Arabic source text

📘 আল-ইকনা ফী হুজ্জিয়াতিল ইজমা (আবদুল আজিজ আল-রাইস)

📘 الإقناع في حجية الإجماع (عبد العزيز الريس)

📘 আল-ইকনা ফী হুজ্জিয়াতিল ইজমা (আবদুল আজিজ আল-রাইস)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الإقناع في حجية الإجماع (عبد العزيز الريس)القسم: أصول الفقه
الكتاب: الإقناع في حجية الإجماع
المؤلف: د. عبد العزيز بن ريس الريس
الناشر: مركز سطور للبحث العلمي، دار الإمام مسلم للنشر والتوزيع- المدينة المنورة
الطبعة: الأولى، 1440 هـ
عدد الصفحات: 85
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 30 رمضان 1442

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

‌‌مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد: فهذا تفريغ(1) لدرس "حجية الإجماع وكشف بعض الشبهات"، الذي ألقيتُه ليلة الرابع والعشرين من شهر جمادى الآخرة لعام ثمان وثلاثين وأربعمائة وألف من هجرة النَّبِيّ - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -.
وتظهر أهمية هذا الدرس في حرص أهل البدع قديمًا وحديثًا في رد دليلٌ الإجماع أو إضعافه، وفي المقابل إهمال كثير من طلاب العلم لهذا الدليل المهم عمليًا.
لذا قمت بمراجعة المادة المفرَّغة وتنقيحها لتخرج في هذه الرسالة المكونة من مقدمة، وتمهيدٍ، وفصلين، وخاتمة وسميتها "الإقناع في حجية الإجماع"، وهي على النحو التالي:
- المقدمة: وهي التي بين يديك.
- التمهيد: أهمية الإجماع، وبعض أشياء.
- الفصل الأول: مسائل متعلقة بالإجماع، وبه ثلاث عشرة مسألة:
- المسألة الأولى: تعريف الإجماع.--------------------------------------------
(1) قام بتفريغه بعض الإخوة الأفاضل، ووثقوه، ونسقوا الأصل وزادوا فيه وغيروا في الأسلوب بما يقربه لكتاب مؤلف بدل كونه مفرغًا، ووضعوا له فهرسًا كشافًا، فقمتُ بمراجعته فألفيتُه طيبًا، فجزاهم الله خيرًا وبارك فيهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

- المسألة الثانية: أدلة الإجماع.
- المسألة الثالث: موقف أهل البدع من الإجماع.
- المسألة الرابعة: قسما الإجماع.
- المسألة الخامسة: الإجماع السكوتي.
- المسألة السادسة: حتمية استناد الإجماع على نص.
- المسألة السابعة: حجية الإجماع قبل الخلاف وبعده.
- المسألة الثامنة: ضابط القول الشاذ.
- المسألة التاسعة: حجية إجماع أهل كل فن في فنِّهم.
- المسألة العاشرة: شرطية انقراض العصر في الإجماع.
- المسألة الحادية العشرة: لا يجوز في الشريعة إحداث قول جديد.
- المسألة الثانية عشرة: طريقة معرفة الإجماع.
- المسألة الثالثة عشرة: الإجماع دليلٌ كاشف.
- الفصل الثاني: إشكالات على دليلٌ الإجماع، وبه أربع وعشرون شبهةً وتوجيهها:
- الشبهة الأولى: رد الإجماع بزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلفه.
- الشبهة الثانية: رد الإجماع بزعم أن الصحابي راوي الحديث سلفه.
- الشبهة الثالثة: رد الإجماع بزاعم أنَّه ليس من المجمعين.
- الشبهة الرابعة: رد الإجماع بحجة ثبوت خرم إجماعات مدعاة.
- الشبهة الخامسة: رد الإجماع لمخالفة بعض العلماء إجماعات الصحابة.
- الشبهة السادسة: رد الإجماع بحجة وجود كثير من الفقهاء المتأخرين لا يعتد بالإجماع السكوتي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

