Arabic source text

📘 আল-ইকনা ফী হুজ্জিয়াতিল ইজমা (আবদুল আজিজ আল-রাইস)

📘 الإقناع في حجية الإجماع (عبد العزيز الريس)

📘 আল-ইকনা ফী হুজ্জিয়াতিল ইজমা (আবদুল আজিজ আল-রাইস)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فلو قال أحد بقول ثالث وهو أنه: يقاد الأب مطلقاً لكان قوله مخالفا للقولين السابقين فهو مخالف للجمهور لأن الجمهور لا يرون أنه يقاد، ويخالف قول مالك لأن مالك لا يرى غير المتعمد يقاد، فمثل هذا لا يسمى تلفيقا.
ومن أمثلة التلفيق الصحيح:
المثال الأول: اختلف العلماء في تحديد وقت المسح على الخفين على قولين هما:
القول الأول: ذهب مالك في أحد قوليه إلى أنه لا يحدد بوقت سواء كان بسفر أو حضر(1)، وهذا القول نسب إلى ربيعة وآخرين(2).
والقول الثاني: قول الجمهور(3) أن المسافر يحدد بثلاثة أيام وأن المقيم بيوم وليلة على مقتضى حديث علي الذي أخرجه مسلم(4).
فلو قال قائل: يحدد للمسافر بثلاثة أيام وللمقيم بيوم وليلة إلا إذا كان في سفر مضطر وقد جد به المسير؛ فإنه لا يحدد.
فمثل هذا قول ملفق وافق الجمهور إلا في حال اضطرار، ووافق القول الذين لا يقولون بالتحديد في حال الاختيار.
المثال الثاني: أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم - اختلفوا على قولين في استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة(5):--------------------------------------------
(1) انظر: «الأوسط» لابن المنذر (2/ 86)، و «التمهيد» لابن عبد البر (11/ 151 - 152).
(2) انظر: «الأوسط» لابن المنذر (2/ 87).
(3) انظر: «التمهيد» لابن عبد البر (11/ 152)، و «المغني» لابن قدامه (1/ 209).
(4) أخرجه مسلم (276).
(5) انظر الأقوال في: «المجموع» (2/ 81)، و «شرح مسلم» (3/ 154)، و «شرح أبي داود» (ص: 106) ثلاثتهم للنووي، و «المغني» (1/ 209) وغيرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

القول الأول: أن القبلة لا تستقبل ولا تستدبر عند قضاء الحاجة لا في البنيان ولا في الصحراء وهذا قول أبي أيوب الأنصاري أخرجه البخاري ومسلم(1).
القول الثاني: أن القبلة تستقبل وتستدبر لكن في البنيان دون الفضاء أو الصحراء وهذا قول ابن عمر رواه الدار قطني(2) وجماعة.
فلو قال قائل: إنها تستدبر لكن لا تستقبل لصار قوله قولاً ملفقاً بالنظر إلى أقوال الصحابة لا أقوال أهل العلم؛ لأنه حصل خلاف بين أهل العلم بعد ذلك.
المثال الثالث: أن الصحابة اختلفوا على قولين في صلاة الرواتب في السفر:
القول الأول: أن صلاة الرواتب في السفر تصلى مطلقاً وهذا قول جمهور الصحابة كجابر رضي الله عنه(3)، وعزاه الحسن البصري إلى الصحابة(4).
والقول الثاني: أنها لا تصلى وهذا قول ابن عمر رضي الله عنه، وفي رواية لابن عمر أنها تصلى رواتب الليل دون رواتب النهار فإنها لا تصلى أي للمسافر(5).
فهذان قولان معروفان للصحابة.
فلو قال قائل: إن المسافر لا يصلي شيئا من الرواتب إلا ركعتي الفجر لكان قوله ملفقاً ومحدثا بالنسبة إلى أقوال الصحابة رضي الله عنهم.
فائدة: جمهور أهل العلم من أصحاب المذاهب الأربعة على أن المسافر يصلي الرواتب ليلاً ونهاراً هذا مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة لكن خالف بعض الحنفية والحنابلة المتأخرين.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (394)، ومسلم (264).
(2) أخرجه الدارقطني (1/ 92) رقم (161)، وقال عقبه: هذا صحيح كلهم ثقات.
(3) انظر: «الأوسط» لابن المنذر (5/ 248).
(4) انظر: «الأوسط» لابن المنذر (5/ 248)، و (5/ 250).
(5) انظر: «الأوسط» لابن المنذر (5/ 247 - 248).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

