يهتدي يسفه أو يرشد ما يهمه فإن حضانته تسقط، لأن الحضانة إنما ثبتت لحفظ المحضون، فإذا لم يكن للمحضون حق فيها فإنها تسقط، وقوله: "ما لم تنكحي"، هنا يسميها العلماء مصدرية؛ أي: مدة دوام عدم نكاحك، يعني: ما دمت لم تنكحي أحد.
فيستفاد من هذا الحديث: أولاً: ذكر الخصم ما يبرر خصومته ويرجح جانبه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرها.
ومن فوائده: أن لا يذم السجع إذا كان بحق، لأن هذه المرأة سجعت: "وعاء" "سقاء" "حواء" ولم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم، وأنكر على حمل بن النباغة حين قال: كيف أغرم من لا شرب، ولا أكل، ولا نطق، ولا استهل، فمثل ذلك يطل، فقال صلى الله عليه وسلم: "إنما هذا من إخوان الكهان" من أجل سجعه، وهنا لم يقل هذه المرأة من إخوان الكهان، والفرق ظاهر، لأن المرأة تطالبه بحق وذاك يريد أن يبطل حقا؛ فلذلك لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم فدل هذا على جواز السجع إذا لم يتوصل به إلى إبطال حق أو إحقاق باطل.
ومن فوائد هذا الحديث: جواز مخاصمة الزوجين بعضهما لبعض؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على هذه المرأة هذا إذا كانت المسألة من باب الخصومة، أما إذا كانت من باب الاستفتاء كما استفتت هند بنت عتبة في شأنها مع زوجها أبي سفيان فإنه لا يدل على ذلك ولكن لو سئلنا هل يجوز للمرأة أن تطالب زوجها أو الزوجة أن يطالب امرأته بحق؟ فالجواب نعم يجوز ذلك؛ لأنه لا يمنع أحد من طلب الحق إنما الذي يمنع مطالبة الابن أو البنت أباهما فإنه لا يجوز لهما مطالبته؛ لأن له أن يمتلك من مالهما ما شاء إلا في حال واحدة استثناها العلماء وهي النفقة الواجبة فإن النفقة الواجبة للولد ذكرا كان أو أنثى أن يطالب أباها بها؛ لأن هذه لحفظ النفس وحفظ النفس ضرورة.
ومن فوائد الحديث: أن الأم مقدمة على الأب في الحضانة إلا إذا تزوجت لقوله: "أنت أحق به ما لم تنكحي".
ومن فوئد الحديث: الإشارة إلى أن أهم مقصود في الحضانة هي رعاية الطفل لقوله: "ما لم تنكحي" لأن الحكمة من سقوط حضانتها بنكاحها انشغالها بالزوج وضيق الزوج ذرعا بالولد.
ومن فوائد الحديث: أن الحضانة تسقط ولو رضي الزوج بذلك أي بحضانتها بأن شرط عليه بأن تبقى حضانتها لولدها من الزوج السابق فرضي فإنها ليست أحق به، لعموم قوله: "ما لم تنكحي" ولأن الزوج ربما يرضى عن إكراه في أول الأمر ثم تختلف الحال.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 197)
ومن فوائد الحديث: أن ظاهره أنه لا فرق بين أن تتزوج بزوج قريب من المحضون أو بعيد منه، ووجه العموم "ما لم تنكحي" لكن سيأتينا في حديث البراء بن عازب ما يخالف ذلك.
فإذا قال قائل: هل من ضابط يضبط من يقدم في الحضانة؟
نقول: نعم ذكر العلماء ضوابط، لكن اختلفوا واضطربوا فيها اضطرابا كثيرا، وذلك لأنه ليس هناك دليل يفصل تفصيلا واضحا، وأحسن ما ذكر في هذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ورأيته يتلخص في البيتين الآتيين:
وقد الأقرب ثم الأنثى … وإن يكونا ذكرا وأنثى
فأقرعن في جهة وقدم … أبوة إن لجهات تنتمي
قوله: "وقدم الأقرب" يعني: لو اجتمعت جدة وأب فهنا يقدم الأب لأنه أقرب، أم وجدة الأم، تقدم الأم، لأنها أقرب، "ثم الأنثى" إذا كانا سواء في القرب فقدم الأنثى فأم وأب الأم، جد وجدة الجدة، خال وخالة الخالة، عم وعمة العمة وهلم جرا، ووجه ذلك القياس على الأب والأم حيث قضى النبي صلى الله عليه وسلم بأنه للأم مع نزاع الأب لأنهما في القرب سواء فقدم النبي صلى الله عليه وسلم الأنثى ولأن الأنثى في الغالب أشد شفقة وحنانا من الذكر وإن يكونا ذكرا أو أنثى يعني: أن يكون اثنين ذكور اثنين إناث فأقرعن في جهة: أقرع بين الذكرين، أو بين الأنثيين إذا كانا في جهة، مثاله: عمان تنازعا في الحضانة ابن أخيهما فمن يقدم، يقرع بينهما، عمتان تنازعتا في الحضانة ابن أخيهما ما نعمل؟ نقرع لأنه لا فضل لواحد على الآخر والقرعة تعين المبهم.
فإن قال قائل: القرعة مبنية على الحظ والنصيب وهذا غرر -ميسر- فكيف تجوز القرعة؟ قلنا: تجوز بالأثر والنظر ففي كتاب الله قصتان أقرع فيهما القصة الأولى: (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلمهم أيهم يكفل مريم) [آل عمران: 44]. تنازعوا في كفالة مريم واقترعوا، والقصة الثانية يونس (فساهم فكان من المدحضين) [الصافات: 41]. أما في السنة فوردت في عدة أشياء منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا" ومنها النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها وأما النظر فلأن الذين أقرع بينهم قد تساووا في الحقوق بدون مرجح ولا يمكن الجمع لأنه لا
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 198)
يمكن إلا أن يكون إلا لواحد منهم فاستعمال القرعة خير من كون الشيء معلقا فيكون القرعة قد دل عليها الأثر والنظر. إذن إذا اجتمع حاضنان أو أوليان في الحضانة وتنازعا فإنه يقرع بينهما إذا كانا في جهة واحدة وكانا من جنس واحد إما ذكرين وإما أنثيين، وقدم أبوة إن لجهات تنتمي، يعني: إذا تساووا وهم في جهات فقدم جهة الأب، لأن الأصل أن الانتماء للأب مثال ذلك عمة وخالة في جهتين وكلتاهما أنثى فمن نقدم الخالة أم العمة؟ نقدم العمة لأنها من جهة الأب وهذا الضابط هو أحسن نم قيل في ضوابط الحضانة ولكن لا بد أن تلاحظ شرطا مهما وهو مراعاة المحضون فلو كان الأحق يضيع المحضون والمحقوق أشد مراعاة وتربية من الأحق فإننا نقدم المحقوق، لأن المقصود بذلك رعاية الطفل.