- الشبهة السابعة: رد الإجماع لما نسب للشافعي: «ما ليس فيه خلاف فليس إجماعًا».
- الشبهة الثامنة: رد الإجماع بحجة أن السنة حجة في ذاتها ولا تحتاج إلىعمل.
- الشبهة التاسعة: رد الإجماع بحجة أن الإجماع الذي يحتج به الإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية هو إجماع الصحابة.
- الشبهة العاشرة: الإجماع الذي هو حجة هو المعلوم من الدين
بالضرورة دون غيره.
- الشبهة الحادية عشرة: عدم العلم بالمخالف لا يدل على
الإجماع.
- الشبهة الثانية عشرة: لا يصح الاستدلال بالإجماع في مخالفة
الدليل، لئلا نوافق أهل البدع.
- الشبهة الثالثة عشرة: رد الإجماع بحجة الإجماع الذي لا يقطع به هو من الظن.
- الشبهة الرابعة عشرة: إذا صح الحديث وجب العمل به ولو لم
يعلم من عمل به؛ لأنه حجة بلا خلاف.
- الشبهة الخامسة عشرة: ترك الحديث لعدم العلم بالمخالف
عليه المتأخرون دون المتقدمين.
- الشبهة السادسة عشرة: إذا وجد نص لم يُعمل به فلابد وأن
هناك من عمل به، ولا يلزم أن ينقل قول من عمل به.
- الشبهة السابعة عشرة: مخالفة من قوله ليس حجة مما حكي
عليه الإجماع أعذر من مخالفة من قوله حجة وهو الكتاب والسنة، فكيف تترك الحجة وهو الكتاب والسنة إلى من قوله ليس حجة؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

- الشبهة الثامنة عشرة: أن طائفة من أهل العلم قالوا أقوالاً لم
يسبقوا إليها فدل هذا على جواز إحداث قول جديد.
- الشبهة التاسعة عشرة: رد الإجماع بحجة قول إسحاق ابن راهويه في مسألة: … ما ظننت أن أحدًا يوافقني.
- الشبهة العشرون: درج العلماء على تقديم الكتاب والسنة على
الإجماع، وعليه إذا تعارض النص والإجماع قُدِّم النص.
- الشبهة الحادية والعشرون: لا إجماع في علوم الآلة لأنه لا
نصوص فيها ولا إجماع إلا وهو مستند على نص.
- الشبهة الثانية والعشرون: حقيقة مخالفة التابعي للصحابي
إحداث قول جديد.
- الشبهة الثالثة والعشرون: تقديم الكتاب والسنة على الإجماع
الظني دون القطعي.
- الشبهة الرابعة والعشرون: رد الإجماع بحجة أن النووي قال: إن
النص يعمل به ولو لم يعمل به أحد.
- الخاتمة.
والله أسأل أن يتقبل هذه الرسالة، وأن يجعلها نافعةً لخلقه، مقبولةً عنده سبحانه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

د. عبد العزيز بن ريس الريس
المشرف على موقع الإسلام العتيق
18/ 4/ 1439 هـ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

تمهيد
قبل الولوج في لُبِّ هذا البحث ينبغي أن نعلم أن دليل الإجماع من أهم الأدلة عند علماء أهل السُّنة، «وعليه مَدَارُ مُعظمِ الأحكَامِ في الفَرْقِ والجَمْعِ، وإليه استنادُ المقاييسِ والعِبَرِ، وبه اعتضَادُ الاستِنبَاطِ في طُرُقِ الفِكَرِ»(1).

وتتجلى تلك الأهمية للإجماع عند النظر إلى كثير من أدلة الكتاب والسنة التي إذا أوردت في كثير من المسائل يعترض عليها كثير من المخالفين؛ بأنها ليست قطيعة في دلالتها بل تحتمل كذا وكذا … ويأخذون في تنويع المشارب وتعديد المذاهب؛ لذا كان من‌‌ أنفع ما يحفظ عقيدة ومنهج أهل السنة: هو فهم السلف في الإفهام والتفهيم، والأخذ والرد، والنفي والإثبات، والتأصيل والتقعيد … وما إلى ذلك.
وفهم السلف: صورة من صور الإجماع؛ لذا ضبط الإجماع مهم للغاية وكذا الاعتناء به؛ حتى يُحفظ معتقد أهل السنة ويُصان عن تلك الهالة المسماة «قطعي وظني الدلالة»، تلك الهالة التي قَلَبَتِ الإسلامَ رأسًا على عقب وظهرًا لبطنٍ، حيث يردُّ أولئك المتكلمون كثيرًا من الأدلة الظاهرة الواضحة بزعمهم أنها ليست قطعيةً في دلالتها أو أنَّها ظنيَّةٌ في ثبوتيَّتِها.
وليس معنى هذا أننا ننكر ما اصطُلح عليه بـ «قطعي الدلالة وظني الدلالة»، وإنما هو إيراد في مقام الرد على المتكلمين الذين ردوا الأدلة بحجة أنها ظنية في دلالتها أو ظنية في ثبوتها، - فمثلًا - يرد المتكلمون خبر الآحاد بحجة أنه ليس قطعيًا في ثبوته، فإذا أتيتَ لهم بالقطعي في ثبوته كالخبر المتواتر من السنة النبوية أو من القرآن: أثارَ أولئك القوم زوبعتَهم ليشككوا في دلالته، ومن ثَمَّ يرفضون الاحتجاج به … وهكذا هو دأبهم.--------------------------------------------
(1) انظر: «غياث الأمم» لأبي المعالي الجويني (ص:45).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

