Arabic source text

📘 আল-ইকনা ফী হুজ্জিয়াতিল ইজমা (আবদুল আজিজ আল-রাইস)

📘 الإقناع في حجية الإجماع (عبد العزيز الريس)

📘 আল-ইকনা ফী হুজ্জিয়াতিল ইজমা (আবদুল আজিজ আল-রাইস)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
سؤال وجواب
هل يُحكم بكفر منكر الإجماع؟
وللجواب عن هذا السؤال لابد من التفرقة بين من أنكر الإجماع القطعي، وبين من أنكر الإجماع الظني.
فالأول: يُحكم بكفره؛ لأنه ينكر النصوص الظاهرة كإيجاب الزكاة والصلاة.
والثاني: لا يكفر مثله.
ذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية كما في «مجموع الفتاوى»(1)، الزركشي في «البحر المحيط»(2).
تنبيه: ومما ينبغي أن يعلم: أن الإجماع الظني على مراتب فليس على مرتبة واحدة، فيما نقله الزركشي(3). وصدق رحمه فليس الإجماع الذي يتوارد العلماء على حكايته كالإجماع الذي لا يحكيه إلا عالم واحد فهو يتفاوت في قوته.

‌‌المسألة الخامسة
الإجماع السكوتي
وهذه المسألة من المسائل المهمة التي ينبغي ضبطها ضبطًا علميًا؛ لكثرة الشبهات والإشكالات التي تَرِدُ عليها، وسيأتي بحث ذلك -إن شاء الله-.
فالمراد بالإجماع السكوتي: أن ينطق طائفة من أهل العلم ويسكت الباقون.
وبعضهم يقول: تتكلم طائفة من أهل العلم ويشتهر قولهم ولا يخالفهم--------------------------------------------
(1) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (19/ 270).
(2) انظر: «البحر المحيط» للزركشي (6/ 496) وما بعدها.
(3) انظر: «البحر المحيط» للزركشي (6/ 389).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

آخرون(1).
والعلماء مع الإجماع السكوتي على قولين:
1 - منهم من يجعل الإجماع السكوتي خاصاً بالصحابة.
2 - ومنهم من يعممه للصحابة ومن بعدهم.
قد ذكر القولين العلائي في «إجمال الإصابة في حجية قول الصحابة»(2).
والقول بحجية الإجماع السكوتي هو الصحيح لا محالة(3).
بل إن القول بعدم حجيته هو كالقول بأن الإجماع ليس حجة؛ لأنه لا يوجد إجماع إلا الإجماع السكوتي، فلا يوجد إجماع منطوق كما تقدم في كلام الجصاص(4)--------------------------------------------
(1) انظر تعريفات الإجماع السكوتي في: «الإحكام» للآمدي (1/ 252)، و «إجمال الإصابة في أقوال الصحابة» للعلائي (ص:20)، و «البحر المحيط» للزركشي (6/ 456)، و «شرح مختصر الروضة» للطوفي (3/ 78) وغيرهم.
(2) انظر: «إجمال الإصابة في أقوال الصحابة» للعلائي (ص:20) وما بعدها، وانظر «البحر المحيط» للزركشي (6/ 465 - 467).
(3) وبه قال: أحمد بن حنبل، وجمهور الحنفية، والمالكية، والشافعية. وقال ابن برهان: وإليه ذهب كافة العلماء. «إجمال الإصابة في أقوال الصحابة» للعلائي (ص:20)، و «البحر المحيط» للزركشي (6/ 457).
(4) وقال الجصاص أيضًا كما في «الفصول في الأصول» للجصاص (3/ 285 - 286): «ثم لا يخلو من ينعقد به الإجماع: من أن يكون وجود إجماعه معتبرا، بأن نعرف قول كل واحد منهم بعينه، أو أن يظهر القول من بعضهم، وينتشر في كافتهم من غير إظهار خلاف من الباقين عليهم، ولا نكير على القائلين به، وغير جائز أن تكون صحة الإجماع موقوفة على وجود القول في المسألة من كل واحد منهم، بوفاق الآخرين؛ لأن ذلك لو كان شرط الإجماع لما صح إجماع أبدا، إذ لا يمكن لأحد من الناس أن يحكي في شيء من الأشياء قول كل أحد من أهل عصر انعقد إجماعهم على شيء، إن شئت من الصدر الأول، وإن شئت ممن بعدهم.
فلما ثبت عندنا صحة إجماع الأمة بما قدمنا من الدلائل وامتنع وجود الإجماع بإثبات قول كل أحد من الصحابة والتابعين في مسألة، علمنا: أن هذا ليس بشرط».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

