يمكن فهذا أقول إنه إذا سقط القصاص لعدم تمام الشروط أو لوجود مانع أو لعفو أولياء المقتول فإنه لا يجب عليهم إلا دية واحدة والفرق بينها وبين القصاص واحد أن القصاص لا يمكن تبعضه وأما الدية فيمكن تبعضها.
التخيير بين الدية والقصاص وشروطه:
1129 - وعن ابن شريح الخزاعي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فمن قتل له قتيل بعد مقالتي هذه، فأهله بين خيرتين: إما أن يأخذوا العقل، أو يقتلوا". أخرجه أبو داود، والنسائي.
- وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة بمعناه.
هذا قاله صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح يقول: "بعد مقالتي هذه" لأن هذا الوقت هو الذي قرر فيه صلى الله عليه وسلم ماذا يكون في قتل العمد وأن أولياء المقتول يخيرون بين كذا أو كذا فقوله: "فأهله" المراد بالأهل الورثة ورثة القتيل هم الذين لهم الخيار فإذا كان أخوان وعمان فقال العمان نريد القصاص وقال الإخوان نريد الدية فمن القول قوله؟ الأخوين دون العمين؛ لأن العمين لا ميراث لهما فلا حق لهما في شأن المقتول وقوله غما أن يأخذوا العقل أي الدية وهي مئة من الإبل وسميت عقلًا لأن الذين يضمنونها يأتون بها على بيت أولياء المقتول ويعقلونها بعقولها وهي الحبال التي تربط بالإبل وهي باركة حتى لا تقوم قال: وإما أن يأخذوا هناك شيء ثالث وهو العفو مجانًا ولم يذكر في الحديث لأن أمره ظاهر ولأن المقصود العوض وهو القتل وإما الدية وهي مائة من الإبل - كما سيأتي - إذن يخيرون بين ثلاثة أشياء: العفو مجانًا وأخذ الدية والقصاص هناك شيء رابع لو قالوا نحن لا نسقط القصاص إلا بديتين، يعني: مائتي بعير فعل لهم ذلك؟
الحديث قد يمنع ذلك.
إذن هذا الحديث فيه فوائد: تقرير هذا الحكم الشرعي عند فتح مكة لقوله: "بعد مقالتي هذه".
من فوائده: أن الأحكام الشرعية تتجدد شيئًا فشيئًا وهو أمر واضح فالأحكام الشرعية تتجدد في أعظم أصول الدين وفي الفروع أيضًا ويدل لهذا قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} فالدين يكمل شيئًا فشيئًا حتى انتهى.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 258)
ومن فوائد الحديث: أن أولياء المقتول عمدًا يخيرون بين الدية وبين القصاص، ولكن هذا التخيير بعد أن تتم شروط القصاص إذا تمت شروط القصاص حينئذ يخيرون أما إذا اختل شرط واحد منها فإنهم لا قصاص لهم فلو كانوا أهل كتاب وقتل مسلم واحدًا منهم فهل يخيرون بين العقل والقود؟ لا لعدم شروط القصاص وكذلك لو أن حرًا قتل عبدًا فهل يخير أولياء العبد بين القصاص والدية على القول بأنه لا يقتل الحر بالعبد؟ لا، وهلم جرُّا، المهم إذا تمت الشروط خير أهل القتيل وهم ورثته بين هذين الشيئين.
ومن فوائد الحديث: أنه ليس هناك شيء ثالث فيما يعوض به عن القتيل، وإنما قلنا: يعوض به عن القتيل ليخرج العفو مجانًا فيقال لأولياء المقتول إما أن تقتلوا وإما أن تأخذوا الدية فقط، وأما العفو فليس واردًا في هذا الحديث وعلى هذا فلو قال أولياء المقتول لا نسقط القصاص إلا بديتين أو ثلاثًا أو أربعًا أو عشرًا منعوا وقيل: إما أن تقتلوا وإما أن تأخذوا الدية، وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم وقالوا: إنه لا يمكن المصالحة عن الدية بأكثر منها لأن الدية عوض مقدر شرعًا وما قدر شرعًا فإنه لا يجوز تجاوزه وقال بعض العلماء بل يجوز المصالحة عن القصاص بأكثر من دية لأن أولياء المقتول إذا قالوا إذا كنتم لا تريدون أن تعطوننا إلا الدية فسنقتله فقال أولياء القاتل أو القاتل نفسه أنا أدفع ديتين، أنا أريد أن أفدي نفسي الواجب شرعًا دية لكن إذا كنتم مصممين على القتال فأنا أريد أن أفدي نفسي بزيادة، فإذا ردوا بذلك فما المانع؟ والجواب عن القول بأن هذا مقدر شرعًا أن المراد به: ألا يقل عن مائة من الإبل فلو قال، من تلزمه الدية؟ نحن لا نعطيكم إلا خمسين أو ثمانين نقول: لا وهذا القول أرجح؛ وذلك لدعاء الحاجة إليه لأن الذي سيحتاج إليه من؟ القاتل وأولياؤه ربما يكون القاتل غنيًّا، وأولياؤه أغنياء ولا يهمهم أن يبذلوا ديتين أو ثلاثًا أو عشرًا المهم أن يبقى صاحبهم فما المانع من هذا ولكن يقال الأولى لأولياء المقتول أن يقتصروا على الدية؛ لأن ذلك ربما يكون أبرك لهم وأنفع وإذا بارك الله في المال نما وزاد وإذا نزعت البركة منه نقص وزال، لو أن أولياء المقتول اختلفوا بعضهم يريد القصاص وقال آخرون نريد الدية فمن القول قوله؟ القول قول من يطلب الدية لأن الله تعالى قال في القرآن {فمن عفا له من أخيه شيء فإتباع بالمعروف} أي من المقتول شيء وشيء نكرة في سياق الشرط تشمل أدنى شيء فلو أن واحدًا من الورثة لا يرث إلا واحدًا من ألف، وأسقط القصاص وقال أنا أريد الدية سقط القصاص ووجبت الدية لقوله: {فمن عفا له من أخيه شيء فإتباع بالمعروف} أما الدليل النظر فإنه لما سقط القصاص بحق هذا الرجل صار القصاص الآن واجبًا في هذا الرجل إلا واحدًا من ألف والقصاص لا يتبعض فكيف نقتله تسعمائة وتسع وتسعين قتلة هل يمكن هذا؟ لا يمكن فصار الدليل الأثري والنظري على أنه إذا عفا بعض أوليا المقتول فإنه يسقط القصاص ويترتب على
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 259)
هذا سؤال لو أن أحدًا من الناس من أولياء القاتل أو القاتل نفسه ذهب إلى بعض الورثة وقال أنت إذا قتلت القاتل ما لك شيء ما الفائدة وأنت الآن فقير وسيأتيك من الدية عشر من الإبل ولكن أنا أعطيك مائة من الإبل وسامح فهل يجوز؟ هي محل نظر قد يقال بالجواز لعموم الآية {فمن عفا له من أخيه شيء فإتباع بالمعروف} وهذا عفا وقد يقال إن هذه حيلة والحيل لا تسقط الواجبات وهذه حيلة على أن يسقط حق البقية من القصاص ولكن الأقرب - والله أعلم - أن ذلك جائز لأن للإنسان أن يفك نفسه من القتل بأي طريق وهذا الرجل ذهب إلى هذا الشخص وقال تسقط القصاص وأنا أعطيك ضعفي الدية التي لك فما المانع؟ وقول المؤلف وأصله في الصحيحين بمعناه، يعني: أصل هذا الحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين.
