Arabic source text

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قد تزوجها فيقع لأن الشرط حصل، وقوله: "ولا عتق إلا بعد ملك" وهذا لا يقع عتق العبد إلا إذا ملكه وهذا له صور: الصورة الأولى: أن يقول لعبد فلان أنت عتيق فلا يعتق لأنه ليس مالكًا له ولا وكيلًا في عتقه، الصورة الثانية: أن يقول أيما عبد أملكه فهو حر، الصورة الثالثة: أن يقول إن ملكت عبد فلان فهو حر، الصورة الرابعة: أن يخاطبه فيقول إن ملكتك فأنت حر وكل هذه الصور يدل الحديث على أن العتق فيها لا يقع وعلى هذا فإذا قال لشخص إن ملكت أحدًا من عبيدك فهو حر ثم اشترى من عبيده عبدًا فإنه لا يعتق لأنه علق عتقه قبل أن يملكه والمعلق كالمنجز فكما أنه لا يقع العتق عليه لو أعتقه وهو ملك غيره فكذلك إذا علق عتقه على ملكه، هذا هو ظاهر الحديث وهو الأقرب ولكن مذهب الإمام أحمد: أن العتق يقع إذا قال: إن ملكت هذا العبد أو إن ملكتك فأنت حر ثم ملكه فإنه يقع وفرق بينه وبين النكاح لأن ملك الرقيق يراد لعتقه بمعنى: إني أنا قد أحرص على ملك العبد لعتقه لا ليخدمني ولا أن يشاركني في عمل التجارة مثلًا اشتريته لأعتقه وهذا واقع لكن لا يوجد أحد يتزوج امرأة ليطلقها أبدًا يعني: لو قال إنسان أريد أن أطبق الطلاق على الواقع فأتزوج من أجل أن أطلق، هذا لا يمكن فهذا لو أنه عقد لقلنا عقد غير صحيح لأنه مجنون يعني يتزوج امرأة من أجل أن يجرب الطلاق، لكن يملك عبد ليعتقه هذا يمكن فالإمام أحمد فرق بينهما قال: إذا علق عتقه بملكه صح وعتق بملكه وإذا علق الطلاق بالنكاح لم يصح، وكأن الإمام أحمد يشك في صحة الحديث أو لا يصح عنده؛ لأن من صحح الحديث لزمه أن يقول بأن تعليق العتق بالملك لا يصح، كما أن تعليق الطلاق بالنكاح لا يصح لأن الحديث واحد والقائل واحد فإما أن نقول بالأمرين وإما أن ننفي القول بالأمرين وأما أن يفرق بناء على علة عللنا بها فهذا نعم إذا لم يصح عندنا الحديث قلنا: أن ترجع إلى العلل أما إذا صح النقل فإنها تبطل العلل، على كل حال الإمام أحمد يفرق بين تعليق الطلاق بالنكاح فيرى أنه غير صحيح وأن المرأة إذا تزوجها لا تطلق، وبين تعليق العتق بالملك فيرى أنه صحيح وأنه إذا ملكه عتق عليه وهذه إحدى الصور التي يعتق فيها العبد بالملك ومن ذلك أيضًا إذا ملك الإنسان ذا رحم محرم منه فإنه يعتق عليه مثل أن يملك أباه أو أمه أو ابنه أو ابنته أو أخاه أو عمه المهم إذا ملك ذا رحم محرم منه فإنه يعتق فلو وجد الإنسان أخاه عبدًا فاشتراه من سيده عتق وإن لم يقل أعتقتك لأنه ذو رحم محرم منه وما ضابط الرحم المحرم؟ ضابطه أنه لو قدر أن أحدهما أنثى لا يتزوجها الأخ ابن الأخ لو ملك ابن عمه لم يعتق لأنه لو كان ابن العم بنتا تزوجها، لو ملك ابن أخيه يعتق لأنه لو كان أنثى لا يصح التزوج بها فيعتق بمجرد الملك لو وهب له هبة عتق، وقوله صححه الحاكم وهو معلول، الحاكم رحمه الله

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 56)

يتساهل في التصحيح؛ ولهذا يصحح أحيانًا أحاديث ضعيفة ويتعجب منه البخاري ومسلم كيف لم يخرجا هذا الحديث مع قوة تأكد الصحة عنده، ولكن التساهل بالتصحيح ليس بجيد والتساهل بالتضعيف أيضًا ليس بالجيد والواجب الحكم بالقسط والعدل يعطى الحديث حقه بما يليق.
1044 - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك". أخرجه أبو داود والترمذي وصححه، ونقل عن البخاري أنه أصح ما ورد فيه.
هذه ثلاثة أشياء: "لا نذر لابن آدم فيما لا يملك" سواء علق النذر على ملكه أو أطلق وله صور أن يقول: الله علي نذر أن أعتق هذا العبد والعبد ليس ملكًا له فالنذر لا ينعقد؛ لأنه لا يملك ذلك ولكن عليه كفارة يمين وقال بعض العلماء لا ينعقد ولا شيء عليه؛ لأنه ليس محلًا لنذره حيث إنه ملك غيره فإن قال: إن ملكت هذا فلله على نذر أن أتصرف به إن كان مالا أو أعتقه إن كان عبدًا فهل يصح؟ نعم يصح لقول الله تعالى: {*ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين (75) فلما أتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون} [التوبة: 75، 76]. فيصح وإذا ملكه فيتصرف به أو أعتقه، الثاني قال: ولا عتق له فيما لا يملك وسبق الكلام عليه ولا طلاق له فيما لا يملك وسبق الكلام عليه أيضًا، لو قال قائل: كل امرأة أتزوجها فهي طالق لا يصح، مناسبة الأحاديث الثلاثة للباب ظاهرة، وهي أنه يشترط لوقوع الطلاق أن يكون بعد النكاح.

