Arabic source text

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ومن فوائد الحديث أيضًا: أن الحامل من النساء يجوز وطؤها، لكنه مقيد بما إذا لم يكن عليها ضرر فإن كان عليها ضرر؛ لكون الحمل ثقيلًا عليها والجماع يضرها فإنه لا يجوز له أن يجامعها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار".
ومن فوائد الحديث: جواز وطء المسبية حتى في دار الحرب لعموم قوله: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا ذات حمل حتى تحيض"، وقوله: "وله شاهد عن ابن عباس .... إلخ" الشاهد والمتابع نحتاج إليهما إذا كان الحديث ضعيفًا، أما إذا كان قويًا لسنا بحاجة إلى الشاهد، والفرق بين الشاهد والمتابع أن الشاهد أن يأتي حديث من طريق صحابي آخر يؤكد الحديث الآخر، مثل: أن يروى عن ابن عباس حديث ضعيف السند فيروى عن ابن عمر حديث بمعناه ضعيف السند، فهما نقول: الثاني شاهد للأول وكذلك لا مانع أن يكون الشاهد أقوى من المشهود له، أما المتابع فإنما يكون في السند بأن يتابع الرجل الضعيف رجلًا قويًا في الأخذ عن شيخه الذي حدثه وبهذه المتابعة يزول انفراد الضعيف بالرواية ويكون الحديث قويًا، ثم إن كانت المتابعة في شيخ الراوي فهي تامة، وإن كانت فيمن فوقه فهي ناقصة.
مثال ذلك قال الراوي: الضعيف حدثني "رقم 1" عن "رقم 2" عن "رقم 3" عن "رقم 4" ثم يأتي رجل آخر يقول: حدثني "رقم 1" عن "رقم 2" عن "رقم 3" عن "رقم 4" هذه متابعة تامة، فإن قال المتابع: حدثني "رقم صفر" عن "رقم 2" يعني: أبدل شيخ المتابع بشيخ آخر وروى عن شيخ شيخه فهذه متابعة ناقصة، وكلما ارتفعت نقصت أكثر، فإذا وافق هذا الضعيف في شيخ شيخه فهي أنقص من شيخه، وفي شيخ شيخ شيخه أنقص من شيخ شيخه، وهلمَّ جرًّا، ووجه ذلك: أن المتابعة التامة إذا روى عن شيخه صار موافقًا في السند والمتن، فصارت المتابعة تامة، وإذا روى عمن فوقه صار متابعًا له في المتن وفي بعض السند؛ فلهذا سمِّيت ناقصة، وعلى كل حال: فإننا لا نحتاج للشاهد والمتابع إلا إذا كان الحديث ضعيفًا يحتاج إلى من يقويه وأما إذا كان صحيحًا فلا حاجة لكن لا شك أنه كلما كثر عدد الطرق كان أقوى ولهذا نقول: إن المتواتر ليس كخبر الآحاد.
* * *

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 137)

1082 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "الولد للفراش، وللعاهر الحجر". متَّفقٌ عليه من حديثه، ومن حديث عائشة في قصَّةٍ، وعن ابن مسعودٍ عند النَّسائيَّ، وعن عثمان عند أبي داود.
قوله: "الولد للفراش وللعاهر الحجر" ما الفراش؟ الفراش هو: ما يفرشه الإنسان من قطن أو كتان أو صوف أو غير ذلك حتى الأرض تسمَّى فراشًا، ولهذا لو قال شخص: والله لا أنام الليلة إلا على فراش تحت السقف ثم ذهب إلى البرِّ ونام على ظهر الأرض نقول حنثت الآن؛ لأنك لم تنم على فراش ولم تنم تحت السقف فقال: أنا نويت بالفراش الأرض؛ لأن الله قال: {الَّذي جعل لكم الأرض فراشًا} [البقرة: 22]. ونويت بالسقف السماء لأن الله تعالى قال: {وجعلنا السماء سقفًا مَّحفوظًا} [الأنبياء: 32]. فهل نقول: الآن حنث ويلزمه الكفارة؟ لا، إذن الفراش: ما يفرش، والمراد بالفراش في الحديث: ما يفترش، وهو يكون للزوجة ويكون للمملوكة، لكن الزوجة تكون فراشًا بالعقد مع إمكان الجماع والأمة المملوكة لا تكون فراشًا بالجماع، والفرق أن الأمة تشتري لغير الجماع يشتريها ليعتقها في كفارة أو للخدمة أو لأي غرض آخر، فلا تكون لك فراشًا إلا بالجماع، وأما الزوجة فتكون فراشًا بإمكان الجماع مع العقد، وقيل: تكون فراشًا بمجرد العقد وإن لم يمكن الجماع، وقيل: لا تكون فراشًا إلا بالجماع، والمذهب أنها تكون فراشًا بالعقد مع إمكان الجماع، وإن علمنا أنهما لم يجتمعا، ويظهر ذلك بالمثال رجل عقد على امرأة وهو في المشرق وهي في المغرب هل تكون فراشًا؟ على أحد الأقوال تكون فراشًا، وإن كنا نعلم علم اليقين أنه لا يمكن أن يجتمع بها. إذن تكون فراشًا على قول، وتكون غير فراش على قولين، عقد على امرأة وهما في بلد واحد لكن لم يدخل بها حتى الآن وقد تواعد الزوج وأهل المرة على أن يكون الدخول بعد أسبوع فهل تكون فراشًا؟ تكون فراشًا على قولين دون القول الواحد والقولان من يقول: تكون فراشًا بمجرد العقد، ومن يقول: تكون فراشًا بالعقد مع إمكان الجماع؛ لأن هذا الرجل وإن لم يحصل الدخول المقرر ربما يجتمع بها، رجل عقد على امرأة ودخل عليها وجامعها تكون فراشًا على كل الأقوال فإذا جاء ولد من امرأة ذات فراش فالولد لصاحب الفراش والزاني ليس له شيء له الحجر.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "للعاهر"؛ أي: للزاني، "الحجر" يعني: أنه يلقم حجرًا في دعواه، وقيل: للزاني

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 138)

الحجر أي: حجر الرجم وهذا القول الثاني لا يصح؛ لأنه ليس كل زانٍ يرجم، وعلى هذا فالمعنى الأول أصح؛ ولهذا يقال في الرجل إذا قطعت حجته: ألقمه حجرًا فالمعنى: أن الزاني ترفض دعواه ويلقم حجرًا وهذا ظاهر فيما إذا تنازع الزاني وصاحب الفراش أن الولد للفراش والزاني ليس له شيء حتى وإن وجد شبه يؤيد دعوى الزاني فإنه لا يلحق به، بدليل قصة عبد بن زمعة في غلام تنازع فيه مع سعد بن أبي وقاص حيث قال سعد: إن هذا الغلام لأخي أوصى إلي به، وقال عبد بن زمعة: هذا أخي ولد من وليدة أبي على فراشه، أما سعد فأدلى بحجة وقال: انظر إلى شبهه فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى شبهه فوجد شبهًا بيِّنًا بعتبه بن أبي وقاص أخي سعد، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم ألغى هذا الشبه وقال: "هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر".
فإذا قال قائل: ما فائدة ذكر المؤلف لهذا الحديث في باب العدد والاستبراء؟
نقول: ذكره واضح، وهو أن المرأة حملت ووضعت ولو من زنا ولكنها وضعت طلاق زوجها فإن عدتها تنقضي؛ لأن الولد للزوج صاحب الفراش، فإذا وضعته انقضت عدتها منه، هذه هي المناسبة في هذا الحديث للباب.
يستفاد من هذا الحديث فوائد: منها: أنه إذا تنازع صاحب الفراش من زوج أو مالك سيد مع آخر زانٍ فإن الفراش مقدم على دعوى الزاني لقوله: "الولد للفراش".
ومن فوائد الحديث: أن الاعتماد بالبينات عند التعارض بين الحكم الكوني والشرعي على الحكم الشرعي ما هو الحكم الكوني؟ أن يكون الولد الذي فيه النزاع مشابهًا للزاني هذا حكم كوني يدل على أن الله خلقه من مائه، لكن الحكم الشرعي مقدمٌ على الحكم الكوني لأن الشرعي هو الحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وعلى هذا فنقول: إن تعارض حكمان: شرعي، كوني، أخذ بالشرعي، وألغي الكوني.
ومن فوائد الحديث: أنه لو ادعى الزاني أو لو استلحق الزاني الولد والمرأة ليست ذات فراش، فإن الولد يكون للزاني؛ لأن فحوى الخطاب تدل على أن هذه لمسألة فيما إذا تنازع صاحب الفراش والعاهر وأما مع عدم النزاع فالولد للزاني وذلك لأن الحكم الكوني الآن لا يعارضه حكم شرعي فكيف نلغي هذا الحكم الكوني مع أننا نعلم أن هذا الولد خلق من ماء هذا الرجل؟ فإذا استلحقه، وقال: هو ولده فإنه له وهذا لا شك أولى من إضاعة نسب هذا الولد لأننا إذا قلنا: إنه لأمه ولا ينسب للزاني بأي حال من الأحوال صار هذا الولد ليس له نسب من قبل أبيه، وإنما نسبه من قبل أمه وفي هذا ضاع له وينبني على هذا القول لو أن رجلًا زنى

