Arabic source text

📘 বায়ানু তালবীসিল জাহমিয়্যাহ ফী তাসীসি বিদায়িহিমুল কালামিয়্যাহ (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 বায়ানু তালবীসিল জাহমিয়্যাহ ফী তাসীসি বিদায়িহিমুল কালামিয়্যাহ (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الموانع وإلا فإذا كانت كما لم تزل امتنع صدور الفعل عنها لأن تخصيص بعض الأوقات بالفعل لابد له من مخصص والقول في ذلك الحادث المتجدد كالقول في جملة العالم وإذا صدر الفعل عنها لم يكن صادرًا بعد أن لم يكن لئلا يلزم المحال المذكور وبالجملة فإما أن تكون هي علة تامة للفعل أو لا تكون فإن كانت علة تامة وجبت مقارنة الفعل لها وإن لم تكن علة تامة فلابد من تجدد أمر يصير به علة تامة والقول في ذلك المتجدد كالقول في العالم إن كانت علته تامة وجبت مقارنته وإن لم تكن علة تامة فلابد من تجدد أمر ويلزم التسلسل ومدار هذه الحجة على وجوب مقارنة الأثر للمؤثر التام وأنه يمتنع أن يفعل بعد أن لم يكن فاعلاً وهذه الحجة يقولون بها وقد أجاب الناس عنها بالممانعات تارة وبالمعارضات أخرى تارة يمنعونهم وجوب مقارنة الأثر

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 227)

للمؤثر إذا كان فاعلاً باختياره وقدرته ويقولون القادر المختار هو الذي إن شاء فعل وإن شاء ترك وتارة يذكرون من أسباب الترجيح أمورًا وتارة يبدون ما في الوجود من المخصصات للصفات والمقادير وغير ذلك مما لا يُحصِي تفاصيله إلا الله ويقولون القول في سبب التخصيص بالزمان كالقول بالتخصيص بالحيز والصفات والمقادير والحركات وغير ذلك من الأنواع التي اشتمل عليها العالم وتارة يقولون هذا بعينه وارد في الحوادث اليومية فإن حدوثها مشهود وهذه الحجة واردة عليها فما كان جوابًا عنها بل التحقيق أن هذه الحجة تبطل بنفسها فبطل قولهم بقدم العالم فإنه يقول الحوادث إما أن يجوز صدورها عن علة قديمة تامة أو لا يجوز فإن جاز

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 228)

صدورها عن علة تامة قديمة بطلت هذه الحجة وأمكن أن يقال إنه حدث عن فاعل قديم وإن قيل لا يجوز صدورها عن علة تامة قديمة قيل فهذه الحوادث المشهودة لا يجوز حينئذٍ صدورها عن علة تامة قديمة فلابد من حدوث علتها التامة ثم القول في حدوث تلك العلة التامة كالقول في حدوث الحوادث فإن كان حدوث حوادث لا أول لها ممتنعًا بطل مذهبهم وغن كان ممكنًا جاز أن يقال حدوث العالم كان موقوفًا على حوادث لا أول لها ولا يمكنهم أن يقولوا بامتناع حلول الحوادث فهم يجوِّزون حلول الحادث بالقديم بل ليس منهم إلا من يجوز قيام الحادث بواجب الوجود كما جوزه كثير من أهل الكلام وليس لهم على ذلك دليل ثم الحجة لا تدل على قدم الأفلاك وبالجملة فهم مضطرون إلى إثبات محدث أحدث هذه الحوادث وإبطالهم حدوث الأفلاك مع هذا باطل والمقصود هما أن أصل هذه الحجة هو القياس الفاسد وهو تمثيل الله بغير من الفاعلين وجعلهم له أندادًا وأكفاءً وأمثالاً حتى يحكم عليهم بما يحكم به عليه حتى جعلوه مولِّدًا للعالم فجعلوه له ولدًا وشريكًا فنفوا بهذه الحجة أن يكون خالقًا بارئًا مبدعًا للعالم وجعلوه علة والدة تولد عنها العالم تولُّدًا قارنها

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 229)