‌‌حكم طلاق الصغير والمجنون والسكران:
1045 - وعن عائشة رضى الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق". رواه أحمد والأربعة إلا الترمذي، وصححه الحاكم، وأخرجه ابن حبان.
هل هو قلم القدر أو قلم التكليف؟ هو قلم التكليف أما القدر فلا يرفع عن أحد، كل

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 57)

يجري عليه، قلم القدر لكن قلم التكليف، رفع عن ثلاثة والرافع له هو الله عز وجل يقول: "عن النائم حتى يستيقظ"، فيرفع عنه القلم فإذا استيقظ ينظر إن كان صغيرًا دخل في الجملة التي بعدها أو المجنون وإن كان بالغًا عاقلًا فالقلم يجري عليه، قوله: "وعن الصغير حتى يكبر … إلخ"، الصغير حتى يكبر والمراد بكبره: بلوغه، والمجنون حتى يفيق ويزول عنه الجنون ويرتد إليه عقله فهؤلاء ثلاثة رفع عنهم القلم وذلك أن رحمة الله عز وجل تسبق غضبه وعفوه يسبق عقوبته فلهذا رفع القلم عن هؤلاء الثلاثة أولًا: النائم، وما المراد الذي يرتفع به القلم؟ النوم الذي يفقد فيه الإنسان الإحساس فأما النوم الذي لا يفقد فيه الإحساس فإنه لا يرتفع عنه القلم لكن إذا نام وصار ما يدري فإنه مرفوع عنه القلم أحيانًا لا يستغرق الإنسان في النوم لكن يذهب عنه الإحساس بحيث لو لقنته لتلقن تأتي عند إنسان ينعس تقول جاء فلان فيستيقظ يقول من جاء، لكن قد غلبه النوم وتجده يخبط يذكر كلام غير متناسق هذا تقول: إنه مرفوع عنه القلم؛ لأن العلة في رفع القلم عن النائم هي فقد الإحساس، وعن الصغير حتى يكبر أن يبلغ والبلوغ يحصل بواحد من أمور ثلاثة بالنسبة للذكور أولًا الحلم يعني: بأن يخرج منه المني بشهوة والثاني نبات شعر العانة وهو الشعر الخشن الذي يكون حول القبل، والثالث تمام خمس عشرة سنة فإذا حصل واحد من هذه الثلاثة فالإنسان بالغ سواء كان صغير الجسم أو كبير الجسم وتزيد النساء برابع وهو الحيض فإذا حاضت ولو بدون خمس عشرة سنة فإنها تكون بالغة فهذا الذي يحصل به البلوغ فما دام الإنسان لم يبلغ فقلم التكليف مرفوع عنه لا تجب عليه الفرائض ولا يعاقب على المحرمات لأنه صغير مرفوع عنه القلم، والثالث المجنون حتى يفيق أو حتى يعقل، المجنون: فاقد العقل سواء فقد عقله بجنون أو فقد عقله بإغماء، فقد عقله بحادث فصار يهذي أو فقد عقله بكبر صار يهذي، المهم كل من فقد عقله فإنه مرفوع عنه القلم.
يستفاد من الحديث فوائد: أولًا: أنه لا عقاب على الصبي في فعل المحذور؛ لقوله: "رفع القلم عن ثلاثة".
ومن فوائده: أن الصغير لو حنث في يمين وقلنا إنها تنعقد فلا كفارة عليه؛ لأنه رفع عنه القلم.
ومن فوائده: أن الصغير لو فعل محذورًا في الحج فلا فدية عليه لأنه رفع عنه القلم ومن فوائده أن الصغير لو ترك واجبًا في الحج فلا فدية عليه فلو ترك الطواف أو السعي أو لبس

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 58)