* * *
1 - باب الديات
"الديات" جمع دية وهو العوض المأخوذ عن النفس أو الأطراف أو الجروح عن النفس، يعني: دية النفس كاملة أو الأطراف كدية اليد أو الجروح كدية الموضحة والمقدر للديات هو النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان أصله موجودًا في الجاهلية لكن النبي صلى الله عليه وسلم أقر ذلك.
مقادير الدية في الجروح:
1130 - عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن … فذكر الحديث، وفيه: "أن من اعتبط مؤمنًا قتلًا عن بينة، فإنه قود، إلا أن يرضى أولياء المقتول، وإن في النفس الدية مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية، وفي العينين الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الصلب الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل إصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وإن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار". أخرجه أبو داود في المراسيل والنسائي، وابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، وأحمد، واختلفوا في صحته.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 260)
هذا الحديث كتاب كتبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن، وهو مرسل، ولكن تلقته الأمة بالقبول حتى صار عندهم بمنزلة المتواتر وأخذوا بالأحكام التي دل عليها هذا الحديث المرسل، والمرسل إذا اعتضد بمرسل آخر أو بعمل المسلمين وتلقيهم بالقبول صار حجة وهو حديث طويل جاءت فيه أحكام في الطهارة وأحكام في الزكاة وأحكام في الديات، قوله: "اعتبط" الاعتباط هو: أخذ الشيء ظلمًا، ومعنى "اعتبطه": قتله ظلمًا، ولهذا فسر الاعتباط بقوله: "قتلًا" لأن الاعتباط قد يكون مالًا وقد يكون ضربًا، وقد يكون غير ذلك، المهم: أن الاعتباط ظلم؛ ولهذا يقال الآن فيك عباطة، يعني: عنجهية وغطرسة وقوله: عن بينة، يعني: ثبت قتله ببينة فإن فيه قود والقود، يعني: القصاص لقول النبي صلى الله عليه وسلم "لا يجل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث" وفيه النفس بالنفس ولقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] ففيه القود قال: "إلا أن يرضى أولياء المقتول" فإن رضي أولياء المقتول بالعفو مجانًا أو بالعفو بلا دية أو بالمصالحة بأكثر من الدية على القول الذي رجحناه فلا قود قال: "وأن في النفس الدية مائة من الإبل" يعني: إذا قتل نفسًا ففيها الدية وقول: "مائة من الإبل" هذا عطف بيان، "وفي الأنف إذا أوعب"؛ يعني: استوعب فيه الدية إذ قطع من الماذن والماذن ما لان منه والأنف مشتمل على أربعة أشياء على قصبة وعلى مازن وهو يجمع ثلاثة أشياء المنخرين والحاجز بينهما فإذا ضمت هذه الثلاثة إلى الأول صار أربعة، إذا أوعب جدعه، يعني: جدع وقطع الماذن كله ففيه الدية كاملة وذلك لأنه أتلف شيئًا ليس في البدن منه إلا واحد، يعني: ليس له نظير فلما أتلف شيئًا ليس في البدن منه إلا واحد وجبت دية البدن كاملة وقوله: "كتب" هل المراد كتب بيده لكريمة أو أمر من يكتب؟ الثاني هو الصحيح وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتب أما قبل البعثة فلاشك في هذا نص القرآن: {وما كنت تتلوا من قبله من كتب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون} [العنكبوت: 48].
وأما بعد البعثة فقيل إنه كان يكتب لكن كتابًا يسيرًا وقيل: إنه لا يكتب إلا اسمه فقط لحديث صلح الحديبية والذي يظهر أنه بقي صلى الله عليه وسلم لا يكتب وما ذكر من كتابة اسمه فإنه لا يكون بذلك كاتبًا، وهنا كتب إلى أهل اليمن أي أمر من يكتب إلى أهل اليمن وقلنا إن شهرة الحديث واستفاضته تغني عن تصحيحه، "اعتبطه" يعني: قتله عمدًا بدون سبب وقوله: "مؤمنًا عمدًا"، غير المؤمن فيه تفصيل، إن قلته من يماثله في الدين فإنه يقتل به إذا تمت بقية الشروط وقوله:
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 261)
"عن بنية" متعلق بـ"اعتبط"؛ يعني: وكان ذلك عن بنية؛ لأن مجرد التهمة لا يمكن أن يثبت فيها القصاص إذ أن القصاص عظيم فمجرد التهمة يمكن أن يثبت في القصاص بل لابد عن بنية والبنية شهود رجلين بالاتفاق أو قرائن وتجري في ذلك القسامة كما هو معروف وربما تأتينا، فإنه قود أي يقاد به وسمي قودًا لأن القاتل يقاد يؤخذ برمته؛ يعني: بالحبل ويقاد إلى أن يسلم إلى أولياء المقتول فيقتلونه، إلا أن يرضى أولياء المقتول فإن رضي أولياء المقتول فلا قود وإن رضي بعضهم فلا قود أيضًا للآية: {فمن عفى له من أخيه شيء فإتباع بالمعروف] ومن أولياء المقتول؟ من يرثونه والدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر" فدل ذلك على أن الأولياء هم الذين يرثون لأنه قال: "أولى" إذن الوارث ولي، القريب ولي فإذا اجتمع قريبان أحدهما يرث والثاني لا يرث فالأولى بالولاية الذي يرث.
مسائل مهمة في الديات:
إذن أولياء المقتول هم ورثته وأن في النفس الدية، النفس فيها الدية وبينها النبي صلى الله عليه سلم بقوله: "مائة من الإبل"، وكم أسنانها؟ ستأتي في الحديث القادم، لكن العدد مائة لا تزيد، ويستثني من ذلك المرأة فإن ديتها على النصف من دية الرجل ويستثنى من ذلك أيضًا غير المسلمين فإن دياتهم تختلف عن ديات المسلمين فالكتابي نصف دية المسلم والمجوس والوثني ثمانمائة درهم حوالي مائتي ريال وأربع وعشرون أقل من قيمة الشاة هو لا يساوي شيئًا {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة: 28] "وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية"، "أوعب"؛ يعني: استكمل واستوعب جدعه يعني: جدع جدعًا تامًا؛ أي: قطع الدية قال العلماء في الأنف أربعة أشياء قصبة ومنخران وأرنبة القصبة هي العظم والمنخران معروفان والأرنبة الحاجز بينهما فإذا قطع المازن وهو ما لان من الأنف ففيه دية كاملة وإن قطع المنخر الواحد ففيه ثلث الدية وفي المنخر الثاني ثلثها وفي الأرنبة الحاجز بينهما ثلث، أما إذا كان جميعًا، ولهذا قال: "أوعب جدعه" كله ففيه الدية لماذا؟ لأنه لا يوجد في البدن منه إلا شيء واحد فلذلك وجبت الدية لأنه لا نظير له، وفي العينين الدية وفي العين الواحدة نصف الدية لأن العينين في البدن منها اثنان "وفي اللسان الدية"؛ لأنه ليس في الجسد منه إلا واحدة "وفي الشفتين الدية"، والشفتان هما اللحم الذي يغطي الأسنان من نابت الأسنان من فوق ومن تحت وليست الشفتان هو ما كان أحمر فقط، فيهما الدية "وفي الواحدة نصف الدية"، "وفي الذكر الدية"؛ لأنه ليس في الإنسان منه إلا شيء واحد، "وفي البيضتين الدية" وهما