به ومدارها على أنه يمتنع منه أن يحدث شيئًا ويجدده لأن ذلك تخصيص بلا مخصص وهذا القياس والمثل الذي ضربوه لله هو كنظائره في الأمثال المتناقضة الفاسدة وقد بيّنا قبل أن الله لا يجوز أن يُجعَل هو وغيره سواء لا في قياس تمثيل ولا في قياس شمول بل إنما يستعمل في جانبه قياس الأولى والأحرى فما كان من باب المدح والثناء في المخلوق فهو أحق به وما كان من باب العيب والنقص الذي يتنزه عنه المخلوق فالخالق أحق بتنزيهه عنه وهذا القياس مضمونه أنهم وصفوا الله بامتناع الفعل منه وعجزه عنه إذا لم يكن متولدًا عنه كما يمتنع في غيره من المتولد الموجب بذاته أن يكون محدثًا أو معيدًا لما صدر عنه فقاسوه سبحانه وتعالى بالعاجز المضطر الذي يمتنع عليه الفعل والإحداث وهو ضرب

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 230)

مَثَلٍ له فيما هو نقص في المخلوق فأوجبوا هذا النقص للخالق بالقياس عليه والكلام على ذلك من وجوه أحدها أن يقال كونه يفعل بعد أن لم يفعل إما أن يكونوا علموا ذلك لعلمهم بخصوص ذات الله وامتناع ذلك عليه كما يمتنع عليه العدم المنافي لوجوبه أو علموه لقياس شمولي متضمن لقضية كلية أو لقياس تمثيل فإن ادعوا الأول لم يصح لثلاثة أوجه أحدها أنهم يقرون أنهم لم يعلموا خصوص ذات الرب والثاني أن يقال فما تلك الخاصية التي يمتنع حدوث الفعل منها ويكون إحداثها للأمر ممتنعًا ولا سبيل لهم إلى معرفة ذلك ولا ذكره الثالث أن معرفة عين الشيء إنما تكون بالحواس الباطنة أو الظاهرة وذلك يوجب أن تكون معرفة الله بديهية أو حسية وهم لا يقولون بذلك ومن يقر بذلك يعلم أن الأمر بخلاف ما قالوه فإن ادعوا ذلك عن قياس شمولي أو تمثيل وهو طريقهم فيقال لا يصح دخوله هو وغيره تحت حكم كلي في هذا الباب فإنه ليس في الكائنات شيء واحد هو علة تامة لفعل بل لايصدر شيء إلا عن اثنين فصاعدًا وإذا لم يكن في الموجودات علة تامة ولم يكن غيره مؤثرًا تامًّا لم يمكن أن

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 231)

يقال المؤثر التام يجب أن يقارنه الأثر أو يمتنع تخلف الأثر عنه إذ ليس في الكائنات ما هو وحده مؤثر تام البتة وهذا مشهود محسوس في جميع المؤثرات سواء كان بالإرادة والاختيار كالحيوانات أو كان بالطبع كالجامدات فليس فيها ما يكون وحده مؤثرًا بل النار ونحوها لا تحرق إلا مع سبب آخر وهو المحل القابل للإحراق والإنسان لا يفعل بإرادته وقدرته إلا بأسباب خارجة عن قدرته وأيضًا فذلك الغير الذي يدخل تحت القضية الكلية إما أن يكون حيًّا له مشيئة أو يكون غير حي ليس له إلا الطبع وعلى التقديرين فهذه الأمور تصدر عنها الأفعال بعد أن لم تكن صادرة كما هو مشهود في جميع الفاعلين لكن المنازع يقول إنها لا تحدث فعلاً حتى يغير والتغير على الرب محال يقال له هذا إنما يصلح أن يقال لو كان غيرك هو المحتج بالقياس على هذه الأمور فتفرق أنت والمقصود هنا أنك أنت لا يمكنك أن تذكر قضية كلية تعم شيئين فصاعدًا على امتناع صدور الفعل عن الذات بعد أن

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 232)