الثوب أو ما أشبه ذلك فلا شيء عليه وهذا هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله ومال إليه صاحب الفروع وهو ابن مفلح أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية البارزين الذين قالوا: إنه أعلم الناس باختيارات شيخ الإسلام الفقهية حتى كان ابن القيم رحمه الله يراجع ابن مقلح فيها وقد قال له شيخ الإسلام ابن تيمية: ما أنت ابن مفلح بل أنت مفلح وهذه بشارة طيبة من شيخ الإسلام إن ابن مفلح يميل إلى مذهب أبي حنيفة في أن الصبي لا يلزمه إتمام النسك ولا يلزمه فدية في فعل المحذورات وهو قول قوي لأنه قد رفع عنه القلم وعلى هذا فلو أن الصبي أحرم ثم استضاق من الإحرام وقال رجعت مثل ما يفعل بعض الصبيان إذا ألبسوه الرداء والإزار ثم فارق المألوف لأن المألوف قميص يركض ويأتي ويذهب وهذا مقيده فراح يصيح قالوا: اخلعوا عني هذا الشيء، فعلى هذا القول نخلعه ونقول حللت من إحرامك ولا شيء عليك وفي زمننا هذا وفي زمن المضايقات التي تحدث بعد الإحرام لو أفتى به أحد لكان له وجه لأنه أحيانًا يحرص الآباء على أن يحرم الأبناء الصغار ثم يتضايقون مع الزحام فيتركونه، فلو أفتى بهذا المذهب لكان له وجه وفيه تيسير على الأمة.
ومن فوائد الحديث: أن الصبي لا يقع طلاقه لأنه رفع عنه القلم وهذا أحد القولين في المسألة أن الصبي لو طلق زوجته لم يقع طلاقه وعللوا ذلك بأنه مرفوع عنه القلم وبأن والده هو الذي يعقد له النكاح فكان الأمر إلى والده وبأنه لا ينفذ تصرفه في ماله فتصرفه في أهله من باب أولى لأنه أعظم خطرًا وعلى هذا لو جاء الصبي الذي زوجه أبوه منذ عشر سنوات وأغضبته زوجته التي عمرها خمس عشرة سنة فقال لها: أنت طالق فهل يقع؟ لا يقع لكن المشهور من مذهب الحنابلة أنه يقع إذا كان يعقل الطلاق ويعرف معناه لأنه مميز ولعموم الحديث إنما الطلاق لمن أخذ بالساق فقالوا: هذا أخذ بالساق فله الطلاق.
ومن فوائد الحديث: أن جميع ما يسقط بالجهل والنسيان عن المكلف يسقط عن الصغير لأنه غير مكلف وكذلك الجاهل والناسي من المكلفين غير مكلف، فإن قال قائل: لو جنى

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 59)

صبي على إنسان خطأ ومات مثل أن يكون يقود السيارة فدعس شخصًا فهل عليه الكفارة؟ في هذا خلاف بين العلماء فالمشهور من المذهب أن عليه الكفارة؛ وذلك لأن القتل لا فرق فيه بين العمد والخطأ فالمكلف إذا قتل خطأ لزمته الكفارة وعمد الصبي كخطأ المكلف فتلزمه الكفارة والقول الثاني في المسألة أنه لا كفارة عليه لأنه ليس أهلًا للتكليف بخلاف المكلف الذي أخطأ فإنه أهل للتكليف لكن وجد فيه مانع وفرق بين فوات الشرط وبين وجود المانع فالصبي فقد منه شرط التكليف والمكلف المخطئ وجد فيه مانع التكليف وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس أنه لو دعس وهو لم يبلغ فليس عليه كفارة؛ لأنه ليس أهلًا للتكليف بخلاف البالغ إذا دعس خطأ فعليه الكفارة، وقوله: وعن النائم حتى يستيقظ وهل النائم كالصغير فات منه شرط التكليف أو وجد فيه مانع التكليف؟ الثاني: ولهذا لو انقلب نائم على صبي ومات فعليه الكفارة ويفرق بينه وبين الصبي بأن الصبي رفع عنه ذلك لفوات الشرط وهذا لوجود المانع.
ومن فوائد الحديث: أن النائم لو طلق زوجته وهو نائم وسمعناه يقول: زوجتي طالق فإنها لا تطلق حتى لو فرض أن الإنسان خاطب روحه وقال: طلقت زوجتي قال: نعم فإنه لا طلاق عليه؛ لأن بعض النوم تخاطبب روحه وتعطي جميع ما عنده، حدثني الثقات أن من الناس من يجلس إلى جنب النائم يقول سلام عليكم يرد عليه السلام ثم يبدأ يحدثه ماذا فعلت اليوم فالنائم يقول فعلت كذا وكذا يمكن بقوله طلقت زوجتك يقول نعم لو قال هذا وهو نائم لا يقع الطلاق وهذا الذي قلته لكم حقيقة؛ لأن الذي حدثني إنسان ثقة لكن ما أظن جميع الناس يستطيع الإنسان أن يأخذ ما عندهم وهم نوم لكن هذا نائم يقول إذا نام سلمنا ونفتح معه الحديث نسأل الله السلامة وألا يجعلكم كذلك، لو طلق زوجته وهو نائم لا يقع الطلاق لأنه نائم حتى لو سمع يتكلم يقول زوجتي فلانة طالق فلا يقع الطلاق.
ومن فوائد الحديث: أن النائم لا ينسب إليه فعل فلا يأثم بما وقع منه من خطأ، والدليل على أن النائم كذلك لا ينسب إليه فعل أن الله قال في أصحاب الكهف: {ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} [الكهف: 18]. هم يتقلبون فأضاف الله فعلهم إلى نفسه لأن النائم لا ينسب إليه فعلي، وقوله: "حتى يستيقظ" أي: "يستيقظ" ويعي ما يقول لأن بعض النوم إذا كان نومه ثقيلًا أو كان قريب النوم يستيقظ ويحدثك ويقوم، لكنه ليس معه وعي! وهذا شيء مشاهد يستيقظ ويقوم يصلي ثم يقف وتكون الدرجة عن الشمال ثم يذهب هو إلى جهة اليمين، فهذا الذي استيقظ من النوم لكنه لا يدري ما يقول أيضًا مرفوع عنه القلم لو تحدث بطلاق زوجته فإنها لا تطلق، الثالث: وعن المجنون حتى يفيق أو يعقل أيضًا المجنون مرفوع عنه القلم حتى يفيق أو