فتقسيم الأدلة إلى قطعي وظني من حيث هو تقسيم لا إشكال فيه؛ إذ هو واقع ماله من دافع، ولا يصح أن يرد وإنما الواجب أن لا يستعمل هذا التقسيمُ استعمالا إبليسيًّا في رد الأدلة ورفضها.
إذا تبين هذا فلتعلمْ أن من أهم ما يضبط هذا الأمر هو الإجماع؛ لأن مزية دليل الإجماع أنه قاطع في دلالته، كما نص على هذا الغزالي في «المستصفى»(1)، وابن قدامة في «روضة الناظر»(2) ونقله الزركشي في «البحر المحيط»(3) والشوكاني في «إرشاد الفحول»(4) عن الصيرفي وابن برهان والأصفهاني بل صرح الأصفهاني أنه المشهور.
ومعنى أنه قاطع في دلالته أمران:
الأمر الأول: أن دلالته لا تحتمل أكثر من وجه.
الأمر الثاني: أنه لا يصح أن ينسخ؛ لأن الإجماع لم يكن إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فإذن لا يمكن أن ينسخ، بل العكس صحيح على الصحيح، فإنَّ الإجماع يدل على نسخ الأدلة؛ لأنه مستند على نص وليس هو الناسخ في نفسه(5).--------------------------------------------
(1) انظر: «المستصفى» للغزالي ص 142 وما بعدها.
(2) انظر: «روضة الناظر» لابن قدامه (1/ 378) وما بعدها.
(3) انظر: «البحر المحيط» للزركشي (6/ 388).
(4) انظر: «إرشاد الفحول» للشوكاني (1/ 209).
(5) انظر في هذا: «المستصفى» للغزالي (1/ 101)، و «المحصول» للرازي (3/ 354)، و «الإحكام في أصول الأحكام» للآمدي (3/ 160 - 162)، و «البحر المحيط» للزركشي (5/ 284 - 289)، و «شرح مختصر الروضة» للطوفي (2/ 330 - 332) وغيرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

‌‌الفصل الأول
مسائل متعلقة بالإجماع
‌‌المسألة الأولى:
تعريف الإجماع
لا ينبغي المبالغة في التعاريف كما هو مسلك المتكلمين الذين بالغوا في التعاريف والحدود، بحيث إنه لا يأتي أحدهم بحد إلا ويعترض عليه الآخر، بحجة أنه ليس جامعا أو ليس مانعا أو أن ألفاظه مترادفة إلى غير ذلك(1).
وإنما المقصود من التعريف تقريب المعرف، والمقصود من الحد تقريب المحدود، أما الحد الحقيقي فهذا لا وجود له، كما بينه شيخ الإسلام رحمه الله في «مجموع الفتاوى»(2)، فالمقصود إذن من التعريف هو معرفة المحدود.
وما كان السلف الأولون من فقهاء أهل الحديث، كمالك والشافعي وأحمد وغيرهم، يعتنون بهذه التعاريف، لذا لا تجدها في كتبهم، ولا تجدهم يعتنون بها فضلاً عن أن يبالغوا فيها، كما بينه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في رده على المناطقة في «مجموع الفتاوى»(3).
فمعنى الإجماع من حيث الجملة: «أنه اتفاق مجتهدي الأمة على مسألة شرعية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم».
وذلك أن البحث جار في المسائل الشرعية وجار في المجتهدين، والإجماع إنما يكون حجة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) كما في: «الإحكام في أصول الأحكام» للآمدي (1/ 195 - 196)، و «البحر المحيط» للزركشي (6/ 379 - 382) وغيرهما.
(2) انظر: «مجموع الفتاوى» لشيخ الإسلام ابن تيمية (9/ 85 - 86).
(3) انظر المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