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 262)
الخصيتان فيهما الدية، "وفي الواحد نصف الدية"، "وفي الصلب الدية"؛ أي: الظهر فيه الدية كاملة، وفي الرجل الواحدة نصف الدية والرجلان الدية كاملة واليد الواحدة نصف الدية واليدان دية كاملة، إذن لابد أن نأخذ قاعدة نقول ما في الإنسان منه شيء واحد ففيه دية كاملة وهو الأنف واللسان والذكر والصلب وما فيه شيئان ففي الثنتين دية كاملة وفي الواحدة نصف الدية مثل العينين، الأذنين، اليدين، الرجلين الشفتين، الخصيتين والسندأتين أيضًا وهي للذكر بالنسبة للثدييين للمرأة وما فيه ثلاثة في الجميع الدية كاملة وفي البعض ثلث الدية مثل مازن الأنف فيه منخران وأرنبة في الواحد منهما ثلث الدية وفي الجميع الدية كاملة وما فيه أربعة في الواحد ربع الدية وفي الجميع الدية مثل الأجفان في الواحد ربع الدية وفي الأربع الدية كاملة، وما فيه خمسة لا يوجد في الأجزاء لكن يوجد في المنافع- كما سيأتي-، وما فيه ستة لا يوجد ولا سبعة ولا ثمانية ولا تسعة لكن عشرة يوجد الأصابع في أصابع اليدين الدية كاملة يعني: لو قطع الأصابع وبقيت الكف ففيها دية كاملة وفي أصابع الرجلين كذلك وفي الأصبع الواحد عشر الدية وفي كل أنملة من الأصبع ثلث عشر الدية إلا الإبهام لأن الإبهام مفصلان ففيه في كل مفصل نصف العشر لكن خنصر الرجل كم فيه من المفصل؟ ثلاثة مفاصل، لكن لصغره لا يتبين إبهام الرجل فيه اثنان فالإبهام في اليدين والرجلان فيه مفصلان والبقية ثلاثة مفاصل وهنا أيضًا قاعدتان مهمتان من جنى على عضو فأشله ففيه دية ذلك العضو إلا الأنف والأذن فلو ضرب على أنفه حتى شله ما يتحرك فليس عليه دية أنف، لأن أعظم ما يكون في الأنف هو الجمال والجمال لا يهم سواء حركه أو ما حركه الأذن أيضًا إذا ضرب أذنك فشلك ما معناه؟ أفقده السمع، السمع باق لكن الأذن شلت فإنه ليس عليه دية أذن ولكن عليه حكومة ولكن لو ضرب اليد وانشلت عليه دية يد. إذن القاعدة إذا جني على عضو فأشله ففيه دية ذلك العضو إلا الأنف والأذن لأن أهم ما يكون فيهما الصورة الأنف يمكن يتحرك ولكنه لا يتحرك وهو ثابت لكن حركة الأنف يميل الأنف كله لكن تريد أن تحرك المنخر وحده فهذا لا يمكن الأذن هل تتحرك؟ لا، ولهذا قال العلماء إنه لو جنى على الأذن فأشلها فليس عليه دية، القاعدة الثانية: إذا جنى على عضو مشلول فليس عليه ديته إلا الأنف والأذن يعني: لو قطع عضوًا مشلولًا فإنه ليس عليه دية ذلك العضو لأن هذا العضو ليسس فيه منفعة فإذا قطعهما وهما
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 263)
مشلولان فإن عليه ديتهما فصار الأنف والأذن يختلفان عن غيرهما في القاعدتين جميعًا ومعنى كلمة حكومة: أن يقدر هذا الرجل الذي حصلت عليه الجناية كأنه عبد ليس به جناية ثم يقدر كأنه عبد فيه الجناية هذه ثم ينظر ما بين القيمتين ثم يعطى مثل نسبته من الدية فإذا قدرنا أن هذا الرجل الذي قطعت يده المشولة لو كان عبدًا غير مقطوع اليد لكان يساوي ألف درهم، وعبدًا مقطوع اليد يساوي تسعمائة درهم فالنسبة بينهما العشر تعطيه من الدية إذا كان حرًا مثل تلك النسبة أي عشر الدية قال وفي المأمومة ثلث الدية المأمومة هي الشجة التي تصل إلى أم الدماغ والشجة قال العلماء لا تكون إلا في الوجه والرأس وما عدا ذلك يسمى جرحًا فإذا جرحه في الساق أو في البطن أو في الظهر فهذا جرح أما إذا كان في الرأس أو في الوجه فإنها تسمى شجة ولها مراتب عند العرب أولها الموضحة وستأتي المأمومة هي التي تصل إلى أم الدماغ والدماغ - بإذن الله- في كيس إذا جرحه حتى كسر العظم ونفذت الجناية إلى هذا الكيس الذي فيه الدماغ فهذه تسمى مأمومة ففيها ثلث الدية يعني: ثلاثة وثلاثون بعيرًا وثلث بعير، وثلث بعير لا يتبعض يؤخذ من الدراهم وفي الجائفة ثلث الدية الجائفة هي التي تصل إلى بطن الجوف كما لو جرح إنسانًا في بطنه حتى شق بطنه ووصل إلى جوفه ففيها أيضًا ثلث الدية وكل هذا ما لم يصل إلى الموت إن وصل إلى الموت فإنه يكون فيه الدية كاملة لكن الكلام في هذه الجناية إذا برأ منها ولم يتسبب بشيء - مضاعفات- كالدماغ مثلًا لو أنه أوصله إلى أن يكون فيه هلوسة أو أنه لا يحفظ هذا يجعل له شيء آخر لكن مجرد المأمومة إذا وصلت إلى أم الدماغ وبقي الإنسان سليمًا فإن فيها ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل خمس عشرة هذه مركب مبني على الفتح وإلا فهي مبتدأ مبني على الفتح في محل رفع المنقلة هي الشجة التي تكسر العظم وتنقله إلى داخل إذا ضربه بحجر أو بسيخ أو غيره حتى انكسر العظم ونزل من مكانه انتقل من مكانه هذه تسمى منقلة فيها خمس عشرة من الإبل فعندنا الآن المأمومة والمنقلة وستأتي الموضحة يقول: "وفي كل إصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل"، الإصبع من أوسع الكلمات في اللغة يجوز فيه عشر لغات مجموعة في هذا البيت: [البسيط]
وهمز أنملة ثلث وثالثة … التسع في إصبع وصف بأصبوع
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 264)
عشر لغات يعني: معناه الهمزة مثلثة والثالث منه، وهي: الياء مثلثة، فإذا ضربنا ثلاثة في ثلاثة بتسعة والعشر أصبوع، قوله: همزة أنملة يعني: أنملة مثل الإصبع فيها تسع لغات الأصبع في كل إصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل وحينئذ نعرف أن الدية ليست مقدرة بالنفع ولو كانت مقدرة بالنفع لكان نفع الخنصر من الرجل لا يساوي شيئًا بالنسبة لنفع الإبهام من اليد، الخنصر من الرجل فيه كما في الإبهام من اليد والانتفاع بكل واحد منهما بينه وبين الآخر شيء كثير لكن الديات ليست مبنية على النفع ولهذا يستوي الرجل المجنون البذيء بالعاقل الحسن الأخلاق الكريم النافع بعمله يستويان في الدية، يعني: لو قتل خطأ شخصًا مجنونًا استراح الناس بقتله إياه وقتل خطأ عالمًا غنيًا سخيًا لكانت الدية واحدة، ولهذا تجدون الآن الأصابع المنافع فيها مختلفة ومع ذلك ديتها واحدة فقال: "وفي السن خمس من الإبل"، فكل سن فيه خمس من الإبل، ولو اختلفت المنافع، ومعلوم أن الأجسام تختلف منافعها من حيث الجمال، ومن حيث المضغ عليها فإنها تختلف اختلافًا عظيمًا ومع ذلك في كل واحد خمس من الإبل، الأضراس والثنايا كلها واحدة مع الفرق العظيم بينهما فيحصل بالثنايا من الجمال ما لا يحصل بالأضراس لو أن الإنسان ليس له أضراس ولكن الثنايا والرباعيات والأنياب سليمة ما همه يكون فمه جميلًا لكن لو كسرت الثنيتان والرباعيتان فإنه يشوه ولو كان عنده من الأضراس ما يكفيه.