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 60)

يعقل فلو أن شخصًا مجنونًا حدث بإقرار أو إنشاء أو طلاق أو فسخ أو غير ذلك فإنه لا يقع منه شيء، لو قال: طلقت نسائي، أعتقت عبيدي، أوقفت بيوتي، لا يقع منه شيء؛ لأنه مجنون وسواء كان الجنون دائمًا أو كان أحيانًا كالذي يصرع فإنه في حال جنونه لا يترتب على قوله شيء، ولكن الفعل هل يترتب عليه شيء؟ نقول: لا يترتب عليه شيء إلا ما يعلق بالخلق، ولاحظوا هذه- في الخلق- فإنه يترتب عليه أثره سواء في الصغير أو في المجنون أو في النائم فلو أتلف الصغير شيئًا لزمه ضمانه ولو أتلف المجنون شيئًا لزمه الضمان ولو أتلف النائم شيئًا لزمه ضمانه لكن هذا فيما بينه وبين الله؛ لأن حقوق الله مبنية على المسامحة فإذا قال قائل: ما هي العلة في عدم وقوع الطلاق من هؤلاء؟ العلة عدم العقل وعدم الاختيار، عدم العقل في المجنون والنائم وعدم الاختيار الصحيح في الصغير، وبناء على ذلك نأخذ من هذا قاعدة أن كل شخص يقع الطلاق منه بغير اختيار حقيقي فليس عليه طلاق ويدخل في هذا أشياء: الأول: الغضب الشديد الذي يغلق على صاحبه لا يقع فيه الطلاق وقد قسم العلماء الغضب إلى ثلاثة أقسام: أول وأخر وأوسط يعني: مبتدأ وغاية ووسط؛ فالغاية هي ألا يدي الإنسان ما يقول إطلاقًا ولا يدري هل هو في الأرض أو في السماء شبه المغمى عليه فهذا لا يقع طلاقه بالاتفاق وهو يقع من بعض الناس الذين يطلق عليهم اسم عصبي يجن هذا إذا طلق زوجته لا يقع الطلاق بالاتفاق، الثاني: ابتدائي غضب عادي فهذا يقع طلاقه بالاتفاق ولا إشكال في هذا، الثالث: الوسط يعي لما يقول لكن لشدة الغضب يجد نفسه قد أجبر على هذا كالمجبر من شدة الغضب يعني يدري ما يقول لكن لا يملك نفسه ففي هذا خلاف هل يقع أو لا يقع والصحيح أنه لا يقع لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا طلاق في إغلاق" ولأن الأصل بقاء النكاح- هذا تعليل- فلا يزول إلا بإرادة الزوال وهذا لم يرد ولذلك تجده يندم من حين يقع الطلاق تعود عليه طبيعته ثم يندم نقول: هذا لا طلاق عليه على القول الراجح ولابن القيم كتاب جيد في هذا الموضوع سماه: "إغاثة اللهفان في عدم وقوع طلاق الغضبان"، غير "إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان"، ومن هذا أيضًا: إذا كان الإنسان موسوسًا في الطلاق فإنه لا يقع طلاقه، وهذا يحدث كثيرًا بين الناس يتسلط عليه الشيطان ويرى أنه قد طلق ويضيق عليه حتى يقول أطلق

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 61)

