الدليل الرابع: قوله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143].
والمراد بالوسط أي العدل والخيار، فإذا أجمع العلماء على قول فهذا هو القول الحق وهو الخيار الذي يحبه الله، وقد استدل بهذه الآية أبو الحسين(1)، والآمدي(2)، والطوفي(3)، وشيخ الإسلام ابن تيمية(4) وغيرهم.
الدليل الخامس: أخرج الشيخان من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ»(5).
وأخرجه الشيخان من حديث المغيرة بن شعبة(6)، ومسلم من حديث جابر(7)، وثوبان(8)، وسعد بن أبي وقاص(9)، وغيرهم من صحابة(10) رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وجه الدلالة من هذا الحديث: أن الأمة إذا أجمعت على قولٍ فحتمًا ولا بد أن يكون من بينها تلك الطائفة المنصورة التي لا تكون إلا على الحق؛ فبهذا يتبين أن هذا القول حقٌ، وهذا هو المراد إذ يدل على حجية الإجماع.--------------------------------------------
(1) انظر: «المعتمد» لأبي الحسين (2/ 4).
(2) انظر: «الإحكام في أصول الأحكام» للآمدي (1/ 211).
(3) انظر: «شرح مختصر الروضة» للطوفي (3/ 15).
(4) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (19/ 177).
(5) أخرجه البخاري (3641)، ومسلم (1037/ 174) - واللفظ له -.
(6) أخرجه البخاري (7311)، ومسلم (1921).
(7) أخرجه ومسلم (156)، و (1923).
(8) أخرجه ومسلم (1920).
(9) أخرجه ومسلم (1925).
(10) مثل عقبة بن عامر كما عند مسلم (1924)، وأبو هريرة كما عند ابن ماجه (7)، وقرة بن إياس كما عند الترمذي (2192)، وابن ماجه (6).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)