على كل حال: في كل سن خمس من الإبل فكم يكون في مجموع الأسنان؟ مائة وستون لأن كل واحد في خمس من الإبل ففيه مائة وستون وهذا هو ظاهر الحديث وأنه لا فرق بين أن تكون الجناية على كل سن وحده أو تكون جناية واحدة قضت على الأسنان كلها، وقال بعض العلماء: إنه إذا كانت جناية واحدة قضت على الأسنان كلها فإنه ليس فيها إلا دية واحدة، يعني: مائة من الإبل بدلًا من مائة وستين، لكن جمهور العلماء أخذوا بظاهر الحديث وعمومه: "في كل سن خمس من الإبل وفي الموضحة خمس من الإبل" الموضحة شجة في الرأس والوجه توضح العظم ولو بقدر رأس الإبرة إذا أوضحت العظم فهذه موضحة، وفيها خمس من الإبل، فحصل لنا الآن في الشجاج ثلاثة أنواع، وهي: المأمومة، والمنقلة، والموضحة؛ أولها الموضحة وفيها خمس من الإبل يليها الهاشمة فيها عشر من الإبل يليها المنقلة فيا خمس عشرة من الإبل، يليها المأمومة ثلث الدية، يليها الدامغة التي تقذف الجلد جلدة الدماغ فهذا فيها ثلثًا الدية قطعًا؛ لأنه إذا كان في المأمومة ثلث الدية ففي الدامغة من باب أولى لكن بعض أهل العلم يقول الدامغة فيها ثلث الدية وأرش للزائد لأن أنهى ما جاء به الحديث المأمومة وفيها ثلث الدية، وهذه زائدة على المأمومة فيكون فيها أرش، وهل نجعل الأرش كالفرق بين
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 265)
الموضحة وبين الهاشمة وهي خمس من الإبل أو الفرق بين المأمومة والمنقلة وهو ثمانية عشر وثلث؟ يحتمل هذا وهذا وإنما كان الفرق بين المنقلة والمأمومة هذا الكثير دون المنقلة والهاشمة لأن المأمومة أخطر بكثير من المنقلة لأن المنقلة هذه العظام التي نزلت ممكن ترد إلى مكانها لكن المأمومة يقل من يحيا بعد إصابته بها، إذن خمس شجاج فيها مقدر، الموضحة ثم الهاشمة ثم المنقلة ثم المأمومة ثم الدامغة ما قبل ذلك ليس فيه شيء مقدر وإنما فيه الحكومة، يعني: إنسان جنى على رأس شخص وفري اللحم لكن لم يتبين العظم الذي يجب فيه حكومة ولا يعطى خمس من الإبل لأن الخمس من الإبل إنما جعلها الشرع في الموضحة فما دون الموضحة، يعني: ما دونها أي ما لم يصل إلى حد الموضحة ففيه حكومة والحكومة أن يقدر المجني عليه كأنه عبد سليم ثم يقدر وفيه هذه الإصابة فما بينهما من القيمة يعطى بقسطه من الدية لو فرض أن الحكومة فيما دون الموضحة وصلت إلى حد الموضحة أو أكثر فإنه لا يتجاوز بها حد الموضحة، هذا إنسان جُني عليه فشجَّ رأسه حتى انفرى اللحم ووصل إلى القشرة الرقيقة التي بين اللحم وبين العظم لكنه لم يشق هذه القشرة الرقيقة. إذن لم يصل إلى حد الموضحة ما الذي يجب؟ يجب حكومة نقول لأهل النظر والمعرفة قدَّروا هذا المجني عليه كأنه عبد سليم ثم قدروه كأنه عبد مصاب بهذه الجناية قدروه فوجدنا أن التقدير يتضمن أن يكون أرش الجناية خمسًا من الإبل فإننا لا نعتبر هذا التقدير؛ لأن هذا ينافي النص، والنص أثبت خمسًا من الإبل في الموضحة وهذا دون الموضحة، فلا يمكن أن نلحق ما دون الشيء الذي نصَّ عليه الشارع بالشيء الذي نص عليه؛ فيجب أن يقال: له خمس من الإبل إلا قليلًا، ونظير ذلك لو أن رجلًا فعل بالمرأة كل شيء إلا الجماع وهي امرأة حرام عليه أجنبية وقضي عليه بالتعزيز بمائة جلدة أو بأكثر فإننا لا نقبل هذا التعزيز؛ لأنه إذا كان الشرع جعل في الجماع مائة فلابد أن يكون ما دونه أقل منه. إذن الشَّجاج التي فيها مقدر خمس الموضحة ثم الهاشمة ثم المنقلة، ثم المأمومة ثم الدامغة ففي الموضحة خمس من الإبل وفي الهاشمة عشر من الإبل والمنقلة خمسة عشر من الإبل والمأمومة تكون أعظم فيها ثلث الدية وفي الدامغة ثلث الدية والصحيح أن فيها ثلث الدية وزيادة أرش قال: "وإن الرجل يقتل بالمرأة"، وقد سبق الكلام فيه وبيَّنا أن الأدلة تدل على أن الرجل يقتل بالمرأة دون أن يدفع أولياء المرأة الفرق بين دية الرجل ودية المرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار، وكأن هذا الحديث يدل على أنه إذا وجبت الدية على أهل الإبل ففيها هذه الإبل وإذا وجبت على أهل الذهب وهم التجار فالدية ألف دينار وبناء على ذلك تكون الدية إما مائة بعير، وإما ألف دينار، على أهل الإبل مائة بعير وعلى أهل الذهب ألف دينار وذلك من أجل التسهيل على الناس،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 266)
حتى لا يكلف صاحب الذهب بشراء الإبل ولا يكلف صاحب الإبل بيعها بالذهب حتى يسلم الذهب، فيكون هذا من باب التخفيف وأنتم تعلمون أن الغالب أن العاقلة هي التي تحمل الدية فناسب أن يخفف عنها وقد اختلف العلماء هل الذهب والفضة والبقر والغنم التي ورد في الحديث أنها من الدية هل هي أصول أو أن الأصل الإبل وهذه مقومة؟ فقال بعض العلماء الأصل الإبل وليس الذهب ولا الفضة ولا البقر ولا الغنم وعلى هذا القول إذا اختلفت القيم نرجع إلى الإبل فلو كان ألف الدينار لا يأتي إلا بعشرين بعيرًا فقط فإننا نرجع إلى الإبل، مائة بعير ولو كان ألف الدينار يأتي بخمسمائة بعير فإننا نرجع إلى الإبل وهذا القول هو الراجح وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية والدليل على هذا أنكم ترون أن الجروح التي دون النفس قدَّرها الشرع بالإبل فدلَّ هذا على أن الأصل هو الإبل وهذا الذي يقضى به هنا في المملكة العربية السعودية أن الأصل الإبل، ولهذا يختلف تقدير الدية من وقت لآخر كانت الدية بالأول أربعمائة ريال فرنسي ثم رفعت ثم استقرت الآن بمائة ألف وربما تتغير لكن لا يمكن يغيرونها كل سنة كلما طال الزمن واختلف السعر اختلافًا بينًا غيروها، يقول واختلفوا في صحته ولكن المحققين من أهل العلم يقولون إن هذا الحديث صحيح بقطع النظر عن سنده وذلك لأن الأمة تناقلته وتلقته الأمة بالقبول ومثل هذا يكون صحيحًا وعليه فيكون ما ذكر في هذا الحديث من تقدير الدية يكون صحيحًا معمولًا به، المائة من الإبل كيف تكون أسنانها؟ بيَّنها في الحديث الذي بعده.