وما وقع في حياته صلى الله عليه وسلم فإنه حجة لسببين:
الأول: إما أنه اطلع عليه، فهو إقرار منه صلى الله عليه وسلم.
الثاني: أو أن الله لم ينكره، فهذا إقرار من الله، فهو حجة على الصحيح.
بل عزا ابن حجر حجيته إلى جماهير أهل العلم في كتابه «النكت على مقدمة ابن الصلاح»(1).
ومن الأدلة على ذلك: ما أخرج مسلم من حديث جابر قَالَ: «كُنَّا نَعْزِلُ(2)، وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ»(3).
استدل على جواز العزل بأن الله لم ينكره، قال سفيان ابن عيينة: لو كان منهيا عنه لنهى عنه القرآن(4).
إذن الإجماع: «اتفاق مجتهدي الأمة على مسألة شرعية بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم».
وقال بعض المتكلمين كأبي بكر الباقلاني(5) والآمدي(6) في «أصول الأحكام» أن قول العوام يعتد به في الإجماع وفاقاً وخلافاً، بمعنى إذا خالف العامة لم يصح الإجماع.
وهذا فيه نظر كبير بل هو خطأ؛ وذلك أن العوام في مسائل الشريعة تبع لأهل العلم، فإذا أجمع أهل العلم فالعوام تبع لهم ولا يصح للعامي أن يخالف. ذكره--------------------------------------------
(1) انظر «النكت على مقدمة ابن الصلاح» لابن حجر (2/ 515) وما بعدها.
(2) العَزْلُ: هو عَزْلُ الرَّجُلِ الماءَ عن جاريتِه إذا جَامَعَهَا لِئَلَّا تَحمِل. انظر: «لسان العرب» لابن منظور (11/ 441)
(3) أخرجه البخاري (5208)، ومسلم (1440).
(4) أخرجه مسلم (2/ 1065) رقم (1440).
(5) انظر: «المحصول» للرازي (4/ 196)، و «شرح مختصر الروضة» للطوفي (3/ 31).
(6) انظر: «الإحكام في أصول الأحكام» للآمدي (1/ 228).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

أبو الخطاب الحنبلي في «التمهيد»(1).
* * *

‌‌المسألة الثانية:
أدلة الإجماع
تنوَّعت الأدلة وتضافرت على حجية الإجماع، وإليك بعضها:
الدليل الأول:
قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115].
استدل بهذه الآية جمع من الأصوليين كالآمدي في كتابه «أصول الإحكام»(2)، وابن قدامة في «الروضة»(3)، وشيخ الإسلام ابن تيمية كما في «مجموع الفتاوى»(4)، بل أكثر من كَتبَ في الأصول إذا أورد مسألة الإجماع أتى بهذه الآية(5)، وقد نسب هذا الاستدلال للشافعي بعضهم(6)، ونازع آخرون في هذا الاستدلال(7).--------------------------------------------
(1) انظر: «التمهيد في أصول الفقه» لأبي الخطاب (3/ 251).
(2) انظر: «الإحكام في أصول الأحكام» للآمدي (1/ 228).
(3) انظر: «روضة الناظر» لابن قدامة (1/ 380 - 381).
(4) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (19/ 178)، و (19/ 192).
(5) انظر: «المعتمد» لأبي الحسين (2/ 7)، و «التمهيد في أصول الفقه» لأبي الخطاب (3/ 251)، و «المحصول» للرازي (4/ 35 - 36)، و «التحبير شرح التحرير» للمرداوي (4/ 1531 - 1532)، و «الكوكب المنير» لابن النجار (2/ 215) وغيرهم.
(6) انظر: «أحكام القرآن» للشافعي (1/ 39)، وانظر قصة استدلاله في «سير أعلام النبلاء» للذهبي (10/ 83 - 84).
وممن نسبه له: الآمدي في «الإحكام في أصول الأحكام» (1/ 200)، والغزالي في «المستصفى» (1/ 138)، وابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (19/ 178) وغيرهم.
(7) انظر: «المستصفى» للغزالي (1/ 138).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

وجه الدلالة من هذه الآية: أن الله رتب العقوبة على ترك سبيل المؤمنين، فدل هذا على أن اتباع سبيل المؤمنين واجب، فإذن إذا كان المؤمنون من أهل العلم من المجتهدين على قول في هذه المسألة فإن قولهم حجة وهذا هو المقصود.
الدليل الثاني: قوله سبحانه: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59].
استدل بهذه الآية أبو الحسين(1)، والآمدي(2)، وشيخ الإسلام ابن تيمية كما في «مجموع الفتاوى»(3) وغيرهم.
ووجه الدلالة: أنه يعمل مباشرة بما لم يحصل فيه نزاع بخلاف ما حصل فيه نزاع فإنه يرد للكتاب والسنة.
الدليل الثالث: قوله تعالى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: 110]
استدل بهذه الآية أبو الحسين(4)، والآمدي(5)، والطوفي(6)، وشيخ الإسلام ابن تيمية(7) وغيرهم.
ووجه الدلالة: أن الأمة إذا أجمعت على قول فإن هذا القول خير؛ لأنها أمرت به، ولو لم يكن خيرًا لوجد في الأمة من ينكر ذلك، ولا يمكن أن يُنقل لنا القول المرجوح والخطأ دون القول الراجح.--------------------------------------------
(1) انظر: «المعتمد» لأبي الحسين (2/ 15).
(2) انظر: «الإحكام في أصول الأحكام» للآمدي (1/ 218).
(3) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (1/ 9)، و (19/ 67)، و (19/ 91).
(4) انظر: «المعتمد» لأبي الحسين (2/ 6).
(5) انظر: «الإحكام في أصول الأحكام» للآمدي (1/ 214).
(6) انظر: «شرح مختصر الروضة» للطوفي (3/ 17).
(7) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (19/ 176).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