لم يكن صادرًا عنها وإن لم يكن لك على ذلك قياس شمول فقياس التمثيل أبعد وأبعد فتبين أن حكمه بأنه واجب الوجود لا يحدث شيئًا قول بلا علم أصلاً لا هو معلوم بنفسه ولا بحجة ومنشأ ضلالة هؤلاء المشركين الصابئين والمجوس المشركين وغيرهم من أصناف المشركين هو القياس الفاسد الذي مضمونه التسوية بين الله وبين غيره وأن يجعل غير الله عدلاً وندًّا ومثلاً وكفوًا فتارة يعدلونه بما وجوده مما له فعل بمشيئته فيه وتارة يعدلونه بما وجوده مما له فعل بقوة فيه بلا حياة وهؤلاء من أجدر الناس أن يقولوا تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ {97} إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ {98} [الشعراء 97- 98]

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 233)

ولهذا كان من أصول أهل السنة أنه لا خالق إلا الله ولا فاعل مستقل بالفعل ولا مؤثر تامًّا غيره وذلك أن كل ما يقدر غيره مما له فعل وتأثير ففعلُه موقوف على شروط من غيره يكون شريكًا وممنوع بمعارضات من غيره وله كفو يفعل كفعله وله شريك وله ندّ وله كفو ولهذا بين سبحانه وتعالى اختصاصه بعدم الشريك والمعاون وعدم الند المعارض وعدم الكفو المماثل كما في قوله تعالى مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ [فاطر 2] فأخبر أنه لا مانع ولا معارض لما يفتحه من رحمته وأخبر أن ما يمسكه فلا يرسله ولا يعطيه أحد غيره وهذا كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الصلاة في رفعه من الركوع وبعد السلام اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد وليس في الوجود من يعطي شيئًا إلا وله مانع غيره ولا يمنع شيئًا إلا وله معطٍ غيره

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 234)

فهو في إعطائه غير مستقل بل لابد له من شريك ومعاون وهذا لأنه ليس في المخلوقات ما هو مؤثر تام فلا شيء يؤثر وحده ولا شيء إذا أثَّر يكون الأثر واجبًا معه مطلقًا بل قد يكون له من المعارضات ما يمنع أثره ومن أظهر ما يسمى مؤثرًا الشمسُ في الإشراق والتسخين وهي لا تشرق إلا مع شيء آخر يقابلها يتعلق شعاعها عليه فيكون الضوء والشعاع حادثًا بسببين بسببها وبسبب الجسم المقابل لها الذي يحل به الشعاع ثم إن موانع الضوء والشعاع من السحاب وغيره موجودة مشهودة وكذلك تسخينها مشروط بالمحل الذي تقوم به السخونة وموانع السخونة موجودة مشهودة ومع كون فعلها موقوفًا على شريك لها ولها مانع يمنعها بل أسباب غيرها فإن السخونة عن الشعاع فإنها تكون عن النار وتكون عن الحركة وكذلك الإشراق يكون عن النار والقول في تسخين النار وإشراقها وتسخين الحركة كذلك فإنه لابد من سبب آخر كالجسم الحامل للسخونة وثم موانع تمنع وجود السخونة فلا تكون بالأسباب الموجودة من رحمة فاه ممسك أيضًا من الأسباب المخلوقة وما يكون بها من

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 235)

إمساك بغيرها يكون به إرسال ما أمسكه الله والله سبحانه هو وحده الذي ما يفتحه للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده ولهذا قال بعد ذلك يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [فاطر 3] وقال تعالى وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء [الأنعام 100] وكذلك قوله قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ {38} [الزمر 38] وقوله تعالى وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَاّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِ [يونس 107] بين سبحانه أنه لا يكون غير الله معارضًا ومانعًا لما يشاؤه الله من منفعة أو مضرة إذ كل ما يقدر من سبب لنفع أو ضُرُّ فله مانع ومعارض فما من سبب مقتضٍ في الوجود إلا وله مانع معارض وما كان كذلك لم يكن علة تامة ولا مؤثرًا تامًّا إلا بمشيئة الله تعالى فإنه ما شاء الله كان والله تعالى لا معارض لحكمه ولا مانع له فلا يكشف ما ينزله من الشدة إلا هو ولا يرد ما ينزله من الرحمة أحد غيره وأيضًا ما من سبب إلا وله كفو يكون عنه بدلاً وعوضًا

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 236)