وابن قدامة(1).
إيراد ورده
فإن قال قائل: اشتهر عند بعض أهل العلم أن الشافعي خالف في حجية الإجماع السكوتي حيث قال: «لا ينسب إلى ساكت قول»(2). فدل هذا على أن الشافعي لا يرى الإجماع السكوتي حجة.
يقال: قد خالف في نسبة هذا إلى الشافعي جمع من أهل العلم، وممن خالف في ذلك محقق المذهب الشافعي وإمامه أبو حامد الإسفراييني، وأبو حامد الشيرازي، والنووي رحمه الله تعالى، فقد نصوا على أن الشافعي يرى الإجماع السكوتي حجة في القديم وفي الجديد، وذكروا أمثلة للشافعي رحمه الله تعالى تدل على أن الإجماع السكوتي حجة(3).
بل ذكر ابن برهان: أن القول بحجية الإجماع السكوتي هو الذي عليه الأئمة(4).
وصدق -رحمه الله تعالى- فإن أول من خالف في حجيته هم المتكلمون.
أما أئمة الإسلام فهم متواردون على أن الإجماع السكوتي حجة وذلك أنهم لما قالوا الإجماع حجة واحتجوا به عمليًا في مسائل كثيرة فهم يرون بهذا أن الإجماع السكوتي حجة.
والأظهر -والله أعلم- أن الإجماع السكوتي لا يخص بالصحابة كما هو صنيع العلماء والمتوارد من صنيعهم، بل في الصحابة ومن بعدهم، كما سيأتي بيان هذا إن شاء الله تعالى.--------------------------------------------
(1) انظر: «روصة الناظر» لابن قدامة (1/ 391).
(2) انظر نسبة هذا القول للشافعي في: «التبصرة في أصول الفقه» للشيرازي (ص: 517)، و «البرهان في أصول الفقه» لإمام الحرمين (1/ 271) وغيرهما.
(3) انظر: «البحر المحيط» للزركشي (6/ 457) نقلًا عن «شرح الوسيط» للنووي.
(4) انظر: «البحر المحيط» للزركشي (6/ 457).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

بل إن الصحابة قد يختلفون على قولين، فينعقد الإجماع بعد ذلك فيعمل العلماء بهذا الإجماع.
وهذا مما يدل على أن الإجماع السكوتي ليس خاصًا بالصحابة.
ومن أمثلة ذلك: أن الصحابة اختلفوا في الذي جامع -أي أولج- بلا إنزال؟ هل يجب عليه الغسل أم لا؟
فيه قولان للصحابة(1)، لكن انعقد الإجماع بعد ذلك ونص عليه ابن المنذر(2) وابن عبد البر(3) وغيرهم من أهل العلم وسيأتي -إن شاء الله- ذكر أمثلة أخرى.
فالمقصود أن الإجماع السكوتي ليس خاصًا بالصحابة بل هو مطرد في أهل العلم، فإذا ذكر عالم مسألة واشتهر عنه فإنه حجة.
ويظهر لي - والله أعلم - أن تقييد الأمر بالاشتهار وعدم الاشتهار ليس عمليًا، فمجرد أن يذكر عالمٌ قولًا ولا يعرف عن غيره إنكار فهو حجة، وذلك لأمرين:
الأول: أنه لو كان منكراً فلا بد أن يوجد في الأمة من ينكره، ولا يمكن أن الله ينقل لنا القول المرجوح دون الراجح، فقد ذكر ابن القيم في كتابه «إعلام الموقعين»(4) أن القول المرجوح خطأ من وجه، فلا ينقل مرجوح دون الراجح.--------------------------------------------
(1) انظرهما في: «الأوسط» لابن المنذر (2/ 76) وما بعدها، و «التمهيد» لابن عبد البر (23/ 100) وما بعدها.
(2) انظر: «الأوسط» (2/ 81)، و «الإجماع» (24) وكلاهما لابن المنذر.
(3) انظر: «التمهيد» لابن عبد البر (23/ 105).
لكنه قال: «على هذا القول جمهور أهل الفتوى بالحجاز والعراق والشام ومصر وإليه ذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والليث بن سعد والأوزاعي والثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد والطبري».
(4) انظر: «إعلام الموقعين» لابن القيم (5/ 569) (6/ 37).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

الثاني: أننا مأمورن باتباع سبيل المؤمنين، والذي يعرف من سبيل المؤمنين في هذه المسألة هو قول هذا الرجل سواء كان صحابياً أو تابعياً أو من بعده ولا يعرف عن غيره مخالفته، ونحن مأمورون باتباع سبيل المؤمنين، فإذن يجب اتباع هذا القول لأنه سبيل المؤمنين في هذه المسألة فيما نعلم.
إذن الإجماع السكوتي حجة على أي صورة كانت وهذا هو الشائع عمليًا عند العلماء فقد تواردوا على قول ابن عباس الذي أخرجه مالك في الموطأ: «من ترك نسكًا أو نسيه فليهرق دمًا»(1)، وعملوا به؛ لأن ابن عباس قال به ولم يعارضه أحد من أهل العلم وفقهاء الإسلام المشهورين بل احتجوا به، والأمثلة على ذلك كثيرة.
* * *

‌‌المسألة السادسة
حتمية استناد الإجماع على نص
لا بد أن يكون الإجماع مستندًا على نص فلا يمكن للإجماع أن يكون حجة إلا أن يستند على نص وما من إجماع إلا وهو مستند على نص، فمتى ما قيل بصحة هذا الإجماع فقطعاً هو مستند على نص، والدليل على هذا أدلة:
الدليل الأول: قوله تعالى {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59]، فإذن عند التنازع نرده إلى الله وإلى الرسول، وعند الاتفاق نعمل به؛ لأنه مما دل عليه كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، ذكر هذا ابن تيمية كما في «مجموع الفتاوى»(2).
الدليل الثاني: قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 115]، فجعل سبيل المؤمنين موافقاً لما جاء به الرسول، فإذن كل إجماع فهو مستند على نص.--------------------------------------------
(1) انظر: «الموطأ - رواية يحيى الليثي» للإمام مالك (1/ 419) رقم (240) طبعة إحياء التراث.
(2) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (19/ 91).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