يستفاد من هذا الحديث: أنها إذا نكحت انتقلت الحضانة إلى الأب، ولكن هذا ما لم يكن انتقال الحضانة سببا لإضاعة الطفل مثل أن يجعله الأب عند ضرة أمه التي تزوجت، ومعروف ما بين الضرتين من الغيرة التي قد تؤدي إلى البغضاء وحينئذ لا تقوم زوجة أبيه بمصالحة فمثل هذا لا يجوز أن نعطيه الأب حتى وإن تزوجت الأم بل تكون الأم أحق فإن خفنا أن نضيعه أيضا انتقلت الحضانة إلى ما بعدهما لأنه لا يجوز إقرار المحضون بيد من لا يصونه ويصلحه فنحن نقول: إذا كان يلزم من رده إلى أبيه بنكاح أمه أن يضيع الولد وألا يتربى فإنه تنتقل الحضانة من الأب إلى الأم إذا كان يمكن أن تقوم بواجب الحضانة أو إلى من سواها.
1107 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن امرأة قالت: "يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد نفعني وسقاني من بئر أبي عنبة، فجاء زوجها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا غلام، هذا أبوك وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به". رواه أحمد، والأربعة، وصححه الترمذي.
قولها: "إن زوجي يريد أن يذهب بابني" ظاهر الحال أن زوجها طلقها، لأنه لو لم يطلقها لكان ذهابه بابنها إلى بيتها فالظاهر أنه طلقها "وقد نفعني" الفاعل الابن "وسقاني من بئر أبي عنبة" وهي بئر مشهورة في المدينة يعرفها النبي صلى الله عليه وسلم، "فجاء زوجها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: … إلخ".
في هذا الحديث: دليل على ما سبق من أن المدعي يمكن من إبداء الأسباب الموجبة لكون محقا.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 199)
ومن فوائده: أن الغلام إذا بلغ سنا يعرف به مصالح نفسه فإنه يخير بين أبيه وأمه فإن اختار أبوه أخذه أبوه وإن اختار أمه أخذته أمه ولكن هل يلزم من ذلك أن يهجر الآخر؟ لا، نقول إذا اختار أباه صار عنده ولكن لا يمنعه من زيادة أمه ولا من زيارة أمه له إلا أن يخشى من ذلك ضررا فهو أعلم وأما بلا ضرر فالواجب أن يمكنه من زيارة أمه ومن زيارة أمه له بلا ضرر.
ومن فوائد الحديث: أن التمييز بها يشترط له سن لأنه هنا علق بفهم الطفل واختياره من يراه أنه أصلح له ولم يعلق بسن معين وهذا موضع اختلف فيه العلماء فمنهم من قال: "إن التمييز يعتبر بالسن وهو بلوغ سبع سنوات، وقال: إذا بلغ الطفل سبع سنوات فهو مميز وما دون ذلك فليس بمميز وذهب بعض العلماء إلى أن التمييز معتبر بالوصف فمن كان ذا تمييز وما دون ذلك فليس بمميز وذهب بعض العلماء إلى أن التمييز معتبر بالوصف فمن كان ذا تمييز فهو مميز وإن كان دون السبع ومن لم يكن ذا تمييز فليس بمميز وإن جاوز السبع وأن ذكر السبع في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "مروا أبناءكم بالصلاة لسبع" بناء على الأغلب أن من بلغ سبعا صار مميزا.
فإن قال قائل: إذا اعتبرتم التمييز بالوصف فما هو الوصف؟
قال العلماء: هو الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب وليس يفهم ولا يرد لأن الذي لا يفهم ولا يدر يكون بثلاث سنوات أو أقل، طفل يفهم هذه أمك وغير ذلك لكن الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب هذا ميز، الحديث في المحضون ذكر فهل الأنثى كذلك، يعني: أنها إذا بلغت سبعا تخير بين أبيها وأمها أم ماذا؟ هذا موضع خلاف بين العلماء.
منهم من قال: إنها تخبر، كالابن.
ومنهم من قال: يأخذها الأب، لأن بقاءها وهي بنت شابة عند أمها يخشى عليها إذ إن الأم لا يمكن أن تدافع لو سطا عليها رجل غاشم.
ومنهم قال: بل تبقى عند أمها حتى تبلغ المذهب الأول، أي: أن أباها يأخذها عنده، ولكن القول الثاني أصح، أي: أنها تبقى عند أمها؛ لأن أمها أرحم بها من غيرها، ولأن تعلق البنت أكثر من تعلق الطفل، ولأن عناية الأم ببنتها في تعليم البنت حوائج البيت من طبخ وغيره أكثر بكثيرة من عناية زوجة أبيها أو جدتها من قبل أبيها فالصواب أنها تبقى عند أمها حتى تتزوج إلا إذا خفنا من ذلك ضررا بأن تكون الأم في بيت غير مصون ويكثر الفساق الذين يتسورون البيوت ففي هذه الحال لا بد أن تكون عند أبيها الذي يحميها.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 200)
1108 - وعن رافع بن سنان رضي الله عنه: "أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم، فأقعد النبي صلى الله عليه وسلم الأم ناحية، والأب ناحية، وأقعد الصبي بينهما، فما إلى أمه، فقال: اللهم اهده، فمال إله أبيه، فأخذه". أخرجه أبو داود، والنسائي، والحاكم.
هذا أيضا شبيه بالحديث الأول، أن نافع بن سنان أسلم "وأبت المرأة أن تسلم" ولم يذكر في الحديث ماذا يكون الحكم إذا أسلم الرجل ولم تسلم المرأة؟ والحكم فيه كما يلي إن كانت المرأة يهودية أو نصرانية فالنكاح بحاله لا ينفسخ؛ لأن المسلم يجوز له أن يتزوج اليهودية والنصرانية ابتداء، والاستدامة أقوى من الابتداء، فإذا جاز للمسلم أن يتزوج يهودية أو نصرانية ابتداء فاستدامة النكاح من باب أولى وإذا لم تكن يهودية أو نصرانية بل مشركة فإننا ننتظر حتى تنتهي العدة ولم تسلم تبينا أن النكاح انفسخ منذ أسلم زوجها، وإن أسلمت فالنكاح بحاله -هذا هو المذهب- أننا ننتظر العدة ثلاثة قروء إن أسلمت فيها فهي زوجته وإن لم تسلم فإنه يتبين أن النكاح انفسخ في حين إسلامه لا من انقضاء العدة، وقال بعض العلماء: بل ينفسخ النكاح من حين إسلامه وإبائها لأنها صارت ممن لا يحر له فينفسخ النكاح بمجرد الإسلام إذا أسلم ولم تسلم صار هو مسلما وهي مشركة والمشركة لا يمكن أن تبقى في حبال المسلم لكن المذهب الأول أوسع للناس لأنه ربما يحاول إذا أسلم أن يدعوها للإسلام وربما يهديها اللهع عز وجل.