أما القول المشهور عند المذاهب الأربعة أن المسافر يصلي الرواتب ليلاً ونهاراً(1).
فالمقصود: أن من استثنى راتبة الفجر فإن قوله قول ملفق.
وما جاء عن ابن عمر من استثناء راتبة الفجر فإنه لا يصح إسناده(2).
ولم يصح حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يداوم في السفر على ركعتي الفجر والوتر.
والذي عليه العلماء والفقهاء الأولون أن التلفيق لا يصح وإنما عرف بهذا المتكلمون والمتأخرون كما تقدم ذكره، ويردون على التلفيق بما يلي:
الرد الأول: أنه إنما عرف به المتأخرون من المتكلمين وغيرهم.
الرد الثاني: أنه لما اختلف الصحابة أو من بعدهم على قولين فالطائفة المنصورة على أحد هذين القولين وهي قد تبنت الحق كله فعلى هذا التلفيق ترك لبعض الحق.
الرد الثالث: أن الذي لفق خرج بقول مرجوح قطعًا لأنه أخذ من هذا جزءًا وأخذ من هذا جزءًا فلابد أنه أخذ من القول المرجوح جزءًا وكوَّن قولًا مجموعًا من قولين مرجوحين دون القول الثالث الراجح.
الرد الرابع: أن كل دليل في النهي عن الإحداث هو رد على القول بالتلفيق.
وأخيراً: رأيت بعض أهل العلم ينسب إلى بعض العلماء القول بالتلفيق بناءً على أن فعله يدل على ذلك في مسائل، كما نسبوا هذا القول لشيخ الإسلام ابن تيمية، ولم أقف على شيء في كتبه يدل على أنه يرى القول الملفق، ولم أر شيئا من كلام تلميذه ابن القيم يدل على أن ابن القيم نفسه أو أن شيخه يرى التلفيق بين--------------------------------------------
(1) انظر ذلك في: «بدائع الصنائع» للكاساني (1/ 93)، و «تبيين الحقائق» (1/ 211) للزيلعي، و «المجموع» للنووي (4/ 400 - 401)، و «الإنصاف» للمرداوي (2/ 322).
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 342) والأثر ضعيف لمخالفة رواية الأكثرين عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

الأقوال، ولم أر أحداً ممن تكلم عن القول الملفق فيما مضى ينسب هذا إلى ابن تيمية نقلاً عن قوله، وإنما عمدة من ينسب هذا لشيخ الإسلام من بعض المعاصرين أن ابن تيمية قرر أقوالًا ملفقة.
فيقال: إن هناك فرقًا بين تأصيل العالم و تنزيله هذا التأصيل على الأمثلة والوقائع.
فقد يخطئ العالم و يحدث قولاً جديداً فلا يدل هذا على أنه يرى إحداث قول جديد.
بل قد يحتج بحديث ضعيف قد بين ضعفه في موضع آخر فذهل عن هذا فاحتج به فهل يقال إنه يرى جواز الاستدلال بالأحاديث الضعيفة في الأحكام؟
كلا، لذا قال عطاء فيما روى ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله»: وأضعف العلم أيضا علم النظر أن يقول الرجل: رأيت فلانا يفعل كذا ولعله قد فعله ساهيًا(1).
لذا لا يعتمد على تنزيل العالم فقد يخطئ في التنزيل و في العمل وإنما العمدة على تأصيله.
* * *

‌‌المسألة الثانية عشرة
طريقة معرفة الإجماع
يعرف الإجماع إذا حكاه عالم ذو استقراء، فإذا حكى عالم ذو استقراء إجماعا فالأصل صحة إجماعه إلا إذا تبين خرمه، والأمر سهل في هذا.
لذا حكى ابن المنذر - وابن المنذر صاحب منزلة عالية في الاستقراء ومعرفة الأقوال -، وأولى من ابن المنذر محمد بن نصر الخزاعي، وأولى منه الإمام أحمد--------------------------------------------
(1) انظر: «جامع بيان العلم وفضله» لابن عبد البر (1448).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

والشافعي وإسحاق ابن راهويه، إذا حكى أحد هؤلاء الأئمة أو غيرهم إجماعًا فإن الأصل صحة الإجماع إلا إذا تبين أنه مخروم، فإذا تبين أنه مخروم فيسقط الإجماع، كما أنه إذا احتج أحد هؤلاء العلماء أو غيرهم بحديث من سنة النبي صلى الله عليه وسلم فالأصل أن الحديث صحيح لكن لو تبين أنه ضعيف فإنه يرد لكن الأصل أنه صحيح، كما إذا صرح أحد هؤلاء العلماء بصحة حديث وهذا أولى من الاحتجاج فالأصل صحته لكن لو تبين أنه ضعيف فينتقل من هذا الأصل لما ظهر للناظر والمجتهد، ومثل هذا إذا حكى إجماعا فالأصل أن الإجماع صحيح لكن لو تبين أن الإجماع مخروم فيسقط الإجماع ويسقط الاستدلال به.
إلا أنه لا ينبغي أن يتعجل في زعم خرم الإجماع، فقد يكون الإجماع سابقاً والخلاف حادثًا، فقد يحكي النووي إجماعًا وهو يريد إجماع الصحابة والتابعين وخالف أناس في القرن الرابع، فينبغي أن يتأمل في مثل هذا فقد يكون الذي خالف محجوجًا بالإجماع السابق، فلا يصح أن يتعجل لكن إذا قدر أنه ثبت خرم الإجماع فيسقط الإجماع، ولابد أن يضع الناظر أمام عينيه عند بحث مثل هذا أن لا يكون الإجماع سابقاً ثم حدث خلاف بعد، وفي المقابل أن لا يكون في المسألة خلاف ثم انعقد الإجماع بعدُ كالتكبير أربعاً على الجنائز، فقد حكى ابن عبد البر(1) والنووي(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «التمهيد» لابن عبد البر (6/ 334).
حيث قال: «اختلف السلف في عدد التكبير على الجنازة ثم اتفقوا على أربع تكبيرات وما خالف ذلك شذوذ يشبه البدعة والحدث».
(2) انظر: «المجموع» للنووي (5/ 230).

