ومن فوائد الحديث: أنه يحرم على المحادة أن تلبس ثياب زينة، لقوله: "ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا، ويلحق بثياب الزينة ما يتزين به من الحلي فيحرم عليها لباس الحلي في يديها أو رجليها أو أذنيها أو أنفها أو رأسها أو صدرها أو رقبتها أو في أي مكان يحرم عليها أن تتحلى، فإن قال قائل: إذا مات وعليها حلي فماذا تصنع؟ يجب أن تخلعه وجوبًا ولا يحل لها إبقاؤه، فإذا كان لا يخرج إلا بقطعه نقول يقطع الحلي؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ومن فوائد الحديث: أن المرأة لا تكتحل حتى وإن أوجعتها عينها. قال ابن حزم: لا تكتحل ولو عميت. فإن قال قائل: ما الجمع بين هذا وبين حديث أم سلمة حيث أباح لها الصير؟ نقول: الكحل يعطي العين جمالًا بالسواد والصبر لا يعطيها؛ إذن لا يجوز أن تكتحل بما يبدو لونه سواء كان بالكحل المعروف أو بالكحل ألحديث الذي يسمَّى القلم أو غير ذلك، ومثل الكحل تزيين الوجه بالمكياج أو بالتحمير، ومثل ذلك أيضًا تجميل العين بعيون القطط أو غيرها؛ لأن النساء بدأن الآن يتجملن بهذا، بعض النساء تختار أن تكون عينها خضراء، وبعضها تختار أن تكون عينها حمراء وما أشبه ذلك، يمكن أن يهرب منها زوجها أو أي واحد من اقاربها فيما أظن، والعلم عند الله، إذن يقاس على الكحل التزيين، كل ما فيه تزيين من تحمير الوجه أو الشفتين أو العينين أو غير ذلك، قال: "ولا تمس طيبًا .... إلخ".
ومن فوائد الحديث: تحريم التطيب على المرأة المحادة بأي نوع من الطيب، لعموم قوله: "طيبًا" فهو نكرة في سياق النهي فيفيد العموم، هناك شيء يشكل علينا هل هو من الطيب كبعض الصابون فهل يلحق بالطيب؟ إذا كان له رائحة طيب فإنه يلحق، أما إذا كان مجرد نكهة طيبة فهذه لا تضر؛ لأن هذه تشبه النعناع والتفاح وغيرها من ذوات الرائحة الطيبة.
ومن فوائد الحديث: جواز استعمال النبذة وهي الشيء القليل من القسط والأظفار للحاجة لقوله: "إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار"، وقد عرفتم أن القسط والأظفار نوع من الطيب، قيل: إنه البخور.
ومن فوائد الحديث: تحريم الخضاب على المرأة المحادة؛ لقوله: "ولا تختضب"، وتحريم الامتشاط بالطيب أو الحناء أما الطيب فلأنه استعمال طيب وأما الحناء فلأنها خضاب.
ومن فوائد الحديث: جواز استعمال الصبر للحاجة، لكن في الليل لا في النهار والفرق بينهما أن الليل محل اختفاء لا ينظر إليه الناس بخلاف النهار.
ومن فوائد الحديث: جواز امتشاط المرأة المحادة بالسدر؛ لحديث أم سلمة، ومثل ذلك
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 117)
هذه الأدهان الجديدة تسمَّى الشامبو ما أعرفها أنا، هذه الأدهان التي ليس فيها طيب مثل الامتشاط بالسدر.
ومن فوائد الحديث الثالث: أنه لا يجوز كحل عين المحادة ولو كانت موجعة؛ وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم منع من ذلك.
فإن قال قائل: هذا على خلاف ما نعهد في الشريعة.
قلنا: لا ليس على خلاف ما تعهد الشريعة، بل هو على وفاق ما تعهد في الشريعة؛ لأن الشريعة تحرم التداوي بالمحرم ولا ضرورة إليه في الواقع لوجهين: الوجه الأول: أننا لا نتيقن زوال الضرورة به إذ قد يتداوى الإنسان ولا يبرأ، والثاني: أن الضرورة قد تزول بدونه قد يبرأ الإنسان من الله بدون أي سبب وقد يبرأ بسبب آخر مباح وعلى هذا فيكون ظاهر الحديث موافقًا لقاعدة الشريعة لا مخالفًا لها.
فإن قال قائل: أليس يجوز للمضطر أن يأكل الخنزير؟
قلنا: بلى، لكنه إذا أكل لحم الخنزير اندفعت ضرورته يبقى حيًّا ولهذا أباح الله لمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم أن يأكل لحم الخنزير.
ومن فوائد حديث أم سلمة: جواز الاكتحال بالصبر عند الحاجة ويزال بالنهار لقوله: "إنه يشب الوجه .... إلخ".
ومن فوائده أيضًا: أن من عادة النساء الامتشاط بالطيب لقوله: "لا تمتشطي بالطيب" لأنه لا ينهى عن شيء لا يكون معروفًا معهودًا؛ ومن ثمَّ استدللنا بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تنتقب المراة"، يعني: إذا أحرمت على أن النساء كان من عادتهن لباس القفازين والنقاب؛ لأنه قال: "لا تنتقب ولا تبس القفازين" هنا أيضًا مثله.
ومن فوائده أيضًا: أن من عادة النساء الامتشاط بالحناء؛ لأنه يزيل بياض الشيب العجوز ويحمر سواد الشعر بالنسبة للشابة فهن يستعملهن لأجل لونه.
ومن فوائد الحديث: تحريم الخضاب على المرأة المحادة سواء باليد أو بالرِّجل، لقوله: "فإنه خضاب" فعلَّل التحريم بكونه خضابًا فيستفاد منه تحريم الخضاب؛ وعلى قياس تحمير الشفاه ومكيجة الخدين.
ومن فوائد الحديث: جواز الامتشاط بالسدر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم حين سألته بأي شيء تمتشط؟ قال: "بالسدر".
ومن فوائده: جواز غسل المحادة رأسها؛ لأنه إذا جاز الامتشاط فجواز غسله من باب أولى.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 118)
ويؤخذ منه أيضًا: جواز اغتسالها للتبرد والنظافة قياسًا على جواز السدر؛ لأن السدر فيه نوع من الترفه والتجمل لكنه، ليس كالامتشاط بالطيب والحناء.
ومن فوائد حديث أم سلمة الثاني: تحريم التداوي بالمحرم لقوله: "لا" حين استأذنته أن تكتحل مع أنها موجعة وقد صرح بذلك أهل العلم، وقالوا: إن التداوي بالمحرم حرام.
فإن قال قائل: إذا اضطر الإنسان إلى الدواء فلماذا لا تجيزونه لقوله تعالى: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119]؟
فالجواب: أن المحرم يجوز دفع الضرورة به لأنه تندفع به فيستفيد منه أما الدواء المحرم فلا فائدة منه وذلك لأن الله لو علم فيه فائدة ما حرمه على العباد ولا أباحة لهم، ثانيًا أنه لا ضرورة إليه في الواقع؛ لأن الشفاء قد يحصل بغيره بدواء آخر مباح، وقد يحصل بفضل الله ومنته عز وجل وكم من أناس صار عندهم من قوة التوكل ما جعلهم يشفون به، فتبين أنه لا يصح لوجهين:
الأول: أن الضرورة لا تندفع به.