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 139)

بامرأة وحملت منه فهل يجوز أن يعقد عليها النكاح؟ إن قلنا بأن الزاني ليس له إلا الحجر مطلقًا ولو مع عدم منازع فإنه ليس له أن يعقد عليها النكاح؛ لأن الولد ليس له ولا يجوز للإنسان أن يتزوج حاملًا بولد ليس له، وإذا قلنا بأنه إذا استلحقه الزاني وليس هناك فراش فإنه يلحقه فإنه يجوز أن يتزوج هذه الحامل؛ لأن الولد له فيجوز أن يتزوجها.
فإذا قال قائل: لو أن هذه المسألة وقعت فهل الأولى أن نفتي بهذا القول الثاني أو بقول الجمهور وهو القول الأول؟
نقول: يتعارض عندنا في هذه الحال مصلحة ومفسدة أما المصلحة فهي حفظ نسب الولد وعدم ضياعه على المرأة وكلاهما أمر مطلوب للشرع وأما المفسدة فهي أن يتجرأ الناس على هذه الفعلة الشنيعة فإذا اشتهى امرأة زنى بها حتى تحمل ثم في هذه الحال سوف تضطر إذا خطبها لقبول الخطبة والنكاح ويتلاعب الناس ويكون كل من أراد امرأة ذهب يزني بها ومعلوم أن الناس يريدون الستر، فإذا زنى بها وحملت اضطر أهلها- وهي أيضًا- إلى أن يزوجوها، وهذه المفسدة كبيرة فهل نغلب جانب المصلحة أو نغلب درء المفسدة؟ نحن إذا نظرنا إل أنه فيه مصلحة قلنا: إذا تاب إلى الله وندم على ما فعل وأراد أن ييسر لله عليها نزوجه منها، ويستلحق الولد ويكون الولد له، لكن جانب المفسدة هو الذي يكسر الظهر، نقول: إذا كان اشتهر أن هذا الرجل زنى بهذه المرأة فهنا نغلب جانب درء المفسدة لأنه مشتهر، فإذا زوَّجناه وقد اشتهر انفتح الباب، أما إذا كانت المسألة سرًّا ولم يطلع عليها أحد فهنا نغلب جانب المصلحة؛ لأنه المفسدة هنا قد تكون بعيدة حتى هو لا يريد أن يفضح نفسه ويقول: إنه زنى بها ثم تزوَّجها.
[مسألة]: العلماء اختلفوا هل حق الاستلحاق للأب خاصة أو له ولغيره من الأقارب؟ فمن العلماء من قال إن حق الاستلحاق للأب خاص وليس أن يستلحق أحدًا فالأخ مثلًا لا يمكن أن يقول: هذا فيستلحقه؛ لأنه لو فعل ذلك صار في ذلك إثبات حق على غيره على الأب وعلى الأم وليس له الحق، فهنا إذا قلنا: بأن الحق يستلحق معناه أن الأصل بني على الفرع والعكس هو الصحيح أما إذا استلحقه الأب فإنه يثبت النسب ويثبت لأولاده من بعده فيكون هذا أخًا لهم.
وقال بعض العلماء: بل لكل وارث حق الاستلحاق، الأب معروف وغيره، كل وارث له

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 140)

حق الاستلحاق، فلو هلك هالك عن أبناء ثلاثة مثًلا فقال أحدهم: هذا أخ لنا فنكون أربعًا فله الحق أن يستلحقه، ثم إن أقر به الثلاثة الآخرون ثبت نسبة لهم وللأب وإن أنكروه فإنه يثبت من مقرٍّ فقط دون الآخرين. واستدل هؤلاء الذين قالوا: إنه يصح الاستلحاق من الأب وغيره بقول المؤلف: "ومن حديث عائشة في قصة"، القصة هو أنه اختصم عبد بن زعمة أخو سودة بنت زمعة وسعد بن أبي وقاص في غلام فقال سعد: هذا غلام أخي ابنه، وقال عبد بن زمعة هذا أخي ولد على فراش أبي من وليدته، أما سعد بن أبي وقاص بحجةٍ قال: انظر إلى شبهة فنظر النبي صلى الله عليه وسلم: إلى الغلام فإذا به شبه بينٌ بعتبة بن أبي وقاص، وأدلى عبد بن زمعة بحجة، وهي أنه ولد على فراش أبيه من أمته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الولد لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر" قالوا: فأقرُّ النبي صلى الله عليه وسلم استلحق عبد بن زمعة لهذا الغلام وقال: "هو لك"، ولكنه قال لسودة: "احتجبي منه يا سودة" مع أنه حكم بأنه أخوها، لكنه أمرها بالاحتجاب، وسيأتي الكلام عليه.
الشاهد من الحديث: أن عبد بن زمعة قضى له النبي صلى الله عليه وسلم بالغلام وجعله أخًا له فقال: "هو لك يا عبد بن زمعة"، ولكن يشكل على هذا الحديث أن سودة لم تقر بذلك ولم تنكر ونحن نقول: لا يثبت نسبه للأب إلا إذا أقر به جميع الورثة، وهنا لم يقر به جميع الورثة فأجابوا عن هذا الإشكال بأن سكوت سودة عن ذلك يدل على أنها موافقة لدعوى أخيها عبد بن زمعة، وأن حكم النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الولد بأنه لعبد بن زمعة كافٍ في ثبوته، ولكن المسألة فيها شيء من الإشكال، إذا غير الأب إلا إذا نسبه للأب قال: هذا ولد أبي مثلًا على فراشه كما قال عبد بن زمعة فهنا أراد عبد بن زمعة أن يثبت الأصل قبل أن يثبت الفرع؛ لأنه قال: هذا ولد على فراش أبي فيكون كاستلحاق الأب ويكون الولد هنا بمنزلة الشاهد لا بمنزلة المدعي والمسألة تحتاج إلى بحث؛ لأن فيها إشكال إلا أن حديث عبد بن زمعة واضح في أن عبد بن

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 141)

