عن أكثر العلماء - ولا أظن أحداً لا يكفر من جحد هذا. انتهى. ولهذا وغيره قلنا: والحق أن منكر المجمع عليه الضروري، والمشهور المنصوص عليه. كافر قطعاً، وكذا المشهور فقط، لا الخفي في الأصح فيهما. فهنا أربعة أقسام: الأول: المجمع عليه الضروري، ولا شك في تكفير منكر ذلك، وقد قطع الإمام أحمد، والأصحاب: بكفر جاحد الصلاة، وكذا لو أنكر ركناً من أركان الإسلام، لكن ليس كفره من حيث كون ما جحده مجمعاً عليه فقط، بل مع كونه مما اشترك الناس في معرفته فإنه يصير بذلك كأنه جاحد لصدق الرسول. ومعنى كونه معلوماً بالضرورة أن يستوي خاصة أهل الدين، وعامتهم في معرفته حتى يصير كالمعلوم بالعلم الضروري في عدم تطرق الشك إليه، لا أنه يستقل العقل بإدراكه فيكون علماً ضرورياً، كأعداد الصلوات، وركعاتها، والزكاة، والصيام، والحج، وزمانها، وتحريم الزنا، والخمر، والسرقة، ونحوها. وإن لم يكن معلوماً من الدين بالضرورة، ولكن منصوص عليه مشهور عند الخاصة والعامة فيشارك القسم الذي قبله في كونه منصوصاً، ومشهوراً، ويخالفه من حيث إنه لم ينته إلى كونه ضرورياً في الدين فيكفر به جاحده أيضاً. وإن لم يكن منصوصاً عليه لكنه بلغ مع كونه مجمعاً عليه في الشهرة مبلغ المنصوص بحيث تعرفه الخاصة، والعامة فهذا أيضاً يكفر منكره في أصح قولي العلماء، حكاها الأستاذ أبو إسحاق وغيره؛ لأنه يتضمن تكذيبهم تكذيب الصادق. وقيل: لا يكفر لعدم التصريح بالتكذيب، وإن لم يكن منصوصاً عليه، ولا بلغ في الشهرة مبلغ المنصوص؛ بل هو خفي، لا يعرفه إلا الخواص، كإنكار استحقاق بنت الابن السدس مع البنت، وتحريم نكاح المرأة على عمتها أو خالاتها، أو إفساد الحج بالوطء قبل الوقوف بعرفة، ونحوه، فهذا لا يكفر جاحده، ولا منكره لعذر الخفاء، خلافاً لبعض الفقهاء في قوله: إنه يكفر؛ لتكذيبه الأمة. ورد: بأنه لم يكذبهم صريحاً، إذا فرض أنه لم يكن مشهوراً، فهو مما يخفى على مثله، فهذا تحقيق هذه المسألة وتحريرها … ).
وخلاصة كلام المرداوي أنه ألحق بالضروري: المشهور سواء أكان منصوصا عليه أم لا في أنه يكفر منكره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)
الثالث - يثبت الإجماع بخبر الواحد ويكون حجة ظنية توجب العمل (1):
قال الطوفي في " شرح مختصر الروضة" (3/ 128): (العلماء اختلفوا في ثبوت الإجماع بخبر الواحد.
قال الآمدي: فأجازه الحنابلة، وبعض الشافعية، وبعض الحنفية، وأنكره الباقون.
وقال القرافي: الإجماع المروي بأخبار الآحاد حجة، يعني عند مالك، خلافا لأكثر الناس.
قلت: احتج المانعون بأنه - يعني خبر الواحد - «ظني» أي: إنما يفيد الظن: «فلا يثبت قاطعا» وهو الإجماع، وحاصله أن الإجماع قاطع، وخبر الواحد ظني، فلا يثبت القاطع بالظني؛ لأن الضعيف لا يكون مستندا للقوي.
قوله: «لنا:» أي: على أن الإجماع المروي آحادا حجة وجهان:
أحدهما: أن «نقل الخبر الظني» آحادا يوجب العمل «فنقل الإجماع القطعي» آحادا «أولى» أن يوجب العمل، لأن الظن واقع في ذات خبر الواحد وطريقه، والإجماع إنما وقع الظن في طريقه لا في ذاته، وإذا وجب العمل بالأول، كان بالثاني أوجب.
الوجه الثاني: أن «الظن متبع في الشرع» وهو مناط العمل، كما تقرر في غير موضع «وهو - يعني الظن - حاصل بما ذكرنا» يعني الإجماع المنقول آحادا …
وأيضا فإن قول النبي صلى الله عليه وسلم دليل قاطع في حق من شافهه به، كما أن الإجماع في نفسه قاطع، ثم إن قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا نقل آحادا، كان حجة ; كذلك الإجماع إذا نقل آحادا، كان حجة، ولا
فرق … ) (2).
الرابع: هل يختص انعقاد الإجماع بالصحابة:
قال الشيخ: (وقد اختلف العلماء في إمكان ثبوته وأرجح الأقوال في ذلك رأي شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال في العقيدة الواسطية: " والإجماع الذي ينضبط--------------------------------------------
(1) وسوف يأتي قريبا - بإذن الله - بيان الشروط التي ذكرها الشيخ لاعتبار حجية هذا الإجماع (الظني).
(2) انظر: روضة الناظر (ص/ 154)، إرشاد الفحول (1/ 161)، الإبهاج (2/ 394)، الإحكام
للآمدي (1/ 343)، البحر المحيط (6/ 487)، وغيرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 460)
ما كان عليه السلف الصالح إذ بعدهم كثر الاختلاف وانتشرت الأمة ").
وقال في "الشرح" (ص/498) موضحا قول تقي الدين: (فهذا هو الإجماع الذي ينضبط، هو الذي يكون عليه السلف الصالح، والسلف الصالح هم: الصحابة والتابعون وتابعوهم يعني: القرون المفضلة الثلاثة.
وقوله: (إذ بعدهم كثر الخلاف وانتشرت الأمة) أي: بعد السلف الصالح كثر الاختلاف، وصار كل إنسانٍ يأتي بقولٍ ورأيٍ من عنده.
"وانتشرت الأمة": بمعنى تفرقت، لأن الممالك الإسلامية اتسعت بالفتوح، وحصلت فتن وحروب، فلا نكاد نجمع أقوال العلماء من أدنى الدولة الإِسلامية إلى أقصاها، فانتشرت الأمة ولا يمكن الإحاطة بقولها، فأما السلف الصالح فيمكن).