والوجه الثاني: أنها قد تندفع بغيره بخلاف أكل الميتة للمضطر فإن الضرورة لا تندفع إلا به لا يوجد غيره وتندفع به إذا أكل سليم من الموت، ومن ثم أجاز العلماء- رحمهم الله لمن غصَّى بلقمة أن يشرب عليها خمرًا يدفع اللقمة به؛ لأنه هنا استفاد.
حكم خروج المعتدة المطلقة:
1070 - وعن جابر رضي الله عنه قال: "طلِّقت خالتي، فأرادت أن تجدَّ نخلها، فزجرها رجلٌ أن تخرج، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: بل جذِّي نخلك، فإنَّك عسى أن تصدَّقي، أو تفعلي معروفًا". رواه مسلم.
هذا بالنسبة لخروج المعتدة، المطلقة قال الله تعالى فيها: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1].
فنهى الله- سبحانه وتعالى أن نخرجهن ونهاهن أن يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، قال العلماء: الفاحشة المبينة مثل بذاءة اللسان وما أشبه ذلك، وعلى هذا فنقول: المطلقة لا تخرج من بيتها، ولكنها ليست كالمحادة لا تخرج أبدًا بل هي تخرج وترجع إلى بيتها، لأنها إذا
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 119)
كانت رجعية في حكم الزوجات يدخلان ويخرجن، لكنهن في بيوت أزواجهن فكذلك المعتدة من طلاق رجعي تبقى في بيت زوجها، لكنها تخرج كما تخرج الزوجة وترجع كما ترجع الزوجة وتتزين وتتجمل وتتطيب حكمها حكم الزوجة، لقوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} [البقرة: 228]. إذن نقول المطلقة تخرج وتدخل ولا حرج عليها في ذلك لكن تبقى سكناها في بيت زوجها وليس عليها إحداد، يعني: لا يلزمها أن تتجنب الطيب أو أن تتجنب الزينة أو الحلي، بل ربما تؤمر بهذا لعل زوجها يرجع إليها ودليله هذا الحديث أنها أرادت أن تخرج فزجرها رجل أن تخرج لعله ظنًّا منه أن قوله تعالى: {لا تخرجوهن} {ولا يخرجن} يعني: أنها لا تخرج مطلقًا ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بلى يعني: تخرج وتجد نخلها وبيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم المصلحة من ذلك وهي أن تتصدق على الفقراء أو تفعل معروفًا بالنسبة للأغنياء.
يستفاد من هذا الحديث فوائد: أولًا: أنه من المعروف عن الصحابة- رضي الله عنهم أن المرأة المطلقة لا تخرج من بيتها لأن الرجل زجرها أن تخرج.
ومن فوائده: أنه قد يخفى على بعض الصحابة ما يخفى من أحكام الله فإن هذا الرجل خفي عليه خروج هذه المرأة لجذ نخلها ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم بيَّن أن ذلك لا بأس به.
ومن فوائد الحديث: جواز مباشرة المرأة لجذ نخلها إن كان المراد بقوله: "جذي نخلك" يعني: أن تباشر ذلك بنفسها، وإن كان المراد: أن تحضر عند من يجذه- وهو محتمل في الحديث- فهو دليل على أن المرأة لها أن تخرج لتنظر وتراقب من يتولى الأعمال عنها.
ومن فوائد الحديث: الإشارة إلى أنه ينبغي عند جذ النخل بأن يفعل الإنسان معروفًا أو يتصدق، لقوله: "أن تصدقي أو تفعلي معروفًا".
ومن فوائد الحديث: الفرق بين الصدقة وفعل المعروف، إن الصدقة تكون على الفقير المحتاج ولا يجوز أن تكون على الغني، لكنها على الغني تكون هدية من باب المعروف.
ومن فوائد الحديث: أن الصدقة ليست بواجبة لقوله: "فإنك عسى أن تصدقي" وهو كذلك لكن الزكاة واجبة ولا بد منها.
حكم خروج المعتدة بعد وفاة زوجها من بيتها:
1071 - وعن فريعة بنت مالك رضي الله عنه: "أن زوجها خرج في طلب أعبدٍ له فقتلوه. قالت: فسألت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي؛ فإنَّ زوجي لم يترك لي مسكنًا يملكه ولا نفقةً، فقال:
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 120)
نعم. فلمَّا كنت في الحجرة ناداني، فقال: امكثي في بيتك حتَّى يبلغ الكتاب أجله. قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهرٍ وعشرًا، قالت: فقضى به بعد ذلك عثمان". أخرجه أحمد، والأربعة، وصححه التِّرمذيُّ، والذُّهليُّ، وابن حبَّان، والحاكم وغيرهم.
فريعة بنت مالك إحدى الصحابيات تقول: "إن زوجها خرج في طلب أعبد له لعلهم أبقوا منه أو ضاعوا" والظاهر أنهم أبقوا منه هربوا منه، وأنها جاءت تسأل النبي صلى الله عليه وسلم هل تنتقل إلى أهلها بدلًا عن البيت الذي كانت ساكنة فيه حين موت زوجها، لأنه لم يترك بيتًا يملكه ولا نفقة، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرخص لها بل أمرها أن تبقى في البيت حتى يبلغ الكتاب أجله يعني: حتين يبلغ المكتوب؛ أي: المفروض وهي العدة أجلها أي: منتهى أمدها، قالت: "فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا … إلخ"، قولها: "أربعة أشهر وعشرًا" هذا هو عدة المتوفى عنها زوجها إذا لم تكن حاملًا، أما إذا كانت حاملًا فعدتها بوضع الحمل، طالت المدة أو قصرت، قالت "فقضى به بعد ذلك عثمان" قضى بماذا؟ قضى بأن تبقى المتوفى عنها زوجها في بيت الزوج حتى يبلغ الكتاب أجله.
ففي هذا الحديث فوائد منها: أنه ينبغي للإنسان أن يتوقى الخطر وألا يخاطر بنفسه؛ وذلك لأن هذا الرجل لما خرج في طلب الأعبد وهو وحده وهم جمع فإنه يعتبر مخاطرًا بنفسه؛ لأن الظاهر أنهم خرجوا مغاضبين له وأنهم خرجوا منه، ومثل هذا يخشى على نفس الإنسان منه، فلا ينبغي للإنسان أن يخاطر بنفسه في مواضيع الهلاك.
ومن فوائد الحديث: أنه لا يجوز للمرأة أن تخرج عن البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه بل تبقى إلى أن تنتهى العدة، ولكن هذا مشروط بما إذا لم تخف على نفسها، فإن خافت على نفسها إما من أحد يعتدي أو خافت على عقلها لكونها خوافة فلا حرج بأن تنتقل لأن القاعدة الشرعية أن الواجبات تسقط بالعجز عنها لقول الله تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها}، وقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم}.
ومن فوائد الحديث: أنه لا نفقة للمتوفى عنها زوجها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سكت عن النفقة ولم يتعرض لها، وهو كذلك فالمتوفى عنها زوجها ليس لها نفقة، وإنما نفقتها على نفسها، فإن كان عندها مال قبل موت زوجها أنفقت منه وإن لم يكن عندها مال أنفقت من حصتها من مال زوجها إن كان قد خلف مالا وإلا وجب الإنفاق عليها على من تجب عليه نفقتها من الأقارب.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 121)
ومن فوائد الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم يحكم بالاجتهاد وليس كل ما يحكم به يكون وحيًا؛ بدليل أنه أذن لها في الأول أن تخرج من البيت ثم بعد ذلك ناداها وقال "امكثي في بيتك" وحكم النبي صلى الله عليه وسلم ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: أن يكون باجتهاد منه فحينئذٍ يكون من وحي الله لكن ليس الوحى المباشر بل هو من وحيه باعتبار أن الله أقره وإقرار الله له رضًا به.