فإذا انتفى أمكن حصول الأثر بكفوه والله تعالى ما لم يشأ لم يكن وظهورها في الأسباب الخاصة مثل عطاء الآدميين ومنعهم وضرهم ونفعهم من الملوك وغيرهم واضح جدًّا فإنه مع أن قلوبهم بيد الله هو الذي يقلبها كيف يشاء وأن اختيارهم وقدرهم التي تكون بها أفعالهم كثيرة التحول والتغير فإن أحدهم لايستقلّ وحده بفعل شيء قط بل لابد من أسباب أخر خارجة عن قدرته يكون الأمر بالمجموع ثم إن مع وجود تلك الأسباب منه ومن غيره يكون لها معارض وعوائق ومعارضات ثم إن مع وجود تلك الأسباب وانتفاء موانعها قد استُغْنِي عنها بكفوها ونظيرها ويحصل المقصود من غيرها مثل ما يحصل منها وكل سبب لايكون له كالرسول المرسل الذي هو خاتم الرسل الذي لايمكن العباد أن يستغنوا عما جاء به من البينات والهدى فإنه نفسه معترف بأنه عبد الله ورسوله وأن الله هو الذي أعطاه هذا وكذلك الشمس وما يكون بها من نهار وبعدمها من ليل فإنه لا يدَّعى أحد قط إضافتها إلى غير الله ولهذا قال الخليل عليه السلام فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ [البقرة 258] وقال تعالى قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ {71} قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 237)

سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ {72} وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {73} [القصص 71-73] الوجه الثاني أنهم اعتمدوا على أنه لا يحدث شيئًا حتى يحدث أمر من الأمور فلا يحدث سواه حتى يحدث فيه شيء أو يتغير وهذا المقام للناس فيه نزاع مشهور بين الأولين والآخرين فطوائف كثيرة من متكلمي المعتزلة والأشعرية والفقهاء وأهل الحديث والصوفية وغيرهم منعوهم هذا وقالوا هل يحدث عنه شيء بعد أن لم يحدث من غير حدوث شيء في نفسه وطوائف كثيرة من المتكلمين من الشيعة والمرجئة والكرامية وأهل

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 238)

الحديث والفقهاء والصوفية سلموا ذلك ونحن ننزل إلى التسليم فنقول هب أنه يمتنع أن يحدث شيئًا حتى يحدث فيه شيء فأنتم لم تقيموا حجة على امتناع أن يحدث فيه شيء إلا أن قلتم القول في هذا الحادث كالقول في العوالم وهذا الحادث لا يحدث إن لم يحدث سبب يقتضي حدوثه فنقول هب أن الأمر كذلك فَلِمَ قلتم أنه لا يحدث لنفسه عملاً وحركة يحدث به ذلك المفعول وهذا قول طوائف من أهل الكلام والفقه وجمهور أهل الحديث والتصوف وغيرهم وهو قول طوائف من الأوائل

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 239)

والأواخر حتى قال أوحدهم في زمانه أبو البركات صاحب المعتبر إلهية الباري لِمَ لا تتم إلا مع هذا القول وقد قال الرازي إن هذا يلزم جميع الطوائف القول به وأنه ليس في الأدلة العقلية ما ينفيه وليس المقصود هنا تقريره لكن يقال وأنتم لم تذكروا حجة غلا قولكم والقول في الحادث في ذاته كالقول في العالم الذي لابد لحدوثه من سبب والأمر كذلك لكن لم تذكروا حجة على امتناع حدوث هذا الحادث إلا مجرد الدعوى الأولى وهو أنه يمتنع أن يصدر عنه شيء بعد أن لم يكن صادرًا وهذا هو نفس المذهب فالاحتجاج به مصادرة على المطلوب لكن يحتجون بأن ذلك يفضي إلى التسلسل

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 240)

ولكن التسلسل في هذا ليس ممتنعًا عندكم فإنكم تقولون ما هو أبلغ من ذلك في الفلك ومَن تدبَّر هذا علم أن القوم لم يذكروا على ذلك حجة أصلاً إلا مجرد المطالبة بقولهم لِمَ فعل بعد أن لم يفعل والمطالبة بالدليل ليست دليلاً على عدم المدلول فإذا لم تعلموا لِمَ أحدث لم يكن هذا دليلاً على امتناع الإحداث فظهر أنهم لم يعلموا نفي الإحداث وفرق بين العلم بامتناع الشيء أو عدمه وبين المطالبة بدليلي جوازه أو علة وقوعه وهذا التحقيق يبين أن القوم كما قال تعالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً [الأنعام 112] ومن فَهِم هذين الوجهين فهم الجواب عما يصفون به هذا القياس من الصور المختلفة فإن المادة واحدة كقول بعضهم ما لأجله يكون المحدث محدثًا إما أن يكون

