أو أختان فأكثر أو أخ وأخت فلها أيضا السدس، إذن لها السدس إذا وجد عدد من الإخوة أو فرع وارث ولو واحداً؛ لقول الله تعالى: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء: 11]. ترث الثلث إذا لم يكن للميت ولد ولا عدد من الإخوة ولم تكن المسألة إحدى العمريتين، كم شرطا؟ ثلاثة، فإذا هلك هالك عن أم وأخ شقيق كم للأم؟ الثلث لأنه واحد، عن أم وأختين شقيقتين فللأم السدس لوجود عدد من الأخوة.
ذكر المسألتين العمريتين:
الشرط الثالث: ألا تكون المسألة إحدى العمريتين، فإن كانت إحدى العمريتين فلها السدس الباقي بعد فرض الزوجين، والعمريتان هما: زوجة وأم وأب أو زوج وأم وأب هاتان هما العمريتان، وسميتا بذلك نسبة إلى عمر بن الخطاب؛ لأنه أول من قضى بهما حيث لم تقع هذه المسألة لا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عهد أبي بكر رضي الله عنه، فكيف نقسمها؟ يقول العلماء: أعط الزوجة أو الزوج حقه ثم قل للأم ثلث الباقي والباقي للأب، فإذا هلكت امرأة عن زوج وأم وأب فكم للزوج؟ النصف، يبقى نصف عندنا أم وأب، إن أعطينا الأم الثلث، ورثت ضعفي الأب، لأنه ما عندنا إلا نصف فنقول مثلاً: المسألة من ستة للزوج النصف ثلاثة، وللأم الثلث اثنان، وللأب الباقي واحد، وهذا عكس قواعد الفرائض، قواعد الفرائض أن للذكر مثل حظ الأنثيين إذا كانت من جنسه أو على الأقل مثلها، فالأخ من الأم له مثل ما للأخت، والإخوة الأشقاء: الأخ له مثل حظ الأنثيين، فهنا لا يمكن أن نقول للأم الثلث، لماذا؟ لأنها تكون حينئذ أكثر من الأب، وهذا يُخالف قواعد الفرائض، لماذا لا نقسم الباقي بينهما وبين الأب، نقول: هذا أيضا لا يستقيم لأنها صاحبة فرض ولا يمكن أن نقسمها قسمة إخوة من أم، لأنها فرع مستقل بخلاف الإخوة من الأم، ولهذا قال في الإخوة من الأم {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ}. إذن لم يبق إلا أن نقول: لو انفردت الأم والأب في الميراث فكيف نقسمه بينهما؟ الجواب: أقسمه أثلاثاً؛ للأم ثلث، وثلثان للأب فنقول: قدر أن الباقي بعد فرض الزوج كأنه مال مستقل فيكون للأم ثلثه، والباقي للأب، ولهذا كانت هذه القسمة في غاية ما يكون القياس الصحيح، فنقول في هذا المثال للأم ثلث الباقي والباقي للأب.
لو قال قائل: أروني في كتاب الله فرضا يُسمّى ثلث الباقي، أو أروني في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضا يُسمّى ثلث الباقي؟ قلنا: لا نرى فرضا وليس موجودا، فإذا قال: لماذا تجعلون الأم والأب كالأخ والأخت وتقولون: الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين؟ ! قلنا: هذا لا يستقيم
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 354)
لأن الذي للذكر مثل حظ الأنثيين في مسائل الفرائض يرثون بالتعصيب، وهنا الأم صاحبة فرض، فلابد أن نفرض لها ولم نجد إلا ثلث الباقي.
المسألة الثانية من العمريتين هي: هلك رجل عن زوجة وأم وأب، فنقول للزوجة الربع، فالمسألة من أربعة للزوجة الربع، وللأم ثلث الباقي وهو واحد والباقي للأب ويساوي النصف، ونصيب الأم يساوي الربع. إذن ميراث الأم ثلاثة أقسام ثلث كامل وسدس وثلث الباقي، الثلث الباق في العمريتين وهما مسألتان لا ثالث لهما، السدس فيما إذا وجد عدد من الإخوة أو فرع وارث يعني: ولد أو ولد بنت وإن نزل، الثلث كاملاً فيما عدا ذلك إذا هلك هالك عن أم وابن، للأم السدس، لو كان بدل الابن بنت كذلك للأم السدس، ولو كان بدل البنت بنت بنت فللأم الثلث، لو هلك هالك عن أم وأب وأخوين شقيقين، للأم السدس والباقي للأب والإخوة يسقطون.
لو قال قائل: إذا كان الإخوة لا يرثون فوجودهم كالعدم ماذا نقول؟ قال الله تعالى: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ} [النساء: 11]. ومعلوم أنه إذا كان هناك أب فليس للأخوة ميراث.
وهذه المسألة مما ذهب شيخ الإسلام فيها إلى خلاف رأي الجمهور، فقال: إذا لم يرثوا فإنهم لم يحجبوا، فيعطى الأم في هذا المثال الثلث كاملاً، لأن الإرث انحصر فيها هي والأب فتعطى الثلث، ولكن ظاهر الآية الكريمة خلاف هذا القول، وهو رأي الجمهور، وهو الصحيح، أي: أن الإخوة وإن لم يرثوا فإنهم يحجبون الأم من الثلث إلى السدس.
ميراث الأب:
ميراث الأب أسهل من ميراث الأم، لأن ميراثه إما سدس وإما تعصيب، وإما سدس وتعصيب، يكون له السدس بلا تعصيب إذا وجدّ فرع وارث من الذكور، فهنا له سدس بلا تعصيب.
مثاله: هلك هالك عن ابنه وأبيه، للأب السدس فرضا، ولا يرث سواه والباقي للابن، ويرث تعصيبًا بلا فرض إذا لم يوجد فرع وارث فإنه يرث تعصيبًا لا فرضا كما لو هلك هالك عن أمه وأبيه فللأم الثلث والباقي للأب ولا نقول له السدس ويرث بالفرض والتعصيب إذا وجدّ إناث الفروض، يعني: البنات أو بنات الابن فهنا يجمع بين الفرض والتعصيب فأحواله إذن ثلاثة.
هلك هالك عن أب وابن ابن، للأب السدس لوجود الذكر الفرع الوارث والباقي لابن الابن.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 355)
إذا هلك عن بنت وأب هل يرث هنا بالتعصيب أو بالفرض أو بهما؟ يرث بهما للبنت النصف، وللأب السدس فرضا، والباقي تعصيبًا لماذا لا نقول وللأب الباقي؟ نقول: لأن الله قال: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ} [النساء: 12]. هنا فيه ولد، فلابد أن نعطي الأب السدس فرضه ثم له الباقي بالتعصيب، ولكن لاحظ إذا كنت تقسم هذه المسألة للعامي لا تقل له: السدس فرضنا والباقي تعصيبًا، لو قلت له ذلك يشوش عليه، ولكن تقول له بينه وبين البنت، للبنت النصف وله الباقي لأن العامي لو قلت له: للبنت النصف وللأب السدس فرضنا والباقي تعصيبا شوش عليه.
فائدة: الفرع الوارث كل واحد من الفروع ليس بينه وبين الميت أنثى.
