ومثل ذلك: الركوع والسجود في الصلاة فهو فعل للاستحباب لولا الأمر به لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا}.
قَوْلُهُ: «أو الخصوصية».
أي: أنَّ الأصل في أفعاله عدم الخصوصيَّة إلَّا لدليل، وقد تنازع العلماء في تطبيق هذه القاعدة في أمثلة كثيرة ومما قرَّرَه جمهور أهل العلم أنَّ الوصال خاصٌّ بالرسول صلى الله عليه وسلم.
قَوْلُهُ: «إلَّا أفعاله التي علم أنَّه لم يفعلها على وجه التشريع».
أي: مالم يفعله على وجه التشريع فليس مستحبًا.
قَوْلُهُ: «كالأمور التي يفعلها اتفاقًا بلا قصد لجنسها، فإنَّها تكون مباحة».
معنى هذا: أنَّ مالم يفعله لذاته، بل فعله وِفاقًا فإنَّه لا يُتَقَصَّد ويُفْعل لذاته.
وذلك مثل: الأماكن التي صلَّى بِها صلى الله عليه وسلم في طريقه ذهابًا وإيابًا وفي سفره فإِنَّها لا تُتَقَصَّد، لذا لا يقال إنَّ فعلها مندوب، لأجل هذا قال المصنف: «فإنَّها تكون مباحة» أي لذاتها، وهذا المباح محرَّم لدوافع أخرى كالتَّعبُّدِ فإنَّه يكون بدعة.
وينبغي أن تعرف أقسام أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم.
إنَّ أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم أقسامٌ خمسة:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)