دية القتل الخطأ:
1131 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "دية الخطأ أخماسًا: عشرون حقَّةً، وعشرون جذعةً، وعشرون بنات مخاضٍ، وعشرون بنات لبونٍ، وعشرون بني لبونٍ". أخرجه الدارقطني.
وأخرجه الأربعة، بلفظٍ: "وعشرون بني مخاضٍ"، بدل "بني لبونٍ". وإسناد الأول أقوى، وأخرجه ابن أبي شيبة من وجهٍ آخر موقوفًا، وهو أصحُّ من المرفوع.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 267)
يقول: "دية الخطأ أخماسًا" أي: تجب أخماسًا، وعلى هذا فأخماسًا ليست خبرًا لمبتدأ، وإنما خبر المبتدأ محذوف والتقدير: تجب أخماسًا، ثم فصل فقال: "عشرون حقة"، الحقة ما لها ثلاث سنوات والجذعة ما لها أربع سنوات، والثنية خمس سنوات، لكن الثنية لا تجب في الديات إنما تجب في الأضاحي، وعشرون بنات مخاض لها سنة، وعشرون بنات لبون لها سنتان فصار أول السنوات سنة واحدة ثم الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة، أعلاها الجذعة ثم الحقة ثم بنات اللبون وبنو اللبون ثم بنات المخاض فإذا كانت الجناية خطأ وجبت الدية على العاقلة على هذا النحو. إذن ليس فيها ثنية وليس فيها ما فوق الثنية كلها صغار ويظن الظان أنه إذا قيل: إن الدية مائة من الإبل يظن أنها مائة كبيرة وليس كذلك بل هي صغيرة أولها لها سنة. إذن هي صغيرة فتقدر هذه الصغار بالقيمة إذا ذهبنا إلى أن الأصل هو الإبل ثم تدفع القيمة من الدراهم أو من الدنانير.
في هذا الحديث وما يتبعه فوائد أولًا: العمل بالكتابة لقوله: "كتب إلى أهل اليمن".
ومن فوائده: جواز كتابة الحديث، وقد كان في ذلك خلاف في الزمن الأول فأنكره بعض الصحابة والتابعين وقالوا: لا يمكن أن يكتب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لو كتب لظن الظان أنه قرآن ولكن الصحيح أنه جائز- أعني: كتابة الحديث- أولًا: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "اكتبوا لأبي شاة" لما سمع خطبته في عام الفتح قال اكتبوا لي يا رسول الله فأمرهم بالكتابة له، ثانيًا: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكتب إلى الملوك، وهذا كتابة حديث.
ثالثًا: أن الكتابة مشهورة بين الصحابة، قال أبو هريرة: لا أعلم أحدًا أكثر حديثًا مني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب.
ومن فوائد الحديث: أن من قتل مؤمنًا متعمدًا فعليه القود لقوله: "من اعتبط … إلخ".
ومن فوائده: أنه لا يثبت القود، يعني: القصاص إلا ببينة إذ لو يعطي الناس بدعواهم لادَّعى رجال دماء قوم وأموالهم، فمثلًا لو وجدنا إنسانًا يتشحط في دمه وشخص هارب فهل نقول إن هذا الهارب هو القاتل؟ لا، لماذا؟ لاحتمال إن هذا الهارب لما وقف عند القتيل خاف أن يتهم به فهرب، ولكن إذا وجدت قرينة تكون حجة لنا في اتهام هذا الهارب فلا بأس أن نأخذه وننظر في الأمر ثم هل تجري القسامة أو يقال يحلف هذا المتهم بأنه ما قتل ويخلَّى سبيله في هذا قولان للعلماء منهم من قال إن القسامة تجرى في كل شيء يغلب على الظن أنه حصل به القتل والقسامة أن يدعي أولياء المقتول أن فلانًا قتل قتيلهم ويكون هناك قرينة تدل على صدق دعواهم فيؤتى بالمتهم ويقال: احلفوا عليه خمسين يمينًا بأنه هو القاتل، فإذا حلفوا خمسين يمينًا أنه هو القاتل فإنهم يأخذون برمته ويقتلونه، وإن أبوا ردَّت اليمين على المتهم
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 268)
ويقال: احلف أنك لم تقتل، فإذا حلف برئ وهنا أعملنا قول المدعي لقوة جانبه ورجحانه من أجل القرينة ولكننا لم نجتزئ بيمين واحدة لعظم الحكم فلابد من خمسين يمينًا يحلفها ورثة القتيل، لو أن رجلًا وجد في بيته شخص مقتول وادعى صاحب البيت أن هذا الرجل لص دخل عليه أو أنه رجل فاجر يريد الفاحشة وأنه لم يندفع إلا بقتله فما الحكم؟ المشهور على المذهب أنه إن أتى ببينة على دعواه وإلا قتل به، يعني: صاحب البيت لأننا لو قبلنا دعواه لكان كل شخص يكون بينه وبين شخص عداوة يقول: أدعوك إلى بيتي حتى نزيل ما بيننا من العداوة ويقول إزالة العداوة بين المسلمين واجبة، يقول له: تفضل ثم يقتله، ومن أجل هذا الاحتمال قال العلماء لا نقبل دعواه حتى يأتي ببينة، لكن قال شيخ الإسلام يجب أن ننظر للقرائن فإذا كان القاتل صاحب البيت رجلًا معروفًا بالصلاح وعدم العدوان وكان هذا القتيل معروفًا بالشر والفساد كل يوم يتسور على بيت فإن القول قول صاحب البيت ولو أن أخذنا بما قاله الفقهاء- رحمهم الله على الإطلاق لحصل شر كثير وفساد كبير وبقي الإنسان لا يقدر أن يدافع عن نفسه في بيته لأنه ليس من المعقول أن نجد بينة تكون في البيت وتشهد بأن الرجل مهاجمًا وأن صاحب البيت مدافعًا، المهم لابد من بينة ولهذا قال عن بينة فإنه قود.
ومن فوائد الحديث: أنه إذا رضي أولياء المقتول بما دون القتل فإنه يسقط القتل وليس من شرط ذلك أن يرضي الجميع بل إذا عفا بعضهم عن القتل سقط عن الباقين لقوله تعالى: {فمن عفى له من أخيه شيءٌ فاتباع بالمعروف}.
ومن فوائد الحديث: أن في النفس الدية كاملة وظاهر الحديث ولو اشتركا في ذلك جماعة فتوزع الدية عليهم فإذا اشترك في قتل إنسان خطأ خمسة وزِّعت الدية عليهم كل واحد عشرون، بخلاف ما لو وجب القصاص فإنه يقتص من كل واحد، والفرق بين الدية والقصاص: أن الدية تتبعض والقصاص لا يتبعض.
ومن فوائد الحديث: أن الأصل في الديات الإبل لقوله: "في النفس الدية" ثم فسر الدية بقوله مائة من الإبل وظاهر الحديث العموم أن في النفس أي عموم ذلك للذكر والأنثى ولكن سيأتي أن الأنثى عقلها نصف عقل الرجل أي خمسون بعيرًا.
ومن فوائد الحديث: أن ما في البدن منه واحد كالأنف واللسان والذكر ففيه الدية كاملة والحكمة من ذلك أنه لا يوجد له نظير في البدن فإذا أتلفه فقد أتلف منفعة كاملة في البدن وعضوًا لا نظير له فتجب الدية.