والقسم الثاني: أن يكون بوحي خاص يوحى إليه به إما أن ينزل القرآن بذلك، وإما أن يوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحيًا عن طريق جبريل به دون أن يكون قرآنا فمن الأول ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عنه كثيرًا: يسألونك عن كذا، يسألونك عن كذا، فيأتي القرآن مجيبًا له، ومن الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الشهادة تكفر كل شيء ثم قال إلا الدَّين أخبرني بذلك جبريل آنفا، فعلى هذا تكون الأحكام الصادرة من الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما حكم به فأقره الله.
والقسم الثاني: ما توقف فيه حتى يأتيه القرآن.
والقسم الثالث: ما تقدم له حكم به ثم يأتيه الوحي أحيانًا عن طريق جبريل لتقييده أو استثنائه منه أو ما أشبه ذلك ومن هذا- أي: مما ينبهه الله عليه- قوله تعالى: {عفا الله عنك لم استثنائه أذنت لهم … } فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أذن للمتخلفين عن الغزو دون أن يستثبت في أمرهم ثم قال الله له: {عفا الله عنك … }.
ومن فوائد الحديث: قبول قول المرأة في الأحكام الشرعية؛ لأن فريعة حدَّثت به فقضى به عثمان رضي الله عنه وهو أحد الخلفاء الراشدين فدل هذا على قبول قول المرأة في الأحكام الدينية، كالأحاديث والفتيا أما الأموال فقد ذكر الله عز وجل أنه إن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء.
ومن فوائد الحديث: أنه يجب على المرأة أن تبقى في بيت الزوج الذي يسكنه ولو كان بالأجرة، لقولها: "لم يترك لي مسكنًا يملكه" فدل هذا على أن المرأة تبقى في بيت الزوج الذي كان يسكنه ولو بالأجرة، ولكن لو فرض أن المدة تمت وأن صاحب البيت طلب خروجها فالحق له وإذا أخرجها في هذه الحال فإنها تسكن حيث شاءت عند أهلها أو عند غيرهم.
1072 - وعن فاطمة بنت قيس صلى الله عليه وسلم قالت: "يا رسول الله، إنَّ زوجي طلَّقني ثلاثًا، وأخاف أن يقتحم عليَّ، فأمرها، فتحوَّلت". رواه مسلمٌ.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 122)
قولها: "إن زوجي طلقني ثلاثًا" يعني: آخر ثلاث تطليقات، وليس المعنى: أنه قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق كما جاء ذلك مصرحًا به في صحيح مسلم وقولها: "أخاف أن يقتحم عليَّ" أي: أن يقتحم أحد علي بيتي، يعني: يتسلق الجدران ويعتدي عليها، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم فتحولت.
هذا الحديث فيه: أن فاطمة كان طلاقها طلاقًا بائنًا، والمرأة المطلقة طلاقًا بائنًا ليست في حكم الزوجات، وليس لها نفقة ولا سكنى ما لم تكن حاملًا فان لها النفقة والسكنى على زوجها وهذه ليست حاملًا فليس لها نفقة وليس لها سكنى، ولكن هل يلزمها أن تسكن في بيت الزوج؟ في هذا خلاف بين أهل العلم منهم من قال: إنه يلزمها أن تسكن واستدل بهذا الحديث أنها استأذنت وبينت السبب واستدل أيضًا بأنها في عدة من فراق بينونة فأشبهت المتوفى عنها زوجها فيلزمها الإحداد ولأنها ربما يطمع أحد في خطبتها لأنها بائن وتجملها يوجب إغراء الناس بها وكذلك خروجها من البيت فلزمها أن تحد ولكن المشهور من المذهب أنها ليست كالمتوفى عنها زوجها وأنه لا يلزمها الإحداد ولا لزوم المسكن، ولكن الأفضل أن تبقى في المسكن حفاظًا على حق زوجها وصوتًا لمائه إن كانت حاملًا وما أشبه ذلك من العلل التي عللوا بها ولكن ليس ذلك على سبيل الوجوب وهذا هو الصحيح، فإذا كانت حاملًا فلها النفقة والسكن، لقوله تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6]. وتكون النفقة على زوجها والد الجنين أما إذا كانت متوفى عنها زوجها وهي حامل فإن النفقة تكون في مال الجنين الذي يرثه من أبيه وليس على أبيه لأن أباه قد مات وانتقل المال عنه فهنا يفرق بين نفقة الحمل إذا كانت بائنًا من وفاة وإذا كانت بائنًا من حياة، إذا كانت بائنًا من حياة النفقة على أب الحمل وإذا كانت بائنًا من وفاة فالنفقة في نصيب الحمل من الميراث.
من فوائد الحديث: أن الأفضل في المطلقة ثلاثًا أن تبقى في بيت زوجها لأن كونها تستأذن من الرسول صلى الله عليه وسلم يدل على أن هذا هو المتقرر عندهم.
ومن فوائده: أن الشر يوجد في كل زمن حتى في زمن الصحابة لأن قولها: "أخاف أن يقتحم
عليَّ" ليس مجرد وهم إلا أن الشرَّ في زمن الصحابة أقل منه في غيره؛ لأنهم خير القرون وأفضلها.
ومن فوائد الحديث: أنه ينبغي للإنسان أن يتجنب أسباب الشر لقولها: "فأمرها فتحولت"، وهكذا ينبغي للإنسان أن يتقي الشر قبل أن يقع؛ لأن رفع الشيء بعد وقوعه أصعب من توقيه قبل وقوعه.
ومن فوائده: أنه إذا تحولت المعتدة لعذر فإنه لا يلزم أن تتحول إلى مكان قريب من مكانها
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 123)
الأول بل لها أن تتحول إلى مكان بعيد؛ لقولها: "فتحولت" وهذا مطلق، وهو كذلك فإذا جاز للمرأة المتوفى عنها زوجها أن تخرج من بيتها لعذر شرعي فلها أن تتحول إلى أي بيت شاءت، ولا يلزم أن يكون قريبًا من الأول؛ وذلك لأنه لما سقط لزوم المسكن فبقية المساكن سواء.
1073 - وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: "لا تلبسوا علينا سنَّة نبيِّنا، عدَّة أمِّ الولد إذا توفِّي عنها سيِّدها أربعة أشهرٍ وعشرًا". رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وصحَّحه الحاكم، وأعلَّه الدَّارقطنيُّ بالانقطاع.
• هذا الحديث فيه علتان:
العلة الأولى: الانقطاع وهو عدم اتصال السند، ومعلوم أن الحديث لا يكون مقبولًا إلا إذا اتصل سنده، فانقطاع السند علة موجبة لرد الحديث.
الثانية: أن يقال ما هي السنة التي ذكرها؟ لم يبينها، والقرآن يشهد على خلاف ما روي؛ لأن التي يلزمها العدة إذا توفي عنها هي المرأة قال الله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234].
أما الأمة فإن الواجب استبراؤها فقط بحيضة، فإذا استبرئت بحيضة وعلم أن رحمها خال من الولد جاز أن تتزوج ولم يلزمها أن تعتد أربعة أشهر وعشرًا، فهذا الحديث لا يعول عليه لما ذكرنا، إذن ما الواجب؟ الواجب الاستبراء بحيضة، وتحل بعد ذلك للأزواج أو لمالكها.
