رَبِّي. ثُم انْطَلَقَ حتى أتى السدرةَ المُنْتهى، فَغَشِيها أَلوانٌ لا أدري ما هيَ. ثُم أُدْخِلتُ الجنَّةَ فإذا فيها جَنابِذُ اللُّؤلؤ(1) وإذا تُرابُها المِسْكُ) متفق عليه(2) .
وعن ثابت البُناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه؛ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أُتِيتُ بالبُراقِ -وهو دابَّة أَبيض طويل فَوْق الحِمار، ودون البغل. يضع حافِره عندَ مُنْتهى طَرْفِهِ- قال: فركِبْتُهُ حتَّى أَتيتُ بيْتَ المَقْدِسِ. قال: فَرَبطْتُهُ بالحَلْقَةِ التي يَربِطُ به الأَنبياءُ. قال: ثُمَّ دَخَلتُ فَصَلَّيتُ ركعتين. ثُمَّ خرجتُ فجاءني جِبريل عليه السلام بإناءٍ من خَمْر وَ إناءٍ من لَبَنٍ =فاخترتُ اللَّبن. فقال جبريلُ عليه السلام: اخْتَرتَ الفِطْرةَ(3) ثُمَّ عُرج بنا إلى السَّماء) أخرجه مُسلم.(4)

* * * *

تمهيد:
قبل إِيراد المعارضات العقلية، وإسلاف جوابات أهل العلم عن آحاد هذه الاعتراضات؛ فإنَّه يَتعيَّن الإِشارة إلى المَلاحِظ التَّالية:
الأول: أنّه قد انعقد إجماع الأمة على وقوع الإسراء والمعراج، وأنَّ هذه الحادثة من البراهين والآيات الدالّة على نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لذلك--------------------------------------------
(1) جنابذ اللُّؤلؤ: جمع جُنْبُذة: وهي القبة ="النهاية" (168)
(2) أخرجه البخاري في: كتاب"أخبار الأنبياء"، باب "ذكر إدريس .. " (4/ 135 - رقم [3342])، ومسلم في: كتاب"الإيمان"، باب "الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السموات وفرض الصلوات " (1/ 148 - رقم [163])
(3) "اخترت الفِطرة": فيه أَقوال أَوجهها: الإسلام، أو الاستقامة، أو الحنيفيَّة. وهذا هو اختيار القاضي عياض في: "إكمال المعلم" (2/ 661 - 664 - ط/الوطن)، واقتصر عليه النَّووي في شَرْحه (2/ 212)
(4) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب"الإيمان"، باب"الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السموات" (1/ 145 - رقم [162])

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)