ومن فوائده: أن ما في الجسد منه شيئان ففي الواحد نصف الدية وفي الاثنين الدية كاملة يؤخذ من قوله: "ففي العينين الدية … إلخ".
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 269)
ومن فوائد الحديث: أن في الصُّلب الدية كاملة ويضاف هذا إلى ما سبق من اللسان والأنف والذَّكر لأنه ليس للإنسان إلا صلب واحد.
ومن فوائد الحديث: أنه لا يفرق في الدية بين اليمنى واليسرى لعموم قوله: "في الرّجل الواحدة" ولم يفرق بين اليمنى واليسرى، كما لم يفرق في الديات بين الأصابع.
ومن فوائده أيضًا: أن في الشجاج الدية لكنها مبعضة ففي المأمومة الثلث وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل وفي الموضحة خمس من الإبل.
ومن فوائد الحديث: أن في الجائفة ثلث الدية وهي صريحة فيه.
ومن فوائد الحديث: أن في السن الواحد خمسًا من الإبل فإذا اجتمعت الأسنان كلها ففيها مائة وستون بعيرًا.
ومن فوائده: أن الرُّجل يقتل بالمرأة وهو صريح فيه وكذلك المرأة تقتل بالرجل ولا يلزم أولياءها أن يدفعوا نصف الدية.
ومن فوائد الحديث: أن من ليس من أهل الإبل ولكنه من أهل الذهب فعليه ألف دينار، وهل هذا تقدير أو تقويم؟ قال بعض العلماء: إنه تقويم، وقال بعضهم: إنه تقدير، فإذا قلنا: إنه تقويم فصارت الإبل المائة تزيد على ألف دينار ألزموا بما يساوي هذه الإبل وإذا كان مائة من الإبل تساوي أقل من ألف دينار لم يلزمهم إلا ما تساويه، أما إذا قلنا: إنه تقدير فإن الدية تكون ألف دينار سواء زادت على قيمة الإبل أم لم تزد وهذا ينبني على الخلاف هل هي أصل أو أن الأصل الإبل؟
ومن فوائد حديث ابن مسعود: أن دية الخطأ موزعة إلى خمس أسنان: حقة وجذعة وبنت مخاض وبني مخاض وبنت لبون.
دية قتل العمد وشبه العمد:
1132 - وأخرجه أبو داود، والترمذي: من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رفعة: "الدية ثلاثون حقةً، وثلاثون جذعةً، وأربعون خلفةً في بطونها أولادها".
هذه مائة ثلاثون حقه، يعني: لها ثلاث سنوات، "وثلاثون جذعة" يعني: لها أربع سنوات "وأربعون خلفة"، يعني: حوامل، ولكن الأول هو المشهور أي: أن الدية تكون أخماسًا، فإن كانت في عمد أو شبهه فإنها تكون أرباعًا خمس وعشرين بنت مخاض وخمس وعشرين بنت لبون وخمس وعشرين حقة وخمس وعشرون جذعة، وهذا هو المشهور من مذهب أحمد رحمه الله)
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 270)
أنها في العمد وشبهه تجب أرباعًا وفي الخطأ تجب أخماسًا؛ لأن الخطأ أهون من العمد وشبه العمد.
1133 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أعتى الناس على الله ثلاثةٌ: من قتل في حرم الله، أو قتل غير قاتله، أو قتل لذحل الجاهلية". أخرجه ابن حبَّان في حديثٍ صحَّحه.
قوله "إن أعتى"، يعني: أشدهم عتوًّا، الأول: "من قتل في حرم الله" والمراد بذلك حرم مكة؛ لأن الله قال: {ومن دخله كان ءامنًا} [آل عمران: 97]. وحرَّم النبي صلى الله عليه وسلم أن يسفك فيها دم فإذا اعتدى إنسان وقتل في حرم الله صار أعتى الناس، وهذا أعتاهم على الله بالنسبة للقتل، لا بالنسبة لكل دم، يغني: فأعتى شيء في القتل أن يكون في حرم الله؛ لأنه إذا كانت الصيود تأمن ولا تقتل في الحرم وكانت الأشجار تأمن ولا تعضد في الحرم، وكان الحشيش يأمن ولا يحش في الحرم فما بالك بالآدمي واختلف العلماء- رحمهم الله في القتل في الحرم قصاصًا هل إذا قتل أحدٌ عمدًا خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم هل يقتل؟ فقال بعض أهل العلم: إنه يقتل، ولكنه قول ضعيف، والصحيح أنه لا يقتل وذلك لأنه لم ينتهك حرمة الحرم ولجأ إليه فعصم به أما من قتل في الحرم فإنه يقتل لأنه انتهك حرمة الحرم فصارت المسألة فيها تفصيل على القول الراجح، إن قتل خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم فلا يقتل وإن قتل في الحرم فإنه يقتل ولكن على الوجه الأول إذا قلنا: إنه إذا قتل خارج الحرم ثم لجأ إليه فإنه لا يقتل فهل معنى ذلك أن يسقط القصاص على كل من أراد أن يسقط عنه فيلجأ إلى الحرم؟ لا قال العلماء لا يكلم ولا يباع عليه ولا يشترى منه ولا يؤى وبهذا الحال سوف يخرج بنفسه لأنه تضيق عليه الأرض بما رحبت سوف يضطر إلى الخروج وقوله من قتل بحرم الله هل يزداد بذلك إذا قتل بحرم الله هل يزداد بذلك عليه الدية وتضاعف؟ في هذا خلاف بين العلماء فمنهم من قال إن الرجل إذا قتل في الحرم فإنها تضاعف عليه الدية بالثلث، يعني: يجب عليه ويلزم القاتل بأن يدفع الدية وثلثها وقال آخرون بل لا تضاعف لأن الأحاديث الواردة في ذلك ليست بتلك القوة والمشهور عند الحنابلة أنها تضاعف عليه، وإذا كانت في شهر حرام فالثلثان وإذا كان ذا رحم منه فثلث فيلزمه على هذا ديتان، الثاني: قال: "أو قتل غير قاتله"، وهذا هو القتل عمدًا لكن لا يريد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك القتل العمد المجرد، لكن يريد ما يفعله بعض الناس إذا قتل أحد شخصًا ولم يوجد القاتل فإن بعض الناس يقول: إذن أقتل أباه أو ابنه أو عمه أو أحدًا من أقاربه فهذا من أعتى الناس،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 271)
وذلك لأنه ظلم بصورة يظهر أنها حق لأنه قتله على أنه قصاص مع أنه ليس بقصاص فهذا من أعتى القتلة، الثالث: "أو قتل بذحل الجاهلية" يعني: أحقادها وضغائنها ودعواها ليس لحق، وإنما كان هذا أعتى من غيره؛ لأنه نسب القتل إلى الجاهلية والنبي صلى الله عليه وسلم جاء يطمس آثار الجاهلية فهؤلاء من القتلة هم أعتى الناس في القتل فقط فقوله إنه "أعتى الناس"، يعني: في القتل.
من فوائد الحديث أولًا: تفاضل الذنوب في الشدة لقوله: "أعتى الناس" وأعتى الناس اسم تفضيل.
ومن فوائد الحديث: تعظيم الحرم يكون القاتل فيه من أعتى الناس.
ومن فوائد الحديث: تحريم الأخذ بالثأر بقتل غير القاتل وهو واضح.
ومن فوائده: تحريم الانتساب إلى الجاهلية وأن القتل بناء على ما في النفوس من الأحقاد والضغائن أشد مما لو لم يكن كذلك.
إلحاق دية شبه العمد بالقتل الخطأ:
1134 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا إنَّ دية الخطأ وشبه العمد ما كان بالسَّوط والعصا مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها". أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجة، وصحَّحه ابن حبَّان.