حيث قال: «التكبيرات الأربع أركان لا تصح هذه الصلاة إلا بهن وهذا مجمع عليه وقد كان لبعض الصحابة وغيرهم خلاف في أن التكبير المشروع خمس أم أربع أم غير ذلك ثم انقرض ذلك الخلاف وأجمعت الأمة الآن على أنه أربع تكبيرات بلا زيادة ولا نقص».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

إجماعًا وذكروا أن أقوال أهل العلم بعد ذلك استقرت على أنه لا يزاد في الجنازة على أربع وقد كان بين الصحابة خلاف في هذا.
فالمقصود أنه يتأمل في أمثال هذه المسائل ولا يتعجل، لكن لو تبين للناظر أن الإجماع مخروم فإنه يقال بخرمه، وفي المقابل لا يتعجل؛ فإن الأصل فيما يحكيه عالم ذو استقرا كما تقدم ذكرهم كالنووي أو ابن قدامة أو غيرهم صحة الإجماع، وبرهان هذا البحث والنظر فإنه عند البحث غالباً يتضح صحة قولهم.
لكن بعضهم يخرم الإجماع بمخالفة ابن حزم الظاهري أو مخالفة داود الظاهري وهذا خطأ كما سيأتي التمثيل على هذا إن شاء الله تعالى، حتى رأيت أحدهم كتب بحثاً وقال قد ذكر في المسألة إجماعًا لفلان وفلان إلا أن هذا الإجماع لا يصح؛ لأن ابن حزم خالفه. وهذا عجيب كيف يعول على ابن حزم في نقض إجماع سابق؟! وابن حزم محجوج بالإجماع ومثل هذا ينبغي التنبه إليه(1).
ومما يحسن التنبيه إليه أن ثمة علماء يحكون إجماعًا ويريدون الأكثر ولا يعتدون بمخالفة القلة، ومن هؤلاء:
1 - ابن جرير الطبري(2): فقد اشتهر عند أهل العلم أن ابن جرير الطبري إذا حكى إجماعًا فإنه لا يعتد بمخالفة القلة كالواحد والاثنين وغيرهم فمثل هذا لا يعتد بإجماعه إذ لم يحكِ الإجماع إلا هو.--------------------------------------------
(1) قال ابن رجب في «فتح الباري» (4/ 242): «فإن شذ أحد من أهل الظاهر جريًا على عادتهم، ولم يبال بخرق إجماع المسلمين، كان محجوباً بالإجماع قبله».
وقال في (6/ 105): «خالف فِيهِ شذوذ من متأخري الظاهرية، لا يعبأ بخلافهم الإجماع القديم».
(2) انظر: «الإحكام» للآمدي (1/ 235)، و «شرح مختصر الروضة» للطوفي (3/ 53).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في «الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق» لابن تيمية (1/ 597): «وأما ابن جرير الطبري فالإجماع عنده قول الجمهور؛ فلا يحتج بنقله» باختصار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

2 - وابن عبد البر رحمه الله تعالى: أحياناً يحكي الإجماع ويريد الجمهور(1)، وأحياناً يحكي الإجماع ويريد الإجماع الحقيقي(2)، وهذا يعرف بالسابق واللاحق من كلامه فإنه إذا قال أجمع العلماء على ذلك ومن خالف فقد شذ كعطاء أو غيره فهو يريد بهذا الإجماع وأحياناً يريد بالإجماع أي إجماع الأكثر.
فإذن ينظر في الإجماع الذي يحكيه ابن عبد البر تارةً يحكي الإجماع بمعناه المعروف وتارة يحكيه ويريد به الجمهور.
أما الإمام ابن المنذر فقد عول عليه المتأخرون في حكاية الإجماع والخلاف كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى»(3).
فمن الخطأ أن يقال: إن ابن المنذر إذا حكى إجماعًا أراد الأكثر، وذلك أنه يقول: أجمع العلماء إلا فلانًا(4)، فلما خالف الواحد بيَّنه ولو كان الإجماع عنده بمعنى الأكثر لما احتاج أن يبين مخالفة الواحد أو الاثنين.
* * *

‌‌المسألة الثالثة عشرة
الإجماع دليل كاشف
ينبغي أن يعلم أن دليل الإجماع دليل كاشف فليس الإجماع حجة في ذاته بل للنص الذي استند عليه كما تقدم بيانه، فهو إذن كاشف بأن هناك دليلا يدل على هذه المسألة.
فليس دليلًا في نفسه ككلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا مفيد للغاية.--------------------------------------------
(1) كما في: «الاستذكار» (1/ 314)، و (2/ 15).
(2) كما في: «الاستذكار» (7/ 478).
(3) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (21/ 559).
(4) كما في: «الأوسط» (1/ 411).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