وأستريح فيطلق فنقول: هذا لا طلاق عنه؛ لأنه في إغلاق من أشد ما يكون من الإغلاق فإذا جاء يستفتي فإننا نقول لا طلاق عليك قال: أنا قلت: زوجتي طالق قلنا لا طلاق عليك إلا طلقت بإرادة جازمة تامة وذهبت للمأذون وقلت: أكتب الطلاق وهذا لا يقع منهم؛ لأنهم من هذا يفرون ولا يريدون الطلاق لكن غصبًا عنهم مثل ما يفعل بعض الناس يشك في الحدث وهو على طهارة ثم يحدث يقول لنفسه اضرط وتوضأ وإلا مس الذكر وتوضأ واذهب للحمام وبل أو تغوط لأجل أن يستريح من هذه الضائقة التي اتبعته، كل هذا من الشيطان؛ لأن دواء هذا ليس أن تستسلم للشيطان وتعطيه ما أراد دواء هذا ذكره الطبيب- عليه الصلاة والسلام قال: "لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا"، هذا الدواء أن تدع هذا الشيطان ووساوسه، وقال في الوساوس العقيدية التي تصيب الإنسان في القلب ويقول في الله ما لا يليق به أمر أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وينتهي، هذا هو الدواء.
ومن ذلك أيضًا: طلاق السكران فهو لاشك أنه ليس بعاقل لا يعلم ما يقول لقول الله تعالى: {يا أيها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكاري حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43]. ومر ناضحان لعلي بن أبي طالب بحمزة بن عبد المطلب عم علي وعم الرسول صلى الله عليه وسلم وكان قد سكر حمزة وعنده جاريتان تغنيان فلما أقبل الناضحان كانت من جملة غنائهما ألا يا حمز للشرف النواء يهيجنه على أن يذبح البعيرين فقام رضى الله عنه وجب أسنمتهما وأطنه بقر بطونهما فجاء علي بن أبي طالب يشكو إلى النبي صلى الله عليه وسلم عمك فعل كذا وكذا فقام النبي صلى الله عليه وسلم إليه ومعه أصحابه فلما وقف عليه وإذا الرجل قد ثمل يعني تأثر بالخمر فلما كلمه قال له حمزة: هل أنتم إلا عبيد أبي يقوله للنبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أشرف إنسان عنده ويجله إجلالًا عظيمًا ويقول هل أنتم إلا عبيد أبي فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الحال تأخر وتركه هل هو آخذه على ذلك؟ لا؛ لأنه لو أخذه لكان ردة لم يؤاخذه لأنه سكران والسكران لا يعلم ما يقول، فإذا طلق السكران زوجته فإنه لا يقع طلاقه لأنه لا يعلم ما يقول فضلًا عن أن ينوي ما يقول وهذا القول هو الصحيح الذي روي عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان وعن جماعة من الصحابة وهو القياس الصحيح والمشهور من المذهب أن طلاق السكران يقع، وعللوا ذلك بتعليل عليل، قالوا: لأن هذا السكر نشأ عن فعل محرم فلا ينبغي أن يكون محلًا للرخصة، ولهذا لو شرب سكرًا جاهلًا به ثم سكر وطلق فليس عليه طلاق ولكن الصحيح أنه لا طلاق عليه؛ لأن عقوبة شارب الخمر

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 62)

لا تتعدى إلى غيره وهذا الرجل إذا أوقعنا عليه الطلاق تعدى الضرر لغيره لزوجته وربما يكون له أولاد منها وأيضًا مناط التصرف هو التكليف والعقل وهذا غير عاقل ثم إن الخمر له عقوبة خاصة، وهي الجلد أربعين مرة خمسين مرة ستين مرة سبعين مرة ثمانين مرة تسعين مرة مائة مرة لأن عقوبة الخمر ليست حدًا لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسنه أتي إليه بشارب فقال: اضربوه، فقام الصحابة الذي يضرب باليد والذي يضرب بالنعل والذي يضرب بطرف الثوب والذي يضرب بالجريدة مع كل يضرب بما حوله نحو أربعين جلدة بدون تحديد لا عدد ولا حدد النبي صلى الله عليه وسلم ولا عين ما يضرب به كل يضرب بما تهيأ له وفي عهد أبي بكر كذلك نحو أربعين في عهد عمر كثر الشراب؛ لأنكم كما تعرفون انتشرت الرقعة الإسلامية ودخل في الإسلام من إيمانه ضعيف وكثر الشرب وكان من سياسة أمير المؤمنين عمر الحزم وحمل الناس على الطاعة والدين فاستشار الناس ماذا نعمل؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أخف الحدود ثمانون وهو حد القذف إذن ليس هناك حد دون الثمانين قاله عبد الرحمن بن عوف بحضرة عمر والصحابة لم يقل: واحد منهم بل أخف الحدود أربعون أبدًا، فجعله عمر كأخف الحدود ثمانين.
وهل تظنون أن عمر سيخالف حدًا حده الرسول؟ أبدًا، لو كثر الزنا في الناس هل يمكن لعمر أو غير عمر أن يرفع حد الزاني إلى مائتين؟ لا يمكن، فلما قال عبد الرحمن: "أخف الحدود ثمانون"، وأقره عمر والصحابة وعلمنا أيضًا من حال عمر الذي هو قاض على حدود الله أنه لا يمكن أن يزيد على حد حده الرسول صلى الله عليه وسلم عرفنا أن العقوبة ليست حدًا إنما هي اجتهاد لو دعت الضرورة أو الحاجة إلى أن تزاد من ثمانين إلى مائة زدناها. على كل حال: أنا قصدي أنه لا ينبغي أن يعاقب السكران بأمر يتعدى ضرره إلى غيره وللسكران عقوبة معينة في النوع وهي الجلد، فالصحيح: أن طلاق السكران لا يقع، وأن أفعاله لا يترتب عليها حكم العمد، فلو قتل السكران شخصًا بالسكين حتى هلك فإنه لا يجب عليه القود؛ لأنه سكران لا يعقل، وبعض العلماء يفرق بين أقواله وأفعاله، فيقول: فإنه يؤاخذ على أفعاله دون أقواله؛ لأن الأقوال مبناها على العقل والأفعال مبناها على الفعل، ولكن الصحيح: أنه لا فرق؛ لأن الأفعال مبنية على الإرادة، والإرادة من السكران مفقودة، نعم يقول ابن القيم وأنا به أقول لو شرب ليفعل فهذا يؤاخذ؛ لأنه جعل الفعل وسيلة، لو أراد أن يقتل شخصًا أو يتلف ماله وقال في نفسه: إن أتلفته أو قتلته وأنا صائل اقتصوا مني، لكن أسكر من أجل أن أتلفه وأنا سكران فيسقطون عني القصاص؛ فهذا لا