وهنا نرى أن الشيخ فسر السلف الصالح في كلام تقي الدين بالقرون الثلاثة المفضلة، ولتقي الدين كلاما آخر فيه تخصيص هذا العموم بالصحابة.
قال في " مجموع الفتاوى - (11/ 341): (الإجماع متفق عليه بين عامة المسلمين من الفقهاء والصوفية وأهل الحديث والكلام وغيرهم في الجملة وأنكره بعض أهل البدع من المعتزلة والشيعة لكن المعلوم منه هو ما كان عليه الصحابة وأما ما بعد ذلك فتعذر العلم به غالبا ولهذا اختلف أهل العلم فيما يذكر من الإجماعات الحادثة بعد الصحابة واختلف في مسائل منه كإجماع التابعين على احد قولي الصحابة والإجماع الذي لم ينقرض عصر أهله حتى خالفهم بعضهم والإجماع السكوتي وغير ذلك).
وقال في منهاج السنة (2/ 601): (ومذهب أهل السنة والجماعة مذهب قديم معروف قبل أن يخلق الله أبا حنيفة ومالكا والشافعي وأحمد فإنه مذهب الصحابة الذين تلقوه عن نبيهم ومن خالف ذلك كان مبتدعا عند أهل السنة والجماعة فإنهم متفقون على أن إجماع الصحابة حجة ومتنازعون في إجماع من بعدهم).
تحرير مذهب شيخ الإسلام:
سبق أن نقلنا أن الإجماع عند شيخ الإسلام ينقسم إلى إجماع قطعي، وظني، فالأول هو الذي ينضبط ولا ينعقد على خلاف نص، وهذا الذي يكفر مخالفه، وعند شيخ الإسلام أن هذا خاص بالصحابة، بخلاف الإجماع الاستقرائي، والإقراري فهذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)
إجماع ظني ولا ينضبط، ولا يعارض به نصوص الكتاب والسنة.
والإجماع الظني عند شيخ الإسلام حجة ظنية:
قال في " مجموع الفتاوى" (19/ 267): (والإجماع نوعان قطعي فهذا لا سبيل إلى أن يعلم إجماع قطعي على خلاف النص وأما الظني فهو الإجماع الإقرارى والاستقرائي بأن يستقرئ أقوال العلماء فلا يجد في ذلك خلافا أو يشتهر القول في القرآن ولا يعلم أحدا أنكره فهذا الإجماع وإن جاز الاحتجاج به فلا يجوز أن تدفع النصوص المعلومة به لأن هذا حجة ظنية لا يجزم الإنسان بصحتها فانه لا يجزم بانتفاء المخالف وحيث قطع بانتفاء المخالف فالإجماع قطعي وأما إذا كان يظن عدمه ولا يقطع به فهو حجة ظنية والظني لا يدفع به النص المعلوم لكن يحتج به ويقدم على ما هو دونه بالظن ويقدم عليه الظن الذي هو أقوى منه فمتى كان ظنه لدلالة النص أقوى من ظنه بثبوت الإجماع قدم دلالة النص ومتى كان ظنه للإجماع أقوى قدم هذا والمصيب في نفس الأمر واحد).
الترجيح:
والراجح أن انعقاد الإجماع لا يختص بالصحابة لشمول الأدلة التي سبق وأن سقتها في بيان حجية الإجماع للصحابة وغيرهم.
قال الطوفي في "شرح مختصر الروضة" (3/ 47): (لا يختص الإجماع بالصحابة، بل إجماع كل عصر حجة، خلافا لداود، وعن أحمد مثله».
قال الشيخ أبو محمد: وقد أومأ أحمد إلى نحو من قوله، يعني قول داود.
قال الآمدي: ذهب أهل الظاهر، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه إلى أن الإجماع المحتج به مختص بالصحابة رضي الله عنهم، وذهب الباقون إلى أن إجماع أهل كل عصر حجة، وهو المختار.
قلت: المشهور من مذهب أحمد ما حكيناه أولا كقول الأكثرين.
قوله: «لنا: المؤمنون» إلى آخره، أي: لنا على أن إجماع كل عصر حجة وجهان:
أحدهما: أن دليل السمع متناول لأهل كل عصر، وصادق عليهم، فيكون إجماعهم حجة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)
أما الأول فلأن قوله عز وجل: (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) [النساء: 115]، وقوله عليه الصلاة والسلام: (ما رآه المسلمون حسنا .. ) (1) و (يد الله على الجماعة) «صادق على أهل كل عصر» إذ تصح تسميتهم مؤمنين ومسلمين، وجماعة تعريفا وتنكيرا.
وأما الثاني: وهو كون إجماعهم حجة؛ فلأنه إذا تناولهم لفظ المؤمنين، وصدق عليهم، حرم خلافهم لقوله تعالى: (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) الآية، كما سبق. فثبت بهذا أن إجماع كل عصر حجة.
الوجه الثاني: أن المعقول من الدليل السمعي، وهو قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 115] الآية، وأخواتها مما سبق ; هو «إثبات الحجة الإجماعية مدة التكليف». إذ تقدير الكلام: إن سبيل المؤمنين حق، فاتبعوه ما دمتم مكلفين. والخطاب للموجودين، ولمن سيوجد، وإذا كان الأمر كذلك، فالتكليف «ليس مختصا بعصر الصحابة» بل هو دائم مستمر عصرا بعد عصر حتى تقوم الساعة، فيجب العمل بمعقول الدليل السمعي في إثبات الإجماع في كل عصر من أعصار مدة التكليف، وذلك إنما يكون باتفاق أهل ذلك العصر، إذ ما قبله وبعده معدوم.
قوله: " قالوا: السمعي خطاب لحاضريه ". هذا حجة الظاهرية: أن دليل السمع الذي ثبت به الإجماع " خطاب لحاضريه " أي: لحاضري ذلك الخطاب كقوله عز وجل: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) [آل عمران: 110]، وقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) [البقرة: 143]، الآيتين. وهذا خطاب للحاضرين " فيختص " بمقتضاه، وهو كون الإجماع حجة " بهم " دون غيرهم، لعدم تناول الخطاب له.
قوله: " قلنا: " إلى آخره. هذا جواب ما ذكروه، أي: قلنا: الجواب عن الوجه " الأول " وهو قولهم: " السمعي خطاب لحاضريه فيختص بهم " أنه " باطل بسائر خطاب التكليف " نحو: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) [البقرة: 43] ونحوه كثير،--------------------------------------------
(1) ضعيف مرفوعا، حسن موقوفا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)
فإنه خطاب للحاضرين، وعم غيرهم ممن بعدهم، ولم يختص بهم.