الدليل الرابع: قوله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143].
والمراد بالوسط أي العدل والخيار، فإذا أجمع العلماء على قول فهذا هو القول الحق وهو الخيار الذي يحبه الله، وقد استدل بهذه الآية أبو الحسين(1)، والآمدي(2)، والطوفي(3)، وشيخ الإسلام ابن تيمية(4) وغيرهم.
الدليل الخامس: أخرج الشيخان من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ»(5).
وأخرجه الشيخان من حديث المغيرة بن شعبة(6)، ومسلم من حديث جابر(7)، وثوبان(8)، وسعد بن أبي وقاص(9)، وغيرهم من صحابة(10) رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وجه الدلالة من هذا الحديث: أن الأمة إذا أجمعت على قولٍ فحتمًا ولا بد أن يكون من بينها تلك الطائفة المنصورة التي لا تكون إلا على الحق؛ فبهذا يتبين أن هذا القول حقٌ، وهذا هو المراد إذ يدل على حجية الإجماع.--------------------------------------------
(1) انظر: «المعتمد» لأبي الحسين (2/ 4).
(2) انظر: «الإحكام في أصول الأحكام» للآمدي (1/ 211).
(3) انظر: «شرح مختصر الروضة» للطوفي (3/ 15).
(4) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (19/ 177).
(5) أخرجه البخاري (3641)، ومسلم (1037/ 174) - واللفظ له -.
(6) أخرجه البخاري (7311)، ومسلم (1921).
(7) أخرجه ومسلم (156)، و (1923).
(8) أخرجه ومسلم (1920).
(9) أخرجه ومسلم (1925).
(10) مثل عقبة بن عامر كما عند مسلم (1924)، وأبو هريرة كما عند ابن ماجه (7)، وقرة بن إياس كما عند الترمذي (2192)، وابن ماجه (6).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

ولنفرض أن الأمة في وقت أجمعت على قول معين فقطعًا هذا القول هو الراجح وهو الذي يحبه الله؛ لأن من بين المجمعين تلك الطائفة المنصورة.
الدليل السادس: ثبت عند أحمد وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: « … ، فَمَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا، فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ، وَمَا رَأَوْا سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّئٌ»(1).
هذا دليل على حجية الإجماع كما أفاده ابن حزم(2)، وابن القيم في «الفروسية»(3)، والشاطبي في «الاعتصام»(4)، وغيرهم من أهل العلم.
ورواه الخطيب البغدادي(5) مرفوعًا عن أنس رضي الله عنه، لكنه لا يصح من حديث أنس، كما بينه ابن حزم(6)، وابن القيم في كتابه «الفروسية»(7)، وابن عبد الهادي فيما نقله عنه العجلوني(8)، والعلامة الألباني(9).
الدليل السابع: ثبت عند ابن أبي عاصم عن أبي مسعود البدري أنه قال: «عليكم بالجماعة، فإن الله لا يجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة»(10)--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (3600)، والبزار (1816)، وابن الأعرابي في «المعجم» (861)، والطبراني في «المعجم الكبير» (9/ 112)، والحاكم (4465) وصححه، وغيرهم.
(2) انظر: «الإحكام في أصول الأحكام» لابن حزم (6/ 18 - 19).
(3) انظر: «الفروسية» لابن القيم (ص:299).
(4) انظر: «الاعتصام» للشاطبي (3/ 46، 325).
(5) أخرجه الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (5/ 270).
(6) انظر: «الإحكام في أصول الأحكام» لابن حزم (6/ 18).
(7) انظر: «الفروسية» لابن القيم (ص:298).
(8) انظر: «كشف الخفاء» للعجلوني (2/ 221).
(9) انظر: «السلسلة الضعيفة» للألباني (532).
(10) أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (85)، وابن أبي شيبة (37615)، واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (1/ 122)، والحاكم (8545) وصححه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)