وفي هذا جواب قول القائل: إن الله يقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59] ولم يقل ارجعوا إلى الإجماع.
فيقال: إن الرجوع للإجماع هو طاعة لله وطاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كاشف لقول الله ولقول رسوله صلى الله عليه وسلم.
وقد صرح جمع من الأصوليين بأن الإجماع كاشف كصفي الدين الهندي(1) والزركشي(2) وغيرهم.
فلا يلزم أن يكون المستند الذي يستند عليه الإجماع نصًا صريحاً، بل قد يكون مفهوما بأي نوع من المفاهيم التي هي حجة في الدين؛ لأنه لا دليل على أن مستند الإجماع لا يكون إلا نصاً صريحاً.
وبهذا ينتهي الكلام على مسائل الإجماع.--------------------------------------------
(1) انظر: «الفائق في أصول الفقه» للصفي الهندي (2/ 52، و 111).
(2) انظر: «البحر المحيط» للزركشي (6/ 485).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

‌‌الفصل الثاني
شبهات وإشكالات على دليل الإجماع
الإشكالات والاعتراضات على دليل الإجماع عمليًا كثيرة من بعض أهل السنة(1)، وهذه كل الاشكالات التي حضرتني ولا أراعي في ذكرها ترتيبًا معينًا، بل بحسب ما تواردها على الذهن.

‌‌الشبهة الأولى
رد الإجماع في مسألة مع عدم وجود السلف إلا زعمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو السلف، كاستدلال بعضهم على حرمة إفراد يوم السبت بالصوم بحديث الصماء بنت بسرة: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ»(2)
ولما قيل له: إن الإمام ابن تيمية(3) حكى الإجماع أنه لم يقل أحد بحرمة إفراد يوم السبت بالصيام أي: بوجوب أن يصام معه يوم آخر.
قال هذا الإجماع لا يسلم به … إلخ، ويكفي أن سلفي في هذه المسألة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكشف هذه الشبهة أن يقال: هذا خطأ قطعًا؛ لأن هذا استدلال بمورد النزاع، وذلك أن المخالف لا يسلم أن هذا هو المفهوم من الحديث أي: لا يسلم أن هذا المفهوم من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالخلاف راجع إلى فهم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا--------------------------------------------
(1) فليس البحث مع النظام والمعتزلة الذين ينكرون دليل الإجماع.
(2) أخرجه أحمد (27075)، والدارمي (1790)، وأبو داود (2421)، والترمذي (744) وغيرهم، وصححه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (2421) طبعة المعارف.
(3) انظر: «شرح العمدة لابن تيمية كتاب الصيام» (2/ 653).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

يصح لأحد من الطرفين أن يستدل بمورد النزاع.
فإذا قال سلفي هو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذن هو صادر البحث واستدل بمورد النزاع والبحث جارٍ في هذا الفهم هل هو صحيح أم لا؟
والإمام ابن تيمية يحكي الإجماع على أن هذا الفهم لم يُفْهَمْ، وهو يقول: أنا فهمت هذا الفهم، فالخلاف راجع إلى الفهم فلا يصح أن يقال: إن سلفي رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن البحث جارٍ في فهم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* * *

‌‌الشبهة الثانية
لما ذُكِر لبعضهم إجماعٌ وقيل لا سلف في قول كذا وكذا أو في هذه المسألة.
قال: بلى إن هناك سلفاً وهو الصحابي الذي يروي الحديث فالكلام فيه كالكلام في الإشكال السابق.
وكشف هذه الشبهة أن يقال: هذا استدلال بمورد النزاع فلا يسلم أن هذا فهم الصحابي، والبحث بيننا هل هذا هو مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفهم الصحابي له أم لا؟
لا سيما وأنه لا يلزم من رواية الصحابي لشيء أن يتبناه أو يقول به.
بل قد يدعه؛ لأنه منسوخ، فالأحاديث المنسوخة الكثيرة التي رواها الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قد رووها وهم يعلمون أنها منسوخة، ففرق بين باب الرواية وباب الدراية، فلا يلزم من رواية الصحابي لحديثٍ ما أنه قد تبناه، بل قد يروي حديثاً وهو يعلم أنه منسوخ أو يعلم أنه مخصص … إلخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

‌‌الشبهة الثالثة
أن بعضهم لما قيل له: إن في المسألة إجماعًا.
قال: هذا غير صحيح، كيف يكون في المسألة إجماعٌ وأنا أخالف، فمخالفتي نقضٌ للإجماع؟
وكشف هذه الشبهة أن يقال:
أولًا: لازم هذا القول أنه لا إجماع إلا إلى قبيل قيام الساعة حتى نتأكدَ أن أحدا من أهل العلم لم يخالف إلى قبيل قيام الساعة وهذا لازم باطل وإذا بطل اللازم بطل الملزم.
ثانياً: الأدلة التي بينت أن الإجماع حجة لم تقيده بزمن كما تقدم بحثه في انقراض العصر فمتى ما انعقد الإجماع صار حجة.
* * *