الدليل الثالث: أنه لم يخالف في ذلك إلا من شذ كما بين ذلك الآمدي(1)، فيكفي أن يعلم أن المخالف في ذلك ممن شذوا.
الدليل الرابع: أن العلماء لما قالوا في مسألة بقول فإما قالوه بالرأي المجرد أو برأي مستند إلى دليل وقطعاً أنه الثاني، فلما كان الثاني فدل هذا على أن ما أجمعوا عليه فهو مستند على نص قطعا، لكن لا يشترط أن يُعرف هذا المستند ولا يتوقف الاستدلال عليه، بل يتم الاستدلال مباشرة بمجرد معرفة الإجماع في مسألةٍ ما.
سؤال وجواب
هل يجب أن يوجد في الأمة من يعرف مستند الإجماع؟
لشيخ الإسلام كلامٌ يدل على هذا، وإن كان كلامه فيما وقفتُ عليه ليس صريحا، فأصرح ما وقفت عليه في كتابه «الجواب الصحيح»(2)، علمًا أن له كلامًا صريحًا في مسألة النسخ بالإجماع وأنه لا بد أن يعرف مستند الإجماع الذي ينسخ النص(3). وقال ابن تيمية: وابن جرير وطائفة يقولون: لا ينعقد الإجماع إلا عن نص نقلوه عن الرسول مع قولهم بصحة القياس. ونحن لا نشترط أن يكونوا كلهم علموا النص فنقلوه بالمعنى كما تنقل الأخبار لكن استقرأنا موارد الإجماع فوجدناها كلها منصوصة وكثير من العلماء لم يعلم النص وقد وافق الجماعة كما أنه قد يحتج بقياس وفيها إجماع لم يعلمه فيوافق الإجماع(4)--------------------------------------------
(1) انظر: «الإحكام» للآمدي (1/ 261).
(2) انظر: «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» لابن تيمية (1/ 361 - 362).
(3) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (28/ 112).
(4) مجموع الفتاوى (19/ 196)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

و المهم أنه إذا قيل لا بد أن يكون في الأمة من يعرف مستند الإجماع. فإنه يقال: هذا لا ينفعنا عملياً؛ لأننا عملياً متى ما رأينا الإجماع احتججنا به سواء علمنا المستند أو لم نعلم وسواء علمنا في الأمة من يعرف مستنده أم لا؛ وذلك أن الشريعة بينت أن الإجماع حجة ولم تشترط معرفة المستند إذن كل دليل يدل على أن الإجماع حجة فهو دليل على عدم اشتراط معرفة المستند.

‌‌المسألة السابعة
حجية الإجماع قبل الخلاف وبعده
والمراد من هذه المسألة: بيان أنَّ الإجماع حجة سواءٌ انعقد الإجماع بعد خلاف، أو حدثَ خلاف بعد إجماع.
فأما الإجماع الذي حدث بعده خلاف فلا شك أنه حجة والمخالفون يجب عليهم أن يرجعوا إلي الإجماع، ويدل لذلك كل دليل يدل على أن الإجماع حجة، فمن خالف الإجماع القديم فقطعاً أن خلافه خطأ؛ لأنه خالف الحق وهو ما أجمع عليه أهل العلم.
وهذا له نظائر وأمثلة حتى قال ابن القيم رحمه الله كما في «مختصر الصواعق»: لهذا مئتا مثال(1).
أي: أنه قد حصل إجماع قديم ثم حصل خلاف، وهذا من الفقه الدقيق، الذي ينبغي لطالب العلم أن يدقق فيه، فإنه يوجد مسائل غير قليلة يحكى فيها خلاف وإذا دقق في الأمر تبين أن الخلاف بعد إجماع سابق، فلذا يرد الخلاف بالإجماع السابق.--------------------------------------------
(1) انظر: «مختصر الصواعق» لابن القيم (ص:276).
بلفظ: « … ، وأبلغ من هذه حكاية الإجماع كثيرا على ما الإجماع القديم على خلافه، وهذا كثير جدا وإنما يعلمه أهل العلم، ولو تتبعناه لزاد على مائتي موضع».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