وعنه جواب آخر وهو: أن من نصوص الدليل السمعي ما ليس خطابا للحاضرين، نحو قوله عز وجل: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ) [النساء: 115] الآية، وهي عامة في المخاطبين وغيرهم، والأحاديث أيضا في ذلك عامة، فبذلك يحصل العموم لغير الصحابة … ) (1).
توجيه قول الإمام أحمد (2):
قال الشيخ أحمد عزب في رسالته "الإجماع عند الأصوليين" (ص/78): (
وقد نقل عن الإمام أحمد رحمه الله ما يشعر بأنه يقول بعدم حجية الإجماع، ألا وهي ما يروى عنه من أنه قال: "من ادعى الإجماع فهو كاذب" فيمكن تأويل هذه العارة الموهمة لإنكاره إمكان نقل الإجماع بعدة تأويلات:
أولًا - أنه محمول على استبعاد انفراد إطلاع ناقله، ومعنى ذلك أن من ادعى الإجماع منفردا حيث لم يطلع عليه غيره فهو كاذب، لأنه لو كان صادقا لأطلع عليه غيره (3).
ثانيًا - أنه محمول على الورع، وذلك لجواز أن يكون هناك خلاف في المسألة لم يبلغه، ومعنى ذلك أي من ادعى وقوع الإجماع جازما به مع احتمال وجود خلاف لم يبلغه فهو كاذب، ويؤيد هذا لفظ الإمام أحمد رحمه الله في رواية ابنه عبدالله حيث قال: (من ادعى الإجماع فقد كذب، لعل الناس قد اختلفوا، ولكن يقول: لا نعلم الناس اختلفوا).
ثالثًا - أنه أراد غير إجماع الصحابة، ومعنى ذلك أن من ادعى إجماعا غير إجماع الصحابة فهو كاذب لتعذر العلم به (4).--------------------------------------------
(1) انظر: المسودة (ص/284)، العدة (4/ 1092)، التمهيد (3/ 224)، روضة الناظر (ص/147)، المذكرة (ص/155)، المدخل (ص/280).
(2) وانظر رسالة الشيخ سيد أشرف الإجماع عند الأصوليين (ص/43).
(3) وظاهر هذا التأويل أنه في المسائل التي تتوافر الهمم على نقلها، أو يمكن حمله على الإجماع القطعي، وأما الظني فقد سبق جواز نقله بطريق الآحاد.
(4) ويتجه هذا الوجه على إحدى الروايات عن الإمام أحمد كما سبق بيان ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)
رابعًا - أنه أراد بذلك الإنكار على فقهاء المعتزلة الذين يدعون إجماع الناس على ما يقولون، وهم أقل الناس معرفة بأقوال الصحابة والتابعين.
وهكذا عد عرض هذه التأويلات يتبين لنا ما يحمل عليه قول الإمام أحمد رحمه الله في قوله السابق).
شروط الإجماع (1):
الشرط الأول - قال الشيخ رحمه الله: (أن يثبت بطريق صحيح بأن يكون إما مشهوراً بين العلماء، أو ناقله ثقة واسع الإطلاع).
وقال في "شرح الأصول" (ص/501): (أي: بأن يكون الإجماع مشهورًا بين العلماء فكل من تكلم عن مسالةٍ قال: المسألة فيها إجماع، فيكون الإجماع مشهورًا. وهذا أحد الطريقين. والطريق الثاني: أن يكون ناقل الإجماع ثقة واسع الاطلاع.
"ثقة": أي أمينًا، فلا ينقل الإجماع إلا وهناك إجماع.
"واسع الاطلاع" فإن لم يكن واسع الاطلاع - وإن كان ثقة - لا يقبل، مثل أن نعلم أن هذا الرجل رجل مقلد لا يعدو كتب أصحاب المذهب فكيف ينقل الإجماع! فإن هذا لا يصح منه دعوى الإجماع؛ لأنه ليس واسع الاطلاع، لكن إذا علمنا من تأليفه أنه واسع الاطلاع وينقل أقوال أهل العلم من كل مذهب ومن كل طبقةٍ، فإنه إذا نقل الإجماع وهو ثقة، فقد ثبت الإجماع، وهذا في الإجماع غير القطعي أما القطعي فقد سبق أنه لا يحتاج إلى ثقة ناقل لأنه متفق عليه).
وذكر الشيخ أن هذه الشروط إنما هي لاعتبار حجية الإجماع الظني، لا القطعي.
وسبق أن تكلمنا على أنه يصح ثبوت الإجماع بخبر الواحد، وأولى منه المشهور فلا إشكال - عندنا -.
بقي أن ننظر في الشرطين اللذين وضعهما الشيخ لقبول الإجماع المنقول بخبر الآحاد.
الشرط الأول - أن يكون ثقة، وفسره في "الشرح" بقوله: ("ثقة": أي أمينًا، فلا ينقل الإجماع إلا وهناك إجماع).--------------------------------------------
(1) هذه الشروط غير الشروط والقيود المذكورة في التعريف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)
وأكد ذلك قوله في "الشرح الممتع" (2/ 126): (وقوله: «ثقة»، الثِّقة هو: مَنْ يُوثق بقوله؛ لكونه مُكَلَّفاً صدوقاً.
أي: بالغاً عاقلاً لم يُعرف بالكذب، أو بالعجلة والتَّسرع).
والمعروف عن العلماء تفسير الثقة بأنه العدل الضابط، وهذا أعلى شروط قبول الرواية، ولكن الشيخ توسع في رسم أطر التوثيق لناقلي الإجماع.
وقد سبق لنا بيان أن مدار العدالة على الصدق، فوافقنا الشيخ في ذلك، ولله الفضل والمنة.
وكأن الشيخ بشرطه في كون ناقل الإجماع بألا يكون معروفا بالعجلة والتسرع: يشير إلى نحو ما اشترط في راوي الحديث بأن يكون ضابطا: بألا يكون ممن كثر، أو فحش خطأه.
ولكن ما هي حدود الحكم على ناقل الإجماع بأنه متعجل، أو متسرع:
إن تتبعنا الإجماعات المنقولة وجدنا أن غالبها أو أكثرها لم يصح فيها إجماع بل إن الخلاف فيها مشهورا بين العلماء فهنا نقول أن هذا الناقل للإجماع متعجل أو متسرع، وهذا يوجب التوقف فيما ينفرد بنقله من إجماعات حتى نعلم أنه ليس ثم خلاف في المسألة.