‌‌الشبهة الرابعة
قال بعضهم: إنه قد ادعي الإجماع في مسائل وتبين أنه مخروم فكيف يعول على هذه الإجماعات؟
وكشف هذه الشبهة أن يقال: هذا حق؛ ولكن الأصل صحة الإجماع للأدلة التي تقدم ذكرها.
فإذا تبين خرمه فلا يقال: إنه إجماع، كما أنه إذا صحح بعض أهل العلم حديثاً يحتج به؛ ثم تبين بعدُ أنه ضعيف فإننا نترك تصحيحه لهذا الحديث بعينه، ولكن دون أن نقول: إنه لا يعول على تصحيح هذا العالم.
فأكثر العلماء الذين صححوا وضعفوا قد يتبين لغيرهم من المجتهدين خلاف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

قولهم، فلا يصح لهذا المجتهد أن يقول: بما أنه تبين لي أن العلامة الألباني أخطأ في حديث أو حديثين أنَّه لا يعول على تصحيحه، بل يقال إنه إمام في الحديث والتصحيح والتضعيف فإذا تبين أن قوله مرجوح في حديث أو حديثين أو عشرة فهذا لا ينقص من مكانته ويبقى الأصل وهو الاحتجاج بتصحيحه وتضعيفه، وهكذا الحال في غيره من العلماء.
فإذن الأصل أنه إذا حكى أحد الإجماع فهو صحيح، لكن إذا تبين إنه مخروم فيقال إن هذا الإجماع لا يعول عليه، كما إذا صحح أحد من أهل العلم حديثاً فتبين أن تصحيحه ليس صحيحاً فيقال هذا التصحيح لا يعول عليه ولا يصح، مع بقاء منزلته وقبول أحكامه في التصحيح والتضعيف مالم يتبين خلاف حكمه.
* * *

‌‌الشبهة الخامسة
حُكيت إجماعات للصحابة ثم حصل خلاف، وكثير من أهل العلم لم يعتد بهذه الإجماعات فهذا يدل على أن الإجماع غير منضبط؛ لأن كثيرًا من العلماء لم يعتد بهذا الإجماع.
ومن جهة أخرى: يدل على أن مخالفة الإجماع القديم لا يعد شاذًّا.
وتقدم بيان أن ضابط القول الشاذ: هو مخالف الإجماع.
وكشف هذه الشبهة أن يقال: إذا ثبت لدى الناظر والمجتهد إجماع للصحابة فهو دليل تبين له وخفي على غيره فيجب عليه أن يعمل به، كما إذا تبين للمجتهد صحة حديث أو وقف على دليل لم يقف عليه غيره من كثير من المجتهدين فإنه يجب أن يعمل بهذا الدليل، وليس له أن يدع الدليل والحديث؛ لأن جمعًا من المجتهدين لم يعملوا بهذا الحديث وهذا الدليل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

فليس من شرط الدليل حتى يكون حجة في الشريعة أن يعلم ويعمل به، وأن يعلم به جميع المجتهدين، فكما يُتصور أنْ يخفى على كثير من المجتهدين الكثير من الأدلة والأحاديث النبوية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمثل ذلك يقال في دليل الإجماع الذي خفي على كثير من المجتهدين إلا أنه يقال: إن ظهور الإجماع ليس على مرتبة واحدة:
1 - فمن الإجماع ما هو ظاهر لأهل العلم كلهم كالإجماع القطعي الذي تقدم ذكره.
2 - ومن الإجماع الظني ما يكون ظاهراً للعلماء.
3 - ومنه ما يكون ظاهراً لأكثر أهل العلم.
4 - ومنه ما قد يخفى على كثير من أهل العلم.
وهكذا؛ لكن إذا تبين للمجتهد أن في المسألة إجماعًا فهو حجة يتمسك به، كما إذا تبين له أن في المسألة حديثاً صحيحاً فإنه حجة يتمسك به ويكون معولًا له في ترجيح القول الذي يقول به.
ولا يلزم لصحة الدليل أن يعمل به جميع الأمة، ومثل هذا ما حصل فيه إجماع من لدن الصحابة رضي الله عنهم قد يكون أحياناً من الصحابة والتابعين فتبين لبعض المجتهدين فإنهم يعملون به ولا يدل هذا على أن الإجماع ليس حجة، كما يقال هذا في السنة النبوية إذا ظهرت لبعض المجتهدين دون أكثر المجتهدين فلا يقال إن هذا السنة ليست حجة من جهة وصف القول بأنه شاذ، فإن مثل هذا الإجماع الذي اشتهر مخالفته عند العلماء يصح دليلاً لكن لا يصح أن يقال فيمن خالفه إنه قد وقع في قول شاذ، وذلك اتباعاً لفهم أهل العلم، فإن أهل العلم لم يفهموا ذلك في مثل الإجماعات التي قد تخفى والتي اشتهر بين أهل العلم ذكر الخلاف في هذه المسألة، بل من ظهر له الإجماع يعمل به،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

وفي المقابل لا يصف القول بأنه شاذ؛ لأن الإجماع خفي وليس ظاهراً، بخلاف الإجماع الظاهر الذي اشتهر عن أهل العلم موافقة هذا الإجماع والقول به أو عدم مخالفته ثم وجد من خالفه فإنه يقال إن قوله شاذاً؛ لأن العلماء لا يوردون في كتب الفقه والخلاف العالي الخلاف في هذه المسالة فليس العلماء في أمثال هذه المسائل كالشافعي والإمام أحمد والمروزي والطحاوي وابن عبد البر وغيرهم يحكون أن في المسألة خلافاً بل يقررون على أن في المسألة إجماعًا.