زمعة لا يريد الأخوة فقط إنما يريد إثبات أن هذا الغلام لزمعة فهو لا يريد أن يضيفه إلى نفسه فحسب، بل إلى الأصل ثم يثبت بعد ذلك الفرع والمشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله هو أن الأب إذا استلحقه لحقه وصار أخًا لجميع أولاد هذا المستلحق، وأما غير الأب فإن اتفق الورثة على استلحاقه ثبت نسبه، وإن اختلفوا ثبت نسبه من المقرِّ به فقط، وعلى هذا فإذا كان هناك زيد وعمرو أخوين فأقرَّ زيد بأن بكرًا أخ لهما ولكن عمرًا أنكر فيكون بكرًا أخًا لزيدٍ وليس أخًا لعمرو ويتزوج من بنات عمرو، ولا يتزوج من بنات زيد؛ لأن بنات زيد هو عمهن بإقرار أبيهن، أما بنات عمرو فإن أباهن قد أنكر وهذه من غرائب العلم، أن يكون رجل بين أخوين يتزوج من بنات أحدهما ولا يتزوج من بناته الآخر.
وقوله: "عن ابن مسعود عند النسائي، وعن عثمان أبي داود" يعني: أن الحديث رواه عدد من الصحابة "الولد للفراش وللعاهر الحجر"، وقد بحثنا فيما سبق ما إذا كان الزاني الذي ادعى الولد لا يعارضه فراش صحيح هل يلحق بالزاني؟ وبينَّا أن في المسألة قولين للعلماء، فالجمهور لا يلحقونه بالزاني؛ لعموم قوله: "وللعاهر الحجر"، وشيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من العلماء يلحقونه ويقولون: إن هذا الولد ثبت كونه للزاني قدرًا ولم يعارضه حكم شرعي فلا نهمل الحكم القدري بدون معارض، أما لو عارضه حكم شرعي فمعلوم أن الحكم الشرعي مقدم على الحكم القدري، وقول شيخ الإسلام وجيه جدًّا لكنه لا ينبغي إظهار الفتوى به؛ لأنه يترتب عليه مفسدة وهي أن الشخص إذا أراد أن يتزوج امرأة وأبوا عليه خادعها حتى يزني بها فإذا زنى بها وحملت حينئذٍ اضطروا إلى أن يزوجوه فيكثر الشر والفساد، لكن لو وقعت مسألة وابتلى الإنسان بها والسؤال عنها، فقول شيخ الإسلام لا شك أنه قوي.
ومن فوائد الحديث: أن الشبه لا يعارض به الحكم الشرعي، يؤخذ هذا من حديث عائشة.
ومن فوائده: أنه لو اجتمعت البينة الشرعية والقيافة فإنها تقدم البينة الشرعية؛ لأن اعتماد القيافة على الشبه، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ألغى الشبه مع وجود البينة الشرعية- وهي الفراش- دل هذا على أن القيافة لا يرجع إليها مع وجود البينة الشرعية، وإنما يرجع إليها عند الاشتباه.
ومن فوائد الحديث: إطلاق اسم العاهر على الزاني لأن العهر هو الزنا.
ومن فوائد الحديث: استعمال الكنايات وأنه إذا دل الدليل على المعنى المقصود صار استعماله في هذا المعنى حقيقة لقوله: "وللعاهر الحجر" فإننا نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد أن تأخذ حجرًا وتعطيه هذا العاهر، وإنما أراد أن تلقمه حجرًا بإبطال دعواه، وإذا دلَّت القرينة على أن

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 142)

هذا هو المراد صار حقيقة في موضعه، وهذا هو الذي جعل شيخ الإسلام ينكر وجود المجاز في اللغة قال: لأن دلالة القرينة على المعنى المراد في السياق المعين تمنع إرادة المعنى الأصلي ويكون استعمال هذا اللفظ في موضعه حقيقة لا مجازًا، ولهذا لما أنكر عليه، قيل: كيف تنكر المجاز في اللغة وهو موجود؟ ! فيقال: فلان كثير الرماد كناية عن كرمه، ويقال: فلان طويل، عماد البيت كناية عن سيادته؛ لأن السيد في العادة يكون له البيت الرفيع العماد، قال: نعم، لكن هذا اللفظ في هذا السياق يعين المعنى ولو أردت المعنى الحقيقي ما استطعت، فيكون هذا استعماله في هذا المعنى حقيقة، وعلى أن الكناية وإن كان المعنى المراد بها خلاف ما يظهر من اللفظ لكن اللفظ الذي استعملت فيه حقيقة هو كثير الرماد وطويل العماد، لكن هو يدل على المعنى اللازم.
* * *

‌‌4 - باب الرضاع
‌‌تعريف الرضاع:
الرضاع مصدر أو اسم مصدر؟ ننظر يقال: رضع يرضع رضعًا.
إذن فالرضاع اسم مصدر؛ لأنه إذا دلت الكلمة على معنى المصدر واحتوت على حروفه الأصلية دون الزائدة فهي اسم مصدر، فالكلام مثلًا يعتبر اسم مصدر؛ لأنك تقول: كلَّم يكلم تكليمًا؛ إذن الكلام بمعنى التكليم لكن ليس على حروفه فيكون اسم مصدر، السلام كذلك اسم مصدر؛ لأن المصدر من سلَّم تسليمًا، لكن سلام يدل على التسليم، ولكن ليس فيه حروفه الزائدة فيكون اسم مصدر، إذن الرضاع اسم مصدر وهو في الأصل: مصُّ الطفل اللّبن من الثدي أي ثدي حتى لو التقم ثدي شاة فهو رضاع لكن لا يؤثر إذن فالرضاع مصُّ الطفل اللبن من الثدي هذا في الأصل وعلى هذا فلو أن المرأة حلبت اللبن في إناء وشربه فإنه لا يعدُّ رضاعًا لغة وهل يعدُّ رضاعًا شرعًا؟ فيه خلاف، أما الظاهرية فيقولون: إن هذا ليس برضاع وأنك لو أسقيت لطفل خمسة فناجيل لم يكن شيئًا لأنه ليس رضاعًا لغةٍ ولكنه لغة شرب فلا يؤثر، لكن سيأتينا أن قول الجمهور: هو عدم الفرق بين مصِّ اللبن من الثدي أو شربه ونحوه؛ بدلالة السنةُّ على ذلك، الرضاع محرم يثبت به من أحكام النسب أربعة أحكام: تحريم النكاح، إباحة النظر والخلوة، المحرمة، إباحة السفر، وكل هذه فرع عن المحرمة لكن لا مانع من التفصيل، ولا يثبت به بقية أحكام النسب، كل أحكام النسب لا تثبت به إلا هذه الأربعة فقط: النفقة لا تثبت، تحمل الدِّية لا يثبت، الإرث لا يثبت، لكن لثبوت أحكام الرضاع شروط بينتها السنة، أما في القرآن فالرضاع مطلق؛ لقوله تعالى: {وأمهاتكم الَّتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23]. بدون شروط، لكن السُّنة بينت ذلك، منها قول المؤلف فيما نقله:

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 143)

1083 - عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحرِّم المصَّة والمصَّتان". أخرجه مسلمٌ.
"لا" نافية، "تحرم" فعل مضارع منفي، أي: لا يثبت التحريم بالمصة والمصتين، والمصُّ معروف، وهو: أن الطفل إذا التقم الثدي جذب اللبن منه بهذا المص، فالمصة الواحدة لا تحرم، والمصتان لا تحرمان، وهل هما رضاع؟ لغة رضاع لكن شرعًا لا أثر له؛ لأنه لم تتم به الشروط، والثلاث نقول منطوق الحديث أن المصة والمصتين لا تحرمان مفهومه أن ما زاد عليهما مؤثر وهو الثلاث فأكثر وبهذا أخذ بعض العلماء وقال: إن الرضاع المحرَّم ما بلغ ثلاث رضعات وما دونها لا يحرم بناء على المفهوم من هذا الحديث: "لا تحرم المصة والمصتان".
1084 - وعنها رضي الله عنه قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انظرن من إخوانكنَّ، فإنَّما الرَّضاعة من المجاعة". متَّفقٌ عليه.
"انظرن": فعل أمر، والخطاب للنساء، والموجه إليه الخطاب عائشة رضي الله عنها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها ذات يوم وعندها رجل فتأثر فبينت له أنه أخوها من الرضاع، فقال: "انظرن من إخوانكن؟ " خطاب للنسوة، لكنه موجه لعائشة، وهذا من ملاطفة عائشة رضي الله عنها أنه لم يواجهها بالخطاب، بل قال: "انظرن" جعله خطابًا عامًّا، وقوله: "من إخوانكن" الجملة استفهامية؛ أي: من الذي يكون أخًا أو ليس بأخ؟ لأنها قالت: إنه أخي.
ثم قال: "فإنما الرضاعة من المجاعة" المعنى: إنما الرضاعة المؤثرة ما تغني من المجاعة وعلى هذا فيكون المعنى: أن الطفل يتغذى باللبن؛ لأنه لا يغني من المجاعة إلا إذا كان يتغذى به، أما إذا كان يتغذى بالطعام فيغنيه من المجاعة الطعام، وهذا يدل على أنه لا بد من شرط في الرضاع غير العدد، الشرط أن يكون في الزمن الذي يتغذي فيه الطفل باللبن فإن فطم فلا أثر للرضاع لماذا؟ لأنه إذا فطم لا يدفع جوعته اللبن وإنما يدفعها الطعام؛ وبناء على هذا نقول: يشترط للرضاع أن يكون قبل الفطام، وهذا كما أنه مقتضى الدليل السمعي فهو مقتضى الدليل العقلي أيضًا لأنه إذا كان بعد الفطام فإن تغذي الطفل به ضعيفٌ إذ إنه يتغذى بالمأكول والمشروب وغذاؤه باللبن ضعيف، لكن إذا كان لم يفطم فهو محتاج إلى اللبن يتغذى به وينمو به جسمه وهذا الذي دل عليه الحديث هو القول الراجح وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 144)