في هذا الحديث: أن الابن لا يقر عند أبيه إذا كان كافرا ولو اختاره ولا عند أمه إذا كانت كافرة ولو اختارها؛ لأن هذا الصبي مال إلى أمه وهي مشركة وكافرة ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم دعاء الله أن يهديه فمال إلى أبيه وكان الطفل في أول الأمر قد مال إلى أمه فإن قال قائل: إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يمنع الطفل من الميل إلى أمه وإنما دعا الله له وأنتم تقولون إنه لا حضانة لكافر على مسلم؟
قلنا: إن دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم له مقبول وسيكون بمنزلة المنع ولهذا لو وقعت القصة عند حاكم اليوم أسلم الزوج وأبت المرأة أن تسلم ومال الصبي إلى أمه فهل ندعو الله أن يهديه وإذا لم يرجع إلى أبيه نتركه أو نمنع ميله إلى أمه؟ الثاني لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس كغيره إذا دعا استجيب له، وفي دعائه إلى أن يهديه الله دليل على أنه إذا اختار أمه وهي كافرة على أن ذلك ليس يهدي ولكنه ضلال وغير فلهذا يتعين ألا يمكن من الميل إلى أمه إذا كانت كافرة وأبوه مسلما.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 201)
نأخذ من هذا أنه يشترط أن يكون الحاضن مسلما إذا كان المحضون مسلما، أما إذا كان المحضون كافرا وأبوه كافر فإننا لا نتعرض له؛ لقوله النبي صلى الله عليه وسلم: "فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"، فالكافر له ولاية على ولده الكافر من ذكور أو إناث لكن الكافر ليس له ولاية على المسلم.
وفي هذا الحديث: إشارة إلى أن أهم شيء في الحضانة أن يهتدي المحضون، لقوله: "اللهم اهده" فهذا أهم شيء، وبناء عليه إذا كان الحاضن يهمل المحضون لا يأمره بالصلوات ولا يأمره بآداب ولا يقوم بواجبه التربوي، فإن حضانته تسقط وتكون الحضانة لمن يليه.
1109 - وعن البراء بن عازب رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في ابنة حمزة لخالتها، وقال الخالة بمنزلة الأم". أخرجه البخاري، وأخرجه أحمد: من حديث علي رضي الله عنه فقال: "والجارية عند خالتها، فإن الخالة والدة".
حمزة هو عم النبي صلى الله عليه وسلم ابن عبد المطلب قتل شهيدا في أحد، وهو سيد الشهداء وأفضل الشهداء، اللهم إلا من قتل بغير معركة كعمر بن الخطاب فهو أفضل منه، من حيث قيامه بالإسلام والدين ونفع المسلمين به وإن كان حمزة أفضل منه نسبا. هذه البنت قضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال: "الخالة بمنزلة الأم" وذلك أنه تنازع فيها ثلاث: علي بن أبي طالب وأخوه جعفر بن أبي طالب وهو زوج خالتها، والثالث زيد بن حارثة، وقال: إنها ابنة أخي يعني من الرضاع أول لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخي بينه وبين حمزة تنازع فيها الثلاث فقضي به النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها وأعطاها جعفر بن أبي طالب قال: "الخالة بمنزلة الأم".
فيستفاد من هذا الحديث: أنه إذا تنازل ثلاثة في طفل سواء كان غلاما أو أمه فإنه يقدم هو أحق ولكن يشكل على هذا أن الخالة الآن متزوجة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للأم وهي أدنى من الخالة واقرب إلى المحضون "أنت أحق به ما لم تنكحي" فكيف الجواب؟
الجواب: أن هذا ليس فيه منازع وذلك لأن علي بن أبي طالب وزيد بن حارثة ليسا معهما امرأة تقوم مقام الأم وإلا فإن عليا وجعفر متساويان في القرب من هذه البنت فلما كان جانب هذا أرجح وليس بالجانب الآخر ما يرجحه قضى به لذلك وقيل: بل العلة شيء آخر وهي أنه إذا كان الزوج أجنبيا من المحضون فإن حضانة أمه تسقط وأما إذا كان قريبا فإنها لا تسقط ومن المعلوم أن جعفر ابن أبي طالب قريب من بنت حمزة بن عبد المطلب وهذا هو الذي مشى عليه
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 202)
فقهاؤنا رحمهم الله وقالوا: إن نكاح الأم أو الأنثى التي لها حق الحضانة لا يثبت حضانتها إذا كان الزوج من أقارب المحضون، وقال بعض أهل العلم عن العلة في النكاح ليس مجرد النكاح بل عدم رضا الزوج الذي تزوج الأم، أو بعبارة أعم الذي تزوج الحاضنة فإذا كان الزوج راضيا بذلك بل مطالبا به فإن حق الأمر أو المرأة أو بعبارة أعم فإن حق المرأة التي لها الحضانة لا يسقط وعى هذا يكون المراعى حق الزوج فإذا رضي بذلك فلا بأس وعلى الوجه الثاني يكون المراعى حق المحضون إن كان الزوج قريبا منه فالحضانة باقية وإن كان غير قريب فإن الحضانة تسقط، والقولان الأخيران كلاهما في الميزان سواء وذلك أن الزج الجديد إذا رضي بأن تبقى بنت زوجته التي لها حضانتها إذا رضي أن تبقى، وعلم أن الرجل ثقة وأمين فينبغي ألا يسقط حق الأم لأن بقاء الطفلة مع أمه في هذه الحال أقرب إلى مصلحته مما لو كان عند أبيه وجعله الأب عند ضرة أمه التي فارقها، فإن الأمر يكون صعبا وعلى هذا فنختار أحد الوجهين: إما أن نقول: إذا تزوجت من لها الحضانة بزوج أجنبي من المحضون سقطت حضانتها وإن تزوجت بقريب فإنها لا تسقط أو نقول إذا تزوجت من لها الحضانة بزوج لا يختار مع زوجته أحدا فإن الحضانة تسقط، وإن اختار ورضي بل طالب، فإن الحضانة لا تسقط؛ لأنه في هذه الحال لن يضيع المحضون وعلى كل قول من هذين القولين مشى طائفة من العلماء، وأما القول بتقديم حديث البراء بن عازب على ما سبق لأنه في الصحيحين بل أخرجه البخاري فيكون أصح فنقول: لا، لا صحة لهذا القول لأنه من العلماء من قال: إن حقها لا يسقط بالنكاح مطلقا واستدل بحديث البراء ولكننا نقول: لا نعدل إلى التصريح إلا إذا تعذر الجمع، أما إذا أمكن الجمع بأحد الوجهين السابقين فإنه لا حجة إلى الترجيح.
في هذا الحديث فوائد منها: عدل النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فمن المعلوم أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أفضل الثلاثة، لكن لعدله صلى الله عليه وسلم قضى بما يقتضيه العدل.
ومن فوائد الحديث: تقديم الأنثى على الذكر في الحضانة إذا كانا في منزلة واحدة وقد سبق لأن الرسول صلى الله عليه وسلم رجح جانب جعفر لكون خالتها معه ولم يراع الأفضلية ولم يقرع بين علي وجعفر لتساويهما في القرابة بل رجح جانب الخالة.
ومن فوائد الحديث: أن الخالة بمنزلة الأم فهل هذا عام في كل شيء أو هو عام أريد به الخاص أي: أن الخالة بمنزلة الأم في الحضانة فقط؟ الثاني هو المتفق عليه والأول فيه نزاع، فمن يرى أن ذوي الأرحام يرثون قال: الخالة بمنزلة الأم في الحضانة والميراث، ومن رأى أنهم لا يرثون قال الخالة بمنزلة الأم في الحضانة فقط.
قال: وأخرجه أحمد من حديث علي رضي الله عنه فقال: والجارية عند خالتها فإن الخالة والدة".