* * *
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 124)
1074 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "إنما الأقراء؛ الأطهار". أخرجه مالكٌ في قصَّةٍ بسندٍ صحيح.
تريد بذلك قول الله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأرنفسهن ثلاثة قروء}.
والقروء: جمع قرء، وقد اختلف فيه العلماء، فقال بعضهم: إنه الحيض، وعلى هذا يكون معنى قوله: {ثلاثة قروء} أي: ثلاث حيض.
وقال بعضهم: إنه الطهر وعلى هذا فيكون قوله: {ثلاثة قروء} أي: ثلاثة أطهار، ولكن الصحيح أن المراد بالقروء: الحيض، لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمستحاضة "اتركي الصلاة قدر ما تحبسك أقراؤك"، وهذا صريح في أن المراد به الحيض.
وقد أطال ابن القيم رحمه الله في "زاد المعاد" الكلام على هذه المسألة، وتكلم بما تتعين مراجعته، لأنه مفيد وعلى هذا فإذا طلَّق الإنسان في أثناء الحيضة وقلنا بوقوع الطلاق فإن بقية الحيضة التي طلَّقها لا يعتد بها لأن الله يقول: {ثلاثة قروء} وهنا لو اعتدت بها لكانت قرأين ونصفًا أو قرأين ونصف الثالثة مع نصف التي وقع فيها الطلاق ومعلوم أن الحيض لا يتبعض أما إذا قلنا: بأنه هي الأطهار فإنها إذا شرعت في الحيضة الرابعة انتهت من العدة؛ لأن الأطهار ثلاثة بين كل حيضتين قرء، فإذا طلقها في أثناء الحيضة وقلنا بوقوع الطلاق فإننا نحسب الطهر الذي بعدها والطهر الذي بعد الثانية، والطهر الذي بعد الثالثة فإذا شرعت في الرابعة انتهت العدة، ولكن القول الصواب هو أن المراد بالإقراء: الحيض.
طلاق الأمة وعدتها:
1075 - وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: "طلاق الأمة تطليقتان، وعدَّتها حيضتان" رواه الدارقطنُّي وأخرجه مرفوعًا وضعَّفه، وأخرجه أبو داود، والتِّرمذيُّ، وابن ماجة: من حديث عائشة، وصحَّحه الحاكم، وخالفوه، فاتَّفقوا على ضعفه".
الحديث- كما ترون- موقوفًا على ابن عمر رضي الله عنه "طلاق الأمة تطليقتان"، يعنى: أنها ليست ثلاثًا كالحرة فالحرة تطلق ثلاثًا وتبين بعد الثالثة والأمة تطلق مرتين وتبين بعد الثانية هذا معنى قوله: "طلاق الأمة تطليقتان" وعلى هذا فإذا طلقها زوجها مرتين تحرم عليه حتى تنكح زوجًا غيره، وعدتها حيضتان على النصف من الحرة، والحرة ثلاث حيض ولم يقل العلماء بحيضة ونصف؛ لأن الحيضة لا تتبعض فلذلك جبروا الكسر وقالوا: عدتها حيضتان.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 125)
في هذا الأثر عن ابن عمر ما يدل على أن المعتبر في الطلاق الزوجة دون الزوج، وهذا موضع خلاف بين العلماء هل المعتبر في الطلاق الزوجة أو المعتبر الزوج؟ ويظهر أثر الخلاف فيما إذا كان الزوج حرًّا والزوجة أمة فهل يملك الزوج هنا ثلاث تطليقات أو طلقتين؟ إذا قلنا المعتبر الزوجة لم يملك إلا تطليقتين وإذا قلنا المعتبر الزوج ملك ثلاثًا وبالعكس لو كان الزوج رقيقًا والزوجة حرة فهل يملك ثلاث تطليقات أو يملك تطليقتين؟ إن قلنا: المعتبر الزوجة ملك ثلاث تطليقات وإن قلنا المعتبر الزوج لم يملك إلا تطليقتين بناء على المشهور عند جمهور العلماء من تنصف ما يملك الزوج باعتبار الحرية والرِّق، أما الظاهرية فلا يعتبرون هذا إطلاقًا، ويقولون: الزوج يملك ثلاث تطليقات حرًّا كان أو عبدًا والمشهور عند أكثر أهل العلم أن الطلاق معتبر بمن بيده الطلاق ومن الذي بينه الطلاق؟ الزوج وعلى هذا فإذا كان الزوج حرًّا وزوجته مملوكة فإنه يملك ثلاث تطليقات، وإن كان رقيقًا وزوجته حرة لم يملك إلا طلقتين وهذا هو الصحيح؛ لأن حكم الطلاق يتعلق بمن له الطلاق، أما من ليس بيده الطلاق وهي الزوجة فلا عبرة به. فإن قال قائل: وهل يجوز للحرِّ أن يتزوج أمة؟ قلنا: نعم بشروط بيِّنها الله في قوله: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن مَّا ملكك أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25]. إذن ذكر الله شرطين: الشرط الأول: من لم يستطع منا طولا؛ أي: مهرًا يتزوج به الحرائر فلينكح الإماء {فمن ما ملكت أيمانكم} هذا شرط.
الشرط الثاني: {من فتياتكم المؤمنات} فالكتابية الأمة لا تحل.
الشرط الثالث: {ذلك لمن حشى العنت منكم} "العنت": المشقة بترك النكاح، فإذا تمت الشروط الثلاثة جاز للحرِّ أن يتزوج الأمة، وإنما منع الحرُّ من تزوج الأمة، لأنه كما قال الإمام أحمد: إذا تزوج الحر أمة رق نصفه، يعني: صار نصفه رقيقًا كيف ذلك؟ لأن الأولاد بضعة منه وأولاده يكونون أرقاء، ولهذا ذهب شيخ الإسلام رحمه الله إلى أنه إذا اشترط الحر على مالك الأمة أن يكون أولاده أحرارا فلا بأس أن يتزوجها بدون شرط؛ لأن شيخ الإسلام في وقته ابتلي الناس بالإماء اللائي هن أحسن وأجمل من الحرائر؛ لأنهن مسببات من الكفار وجميلات والناس ينصبون عليهن، فرأى رحمه الله أنه إذا اشترط الزوج على مالك الأمة أن أولاده أحرار فإن العلة قد زالت فله أن يتزوج لكن الذي ينبغي أن يمشى على ظاهر الآية لأن العلة التي ذكرها الإمام أحمد علة مستنبطة، والعلة المستنبطة لا ينبغي أن يخصص بها عموم النص؛ لأنها قد تكون العلة غيرها وقد تكون العلة مركبة من هذا ومن غيرها، أما إذا جاء النص على العلة فهنا لا بأس أن يخصص مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث من أجل أن ذلك يحزنه"، فهنا إذا كان الثالث لا يحزن إذا تناجى اثنان عنده فلا نهي الآن فهمنا أن القول الراجح
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 126)
في مسألة الطلاق أن المعتبر الزوج، لأنه هو الذي بيده الطلاق وأنه إذا كان حرًّا والزوجة أمة فله ثلاث تطليقات وإذا كان رقيقًا والزوجة حرة فله طلقتان خلافًا للظاهرية فهم يقولون للزوج ثلاث تطليقات مطلقًا لأن الله عز وجل يقول: {الطلاق مرتان … }، ثم قال: {فإن طلقها} ولم يفرق.