يشترط للرضاع أن يكون قبل الفطام لأنه هو الذي تندفع به المجاعة. إذن عندنا شرطان: الأول: عدد يزيد على الثنتين لقوله: "لا تحرم المصة والمصتان"، الشرط الثاني: أن يكون قبل الفطام في زمن تندفع به المجاعة وهذا هو القول الراجح وذهب بعض العلماء إلى أن المعتبر السن فما كان في الحولين فهو محرم وما كان بعدهما فليس بمحرم سواء فطم أم لم يفطم واستدلوا بقوله تعالى: {? والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233]. فبين الله تعالى أن تمام الرضاعة يكون بتمام الحولين قالوا ولأن الحولين زمن يمكن الإحاطة به لأنه معلوم لكن الفطام أمر تختلف فيه الأفهام فلا ندري هل هذا فطم أم لم يفطم؟ نحن نراه إذا بكي ثم القمناه التدي سكت ولذا بكى ثم أعطيناه ثمرة سكت. إذن هو مفطوم أو غير مفطوم؟ لا ينضبط فقالوا: إن الفطام لا ينضبط وإذا كان أمر لا ينضبط فالسنتان أمر منضبط فليكن الرجوع إليها حتى لا يحصل الشك أو التشكك ولكن يقال في الجواب عن ذلك إن الفطام أمر معلوم في العرف؛ فرق بين الطفل نأتي له بالطعام والشراب مع الناس يتغدى ويتعشى ويفطر، أو نعطيه الحلوى أو الكعك ويستغنى به، وطفل لا يمكن أن يأكل من هذا شيئًا إلا نادرًا في اليوم والليلة ويحتاج إلى اللبن وذهب بعض العلماء إلى أن المعتبر الأكثر، يعني: إن فطم قبل الحولين فالمعتبر الحولان، وإن تم الحولان قبل الفطام فالمعتبر الفطام، وكأن هذا القول أراد به قائله أن يجمع بين الدليلين فيقول تعتبر بالأكثر، لكن الذي يظهر لي من الأدلة أن المعتبر الفطام؛ لأنه هو الذي يتضمن العلة المعقولة وهي تغذي الطفل باللبن ولا يمنع أن يكون غير مفطوم إذا أكل ثمرة أو ثمرتين أو قرصنا أو قرصين هذا لا يمنع هو لم يفطم ولو أكل مثل هذا الشيء لأنه شيء يسير جرت به العادة إذن نأخذ شرطين: الشرط الأول: هذا، والشرط الثاني: ألا يكون أقل من مصتين.
من فوائد حديث عائشة الأول: أن للرضاع تأثيرًا في الأحكام الشرعية؛ لقوله: "لا تحرم المصة والمصتان".

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 145)

ومن فوائده: أنه لا يحرم من الرضاع ما دون الثلاث، وهذه الفائدة تؤخذ من مفهوم الحديث.
ومن فوائد الحديث: أن المعتبر هو المصة، لكن ذكرنا أنه يراد بالمصة: الرَّضعة بناء على الأحاديث الآتية.
ومن فوائد الحديث الثاني: وجوب الاحتياط في الخلوة وغيرها من المسائل التي الأصل فيها التحريم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "انظرن من إخوانكن".
ومن فوائده: حرص النبي صلى الله عليه وسلم على حماية بيته؛ لأنه قال ذلك حينما وجد عند عائشة رجلًا وقالت: إنه أخوها من الرضاع.
ومن فوائده: أنه يجب علينا أن نتبع الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا وأن ننظر من يأتي إلى أهلنا حتى لو فرض أنها من النساء التي يخشى منها فإن علينا أن نتبه؛ وذلك لأن أهلك يحتاجون إلى رعايتك وأنت مسئول عنهم.
ومنها: ثبوت لقب الأخوة بالرضاع وكذلك الأمومة والأبوة، ففي القرآن: "وأمهاتكم التي أرضعنكم وأخواتكم من الرَّضاعة [النساء: 23]. ولم يأت في القرآن آباؤكم، لكن أتى بعموم السُّنة، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب".
ومن فوائد الحديث: أن الرضاع لا يؤثر إلا إذا كان نافعًا من المجاعة، وهذا كناية عن كون الطفل لم يفطم، لقوله: "إنما الرضاعة من المجاعة".
ومن فوائده: أن السنة تخصص القرآن، وذلك من وجهين: الوجه الأول هنا: أن زمن الرضاعة محدود، والوجه الثاني: العدد في الحديث الأول، فإن السُّنة بينت أن ما دون الثلاث لا يؤثر مع أن ظاهر القرآن: {وأمهاتكم الاتي أرضعنكم} ظاهره الإطلاق، وأنه يحصل التحريم برضعة واحدة، لكن السُّنة تقيد مطلق القرآن وتخصص عامه.
ومن فوائد الحديث: الرد على من قال: إن رضاع الكبير محرم، لقوله: "إنما الرضاعة من المجاعة". ومن فوائده: أنه يدل على أن العبرة في زمن الرضاعة بالعظام لا بالسن، وحينئذٍ نحتاج إلى الجمع بينه وبين قوله: {? والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين}، وقد ذكرنا الجمع فيما سبق.
* * *

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 146)

‌‌مسألة إرضاع الكبير وأحكامها:
1085 - وعنها رضي الله عنه قالت: "جاءت سهلة بنت سهيل. فقالت: يا رسول الله، إنَّ سالمًا مولى أبي حذيفة معنا في بيتنا، وقد بلغ ما يبلغ الرِّجال. فقال: أرضعيه، تحرمي عليه". رواه مسلم.
قولها رضي الله عنها: "سهلة بنت سهيل" هي زوجة أبي حذيفة بن اليمان، وكان له مولى يقال له:
سالم تبناه، أي: وجعله أبنا له، وكانوا في الجاهلية يتبنى الواحد منهم من ليس له أحد من الموالي، بأن يتخذه ابنًا له كابنه من النسب، فنسخ الله عز وجل ذلك بقوله: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم}، وقال: {ادعوهم لأباءهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا أباءهم فإخوانكم في الدين وموليكم} [الأحزاب: 5]. فلا يجوز في الإسلام أن يتبنى أحد أحدا من الناس، وكانوا قال جعلوا هذا الرجل بمنزلة الابن يدخل عليهم ويخرج ويقضي حوائجهم، فلما تبين في الشرع أن الرضاعة لا تكون إلا بزمن معين جاءت تشتكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: "إنه معنا في بيتنا وقد بلغ ما يبلغ الرجال"، فكأنها تقول: ما الحل لهذه المشكلة؟ فقال: "أرضعيه تحرمي عليه"، أي: تحرمي عليه نكاحا فتكوني من محارمه، وفي قوله: "تحرمي عليه" من حيث الاعراب نقول: إنه حذفت النون؛ لأنها مجزومة على أنها جواب الأمر في قوله: "أرضعيه".
ففي هذا الحديث: دليل على أن الرضاع محرم حتى الكبار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أرضعيه تحرمي عليه"، وقد أخذ بذلك الظاهرية وقالوا: إن الرضاع محرم بلا عدد ولا زمن لإطلاقه في الآية: {وأمهاتكم الاتي أرضعنكم}، ولحديث سالم مولى أبي حذيفة، وكانت عائشة إذا أرادت من أحد أن يدخل عليها تأمر أختها أسماء بنت أبي بكر أن ترضعه من أجل أن تكون عائشة خالة له فلا يجب عليها الحجاب عنه ولكن جمهور العلماء ومنهم أمهات المؤمنين سوى عائشة يقولون: إن هذا خاصٌّ بسالم مولى أبي حذيفة، ومنهم من يرى أنه منسوخ، ولكن تعلمون أن هاتين الدعويين تحتاجان إلى دليل، أما الخصوصية فالأصل تساوي الناس في الأحكام الشرعية ولا تقبل دعوى الخصوصية إلا بدليل فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو النبي- لا يقبل دعوى الخصوصية فيه في أي حكم من الأحكام إلا بدليل فما بالك بمن سواه؟ ! والنسخ كذلك يحتاج إلى دليل، لأنه لا بد أن نعلم أن هذا الحديث الناسخ متأخر، ومن يقول: إن قوله:

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 147)

"إنما الرضاعة من المجاعة" متأخر عن قوله: "أرضعيه تحرمي عليه"؟ ومن يقول: إنه قال: "لا تحرم المصة والمصتان" بعد قوله: "أرضعيه تحرمي عليه"؟ حتى نقول: إن هذا الحديث يدل على أنه لا يشترط عدد ولا زمن ولكن ذهب بعض أهل العلم إلى أنه خاصٌّ بمولى أبي حذيفة على وجه دقيق وقال: إنه إذا وجد من حاله كحال هذا الرجل فإن حكم هذا الرجل يثبت له؛ لأن الأحكام الشرعية لا يمكن أن تخصص لأحد بعينه إلا بسبب، فإذا وجد هذا السبب في غيره ثبت للغير حكم التخصيص وقالوا: إن الحاجة تبيح إرضاع الكبير ليكون محرمًا، وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام أبن تيمية رحمه الله في موضع من كلامه، وقال: إن المرأة إذا احتاج الرجل إلى الدخول عليها دائمًا فإنها ترضعه ويكون ولذا لها؛ لأن سهلة بنت سهيل شكت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الحاجة وقال في موضع من كلامه إنه إذا وجدت حالة مثل حالة سالم من كل وجه ثبت الحكم وإلا فلا وهذا الأخير هو الصحيح وقوله: الأول أنه مطلق الحاجة مردود بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إياكم والدخول على النساء" قالوا: يا رسول الله، أرأيت الحمو؟ قال: "الحمو الموت"، ولو كان الإرضاع المطلق الحاجة مثبتًا للمحرمية لقال: الحمو ترضعه زوجة قريبه ويزول المحذور فلما لم يقل ذلك مع دعاء الحاجة إليه علم أن مطلق الحاجة لا يثبت به حكم الرضاع إذا أخذنا بالقول الثاني من قولي شيخ الإسلام رحمه الله، فإن الحالة التي صارت لسالم لا يمكن أن توجد؛ لأن سالمًا كان متبنَّى ومتخذًا ابنا كابن النسب لا يحتشمون عنه بأي شيء من الأشياء وكان قد داخلهم مداخلة كاملة ففي هذه الحال يكون من الصعب جدًّا أن يحرم من الدخول إلى البيت والخلوة بالمرأة وما أشبه ذلك، فمن أجل هذه الحاجة الشديدة ووجود السبب المقتضي لها قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أرضعيه تحرمي عليه" وبهذا تجتمع الأدلة ونسلم من القول بأن إرضاع الكبير لمطلق الحاجة جائز ومثبت للحكم.
ومن فوائد هذا الحديث: أولًا أنه قد تقرر عندهم أن إرضاع الكبير لا أثر له، وجه الدلالة: أنها جاءت تشتكي الحال التي هي عليها، ولو كان مقررًا عندهم أن رضاع الكبير كرضاع الصغير ما سألت.
ومن فوائد الحديث: جواز مخاطبة المرأة وأن كلامها مع الرجل ليس بمحرم، لأن سهلة

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 148)

خاطبت النبي صلى الله عليه وسلم وخاطبها لكن هذا مشروط بما لم تكن فتنة فإن كان فتنة فإن الأدلة الأخرى تدل على منع ذلك وإذا قلنا بجواز مخاطبة المرأة للرجل فهل هو على إطلاقه؟ لا بل عند الحاجة، وشرط آخر ألا تخضع بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، أما مع عدم الحاجة فإن المخاطبة سبب للفتنة فتجتنب وأما الخضوع فإنه محرم لأنه وسيلة لطمع من في قلبه مرض.
ومن فوائد الحديث: حرص الصحابة- رضي الله عنهم على تعلم العلم رجالا ونساءً وجه ذلك أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه القضية.
ومن فوائد الحديث: أن صوت المرأة ليس بعورة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينهها عن ذلك.
ومن فوائد الحديث: جواز إرضاع الكبير وأنه، مؤثر لقوله: "أرضعيه تحرمي عليه".
ومن فوائد الحديث: أن ارتكاب المحرم لغيره إذا دعت الحاجة إليه فلا بأس لقوله: "أرضعيه" فإنه قبل أن يكون ولدًا لها لا يحل له أن يمس ثديها مثلًا، وهنا إذا أرادت الرضاعة فلا بد أن يمس ثديها ويرضع منه لكن للحاجة جاز فهذا وسيلة لأمر يحتاج إليه وأصل تحريم مس المرأة أنه وسيلة إلى الفاحشة والزنا وما حرِّم تحريم الوسائل فإن القاعدة عند أهل العلم أنه يباح للحاجة ونظير ذلك من بعض الوجوه: إذا أصاب المخرم طيبًا فلا حرج عليه أن يمسه من أجل إزالته، ومن ذلك أيضًا أن الإنسان يمس الخبث في الاستنجاء بيده من أجل إزالته، ومن ذلك أيضًا أن الغاصب يخرج من الأرض المغصوبة فيمشي فيها من وسطها إلى طرفها وهو مشي محرم لأنه في غير ملكه لكن من أجل التخلص من هذا فالتخلص من الشيء المحرم إذا سار الإنسان فيه فإنه لا يعتبر محرمًا؛ لأنه للخلاص منه، وكذلك ما حرِّم تحريم الوسائل فإنه تبيحه الحاجة.
ومن فوائد الحديث: أن إرضاع الكبير مؤثر لقوله صلى الله عليه وسلم: "أرضعيه تحرمي عليه" وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه لا عبرة برضاع الكبير، والقول الثاني: أنه معتبر والقول الثالث: أنه معتبر عند الحاجة إليه لا إذا لم يكن هناك حاجة، أما الذين قالوا: إنه مؤثر فاحتجُّوا بهذا الحديث: "أرضعيه تحرمي عليه" مع أنها تقول: إنه بلغ ما يبلغ الرجال واستدلوا أيضًا بعموم قوله تعالى: {وأمهاتكم الاتي أرضعناكم} وهذا مطلق لم يقيد بزمن ولا بحال فيكون الإرضاع مؤثرًا مطلقًا وأما القائلون بأنه لا يؤثر ولا عبرة به فاستدلوا بأدلة منها قول النبي صلى الله عليه وسلم، "إنما الرضاعة من المجاعة" وسبق معنى الحديث، ومنها الأحاديث الآتية: "لا رضاع إلا ما أنشز العظم"، وكان قبل الفطام ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم والدخول

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 149)