- وأما مسالة أنه يشترط أن يكون واسع الإطلاع - يعني بالمسألة التي نقل فيها الإجماع -.
ولعل مقصود الشيخ أن ينبه على مسألة ينبغي التفطن لها، وهي مراعاة اصطلاح ناقلي الإجماع، وذلك إما تصريحهم بمذهبهم، أو عن طريق تتبع ما ينقلوه من إجماعات، فالبعض يطلق الإجماع ويريد إجماع أهل مذهبه أو أهل بلده أو إجماع الأئمة الأربعة، ومنهم من لا يعتد بخلاف الظاهرية، ومنهم من يعتد بخلاف الزيدية، وغير ذلك من الاصطلاحات.
الشرط الثاني - قال الشيخ: (ألا يسبقه خلاف مستقر فإن سبقه ذلك فلا إجماع لأن الأقوال لا تبطل بموت قائليها، فالإجماع لا يرفع الخلاف السابق، وإنما يمنع من حدوث خلاف، هذا هو القول الراجح لقوة مأخذه وقيل لا يشترط ذلك فيصح أن ينعقد في العصر الثاني على أحد الأقوال السابقة ويكون حجة على من بعده).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)
قال الشيخ في "الشرح" (ص/501): (أن لا يسبقه خلاف مستقر فإن سبقه فلا إجماع، حتى وإن أجمع القرن الثاني على أحد قولي القرن الأول فإنه لا إجماع …
ثم قال: يشترط في الإجماع ألا يسبقه خلاف مستقر فإن سبقه خلاف مستقر فلا إجماع، وإن سبقه خلاف ولم يستقر مثل أن يختلف أصحاب هذا القرن ثم يتفقون فهذا خلاف غير مستقر يصلح بعده الإجماع … ثم قال: الإِجماع لا يرفع الخلاف السابق لكنه يمنع من حدوث خلاف هذا هو القول الراجح لقوة مأخذه.
وقيل: لا يشترط ذلك فيصح أن ينعقد في العصر الثاني على أحد الأقوال السابقة ويكون حجةً على من بعده، لكن هذا القول مرجوح، فبعض العلماء يقول: إذا اختلف القرن السابق على قولين- يعني: صاروا على قولين أو أقوال- ثم جاء القرن الذي بعدهم وأجمع على أحد الأقوال، فإن بعض العلماء يرى أن هذا إجماع، ولكن الصحيح أنه ليس بإجماع، والعلة أن الأقوال لا تموت بموت قائليها فهي باقية، فإن انقرضوا وماتوا فأقوالهم باقية، ودليل هذا قوله عليه الصلاة والسلام: (إذا مات الإنسانُ انقطعَ عنه عملُهُ إلا من ثلاثة: إلا من صدقةٍ جاريةٍ أو علمٍ يُنتفع به … ).
وإذا قلنا: إن قول الإِنسان يموت بموته لم ينتفع الناس به بعد الموت.
فالصواب بلا شك أن الأقوال لا تموت بموت قائليها وأنها باقية، وعلى هذا فإذا قال قائل: أجمع أهل هذا العصر على قول، قلنا: ولكن خالفهم أهل العصر الأول، أو بعض أهل العصر الأول فلا إجماع).
وكلام الشيخ هنا هو الراجح فإن كانت الأقوال باقية فلا يصح إجماع لبقاء الخلاف ببقاء هذه الأقوال، فإن أجمعوا على أحد الأقوال كانوا بعض الأمة لا كلها لخلاف أصحاب القول الأول.
هذا بخلاف ما إن اختلف أهل عصر ولم يستقر الخلاف ثم اتفقوا على أحد الأقوال فهنا يصح الإجماع لانتفاء الخلاف واتفاق أهل العصر على قول واحد.
قال ابن قدامة في "روضة الناظر" (ص/148): (وإذا اختلف الصحابة على قولين فأجمع التابعون على أحدهما فقال أبو الخطاب (1) والحنفية يكون إجماعا لقوله عليه--------------------------------------------
(1) التمهيد (3/ 298).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)
السلام لا تزال طائفة من أمتي على الحق وغيره من النصوص ولأنه اتفاق من أهل عصر فهو كما لو اختلف الصحابة على قولين ثم اتفقوا على أحدهما.
وقال القاضي (1) وبعض الشافعية لا يكون إجماعا لأنه فتيا بعض الأمة لأن الذين ماتوا على القول الآخر من الأمة لا يبطل مذهبهم بموتهم ولذلك يقال خالف أحمد أو وافق بعد موته فأشبه ما إذا اختلفوا على قولين فانقرض القائل بأحدهما، فإن قيل إن ثبت نعت الكلية للتابعين فيكون خلاف قولهم حراما وإن لم يكونوا كل الأمة فلا يكون قولهم إجماعا أما أن يكونوا كل الأمة في شيء دون شيء فهذا متناقض. قلنا: الكلية تثبت بالإضافة إلى مسألة حدثت في زمنهم أما ما أفتى به الصحابي فقوله لا يسقط بموته ولو مات القائل فأجمع الباقون على خلافه لا يكون إجماعا، ولو حدثت مسألة بعد موته فأجمع عليها الباقون على خلافه كان إجماعا.
ومن وجه آخر أن اختلاف الصحابة على قولين اتفاق منهم على تسويغ الأخذ بكل واحد منهما فلا يبطل إجماعهم بقول من سواهم).
انقراض العصر:
قال الشيخ: (ولا يشترط على رأي الجمهور انقراض عصر المجمعين).
وقال في "الأصل" (ص/67): (ولا يشترط على رأي الجمهور انقراض عصر المجمعين فينعقد الإجماع من أهله بمجرد اتفاقهم، ولا يجوز لهم ولا لغيرهم مخالفته بعد، لأن الأدلة على أن الإجماع حجة ليس فيها اشتراط انقراض العصر، ولأن الإجماع حصل ساعة اتفاقهم فما الذي يرفعه؟).
المقصود بانقراض العصر هو موت جميع من هو من أهل الاجتهاد في وقت نزول الحادثة بعد اتفاقهم على حكم فيها.
وقد اختار الشيخ الرواية التي أومأ إليها أحمد، وهي اختيار الكلوذاني (2).