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 203)
الشاهد قوله: "فإن الخالة والدة" وهي بمعنى قوله: في الحديث الأول "بمنزلة الأم" لكن الحديث الثاني فيه ما يسمى عند البلاغيين: بالتشبيه البليغ وهو الذي حذفت فيه الأداة ووجه الشبه فهذا يسمى تشبيها بليغا وإن حذفت الأداة وحدها سمي مرسلا، وإن حذف وجه الشبه سمي مجملا.
1110 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه، فليناوله لقمة أو لقمتين". متفق عليه واللفظ للبخاري.
لماذا صار الذي يلي الفعل منصوبا والآخر مرفوعا؟ لأن من باب تقديم المفعول على الفاعل وتقديم المفعول على الفاعل جائز ومنه قوله تعالى: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمت) [البقرة: 124]. وقوله: "وإذا أتى أحدكم خادمه بطعام". أي بطعام السيد "فإذا لم يجلسه فليناوله لقمة أو لقمتين"، يعني: فالأفضل أن يجلسه معه؛ لأن في ذلك فائدتين الفائدة الأولى: التواضع حيث يجعل الخادم يأكل معه.
والفائدة الثانية: جبر خاطر الخادم لأنه إذا أجلسه تفضل فإنه يجبر خاطره ولكن لو لم يفعل فلا حرج عليه لأن الخادم نفسه أيضا لا يكون في قلبه شيء على سيده إذا لم يجلسه معه لأنه يعرف نفسه أنه خادم ولكن يقول: بل يناوله لقمة أو لقمتين يعني: يعطه بعض الشيء، وهنا نسأل ما وجه مناسبة هذا الحديث لباب الحضانة؟ .
المناسبة لها عدة أوجه: منها: إذا كان الإنسان يلاطف الخادم هذه الملاطفة فملاطفته للمحضون من باب أولى، لأنه إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا وأرشدنا أن نلاطف الخدم وهم خدم فما بالك بالمحضون؟ ! فإذا جاء المحضون بالطعام فنقول: أجلسه معك أو ناوله لقمة وهذا أقرب ما يكون من المناسبة ومنها أنه إذا كان يجب علينا تغذية الأبدان فيمن ولانا الله عليه فتغذية الأرواح من باب أولى.
يستفاد من هذا الحديث فوائد: منها جواز استخدام الغير لقوله: "إذا أتى أحدكم خادمه بطعام"، ويتفرع على هذه الفائدة أن ذلك ليس من باب الترف ولكن هل الأفضل أن يستخدم الغير، أو أن يخدم نفسه إلا لحاجة؟ الأحسن أن يخدم نفسه إلا لحاجة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم غالب أحواله أنه يكون في مهنة أهله في البيت مع أن له خدما لكنه كان يباشر ذلك بنفسه.
ومن فوائد الحديث: أن الخادم مؤتمن على طعام السيد لقوله: "إذا أتى أحدكم خادمه بطعام"، ولكن هل نأتمن الخدم على الطعام مطلقا؟ أو نقول: الأصل الائتمان ما لم يوجد سبب يغير هذا الأصل؟ الثاني، وبناء على ذلك نقول: لا يكن في قلبك شك مما يقدم إليك
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 204)
الخادم، ولكن إذا حصل ريب فلا حرج أن تحتاط ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن قدمت له الشاه المسمومة في خيبر كان لا يأكل من طعام الرجل إلا إذا أكل الرجل منه قبله وهذا يستعمله كثير من الناس اللذين يخافون على أنفسهم، إذا قدم إليهم الطعام أو الشراب قالوا للذي جاء به: كل منه أو اشرب منه؛ من أجل إن كان فيه ما يحذر يكون هذا الذي أكل هو أول فريسة. ومن فوائد الحديث: أنه ينبغي للإنسان أن يكون متواضعا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم "فإن لم يجلسه معه فليناوله".
ومن فوائد الحديث: أنه ينبغي للإنسان أن يجبر خاطر من خدمه بالجبر الأعلى أو بالجبر الأدنى، الأعلى أن يجعله مساويا له والأدنى دون ذلك.
1111 - وعن أبي عمر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت النار فيها، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها، تأكل من خشاش الأرض، متفق عليه.
قوله: "امرأة" نكرة ولم يعين اسمها. لأن المقصود هو الحكم وقوله: "في هرة سجنتها" "في" هنا للسببية أي: سببها.
وقوله: "سجنتها" يعني: حبستها، "حتى ماتت فدخلت النار فيها"، أي: بسببها "لا هي أطعمتها … الخ"، "خشاش الأرض" ما فيها من الحشرات لأن الهرة تأكل حشرات الأرض، ولكن هذا العذاب عذاب مستمر؟ لا؛ لأن العذاب الذي على المعاصي دون الكفر لا يستوجب الخلود في النار.
فإن قال قائل: ما وجه مناسبة هذا الحديث لباب الحضانة؟ يعني: الإنسان إذا أهمل ما تحت يديه من غير البشر وعذب بذلك فتعذيبه من أجل البشر من باب أولى.
يستفاد من هذا الحديث: إثبات العذاب في النار وكيف أطلع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك؟ في صلاة الكسوف حيث عرضت له النار فرأى فيها عمرو بن لحي الخزاعي الذي هو أول من أدخل الضلالة والشرك على العرب ورأى فيها النبي صلى الله عليه وسلم صاحب المحجن الذي يسرق الحجاج بمحجنه والمحجن هو: العصا المحنية الرأس فإذا مر بالحاج أخذه بهذا المحجن إن تفطن له قال: هذا من المحجن، وإن لم يتفطن له أخذه ومشى! ورأى فيها صاحبة الهرة تعذب بالنار بسبب هذه الهرة.
يستفاد من ذلك: تحريم حبس البهائم في محل تهلك فيه سواء كان ذلك للجوع أو
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 205)
العطش أو الحر الشديد أو البرد الشديد؛ لأن الحيوان قد يموت بغير الجوع والعطش فيحرم حبسه بما يكون سببا لهلاكه.
ومن فوائد الحديث: جواز حبس الحيوان إذا قام الإنسان بواجب الأكل والشرب والتغذية والتبريد، الدليل قوله: "لا هي أطعمتها وسقتها" ويتفرع من هذه الفائدة: ما يفعله كثير من الناس اليوم يحبس الطيور في الأقفاس لكن يقومون بواجبها من الأكل والشرب، فإنهم لا يعذبون بذلك لكن هل يجوز أن تبذل الدراهم لشراء هذه الطيور مع أننا سمعنا أنها تباع بثمن غال؟
الجواب: نقول إذا كانت فيها فائدة لا بأس بشرائها؛ لأن بعض هذه الطيور فيها فائدة، وهي: أنه إذا دخل رجل غريب البيت صار يصرخ حتى ينتبه أهل البيت، وبعضها يعرب ويفصح بلسانه ويسمى هذا الببغاء وهو معروف، ومن ذلك أيضا إذا كان الإنسان يحبس الصقور التي يصطاد بها في الأقفاص ولكنه يقوم بطعامها وشرابها فلا بأس بذلك.