المسألة الثانية قال: "وعدتها حيضتان" هنا بين رضي الله عنه أن عدتها حيضتان وعدة الحرة ثلاث حيض وإذا كانت ممن لا تحيض، أي: الأمة فعدتها شهر ونصف لا شهران، لماذا؟ لأن الأشهر تتبعض وقيل: بل شهران بناء على أن عدتها بالأشهر بدل عن عدتها بالحيض والبدل له حكم المبدل ولكن الأول أصح.
في هذا الأثر فوائد منها: أن الطلاق يختلف باعتبار الحرية والرِّق وهذا رأي الجمهور لكن الذي يعتبر الزوج وهو الصواب.
الفائدة الثانية: أن العدة تختلف باعتبار الحرية والرق فتكون عدة الأمة حيضتين لا حيضة ونصفا لأنها لا تتبعض.
وقوله: "أخرجه أبو داود والترمذي … إلخ". فقال: "واتفقوا على ضعفه" أي: حديث عائشة.
الاستبراء وأحكامه:
1076 - وعن رويفع بن ثابتٍ رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحلُّ لأمرئٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره". أخرجه أبو داود، والتِّرمذيُّ، وصحَّحه ابن حبَّان، وحسنه البزَّار.
قوله: "لا يحل" أي: لا يجوز وإذا انتفى الجواز ثبت التحريم. هذه القاعدة في النصوص أنه إذا انتفى الحل فمقابله التحريم دليل ذلك قوله تعالى: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلالٌ وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب} [النحل: 116] فجعل الله الحلال مقابلًا للحرام وكذلك قوله تعالى: {ولا تحلّ لكم أن تأخذوا مما ءاتيتموهنّ شيئا إلا أن يخاقًا ألا يقيما حدود الله فإنّ خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما} [البقرة: 229]. فعلم من ذلك أن نفي الحل يعني: الحرمة.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 127)
وقوله: "يؤمن بالله واليوم الآخر" هذا وصف يراد به التهييج والإغراء كما تقول لا ينبغي لرجل كريم أن يبخل على ضيفه فكلمة "كريم" يراد بها الإغراء والتهييج يعني أنه لإيمانه بالله واليوم الآخر بلا يليق به هذا الشيء ولا يعني أن هذا الوصف قيد فيكون الكافر يحل له ذلك وقوله: "بالله واليوم والآخر" الإيمان بالله يتضمن الإيمان بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته ويستلزم هذا الإيمان الإيمان بوجوده وعلى هذا فلا حاجة لذكر الوجود لأن الإيمان بهذه الثلاثة يستلزم وجوده والإيمان بالله عز وجل له مقتضيات كثيرة من الأعمال الصالحة ومنها هذا وقوله: "اليوم الآخر" هو الذي يبعث فيه الناس: يوم القيامة- أعاننا الله وإياكم عليه- وسمِّى الآخر؛ لأنه نهاية مراحل بني آدم، فالدور أربعة داره في بطن أمه، وداره في الدنيا، وداره في البرزخ، وداره الأخيرة إما الجنة وإما النار ولهذا يقال اليوم الآخر؛ لأنه لا يوجد مرحلة خامسة هي آخر المراحل فسمِّي اليوم الآخر.
يقول: "أن يسقي ماءه زرع غيره"، لو أخذنا بظاهر الحديث لكان فيه منع للإحسان لأن سقي الإنسان ماءه زرع غيره إحسان بل قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع فضل الماء وأن الإنسان إذا كان عنده فضل ماء فليمكِّن الناس منه لكن السياق يدل على أن المراد بالماء: ماء النطفة وبالزرع: الحمل والدليل على أن المراد بالزرع الحمل قوله تعالى: {نسآؤكم حرث لكم} والحرث موضع الزرع. إذن لا يحل لإنسان أن يجامع امرأة فيها حمل لغيره حتى وإن كانت زوجته فإنه لا يحل له أن يجامعها وفيه حمل لغيره.
توضيح: لو أن شخصًا وطئت زوجته بشبهة وحملت من الواطئ فالولد للواطئ وعليه فيجب على زوجها أن يتجنبه حتى تضع ولكنه يتجنب الوطء الذي يكون به السقي، أما المباشرة والنوم والتقبيل فلا يلزمه تجنبه، ويكون أيضًا الولد لغيره فيما لو تزوج امرأة مطلقة من غيره على أن عدتها انتهت ثم يتبين فيها حمل للزوج الأول فهنا يلزم الزوج الثاني أن يتجنبها لكن العقد هنا غير صحيح؛ لأن العدة لم تتم.
إذن نقول: انتظر حتى تضع ثم اعقد عليها؛ لأن العقد الأول غير صحيح، وقوله: "زرع غيره"، هل المراد بالغير هنا من يملك هذا الزرع أو عامًّا؟ يعني: هل المراد زرع غيره أن يكون الحمل ملكا للغير يعني: يلحق به وذلك في وطاء الشبهة هنا واضح أنه لا يجوز أن يجامع، لكن إذا حملت من زنا فهل يجوز أن يطأها الزوج أو لا؟ الولد الآن ليس للزاني الولد للفراش وللعاهر الحجر، فإن كان الزوج يعتقد أن هذا الولد ولده ويريد أن يستلحقه فهو ولده؛ لأن الواطئ لا يملك ولذلك كان القول الراجح أنه إذا زنت المرأة لا يجب على زوجها تجنبها ولا استبراؤها، بل له أن يجامعها فورًا وهذا قد يكون أولى أن يجامعها فورًا؛ لئلا يقع اشتباه في
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 128)
الولد الذي ربما يخلق من الزاني، وذلك لأن الولد للفراش وللعاهر الحجر، فالقول الراجح أن من زنت امرأته لا يلزمه أن يتجنبها وأما من وطئت بشبهة فيلزمه أن يتجنبها ألا يطأها، والفرق. ظاهر؛ لأن الحمل المخلوق من الشبهة يلحق الواطئ، وحمل الزنا لا يلحق الزاني إما مطلقا على رأي الجمهور أو ما يستلحقه ولا فراش على رأي بعض العلماء.
من فوائد الحديث: تحريم وطء الحامل إذا كان حملها لغير الواطئ؛ لقوله: "فلا يسقي ماءه زرع غيره"؟
ومن فوائده: أن من أسلوب البلاغة أن يذكر المتكلم ما يكون فيه التهييج والإغراء لقبول الكلام، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لامرئ لا يؤمن بالله واليوم الآخر".
ومن فوائده: إثبات اليوم الآخر والإيمان به شرط لصحة العقيدة.
ومن فوائده: أن النصوص تذكر دائمًا الإيمان بالله واليوم الآخر؛ لأن الإيمان بالله يوجب الرغبة والرهبة وكذلك الإيمان بالله واليوم الآخر يوجب الرغبة والرهبة؛ لأن المآل إليه فيقرن الله تعالى بينهما دائمًا، وكذلك السُّنة تأتي بهما مقرونين دائمًا.
ومن فوائد الحديث: الإشارة إلى أن الجماع يزيد في الحمل؛ لقوله: "يسقي ماءه زرع غيره"، ومعلوم أن الماء إذا سقي به الزرع فإن الزرع ينمو ويزداد، وقل قال الإمام أحمد: إن الجماع يزيد في الحمل في سمعه وبصره ونموه، وهذا على كل حال ينظر فيه إلى ما يقرره الطب هل هو يزيد أو لا يزيد؟ فإذا قلنا: إنه يزيد في الحمل قوة ونشاطا فهل نرغب في وطء الحامل من أجل هذه الفائدة؟ الجواب: نعم نرغب، إلا أنه في الأشهر الأخيرة فإنه ينبغي للإنسان أن يتجنب الجماع فيها، لأنه ربما يضر المرأة ويشق عليها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهمَّ من ولي من أمر أمتي شيئًا فشقَّ عليهم فاشقق عليه".