هذا الحديث يظهر أنه هو الحديث الأول حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ لأنه يطابقه تمامًا فسرَّ شبه العمد بقوله: "ما كان بالسوط والعصا"، والحديث هو تفصيل قوله فيما سبق "أربعون خلفة"، والباقي وهي "ستون" ليس في بطونها أولادها.
ففي هذا الحديث فوائد: أولًا: التسوية بين الخطأ وشبه العمد في مقدار الدية، وهذا خلاف ما سبق في الحديث الثاني أن دية الخطأ أخماسًا فظاهره أن الخطأ يخالف شبه العمد إلا أن يحمل الخطأ في الحديث على ما ليس بعمد، فلا ينافي هذا الحديث الذي معنا والمشهور عند الحنابلة أن شبه العمد ملحق بالعمد في تغليظ الدية وأنها تجب أرباعًا ولكن ذهب بعض العلماء إلى أن دية شبه العمد تلحق بالخطأ لأن المخطئ لم يقصد القتل وكذلك من قتل شبه عمد فإنه لم يقصد القتل فيكون حكمهما سواء وينبغي أن نفرق بين شخص متعمد للقتل بآلة تقتل وشخص متعمد للضرب، وليس القتل بآلة لا تقتل، ولاشك أن هذا القول الأخير أقرب إلى الصواب من القول الأول وذلك أن إلحاق شبه العمد بالخطأ أقرب من إلحاقه بالعمد لأن الضارب أو القاتل بشبه العمد لم يقصد القتل ولأنه إذا كان لا يجب فيه
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 272)
القصاص والخطأ لا يجب فيه القصاص فينبغي أن يلحق به في الدية أيضًا، هل نأخذ بحديث عمرو بن شعيب أو حديث عبد الله بن عمرو في أن أربعين من الإبل في الدية تكون خلفة في بطونها أولادها أو نأخذ بحديث عمرو بن حزم؟ الجواب: أخذ الإمام أحمد بحديث عمرو بن حزم وأنه لا يشترط أن تكون خلفة وأخذ بعض العلماء بالحديث الثاني وقال إن فيه زيادة علم وهو قيد أن تكون خلفة في بطونها أولادها ولكن الأول أرجح وذلك لأن العلماء تلقوا الحديث الأول بالقبول وعملوا به وليس فيه ذكر أن أربعين منها في بطونها أولادها ولو قيل: إن هذا يرجع إلى رأي الحاكم وإذا رأى من المصلحة التشديد- وأن تكون خلفة في بطونها أولادها أو إذا عجزوا عن ذلك فإنه يعطى الأرش- لكان له وجه.
دية الأصابع والأسنان:
1135 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هذه وهذه سواءٌ، يعني: الخنصر والإبهام". رواه البخاريُّ.
يعني "سواء" في الدية و"الخنصر" هو طرف الأصابع من جهة والإبهام طرفها من جهة أخرى، فإذا كان الطرفان سواء فيما بينهما سواء، فعلى هذا يتبين أن الديات لا مجال فيها للتقويم وأن الشيخ الكبير الفاني كالشاب الجلد القوي كل منهما ديته مائة من الإبل. مع أننا لو رجعنا إلى التقويم لكان بينهما فرق عظيم، كذلك الخنصر والإبهام بينهما فرق في الحجم والعمل، فالإبهام يفضل الخنصر بكثير في العمل وهو أيضًا أضخم منه، وأقوى منه ومع ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم هذه وهذه سواء، يعني: في الدية.
1136 - ولأبي داود والترمذي: "دية الأصابع سواء، والأسنان سواءٌ: الثَّنيَّة والضِّرس سواءٌ".
1137 - ولابن حبَّان: "دية أصابع اليدين والرِّجلين سواءٌ، عشرةٌ من الإبل لكلِّ إصبعٍ".
وهذا المعنى قد تقدم الكلام عليه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 273)
ضمان الطبيب:
1138 - وعن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه رفعه قال: "من تطبَّب ولم يكن بالطِّبِّ معروفًا فأصاب نفسًا فما دونها؛ فهو ضامنٌ". أخرجه الدارقطني، وصححه الحاكم، وهو عند أبي داود، والنسائي وغيرهما؛ إلا أنَّ من أرسله أقوى ممَّن وصله.
"تطبب"؛ أي: مارس مهنة الطب، "ولم يكن بالطب معروفًا" أي: معلومًا بأنه طبيب حاذق، "فأصاب"؛ يعني: أتلف "نفسًا فما دونها" كإتلاف العضو أو الجرح "فهو ضامن"، وذلك لأنه غير مأذون له في أن يتطبب، فإذا قال قائل: ولم يكن بالطب معروفًا كيف نعرف طبه؟ نقول يعرف طبه بالدراسة أو بالتجارب إذا لم يكن دارسًا، أما في الدراسة فأن يدخل مدارس الطب ويتعلم ويأخذ تمارين على هذا ويعطى الإجازة التي تسمى الشهادة، وهي عند العلماء سابقًا تسمى إجازة فإذا أعطي الإجازة فهو معروف بالطب، وقد يكون وارثها بالتجارب؛ يعني: لا يقرأ على أحد لكنه يحبس نفسه على التمرن والتجارب في الأمراض، وفي أدوية الأمراض فيتوصل إلى المعرفة، فإذا علم بالتجارب أنه إنسان حاذق والناس يترددون إليه ويجدون منه فائدة فحينئذٍ يكون بالطب معروفًا، فإذا لم يوجد عنده لا إجازة نظرية ولا تجريبية فإنه حينئذٍ يكون ضامنًا إذا أصاب نفسًا فما دونها.
وعلم من هذا الحديث فوائد: أولًا: أن ما ترتب على المأذون فليس بمضمون ويؤخذ هذا من مفهوم الحديث وهو قوله: "ولم يكن بالطب معروفًا" أنه إذا كان بالطب معروفًا فأصاب نفسًا فما دونها فإنه لا ضمان عليه، مثال ذلك رجل معروف بالجراحة أجرى جراحة لشخص ثم خاض الجراحة وانتهى ولكن الجراحة تعفنت وتضاعفت حتى هلك هذا المريض! ! فإن هذا الطبيب ليس عليه ضمان، ولكن لو فرض أن يده أخطأت- بمعنى: أنها تجاوزت الحد المطلوب- مثل: أن يكون الحد المطلوب للجراحة مقدار أنملة، ولكنه تجاوز إلى مقدار أنملتين من غير حاجة لذلك فإن ما ترتب على هذه الزيادة يعتبر مضمونًا، حتى لو كان ذلك عن خطأ لو فرض أنه عندما حرك المشرط زلّت يده حتى اتسع الخرق فإنه يكون ضامنًا، وذلك لأن ما تتعلق بمعاملة الخلق لا يفرق فيه بين العمد والخطأ.
وفهم من هذا الحديث: أن من تطبب بدون معرفة فإنه يضمن إن أصاب نفسًا فما دونها
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 274)
وهو منطوق الحديث وعلى هذا فيجب الحذر من إعطاء الترخيص في الطب من لم يكن معروفًا به والحذر أيضًا من مراجعة شخص يتطبب ولم يكن معروفًا بالطب لأنه ربما يهلك المريض من حيث لا يشعر.