فإن قال قائل: وماذا تقولون في الطيور المحنطة، أولا: هل يجوز شراؤها بالثمن مع أنه لا فائدة منها، وثانيا: هل هي نجسة أو طاهرة؟
أما الأولى، فنقول: إن اشتراها لمنفعة كالاطلاع على هذه الأنواع التي خلقها الله عز وجل والاستدلال بها على كمال قدرة الله عز وجل وحكمته فهذا لا بأس به، أما لمجرد أن يجعلها زينة فإن هذا في جوازه نظر، أما إذا جعلها عند المدخل من أجل حماية البيت من الشياطين فإن هذا لا يجوز؛ لأن هذا سبب غير شرعي، وإذا كان سببا غير شرعي فإنه يكون نوعا من الشرك، وأما النجاسة فإن كانت مذكاة وهي مما يباح في الذكاة فليست نجسة، وأما إذا حنقت خنقًا فهي نجسة سواء كانت مما يحل بالذكاة أو لا، إلا إذا كانت مما لا نفس له سائلة، أو كانت مما تحل ميتته، مثال الأول: العقرب والجُعل هذا ميتته طاهرة، ومثال الثاني السمك والجراد ونحو ذلك فإن ميتته طاهرة وليست بنجسة.
***
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 206)
كتاب الجنايات
ويشتمل على:
1 - باب الديات
2 - باب دعوى الدم والقسامة
3 - باب قتال أهل البغي
4 - باب قتال الجاني وقتل المرتد
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 207)
كتاب الجنايات
تعريف الجنايات لغة وشرعًا:
"الجنايات": جمع جناية، وهي: التعدي على النفس أو البدن أو المال، والمراد هنا: التعدي على البدن بما يوجب قصاصًا أو مالًا، فهي أخص من المعنى اللُغوي، وهذا هو الغالب في الحدود، أي: أن تكون أخص من الاصطلاح منها في اللغة، إلا في مواضع يسيرة مثل: الإيمان في اللغة: التصديق، وفي الشرع: تصديق وقول وعمل، فهو أعم من المعنى اللغوي.
وذكر المؤلف وغيره الجنايات بعد أن ذكر ما يتعلق بكمال النفس فالعبادات قبل كل شيء وبعدها المعاملات لأن الإنسان يحتاج إليها، ثم الأنكحة وما يتعلق بها والعدد ثم النفقات لاحتياج البدن إليها، وما يتبعها من الرضاع والحضانة ونحو ذلك ثم العدوان، وذلك لأن الاعتداء يكون في الغالب عند تمام النعم، حيث يكون الأشر والبطر إذا تمت النعمة حصل من بني آدم أشر وبطر وجناية وعدوان، ولهذا نجد أن الفقراء تلحقهم الذلة والمسكنة، ولهذا يسمون مساكين.
حكم الجنايات بجميع أنواعها التحريم:
والجنايات محرمة مطلقًا سواء على البدن أو على المال أو على العرض لقول النبي صلي الله عليه وسلم في حجة الواداع وهو يخطب الناس "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام" ولقوله تعالى في الحديث القدسي: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا".
مراتب الجنايات وأقسامها"
وأعظم الجنايات الجناية على النفس لقوله تعالى: ? ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنُون? [الفرقان: 68]. فبدأ بقتل النفس قبل العرض وهو الزنا لأنه أعظم ما يكون من الذنوب بعد الشرك بالله عز وجل وقد قسم العلماء الجنايات إلى أقسام ثلاثة: العمد، وشبه العمد، والخطأ، فالعمد أن يتعمد الجناية فيما يقتل غالبًا على معصوم، مثل أن يرى
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 209)
فلانًا ويعرف أنه معصوم مسلم أو ذمي فيتعمد قتله بسيف أو خنجر أو سكين أو رصاص، فهذا عمد عدوان لأنه ليس فيه أدنى شبهة، وأما شبه العمد فأن يتعمد الجناية على معصوم بما لا يقتل في الغالب كالعصا والسوط العادي فإنه إذا ضرب إنسانًا في غير مقتل لم يقتله في الغالب لكن لو فرض أن الضربة ازدادت وتُرك حتى مات فإنه شبه عمد وليس بعمد، والخطأ ألا يقصد الجناية أصلًا مثل أن يرمي صيدًا فيصيب أدميًا، فهذه أقسام الجنايات عند العلماء والذي فيه القصاص هو الأول العمد العدوان وأما شبه العمد والخطأ فليس فيه قصاص وإنما فيه الدية والكفارة، والعمد فيه قصاص وليس فيه دية ولا كفارة إل إذا اختار أولياء المقتول الدية فإنهم يأخذونها.
حرمة دماء المسلمين وتعظيمها:
1112 - عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "لا يحلُّ دمُ أمريء مُسلم بشهدُ أن لا إله إلا الله، وأنًي رسول الله، إلا بإحدى ثلاثٍ: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه، والمفارق للجماعة". متفق عليه.
"دمه" أي: يقتله حتى يسفك دمه، وهذا بناء على الغالب، وإلا قد يقتل بغير سفك الدم، وحديث عائشة الذي بعده أعم منه حيث قال: "لا يحل قتل مسلم" فهو أعم من أن يكون دمًا لأنه قد يقتله بخنق أو وطء على بطنه أو عصر لخصيتيه.
وقوله: "مسلم يشهد" هذه الجملة تفسير لما قبلها، لأن المسلم هو الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ومعنى "يشهد" أي: يعتقد بقلبه ناطقًا بلسانه أن لا إله إلا الله وجملة "لا إله إلا الله" تشتمل على نفي وإثبات أي: أنها تشتمل على نفي لكل معبود وإثبات لمعبود واحد هو الله عز وجل، وقد اختلف المعربون في إعرابها على نحو ستة أوجه، واختلف المقدرون في تقديرها، فمنهم من قال: التقدير: لا إله موجود إلا الله، وهذا خطأ وليس بصحيح، لأنه توجد آلهة تعبد من دون الله، ومنهم من قال: المقدر محذوف تقديره: حق أي: لا إله حق إلا الله، وهذا هو الصواب، بل هو المتعين، لأنه مطابق تمامًا لقوله تعالى: ? ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل? [الحج: 62]. فيكون الخبر محذوفًا تقديره حق ويكون ما بعد إلا بدلًا منه.
"يشهد أن لا إله إلا الله" أي: لا معبود حق إلا الله و"أني رسول الله" يعني: أن محمدًا رسول الله صلي الله عليه وسلم أرسله الله? سبحانه وتعالى ولكن لابد أن تكون الشهادة بالرسالة على الوصف الذي أرسل به، يعني: لا يكفي أن يقول: إنه رسول، لأن النصارى يقولون: إن محمدًا رسول، لكن
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 210)
إلى العرب، بل لابد أن تكون شهادته بالرسالة مطابقة لما أرسل به الرسول صلي الله عليه وسلم بأن يؤمن بأنه رسول إلى العالمين? تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا? [الفرقان: 1]. يقول: "لا يحل دمه إلا بإحدى ثلاث … " إلخ.