ميراث الجد والجدة:
الجد والجدة هما من أصحاب الفروض، أما الجد فدليله أنه أب، الجد أب قال الله تعالى: {مّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج: 78]. وإبراهيم ليس أبا للرسول وأصحابه؛ لأن بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم آباء كثيرين، لكنه جدّ فسماه أبا وقال تعالى: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} [يوسف: 38]. إبراهيم جده لكنه جعله أبًا، فهذا هو الدليل على أن الجد يرث ميراث الأب، فإذا كان يرث ميراث الأب ففرضه السدس لا يزيد ولا ينقص لكنه أحيانا يرث بالفرض إذا وجد فرع وارث من الذكور ويرث بالتعصيب إذا لم يوجد فرع وارث، وبالفرض والتعصيب إذا كان الفرع الوارث أنثى. إذن الجد كالأب.
ولكن من المراد بالجد هنا؟ المراد به: من لم يكن بينه وبين الميت أنثى، فأما من كان بينه وبين الميت أنثى فليس بوارث، فأب الأم لا يرث لأن بينه وبين الميت أنثى وأبو الجدة لا يرث، وأبو الأب يرث وأبو الجد من قبل الأب يرث، وأبو الجد من قبل الأم لا يرث، فصار ميراث الجد كميراث الأب، ولكن يجب أن تعلم أن الأم مع الجد في إحدى المسألتين العمريتين ليس كالأم مع الأب، لأنها مع الجد ترث الثلث كاملاً، الاختلاف هنا في ميراث الأم، فالأم مع الجد ليست كالأم مع الأب.
مسألة العمريتين: فيما إذا هلك هالك عن زوج وأم وجد فللزوج النصف، وللأم الثلث، والباقي للجد، الجد أخذ السدس الآن، ولو هلك إنسان عن زوجة وأم وجد، فللزوجة الربع، وللأم الثلث، وللجد الباقي، فصار الآن الجد مثل الأب لكن في العمريتين يكون ميراث الأم الثالث كاملاً في مسألة الجد وثلث الباقي في مسألة الأب.
أما الجد مع الإخوة فقد اختلف العلماء هل حكمه حكم الأب أو يختلف؟ والصحيح أن حكمه حكم الأب، وهذا مذهب أبي بكر الصديق رضي الله عنه وثلاثة عشر صحابيا،
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 356)
ومذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وشيخنا عبد الرحمن السعدي وشيخنا عبد العزيز بن باز - وهو الحق -، أي: أن الجدّ مع الإخوة كالأب مع الإخوة، وعلى هذا فيسقطهم، فإذا هلك إنسان عن جد وأخ شقيق فالمال للجد، وذهب بعض العلماء إلى أن الإخوة لا يسقطون بالجد إلا إن كانوا من أم فقط، فإنهم يسقطون به أما إذا كانوا أشقاء أو لأب فإنهم لا يسقطون به، ويرثون معه على تفاصيل لم يدل عليها كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح، بل الكتاب والسنة يدلان على خلاف هذه التفاصيل، ووجهه: أنه لو كانت هذه التفاصيل المذكورة في باب الجد والأخوة حقا لبينها الله في كتابٍ أو لبينها الرسول صلى الله عليه وسلم كما بين ميراث الأم بالتفصيل، وميراث الأبوين بالتفصيل، وميراث الزوجات بالتفصيل، وميراث الأزواج بالتفصيل، فأين في كتاب الله ثلث الباقي أو السدس الكل أو المقاسمة أو ثلث المال أين هذا؟ إذن الذين قالوا بتوريث الإخوة الذين ليسوا لأم مع الجد ليس لهم دليل لا من الكتاب ولا السُنة ولا الإجماع ولا القياس الصحيح، بل إن الكتاب والسنة يدلان على خلاف هذا القول، وأقوال بعض الصحابة ليست بحجة إذا كانت لا يدل عليها الكتاب ولا السُنة ولم يجمع عليها الصحابة، ولو أردنا أن نأخذ بأقوال الصحابة أو نحتج بها - وهي حجة بلا شك - لكن قصدي في هذه المسألة- لكان أولى الناس في الاحتجاج بقوله أبا بكر وهو لم يقل بذلك، إذن الجد كالأب إلا في باب الإخوة لغير أم فإن فيه خلافا، والصحيح أنه كالأب.
وأما العمريتان فينبغي أن يكون مورد الاستثناء ميراث الأم فتقول: إن الأم مع الجد في باب العمريتين تختلف عنها مع الأب والاختلاف ظاهر؛ لأنها هي والأب في منزلة واحدة، أما مع الجد فهي أقرب منه، فلذلك لم يكن هناك ضرر إذا قلنا: إنها ترث الثلث كاملاً وإن زادت على نصيب الجد؛ لأنها قد تزيد على نصيب الجد، ففي زوج وأم وجد من ستة للزوج النصف ثلاثة، وللأم الثلث اثنان، وللجد الباقي واحد، فزادت عليه، وفي زوجة وأم وجد من اثني عشر للزوجة الربع ثلاثة، وللأم الثلث أربعة، والباقي خمسة للجد.
بقي لنا الجدة وأمرها سهل، لا ترث إلا السدس لا تزيد ولا تنقص بشرط ألا تُدلي بأبٍ لا يرث، يعني: لا تدلي بأب قبله أنثى فأم الأم ترث، أم الأب ترث أم أم أم أم الأم خمس مرات ترث، وأم أب الأب خمس مرات ترث، أم أب الأم لا ترث لأنها أدلت بذكر مسبوق بأنثى فلا ترث، الدنيا تحجب العليا يعني: القريبة تحجب البعيدة، فأم أم تحجب أم الجد؛ لأنها أقرب منزلة وأم الأب تحجب أم الجدة أيهما أقرب؟ أم الأب، والأم تحجب الجدة، كل الجدات.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 357)
ميراث البنات والأخوات والإخوة:
بقي لنا البنات، الواحدة لها النصف، وما زاد لهما الثلثان، بشرط ألا يكون معهما أبن، فإن كان معهما ابن ورثن معه بالتعصيب، للذكر مثل حظ الأنثيين. بنات الابن نفس الشيء ميراثهن الواحدة لها النصف، وما زاد فالثلثان، لكن تزيد شرطا.
ثانيًا: ألا يوجد ابن ابن بدرجتهن، وألا يكون فوقهن فرع وارث.
الأخوات الشقيقات والأخوات لأب سهل أيضا الواحدة لها النصف وما زاد فالثلثان، لكن بشروط ثلاثة: ألا يوجد أخ شقيق، ولا أصل ذكر، ولا فرع مطلقًا، ذكرا أو أنثى، ففي زوج وأخت للزوج النصف وللأخت النصف، وفي زوج وأختان للزوج النصف وللأختين الثلثان، وتعول المسألة.
الأخوات لأب أيضا سهل أمرهن، للواحدة النصف، ولمن زاد الثلثان، لكن بشروط ألا يوجد أخ لأب، ألا يوجد أصل من الذكور، ألا يوجد فرع مطلقًا، ألا يوجد أحد من الأشقاء، كم الشروط؟ أربعة.
والأصناف التى ذكرنا من النساء أربعة: البنات، وبنات الابن، والأخوات الشقيقات، والأخوات لأب، فالشروط على حسب فهن هنا الترتيب البنات رقم واحد الشرط فيهن واحد، بنات الابن رقم اثنان، والشرط فيهن اثنان، الأخوات الشقيقات رقم ثلاثة، الشروط ثلاثة، الأخوات لأب رقم أربعة، الشروط أربعة.