على النساء"، قالوا: أرأيت يا رسول الله الحمو؟ قال: "الحمو الموت"، ولم يقال: الحمو ترضعه المرأة حتى يكون محرمًا لها مع أن الحاجة داعية إلى أن ترضعه ليدخل البيت ويسلم من الشر، وحينئذٍ تثبت دعواهم أنه لا يؤثر رضاع الكبير، لكن يحتاجون إلى الجواب عن أدلة القائلين بأنه مؤثر فأجابوا عن إطلاق الآية بأن هذه ليست أول آية أطلقت ثم قيدت بالسُّنة فقوله تعالى: {وءاتوا حقه يوم حصاده} مقيد بقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقته"، والأمثلة على هذا كثيرة والسُّنة تبين القرآن وتفسره وتقيد مطلقه وتخصص عامه، وليس هذا بغريب فالآية مطلقة ويكون المراد: أرضعنكم، أي: إرضاعًا محرمًا حسب ما تقتضيه السُّنة وأما حديث سالم فأجابوا عنه بأنه خاصٌّ بسالم وهذا مبني على جواز تخصيص الشخص لعينه قالوا: فهو خاص به فلا يلحق به غيره وأجاب بعضهم بأنه منسوخ بالأحاديث الدالة على أنه لا بد أن يكون الرضاع بالحولين أو في زمن المجاعة أو قيل أن يفطم، فقالوا: إن هذا منسوخ بها، وأما الذين قالوا: إنه جائز للحاجة فجمعوا بين الأدلة وقالوا: إن قضية سالم حاجة للضرورة فلهذا أرشدها النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن ترضعه ولم يرشد غيرها إلى ذلك؛ لأنه لا يوجد فيه مثل حاجة هذا الرجل إذ إن هذا كان كالابن لهم تمامًا قد تبناه أبو حذيفة وصار عندهم بمنزلة الولد ويشقُّ عليهم كثيرًا أن يحتجبوا منه، فلهذا أذن فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، وما أكثر الأحكام التي تثبت عند الحاجة التي تشيه الضرورة لقوم وتمنع من قوم آخرين لم يتحقق لهم مثل ذلك، وهذا الأخير اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وبه تجتمع الأدلة ونجيب عن دعوى التخصيص بأنه ليس هناك حكم يخص به أحد لعينه؛ لأن الناس عند الله سواء فلا يمكن أن يخص زيدًا دون عمرو لغير سبب معنوي يقتضي التخصيص. ولو تأملت هذا لوجدته لا يوجد في الشريعة من خصَّ بالحكم لعينه أي: لأنه فلان ابن فلان حتى الرجل الذي ضحى قبل الصلاة وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "شاتك شاة لحم"، قال: إن عندي عناقًا- يعني: ماعزا لها- أربعة أشهر أو نحو ذلك هي أحب إلينا من شاتين فأذن له أن يضحى بها وقال: "إنها لن تجزئ عن أحد بعدك"، والحديث في الصحيحين، وهذا يدل على أن الر جل خص بذلك بعينه، ولكن شيخ الإسلام أبى ذلك وقال هذا الرجل لا يخص بعينه بل يقال من كانت حاله مثل حاله فحكمه حكمه، فلو وجد رجل جاهل ضحى بأضحيته قبل الصلاة ولم يكن عنده ما يضحي إلا مثل هذه العناق قلنا إنها تجزئ عنك ولو كانت لم تبلغ السن أي: لم تكن ثنية، وهذا الذي قاله هو المتعين، حتى خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم لم يخصص بها لأنه محمد بن عبد الله لكنه خص بها لأنه رسول الله، فلو وصف لا يكون لغيره فلهذا خص بما يقتضيه هذا الوصف، وما قاله رحمه الله هو الراجح بمعنى: أنه لا تخصيص لأحد بعينه في حكم من أحكام الشريعة لأن الشريعة معلقة بالحكم والأسرار والمعاني والعلل لا بالأشخاص. وعلى هذا فنقول القول الراجح في هذا ما قاله شيخ الإسلام.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 150)

بقينا في الجواب عن دعوى النسخ دعوى النسخ لا تقبل إلا بشرطين الشرط الأول: عدم إمكان الجمع، والشرط الثاني: العلم بالتاريخ، فإذا أمكن الجمع فلا نسخ؛ لأن النسخ يستلزم إبطال أحد النصين، وإبطال النص ورد النص ليس بالأمر الهيِّن، يعني: كثير من العلماء- عفا الله عنهم- إذا عجزوا عن الجمع بين النصين قالوا: منسوخ، هذا لا يجوز؛ لأن حكمك بأن هذا الحكم منسوخ، يعني: رده وعدم اعتداده من الشرع فليس بالأمر الهين فلا يجوز أن يتساهل في ادعاء النسخ، نقول: النسخ لا يمكن دعوى قبوله إلا بشرطين أولًا: تعذر الجمع، والثاني: العلم بالمتأخر؛ لأن الناسخ هو المتأخر، فإذا أمكن الجمع حرم العدول عنه وإذا تعذر الجمع نظرنا إذا علمنا التاريخ قلنا المتأخر الناسخ، وإذا لم نعلم وجب علينا أن نتوقف، فنأخذ الحكم الذي لا يتعارض فيه النَّصَّان، وندع ما تعارض فيه النصان هذا هو الواجب اتباعه في نصوص الشرع وعلى هذا فتكون دعوى النسخ في حديث سالم مردودة غير مقبولة فيبقى عندنا يصح دعوى التخصيص لكن لا بشخصه لكن بحاله تخصيص بالحال لا بالشخص، فمن كانت حاله مثل حال هذه الرجل فإننا نفتيه بما أفتى به النبى صلى الله عليه وسلم بما أفتى به سهلة.
ومن فوائد الحديث: التكنية عن الشيء بلازمه؛ لقولها: "وقد بلغ ما يبلغ الرجال"، لم تقل: إنه
بلغ أن ينظر للمرأة بشهوة، تكنية طيبة وتفيد المعنى.
ومن فوائد الحديث: أنه ينبغي للمستفتي أن يذكر جميع أوصاف القضية من أجل أن يفتيه المفتي على بصيرة، مثل قولها: "معنا في بيتنا"؛ لأن هذا وصف يقتضي ترتب الحكم عليه، فلا ينبغي للمستفتي أن يأتي بالشيء المجمل، بل يأتي بالشيء البيَّن حتى يكون المفتي على بصيرة، ومن ذلك لو قال لك قائل: هلك هالك عن بنت وأخ وعم شقيق فهنا لا يجب عليك أن تسأل عن البنت لكن يجب أن تسأل عن الأخ إن قال لك لأم فما بقي بعد البنت للعام؟ لأن الأخ من الأم يسقط بالفرع الوارث، وإن قال: أخ لأب أو شقيق يأخذ الباقي ويسقط العام.
وهنا نسأل: هل يجب على المفتي أن يسأل عن الموانع؟ لا، يجب فلا يجب عليه أن يقول: هل البنت موافقة لأبيها في الدين هل يجب عليه أن يقول هل البنت رقيقة وأبوها حر؟ لا يجب لأن الأصل عدم المانع وكذلك لو جاء رجل يقول: إنه طلق زوجته هل يجب أن نقول بأي شرط ثبت أنها زوجته هل أنت تزوجتها بشهود وبولي وبرضا وبتعيين أولا يجب؟ لا يجب؛ لأن الأصل الصحة وثبوته على وجه شرعي، هل يجب أن يقول هل هي حائض أو لا؟ لا يجب؛ لأن هذا سؤال عن مانع اللهم إلا أن يكون المانع خفيًّا على الناس فهنا ربما نقول: نسأل هل هي حائض؟ هل طلقتها في طهر جامعتها فيه؟ لكن الأصل أنه يسأل عن المانع.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 151)