وأما اشتراط انقراض العصر فهو ما ذهب إليه أحمد، وهو مذهب أكثر الأصحاب كالقاضي (3)، وابن عقيل (4).--------------------------------------------
(1) العدة (4/ 1105)، وانظر أيضا: الواضح (5/ 155)، والمسودة (ص/290)، وشرح مختصر الروضة (3/ 95)، وشرح الكوكب المنير (2/ 272).
(2) التمهيد (3/ 347).
(3) العدة (4/ 1095).
(4) الواضح (5/ 142)، وانظر أيضا: المسودة (ص/287)، والروضة (ص/145)، وشرح مختصر الروضة (3/ 66)، والتحبير (4/ 1617)، وشرح الكوكب المنير (2/ 246)، والمدخل (ص/281).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)
واختيار الشيخ هو الراجح لهذه الأدلة (1):
الأول: أن الدليل السمعي الدال على صحة الإجماع وعصمته «عام» في كونه حجة قبل انقراض العصر وبعده «فالتخصيص» بأنه إنما يكون حجة بعد انقراض العصر «تحكم» من غير دليل.
الثاني - «لو اشترط» انقراض العصر لصحة الإجماع «لما صح احتجاج التابعين على متأخري الصحابة به» أي: بالإجماع، إذ قد كان للصحابة أن يقولوا للتابعين: كيف تحتجون علينا بالإجماع وهو لم يصح، ولم يستقر بعد، لأن شرط صحته انقراض عصر المجمعين عليه، وهو باق لأننا نحن من المجمعين، وها نحن باقون، لكن التابعون كانوا يحتجون بالإجماع على متأخري الصحابة، كأنس وغيره، ويقرونهم عليه، فدل على أن انقراض العصر لا يشترط لصحة الإجماع.
وأيضا: فإن الصحابة كانوا يحتجون بالإجماع بعضهم على بعض، وعلى بعض التابعين.
الثالث - أن اشتراط الانقراض إنما كان لاحتمال الرجوع قبل الانقراض عن
الخطأ، فإذا كان قولهم صوابا بظاهر النصوص استحال الرجوع عنه؛ فلا معنى لاشتراط الانقراض (2).
شبهة (3):
فإن قيل: أن الصحابة لو اختلفوا على قولين فهو إجماع منهم على تسويغ الخلاف، وأن الحق محصورين في أحد هذين القولين، فلو رجعوا إلى قول واحد صارت المسألة إجماعا آخر منهم على عدم تسويغ الخلاف وعدم جواز الأخذ إلا بأحد القولين--------------------------------------------
(1) انظر شرح مختصر الروضة (3/ 67 - 68).
(2) نفائس الأصول (6/ 2679).
(3) انظر التمهيد (3/ 355) ونزهة الخاطر العاطر شرح روضة الناظر (1/ 250).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)
، وهو الذي صاروا إليه آخرا، وهذا إجماع معارض للأول، وتعارض الإجماعين باطل، لكن اتفاقهم على أحد القولين بعد اختلافهم في المسألة إجماع صحيح لا يلزم منه محال كاتفاق الصحابة على قتال مانعي الزكاة وعلى أن الأئمة من قريش، وعلى تحريم المتعة، ونظائر ذلك كثيرة، وإنما يصح بتقدير اشتراط انقراض العصر لأن الإجماع الأول لم يستقر إذن حتى يعارض الإجماع الثاني.
والجواب عن هذه الشبهة أن هذه حالة خاصة بخلاف مسألتنا من إجماعهم على أحد القولين، وحالتنا هذه فيها أن الإجماع الأول من حصر الحق في أحد هذين القولين وتسويغ الخلاف فيهما، فهذا الإجماع يكون حجة بشرط ألا يحصل منهم اتفاق على أحد أقوالهم.
وبيان ذلك أن الحق في أحد القولين، فالحق واحد لا يتعدد، فإن ظهر لأحدهما قبل أن ينخرم عصره ظهور حجة أحد القولين أو أن الدليل الذي اعتمد عليه منسوخا جاز له الرجوع عن قوله والاتفاق على القول الذي ظهر دليله.
وليس هذا من مسألة أن يتفقوا بداية على قول، فقد ظهر بالأدلة أن هذا الإتفاق حجة، وأنه معصوم، وأن الحق فيما اتفقوا عليه، وإن لم ينخرم عصرهم.
وعليه فهذه حالة خاصة، فالإجماع الأول الذي انعقد على تسويغ الخلاف في
كلا القولين إنما يكون حجة بشرط ألا يحصل منهم اتفاق على أحد قوليهم قبل أن ينخرم عصرهم.
وبهذا ظهر الفرق بين الحالتين، وأنه لا يقاس أحدهما على الأخرى من اشتراط انخرام العصر في كلاهما.
الإجماع السكوتي:
قال الشيخ: (وإذا قال بعض المجتهدين قولاً أو فعل فعلاً واشتهر ذلك بين أهل الاجتهاد ولم ينكروه مع قدرتهم على الإنكار فقيل: يكون إجماعاً. وقيل: يكون حجة لا إجماعاً. وقيل: ليس بإجماع ولا حجة. وقيل: إن انقرضوا قبل الإنكار فهو إجماع وهذا أقرب الأقوال).
أقوال الحنابلة:
القول الأول - أنه حجة وإجماع:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 470)
هو ظاهر كلام أحمد، واختاره القاضي أبو يعلى، وابن عقيل وأبو الخطاب، وابن قدامة، وغيرهم كما يظهر من دفاعهم عن هذا القول. (1)
القول الثاني أنه حجة وليس بإجماع:
والمقصود أنه يكون حجة ظنية لا إجماع قطعي، ونسبه المرداوي، وابن النجار لأحمد وأصحابه (2).
وأما القول الذي اختاره الشيخ من أنهم إن انقرضوا قبل الإنكار فهو إجماع، وعلله في الأصل بقوله: (لأن استمرار سكوتهم إلى الانقراض مع قدرتهم على الإنكار دليل على موافقتهم) وهذا القول هو قول الجبائي المعتزلي واختيار الآمدي (3).