بقي لنا الإخوة من الأم والأخوات، أيضا سهل أمرهم، للواحد السدس، ولمن زاد الثلث، لكن بشرطين: ألا يوجد فرع وارث، ولا أصل من الذكور وارث، وإذا وجد الشرطان فللواحد السدس ولمن زاد الثلث، هؤلاء هم أصحاب الفروض فإذا مات الميت وجب أن نبدأ بهؤلاء وتعطيهم فرضهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر».
ولنضرب لهذا مثلاً: امرأة ماتت عن زوجها وأمها وأخويها من الأم، وأخيها الشقيق، نقول: نبدأ بالفرائض قبل كل شيء، الزوج هنا له النصف؛ لأنه لا يوجد فرع وارث، الأم لها السدس؛ لأنها استكملت الشروط لوجود عدد من الإخوة، الأخوان من الأم لهما الثلث؛ لأنه ليس يوجد فرع وارث، ولا أصل وارث، ولا عدد من الذكور، فالمسألة من ستة، للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللأخوين من الأم الثلث اثنان، هذه الستة والأخ الشقيق لا شيء له، التركة ستة ملايين أخذ الزوج ثلاثة ملايين، والأم مليونا، والأخوان من الأم مليونين، والأخ الشقيق نقول: يكفيك أن نعزيك، لماذا لا يأخذ؟ نقول: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر»، أنت أولى رجل ذكر، لكن لم يبق لك شيء، ألحقنا
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 358)
الفرائض بأهلها فأعطينا الزوج والأم والإخوة من الأم كل واحد نصيبه، ولم يبق لك شيء، فأدلى علينا بقياس قال: إذا كان الإخوة من الأم مدلين بجهة واحدة وهي الأمومة، وأنا مدل بجهتين وهي الأمومة والأبوة، فأنا أحق بالميراث منهما، فماذا نقول؟ نقول له: أولاً: لا قياس مع النص، ولا تفكر أننا نلغي مدلول النص من أجل قياسك، لأننا نعلم أن قياسك فاسد، وكل قياس يخالف النص فهو فاسد.
ثانيًا: أن قياسك هذا لا يطرد، أرأيت لو كان يوجد بنت بدل الأم هل يرث الإخوة من الأم شيئا؟ لا، وأنت ترث فكيف القياس؟ !
ثالثا: لو فرضنا أن الميتة هذه ماتت عن زوجها وأخويها من أمها وثلاثة إخوة أشقاء، فكانت المسألة من ستة، لزوجها النصف ثلاثة، ولأخويها من أمها الثلث اثنان، والباقى وأحد للأشقاء الثلاثة بإجماع المسلمين، ليس للإخوة الأشقاء ثلاثة إلا واحد، يعني: نصف ما للأخوين من الأم، فأين القياس؟ إذن نقول: هذا قياس فاسد مصادم للنص فلا عبرة به.
فلو قال كما يذكر أن أحد الأشقاء لما تحاكموا إلى عُمر قالوا: يا أمير المؤمنين هب أبانا كان حمار -أنا ما أظنها تصح عن هذا الرجل؛ لأنه لو قال هذا أمام عمر لم يجد إلا الدارة فوق رأسه- فهذا غير صحيح؛ لأن الوصف الذي علق الشارع الحكم به لا يتغير وأنت من أصحاب التعصيب، إن بقي لك شيء فهو حقك، وإن لم يبق شيء فليس لك حق. إذن هذا الحديث يمكن أن نستدل به على القول الصحيح في مسألة الحميرية، فنقول: إن الإخوة الأشقاء يسقطون ولا شك، لأن هذا هو ما دل عليه الحديث، الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: «فأولى رجل»، فأولى هنا بمعنى: أقرب، وليست بمعنى أحق، لأننا لو جعلناها بمعنى أحق لكان العاصب الفقير وإن بَعُدَ أولى من العاصب القريب إذا كان غنيًا، وقد تكلمنا على الأقرب في أول شرحنا لهذا الحديث، وقلنا: إن هاهنا جهات خمسا: بنوة، أبوة، أخوة، عمومة، ولاء، فيقدم الأسبق جهة ثم الأقرب منزلة ثم الأقوى، وعلى هذا قال الجعبري رحمه الله:
(فبالجهة التقديم ثمّ بقربه … وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا)
فابن ابن نازل أحق بالتعصيب من أب قريب، لو هلك عن أب وابن ابن نازل فللأب السدس لوجود الفرع الوارث، والباقي للابن النازل، لأنه أسبق جهة، ولو هلك عن ابن ابن وابن أبن ابن فالتعصيب للأول لأنه أقرب منزلة، ولو هلك عن أخ شقيق وأخ لأب فللأخ
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 359)
الشقيق؛ لأنه أقوى، ولو هلك عن أخ لأب وابن أخ شقيق فللأخ لأب لأنه أقرب منزلة، ابن أخ لأب وابن أخ شقيق فلابن الأخ الشقيق؛ لأنه أقوى، ابن شقيق وابن لأب هذا لا يمكن، إذن القوة لا تكون إلا في الأخوة والعمومة فقط، ابن ابن ابن عم شقيق نازل، وعم أب شقيق التعصيب للأول؛ لأن أبن ابن العم النازل تجتمع معه بالجد، وعم الأب تجتمع معه بأب الجد، إذن الأول أقرب، ولهذا قال بعض الفقهاء رحمهم الله قاعدة مفيدة، وهى: أنه لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أقرب وإن نزلوا، من الذين نزلوا؟ بنو الأب الأقرب يعنى: لو جاء ابن ابن ابن عم إلى العاشر وعم أب فالمال للأول؛ لأنه يجتمع معك فى أب أقرب، فصار العصبة خمس جهات: بنوة ثم أبوة ثم أخوة ثم عمومة ثم ولاء، فتقدم في التعصيب الأسبق جهة، فإن كانوا في جهة واحدة فالأقرب منزلة أحق فإن كانوا بمنزلة واحدة فالأقوى ووصف القوة لا يكون إلا في الأخوة والعمومة، ويكون أيضا في النسب لكونه أخا للمعتق أو عمّا أو ابن أخ وابن عم.
حكم ميراث المسلم للكافر والكافر للمسلم:
906 - وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم». متفق عليه.
«لا يرث» النفي هنا بمعنى: النهي بمعنى أنه لا يجوز أن يرث المسلم الكافر، ولو كان قريبه، ولا يرث الكافر المسلم، ولو كان قريبه.