ومن فوائد الحديث: أن الرضاع لا يشترط له عدد لقوله: "أرضعيه" ولم يحدد، فلا يشترط له عدد، ولا يشترط له كيفية، بمعنى: أنه لا يشترط أن يروي فلا كمية ولا كيفية لقوله: "أرضعيه"، ولكن يقال: إن هذا الإطلاق مقيد بالأحاديث الأخرى الدالة على أنه لا بد من عدد، ففي الحديث الذي روته عائشة في أول الباب: "لا تحرم المصة والمصتان" فيكون هذا المطلق محمولا على المقيد.
فإن قال قائل: أفلا يمكن أن يكون مثل هذه الحال يكفي فيها رضاع واحد؟
قلنا: لا؛ لأن السنة يقيد بعضها بعضًا فلا بد من العدد المشترط.
ومن فوائد الحديث: أن من حرمت عليه المرأة فله أن ينظر إليها وأن إباحة النظر وتحريم النكاح متلازمان لقوله: "أرضعيه تحرمي عليه" ولم يقل أرضعيه يحل له النظر إليك، مع أن المشكلة ليس في أنها تحرم عليه لأنه لا يمكن أن يتزوجها وهي مع زوج المشكلة في النظر والخلوة، لكن لما كان تحريم النكاح يلزم منه إباحة النظر والخلوة قال: "أرضعيه تحرمي عليه" وكأن النبي صلى الله عليه وسلم عدل إلى هذا الحكم لأنه موافق للقرآن، قال الله تعالى: {حرمت عليّكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم الاتي أرضعناكم} [النساء: 23]. فعدل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذاك إلى هذا؛ لأنه موافق لكتاب الله عز وجل.
1086 - وعنها رضي الله عنه: "أن أفلح أخا أبي المقعيس جاء يستأذن عليها بعد الحجّاب. قالت: فأبيت أن أذن له، فلمَّا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته بالذي صنعته، فأمرني أن آذن له عليّ.
قوله: "أن أفلح أخا أبي القعيس" نريد إعراب أخا؟ هي أسم إن فهل نقول صفة، تدخل في إشكال لأن الصفة لا بد أن تكون مشتقة قال ابن مالك:
وانعت بمشقٍّ كصعبٍ وذرب … وشبهه كذا وذي والمنتسب
نقول: يكون بدلًا أو عطف بيان، قالت: "جاء يستأذن علي بعد الحجاب" وكان أخا لأبيها من الرضاع، وقولها: "بعد الحجاب"؛ لأن الحجاب في الشريعة الإسلامية له حالان، الحال الأولى: في أول الإسلام أو في أول الهجرة على الأصح كانت النساء لا تحتجب عن الرجال تكشف وجهها ويديها وقدميها وربما يرتفع الثوب إلى الساقين، المهم أنه ليس فيه حجاب ثم بعد ذلك أنزل الله الحجاب وفرضه على النساء، وبهذا نعلم أن كثيرا من الأحاديث التي ظاهرها

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 152)

جواز كشف المرأة عين وجهها وكفيها واختلاطها بالرجال تكون محمولة على ما قبل الحجاب؛ لأن ما قبل الحجاب ست سنوات كلها قبل الحجاب، فالناس لا بد أن يعملوا أعمالًا في هذه المدة الطويلة، ولا بد أن تكون النساء مع الرجال، وأن تكون النساء غير محجبات، ثم بعد ذلك نزل الحجاب، ولكن هنا سؤال هل حجاب أمهات المؤمنين أخص من حجاب عموم النساء؟ الظاهر هذا أن حجابهن أخص، وأنهن يلزمن أن يحتجبن حتى بأشخاصهنَّ، ولهذا كنَّ إذا حججن يكنَّ في الهوادج، يعني: شيء مثل البيت يعمل من الخشب ويكسى بالثياب حتى لا ترى المرأة، وسيأتي مزيد بحث لهذه المسالة.
وقولها "يستأذن، أي: يطلب الإذن بالدخول بعد الحجاب، أي: بعد أن فرض الله الحجاب
على أمهات المؤمنين في قوله تعالى: {وإذا سألتموهن متاعا فسئلوهن من وراء حجاب} [الأحزاب: 53].
قالت: "فأبيت أن آذن له"، أبت يحتمل أن إباءها هذا لجهلها بالحال أو لجهلها بالحكم، لجهلها بالحال، يعني: لم تعلم أن أفلح أخا لأبيها أو لجهلها بالحكم لم تعلم أن الرضاع يحرم ما تحرمه الولادة، وأيا كان الاحتمالان فإنها معذورة بمنعه؛ لأن الأصل عدم الحل حتى يوجد الدليل على الحل، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته بالذي صنعته، يعني: قالت إنه استأذن عليَّ وإني أبيت عليه، "وأمرني أن آذن له"، الأمر هنا ليس للاستحباب ولا للوجوب، ولكنه للإباحة لأن إخبارها إياه بما صنعت كأنها تستأذنه والأمر بعد الاستئذان للإباحة وليس للوجوب ولا للاستحباب كما لو قلت لشخص: جئت إلى بيته أأدخل؟ قال: نعم، أو قال: ادخل، فهنا ليس أمرًا على سبيل الإلزام ولا على سبيل الاختيار ولكنه أمر إباحة فأمرني أن آذن له، يعني: في الدخول عليها، وقال: "إنه عمك"، هذا تعليل للحكم، الحكم الإذن لها بالإذن له والتعليل "إنه عمك من الرضاع".
يستفاد من هذا الحديث عدة فوائد: أولًا. أنه لا دخول على بيت أحد إلا باستئذان لأن هذا هو عهد الصحابة لقولها جاء يستأذن، والاستئذان للدخول واجب لقول الله تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتَّى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خبرٌ لكم لعلكم تذكرون} [النور: 27]. وقوله: {حتى تستأنسوا} أخص من قوله: حتى تستأذنوا، من وجه وأعم من وجه آخر فإن قوله: "حتى تستأنسوا} أي: يحصل لكم الأنس وعدم الوحشة، وهذا يقتضي أنك إذا أتيت إلى بيت قد دعاك صاحبه فوجدته مفتوحًا فادخل لأن دعوته إياك في هذا الوقت وفتح الباب يدل على الإذن، لكن دلالة حالية يستفاد من قوله: {حتى تستأنسوا} وفها قراءة {حتى تستأذنوا} فيكون ذكر الاستئذان أخص من الاستئناس؛ لأن الاستئناس قد يكون باستئذان وبغيره.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 153)

ومن فوائد الحديث: حزم عائشة رضي الله عنها وقوتها وعدم مبالاتها بما ترى أنه حق؛ لأنها أبت أن تخله ولم تستحي منه، والله لا يستحي من الحق.
ومن فوائد هذا الحديث: حسن خلق الرسول صلى الله عليه وسلم مع أهله وتحثه إليهم وإخبارهم بما صنعوا بعده على سبيل التبسط والأنس. وهكذا ينبغي للإنسان مع أهله أن يكون خيَّرًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"، لا ينبغي للإنسان أن يكون عند أهله كالخشبة لا يتكلَّم ولا يكلَّم، وإنما ينبغي أن يستأنس معهم حتى لو فرض أنهم لم يتكلموا هيبة له أو لسبب من الأسباب فليفتحهم بالكلام من أجل إدخال السرور عليهم والأنس.
ومن فوائد الحديث: حرص عائشة رضي الله عنها على الفقه في الدين؛ لأن الذي يظهر أنها أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بما صنعت من أجل أن تستلهمه الصواب في الحكم.
ومن فوائد الحديث/ حسن تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث قرن الحكم بالحكمة، فأمرها أن تأذن له وقال: "إنه عمك".
ومن فوائد الحديث: أن الرضاع تثبت به محرمية كمحرمية النسب، ولكن لا شك أن محرمية النسب أقوى؛ وذلك لأن محرمية النسب فيها التحريم وفيها الشفقة والحنان والعطف والغيرة، وهذا لا يوجد في الرضاع فإن كل أحد يعرف الفرق بين الأخ من الرضاع والأخ من النسب والأب من الرضاع والأب من النسب، وبناء على ذلك أو يتفرع على هذا النوع من الفائدة أننا لو لم نثق بالمحرم من الرضاع فللمرأة أن تمتنع منه؛ لأنه قد يوجد بعض الناس الذين بينهم وبين المرأة محرمية بالرضاع قد يوجد منه فتنة لا سيما إذا كان عنده إيمان ضعيف وفي المرأة داع قوي للفتنة كالجمال والتجمل فإن ذلك يخشى منه الشر فلو امتنعت فإنه لا حرج في هذه الحال.
عدد الرضعات التي يثبت بها التحريم:
1087 - وعنها رضي الله عنها قالت "كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعاتٍ معلوماتٍ يحرِّمن، ثمَّ نسخن بخمسٍ معلوماتٍ، فتوفِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يقرأ من القرآن". رواه مسلمٌ.
قولها: "كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات"، "أنزل" من المنزل؟ الله، ولا مانع أن نبني الإنزال للمجهول وذلك للعلم بالفاعل، وقد قال الله تعالى في التاب العزيز: {شهر رمضان الَّذي أنزل فيه القرءان} (البقرة: 85). وقال: {إنَّا أنزلنه في ليلة القدر} (القدر: 1). فالذي أنزل