وكذلك ينعقد الإجماع بعد خلاف، بمعنى أن يكون في المسألة قولان ثم يجمع العلماء على أحد هذين القولين، وهذا الإجماع حجة، ويدل على أنه حجة كل دليل يدل على أن الإجماع حجة، فلما أجمع العلماء على أحد القولين فقد كشف لنا إجماعهم الراجح من هذين القولين وبيَّن لنا أن القول الأول هو الصحيح دون القول الثاني(1).
ومما أنبه إليه أن أبا يعلى في «العدة»(2)، نسب للإمام أحمد رواية أنه لا يرى أن الإجماع بعد الخلاف حجة.
لكن في هذه النسبة، وفما اعتمد عليه نظر؛ لذلك لم يوافقه أبو الخطاب الحنبلي(3) -وهو تلميذ أبي يعلى - في أن يجعل هذا القول رواية عن الإمام أحمد، ومثله ابن قدامة في «روضة الناظر»(4).
وصنيع أهل السنة العملي: يدل على أنه حجة، فأهل السنة استدلوا بحرمة الخروج على السلطان بإجماع أهل العلم، مع أنه قد حصل خلاف بين التابعين لكن انعقد الإجماع بعد ذلك.
وثمة أمثلة لهذه المسألة، منها:
المثال الأول: مسألة الخروج على السلطان كان في المسألة خلاف بين التابعين ثم انعقد الإجماع بعد ذلك قال ابن تيمية في «منهاج السنة»: استقر قول أهل السنة على عدم الخروج على السلطان(5).--------------------------------------------
(1) انظر في هذا: «المعتمد» لأبي الحسين (2/ 38)، و «الإحكام» للآمدي (1/ 275)، و «البحر المحيط» للزركشي (6/ 504)، و «شرح مختصر الروضة» للطوفي (3/ 95) وغيرهم.
(2) انظر: «العدة» لأبي يعلى (4/ 1105).
(3) انظر: «التمهيد في أصول الفقه» لأبي الخطاب (3/ 298).
(4) انظر: «روضة الناظر» لابن قدامة (1/ 428 - 429).
(5) انظر: «منهاج السنة» لابن تيمية (4/ 529).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

وحكى الإمام أحمد في «أصول السنة»(1)، وعلي بن المديني(2)، والرازيان في «رسالتهما في الاعتقاد»(3)، وابن أبي زيد القيرواني(4) والمزني(5) وجمع كبير من أئمة السنة إجماعَ أهل السنة على ذلك بل نصوا على أن من خالف فهو مبتدع، فهذا يدل على أنهم يرون أن المسألة إجماعية ولو أنه حصل خلاف قبل ذلك في عهد التابعين.
المثال الثاني: أن الصحابة اختلفوا في ربا الفضل.
ذهب ابن عباس(6) إلى أنه ليس من الربا وتبعه بعض أصحابه، لكن انعقد الإجماع بعد ذلك(7).
المثال الثالث: لحوم الحمر الأهلية فقد حصل خلاف بين الصحابة في حرمتها(8)، ثم انعقد الإجماع على حرمتها(9).
المثال الرابع: وجوب الغسل لمن جامع بلا إنزال، وقد تقدم أن في المسألة خلافًا ثم انعقد الإجماع.--------------------------------------------
(1) انظر: «أصول السنة» للإمام أحمد (ص:46).
(2) انظر: «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» لللالكائي (1/ 189) رقم (318) في فصل اعتقاد علي ابن المديني.
(3) انظر: «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» لللالكائي (1/ 199) رقم (321)، و (1/ 204) رقم (323) في فصل اعتقاد الرازيَين.
(4) انظر: «مقدمة رسالة القيرواني» (ص:61)، ط دار العاصمة.
(5) انظر: «شرح السنة» للمزني (ص:84).
(6) انظر: «الأوسط» لابن المنذر (10/ 181).
(7) انظر الإجماع في: «الأوسط» لابن المنذر (10/ 180).
(8) انظر الخلاف في: «التمهيد» لابن عبد البر (10/ 123)، ونقله في «المغني» (9/ 409) وأقره.
(9) انظر الأجماع في: «الأوسط» لابن المنذر (2/ 428)، وفي «التمهيد» لابن عبد البر (10/ 123).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

والأمثلة على هذه ليست قليلة، والدليل على أنه حجة هو كل دليل يدل على أن الإجماع حجة؛ وذلك أن الإجماع يكشف القول الراجح من القول المرجوح.
أما من خالف في ذلك من المتكلمين وبعض الأصوليين الذين تأثروا بالمتكلمين لما قالوا: إن الأقوال لا تموت بقول قائليها. فقولهم مرجوح لما تقدم ذكره.
* * *

‌‌المسألة الثامنة
ضابط القول الشاذ
كثيرا ما يقع ناظراك في كلام أهل العلم على قولهم: «إن هذا القول شاذ»، فما ضابط ذلك القول الشاذ؟
فيقال وبالله - تعالى - التوفيق: ضابط القول الشاذ - والله أعلم - هو: القول المخالف للإجماع.
فإذا انعقد الإجماع على مسألة ثم حدث قول فإن هذا القول شاذ. وهذا الذي ذكرته مستفاد من صنيع ابن قدامة في «روضة الناظر»(1).
وقد حصل توسع عند كثير من أهل العلم في وصف قول بأنه شاذ حتى إذا اشتهر في أهل البلد قول وخالفه أحد قالوا: إن قوله شاذ بحجة أنه خالف أهل البلد أو الشائع والمنتشر.
وهذا خطأ، فقد يكون القول الذي اشتهر عند أهل البلد ليس عليه إلا المذهب الذي شاع عند أهل البلد، كأن يشيع عندهم المذهب الحنبلي فيتبنى هذا القول أصحاب أهل البلد؛ لأنهم حنابلة وهذا القول من أفراد المذهب الحنبلي فإذا خالفهم أحد لدليل يراه متبعا في ذلك الحنفية والمالكية والشافعية وصف قوله--------------------------------------------
(1) انظر: «روضة الناظر» لابن قدامة (1/ 410)، ولفظه: «والشذوذ يتحقق بالمخالفة بعد الوفاق».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