مثال ذلك: رجل مسلم أبوه نصراني مات الرجل المسلم فإن أباه لا يرثه لأن الكافر لا يرث المسلم، مات الأب النصراني وله ولدان: أحدهما مسلم، والثاني نصراني، فميراثه لولده النصراني، لا لولده المسلم، لأن المسلم لا يرث الكافر، فإذا قال قائل: لماذا ما الحكمة؟ الحكمة أن الأصل في الميراث أنه مبني على الموالاة والنصرة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول: «فلأولى رجل» فهو مبني على الموالاة والنصرة، ولا موالاة ولا نصرة بين المسلم والكافر، بل كل منهما يجب أن يكون عدوا للآخر، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ} [الممتحنة: 1]. وقد أشار الله إلى هذا في القرآن في قوله وهو يخاطب نوحا عليه السلام لما قال: {نَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} [هود: 46]. فنفى أن يكون من أهله مع أنه ابنه، لأنه كافر، ونوح نبي من الأنبياء - أحد أولي العزم-، فدل هذا على أنه لا صلة بين المسلم والكافر، وظاهر الحديث أنه لا فرق
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 360)
بين أن يكون الكافر يقرَّ على دينه أو لا يقر، فالذي يقر على دينه مثل اليهودي والنصراني والمشرك الأصلي، وأما الذي لا يقر فهو المرتل، فلو كان أحد القريبين مرتداً فإنه لا يرث من قريبه ولا قريبه منه، ومثاله -وهو كثير في وقتنا الحاضر- رجل لا يصلي فمات له ابن مسلم خلف ملايين وله عم لهذا الولد المسلم فمن الذي يرثه؟ عمه أما أبوه فلا يرث، لماذا؟ نقول: لأنه غير مسلم هو كافر، والابن مسلم، وقد قال النبي يَغ: ولا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافره، فظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يكون الكافر أصليًا يقرّ على دينه أو مرتلا لا يقرّ على دينه، لأن الحديث عام استثنى -.بعض العلماء ما إذا أسلم قبل قسمة التركة، فإنه يرث ترغيبا له في الإسلام مثال هذا: رجل هلك عن أبناء وزوجة وأحد أبنائه لا يصلي، فهذا الذي لا يصلي ليس له ميراث لكنه قبل أن تقسم التركة هداه الله وصلى فاستثنى بعض العلماء" هذه المسألة وقالوا: إذا أسلم قبل أن تقسم التركة، فإنه يُعطى ميراثه لماذا؟ قالوا: ترغيبا له في الإسلام، ولكن الصحيح أنه لا يُعطى شيئا لأن الحديث عام والترغيب في الإسلام ينبغي أن نقول للورثة: أعطوا هذا الذي أسلم نصيبه من الميراث لتنالوا الأجر فإن ذلك لا شك يرغبه في الإسلام، فالصواب أن هذا ليس له ميراث العموم الحديث، ولأننا يمكن أن نناقض هذا التعليل، فنقول: قد يُسلم ظاهرا ليحوز الإرث ثم إذا حازه كفر، فهذه المصلحة تقابل بمفسدة ولكنه لا شك أنه إذا أسلم فإنه ينبغي لنا أن نحث الورثة على أن يعطوه نصيبه لما في ذلك من التأليف على الإسلام، والتآلف بين الأنام.
واستثنى بعض العلماء أيضا الولاء، فقالوا: إن الولاء يورث به حتى مع الكفر، فلو كان السيد كافرا ومات عتيقه وليس له وارث سواه، فإن السيد يُعطى من الميراث، ولكن هذا القول ضعيف، لأنه يستدل بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الولاء لمن أعتق»، وهذا الاستدلال ضعيف؛ لأن هذا الحديث فيه بيان أن الولاء سبب من أسباب الإرث، فإذا أردنا أن نحتج بهذا العموم قلنا أيضا إن الله قال: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11].
فاستدلوا بهذه الآية على أنه لا مانع من الإرث على خلاف الدين، فالاستدلال بهذا الحديث ضعيف، والصحيح أنه لا ميراث مع اختلاف الدين ولو بالولاء، والدليل على ذلك عموم الحديث: ولا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم، واستثنى بعض العلماء المرتد
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 361)
فقال: إنه يورث ولا يرث. واستدل من قال بذلك بأن الصحابة (رضى الله عنهم) ورثوا ورثة المرتدين الذين ارتدو بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن هذا الاستثناء ضعيف، لأن عموم الحديث لا يخصصه إلا بنص أو بإجماع، ولا إجماع في المسألة ولا نص.
فالجواب: إبقاء الحديث على عمومه، وأن المرتد لا يرثه أحد من أقاربه، ويذهب ماله إلى بيت المال، واستثنى بعض العلماء المنافقين فقال: إنه يجري التوارث بينهم وبين المؤمنين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم عاملهم معاملة المسلمين ظاهرا، وهذا الاستثناء صحيح إذا لم يُعلم نفاقه، أما إذا عُلم نفاقه واشتهر وأعلنه فإنه كافر، ولا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم، لكن إذا كان لا يُعلن نفاقه، فإنه يجرى التوارث بينه وبين أقاربه المسلمين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعامل المنافقين معاملة المسلمين، إذن فلا يستثنى من هذا الحديث إلا المنافق الذي لم يظهر نفاقه.
هذا الحديث يسميه العلماء: «موانع الإرث»، يعني: إذا وجدت أسباب الإرث، لكنه وجد مانع فإنه لا توارث، وذلك لأن الأحكام لا تثبت إلا بوجود أسبابها وشروطها، وانتفاء موانعها، ولهذا لو توضأ الإنسان وضوءا كاملاً وتطهر طهارة كاملة في ثوبه وبقعته ثم صلى في وقت النهي فصلاته باطلة لوجود المانع، وحينئذ يجدر بنا أن نتكلم عن الموانع، فنقول: الموانع ثلاثة: اختلاف الدين، والقتل، والرق.
أما اختلاف الدين فقد سمعتم دليله: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم»، وهل يرث الكافر الكافر؟ إن كان دينهما واحدا توارثا، وإن كان دينهما مختلفا فلا إرث، فاليهودي لا يرث من النصراني، والنصراني لا يرث من اليهودي؛ لأن الكفر مِلل.
الثاني: القتل يعني: لو أنه قتل الوارث مورثه، فإنه لا يرثه، ولو كان أباه لماذا مع وجود الأبوة؟ استدلوا بأثر ونظر، أما الأثر فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن القاتل لا يرث شيئا من المقتول».
وأما النظر فقالوا: إننا لو ورثنا القاتل أدى ذلك إلى أن يُقتل الرجل من أجل ماله، وهذا يفتح باب شر على الناس، فإذا حرمناه سددنا الباب، وعلى هذا فلا يرث القاتل سواء كان قتله عمداً أم خطأ، حتى لو انقلبت امرأة على طفلها في النوم ومات، فإنها لا ترث منه، هل هذه تعمدت؟ لا، أم تقتل ولدها وهي نائمة مستحيل، لكن نقول سدا للباب، لئلا يدعي مدع قاتل عملا أنه كان قتل خطأ، ولكننا نقول في هذه المسألة: أما الحديث فلا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن القاتل لا يرث، وأما التعليل فينبغى أن يُقال بمقتضاه بشرط أن نعلم أن يغلب على الظن أن هذا الوارث إنما قتل مورثه من أجل ان يرثه، فإن نفى هذا فإنه لا وجه لحرمانه من الميراث.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 362)
ونضرب لهذا مثلاً يوضح المسألة: لو أن شخصا يقود سيارة بأبيه وحصل منه خطأ فانقلبت السيارة ومات الأب فهل يرث؟ نقول: أما على القول بأن القتل مانع من موانع الإرث ولو كان خطأ فإنه لا يرث على كل حال، وأما على القول الثاني الذي يقول إذا انتفت التهمة فالأصل أن يعلم السبب عمله وأن يرث، على هذا القول الثاني نقول: إن الابن هنا يرث من أبيه، ولكن لا يرث من الدية، يرث من ماله الأول، لأن هذا الولد يجب على عاقلته دية أبيه والدية تضم إلى مال المورث، لكن في هذه الحال نقول للولد: ليس لك من الدية شيء لك من مال أبيك الأول، فإذا كان عند أبيه مائتا ألف والدية التي حصلها مائة ألف يرث الابن من مائتي الألف دون مائة الألف التي هي الدية، وقد جاء فى هذا حديث أخرجه ابن ماجه، وقال أبن القيم في إعلام الموقعين: به نأخذ، يعني: أن القتل إذا كان خطأ فإنه لا يمنع من الميراث لانتفاء العلة التي بها منع القاتل من الميراث، وهذا القول هو الصحيح أن القاتل خطأ يرث من المقتول، أما إذا تعمد مثل أن يكون ابن عم وعند ابن عمه مال كثير وهو فقير ويأتي لابن عمه يقول: أعطني درهما أشتري به خبزا للفطور والغداء، فيقول: لا، فقال له يتهدده، ثم قتله ففي هذه الحال لا يرثه قطعًا لأن الرجل عُلم أنه يريد المال، ومن القواعد المقررة عند الفقهاء: من تعجل شيئًا قبل أوانه عُوقب بحرمانه.