ومن فوائد الحديث: جواز وطء الحامل إذا كان الحمل له مثل أن يطئ امرأة بشبهة، فتحمل منه ثم يتزوجها، فان النكاح صحيح وله أن يجامعها؛ وذلك لأن الولد له فقد سقى ماءه زرعه أي: زرع نفسه فجاز.
أحكام امرأة المفقود في العدة وغيرها:
1077 - وعن عمر رضي الله عنه في امرأة المفقود: "تربص أربع سنين، ثمَّ تعتدُّ أربعة أشهرٍ وعشرًا". أخرجه مالكٌ والشَّافعيُّ.
عمر هو ابن الخطاب الخليفة الثاني للأمة الإسلامية رضي الله عنه وهو ممن يوفق للصواب دائمًا
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 129)
حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن يكن فيكم محدَّثون فعمر"؛ أي: ملهمون موفقون للصواب، وهو أحد الخلفاء الذين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباعهم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين" بل قد نص عليه وعلى أبي بكر فقال: "اهتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر"، وقال: إن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا". وإنما قدمنا هذه المقدمات لبيان فضله رضي الله عنه والرد على الرافضة في إنكار فضله وكراهتهم له، ولشيء آخر وهو أن له سنة متبعة وأن قوله حجة ما لم يعارضه نصُّ.
أما قوله: "في امرأة المفقود" فالمراد بالمرأة هنا: الزوجة، والمفقود هو الذي انقطع خبره فلم يعلم له حياة ولا موت مثل أن يسافر ثم تنقطع أخباره، مشارك في جهاد ثم تنقطع أخباره يخرج في إغاثة أحد ثم تنقطع أخباره المهم أنه هو الذي أنقطع خبره فلم يعلم له حياة ولا موت، قال: "تربص أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا"، "تربص": تنتظر "أربع سنين ثم تعتد" وهذه العدة التي ذكرها رضي الله عنه هي عدة المتوفى عنها زوجها، وعلى هذا فتتربص أربع سنين ثم يحكم بموته فتعتد زوجته عدة الوفاة ويقسم ماله ويكون ميتًا هذا معنى الأثر عن عمر.
وهل هذه المدة في الشرع أو اجتهاد؟ الصحيح أنها اجتهاد ثم هل هذه المدة فيمن يغلب على الظن سلامته أو فيمن يغلب على الظن هلاكه؟ الفقهاء يقولون: هذه فيمن يغلب على الظن هلاكه كرجل خرج في جهاد أو في مفازة وهي الأراضي الواسعة المهلكة أو خطف من بين أهله فهذا ينتظر أربع سنين تشريعًا، ولكن الراجح أن هذا من باب الاجتهاد، والحكم في كل قضية بعينها وأن الحاكم يضرب المدة التي يغلب على الظن بها موته أو يتيقن؛ وذلك لأن الناس يختلفون والفقدان يختلف فمن الناس من هو مشهور إذا فقد أمكننا أن يغلب على ظننا موته في خلال أشهر لا سنوات، ومن الناس من هو مغمور لا يعرف من عامة الناس لو فقدّ لم يلتفت له ولم يحتفل له فهذا تضرب له مدة أطول كذلك أيضًا الفقدان يختلف قد يكون فقد في حال يغلب على الظن أنه لو كان حيًّا لبان وقد يفقد في حال يكون بالعكس فإذا كان الأمر كذلك صار الحكم أن ننظر كل قضية يعيبها ونحكم لها بما يناسبها ثم بعد ذلك نحكم بموته هذا هو الصحيح، وذلك من أجل إزالة الضرر عمن يتعلقون بهذا المفقود، وإلا لكان الوجه أن نذهب إلى ما ذهب إليه بعض العلماء من أن المفقود لا يحكم بموته إلا باليقين؛ لأن حياته
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 130)
متيقنة واليقين لا يزال إلا بيقين فيبقى إلى تسعين سنة وبعضهم قال: إلى مائة وعشرين، وبعضهم قال: ينظر إلى أطول الأعمار من هذه القبيلة، بعض القبائل يكون إلى مائة وخمسين ومائة وستين، فننتظر مائة وستين سنة ثم نحكم بعد ذلك بموته، ولكن هذا قول ضعيف لا شك فيه، لأننا إذا حكمنا بهلا ضررنا بأناس كثيرين من، الورثة سواء كان المفقود وارثا أو موروثًا، فالصواب: أن الحاكم يضرب له مدة إنا غلب على الظن أنه هالك حكمنا بهلاكه، لو حكمنا بهلاكه ثم جاء بعد ذلك فماذا نصنع؟ نرد الأحكام حتى تنطبق مع أحكام كونه حيًّا، فمثلًا إذا كان قد ورث أخذنا المال من الذين ورثوه وإذا كان قد حرم من الميراث وأعطي شخصا آخر كما لو كان هو أخا شقيقا ومن أجل الحكم بموته أعطيناه العم الشقيق فإنه يؤخذ من العم الشقيق ويرد إليه؛ لأنه تبين أن مستحقه موجود فيرد إليه، الزوجة إن كانت لم تتزوج فالأمر سهل يستردها وإن كانت قد تزوجت فاختلف العلماء هل يفرق بين الدخول عليها أو عدمه أو الحكم سواء؟ في أن الزوج المفقود يخير بين أخذ زوجته أو إبقائها مع الزوج الذي أخذها فإن أخذ زوجته فالأمر ظاهر وإن أبقاها معه أخذ منه مقدار الصَّداق الذي أعطاها؛ لأن هذا الرجل لما تزوَّجها صار بمنزلة المتلف لها فيضمن للزوج الأول مهره، والصحيح أنه لا فرق بين الدخول وعدمه وأن المفقود يخير بين أخذ زوجته وعدمه إما أن يبقيها وإما أن يأخذها، إذا أخذها وقال الثاني: أعطني المهر نقول لا شيء لك لأنك قد دخلت على بصيرة فأنت تعلم أن هذه امرأة مفقود، في احتمال أنه يوجد ثم إنك استحللت فرجها فلها المهر بما استحللت من فرجها ولا شيء لك.
1078 - وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان"، أخرجه الدَّارقطنيُّ بإسناد ضعيف.
هذا الحديث لو صح لكان فاصلًا للنزاع، لأنها تبقى حتى يأتيها البيان لكن هذا الحديث ضعيف سندا وشاذٌّ متنًا؛ وذلك لأننا لو ألزمنا امرأة المفقود بأن تبقى حتى يتبين صار في هذا ضرر عظيم عليها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار"، بل قال الله تعالى للمطلقين: {ولا تمسكوهنَّ ضرارًا لتعتدوا} فنفى الضرار عن المرأة وعلى هذا فالحديث لا حجة فيه والعمل على الأثر الذي صح عن عمر رضي الله عنه أنه يضرب مدة حتى يغلب على الظن أو يتبين أن المفقود قد مات ونحكم بذلك.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 131)
1079 - وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. "لا يبيتنَّ رجلٌ عند امرأةٍ، إلا يكون ناكحًا، أو ذا محرمٍ". أخرجه مسلمٌ.