بأنه شاذ وهذا خطأ، ولا ينبغي أن يتوسع في استعمال الشاذ بل يجب أن يضبط بضابطه وهو كل قول مخالف للإجماع.
سؤال وجواب
قد يجري خلاف بين الصحابة والتابعين ثم ينعقد الإجماع على أحد الأقوال فهل يقال بأن قول الصحابي الأول الذي خالف أو التابعي يعد شاذًّا؟
وجواب هذا أن يقال: إنه قبل انعقاد الاجماع كان الخلاف سائغا؛ لأن الإجماع لم ينعقد فلا يوصف بأنه شاذ، أما بعد انعقاد الإجماع فإن قوله يوصف بالشذوذ؛ لأنه تبنى قولاً مخالفاً للإجماع وقد استعمل هذا ابن عبد البر في مسائل.
* * *

‌‌المسألة التاسعة
حجية إجماع أهل كل فن في فنِّهم
وهذا مما ذكره الرازي في «المحصول»(1)، وابن قدامة في «روضة الناظر»(2)، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كما في «مجموع الفتاوى»(3)، والزركشي في «البحر المحيط»(4)، وابن القيم كما في «مختصر الصواعق»(5)، وغيرهم.
وقال أبو حاتم في «المراسيل»: واتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة(6).--------------------------------------------
(1) انظر: «المحصول» للرازي (4/ 198).
(2) انظر: «روضة الناظر» لابن قدامة (1/ 392 - 393).
(3) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (18/ 49، و 51) والمنهاج (8/ 418، 419).
(4) انظر: «البحر المحيط» للزركشي (6/ 415).
(5) انظر: «مختصر الصواعق» لابن القيم (ص: 563).
(6) انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص:192).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

فإذا أجمع أهل الحديث على قول فهو حجة، وإذا أجمع أهل الفقه على قول فهو حجة، بل إذا أجمع أهل اللغة على قول فهو حجة عند أهل اللغة، فإذن‌‌ إجماع أهل كل فن حجة.
ومن الإجماعات في اللغة: أن الأزهري حكى إجماع أهل اللغة على أن الإيمان لغة التصديق(1)، والمراد في اللغة لا في الشرع.
وهذا حجة؛ لأن إجماع أهل كل فن حجة، ومن خالف فهو محجوج بهذا الإجماع.
وأما في الشرع فهو: قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية(2).
إيرادٌ ودره
فإن قيل: تقدم أن الإجماع حجة في الشرع؛ لأن الشرع محفوظ فكيف يطرد هذا في اللغة؟
يقال: لأن اللغة وسيلة لفهم الشرع؛ لذا ذكر المعلمي رحمه الله: أن اللغة محفوظة بحفظ القرآن، قال سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]، قال: ومن ذلك أن لغة العرب محفوظة لأن بها يفهم القرآن(3).--------------------------------------------
(1) انظر: «تهذيب اللغة» للأزهري (15/ 368).
بلفظ: «واتفق أهل العلم من اللغويين وغيرهم أن (الإيمان) معناه: التصديق».
(2) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (3/ 151): «ومن أصول أهل السنة أن الدين والإيمان قول وعمل: قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية».
وقال-ناقلًا كلام ابن عبد البر مقرًا له- (7/ 330): «أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل ولا عمل إلا بنية والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والطاعات كلها عندهم إيمان … ».
(3) انظر: «التنكيل» للمعلمي اليماني (1/ 234).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

‌‌مسألة
لا يعتد بقول المتكلمين سواء في الفقه أو في أصول الفقه وفي العقيدة من باب أولى؛ لأن المتكلمين ليسوا أهل علم.
قال ابن عبد البر: «أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام أهل بدع وزيغ ولا يعدون عند الجميع في طبقات الفقهاء، وإنما العلماء أهل الأثر والتفقه فيه ويتفاضلون فيه بالإتقان والميز والفهم»(1).
فإذا خالف المتكلمون في مسألة فإنه لا يحتج بخلافهم وقد بين هذا الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى(2).