الثالث من الموانع: الرق، يعني: إذا كان الوارث لولا الرق لورث فهذا مانع من موانع الإرث، يعني: إذا وجد سبب الإرث في شخص وكان رقيقا فإنه لا يرث مثاله رجل له أخ رقيق. وله عم حر فمن الذي يرث؟ العم الحر لكن لولا الرق لورث الأخ الشقيق، الرق مانع من موانع الإرث، والدليل أن الله سبحانه وتعالى ذكر الميراث باللام الدالة على الملك فقال: : {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11].
وقال: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم}، {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ}، {لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ} وإذا كان استحقاق الوارث للإرث بالملك؛ فإن الرقيق لا يملك لأنه مُلك لسيده، والدليل على أن الرقيق لا يملك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من باع عبدًا وله مال فماله للذي
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 363)
باعه إلا أن يشترطه المبتاع» يعني: المشتري، فقوله: «ماله للذي باعه»، يدل على أن العبد لا يملك، وبناء عليه لو ورّثنا العبد المملوك من قريبه لكان ثمرة الميراث لسيده وهو أجنبى من الميت، ولهذا نقول: الثالث من موانع الإرث الرق، يعني: أن الرقيق لا يرث وهل يورث؟ لا لأنه ليس له مال حتى يورث ماله لسيده، نرجع مرة ثانية نقول: هذه الموانع تنقسم إلى قسمين مانع من جانب واحد ومانع من الجانبين فاختلاف الدين مانع من الجانبين، يعني: أن من خالفك في الدين لا يرث منك، ولا ترث منه، القتل من جانب واحد، يعني: أنه لا يرث القاتل ولكن المقتول يرث من القاتل، هل هذا يتصور؟ نعم يتصور بأن يجرحه القاتل جرحا مميتًا ثم يموت القاتل بسكتة أو حادث قبل أن يموت المجروح حينئذ يكون المقتول وارثا للقاتل إذن القتل مانع من جانب واحد وهو جانب القتل، الرق مانع من الجانبين فالرقيق لا يرث ولا يورث.
من فوائد الحديث:
أولاً: منع ميراث المسلم من الكافر، والكافر من المسلم.
ثانيًا: المباينة التامة بين المسلم والكافر حتى الميراث الذي يكون ملكا قهريا لا يجري بين مختلفين في الدين.
ثالثاً: أن العمدة في الموالاة والمناصر اتفاق الدين، ومع الاختلاف لا تجوز الموالاة والمناصرة.
رابعًا: أن المسلم يرث من المسلم وأن الكافر يرث من الكافر، ولكن العلماء اختلفوا: هل الكفر ملة واحدة فيرث اليهودي من النصراني والمجوسي والشيوعي والمرتد أو أن الكفر ملل مختلفة فلا يرث اليهودي من النصراني ولا النصراني من اليهودي؟ في هذا قولان لأهل العلم، فمنهم من قال: إن الكفر ملة واحدة وإن الكفار يتوارثون وإن اختلفت مللهم، ومن العلماء من يقول: بل لا يرثون مع اختلاف الملل، أما الأولون فقالوا: إن الكفر ملة واحدة لقول الله تعالى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض} [الأنفال: 73]. وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ} [المائدة: 51]. وأما الذين قالوا لهم ملل مختلفة ولا يتوارثون فقالوا إن الله قال: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ} [المائدة: 112]. فيتبرأ كل منهم من الآخر من حيث الدين، أما قوله «بعضهم أولياء بعض» فهذا بالنسبة
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 364)
للمسلمين فهم أولياء بعضهم لبعض على المسلمين أما فيما بينهم فلا وهذا هو الصحيح: أن الكفر ملل مختلفة، والدليل على ذلك انظر اختلافهم في المسيح ابن مريم، اليهود يقولون: إن المسيح ابن زانية وأمه زانية قاتلهم الله، والنصارى يقولون: إنه إله وأمه إله، فرق عظيم كيف تقول: إن هؤلاء بعضهم أولياء بعض لكن هم أولياء على المسلمين أما فيما بينهم فلا، إذن
اليهودي يرث من اليهودي والنصراني من النصراني، والمجوسي من المجوسي.
المرتد يقولون: إنه لا يرث ولا يورث ويذهب ماله إلى بيت المال؛ لأنه لا يُقر على دينه المرتد يجب أن يقال له: إما أن ترجع للإسلام الذي خرجت منه وإلا فالسيف.
907 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه في بنتٍ، وبنت ابن، وأخت «قضى النبي صلى الله عليه وسلم للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت». رواه البخاري
هذه المسألة أفتى بها أبو موسى الأشعري قبل ابن مسعود سئل أبو موسى الأشعري وهو بالكوفة عن بنت وبنت ابن وأخت فقال للبنت النصف وللأخت النصف لأنه رأى أنهما أنثيان ليس معهما عاصب وقد قال الله تعالى: {وَلَهُ أختُ فَلَهَا نصف ما ترك} [النساء: 176]، وقال في البنت: {وإن كانت وواحدة فلها النصف} [النساء: 11]. فقال للبنت النصف وللأخت النصف وقال للسائل ائت ابن مسعود فسيوافقني على ذلك، فأتى ابن مسعود فأخبره بما قال أبو موسى فقال: لقد ضللت إذن وما أنا من المهتدين، يعني: إن تابعت أبا موسى على قسمه لأقضين فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت، فانظر أدبهم أي الصحابة مع من هو أعلم منهم أبو موسين لا شك أنه مجتهد في فتواه مستند إلى النص لكنه أخطأ في الفتوى ومع ذلك أحال المسألة على ابن مسعود لأنه أعلم منه وكلاهما صحابي، عكس ما عليه بعض الناس اليوم نجد الشخص يحفظ مسألة واحدة من مسائل العلم وهي: أن الماء قسمان وهي أن الماء طهور ونجس ثم يقول أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ثم يقول: من يبارزني في العلم؟ ثم يضلل أئمة الإسلام ويقول: هم رجال ونحن رجال، ليست المسألة رجل ورجل، وبين الرجال فروق عظيمة في العلم والإيمان والدين، فالواجب أن يعرف الإنسان قدر نفسه. ولا يستهين بغيره؛ لأنه إذا استهان بغيره عوقب بأن يستهين الناس به، لا يظن أنه الآن إذا قطف ثمرة الاستعلاء أنها ستبقى له أبدا، لأن من استهان بغيره بغير حق فإن الله تعالى يسلط عليه من يهينه ويذله.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 365)
المهم: أن قول ابن مسعود «لقد ضللت إذن وما أنا من المهتدين»، فيه وصف المخطئ - ولو كان مجتهدا- بالضلال، إلا إن يقال: أن ابن مسعود أضاف الضلال إلى نفسه إن تابعه؛ لأنه عالم بالحكم، ولكن الاحتمال الأول أصح، أي: أن المخطئ يصح أن نقول إنه ضال وإن كان مخطأ، لكن لا يسوغ أن نقابله بذلك ونقول: إنك ضال، بل نقول بحسب ما تقتضيه الحال مثل أن نقول: تبين الأمر انظر في المسألة مرة أخرى، لأنك ربما إذا جابهته وقلت له: أنت ضال يحصل في هذا مفسدة كبيرة، لكن الإنسان العاقل يستطيع أن يبين الضلال للشخص بأسلوب مقنع مُرض.