وفهم من هذا الحديث: أن الطب مهنة جائزة لأنه لا ضمان على من كان معروفًا بالطب إذا أصاب نفسًا فما دونها ولو كانت محرمة لكان على الطبيب الضمان مطلقًا والطب لاشك أنه جائز بل إنه مأمور به بل عدَّه بعض الفقهاء من فروض الكفاية وقال القاعدة عنده إن المصالح العامة التي يحتاج إليها المجتمع عمومًا فرض كفاية وأن من ذلك تعلم الطب والصناعة من خشب وحديد وغيرها لأن هذا من الأمور التي يحتاج إليها المجتمع ولا تندفع حاجة المجتمع إلا بتعلمها ونحن نرى هذا وأن الذين يشاركون في تعلم الطب مشاركون في فرض كفاية لأن المسلمين لابد لهم أحد يداوي مرضاهم وينفعهم ولاسيما في هذا الوقت الذي أصبح الطب أرضًا خصبة لمن أراد دعوة الخلق إلى الحق فإن الطبيب بحكم ضرورة المريض له يستطيع أن يؤثر على المريض أكثر مما يستطيع أن يؤثره داعية من أفصح الدعاة لأن المريض في هذه الحال محتاج ولاسيما إذا كان المريض مرضه مزمن وأنه خطير ولاسيما إذا حضر أجله فإن الطبيب إذا كان موفقًا أمكنه أن يحاول أن يختم لهذا المريض بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.
ومن فوائد الحديث: كمال الدين الإسلامي، وذلك بإباحة الطب وتشجيع الطبيب الحاذق بأنه لا ضمان عليه إذا لم يتعد أو يفرط فإذا قال قائل: ما مناسبة هذا الحديث لباب الديات؟ قلنا: المناسبة ظاهرة وهو أن الطبيب الحاذق ليس عليه ضمان بقود ولا دية وهل يقاس على الطبيب كل من تصرف للغير في مصلحته؟ الجواب: نعم كل من تصرف للغير في مصلحته فإنه لا ضمان عليه لو تلف ذلك الغير.
دية الشجاج:
1139 - وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "في المواضح خمسٌ، خمسٌ من الإبل". رواه أحمد والأربعة، وزاد أحمد: "والأصابع سواءٌ، كلُّهن عشرٌ، عشرٌ من الإبل" وصحَّحه ابن خزيمة، وابن الجارود.
"المواضح" جمع موضحة، وسبق أنها الشجة التي توضح العظم وأنها خاصة بجرح الرأس
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 275)
والوجه فإذا جرح إنسان حتى شق الجلد واللحم ووصل إلى العظم فأوضحه ولو بجزء يسير ففيه خمس من الإبل، أما لو كان ذلك في غير الرأس والوجه مثل أن يكون في الظهر أو في الأضلاع أو في الرقبة أو في الساق أو في الفخذ فإن ذلك ليس بموضحة وفيه حكومة لأنه لم يقدر شرعًا، فإن قال قائل: الحديث عامٌّ في المواضح وهو جمع موضحة.
قلنا: هو عام لكنه عرفا خاصٌّ بجرح الرأس والوجه لا يعرف في اللغة معنى الموضحة إلا لجرح أوضح العظم في الرأس والوجه.
وقوله: "خمس من الإبل"؛ يعني: كل موضحة لها خمس، وعلى هذا فلو أوضحه في رأسه من أربعة جوانب دون أن يتصل بعضها ببعض فعليه عشرون بعير لأن كل موضحة لها خمس من الإبل قال وزاد أحمد … إلخ، وهذا كلٌّ مضى وقد مضى، أن الموضحة هي أول جرح يكون فيه مقدر شرعًا وما قبل الموضحة ففيه حكومة، فالموضحة ثم الهاشمة ثم المنقلة ثم المأمومة ثم الدامغة.
دية أهل الكتاب:
1140 - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عقل أهل الذِّمة نصف عقل المسلمين". رواه أحمد والأربعة.
ولفظ أبي داود: "دية المعاهد نصف دية الحرِّ".
"الذمة" هي العهد والأمان وأهل الذمة هم الذين سكنوا بلادنا على أن يبذلوا الجزية ويحموا من قبلنا من الأذى وقد كان ذلك في أول الإسلام يقيم الرجل بالجزية في بلاد المسلمين ويسكن على أن يبذل الجزية كل عام ومرجع الجزية لاجتهاد الإمام يضرب عليهم جزية كل عام تؤخذ منهم على حسب ما يراه من أحوالهم؛ الغني له حال والفقير له حال والمتوسط له حال وهناك معاهد المعاهد أيضًا يكون نصف دية الحر، "المعاهد" هو الذي بيننا وبينه عهد وهو في بلده مستقلٌّ لا نحميه ولا نتعرض له، لكن بيننا وبينه عهد وهناك قسم ثالث وهو المستأمن الذي طلب منها الأمان لتجارة يعرضها في بلادنا أو ليستمع إلى القرآن والإسلام علَّه يسلم فهؤلاء ثلاثة كلهم معصومون، وبقي قسم رابع من الكفار، وهو الحربي الذي ليس بيننا وبينه ذمة ولا عهد ولا أمان فهذا لا يضمن لا بالقصاص ولا دية؛ لأن دمه هدر، يقول: "عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين"، فيكون الرجل منهم خمسون بعيرًا والمرأة خمس وعشرون بعيرًا والطفل الذكر خمسون والأنثى خمس وعشرون ولفظ أبي داود دية المعاهد
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 276)
نصف دية الحر هو قريب من الأول لكن المعنى يختلف كما سبق، المعاهد ديته نصف دية الحر؛ يعني: خمسون بعيرا للذكر وخمس وعشرين بعيرا للأنثى.
دية المرأة والرجل:
1141 - وللنسائي: "عقل المرأة مثل عقل الرجل، حتى يبلغ الثلث من ديتها".
وصححه ابن خزيمة.
"عقل" بمعنى: دية، يقول: "حتى يبلغ الثلث من ديتها" فإذا بلغ عاد إلى الأصل، وهو أن عقل المرأة نصف عقل الرجل.
يستفاد من هذا الحديث فوائد: أولا: أن دماء أهل الذمة محترمة، يؤخذ من إيجاب العقل بقتلهم وهي دلالة التزام.
ثانيًا: أنهم دون مرتبة عقل المسلمين، وذلك أنها على النصف.
ومن فوائد الحديث: أن المعاهد له دية ومحترم، وديته نصف دية الحر المسلم.
ومن فوائد الحديث: تساوي الرجل والمرأة فيما يوجب ثلث الدية فأقل يعني: فيما دون ثلث الدية تتساوى المرأة والرجل، فإذا بلغت ثلث الدية صارت المرأة على النصف من الرجل؛ لأن المرأة لا تتحمل أن تكون مثل الرجل لا في المصالح العامة ولا في المصالح الخاصة، ولهذا كانت على النصف من دية الرجل وعليه ففي الأصبع من المرأة عشر من الإبل وفي الأصبعين عشرون من الإبل وفي الثلاثة ثلاثون من الإبل لأن الثلاثين أقل من الثلث وفي الأربعة عشرون من الإبل لما عظمت مصيبتها قل عقلها، إذا قطع أربع أصابع فالدية عشرون وإذا قطع ثلاثة أصابع فالدية ثلاثون، قال بعض العلماء: كلمة لما عظمت مصيبتها قل عقلها، يعني: الدية فإذا قال قائل أرأيت لو أن رجلا لما قطع ثلاثًا خطأ ورأى أنه يجب عليه في ذلك ثلاثون قال أقطع الرابع ليجب علي عشرون هل تنفعه هذه الحيلة؟ لا، هذه لا تزيده إلا شرا لأنه إذا قطعنا أصبعه المماثل للإصبع الذي قطعه وأوجبنا عليه ثلاثين فتكون هذه الحيلة غير نافعة لأن الأصبع الرابع تعمد قطعه فوجب فيه القصاص والثلاثة الباقية لكل واحد عشر.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 277)