فإذن إذا حصل إجماع لأهل السنة في مسألة عقدية؛ فإنه لا يحتج بمخالفة المتكلمين، أما إذا كان المتكلم فقيها فيعتد بقوله في الفقه؛ لأنه فقيه لا لأنه متكلم، لكن عملياً لو أن هذا الرجل خالف في مسألة وانفرد بها فإن قوله محدث؛ لأن مذهب المتكلمين متأخر فيكون محجوجاً بالإجماع الذي قبله.
* * *

‌‌المسألة العاشرة
شرطية انقراض العصر في الإجماع
ثمة طائفة اشترطوا لصحة الإجماع أن ينقرض العصر فلو أن العلماء في عصر الصحابة أجمعوا على قول، فإن هذا الإجماع لا يعتد به حتى ينتهي هذا العصر وينقرض مجتهدوه، فإذا انقرض مجتهدوه ولم يرجع أحد منهم عن قوله فإن الإجماع يكون صحيحاً، لكن لو اجتمعوا على قول ثم أحد الصحابة المتأخرين--------------------------------------------
(1) انظر: «جامع بيان العلم وفضله» لابن عبد البر (2/ 942).
(2) كما في: «مختصر الصواعق» لابن القيم (ص: 563).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

وفاة كأنس أو جابر رجعوا فإن هذا الإجماع لا يعتد به(1).
وهذا القول من جهة الدليل مرجوح ولا يعول عليه؛ لأن الأدلة واضحة في حجية الإجماع ولم تشترط انقراض العصر، وتقدم ذكر الأدلة، فمتى ما تحقق الإجماع صار حجة ولو تحقق لحظة لعموم الأدلة.
ويؤيد ذلك أنهم إذا اجتمعوا ولو لحظة فإن من بينهم الفرقة الناجية، وقول الفرقة الناجية حق على ما تقدم تقريره.
إذن اشتراط انقراض العصر لا دليل عليه، بل الأدلة على خلافه، وما استدل به القائلون باشتراط انقرض العصر فمردود عليهم، وإليك بيان بعضه:
1 - نسب ذلك أبو يعلى(2) إلى الإمام أحمد وبناه على ما رواه البيهقي وغيره أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه رجع عن قوله بحرمة بيع أمهات الأولاد وقال عبيدة السلماني التابعي المعروف: «إن رأيك مع رأي عمر أحب إلي من رأيك وحدك»(3).
فوجه الدلالة: أنه صح لعلي أن يخالف الإجماع فإنه لما اتفق قوله وقول عمر صارت المسألة إجماعًا فصح له أن يخالف ذلك؛ لأن عليًّا يرى أن الإجماع--------------------------------------------
(1) انظر في هذا: «المعتمد» لأبي الحسين (2/ 41) وما بعدها، و (2/ 70)، و «العدة في أصول الفقه» لأبي يعلى (4/ 1095) وما بعدها، و «التمهيد في أصول الفقه» لأبي الخطاب (3/ 346) وما بعدها، و «الإحكام» للآمدي (1/ 256 - 261)، و «المحصول» للرازي (4/ 147)، و «البحر المحيط» للزركشي (6/ 478) وغيرها.
(2) انظر: «العدة في أصول الفقه» لأبي يعلى (4/ 1095).
(3) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (13224)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (6/ 436)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (10/ 343، و 438)، وابن عبد البر في «بيان جامع العلم وفضله» (1616) وغيرهم، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (5/ 416).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

لا يكون حجة إلا بعد انقراض العصر والعصر لم ينقرض؛ لأن عليًّا لم يمت.
والاعتماد على مثل هذا فيه نظر كبير، لذا لم يوافق أبا يعلى على هذا أبو الخطاب في «التمهيد»(1)، وذلك أن اجتماع عمر وعلي ليس إجماعًا بل هو اجتماع اثنين.
والمراد بالإجماع: أن يجمع العلماء بأن ينطق جماعة ولا يخالفهم الآخرون، أما أن يتفق علي وعمر على قول ثم يرجع أحدهما فليس هذا إجماعًا.
ومن جهة أخرى: ذكر أبو الخطاب(2) وغيره أن كلام عمر مع علي كان من باب المشورة.
فالمقصود: أن قول عمر وعلي ليس إجماعًا، والإجماع الذي يبحث هو اتفاق مجتهدي الأمة، أما أن يقول اثنان قولًا ثم يرجع أحدهما عن قوله فإن هذا لا يعد إجماعًا؛ لذا نسبته إلى أحمد فيه نظر.
بل أول من قرر هذا الشرط صريحا، هو القاضي أبو علي الجبائي المعتزلي كما في «المعتمد»(3)، وتبناه كذلك أبو الحسين البصري المعتزلي صاحب المعتمد؛ ولم ينسب العلائي(4) هذا القول إلا لأبي علي الجبائي المعتزلي، فدل هذا على أنهما لا يريان أنه قد قال بهذا القول مثل الإمام أحمد ولا سيما أن النسبة إلى أحمد باستنباط أبي يعلى فيه نظر كما تقدم تقريره.
فالمهم أن يعلم أن هذا القول ليس عليه الأولون وإنما تبناه طائفة من المعتزلة ثم تبناه بعض المتأخرين من الأصوليين.--------------------------------------------
(1) انظر: «التمهيد في أصول الفقه» لأبي الخطاب (3/ 353).
(2) انظر: «التمهيد في أصول الفقه» لأبي الخطاب (3/ 353)، بلفظ: «وأما خبر علي، فالصحيح منه أنه قال: كان رأيي ورأي أمير المؤمنين عمر … ».
(3) انظر: «المعتمد» لأبي الحسين (2/ 70).
(4) انظر: «إجمال الإصابة في أقوال الصحابة» للعلائي (ص:20).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