قال: «لأقضين فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقسم رضي الله عنه بأن يقضي فيها بقضاء رسول الله فأقسم ولكننا ما نرى «والله» في كلامه؟ نقول: إنه مقدر، لأن اللام في «لأقضين»، واقعة في جواب القسم، والتقدير: والله لأقضين، ثم قال: وللابنة التصفية لتمام الشروط؛ لأن شرط إرث البنت النصف ألا يوجد معها معصب ولا مشارك، لا توجد بنت أخرى ولا يوجد ابن معصب، فيكون لها النصف، ودليل ذلك قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11]. هذه واحدة لها النصف، بنت الابن كيف يكون لها السدس؟ نقول لأن بنت الابن من البنات تنسب إلى جدها فيقال فاطمة بنت علي بن عبد الله إذن تنسب إلى جدها، فهي من البنات لكن لنزول درجتها عن البنت كان من الحكمة ألا تساويها في الميراث، بل تعطى السدس لأن البنت ميراثها النصف تام الشروط لم يبق من الثلثين إلا السدس فتعطاه بنت الابن.
فإن قال قائل: لماذا لم تفرضوا لها الثلث قلنا: لو فرضنا لها الثلث لزاد نصيب البنتين عن الثلثين والبنتان ليس لهما إلا الثلثان؛ ولهذا نقول في قسمة الميراث لبنت الابن السدس ولا نقف، بل نقول: تكملة الثلثين يجب أن نقول: تكملة الثلثين، يعني: لو قلت للبنت النصف ولبنت الابن السدس قلنا: هذا خطأ لابد أن تقول: تكملة الثلثين من أجل أن تشير إلى الحكمة في أنك لم تعطها إلا السدس، والحكمة أنك لو أعطيتها أكثر من السدس لزاد نصيب البنتين على الثلثين وهذا ممتنع، ولهذا تقول: لها السدس تكملة الثلثين، بقي أن يقال: الأخت لماذا لم ترث النصف؟ نقول: لا يمكن لوجود الفرع الوارث، وإذا وجد الفرع الوارث فإن الإخوة لا يرث الإناث منهم بالفرض؛ لأنهم كلالة لا يرثون إلا في الكلالة كما قال تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء: 176]. وفي مسألتنا له ولد وهي البنت وبنت الابن «وله أخت فلها نصف ما ترك» ففي هذا المثال ليس لها فرض بل لها تعصيب، فإن قال قائل: كيف تجعلون لها تعصيبا وهي أنثى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: والحقوا الفرائض بأهلها …
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 366)
الحديث» وهنا أعطيتموه الأخت وحرمتم الأعمام والأعمام ذكور فكيف تعطون الأخت؟ نقول: لأن هذا الحديث مخصص لعموم قوله «فلأولى رجل ذكر» يعني: أن الأخوات مع إناث الفروع الوارثات بالفرض يكن عصبات بمنزلة الإخوة فتكون هذه القسمة التي قسمها النبي صلى الله عليه وسلم مخصصة لعموم «فلأولى رجل ذكر».
ونقول: هذه الأخت: الآن بمنزلة الأخ بمقتضى قسمة الرسول صلى الله عليه وسلم، فيكون هذا مخصصا لقوله: «فلأولى رجل ذكر» وحينئذ نأخذ من هذا قاعدة: أنه إذا اجتمع مع البنات أو بنات الابن أخوات فإنهن يرثن بالتعصيب، لو كان في هذا المثال مع الأخت الشقيقة ابن أخ شقيق من يرث؟ الأخ الشقيقة، لأنها أقرب منزلة ما دام يثبت أنها عاصبة فهي بمنزلة الأخ، ومعلوم أن الأخ لا يرث معه ابن الأخ، فتكون الأخت الشقيقة هنا أقرب منزلة ولو كان معها أخ لأب، يعني: هلك هالك عن بنت وبنت ابن وأخت شقيقة وأخ لأب فيكون للشقيقة؛ لماذا؟ لأنها أقوى لو كان بدل الأخت الشقيقة ابن أخت شقيقة وابن أخ شقيق، نقول لا يصح لأن ابن الأخت الشقيقة لا يرث أصلا، لماذا؟ لأن الحواشي لا يرث منهم من أدلى بأنثى إلا الإخوة من الأم لأنهم يدلون بالأم إذن ابن الأخت الشقيقة لا يرث؛ لأنه مدل بأنثى لو كان مع بنت الابن بنت ثانية مثل: أن يهلك هالك عن بنت وبنت ابن وبنت ابن ثانية وبنت ابن ثالثة وأخت شقيقة؟ السدس بين الثلاث لا يزيد بزيادتهن؛ لأننا لو زدنا بزيادتهن لزدنا عن فرض الأنثيين من الفروع وفرض الأنثيين من الفروع لا يزيد على الثلثين، إذن لو كانت بنات الابن مع البنت لو كن عشرة أو مائة فليس لهن إلا السدس تكملة الثلثين، لو كان مع البنت بنت أخرى، يعني: هلك هالك عن بنتين وبنت ابن وأخت شقيقة لكان للبنتين الثلثان وبنت الابن تسقط والباقي للخت الشقيقة فهذا الرجل مات عن بنت ابنه وأخت شقيقة وبنتين.
قلنا: إن بنت الابن تسقط والباقي للخت الشقيقة، لماذا؟ لأن بنت الابن في هذه الحال ليست صاحبة فرض؛ لأن الفرض انتهى بالثلثين وليست عاصبة إذن ليس لها ميراث، لو كان معها أخ ابن ابن لكان الباقي مع أخيها تعصيبا وتسقط الأخت الشقيقة، وهذا ما يسميه الفرضيون بالأخ المبارك الذي لولاه لم ترث أخته.
908 - وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتوارث أهل ملتين». رواه أحمد، والأربعة إلا الترمذي.
وأخرجه الحاكم بلفظ أسامة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 367)
- وروى النسائي حديث أسامة بهذا اللفظ.
هذا الحديث يدل على أن الكفر ملل؛ وأنه لا يتوارث أهل ملتين، وقد سبق لنا آنفا بأن هذا القول هو القول الراجح.
يستفاد من حديث ابن مسعود: أنه إذا وجدت مسألة على وفق ما جرى فإنها تقسم على ما قاله ابن مسعود رضي الله عنه.
ويستفاد منه: حسن أدب الصحابة بعضهم مع بعض حيث ذكرنا لكم القصة.
ويستفاد منه أيضا: أنه لا يمكن أن يزيد الإناث من الفروع عن فرض الثلثين لا يمكن أبدًا مهما بلغن.
فائدة: في الفروض التي لا تزيد بزيادة عدد من له الفرض.