والراجح أن الإجماع السكوتي حجة ظنية - كما سبق الكلام على ذلك عند أنواع الإجماع - ولكن بشروط:
قال المرداوي في "التحبير" (4/ 1604): ({أحمد، وأصحابه، وأكثر الحنفية، والمالكية، وحكي عن الشافعي، وأكثر أصحابه: لو قال مجتهد قولاً وانتشر ولم ينكر قبل استقرار المذاهب فإجماع}. أي: ظني وذلك لأن الظاهر (4) الموافقة لبعد سكوتهم عادة … )
ثم قال (4/ 1611): (تنبيه: حيث قلنا: إنه إجماع، أو حجة لا بد يشترط له شروط، منها: كون ذلك في المسائل التكليفية. وأن يكون في محل الاجتهاد. وأن يطلعوا على ذلك. وأن لا يكون هناك أمارة سخط، وإن لم يصرحوا به. وأن يمضي قدر مهل النظر عادة في تلك الحالة. وأن لا ينكر ذلك مع طول الزمان. فخرج ما ليس من مسائل التكليف كما تقدم، وما إذا كان القائل مخالفاً للثابت القطعي فالسكوت عنه ليس دليلا على موافقته، وخرج أيضاً ما لم يطلع عليه الساكتون فإنه--------------------------------------------
(1) انظر: التمهيد (2/ 223)، العدة (4/ 1170، 1172)، الواضح (5/ 201)، الروضة (ص/151)، شرح مختصر الروضة (3/ 79).
(2) انظر التحبير (4/ 1604)، شرح الكوكب المنير (2/ 254).
(3) انظر شرح مختصر الروضة (3/ 79).
(4) والظهور لا يكفي في كونه إجماعا قطعيا، بل في كونه حجة، وانظر شرح الإيجي على مختصر ابن الحاجب (2/ 248).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)
لا يكون حجة قطعاً. وخرج أيضاً ما إذا كان هناك أمارة سخط فإنه ليس بحجة بلا خلاف، كما أنه إذا كان معه أمارة رضى يكون إجماعاً (1). وخرج أيضاً به ما إذا لم تمض مدة للنظر؛ لاحتمال أن يكون الساكت في مهلة للنظر. ومن شرط محل الخلاف أيضاً أن لا يطول الزمان مع تكرر الواقعة (2). وأن يكون قبل استقرار المذاهب، فأما بعد استقرارها فلا أثر للسكوت قطعاً، كإفتاء مقلد سكت عنه المخالفون للعلم بمذهبهم، ومذهبه، كحنبلي يفتي بنقض الوضوء بمس الذكر، فلا يدل سكوت من يخالفه - كالحنفية - على موافقته (3)، والله أعلم.
تنبيه: ينبغي أن يدخل في المسألة ما إذا فعل بعض أهل الإجماع فعلاً ولم يصدر منهم قول، وسكت الباقون عليه، أن يكون هذا إجماعاً سكوتياً بناء على ما سبق من المرجح في أصل الإجماع أنه لا فرق بين القول والفعل) (4).
فتحصل من كلام المرداوي بعض الشروط لاعتبار الإجماع السكوتي حجة ظنية وهي:
1 - أن يكون ذلك في المسائل التكليفية.
2 - أن يكون في محل الاجتهاد.
3 - أن يطلع باقي المجتهدين على ذلك.
4 - أن لا يكون هناك أمارة سخط، وإن لم يصرحوا به.
5 - أن لا يكون معه أمارة رضى وإلا كان إجماعاً.
6 - أن تمضي مدة كافية للنظر والتأمل في حكم الحادثة عادة.--------------------------------------------
(1) قال الشيخ سيد أشرف في رسالته "الإجماع عند الأصوليين" (ص/102): (إذا اعتبرنا السكوت دليلا على الرضا قطعا كان إجماعا قطعيا، وإن اعتبرناه دليلا ظنيا على الرضا كان حجة أو إجماعا ظنيا، وغن لم نعتبره دليلا عليه أصلا لم يكن إجماعا ولا حجة).
(2) إن تكرر السكوت مع طول الزمن، وكانت الفتوى فيما يعم به البلوى، فالإجماع هنا يكون حجة قطعية؛ لأن تكرر السكوت والحال هذا يحدث علما ضروريا بالرضا. وانظر رسالة الإجماع عند الأصوليين للشيخ سيد أشرف (ص/83).
(3) وهذا بخلاف ما إذا كانت حادثة جديدة وليس للمذاهب المستقرة فيها أقوال، فهنا سكوتهم يدخل في الإجماع السكوتي، وانظر الإجماع عند الأصوليين لسيد أشرف (ص/82).
(4) انظر: شرح الكوكب المنير (2/ 253).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 472)
7 - أن لا ينكر ذلك مع طول الزمان.
8 - أن لا يطول الزمان مع تكرر الواقعة.
9 - أن يكون قبل استقرار المذاهب.
فإذا اجتمعت هذه الشروط كان الإجماع السكوتي حجة ظنية.
ملاحظة - الإجماع السكوتي غير مختص بالصحابة:
اختلف فيها الحنابلة على قولين:
القول الأول - أنه مختص بالصحابة:
وهو ظاهر كلام الأكثرين أن افتراضهم هذه المسألة في عصر الصحابة دون غيرهم.
قال القاضي في " العدة" (4/ 1170): (إذا قال بعض الصحابة قولا، وظهر للباقين، وسكتوا عن مخالفته والإنكار عليه حتى انقرض العصر، كان إجماعا.
وهذا ظاهر كلام أحمد رحمه الله في رواية الحسن بن ثواب، قال: "أذهب في التكبير غداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، فقيل له: إلى أي شيء تذهب؟ قال: بالإجماع: عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس". وظاهر هذا: أنه جعله إجماعا، لانتشاره عنهم، ولم يظهر خلافه … ) (1).
القول الثاني - أنه غير مختص بالصحابة:
قال الطوفي في "شرح مختصر الروضة" (3/ 78): (اعلم أنه في " الروضة " فرض هذه المسألة في الصحابة، وليس مختصا بهم، بل هذه مسألة الإجماع السكوتي، منهم ومن غيرهم من مجتهدي الأعصار … ) (2).
وقال علاء الدين الكناني في شرحه على مختصر الروضة المسمى "سواد الناظر" (3/ 583): (إذا اشتهر في عصر الصحابة أو غيرهم قول بعضهم التكليفي وبلغ علماء العصر ومضت مدة … فإجماع).
والراجح أن من دقق في الشروط السابقة علم أنه غير مختص بالصحابة (3).--------------------------------------------
(1) وانظر التمهيد (3/ 323)، روضة الناظر (ص/151)، المسودة (ص/299).
(2) وانظر أيضا نزهة الخاطر العاطر (1/ 257).
(3) انظر رسالة "الإجماع عند الأصوليين" (ص/101) للشيخ سيد أشرف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)
القياس
تعريف القياس:
أ- لغة:
قال الشيخ: (القياس لغة: التقدير والمساواة) (1).