هذا نص في حجية الإجماع وقد جاء مرفوعًا(1)، والأصح -والله أعلم-أنه لا يصح مرفوعًا، وإنما يصح من كلام أبي مسعود البدري رضي الله عنه، … إلى غير ذلك من الأدلة.
* تنبيه: استدل بعض الأصوليين بأدلة لا دلالة فيها على حجية الإجماع، ومن ذلك:
1 - أنهم استدلوا بالأدلة التي تدل على أن لزوم الجماعة واجب وأن من خرج عن الجماعة ومات مات ميتة جاهلية.
كالذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»(2).
وأخرج أحمد وأبو داود من حديث أبي ذر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ»(3).
والأظهر والله أعلم أن الاستدلال بمثل هذا لا يصح، لأن المراد بالجماعة في هذا الحديث جماعة الأبدان وهو السمع والطاعة للحاكم في غير معصية الله، وليس المراد به اجتماع الأمة وإنما المراد به جماعة الأبدان.
فقد ذكر الخطابي رحمه الله في كتابه «العزلة»: أن الفرقة نوعان فرقة أبدان وفرقة أديان، وفي المقابل الاجتماع يكون نوعين، اجتماع على الأبدان واجتماع على الأديان(4).--------------------------------------------
(1) كما عند أبي داود (4253) من حديث أبي مالك الأشعري، وابن ماجه (3950) من حديث أنس وغيرهم.

(2) أخرجه مسلم (1848/ 53) من حديث أبي هريرة.

(3) أخرجه أحمد (21560)، وأبو داود (4758)، وصحَّح الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (4758) طبعة المعارف.
وأخرجه من حديث أبي مالك الأشعري أحمدُ (22910)، والترمذي (2863) وقال: حسن صحيح. وصحَّح الألباني في «صحيح سنن الترمذي» (2863) طبعة المعارف.
(4) انظر: «العزلة» للخطابي (ص:8).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

فالمراد بالجماعة في هذا الحديث جماعة الأبدان، أي الاجتماع على الحاكم في السمع الطاعة في غير معصية الله، ففرق بين هذا و بين إجماع الأمة على مسألة شريعة.

‌‌المسألة الثالثة

‌‌موقف أهل البدع من الإجماع
أهل البدع - من حيث الجملة - مع الإجماع طائفتان:

الطائفة الأولى: أنكرت الإجماع وقالت إن الإجماع ليس حجة، و‌‌أول من أنكر الإجماع واشتهر بذلك هو النظَّام المعتزلي كما عزاه إليه ابن قدامة في «روضة الناظر»(1) ونسبه إليه جماعة(2)، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية(3) أن المعتزلة والشيعة خالفوا في حجية الإجماع.
فإذن كل من أنكر حجية الإجماع فسلفه هو النظَّام المعتزلي، فإنه أول من خالف في حجية الإجماع(4).
والطائفة الثانية: صعَّبت وجود الإجماع ولم تصرح بإنكاره، فلسان مقالها يقول: نقر بالإجماع. ولسان حالها يقول: لا يوجد إجماع.
ومثال ذلك:
1 - طائفة قالوا: لا يكون الإجماع إجماعًا حتى يجتمع العامة مع أهل العلم.--------------------------------------------
(1) انظر: «روضة الناظر» لابن قدامة (1/ 379).
(2) كـ: أبي الحسين في «المعتمد» (2/ 4)، والغزالي في «المستصفى» (1/ 137)، والآمدي في «الإحكام» (1/ 200)، والزركشي في «البحر المحيط» (6/ 384) وغيرهم.
(3) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (11/ 341).
(4) قال أبو المعالي الجويني في «البرهان في أصول الفقه» (1/ 261): أول من باح بِرَدِّه النظَّام، ثم تابعه طوائف من الروافض.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