"لا" ناهية، والفعل هنا ليس مجزومًا ولا الناهية عملها الجزم فلماذا لم نر الجزم هنا؟ الجواب: أن هذا الفعل متصل بنون التوكيد، والفعل المضارع إذا اتصل بنون التوكيد أو بنون النسوة صار مبنيًّا لا معربًا فلا يتغير باختلاف العوامل، فهو مع نون التوكيد يبني على الفتح، ومع نون النسوة يبنى على السكون قال الله تعالى: {كلا ليبدنَّ في الحطمة} [الهمزة: 4].
وقال تعالى: {والمطلقات يتربصن}. إذن "لا" ناهية والفعل مبني على الفتح في محل جزم، وقوله: "لا يبيتن رجل"، "رجل" نكرة في سياق النهي تشمل أيَّ رجل، سواء كان من أقارب المرأة أو من الأباعد، وسواء كان ممن يثق بنفسه أو لا يثق، وسواء كان شابًّا أو شيخًا كبيرًا لا حراك به؛ لأن مقتضى النكرة هكذا، وقوله: "رجل" المعروف في اللغة العربية أن لفظ رجل يراد به البالغ ولكن إذا نظرنا إلى قوله تعالى: "أو الطفل الذين لم يظهروا عل عورات النساء} [النور: 31]. تبين أن الطفل الذي ظهر على عورات النساء حكمه حكم البالغ فإن من الأطفال من يكون ظاهرا على عورات النساء له شغف بهن وله تصور فهذا وإن لم يكن بالغًا لكنه يخشى إن لم يعبث غيث به لا سيما إن كان كبير الجسم، إذن فنقول كلمة رجل وإن كانت للأصل للبالغ، فإنها هنا يراد بها: البالغ ومن دونه إذا كان من الأطفال الذين ظهروا على عورات النساء وهل يشمل العاقل والمجنون أو العاقل فقط؟ يشمل العاقل والمجنون بل وفي المجنون أولى فلا يمكن المجنون من أن يبيت عند امرأة وقوله: "عند امرأة" نقول فيها ما قلنا في رجل، الأصل أن كلمة امرأة للبالغ لكن الظاهر هنا أنه يشمل من تتعلق بها الرغبة وإن لم تكن بالغة أما الصغيرة الطفلة فلا تدخل في الحديث قطعا.
وقوله: "إلا أن يكون ناكحا" هو الزوج والناكح، هنا: المعقود له النكاح وإن لم يدخل بها أو ذا محرم، أي: صاحب محرم أي حرمة، وذو المحرم كل من تحرم عليه المرأة ينسب أو رضاع أو مصاهرة، فالمحرمات بالنسب سبع ولم نكن بعيدين عهدا بهن والمحرمات بالرضاع مثلهن سبع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" والمحرمات بالصهر أربعًا: أصول الزوج، وفروعه، وأصول الزوجة، وفروعها حسب الشروط المعروفة في ذلك فخرج بقوله: "ذا محرم" من ليس بذي محرم كالقريب الذي لا تحرم عليه المرأة أي لا يحرم عليه نكاحها فهذا ليس بمحرم ولو كان من أقرب الناس إليها كابن العم وابن الخال، قد يقول قائل:
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 132)
ما مناسبة هذا الحديث لباب العدة والاستبراء؟ لأنه لا يظهر لنا وجه في ذكره في هذا الباب؟
فيقال: لعل المؤلف ذكره في هذا الباب اعتبارًا بأن المعتدات قد يحتجن إلى من يبيت عندهن إذا مات أزواجهن وانفردن بالبيت، فأراد المؤلف أن يبين إلى أن المرأة لو احتاجت إلى من يبيت عندها فإنه لا يبيت عندها إلا محرم أو زوج.
في هذا الحديث دليل على فوائد منها: خطورة اجتماع الرجل والمرأة إذا لم تكن ذا محرم منه أو زوج، وجه الخطورة النهي عن ذلك؛ لأن الشرع لا ينهى عن شيء إلا وفيه مفسدة إما راجحة وإما خالصة.
ومن فوائده أيضًا: تحريم خلو الرجل بالمرأة إلا أن يكون ناكحًا أو ذا محرمٍ، ويكون ذكر المبيت على سبيل المثال، وإن كان قد يعارض معارضٌ فيقول: المبيت أخطر من مجرد الانفراد والخلوة؛ لأن المبيت سوف يبقى عندها ليلة كاملة بخلاف من انفرد بها ساعة أو ساعتين ولكن يقال: إن العلة واحدة وهي الخوف على المرأة ويؤيد هذا الحديث الذي بعده.
ومن فوائد الحديث: عناية الشرع بالأخلاق؛ لأن مثل هذه الحال سبب للفاحشة المنافية للأخلاق.
ومن فوائد الحديث: جواز بيتوتة المحرم مع ذات المحرم منه وظاهر الحديث الإطلاق؛ يعنى: سواء كان مأمونًا أو غير مأمون.
لكن هنا غير مراد، المراد "ذي المحرم": المأمون، أما من ليس بمأمون فإن كغيره بل قد يكون أوجب، بل قد يكون الحظر منه أوجب من غيره.
فإن قلت: وهل يمكن الذي محرم أن يفعل الفاحشة بمحرمه؟
فالجواب: نعم يمكن، وهذا وقع- والعياذ بالله- من زنى ببناته، ووقع من زنى ببنات أخيه كما أخبرنا عن ذلك الثقات، والشيطان إذا بعد الإنسان من الإيمان لعب به وبعقله ومروعته، وإلا فلا يمكن الذي مروءة أن يزني بمحارمه أبدًا لكن الشيطان إذا استولى على قلب الإنسان واستحوذ عليه أنساه ذكر الله وصار كأنه بهيمة، المهم: أن الحديث ليس على إطلاقه بجواز بيات ذي المحرم مع ذات المحرم منه، بل يشترط أن يكون أمينًا، وهل يشترط العلم بالأمانة أو الأصل هي الأمانة؟ الأصل في ذوي المحارم أن يكونوا أمناء، لكن إذا علمنا أنه ليس بأمين فحينئذٍ نقول: لا تبت ولا نأمنه عليها.
* * *
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 133)
التحذير من الحلوة بالأجنبية:
1080 - وعن ابن عبَّاس رضي الله عنه، عن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا يخلونَّ رجل بامرأةٍ، إلَاّ مع ذي محرمٍ". أخرجه البخاريُّ.
هذا الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس إبان سفره في حجة الوداع قال: "لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم، ولا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم"، فقوله: "لا يخلون رجل بامرأة" نقول فيه من حيث العموم ما قلنا في: "لا يبيتن رجل عند امرأة" أي: أنه يشمل كل رجل صغيرًا كان أم كبيرًا، أمينًا أم غير أمين أي رجل يكون، وقوله: "لا يخلون رجل" بماذا نفسر الخلوة؟ الخلوة تزول بوجود ثالث معهما؛ لقوله في الحديث الآخر "لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما" فإذا وجد ثالث معهما زالت الخلوة ولكن لا بد من كون هذا الثالث معهما أن يكون عنده إحساس وفطنة لئلًا يحصل الشر وهو لا يدري فلو كان الثالث معهما طفلًا فإن ذلك لا يجزئ لو كان مميزًا بأن له سبع سنوات فإن ذلك لا يجزئ في الخلوة، اللهم إلا أن يكون ذا فطنة شديدة، وإلا فمن له سبع سنوات لا يقيد إذ قد يدلِّهه الرجل بشيء ما ويتكلم بما شاء أو يفعل ما شاء، فلابد من ثالث يؤمن مع وجوده وقوع الفتنة، من له عشر سنوات هل تزول به الخلوة؟ الظاهر أن الأصل أنها تزول بالعشر سنوات؛ لأن عنده فطنة لكن ربما لا تزول لأن بعض الصبيان ليس عند أي فهم، على كل حال/ لا بد من وجود ثالث يرتفع به خوف الفتنة.