‌‌الشبهة السادسة
يوجد كثير من الفقهاء المتأخرين من لا يعتد بالإجماع السكوتي بحجة أنه تكلم طائفة ولم يتكلم الباقون، وإنما غاية ما في الأمر أن الباقين سكتوا، وتقدم بيان الكلام في هذه المسألة، لكن أنبه على أمرين:
الأمر الأول: أن العلماء إذا حكوا الإجماع السكوتي وتطاول الزمان على حكايته ولم يخالف أحد فإن هذا الإجماع السكوتي حجة بالإجماع، ذكر هذا التلمساني(1) والزركشي(2) وجماعة من أهل العلم، وهذا يستفاد منه في كثير من الإجماعات التي يريد كثير من المتأخرين أو من تأثر بالمتكلمين أن يسقطها.
ومن أمثلة ذلك: تحريم الغناء المصحوب بآلات اللهو.
فائدة: توارد العلماء من قرون على حكاية الإجماع على حرمة الغناء المصحوب بآلات اللهو فعارض بعض المتأخرين وقال: إنه ليس في المسألة إجماع بحجة أن غاية ما فيها الإجماع السكوتي، والإجماع السكوتي ليس حجة.--------------------------------------------
(1) انظر: «شرح المعالم في أصول الفقه» للتلمساني (2/ 122).
(2) انظر: «البحر المحيط» للزركشي (6/ 472).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

فيقال: إنه لو سلم بعدم حجية الإجماع السكوتي فإن مثل هذا لا يقال في الإجماع السكوتي على حرمة الغناء المصحوب بالمعازف؛ لأنه مما تطاول الزمن على ذكر أهل العلم له، ولم يخالفوه فمثله حجة بالإجماع.
الأمر الثاني: مما يعلم يقيناً أن الشافعي لا يريد بذلك رد الإجماع السكوتي وذلك أن الإمام الشافعي نفسه أصَّل الإجماع وأنه حجة وقال: والإجماع حجة على كل شيء؛ لأنه لا يمكن فيه الخطأ(1). وهذا لا يوجد إلا في الإجماع السكوتي.
ويؤكد ذلك أن الشافعي نفسه احتج بالإجماع عمليا فقد ذهب إلى أن العبد والصبي إذا حجا فأعتق أو بلغ بعد ذلك فإن هذا لا يجزئه عن حجة الإسلام حكى على ذلك الإجماع في «الأم»(2)، ومثل هذا غاية ما فيه الإجماع السكوتي والأمثلة على هذا كثيرة عن الشافعي وغيره.
إذن قول الشافعي قطعاً لا يحمل على إنكار الإجماع السكوتي؛ لأنه يقرر الإجماع.
تنبيه: ذكر العلائي(3) ثم الزركشي(4) أن من أصحاب الشافعي من حمل قوله: (لا ينسب إلى ساكت قول) على غير إجماع الصحابة لكن فيه نظر؛ لأن الشافعي حكى الإجماع في مسائل كثيرة وأصله ولم يبين أنه خاص بإجماع الصحابة.
ومن الشافعية من حمل هذا على الإجماع السكوتي الذي لم يتطاول الزمن على ذكره(5)؛ لأن ما تطاول الزمن على ذكره فإنه حجة بالإجماع كما تقدم.--------------------------------------------
(1) انظر: «العلم» للشافعي ص 22.
(2) انظر: «الأم» للشافعي (2/ 120).
(3) انظر: «إجمال الإصابة» للعلائي (ص:24).
(4) انظر: «البحر المحيط» للزركشي (6/ 459).
(5) انظر: «إجمال الإصابة» للعلائي (ص:24)، و «البحر المحيط» للزركشي (6/ 459).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

فيقال: وإن كان الشافعي قطعاً يحتج بهذا النوع من الإجماع لكن حصر قوله في مثل هذا يحتاج إلي بينة ودليل، ولو كان كذلك لقرر هذا في «الرسالة»، فإنه تكلم في «الرسالة» على حجية الإجماع، ولم يشترط تطاول الزمن على ذكره، ولو كان هذا شرطاً عنده لبينه بوضوح في «الرسالة» أو غيره من كتبه لاسيما وهو مما أصل فيه حجية دليل الإجماع(1)، ومما يقطع به يقينًا أن مثل هذا الكلام من الشافعي لا يصح أن يستند عليه لرد كل إجماع سكوتي، وإن كان قد يستند عليه الشافعي رحمه الله في رد إجماع لا يراه صحيحًا، وإذا قيل له: إنه قد قال بهذا القول فلان وفلان … فالشافعي يرى بقرائن أن غير هؤلاء لم يتكلموا في هذه المسألة، وعدم كلامهم لا يدل على إقرار من تكلم لقرائن، أما أن يجعل هذا الكلام من الشافعي أصلاً في رد الإجماع السكوتي فلا يصح بحال - والله اعلم -.
* * *