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 63)

شك أننا نؤاخذه؛ لأنه جعل السكر ذريعة ووسيلة إلى فعل محرم ولو فتح الباب وقلنا حتى ولو سكر لفعل محرم لا يؤاخذ به لكان فساد في الأرض كبير. إذن الموسوس لا يقع طلاقه والسكران لا يقع طلاقه، الغضبان غضبًا شديدًا بحيث يغلق عليه حتى يتكلم بالطلاق لا يقع طلاقه، هل يمكن أن نأخذ من هذا أنه يشترط للطلاق نية بمعنى: لو أن الإنسان أرسل لفظ الطلاق بدون نية فلا طلاق عليه، فيه خلاف بين العلماء ولكن الصحيح أنه يدين يعني: يرجع إلى نيته فيما بينه وبين الله وأما إذا وصل الأمر إلى الحاكم فالواجب على الحاكم أن يعامله بظاهر لفظه وفي هذا الحال هل يجب على الزوجة أن تحاكمه من أجل ثبوت الطلاق؟ في هذا تفصيل إن كانت تعلم أن هذا الرجل عنده من تقوى الله ما يمنعه أن يدعي أنه غير مريد وهو قد أراد فلا يحل لها أن تحاكمه وإن كان الأمر بالعكس وجب عليها أن تحاكمه وإن شكت فالأولى ألا تحاكمه؛ لأن الأصل بقاء النكاح أنا ذكرت لكم قبل قليل أن مذهب الإمام أحمد أن طلاق السكران يقع وهذا مذهبه الاصطلاحي، أما مذهبه الشخصي فإنه لا يقع طلاق السكران؛ لأنه رحمه الله صرح بذلم فقال كنت أقول بوقوع طلاق السكران حتى تبينته، يعني: فرأيت ألا يقع؛ لأنني إذا قلت: إنه يقع أثبت خصلتين: منعتها من زوجها، وأحللتها لغيره، وإذا لم أقل به أتيت خصلة واحدة وهي أني أحللتها لزوجها الذي كان قد طلقها ومعلوم أن ارتكاب مفسدة واحدة أخف من ارتكاب مفسدتين، هذا إذا قلنا: إنها مفسدة، أما إذا قلنا: إنه لا عبرة بقوله إطلاقًا فالأمر واضح والإمام أحمد رحمه الله أحيانًا يصرح بالرجوع ومع ذلك يكون مذهبه عند المتأخرين يكون مذهبه خلافه كهذه المسألة ومن المسائل التي صرح بالرجوع عنها والمذهب خلافها إذا مسح الإنسان على خفه في الحضر ثم سافر قبل أن انتهاء مدة الحضر وهي يوم وليلة فهل يتم على مسح الحضر أو على مسح السفر؟ المذهب على مسح الحضر؛ لأنه اجتمع مبيح وحاظر فغلب جانب الحظر، اجتمع مبيح للزيادة على يوم وليلة وهو السفر وحاظر، أي: مانع للزيادة، وهو الإقامة فغلب جانب الحظر وهو الإقامة، ولكن الإمام أحمد صرح بأنه رجع عن ذلك وقال: إنه يتم مسح مسافر، وهو الصحيح هذا ما لم تتم مدة الإقامة، فإذا تمت مدة مسح الإقامة فقد تمت ووجب عليه الاستئناف.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 64)

‌‌كتاب الرجعة
ويشمل علي:
1 - باب الإيلاء والظهار والكفارة.
2 - باب اللعان.
3 - باب العدة والإحداد.
4 - باب الرضاع.
5 - باب النفقات.
6 - باب الحضانة.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 65)