"الثيب" بالجر بدلًا من إحدى ثلاث، ويجوز الرفع على أنه مستأنف خبر من المحذوف تقديره هو الثيب الزاني .. إلخ، قال العلماء: الثيب هو الذي جامع زوجته بنكاح صحيح وهما بالغان عاقلان حران، فلابد من نكاح صحيح وجماع من بلوغ الزوجية وحريتهما وعقلهما، فالشروط للإحصان خمسة، فهذا يرجم حتى يموت كما ثبت ذلك عن النبي صلي الله عليه وسلم وهل يجمع له من الرجم جلد؟ على قولين للعلماء والصحيح أنه لا يجمع لأن جميع الذين رجعوا في عهد النبي صلي الله عليه وسلم لم يجمع لهم بين الجلد والرجم، وإن كان روي عن علي أنه جمع بينهما وقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله، الثاني "النفس بالنفس" وهذا القصاص إذا قتل أحد شخصًا قتل به؟ وهو من تمام العدل، ? فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم? [البقرة: 194]. فمن قتل بها بالشروط المعروفة، ولكن هل يقتل القاتل بالسيف أو ما قتل به؟ في هذا للعلماء قولان:
أحدهما: أنه يقتل بالسيف واستدلوا بحديث رواه ابن ماجه بسند ضعيف أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: "لا قود إلا بالسيف"، لا قود، يعني: لا قصاص ولأن السيف أسهل في الغالب، وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم: "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة"، وقال بعض العلماء: بل يقتل القاتل، أي: الجاني بما قتل به إن قتل بالسيف قتل به وإن قتل بالرصاص قتلناه بالرصاص، وإن قتل بالسم قتلناه بالسم، واستدلوا لهذا الكتاب والسنة والقياس الصحيح، أما الكتاب فقوله تعالى: ? ولكم في القصاص حياة? [البقرة: 179]. ولا يتم القصاص إلا إذا قتل الجاني بما قتل به ويقول تعالى"? فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم? هذا اعتدى على هذا بالسيف نعتدي عليه بالسيف، وأما بالسنة فقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلي الله عليه وسلم رض رأس رجل يهودي رض
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 211)
رأس جارية للأنصار وأخذ ما معها من الأوضاح? الحلي- فجيء للمرأة وهي في آخر رمق وقيل: من قتلك؟ فلان، فلان، حتى وصلوا إلى اليهودي فأومات أن نعم فأخذ اليهودي فأقر فأمر النبي صلي الله عليه وسلم أن يرض رأسه بين حجرين. هذا من الكتاب والسنة.
المعتدي جان يفعل به كما فعل:
القياس الصحيح أن المعتدي جانٍ وتمام العدل في معاملته أن تفعل به كما فعل، وهذا القول هو الصحيح بل هو المتعين، فعلى هذا نقول: قوله صلي الله عليه وسلم: "النفس بالنفس" يعني: أنه يفعل بالجاني كما فعل بالمجني عليه، والزاني ماذا يفعل به? الزاني المحصن- يرجم، وقوله صلي الله عليه وسلم "النفس بالنفس" هو كقوله تعالى في سورة المائدة: ? وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس? وكما تشاهدون الحديث عام فهل خصص منه شيء؟ أولًا ننظر في عمومه قتل رجل بالغ رجلًا بالغًا يقتل به، رجل عاقل رجلًا مجنونًا يقتل به، امرأة قتلت رجلًا تقتل به، رجل قتل امرأة يقتل بها، حر قتل عبدًا يقتل به، عبد قتل حرًا يقتل به، أب قتل أبنًا يقتل به، أم قتلت بنتها تقتل بها، ابن قتل أباه يقتل به، مسلم قتل كافرًا يقتل به للعموم كافر قتل مسلمًا يقتل به، هذا هو العموم ولنا أن نأخذ بالعموم حتى يثبت المخصص لأننا مأمورون بالأخذ بالنصوص على عمومها حتى يثبت المخصص فهل هناك مخصص؟
مسألة: هل يجوز قتل المسلم بالكافر؟
أولًا: يقتل الكافر بالمسلم، يعني: لو قتل كافر مسلمًا فإننا نقتله والدليل على ذلك: النفس بالنفس، لا يقتل المسلم بالكافر يحتاج إلى دليل ما هو الدليل؟ ما ثبت في الصحيحين من حديث على بن أبي طالب ألا يقتل مسلم بكافر فإن الكافر حربيًا فإنه يقتل به بالإجماع لأن الحربي دمه هدر، وإن كان ذميًا فقد اختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال الأول لا يقتل المسلم بالذمي لعموم حديث علي لا يقتل مسلم بكافر.
والثاني: يقتل لأن النبي صلي الله عليه وسلم قتل مسلمًا بذمي وقال: "أنا أولى من أوفى بذمته"، ولأن الذمي معصوم الدم والمال فهو كالمسلم، والدين يختص بنفسه لكن حفظ الأمن العام هو للعموم.
القول الثالث: إن قتله غيلة? إن قتل المسلم الكافر غيلة- فإنه يقتل به، وإن كان عن قصد فإنه لا يقتل به، الغيلة: هو أن يتحرى القاتل غفلة الإنسان فيقتله، فإن المسلم يقتل بالكافر وعليه
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 212)
يحمل ما روي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قتل مسلمًا بكافر في غزوة خيبر، ولأن قتل الغيلة مخل بالأمن على سبيل العموم فيقتل القاتل حفظًا للأمن لأن القاتل غيلة لا يمكن التحرز منه إذ هو يأتي في غفلة وغرة بخلاف الذي يشابك باليد ويقاتل فهذا قد أتى عن قصد، والقول بأنه يقتل به مطلقًا ضعيف والقول بأنه يقتل إذا كان القتل غيلة قوي والقول بأنه لا يقتل به مطلقًا أيضًا قوي فالترجيح الآن دائر بين القولين أنه إذا قتل المسلم الكافر غيلة قتل به أو أنه لا يقتل به مطلقًا؟ جمهور العلماء على أن المسلم لا يقتل بالكافر مطلقًا لعموم قول النبي صلي الله عليه وسلم "لا يقتل مسلم بكافر" وأما ورد عن النبي صلي الله عليه وسلم في قتل مسلم بذمي فهذا إن صح فهو قضية عين قد تكون فيها ملابسات أوجبت قتل الرجل، وقال بعض العلماء إن قتل الرسول صلي الله عليه وسلم المسلم بالذمي من باب التعذير وأن النبي صلي الله عليه وسلم وحده له أن يعذر بالقتل لأنه معصوم من إرادة قتل النفس، وأما غيره فلا يعذر بالقتل لأنه قد يكون له هوى وهذا ينبغي أن يضم إلى الأقوال الثلاثة، وهو عبارة عن جواب من استدل بفعل الرسول صلي لله عليه وسلم على قتل المسلم بالذمي فيقال ما ذكرنا.