ويستفاد منه: أن بنات الابن مع البنت الواحدة إذا ورثت النصف ميراثهن واحد لا يزيد بزيادتهن، أي: أن لهن السدس تكملة الثلثين، وهذا هو أحد الفروض التى لا تزيد بزيادة مستحقها، والثاني ميراث الزوجات لا يزيد بزيادتهن، فمن كان عنده واحدة وله أبناء ففرضها الثمن وإن كان عده اثنتان فالثمن أو ثلاث أو أربع أو خمس فالثمن، إذا كان عنده أربع نساء وطلقهن في مرض موته المخوف طلاقا بائنا ثم تزوج أربع نساء وهو في مرض موته المخوف ومات كم يرثه؟ ثماني نساء.
عن كل حال: لا يزيد الفرض بزيادتهن، الثالث: الجدات لا يزيد الفرض بزيادتهن فالجدة الواحدة لها السدس والثنتان لهما السدس والثلاث أيضا السدس لا يزيد، والرابعة الأخوات لأب مع الأخت الشقيقة الواحدة إذا ورث النصف يرثن السدس تكملة الثلثين ولا يزيد بزيادتهن هذه أربع فروض لا تزيد بزيادة من له الفرض.
ومن فوائد حديث ابن مسعود: أنه ينبغي تأكيد الحكم، خصوصا إذا ظهر مخالف لقوله: «لأقضين» فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا ينبغي للإنسان عندما يفتي بحكم من الأحكام ويخشى أن يكون عند المستفتي شيء من الشك أو القلق ينبغي له أن يؤكد هذا بأي مؤكد سواء مؤكدا لفظيا كالقسم أو مؤكدا معنويا كذكر الأدلة.
ومن فوائد الحديث: أن هذه القسمة تخصص عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 368)
أما الحديث الثاني: ففيه دليل على أن ملل الكفر والإسلام لا يتوارث أهلها، لأن كل ذي ملة منفردون عن أصحاب الملة الأخرى ولا تعاون بينهم ولا موالاة ولا نصرة.
ميراث الجد:
909 - وعن عمران بن حصين قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن ابن ابني مات، فما لي من ميراثه؟ فقال: لك السدس فلما ولى دعاه، فقال: لك سدس آخر، فلما ولى دعاه. فقال: إن السدس الآخر طُعمةٌ». رواه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي.
- وهو من رواية الحسن البصري عن عمران، وفي سماعه خلاف.
وعلى هذا فيكون الحديث منقطعا، لكن لننظر هذا جد من جهة الأب؛ لأنه قال: «إن ابن ابني» فيكون جداً من قبل الأب، وسبق لنا أن الجد من قبل الأب ينزل منزلة الأب عند عدمه، وأنه لا يستثنى من ذلك شيء على القول الراجح؛ لأنه يسقط الإخوة ومسألة العمريتين قلنا إنه ليس النظر باعتبار ميراث الجد، ولكنه باعتبار ميراث الأم، وحينئذ لا استثناء بل الجد كالأب، بقي أن يقال كيف تتنزل هذه الصورة؟ نقول: تتنزل على عدة صور.
منها: أن يكون هذا الجد معه ابنتان لابنه فإذا كان معه ابنتان لابنه صار للبنتين الثلثان وللجد السدس فرضا والباقي تعصبا وهذا معنى قوله: «السدس الآخر طعمة».
الصورة الثانية: لو كان هناك بنت وبنت ابن صار للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، ويبقى للجد السدس فرضا والباقي تعصيبًا، ويجب أن ينزل على هذه الصورة، لأن قواعد الفرائض معلومة بالشرع وهذه قضية عين لم تفصل فيها هذه القضية فتنزل على قضية يكون فيها الجد وارثا بالفرض وبالتعصيب ولم يبق أيضا إلا الثلث، لو كانت البنت واحدة وهذا الجد لكان للبنت النصف وللجد السدس فرضا والباقي تعصيبًا، إذن لا ينطبق على هذا الحديث لماذا؟ لأن الباقي بعد فرض السدس أكثر من السدس والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لك السدس الآخر».
يستفاد من هذا الحديث: أن الجد أبا الأب وارث وأنه يرث بالفرض وبالتعصيب لقوله: «لك سدس آخر» ولكن لابد أن يبين أن هذا السدس ليس فرضا وبيانه في هذا الحديث يؤخذ من
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 369)
قوله: «السدس الآخر طعمة»، هذا واحد، ومن قوله: «لك سدس آخر» ولم يقل لك السدس ب «أل» المعرفة وإذا أخذ السدس فرضا والباقي كان الثلث صار سدسا آخر على كل حال يجوز أن تقول لمن ورث بالتعصيب لك النصف ولكن الأولى أن تقول لك النصف مثل لو هلك هالك عن زوج وأب، نقول للزوج النصف وللأب الباقي هذا هو الأصل لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما بقى فلأولى رجل ذكر» لكن لك أن تقول وللأب النصف ولكن يتبين أنه بالتعصيب لئلا يظن أن الأب يفرض له النصف.
من فوائد الحديث: أولاً: حرص الصحابة رضي الله عنهم على العلم بالشيء قبل الإقدام عليه؛ لأن هذا سأل النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يقدم على شيء.
ومن فوائده: تمام بيان الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه يبين للناس ما نزل إليهم على أتم وجه، ولهذا أعطاه السدس الأول فرضا، ثم أعطاه السدس الثاني تعصيبًا.
ومن فوائده: أنه لا يجب أن يستفصل المفتي عن الموانع، هل هناك مانع من موانع الإرث أو لا؛ لأن الأصل أن وجود السبب موجب للمسبب والمانع طارئ، وعلى هذا فلو سألك سائل عن ميت مات عن أب وأم لا حاجة أن تقول هل الأب يصلي أو هل الأم تصلي بمعنى: أنه لا يلزم المفتي السؤال عن المانع، نعم يجب على المفتي أن يسأل عن سبب الحكم مثل لو قال قائل هلك هالك عن بنت وأخ وعم فهنا لابد أن يسأل عن الأخ هنا هل هو لأم أو لأب أو شقيق؛ لأن الحكم يختلف إن كان أخا من أم فليس له ميراث؛ لأن البنت تسقطه ويكون التعصيب للعم، وإن كان أخا لغير أم وهو الذي لأب أو شقيق فللبنت النصف والباقي له ويسقط العم هذا لابد فيه من الاستفصال، يعني: الشيء الذي يتوقف عليه ثبوت الحكم لابد فيه من الاستفصال، أما الموانع فلا يجب أن يستفصل المفتي عنها، لو قال: طلقت زوجتي هل يلزمه أن يقول: طلقتها وهي حائض أو في طهر جامعتها فيه أو لا؟ لا يلزمه؛ لأن الأصل صحة الطلاق وعدم وجود المانع، لكن لو جاء يسأله أنه يريد أن يطلق زوجته، حينئذ لابد أن يقول: هل هي حائض أو في طهر جامعتها من أجل أن يكتب الطلاق على وجه صحيح.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 370)
ميراث الجدة:
910 - وعن ابن بريدة، عن أبيه رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للجدة السدس، إذا لم يكن دونها أم». رواه أبو داود، والنسائي، وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وقواه ابن عدي.