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 241)

حاصلاً بتمامه في الأزل أو لايكون فإن لم يحصل لم يحصل إلا لمؤثِّر والكلام فيه كالكلام في الأول فتسلسل وهو محال وإن كان حاصلاً فهو معلوم بالضرورة أن المؤثر إذا حصل مع جميع الأمور التي باعتبارها تتم مؤثريته فإنه يستحيل تخلف الأثر عنه فإذًا يستحيل تخلف العالم عن الباري وكذلك أنه يمكن الجواب عن القسمين بهذين الوجهين أما الأول فيقال لا نسلِّم أن المؤثر إذا لم يكن حاصلاً بتمامه ولكن نفس التأثير الذي يقال إنه قام به من التخليق والكلام والإرادة لم يكن حاصلاً أو وجود شرط وانتفاء مانع ليس بحاصل فإن هذا كله من تمام المؤثر كان المراد بالمؤثر عنده مجموع الأمور التي إذا وجدت وجد المفعول وهي الأمور التي يجب أن يقارنها المفعول وتكون واجباتها فإذا لم تحصل هذه الأمور لم يكن المؤثر حاصلاً لكن يقال هذه الأمور إذا لم تكن جميعها حاصلة بل فات بعضها لم يكن المؤثر الأول حتى يلزم

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 242)

التسلسل بل يكون هذا المؤثر الثاني هو المؤثر في ذلك الشرط أو زوال ذلك المانع وليس المؤثر في العالم المؤثر في بعض الأسباب التي يجب العالم عندها سواء قيل هو التخليق أو الكلام أو الإرادة أو غير ذلك فإن قيل المؤثر في ذلك التتمة الذي هو الموجب الذي يجب عنده وجود الأثر إما أن يكون حاصلاً بتمامه في الأزل أو لا يكون كان المختار أنه لم يزل حاصلاً في الأزل وهنا جوابان أحدهما أن يقال لا نسلِّم أن وجود مفعول يتوقف على هذا المؤثر بل يقال ليس في الوجود المعروف مؤثر يجب عنده وجود الأثر وجوبًا يمتنع زواله حتى يقال فإن لم يكن لم يحصل الأثر ولا موجب الحوادث إلا مشيئة الله تعالى ومشيئته ليس لها نظير حتى يقاس بها والله ليس كمثله شيء والثاني أن يقول حصوله بعد ذلك يكون لوجود شرطه أو انتفاء مانعه وهذا التسلسل في الشروط وانتفاء الموانع ليس ممتنعًا عند المنازع وإنما الممتنع التسلسل في العلل التامة التي كلُّ علة تُوجِب الأخرى والأمر هنا ليس كذلك بل يكون حدوث هذا الشرط موقوفًا على شرط آخر ليس علة له ويجوز تعاقب الشروط ودليل ذلك أن الحوادث اليومية موجودة والعالم مملوء من الحوادث فالموجب التام لكل حادث إما أن يكون حاصلاً في الأزل أو لايكون ويعود التقسيم

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 243)

وغاية ما قاله هؤلاء أن هذه الحوادث تتبع حركة الفلك المتعاقبة وليس الغرض الكلام في هذا الجواب ليس المقصود أنهم إذا اشترطوا شروطًا ولم يكن ذلك من التسلسل الممتنع فهنا أولى الوجه الثاني أن يقال وإن كان المؤثر بتمامه حاصلاً في الأزل لكن لِمَ قلتم إنه يستحيل تخلف الأثر عنه قوله من المعلوم بالضرورة أن المؤثر إذا حصل مع جميع الأمور التي باعتبارها تتم مؤثريته فإنه يستحيل تخلف الأثر عنه يقال هذه قضية كلية مضمونها أن كل مؤثر تام فإنه يستحيل تخلف الأثر عنه والقضية الكلية لابد لها من أفراد غير مورد النزاع الذي يراد الاستدلال عليه بها ومعلوم أن الوجود كله ليس فيه مؤثر تام غير الله أصلاً بل لا يصدر عن شيء واحد من المخلوقات أثر أصلاً ولا يصدر إلا عن شيئين فصاعدًا وليس من المخلوقات ما يقال إنه مؤثر إلا