وقد تقدم نسبة هذا القول إلى الباقلاني والآمدي، وحقيقة هذا القول أنه لا يوجد إجماع لصعوبة تحقق ذلك.
فقد قال ابن قدامة: «وهذا القول يرجع إلى إبطال الإجماع؛ إذ لا يتصور قول الأمة كلهم في حادثة واحدة.
وإن تصوّر: فمن الذي ينقل قول جميعهم، مع كثرتهم وتفرقهم في البوادي والأمصار والقرى؟!»(1).
2 - وطائفة قالوا: إن الإجماع السكوتي ليس حجة، وسيأتي - إن شاء الله - بحث الإجماع السكوتي.
ومعناه: أن يتكلم طائفة من أهل العلم ويشتهر هذا القول ولا ينكره آخرون.
فقالت هذه الطائفة: إن هذا الإجماع ليس حجة.
وهذا القول إذا دققتَ فيه وجدتَه رجع إلى قول المتكلمين، كما سيأتي بيانه - إن شاء الله -؛ إذ لازم القول بأن الإجماع السكوتي ليس حجة أن لا يوجد إجماع يحتج به.
قال أبو بكر الجصاص في كتابه «الفصول في الأصول» ما ملخصه: ولازم إنكار الاحتجاج بالإجماع السكوتي أن لا يوجد إجماع(2).
وصدق رحمه الله.--------------------------------------------
(1) انظر: «روضة الناظر» لابن قدامة (1/ 391).
(2) انظر: «الفصول في الأصول» للجصاص (3/ 290).
حيث قال: « … ، فوجب بهذا أن يكون سكوتهم بعد ظهور القول وانتشاره: دلالة على الموافقة.
ولو لم يصح الإجماع من هذا الوجه، لما صح إجماع أبدا، إذ غير ممكن أن يضاف شيء من الأشياء بقول إلى جميع الأمة: على أنها قد قالته ولفظت به، وإنما يعتمدون فيه على ظهور القول فيهم، من غير مخالف لهم».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

وذكر نحو هذا ابن قدامة في «روضة الناظر»(1)، بل وقال في «المغني» لما ذكر مسألة ونقل فيها قول بعض الصحابة دون مخالف: لا سبيل إلى نقل قول جميع الصحابة في مسألة، ولا إلى نقل قول العشرة، ولا يوجد الإجماع إلا القول المنتشر(2).

ف‌‌ينبغي لأهل السنة أن لا يغتروا بأقوال أهل البدع، وأن يكونوا متبصرين.
وممن خالف في حجية الإجماع أو ضيق كثيرًا الظاهرية، وسيأتي الكلام - إن شاء الله تعالى - على الظاهرية ومذهبهم في ذلك.

‌‌إيرادٌ وردُّه
فإن قيل: ماذا يقال في قول الإمام أحمد: «من ادعى الإجماع فهو كاذب»؟
فيقال: الجواب من وجهين:
الوجه الأول: أن الإمام أحمد قطعًا لم يردْ إنكار الإجماع، بدليل أن الإمام أحمد نفسه استدل بالإجماع في مسائل كثيرة، منها:
1 - قول الإمام أحمد: «أجمعوا على أن التكبير - أي المقيد -، يبتدئ من غداة يوم عرفة»(3).
2 - وقوله: «أجمعوا على أن أولاد المسلمين في الجنة»(4).--------------------------------------------
(1) انظر: «روضة الناظر» لابن قدامة (1/ 437)، حيث قال: « … ، أنه لو لم يكن هذا إجماعًا: لتعذر وجود الإجماع؛ إذ لم ينقل إلينا في مسألة قول كل علماء العصر مصرحًا به».
(2) انظر: «المغني» لابن قدامة (2/ 310) بمعناه.
(3) انظر: «العدة في أصول الفقه» (4/ 1061)، و «المغني» لابن قدامة (2/ 292)، و «فتح الباري» لابن رجب (9/ 22،24).
(4) انظر: «أحكام أهل الملل» للخلال (1/ 11) بلفظ: «ليس فيه خلاف»، و «المغني» لابن قدامة (4/ 37) بلفظ: «ليس فيه اختلاف».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

3 - وقوله: «أجمع أهل العلم على أن بيع الدين بالدين لا يجوز»(1).
4 - وقوله: «إجماع العلماء والأئمة المتقدمين على أن القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، هذا الدين الذي أدركت عليه الشيوخ، وأدرك الشيوخ من كان قبلهم على هذا»(2).
5 - وقوله: «أجمعوا على أن من تذكر صلاة حضر في سفر فإنه يصلي صلاة حضر»(3).
6 - وقوله في قوله تعالى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204]: «أجمع الناس أن هذِه الآية في الصلاة»(4).
7 - وقوله: «أجمعوا على أن الدم نجس»(5).
8 - وقوله: «لم يختلف الناس أن الرجل إذا أسلم أنه على نكاحه»(6).
وغير ذلك من المسائل التي نقل فيها الإمام أحمد الإجماع وعدم الخلاف، فالمقصود أن الإجماعات عن الإمام أحمد ليست قليلة، فكيف ينكر الإجماع وهو نفسه استدل بالإجماع؟!
الوجه الثاني: أن أصحاب الإمام أحمد لم يفهموا إنكار الإمام أحمد للإجماع؛ لذا انقسموا طوائف في توجيه كلامه كالتالي:--------------------------------------------
(1) انظر: «المغني» لابن قدامة (4/ 51).
(2) انظر: «طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى (1/ 172).
(3) انظر: «المغني» لابن قدامة (2/ 208)، بلفظ: «أما المقيم إذا ذكرها في السفر، فذاك بالإجماع يصلي أربعا».
(4) انظر: «مسائل أبي داود» (48).
(5) انظر: «شرح العمدة» لابن تيمية (1/ 105)، و «إغاثة اللهفان» لابن القيم (1/ 151).
(6) انظر: «أحكام أهل الملل» للخلال (509)، و (507).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