2 - استدلوا بما أخرجه البخاري ومسلم، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ»، قَالَ: وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَخَفَّ الْحُدُودِ ثَمَانِينَ، «فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ»(1).
ووجه الدلالة: أنه لما كان جلد الشارب أربعين هو المعمول به على عهد أبي بكر وشيء من خلافة عمر فاعتُبِر هذا إجماعًا، ثم خالف عمر، وعلة ذلك عدم انقراض العصر.
وقد أجاب ابن القيم(2) على هذا أنه من باب التعزير الذي يختلف بالنظر إلى المصالح باختلاف الزمان والمكان، فعمر رأى أن يشدد في شرب الخمر لانتشاره، فهذا من باب التعزير ولا علاقة له بصحة مخالفة الإجماع إذا لم ينقرض العصر.
إذا تبين هذا فلتعلم أنَّ القول باشتراط انقراض العصر ليس صحيحًا لما يلي:
أولا: أول من عُرِف عنهم هذا الشرط هم المتكلمون.
ثانياً: مخالفة هذا الشرط للدليل.
ثالثاً: ما اعتمدوا عليه لا دلالة فيه كما تقدم.
رابعًا -وأخيراً -: القول باشتراط انقراض العصر إذا دقق فيه فإنه غير منضبط كما أشار لهذا الروياني(3) فيما نقله عنه الزركشي في «البحر المحيط»(4)، فقد ذكر كلاماً مفاده أنه ليس منضبطاً ثم أراد أن يذكر له ضابطاً وفيه إشكال لأنه إن أرجع إلى زمن معين فإن المجتهدين قد يبقون بعد هذا الزمن فيوجد مجتهدون جدد.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (6773)، ومسلم (1706/ 35) - واللفظ له -.
(2) انظر: «زاد المعاد» لابن القيم (5/ 44).
(3) انظر: «بحر المذهب» للروياني (11/ 130 - 131).
(4) انظر: «البحر المحيط» للزركشي (6/ 490 - 491).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

ففي عصر الصحابة نشأ مجتهدون جدد من التابعين كسعيد بن المسيب فإذن يلزم على هذا أن ينتظر حتى ينتهي عصر سعيد و قد يخرج مجتهدون أخر فينتظرون وهكذا … إلخ.
وإن قيل: إن المراد أن يموت جميع المجتهدين في عصر الصحابة؟
قلنا: هذا إن تُصوِّرَ في عصر الصحابة، فصعب تصوره فيمن بعدهم، من الناحية الواقعية العملية، بل مقتضاه رد كثير من الإجماعات؛ لأنه يصح أن يقول قائلهم: هل أثبتم انقراض العصر حتى يُحتج بهذا الإجماع؟
ويكفي في ضعف هذا الشرط أمران:
الأول: أنه لا دليل عليه، وأن أول من قال به هم المعتزلة كما تقدم بيانه.
الثاني: أن الدليل على خلافه.
* * *

‌‌المسألة الحادية عشرة
لا يجوز في الشريعة إحداث قول جديد (1)
إذا اختلف العلماء على قولين فلا يصح لأحد أن يحدث قولاً ثالثاً جديداً، وإذا اختلفت الأمة على أربعة أقوال فلا يصح لأحد أن يحدث قولاً خامساً، وإذا لم يكن للأمة إلا قول واحد فلا يصح لأحد أن يحدث قولاً ثانياً ومن فعل ذلك فقد خالف الإجماع من جهة أن الأمة لما اختلفت على قولين أجمعت أن الحق في أحد هذين القولين، ومن جهة أخرى فقد وقع في الإحداث، والإحداث منهي عنه--------------------------------------------
(1) انظر في هذا: «المعتمد» لأبي الحسين (2/ 44) وما بعدها، و (2/ 70)، و «العدة في أصول الفقه» لأبي يعلى (4/ 1113 - 1115)، و «التمهيد في أصول الفقه» لأبي الخطاب (3/ 310 - 314)، و «الإحكام» للآمدي (1/ 268 - 272)، و «المحصول» للرازي (4/ 127 - 130)، و «البحر المحيط» للزركشي (6/ 516) وما بعدها وغيرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