مسألة: هل يقتل الرجل المرأة؟
هل يقتل الرجل المرأة؟ نعم، الدليل: "النفس بالنفس" وهذا رآه جمهور العلماء بل حكاه بعض العلماء، وقيل: لا يقتل الرجل بالمرأة، وقيل: يقتل بها ويدفع أهلها نصف الدية وجه هذا القول أنه يدفع نصف الدية لأن دية المرأة نصف دية الرجل فإذا قتلنا الرجل فإنه يدفع أهلها نصف الدية الرجل من مالها أما من أموالهم فلا يلزمهم لأن الله يقول: ? ولا تزر وازرة وزر أخرى? [الإسراء: 15]. ولكن الصحيح المتعين أنه يقتل الرجل بالمرأة ودليل هذا أن النبي صلي الله عليه وسلم قتل اليهودي بالجارية وهذا قتل رجل بامرأة ولعموم قول النبي صلي الله عليه وسلم "المؤمنون تتكافيء دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم" فإن قيل: ما الجواب عن قوله: ? والأنثى بالأنثى? فالجواب أن الآية صريحة في أن الأنثى تقتل بالأنثى ولها مفهومان الأول أن الرجل لا يقتل بالأنثى والثاني أن الأنثى لا تقتل بالرجل لكن المفهوم يقال فيه أن الأنثى تقتل بالرجل من باب أولى، وأما الثاني هل يقتل الرجل بالمرأة فإن دلالة آية البقرة على امتناعه بالمفهوم والسنة اثبتت قتل الرجل بالأنثى وفي قوة المنطوق فيكون مقدمًا على المفهوم إذن الأنثى تقتل بالرجل من باب أولى، يعني: إذا كانت تقتل بالأنثى فالرجل من باب أولى وهل يقتل الرجل بالأنثى قلنا: جمهور
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 213)
العلماء- وحكي إجماعًا- على أن الرجل يقتل بالأنثى، وقال بعض العلماء: إنه إذا قتل فلابد من أن يسلم لأوليائه نصف الدية ثم أوردنا إشكالًا بالنسبة للآية وقلنا: الآية منطوقها أن الأنثى تقتل بالأنثى، مفهومها أن الرجل لا يقتل بالأنثى ولا الأنثى بالرجل، ولكن قتل الأنثى بالرجل من باب أولى فتكون دلالة الآية على انتفائه دلالة مفهوم ودلالة السُّنة على ثبوته دلالة في قوة المنطوق فتكون أولى ثم عموم قوله المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وعموم النفس بالتنفس يدل على ثبوت القصاص، إذا قتل أب ابنه أيقتل به؟ قلنا: نعم، يقتل على العموم لكن جمهور العلماء على أن الوالد من أب أو أم لا يقتل بولده واستدلوا لذلك بحديث فيه مقال لا يقتل والد بولده وهو يعم الأنثى بالنسبة لأولادها والأب بالنسبة لأولادها والأب بالنسبة لأولاده أيضًا هذا دليل من الأثر: ودليلهم من النظر أن الوالد هو السبب في وجود الولد فلا ينبغي أن يكون الولد سببًا في إعدامه فهو السبب في إيجاده، وعلى هذا فيكون قتل الوالد بولده مستثنى من قوله صلى الله عليه وسلم: (النفس بالنفس).
مسألة: هل يقتل الوالد بولده؟
وذهب بعض أهل العلم إلى أن الوالد يقتل بالولد واستدلوا بالأثر فقالوا: لدينا عموم الحديث النفس بالنفس وعموم الآية {أن النفس بالنفس} وعموم قوله تعالى: {فمن آعتدى عليكُم فآعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكُم} والنظر أن قتل الولد أعظم جناية من قتل الأجنبي فكيف يسقط القصاص في قتل الولد مع أنه أعظم جناية من قتل الأجنبي، وكان الأولى أن يقال: إذا ثبت القصاص في الأجنبي فليثبت في قتل الولد، وأما ما استدل به القائلون بمنع قتل الوالد بالولد فهو أثر ضعيف لا يقاوم عموم قوله: (النفس بالنفس) والنظر الذي استدلوا به أيضًا ضعيف، علة معلولة، لأن الولد لما قّتل لم يكن سببًا في إعدام أبية من السبب؟ الأب هو السبب هو الذي فعل سببًا يقتضي إعدامه فجنى على تقدير صحته إنما نفى قتل الوالد بالولد لأن الغالب أن قتل الوالد لولده لا يكون إلا عن خطأ، فإن أرحم الناس بالناس
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 214)
هوالوالد بالولد فكونه يتعمد قتله أمر بعيد فلذلك قال: (لا يقتل والد بولده) أي: لا يمكن أن يقتل والده عمدًا عدوانًا فإذا انتفى العمد العدوان وهو علة القتل انتفى القتل، ولهذا قال الإمام مالك إن تعمد قتل ولده تعمدًا لا شك فيه بأن أمسكه فأضجعه فذبحه قتل به، لأنه ليس هناك شبهة تقتضي رفع القتل عنه، وإن قتله عمدًا كسائر الناس فلا يقتل لاحتمال وجود الشبة، وهي الخطأ وعدم إرادة القتل.
وقال بعض العلماء- وهم قلة-: يقتل الوالده بكل حال، والقول بالتفصيل وهو إن تعمد قتله عمدًا لا شبية فيه قتل به وإلا فلا، وهذا القول هو الصحيح إن لم نقل بأن القول الصحيح أنه يقتل به مطلقًا، لعموم الأدلة، ولأن النزاع يقع كثيرًا بين الوالد وولده فيغضب الوالد فيقوم ويقتل ولده! ! صحيح أن الغالب أن الوالد يحب ولده ولا يحب أن يناله أحد بسوء ويبعد كل البعد أن يتعمد قتله، ولكن قد يقع، قتل عبد حرًا يقتل به للعموم، لو دعست البعير شخصًا هل تقتل؟ لا، على كل حال: العبد إذا قتل حراً لا إشكال فيه أنه يقتل به.
مسألة: هل يقتل الحر بالعبد؟
لكن إذا قتل حر عبدًا هل يقتل به؟ يقتل لعموم النفس بالنفس وقيل: لا يقتل به لحديث لا يقتل حر بعبد وللنظر وهو أن العبد متقوم فسبيله سبيل البهائهم والقياس هو أن أطراف الحر لا تقطع بأطراف العبد بالإجماع فكذلك لا يقتل به.