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 244)

ويمكن تخلُّف أثره عنه سواء في ذلك المؤثرات الاختيارية والطبيعية فإذا لم نشهد في العالم مؤثرًا يجب وجوبًا عقليًّا أن يقترن بعه الأثر المنفصل عنه فكيف يعلم أن المؤثر التام يجب اقتران الأثر به فضلاً عن أن يكون ذلك معلومًا بالضرورة وهو حكم لانظير له ومورد النزاع غير معلوم فإن قال أريد بالمؤثر التام ما يجب عند وجود الأثر كان التقدير المؤثر الذي لا يتخلَّف عنه أثره إما أن يكون حاصلاً في الأزل أو لايكون والجواب أن هذا ليس بحاصل في الأزل ولا في الموجودات المشهودة مؤثر لا يتخلف عنه أثره وتحرير هذا الوجه أن جميع ما يفرض من المؤثرات المشهودة يمكن وجودها عقلاً مع عدم أثرها وليس في العالم مؤثر واحد يوجب أثرًا أصلاً وإنما التأثير عقب شيئين كما تقدم بيانه ووجود تلك الأسباب بدون ذلك الأثر ممكن فإذا لم يحكم العقل حكمًا قاطعًا بأن ما يعرفه من المؤثرات يوجب الآثار وجوبًا يمتنع فكاكه لم يكن له سبيل إلى أن يحكم بوجوب مقارنة الأثر للمؤثر الوجوب العقلي أصلاً ويعود الأمر إلى أن يقال فإذا صدر عنه الأثر تارة ولم يصدر أخرى كان تخصيصًا بغير مخصص وهذا هو الذي قدمنا الكلام عليه فقلنا إنهم أثبتوه في حق الله بالقياس على خلقه مع وجود الفارق ويمكن تلخيص هذا الجواب بأن يقال في

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 245)

الوجه الثالث قولك ما لأجله يكون المحدث محدثًا إما أن يكون أزليًّا أو لايكون ما تعني به أتعني به ما يجب وجود الأثر عنده أم تعني به ما لأجله يجوز أن يكون فاعلاً مثل قدرته وغيرها من صفاته فإن قال أعني الأول قيل ليس ذاك بأزلي ولا نسلم بأنه محتاج إلى حصوله في كون المحدث محدثًا وإن سلَّمنا أنه لابد منه فلا نسلم لزوم التسلسل وإن أريد به الثاني فهو أولى ولكن ليس ذلك بموجب لوجود الأثر عنده الوجه الرابع أن هذه الحجة مدارها أنه إذا كان مؤثرًا تامًّا وجب وجود الأثر مقارنًا له وإذا لم يكن مؤثرًا تامًّا امتنع وجود الأثر عنه إذا لم يكن تامًّا وامتنع أن يتم المؤثر بعد ذلك لأنه يستلزم التسلسل وحينئذٍ فيلزم امتناع إحداثه بعد أن لم يكن محدثًا فلابد في هذه الجهة من تقدير هذه المقدمات ومطلوبهم ثبوت القسم الأول وهو انه مؤثر تام فيجب مقارنة الأثر له ويمتنع تخلف الأثر عنه أو أن يفعل شيئًا بعد أن لم يكن فعله والمؤثر التام هو العلة وهو المولِّد وقد يقولون إن ذلك لا ينافي كونه مختارًا إذ اختياره للشيء المعين من لوازم ذاته ولو لم يكن مؤثرًا تامًا امتنع منه الفعل سواء قيل إنه تم أو لم يقل إنه تم وإذا كان كذلك فالعلمُ بهذه المقدمات في حق الله لا سبيل لهم إليه إلا بمجرد القياس الذي لا يصح فإن واجب الوجود لا ندَّ له ولا عدل له ولا مثل له حتى يقال إنه

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 246)