1 - فمنهم من حمله على الورع، كأبي يعلى في «العدة»(1).
2 - ومنهم من حمله على الإجماع الذي يحكيه أهل البدع وليسوا أهلا لحكاية الإجماع، هذا القول الآخر الذي ذكره أبو يعلى في «العدة»(2).
وقريب منه ما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في «بيان الدليل في بطلان التحليل»(3)، وقريب منه ما ذكره ابن القيم في «إعلام الموقعين»(4).
3 - وأيضًا لابن تيمية توجيه ثالث كما في «المسودة» قال: إن كلام الإمام احمد محمول على الإجماع بعد القرون المفضلة(5).
* وأظهر هذه التوجيهات أن كلام الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - هو في حق من ليس أهلاً لحكاية الإجماع كأهل البدع وكأهل الرأي الذين يردون النصوص بالإجماعات، وهم ليسوا أهلاً لحكاية الإجماع؛ لذا قال الإمام أحمد: في تتمة الكلام هذه دعوى بشر والأصم … إلخ، أي دعوى أهل البدع.
وقد بين ابن تيمية رحمه الله تعالى في «التسعينية»، أن أهل البدع كثيراً ما يحكون إجماعات في مسائل عقدية وهم مخطئون في ذلك، فقال رحمه الله: « … ، وهذا الإجماع نظير غيره من الإجماعات الباطلة المدعاة في الكلام وغيره -وما أكثرها-، فمن تدبر وجد عامة المقالات الفاسدة يبنونها على مقدمات لا تثبت إلّا بإجماع مدعى أو قياس، وكلاهما عند التحقيق يكون باطلًا»(6).--------------------------------------------
(1) انظر: «العدة في أصول الفقه» لأبي يعلى (4/ 1060).
(2) انظر: «العدة في أصول الفقه» لأبي يعلى (4/ 1060).
(3) انظر: «بيان الدليل في بطلان التحليل» لابن تيمية (1/ 327).
(4) انظر: «إعلام الموقعين» لابن القيم (2/ 53 - 54)، و (3/ 558 - 559).
(5) انظر: «المسودة» لابن تيمية (ص:316).
(6) انظر: «التسعينية» لابن تيمية (2/ 492).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

‌‌المسألة الرابعة
قسما الإجماع
ينقسم الإجماع قسمين:
القسم الأول: الإجماع القطعي.
والقسم الثاني: الإجماع الظني.
وينقسيم الإجماع إلى قطعي وظني في ثبوته لا في دلالته؛ لأن الإجماع في دلالته لا يخرج عن كونه قاطعًا وقطعيًا - كما تقدم - وإنما البحث في ثبوته.
فالإجماع في ثبوته ينقسم قطعيًا وظنيًا، ذكر هذا ابن قدامة في «روضة الناظر»(1)، وابن تيمية كما في «مجموع الفتاوى»(2)، والزركشي في «البحر المحيط»(3)، وغيرهم من أهل العلم.
وضابط الإجماع القطعي: - والله أعلم -: هو ما كان مبنياً على نص ظاهرٍ وتوارد العلماء عليه، كإيجاب الصلاة والزكاة ونحوِ ذلك، فإذا وجد نص ظاهر توارد العلماء عليه فمثل هذا يقال إنه إجماع قطعي، وهذا مستفاد من كلام شيخ الإسلام(4) رحمه الله تعالى والزركشي(5) وقد صرح به شيخنا العلامة ابن عثيمين(6) رحمه الله تعالى.
أما الإجماع الظني: فهو خلاف ذلك مما رجع إلى استقراء أهل العلم(7).--------------------------------------------
(1) انظر: «روضة الناظر» لابن قدامة (1/ 440 - 441).
(2) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (19/ 267 - 268).
(3) انظر: «البحر المحيط» للزركشي (6/ 414 - 415).
(4) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (19/ 267 - 268).
(5) انظر: «البحر المحيط» للزركشي (6/ 499).
(6) انظر: «الأصول من علم الأصول» لابن عثيمين (ص:65 - 66).
(7) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (19/ 267)، و «الأصول من علم الأصول» لابن عثيمين (ص:65 - 66).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)