وقال بعض العلماء: بل الحر يقتل بالعبد لعموم قوله النفس بالنفس ولأنها نفس محترمة ففارقت البهائم، ولان في قتله خطأ كفارة ففارق البهائم، يعني: لو قتلت بعيرًا خطأ فعليك ضمانها، ولكن ليس عليك كفارة ولو قتلت عبدًا خطأ فعليك ضمانه والكفارة فلم يكن سبيله سبيل الأموال، وأما الأطراف فالرق أن الأطراف تقدر بالنسبة للعبد بالقيمة لا بالدية وأطراف الحر تقدر بالدية، يعني: لو قطع اليد اليسرى من الحر وقطع آخر من حر آخر اليد قطع اليمنى كم دية اليسرى، يعنى: حران قطع يد أحدهما اليمنى رجل وقطع يد أحداهما اليسرى رجل آخر كم يضمن كل رجل دية يد، ولو كان عندنا عبدان فقطع يد أحدهما اليمنى رجل وقطع يد أحدهما اليسرى رجل آخر فكم على كل واحد من الرجلين؟ التقويم اليد اليمنى في العبد تساوي ثلثي القيمة أو ثلاثة أرباع القيمة واليد اليسرى مثلها فكانت الأجزاء من العبد مقومة بالقيمة مقدرة بالقيمة ومن الحر مقدرة بالنسبة إلى الدية فهذا هو الفرق ولذلك لا تُقطع يد الحر إذا قطع يد العبد بالإجماع فهذان قولان متقابلان: القول الأول لا يقتل الحر العبد، والقول الثاني يقتل الحر بالعبد بكل حال، والقول الثالث وسط، وهو أنه إن قتل عبد غيره قتل وإن قتل عبده لم يقتل، ما الفرق؟ قالوا: إذا قتل عبد نفسه فإنه يفضُل هذا العبد بالملكية،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 215)
لأنه يملكه وإذا قتل عبد غيره فإنه لا يفضله في ذلك ولأن العبد- عبد الإنسان- قد يخطأ خطأ يوجب لسيده أن يكون له شبية في قتله فيرفع القتل عنه، ولكن يرد على هذا أنه قد روي في السنن من حديث سمرة (من قتل عبده قتلناه ومن جدع عبده جدعناه)، يعني: من قطع أنفه وهذا يقتضي أن يقتل السيد بعبده وإذا قتل السيد بعبده فغير السيد من باب أولى، ولهذا نقول القول الراجح في هذه المسألة أن الحر يقتل بالعبد كما قلنا إن القول الراجح أن الأب يقتل بابنه ما لم يكن هناك شبهة ولدينا عمومات (النفس بالنفس) (والمؤمنون تتكافأ دماؤهم)، ولأننا إذا قلنا بعدم القتل أوجب التهاون بقتل العبيد فحصل بذلك شر بين العبيد مع الجناة وبين أسياد العبيد مع الجناة، والتفريق بين قتل الرجل عبده وقتله عبد غيره فيه نظر للحديث الذي ذكرنا أن من قتل عبده قتلناه، وثانيًا: إذا قلنا: إن الحر لا يقتل بالعبد إذا كان هو سيده ويقتل إذا كان العبد لغيره يؤدي إلى أن الأنسان إذا أراد أن يقتل عبدًا ذهب واشتراه من سيده وأغرى سيده بالمال حتى يملكه ثم بعد ذلك يقتله هذه أربعة أشياء.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (النفس بالنفس) يشمل ما إذا قتل عاقل مجنونًا أو عالم جاهلًا أو شاب طفلًا في المهد أو شاب كبيرًا مخرفًا، وذلك لأن الأنفس ليست مقومة بالمال حتى نقول: إن الشاب الجلد العالم العاقل الذكي لا يقتل بشيخ هرم مخرف لا يمسك بولا ولا غائطّا ولا يقوم من فراشه ولا يعرف أمه من بنته وهذا الرجل الجلد القوي العالم الغني الكريم الشجاع يقتل به إذا قتله؟ نعم، لعموم النفس بالنفس ومسألة القتل ليست مبنية على القيمة، لو كان القاتل أميرًا قتل بغير حق عمدًا عدوانًا هل يقتل الامير؟ العموم يقتل النفس بالنفس، وقال بعض العلماء- ويحتاج أن نحرره-: إنه إذا إقتضى قتله فتنة وشرًا كبيرًا فإنه يمنع من القتل كما قلنا: إن قتل الغيلة يوجب القصاص بكل حال حفظًا لأمن فهذا يمنع فيه من القصاص حفظً للأمن أظن بعض العلماء قال ذلك وقيل: أنه إذا خيف من قتل هذا فتنة كبيرة كما قلنا في قتل الغيلة أنه يوجب القتل ولو اختار أولياء المقتول الدية لحفظ الأمن عموم قوله صلى الله عليه وسلم النفس بالنفس يشمل القتل مباشرة أو سبب القتل مباشرة واضح يأخذ السيف ويقتله، القتل بسبب يحفر في طريقه حفرة فيسقط فيها ويموت هذا سبب ولكن إذا اجتمع مباشر ومتسبب فهل يشتركان أو الضمان على المباشر؟ فيه تفصيل: إذا كان المباشر يمكن إحالة الضمان عليه فعلى المباشر، وإن
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 216)
كان لا يمكن فعلى المتسبب فلو أن رجلًا رأى أسدًا يريد أحدًا يأكله فأخذ بهذا الطفل ورمى به بين يدى الأسد وأكله فهل الضمان على الأسد؟ لا، لأن هذا المباشر لا يمكن إحالة الضمان عليه إذن الضمان على المتسبب، أما إذا أمكن إحالة الضمان عليه فالضمان على المباشر، مثاله حفر حفرة في طريق إنسان ليسقط فيها فجاء إنسان يمشي فوقف على الحفرة فجاء آخر فدفعه في الحفرة حتى مات على من الضمان؟ على المباشر لأن إحالة الضمان عليه ممكنة اشترك جماعة في قتل إنسان فهل يقتلون به؟ الصحيح أن الجماعة تقتل بالواحد لأنهم مشتركون في القتال، ولأن بعضهم قوة لبعض ربما لو كان واحدًا ما قتل لكن لما كان معه جماعة قتلوا، ولهذا قتل عمر رضى الله عنه جماعة من أهل صنعاء في اليمن اشتركوا في قتل إنسان وقال: لو اجتمع عليه أهل صنعاء لقتلتهم به، وسنة متبعة لكن هم عشرة الآن وقتلوا نفسًا واحدة أفلا نقتل كل واحد منهم عُشر قتله؟ لا يمكن ولو أن أولياء المقتول اختاروا الدية يعطون كل واحد عليه عُشر الدية، يعني: عشرًا من الأبل لماذا اختلف الآن القصاص؟ لأن الدية يمكن تجزئتها والقصاص لا يمكن تجزئته، فلو أن واحدًا قتل عشرة لا نقتله عشر مرات بل مرة واحدة لكن نقول من الذي يتولى قتله؟ كل واحد من أولياء المقتولين يقول: أنا الذي أقتله فماذا نصنع؟ إن عين الإمام أحدًا لا بأس، وإلا يؤخذ بالأول فإن كان قتلهم جميعًا فيقرع بينهم ويثبت للباقين دية إن قتل أولصا، يعني: الذي قتل الأول هو الذي له الحق لأنه صار دمه هدرًا يقتل الأول، إذا كان قتلهم جميعًا برشاش أو غيره فهنا يقرع بينهم لأن القرعة ثابتة في كل مالا يتميز فالمهم أن هذا الباب عظيم ينبغي لطالب العلم أن يحرره ويحققه لأنه ينبني عليه ليس إتلاف مال، المال إذا تلف يأتي ما يخلفه لكن الأنفس، ولهذا يجب أن يتحرز الإنسان كل التحرز فصار هذا العموم النفس بالنفس فيه مستثنيات.
مسألة:
لو زنا الرجل بابنته يرجم مع أنه السبب في إيجادها وكان زناه بها هو السبب في إعدامه، فيقال ليس هي السبب في إعدامه بل فعله بها هو السبب في إعدامه.
أما الثالث فقال التارك لدينه المفارق للجماعة، يعني: الذي ترك دينه وهو مرتد فإنه يقتل لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه) ولكن هل يقتل بمجرد الردة أو يجب أن يستتاب ثلاثة أيام أو يفرق بين أنواع الردة فمنها مالا يستتاب فيه ومنها ما يستتاب فيه؟ هذه ثلاثة احتمالات
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 217)