‌‌الشبهة السابعة
قال الشافعي رحمه الله تعالى: «ما ليس فيه خلاف فليس إجماعًا».
نقل هذه العبارة ابن حزم(2) رحمه الله وسيأتي الكلام عليها؛ لكن ظاهر هذه العبارة أن المسألة التي يقال لا خلاف فيها فليست إجماعًا وهذه على ظاهرها قوية في الدلالة على أن قول العالم لا أعلم فيه خلافا أو ليس فيه خلاف … إلخ أنه لا يفيد الإجماع.
وكشف هذه الشبهة من أوجه:
الوجه الأول: أن الذي نقل هذه العبارة هو ابن حزم في كتابه «الإحكام في أصول الأحكام» وفي غيره، ولم أر أحدًا سبق ابن حزم إلى نقل هذه العبارة عن--------------------------------------------
(1) انظر: «الرسالة» للشافعي (ص:471 - 475).
(2) انظر: «الإحكام في أصول الأحكام» لابن حزم (4/ 188).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

الإمام الشافعي، وابن حزم قد نسبها إلى كتاب «الرسالة»، وهي ليست موجودة في كتاب «الرسالة» الذي بين أيدينا، بل إنني لم أر الشافعية ينقلون هذا القول وينسبونه إلى الشافعي، وإنما رأيت الزركشي في «البحر المحيط»(1) نقل هذا القول ونسبه إلى ابن حزم، ومن بعد ابن حزم إذا نقل هذه الكلمة عن الشافعي إما أنه يذكر الواسطة وهو ابن حزم، أو يأتي بنص عبارة ابن حزم، فالعمدة في نقل هذا القول هو ابن حزم، ومن البعيد للغاية أن يكون هذا النص للإمام الشافعي رحمه الله تعالى ويغفل عنه أهل العلم، والشافعي له منزلته الكبيرة عند العلماء وله أصحابه الذين نصروا أقواله ومذهبه، فلو كانت المقولة ثابتة عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى لرأيت أصحابه يتواردون عليها، بل لرأيت العلماء يذكرون مثل هذه المقالة؛ لأن للشافعي رحمه الله تعالى مكانته العظيمة عند العلماء.
الوجه الثاني: أن الإمام الشافعي رحمه الله نفسه قد احتج في مسائل غير قليلة بنفي الخلاف، فقال رحمه الله تعالى في كتاب «الأم»: «ولا أعلم اختلافا في أن ليس في الذهب صدقة حتى يبلغ عشرين مثقالاً فإذا بلغت عشرين مثقالاً ففيها الزكاة»(2).
وقال أيضًا: «والعاقلة في الحر والعبد مالا أعلم فيه خلافا»(3).
وقال في كتابه «اختلاف الحديث»: «لأن الكتاب ثم السنة ثم مالا أعلم فيه خلافاً يدل على أن المتمتع بالعمرة إلى الحج … إلخ»(4).
وقال أيضًا في كتابه «الأم»: «قال عن الحسن عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا أنكح الوليان فالأول أحق - … إلخ ثم مما ذكر الشافعي رحمه الله تعالى أنه قال - فنكاح الأول--------------------------------------------
(1) انظر: «البحر المحيط» للزركشي (6/ 488).
(2) انظر: «الأم» للشافعي (2/ 43).
(3) انظر: «الأم» للشافعي (3/ 262).
(4) انظر: «اختلاف الحديث» للشافعي (8/ 679).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

ثابت؛ لأنه ولي موكل ومن نكحها بعده فقد بطل نكاحه هذا قول عوام الفقهاء لا أعرف بينهم فيه خلافًا، ولا أدري اسمع الحسن منه أم لا»(1).
يعني هو لم يعتمد على الخبر المروي الضعيف على هذا الرجل، وإنما اعتمد على أنه ليس في المسألة خلافٌ.
فالشافعي نفسه يحتج بنفي الخلاف.
الوجه الثالث: أن قول العالم «لا أعلم خلافاً أو لا خلاف بين العلماء» إلى آخر تلك العبارات إنما تدل على الإجماع؛ لأن معنى الإجماع يتساوى مع معنى قولهم أن العلماء لم يختلفوا. أي أنهم مجمعون، إلا أنها ليست في درجة جزم العالم إذا قال أجمعوا بخلاف إذا قال لا أعلم فيه خلافاً أو ليس بين العلماء خلاف، وقول لا أعلم أقل درجة من قول ليس في المسألة خلاف، وأقل منهما جمعياً قوله هذا قول كل من أحفظ عن أهل العلم … إلخ، وقد أشار إلى هذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية(2) وسيأتي الكلام في هذه إن شاء الله تعالى.
الوجه الرابع: أن المسألة التي يقول فيها عالم من العلماء ليس فيها خلاف أو لا أعلم فيها خلافاً … إلخ.
يقال: سبيل المؤمنين فيما يحكيه هذا العالم باستقرائه هو كذا وكذا، ونحن مأمورون باتباع سبيل المؤمنين، فإذن لا يصح أن نخرج عن هذا الذي ذكره العالم إلا إذا ثبت لدينا أن ما حكاه مخروم وأن سبيل المؤمنين في هذه المسألة ليس ما ذكره هذا العالم، ونحن مأمورون باتباع سبيل المؤمنين من باب الظن الغالب، يعني ما علمنا أنه سبيل المؤمنين فنتبعه من باب الظن الغالب ولو كان أقل درجات الظن الغالب.--------------------------------------------
(1) انظر: «الأم» للشافعي (5/ 192).
(2) انظر: «الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق» لابن تيمية (1/ 598 - 599).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