القياس في اللغة مصدرا لفعل قاس يقيس قيسا وقياسا، وله في اللغة معنيان: أولهما التقدير، تقول: قاس الفلاح الأرض بالقصبة أي قدرها بها، وتقول: قاس التاجر الثوب بالذراع أي قدره به. وثانيهما: المساواة، تقول: أسامة لا يقاس بخالد، أي: لا يساويه (2).
قال ابن النجار في "شرح الكوكب" (4/ 5): ("القياس لغة: التقدير والمساواة" فالقياس في اللغة يدل على معنى التسوية على العموم؛ لأنه نسبة وإضافة بين شيئين، ولهذا يقال: فلان يقاس بفلان، ولا يقاس بفلان، أي يساوي فلانا، ولا يساوي فلانا).
قال الطوفي في " شرح مختصر الروضة" (3/ 218): (قَوْلُهُ: «الْقِيَاسُ»، أَيِ: الْقَوْلُ فِي الْقِيَاسِ، وَهُوَ «لُغَةً»، أَيْ: فِي اللُّغَةِ «التَّقْدِيرُ، نَحْوُ: قِسْتُ الثَّوْبَ بِالذِّرَاعِ»، أَيْ: قَدَّرْتُهُ بِهِ، «وَالْجِرَاحَةَ بِالْمِسْبَارِ»، وَهُوَ مَا يُسْبَرُ بِهِ الْجُرْحُ، أَيْ: يُرَازُ بِهِ لِيُعْلَمَ عُمْقُهُ، وَهُوَ مَعَ الْجِرَاحِيَّةِ شِبْهُ الْمِيلِ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قِسْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ، أَيْ: قَدَّرْتُهُ عَلَى مِثَالِهِ، يُقَالُ: قِسْتُ «أَقِيسُ وَأَقُوسُ»، فَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ وَالْوَاوِ، وَنَظَائِرُهُ فِي اللُّغَةِ كَثِيرَةٌ، وَالْمَصْدَرُ قَيْسًا وَقَوْسًا بِالْيَاءِ وَالْوَاوِ مِنْ بِنَاءٍ أَقِيسُ قِيَاسًا، وَهُوَ عَلَى الْقِيَاسِ فِي مَصْدَرِ ذَوَاتِ الْيَاءِ، وَأَقُوسُ «قَوْسًا».
قَوْلُهُ: «وَقِيَاسًا فِيهِمَا»، أَيْ: فِي اللُّغَتَيْنِ تَقُولُ: قِيَاسًا، فَتَقُولُ: أَقِيسُ قِيَاسًا، وَهُوَ عَلَى الْقِيَاسِ فِي مَصْدَرِ ذَوَاتِ الْيَاءِ، وَأَقُوسُ قِيَاسًا، وَقِيَاسُهُ: قِوَاسًا، لَكِنْ لَمَّا انْكَسَرَ مَا قَبْلَ الْوَاوِ، انْقَلَبَتْ يَاءً، كَمَا قَالُوا: قَامَ قِيَامًا، وَصَامَ صِيَامًا، وِصَالَ صِيَالًا، وَأَصْلُ جَمِيعِ ذَلِكَ الْوَاوُ).--------------------------------------------
(1) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس، لسان العرب، الصحاح للجوهري مادة (ق ي س).
(2) انظر رسالة قياس الأصوليين بين المثبتين والنافين لمحمد عبداللطيف (ص/9).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)
قال الشيخ محمد عبد اللطيف في رسالة "قياس الأصوليين بين المثبتين والنافين" (ص/11): (وهناك معان لغوية كثيرة للقياس وردت في كتب الأصوليين ولم يرد لها ذكر في كتب اللغة من بين هذه المعاني:
(الاعتبار) تقول قاس شيء علاء شيء إذا أعتبره.
ومنها: أيضا (الإصابة) تقول: قاس محمدًا الشيء إذا أصابه؛ لأن القياس يصاب به حكم الله في الفرع الذي تحققت فيه علة الأصل.
ومنها: (المماثلة) فقد قال الماوردي والروياني في كتاب القضاء: القياس في اللغة المماثلة، تقول: هذا قياس هذا أي مثله).
وكل هذه المعاني متقاربة في المعنى.
ب- اصطلاحا:
قال الشيخ: (واصطلاحاً: تسوية فرع بأصل في حكم لعلة جامعة بينهما).
قال في "الشرح" (ص/510): (هذه أربعة أشياء: تسوية فرع بأصل في حكَم لعلةٍ جامعةٍ، هذه أربعة أمور:
يعني: أن نسوي الفرع بالأصل في حكمه من أجل أنهما متفقان في العلة الموجبة للحكم فهذه أربعة أمور:
"فرع ": وهو مقيس.
"وأصل ": وهو المقيس عليه.
"وحكم ": وهو ما اقتضاه الدليل الشرعي من وجوبٍ أو تحريم، أو صحة أو فسادٍ أو غيرها، فهذا هو الحكم، وعرفتم فيما سبق الأحكام التكليفية الخمسة والأحكام الوضعية التي ذكرنا منها ثلاثة، فالحكم إذًا هو ما اقتضاه الدليل الشرعي "من وجوب "- بأن نقول: هذا واجب قياسًا على هذا.
"أو تحريم ": بأن نقول: هذا حرام قياسًا على هذا.
"أو صحة": بأن نقول هذا صحيح قياسًا على هذا.
"أو فساد": فنقول: هذا فاسد قياسًا على هذا.
"أو إباحة": بأن نقول: هذا مباح قياسا على هذا، أو ما أشبه ذلك.
المهم أن الحكم هو ما اقتضاه الدليل الشرعي، فسُوِّي الفرع بالأصل في ذلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)
الحكم.
وقوله: ("العلة": فهي المعنى الذي ثبت بسببه حكم الأصل) (1):
مثال ذلك إذا قلنا: إن العلة في جريان الربا في البُرِّ أنه مكيل، فنلحق به على هذا كلَّ ما كان مَكيلاً؛ لأن العَلةَ التي أوجَبَتَ الحكَمَ وهو جريان الربا في البُرِّ هي الكيل، فإذا وجدت هذه العلة في أي شيء جرى فيه الربا قياسًا على البُرِّ.
وإذا قلنا إن العلة الطعم ولم نعتبر الكيل، قلنا: يجري الربا في كل مطعوم.
وإن قلنا: الكيل والطعم قلنا: يجري الربا في كل مكيل مطعوم.