كتاب الرجعة
"الرجعة" فعّلة من رجع يرجع إذا ردَّ، والمراد بها في الاصطلاح: إعادة مطلقة غير بائن إلى نكاحها وللرجعة شروط:
الشرط الأول: أن يكون الفراق من طلاق، فإن كان بفسخ فلا رجعة، مثاله: إذا فسخ الزوجة لعيب فيها فإنه لا رجعة، وكذلك إذا فسخت هي نكاحها من الرجل لعيب فيه فلا رجعة إذ لا بد في الرجعة أن يكون الفراق بطلاق.
الشرط الثاني: أن يكون من زوجة مدخول بها أو مخلوِّ بها؛ وذلك لأن من طلِّقت بلا خلوة ولا دخول فليس عليها عدة، والرجعة فرع عن ثبوت العدة.
الشرط الثالث: أن يكون النكاح صحيحًا فلا رجعة في نكاح فاسد؛ لأن المبني على الفاسد فاسد، فلو تزوج امرأة بلا ولي فإن النكاح فاسد ويؤمر الزوج بطلاقها، فإذا طلقها فلا رجعة؛ لأن هذا الطلاق مبني على نكاح فاسد.
الشرط الرابع: ألا يكون الطلاق على عوض فإن كان الطلاق على عوض ولو يسيرًا فلا رجعة، والعوض هو ما يعطاه الزوج عن طلاقه لهذه المرأة، سواء كان من الزوجة أو وليها أو أجنبي، فإذا قالت الزوجة لزوجها: خذ مائة درهم وطلقني فقال: طلقتك على هذه المائة فإنه لا رجعة؛ لأن هذا العوض بمنزلة الفداء، حيث إنها تكون قد افتدت نفسها بهذا العوض كما قال تعالى: {فلا جناح عليهما فيما اقتدت به} [البقرة: 229].
الشرط الخامس: أن يكون الطلاق قبل استكمال العدد المحرم بأن يكون قبل الطلاق الثلاث، يعني: في الطلقة الأولى، وفي الطلقة الثانية، أما في الثالثة فلا رجعة، فإذا اختلَّت الشروط الأربعة الأولى فلا رجعة، لكن له أن يعقد عليها عقدًا جديدًا، وإذا اختل الشرط الخامس فلا رجعة، ولا تحل له إلا بعد زوج، فالشروط إذن أربعة، قلنا: إذا اختلت الشروط ما عدا الشرط الخامس الذي قل استكمال العدد فإنها تحل له لكن بعقد، فإذا فسخ النكاح لعيبها ثم أراد أن يتزوجها فلا بأس، وهناك شرط سادس لكنه بيان للواقع، وهو أن تكون المراجعة في العدة، فإذا استكملت العدة فلا رجوع؛ لأنها بانت منه هذا شرط ينبغي أن يضاف للتوضيح، وإلا

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 67)

فمعلوم أن المراجعة إنما تكون في العدة، وهل يشترط أن يريد الزوج بالمراجعة الإصلاح أو ألا يريد المضارة أو ليس ذلك بشرط؟ في هذا قولان للعلماء: فمنهم من قال: لا بد أن يكون الزوج مريدًا للإصلاح، لقوله تعالى: {وبعولتهنَّ أحقُّ بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحًا} [البقرة: 228].
فعلم منه أنه لا حق له في الرجعة إذا لم يرد الإصلاح بأن أراد المضارة، فإنه إذا أراد المضارة منه؛ لقوله تعالى: {ولا تمسكوهنَّ ضرارًا لتعتدوا} [البقرة: 231]. ولكن المشهور من المذهب أنه ليس شرط وأنه يأثم إن أراد الإضرار، ولكن الرجعة تثبت، وظاهر الآية الكريمة: أنه لا بد من إرادة الإصلاح وهو الالتئام بين الزوجين، فإن أراد المضارة بها فلا رجوع لها، ويظهر أثر الخلاف فيما لو طلق المرأة وفي أثناء الحيضة الثالثة راجعها ليطيل عليها العدة؛ لأنه إذا راجعها ابتدأت عدة جديدة، ثم عند شروعها في الحيضة الثالثة بعد المراجعة يراجعها ثم يطلقها من أجل أن يطيل عليها العدة، فتكون العدة على هذا تسع حيض، فإن هذا- لا شك- إضرار، "ومن ضار ضار الله به"، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية؛ أي: أنه لاحق له في الرجعة إذا أراد بها الإضرار، وهو قول قوي لا شك.

‌‌حكم الإشهاد في الطلاق والرجعة:
1046 - عن عمران بن حصينٍ رضي الله عنهما: "أنَّه سئل عن الرَّجل يطلِّق، ثمَّ يراجع ولا يشهد؟ فقال: أشهد على طلاقها، وعلى رجعتها". رواه أبو داود هكذا موقوفًا، وسنده صحيحٌ.
هذا الحديث فيه ثلاثة أمور تتعلق بأحكام النكاح: عقد، وطلاق، ورجعة، أما العقد فأكثر العلماء على أن الإشهاد فيه شرط للصحة وأنه إذا لم يشهد على عقد النكاح فالنكاح باطل، وأما الطلاق فالإشهاد فيه سنة وليس بشرط، فإذا طلق بلا إشهاد وقع الطلاق لكن الأفضل أن يشهد؛ ودليل ذلك- أي: كونه ليس بشرط- أن ابن عمر رضي الله عنهما طلق زوجته ولم يسأل النبيُّ صلى الله عليه وسلم هل أشهد أو لا؟ ولو كان الإشهاد شرطًا لسأل، الثالثة من الأمور التي جمعها الحديث: الرجعة، وهي أيضًا يسن فيها الإشهاد ولا يجب، هذا هو المشهور عند أهل العلم وعليه أكثر العلماء، وقيل: إن الإشهاد على الرجعة واجب؛ لأنه إعادة للمرأة إلى النكاح فأشبه الابتداء، ولكن الذي يظهر أنه سنة مؤكدة، والدليل على ذلك- على أنه سنة مأمور بها- قوله تعالى في سورة الطلاق: {فإذا بلغن أجلهنَّ فأمسكوهنَّ بمعروفٍ أو فارقوهنَّ بمعروفٍ وأشهدوا ذوى عدلٍ مِّنكم} [الطلاق: 2]. فأمر