قوله: «الجدة» الجدة هي أم الأم، وأم الأب وإن علون أمومة، يعني: أم أمك جدة، وأم أبيك جدة، أم أم أمك جدة، وأم أم أبيك جدة، وهاتان الجدتان وارثتان بالإجماع، يعني: أم الأم وإن علت أمومة، وأم الأب وإن علت أمومة، هاتان وارثتان، فإذا هلك هالك عن جدة أم أم نقول لها السدس ولكن يشترط ألا يكون دونها أم فإن كان دونها أم فلا ميراث لها؛ لأن الأم أقرب من الجدة، الأم أم الميت مباشرة والجدة أم أمه أو أم أبيه فهي أقرب منها، فإذا وجد أم فلا ميراث للجدات إطلاقا سواء كن من جهة الأب أو من جهة الأم ما دامت الأم موجودة فليس لجدته ميراث، هلك هالك عن أمه وأم أبيه ليس للجدة شيء لماذا؟ لأن دونها أم، إذن الأم تحجب أمها وتحجب أم الأب، هلك عن أبيه وأم أبيه فترث على القول الراجح لأن الحديث يقول «إذا لم يكن دونها أم» فعلم منه أنه إذا كان دونها أب فإنها ترث لأن الحديث يقول إذا لم يكن دونها أم. وهذه المسألة أشكلت على بعض العلماء فقال: كيف ترث أم الأب معه وهي مُدلية به؟ والقاعدة في الفرائض أن من أدلى بشخص حجب به ولهذا لو هلك هالك عن ابن وابن الابن لسقط ابن الابن، ولو هلك عن أخ وابن أخ لسقط ابن الأخ فالقاعدة في الفرائض أن من أدلى بشخص سقط به، أم الأب أدلت بالأب إذن تسقط به حسب هذه القاعدة.
ولكن الجواب على هذه القاعدة أن يقال: إن هذه القاعدة منقوضة بالإخوة من الأم يرثون مع الأم وهم مدلون بها إذن لم تكن هذه القاعدة مطردة لكن يمكن أن نصحح هذه القاعدة فنقول من أدلى بشخص وقام مقامه عند عدمه سقط به وإلا فلا يسقط، ومعلوم أن الجدة لا تقوم مقام الأب عند عدم الأب وأن الإخوة من الأم لا يقومون مقام الأم عند عدم الأم وبهذا تكون القاعدة محررة.
على كل حال: هذا الحديث يدلنا على أن الجلدة ترث سواء كانت من قبل الأب أو من قبل الأم، الجدة من قبل الأم هي أم الأم وإن علت أمومة، وأم الأب وإن علت أمومة، فإن وجد
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 371)
بينها أم فلا ميراث لها ومن هنا نأخذ أنه لو وجد دونها جدة فلا ميراث للعليا، يعني: لو وجد دون الجدة العليا جدة دُنيا فليس للعليا ميراث كما أن الأم تحجب الجدات فالجدة الدنيا تحجب الجدات العلويات فإذا هلك عن أم أب وأم أم أم فالميراث لأم الأب لأنها الدُّنيا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا لم يكن دونها أم، هلك عن أم أم وأم أم أب فالميراث لأم الأم لأنها دنيا، يعني: أدنى منها هلك عن أم أم أم أم أم أم، وأم أم أب فالميراث هنا أنهما متساويان، إذن السدس بينهما ولا نعطي كل واحدة سدسا، لأنا لو أعطينا كل واحدة سدسا فقد تأتينا جدة ثالثة ورابعة وخامسة، إذا جاءنا ست جدات وقلنا كل واحدة لها السدس أخذن المال كله ولهذا لم يكن لهن إلا السدس سواء كن واحدة أو أكثر، إذن الجدات التي ترث أم الأم وإن علت أمومة والثانية أم الأب وإن علت أمومة، أم أب الأب هل ترث؟ يعني: أم الجد وإن علت أمومة لا ترث وقيل ترث، أم الجد، يعني: مثلاً هي أم أب الأب ترث، إذن ممكن أن ترث ثلاث جدات أم أم أم، أم أم أب، أم أب أب، إذن يمكن أن ترث أربع جدات، أم جد الجد ترث مثل أم أب أب أب أب الأب أن ترث إذن يمكن أن يرث أربع جدات أو خمس جدت وزيادة أيضا.
على كل حال: الكلام على أن القول الراجح أن من أدلت بوارث فهي وارثة، هذه القاعدة وهو القول الصحيح، وهو مذهب الشافعي، وإحدى الروايتين عن أحمد واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وعلى هذا فيمكن أن ترث خمس جدات في آن واحد إذا تساوين، لكن الإمام مالكا يقول لا يرث إلا جدتان أم الأب وإن علت أمومة وأم الأم وإن علت أمومة والمشهور عند الحنابلة ثلاث جدات أم الأم وإن علت أمومة، وأم الأب وإن علت أمومة، وأم الجد وإن علت أمومة أما إذا أدلت بأب أعلى من الجد، فإنها لا ترث ولو كانت مدلية يوارث، والصحيح مذهب الشافعي أن الجدة إذا أدلت بوارث فهي وارثة.
أم أب الأم هل ترث؟ لا ترث، لأنها أدلت بغير وارث إذن كل من أدلت بغير وارث فلا ميراث لها وكل من أدلت بوارث على القول الصحيح فإنها ترث إذن أم أب الأم لا ترث هي
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 372)
جدة لكن لا ترث لأنها أدلت بغير وارث، أم أم الأب هل ترث؟ ترث لأنها مدلية بوارث؛ لأن بنتها التي هي الجدة الأولى ترث، أم أب الجدة هل ترث؟ لا ترث؛ لأنها أدلت بغير وارث؛ لأن كل جد أدلى بأنثى فلا يرث، إذن من أدلى به فليس بوارث.
خلاصة الكلام في هؤلاء الجدات: أن الذي يرث أم الأم وإن علت أمومة، أم الأب وإن علت أمومة وهذا بالاتفاق، أم أب الأب وإن علت أمومة، أم جد الأب وإن علت أمومة ترث على القول الراجح، وهو من أدلت بوارث ورثت ومن أدلت بغير وارث لم ترث.
كيف توزع السدس؟ إذا كن في منزلة واحدة فهو بينهن، وإن كانت إحداهن أدنى فهو لها وحدها لا فرق بين التي تدلي بالأم والتي تدلي بالأب، إذا مات عن أم أم أم وعن أم أب فللثانية، ولو مات عن أم أم أب وأم أم للثانية أيضا، وعن أم جد وأم أب وأم أم للأخيرتين دون الأولى؛ لأن الأولى أبعد.
في هذا الحديث فوائد منها: أن الجدة وارثة لقوله: «جعل للجدة».
ومن الفوائد: أن ميراث الجدة السدس.
ومن فوائده: أنه يشترط في ميراث الجدة ألا يكون دونها أمّ، فإن كان دونها أم فلا ميراث لها؛ لأن الأم تحجبها، ويتفرع على هذه الأخيرة أن العليا من الجدات محجوبة بالدنيا، فمن هي أدنى تحجب من هي أعلى، لكن ذكرنا قاعدة في ميراث الجدة، وهي شرط ثالث أن تُدلي بوارث، فإن أدلت بغير وارث فليس لها ميراث؛ لأنه إذا كان الأصل لا يرث فالفرع من باب أولى، ولهذا لابد أن تكون الجدة مدلية بوارث.
ميراث الخال وذوي الأرحام:
911 - وعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الخال وارث من لا وارث له». أخرجه أحمد، والأربعة سوى الترمذي، وحسنه أبو زرعة الرازي، وصححه الحاكم وابن حبان.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 373)