في الشرع.
واستدل ابن تيمية(1) رحمه الله على منع الإحداث بعموم حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ»(2).
ومن ذلك إذا اختلف الصحابة على قولين فلا يجوز أن يحدث قول ثالث فقد سئل الإمام أحمد عن رجل يقول: إذا اختلف الصحابة على قولين فنخرج عن قوليهم، قال: هذا قولٌ خبيثٌ، هذا قول أهل البدع(3)؛ فإذن لا يجوز إحداث قول جديد، وهذا الذي عليه العلماء الأولون، ونسب إلى بعض الحنفية(4) جوازه وفي النسبة نظر، وإنما الذين يرون جواز إحداث قول جديد هم الظاهرية(5)، كداود الظاهري ومن بعده لذا صار مذهبه مذهبا مبتدعا، ولأجله قال شيخ الإسلام ابن تيمية في المجلد الخامس من «منهاج السنة»: وكل قول تفردت به الظاهرية فهو خطأ(6). وقد أشار للمعنى وهو أنهم متأخرون.
ووضح هذا أكثر ابن رجب في «فتح الباري»(7) وبين أن الظاهرية يرون جواز إحداث قول جديد فهم بذلك خالفوا السلف السابقين وأشار لهذا أيضًا في «فضل علم السلف على الخلف»(8).--------------------------------------------
(1) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (1/ 334)، و (11/ 613)، و (22/ 188 - 189).
(2) أخرجه البخاري (2697)، ومسلم (1718).
(3) انظر: المسودة ص 315 و العدة لأبي يعلى (4/ 1059).
(4) كما في: «الإحكام» للآمدي (1/ 268)، و «البحر المحيط» للزركشي (6/ 517 - 518) وغيرهما.
(5) كما في: «المعتمد» لأبي الحسين (2/ 44)، و (2/ 70)، و «الإحكام» للآمدي (1/ 268)، و «المحصول» للرازي (4/ 127)، و «البحر المحيط» للزركشي (6/ 518) وغيرهم.
(6) انظر: «منهاج السنة» لابن تيمية (5/ 178).
(7) انظر: «فتح الباري» لابن رجب (4/ 242).
(8) انظر: «فضل علم السلف على الخلف» لابن رجب (ص:67). دار الصميعي - الطبعة الثانية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

فمذهب الظاهرية مبتدع في الفقه وفي العقيدة، لأن عند داود الظاهري أخطاء عقدية والسلف قد شددوا على داود في مذهبه الفقهي ومذهبه العقدي كما يعرف هذا بالرجوع إلى ترجمة داود لابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»، والترجمة ساقطة من كتاب «الجرح والتعديل» المطبوع لكنها موجوده في «لسان الميزان» للحافظ ابن حجر(1).
والذي يهمنا فيما نحن بصدده هو مذهبه الفقهي.
وسبب ضلاله في الفقه يرجع إلى أمور ذكر ابن القيم أربعة منها(2) وزاد ابن رجب خامسًا وهو جواز إحداث قول جديد فهم يخالفون ما عليه السلف الأولون، ثم ذكر ابن رجب(3) أنه من الخطأ أن يقال إن مذهب الظاهرية هو مذهب أهل الحديث كما شاع وانتشر في هذه العصور المتأخرة.
ومما ذكر الشاطبي في موضعين من «الاعتصام» أن العلماء لا زالوا على تبديع الظاهرية(4).
وممن بدعهم أيضًا ابن العربي المالكي(5) وغيرهم من أهل العلم.
وقد اشتهر عن المالكية المغاربة الشدة على الظاهرية؛ لأن ابن حزم كان من أهل المغرب وهو الذي أشهر هذا المذهب وأذاعه مما أدى إلى اشتداد مواجهة المالكية ومعارضتهم له.--------------------------------------------
(1) انظر: «لسان الميزان» لابن حجر (2/ 422 - 424).
(2) انظر: «إعلام الموقعين» لابن القيم (3/ 98 - 107).
(3) انظر: «فضل علم السلف على الخلف» لابن رجب (ص 67)
(4) انظر: «الاعتصام» للشاطبي (2/ 457)، و (3/ 198).
(5) انظر: «سير أعلام النبلاء» للذهبي (18/ 188 - 190) حيث اشتد ابن العربي على الظاهرية وابن حزم، وتعقبه الذهبي في ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

‌‌مسألة
التلفيق بين الأقوال
ومعنى التلفيق: أن يختلف العلماء على قولين ويلفق قولٌ ثالث لا يعارض القولين من كل وجه بل يوافق كل واحد منهما من وجه أما إذا عارض القولين من كل وجه فإنه مردود وهو من إحداث قول جديد.
وقد ذهب إلى جواز التلفيق جمع من أهل العلم المتأخرين وأكثرهم من المتكلمين كالرازي(1) والآمدي(2) والطوفي(3) وابن بدران في «حاشيته على روضة الناظر»(4)، ونسب الزركشي(5) هذا إلى الشافعي لكن النسبة فيها نظر ولا تصح، وإنما اشتهر بهذا المتكلمون وبعض المتأخرين من أهل الفقه.
ويشترط في التلفيق أن لا يصادم الأقوال السابقة كلها من كل وجه بل يأخذ من كل قول شيئا أما لو صادمها لم يصح.
ومن أمثلة المصادمة التي لا يصلح فيها التلفيق: ما ذكره ابن بدران في «حاشيته على روضة الناظر» وهو أن العلماء اختلفوا على قولين في قود الأب في ولده:
أ- منهم من قال - وهم الجمهور - أن الأب لا يقاد بولده.
ب- وذهب مالك إلى أنه يقاد به إذا كان متعمداً قد تعمد قتله فإنه يقاد فيه بخلاف إذا لم يتعمد(6).--------------------------------------------
(1) انظر: «المحصول» للرازي (4/ 128).
(2) انظر: «الإحكام» للآمدي (1/ 269).
(3) انظر: «شرح مختصر الروضة» للطوفي (3/ 93 - 94).
(4) انظر: «حاشيته ابن بدران على روضة الناظر» (1/ 312).
(5) انظر: «البحر المحيط» للزركشيي (6/ 518 - 519).
(6) انظر: «حاشيته ابن بدران على روضة الناظر» (1/ 312).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)