وقوله: "إلا مع ذي محرم" إذا قال قائل: كيف تكون الخلوة، مع ذي محرم؟ نقول: نعم إلا مع ذي محرم لولا عدمه لكان خلوة وذو المحرم هو ما ذكرناه آنفًا: كل من تحرم عليه المرأة ينسب أو رضاع أو مصاهرة.
من فوائد الحديث: ما سبق في الحديث الذي قبله فنحيل القارئ أو السامع على ما سبق إلا أنه في هذا الحديث لم يذكر ناكحًا لأن الزوج له أن يفعل ما شاء في الزوجة من حيث الاستمتاع واصل منع الخلوة خوفًا من الاستمتاع والفتنة.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا يجوز للرجل أن يجلو بالمرأة ولو في هودج أو سيارة أو مصعد، في بعض العمائر الطويلة يكون مصعد فيأتي الإنسان وتأتي امرأة عند باب المصعد فيدخلان جميعًا هذه خلوة- لاشك- عظيمة وخطيرة فلا يجوز حتى في المصعد، ماذا يصنع
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 134)
هل يقول انتظري أو يقول: أنا أنتظر أيهما أولى؟ الثاني. أولى؛ لأنها إذا انتظرت ثم نزل المصعد ربما يخلو بها رجل آخر فإذا انتظر هو أمنًا من أن تنفرد برجل آخر.
أحكام السبايا في الاستبراء:
1081 - وعن أبي يعيدٍ رضي الله عنه، أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال في سبايا أو طاسٍ: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حملٍ حتى تحيض حيضةً". أخرجه أبو داود، وصححه الحاكم، وله شاهد عن ابن عباسٍ رضي الله عنه في الدارقطنيِّ.
قوله: "في سبايا" جمع سبية، كعطايا جمع عطية، والسبايا هن: النساء اللاتي سبين بقتال الأعداء وهن يقعن ملكا للمسلمين بمجرد السبي، تكون رقيقة مملوكة وكذلك الذرية، أما الكبار والرجال المقاتلون فإنه يخير الإمام فيهم بين أربعة أشياء: حسب ما تقتضيه المصلحة وهي القتل والمنُّ بلا شيء، والمن بفداء، والاسترقاق هكذا قال أصحابنا- رحمهم الله، ويجب على الإمام أن يفعل ما هو أصلح للمسلمين من هذه الأشياء الأربعة وقوله: "أوطاس" هي: اسم للوادي وادي ثقيف وهو وادي حنين وقيل: إنه غيره أي شعبة منه، وعلى كل حال فالوادي معروف ولا يزال في طريق الطائف ومتى كانت هذه الغزوة؟ في السنة الثامنة بعد غزوة الفتح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة في رمضان ثم بقى تسعة عشر يومًا ثم سافر إلى ثقيف وقاتلهم والغزوة مشهورة معروف كانت الغلبة فيها للكفار لولا أن الله- سبحانه وتعالى من على المؤمنين وأنزل عليهم السكينة فصارت في النهاية لهم- والله الحمد-، قال في سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع الحامل إذا سبيت"، لا يمكن أن توطأ حتى تضع لأن الولد الذي فيها ليس للواطئ فيكون قد سقى ماءه زرع غيره وهذا لا يحل، وقوله: "حتى تضع" ظاهر أنها بمجرد الوضع توطأ وليس كذلك بمجرد الوضع تكون قابلة؛ لأن توطأ ولكنها لا توطأ حتى تطهر من نفسها؛ لأن النفاس كالحيض في تحريم الوطء فإنه يدخل في عموم قوله: {قل هو أذى} {ولا تقربوهنَّ حتَّى يطهرن}.
وقوله: "ولا غير ذلت حمل حتى تحيض" يعني: التي ليس فيها حمل لا توطأ حتى
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 135)
تحيض حيضة؛ وذلك لأننا لا نعلم براءة رحمها إلا بالحيض فإذا حاضت علمنا أن رحمها خالٍ من الولد فحل وطؤها؛ لأن الحامل لا تحيض، وقد ثبت طبيًا بأنه لا يمكن للحامل أن تحيض.
وقال بعض أهل العلم بالفقه: إن الحامل قد تحيض لكن بشرط أن يكون حيضها مطردًا كما هو قبل الحمل، أما لو انقطع ثم عاد فليس بحيض، لكن الأطباء الذين كلهم مصرُّون على القول بأنه لا يمكن الحيض مع الحمل أبدًا، وقال الإمام أحمد: إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الحيض؛ لأنه لا حيض مع حمل وحيض الحامل نادر جدًا، ولهذا ألغى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.
ففي هذا الحديث فوائد منها: الإشارة إلى عظم السب وأنه ليس بالأمر الهين، ويتفرع على هذه الفائدة بيان جهالة القوم الذين ينتسبون إلى غير آبائهم من اجل الحصول على البطاقة، كما وجد هذا في كثير من الذين ذهبوا إلى الكويت منذ زمن فصاروا ينتسبون إلى غير آبائهم: إلى أعمامهم أو إخوانهم! وهذا من كبائر الذنوب، ومن كان كذلك فالواجب عليه الآن أن يحول نسبة إلى النسب الصحيح، يقول أحدهم: إذا فعلت ذلك حصل عليَّ ضرر كأن أسجن أو يؤخذ مالي فنقول: عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وأنت إذا انتسبت إلى من لست منه حصل بهذا ضرر عظيم؛ إذ يلزم من هذا أن تكون أخًا لأبنائه وبناته أي: تكون وارثًا له وهو وارثًا لك، أبناؤه وبناته يصبحون وارثين لك أيضًا، فالمسألة خطيرة جدًا؛ ولهذا اعتنى بها الشرع عناية عظيمة.
ومن فوائد الحديث: أن الحامل لا تحيض؛ لأنه علَّق الحكم بوضع الحمل، لا بالحيض وجعل ذات الحيض مقابلة للحامل.
ومن فوائد الحديث: أن الحيضة الواحدة تحصل بها براءة الرحم حتى وإن قلنا: إن الحامل تحيض فإن الأصل أنها لا تحيض، وأن الحيض دليل على أنها ليست بحامل، وإذا كان المقصود مجرد براءة الرحم فإن الحيضة الواحدة كافية فيكون هذا الحديث يدل على أن براءة الرحم تحصل بحيضة واحدة، عموم الحديث يتناول البكر وغير البكر لقوله: "ولا غير ذات حمل" فهل هذا العموم مراد أو ليس بمراد؟ المشهور من المذهب أنه مراد وأنها لا توطأ المسبية ولو كانت بكرًا تحيض حيضة مع أننا نعلم أنها بريئة الرحم.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن البكر لا يجب استبراؤها والصحيح أنه لا بد من استبرائها حتى وإن كانت بكرًا؛ لأن البكر- وإن لم توطأ- يخشى أن تكون تحملت لماء الرجل يعني: أخذت النطفة فتحملت بها فحملت.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 136)