‌‌الشبهة الثامنة
أن السنة حجة في ذاتها ولا تحتاج إلى عمل.
وهذه التأصيل سواءً بعبارة السنة أو الحديث أو الخبر … إلخ، هو في ظاهره يدل على أن الدليل حجة في نفسه ولا يحتاج أن يعمل به أحد حتى يحتج به.
وكشف هذه الشبهة من أوجه:
الوجه الأول: أن نحوًا من هذا الكلام قد قرره الإمام الشافعي رحمه الله، فقد ذكر في كتابه «الرسالة» ما يتعلق بحكم الحاكم (ولي الأمر) ثم ذكر مسألة تتعلق بما نحن بصدده، فقال رحمه الله تعالى:
«لما كان معروفاً والله أعلم عند عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في اليد بخمسين وكانت اليد خمسة أطراف مختلفة الجمال والمنافع نزلها منازلها فحكم لكل واحد من الأطراف بقدره من دية الكف فهذا قياس على الخبر.
فلما وجدنا كتاب آل عمرو بن حزم فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كل أصبع مما هنالك عشرة من الإبل صاروا إليه ولم يقبلوا كتاب آل عمرو بن حزم والله أعلم حتى يثبت لهم أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الحديث دلالتان أحدهما قبول الخبر وهذا لا إشكال فيه، والآخر أن يقبل الخبر في الوقت الذي يثبت فيه وإن لم يمض عمل من الأئمة بمثل الخبر الذي قبلوا»(1).
فهو يريد بالأئمة الحكام الذين يحكمون في أمثال هذه المسائل.
ثم قال: «ودلالة على أنه مضى أيضًا عمل من أحد من الأئمة ثم وجد خبراً عن النبي صلى الله عليه وسلم يخالف عمله لترك عمله لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم -وأيضًا هذا شاهد قوي--------------------------------------------
(1) انظر: «الرسالة» للشافعي (ص:420).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

على هذه الشبهة المذكورة- ودلالة على أن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يثبت بنفسه لا بعمل غيره بعده … »(1).
إذن الوجه الأول: سياق كلام الشافعي رحمه الله يتعلق بالحاكم إذا حكم بالقضايا فإنه لا يتكلم عن جميع العلماء وإنما يتكلم عن حكم حاكم، حكم عمر بحكم فحكم قبله أو من بعده من الحكام بحكم فهو لا يتكلم عن إجماع العلماء على ترك العمل بالخبر وإنما يتكلم عن حكم حاكم حكم بخبر قد يكون هناك من يوافق أو من يخالف، لكنه قطعاً يخالف حاكماً قبله أو لا يعلم أن حاكماً قبله حكم بهذا، وهذا لا يعني أنه لا يوجد أحدٌ من أهل العلم يقول بهذا القول.
الوجه الثاني: أن الشافعي رحمه الله تعالى يقرر أنه يصح نسخ الخبر بالإجماع فإذا أجمع العلماء على أن هذا الخبر منسوخ فإنه يترك النص إلى الإجماع.
قال الزركشي في «البحر المحيط»: «إجماع الصحابة كنسخ رمضان صوم يوم عاشوراء، ونسخ الزكاة سائر الحقوق في المال، ذكره ابن السمعاني أيضًا، وكذا حديث: «من غل صدقته فإنا آخذوها وشطر ماله»(2)، واتفق الصحابة على ترك استعمالهم هذا فدل عدولهم عنه على نسخه.
وقد نص الشافعي على ذلك أيضًا فيما نقله البيهقي في المدخل فقال: ولا يستدل على الناسخ والمنسوخ إلا بخبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم آخر مؤقت يدل على أن أحدهما بعد الآخر أو بقول من سمع الحديث أو العامة - يعني إجماع أهل العلم -»(3).
ثم استطرد الزركشي في بيان كلام العلماء.--------------------------------------------
(1) انظر: «الرسالة» للشافعي (ص:420).
(2) أخرجه أحمد (20041)، والدارمي (1719)، وأبو داود (1575)، والنسائي (5/ 15)، وحسنه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (1575) طبعة المعارف.
(3) انظر: «البحر المحيط» للزركشي (5/ 319).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)