فالمهم أن العلة هي الوصف أو المعنى الذي ثبت بسببه حكم الأصل، وبناءً على ذلك فلا قياس في الأمور التعبدية التي لا نعقل علتها لفوات ركن من أركان القياس وهو العلة الجامعة بين الأصل والفرع ولهذا قلنا: وهذه الأربعة أركان القياس).
ملاحظة:
عرف الشيخ القياس بناء على إحدى طريقتي الأصوليين في تعريف القياس، وهي الطريقة التي تنظر للقياس على أنه دليل شرعي مستقل بذاته، سواء تفطن له المجتهد فاستدل به على حكم غير المنصوص أم لم يتفطن له، وجد مجتهد أم لم يوجد، وأما الطريقة الثانية فتنظر إلى القياس على أنه عمل من أعمال المجتهد (2).
قال الشيخ عياض السلمي في "أصوله" (ص/142): (نجد أن للأصوليين اتجاهين رئيسين في تعريفه:
الأول: جعل القياس اسما لفعل المجتهد الذي ينظر في المسألة غير المنصوص على حكمها ليلحقها بالمنصوص عليها.
الثاني: جعل القياس اسما للتساوي الواقع بين المسألتين، سواء تفطن له المجتهد فاستدل به على حكم غير المنصوص أم لم يتفطن له.
وعلى هذا يمكن أن نعرفه بناء على الاتجاه الأول بأنه: إلحاق فرع بأصل في الحكم الشرعي الثابت له لاشتراكهما في علة الحكم.--------------------------------------------
(1) وسوف يأتي قريبا - بإذن الله - تعالى الكلام على تعريف العلة.
(2) انظر رسالة "قياس الأصوليين بين المثبتين والنافين" لمحمد عبداللطيف (ص/13، 39).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)
ومثله التعبير بلفظ: حمل فرع على أصل في حكم … الخ. وكذا قولهم: حمل معلوم على معلوم … الخ.
وأما على الاتجاه الثاني فيمكن أن يعرف بأنه: مساواة فرع لأصل في حكم شرعي لاشتراكهما في علة الحكم).
والظاهر والله أعلم أن صورة القياس العملية تشمل الطريقتين، فهما يلتقيان في المعنى، وإن اختلفتا في الألفاظ.
وإيضاحه أنه (1) عند النظر في التطبيق العملي لعملية القياس الأصولي نجد أنه لابد فيها من أمرين:
1 - المساواة في العلة، وهذا المساواة علامة نصبها الشارع لتدل على الحكم، وليس من فعل المجتهد.
2 - إلحاق أصل وحمل الصورة غير المنصوص عليها بالمنصوص عليها عند المساواة في العلة، وهذا عمل من أعمال المجتهد.
وهكذا نرى أن صورة القياس العملية تشمل التعريفين، وعلى هذا التعريف بالمساواة أو بالإثبات قد تلاقيا في المعنى وإن اختلفا في اللفظ.
قال البناني في "حاشيته على جمع الجوامع" (2/ 203): (وكونه فعل المجتهد لا ينافي أن ينصبه الشارع دليلا إذ لا مانع من أن ينصب الشارع حمل المجتهد الذي من شأنه أن يصدر عنه دليلا سواء وقع أم لا).
وهذا التعميم الذي في كلام البناني يلتقي مع مذهب الحنابلة في مسألة التفويض.
قال المرداوي في "التحبير" (8/ 3995): (يجوز أن يقال لنبي ومجتهد: احكم بما شئت فهو صواب، ويكون مدركا شرعيا، ويسمى التفويض عند الأكثر … ) وفي المذهب أقوال أخر، وقد سبق الكلام عن التفويض، والصواب أن النبي قد يجتهد، وقد يخطئ، كذا العالم أيضا، والفرق بينهما أن النبي لا يقر على باطل، فإن أخطأ فلا بد وأن ينزل الوحي بتصويبه. وعليه فالعموم الذي في كلام البناني يحمل على ما إذا وقع منه الإصابة لا بمجرد الاجتهاد.--------------------------------------------
(1) انظر الموازنة بين دلالة النص والقياس الأصولي للدكتور أحمد الصاعدي (2/ 242)، ونقلها عنه فهد الجهني في رسالته "القياس عند الإمام الشافعي" (ص/176).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)
تعريفات الحنابلة للقياس:
- عرفه ابن النجار في "مختصر التحرير" بقوله: "وشرعا تسوية فرع بأصل في حكم، واصطلاحا رد فرع إلى أصل بعلة جامعة ".
- عرفه القاضي في "العدة" (1/ 174) بقوله: (القياس: رد فرع إلى أصل بعلة جامعة بينهما.
وقيل: حمل الفرع على الأصل بعلة الأصل.
وقيل: موازنة الشيء بالشيء.
وقيل: اعتبار الشيء بغيره.
والأول والثاني صحيحان.
وأما الثالث والرابع ففيهما احتمال؛ لأنهما لا يعبران عن صفة القياس في أحكام الشريعة، والمقصود ها هنا العبارة عن القياس في الأحكام الشرعية، وهو على التفسير الذي ذكرناه).
- قال المرداوي في "التحبير" (7/ 3117): ({واصطلاحاً}، أي: في اصطلاح علماء الشريعة. اختلف العلماء في تعريفه اختلافاً كثيراً جداً، وقل أن يسلم منها تعريف. فقال القاضي، وأبو الخطاب، وابن البنا: هو رد فرع إلى أصله بعلة جامعة. وفي ' التمهيد ' أيضاً: تحصيل حكم الأصل في الفرع لاشتباههما في علة الحكم، واختاره أبو الحسين البصري. قال ابن مفلح: ومراده تحصيل مثل حكم الأصل، ومعناه في ' الواضح '، وقال: إنه أسد ما رآه. قال ابن مفلح: لكن هو نتيجة القياس لا نفسه. انتهى … وقريب منه ما قاله الموفق، والطوفي، وغيرهما: حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما … وقال ابن المني، وابن حمدان: مساواة معلوم لمعلوم في معلوم ثالث، يلزم من مساواة الثاني للأول فيه مساواته في حكمه. قال ابن مفلح: ' وهو معنى من قال مساواة فرع لأصل في علة حكمه '. انتهى).
- عرفه ابن قدامة في "الروضة" (ص/275): (وهو في الشرع حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما، وقيل حكمك على الفرع بمثل ما حكمت به في الأصل لاشتراكهما في العلة التي اقتضت ذلك في الأصل، وقيل حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما، أو نفيه عنهما بجامع بينهما من إثبات حكم، أو صفة لهما، أو نفيهما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)