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 154)

القرآن هو الله عز وجل {كتبٌ أنزلنه إليك مبركٌ} (ص: 29). والذي نزل به "جبريل" أفضل الملائكة وأقواهم وأشدهم أمانة وكلهم أمناء وأقوياء، لكن الخلق يتفاوتون نزل به جبريل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: "عشر رضعات معلومات يحرمن هل حسَّا أو حكما، بمعنى: أنه لابد أن نعلم أن العشر حصلت أو معلومات بالشرع؟ الاثنان بالشرع وبالحس، الشرع معلوم بما جاءت به السنة، ثم نسخن بخمس معلومات يعني: رفع حكمهن، بل ولفظهن أيضًا؛ لأننا لا نجد في القرآن شيئا في ذلك، فنسخ اللفظ ونسخ الحكم، "بخمس معلومات" يعني: يحرمن، "فتوفي رسول الله. إلخ".
"توفي" أي: قبض، والذي توفاه الله عز وجل وحذف الفاعل للعلم به، ويقال: توفي ولا يقال توفى كما قال تعالى: {الله يتوفَّى الأنفس حين موتها} (الزمر: 42) {قل يتوفَّكم مَّلك الموت} (السجدة: 11). {حتَّى إذا جاء أحدكم الموت توفَّته رسلنا} (الأنعام: 61). فالإنسان متوفَّى وأما قول بعض الناس: توفى فلان، فهو ليس بصحيح وإن كان له وجه بعيد على أنه توفى بمعنى: استوفى أجله ورزقه، كما قال صلى الله عليه وسلم "لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها" لكن هذا بعيد.
قالت: توفي رسول الله وهي - أي: الخمس - فيما يقرأ من القرآن"، أي: أن الناس يقرءونها بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، هذا الحديث كما علمتهم خبر آحاد انفرد به مسلم عن البخاري، وفيه نوع من الغرابة أو النكارة في متنه، ولهذا طعن فيه كثير من المتأخرين وقالوا: هذا الحديث لا يصح، كيف ذلك؟ قالوا: كيف يثبت أنها من القرآن بعد وفاة الرسول ثم تنسخ ولا نسخ بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم؟ ! وكون مدلول الحديث هذا يطعن في صحته علة معللة؛ لأنه كيف يموت الرسول صلى الله عليه وسلم وهي فيما يقرأ من القرآن وقد قال الله تعالى: {إنَّا نحن نزَّلنا الذِّكر وإنَّا له لحفظون} (الحجر: 9). والآن ابحث في القرآن من أوله إلى آخره فلا تجد شيئا، إذن فالحديث منكر؛ لأنه مخالف لما يعلم بالضرورة من الدين، القرآن محفوظ وهذا الحديث مدلوله أن هذا الحكم باق وهي قراءتها في الكتاب العزيز حتى توفي الرسول صلى الله عليه وسلم ولا شك أن هذا علةٌ معلَّلةٌ مؤثرة، ولكن جمهور العلماء أجابوا عنها فقالوا: إن معنى قولها: "توفي وهي فيما يقرأ" بمعنى: الجملة حال إما أن النسخ كان متأخرًا ولم يعلم به كثير من الناس فصاروا يقرءون القرآن على أنها محكمة ثابتة فيه ولم يعلموا بالنسخ ثم بعد ذلك علم الناس، وعند جمع المصحف في عهد أبي بكر ثم في عهد عثمان أزيلت؛ لأنها منسوخة لفظا. فإن قال قائل نسخ اللفظ مشكل؛ لأن الله يقول: {إنَّا نحن نزَّلنا الذِّكر وإنَّا له لحفظون} فكيف ينسخ اللفظ؟ والجواب: أنه ينسخ اللفظ لأن الله قال: {وإنَّا له لحفظون} فحافظه هو الذي نسخه، وقد ثبت في الصحيحين من حديث عمر رضي الله عنه أنه قال معلنا على المنبر: كان فيما أنزل الله من القرآن آية الرجم فقرآناها ووعيناها

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 155)

وحفظناها ورجم النبي صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده وهذا متفق عليه ولا إشكال فيه، فالذي قال: {إنَّا نحن نزَّلنا الذِّكر وإنَّا له لحفظون} هو الذي ينسخ ما يشاء {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} (الرعد: 39). وحينئذٍ لا إشكال في نسخ اللفظ لن الخبر الذي معنا فيه أنها قالت: "توفي وهي فيما يقرأ من القرآن".
وأما نسخ اللفظ فمعهود، والجواب عند الجمهور كما قلنا هو: ان النسخ كان متأخرًا ولم يعلم به كثير من الناس، فكانوا يتلون الآية على أنها محكمة باقية ثم تبيَّن بعد ذلك أنها منسوخة.
في هذا الحديث فوائد منها: أولاً: إثبات نزول القرآن والنزول لا يون إلا من اعلى والقرآن نزل من عند الله فيدل ذلك على علو الله سبحانه وتعالى علو مكان ومكانة، ولهذا نقول: أن أقسام علو الله اثنان علو ذات وعلو صفة، أما علو الصفة فقد اتفق المسلمون الذين يستقبلون قبلتنا على ثبوته، وأما علو المكان فقد خالف فيه أهل البدع من الحلولية والمعطلة، فمنهم من قال: إن الله سبحانه وتعالى بذاته في كل مكان وليس بعال على الخلق، ومنهم من قال: إن الله لا يوصف بالعلو، بل قالوا: يجب أن تعتقد أنه - سبحانه - لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا متصل ولا منفصل، ولا مباين ولا مداخل، فهؤلاء معطلون والآخرون ممثلون؛ لأنهم جعلوا الله مثل الخلق في كل مكان، أما أهل السنة والجماعة فيقولون: "إن الله فوق عرشه عال على كل شيء بائن من خلقه" ويقولون: إن دليلنا على ذلك الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة، ويقولون: إنه حتى العجائز إذا دعون الله يرفعن أيديهن إلى السماء ولا نزاع في ذلك ولا يخالف في هذا إلا مهوِّس غير عاقل، أما علوُّ المكانة وهو علوُّ الصفة فهذا متفق عليه.
ومن فوائد بنفسها حتى نقول إنه كقوله تعالى: {وأنزلنا من السَّماء ماء} (المؤمنون: 18). او كقوله تعالى: {وأنزل لم من الأنعم ثمنية أزوج} (الزمر: 6). أو كقوله تعالى: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديدٌ} (الحديد: 25). لأن هذه الأشياء أعيان قائمة بنفسها مخلوقة، أما القرآن فإنه كلام صفة للمتكلم به وعلى هذا فإذا قيل نزل من عند الله لزم أن يكون كلامه وأنه صفة من صفاته غير مخلوق.
من فوائد الحديث: إثبات النسخ، والعلماء مجمعون على ثبوته من حيث الحقيقة والمعنى، لكنهم شذ منهم من قال: إنه لا نسخ في القرآن كأبي مسلم الأصبهاني فإنه قد قال: ليس في القرآن نسخ، وما جاء نسخا في القرآن فهو تخصيص ولا يصلح أن نسميه نسخًا؛ لأن النسخ إبطال لأي الحكمين؟ الأول والله عز وجل يقول: {لَّا يأتيه البطل من بين يديه ولا من خلفه} (فصّلت: 42) فلا نسخ في القرآن وهذا الذي ادعيتم أنه نسخ مثل قوله: {الئن خفَّف الله عنكم … } (الأنفال: 66). الآية.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 156)