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 68)

بالإشهاد، فالإشهاد على الرجعة سنة مؤكدة؛ لأنه يترتب على هذا إما إنكار المرأة للمراجعة، آخر ويترتب على ذلك الميراث، ويترتب على ذلك الأنساب فلذلك كان الإشهاد على الرجعة مؤكدًا جدًا.
1047 - وأخرجه البيهقيُّ بلفظ. أنَّ عمران بن حصينٍ رضي الله عنه سئل عمَّن راجع امرأته، فقال: في غير سنَّةٍ؟ فليشهد الآن.
قوله: "في غير سنة" يعني: عمله هذا على غير السنة؛ لأن الله أمر بالإشهاد في المراجعة، فإذا لم يشهد كان عمله على غير السنة، وقوله: "فليشهد الآن" أي: يشهد على الرجعة الآن، يعني: أنه لا يشترط لكون الإشهاد سنة في الرجعة أن يكون حين الرجعة، بل لو أشهد فيما بعد حصل بذلك المقصود.
- وزاد الطَّبرانيُّ في روايةٍ: ويستغفر الله.
أي: يسأله المغفرة، وهذا يدل على أن عمران بن حصين رضي الله عنه يرى أن الإشهاد على الرجعة واجب يأثم الإنسان بتركه؛ ولهذا قال: "وليستغفر الله"، والمغفرة: ستر الذنب والتجاوز عنه، يدل على ذلك اشتقاقها من المغفر، وهو ما يلبس على الرأس في أيام القتال ليتَّقى به السهام، فإنه جامع بين الستر والوقاية، ومن ثمَّ كان المراد بالمغفرة: ستر الذنب والتجاوز عنه باعتبار معنى اللفظ المشتق منه.
1048 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما: "أنَّه لمَّا طلَّق امرأته، قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لعمر: مره فليراجعها". متَّفقٌ عليه.
أتى المؤلف بهذا الحديث ليستدل على أن الإشهاد على المراجعة ليس بواجب، وجه الدلالة أنه لم يقل وليشهد. ولكن هذا ينبني على أن هذه المراجعة إعادة مطلقة، أما على القول بأن الطلاق لا يقع في الحيض فهذا إرجاع زوجة، أو على الأصح رجوع في الطلاق وليس إعادة مطلقة، فعلى هذا القول الثاني لا يكون في الحديث دليل على أن الإشهاد على الرجعة غير واجب، لكن على ما ذهب إليه الجمهور من أن الطلاق في الحيض واقع تكون هذه المراجعة التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم إعادة مطلقة، ولما لم يأمر بالإشهاد عليها دل هذا على أن الإشهاد ليس بواجب.
من فوائد الحديث: أنه يشرع الإشهاد على الطلاق وعلى الرجعة.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 69)

ومن فوائده: أثر عمران أن الإشهاد على الرجعة واجب، لقوله: "وليستغفر الله".
ومن فوائده: أن الشيء إذا فات وأمكن تلافيه فإنه يتلافى؛ لقوله: "فليشهد الآن".
ومن فوائد حديث ابن عمر: جواز التوكيل في إبلاغ العلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر: "مره فليراجعها" وكما يجوز التوكيل في الاستفتاء فإنه يجوز التوكيل في إبلاغ العلم.

‌‌1 - باب الإيلاء والظهار والكفارة
"الإيلاء": مصدر آلى يؤلي، أي: حلف، قال الله تعالى: {للَّذين يؤلون من نسائهم تربُّص أربعة أشهرٍ} [البقرة: 226].
و"الظهار": مأخوذ من الظَّهر، وهو أن يقول الزوج لزوجته: أنت عليَّ كظهر أمي.
و"الكفارة": أي كفارة الظهار.
فما معنى الإيلاء؟ قال العلماء: معناه اصطلاحًا: أن يحلف الرجل على ألا يجامع زوجته إما على سبيل الإطلاق أو مقيدًا بمدة تزيد على أربعة أشهر، مثال الصورة الأولى: أن يقول الرجل لزوجته: والله لا أجامعك، فهذا إيلاء مطلق، ومثال الثاني: أن يقول: والله لا أجامعك إلا بعد خمسة أشهر فهذا إيلاء مقيد فإن كان دون ذلك دون أربعة فهو إيلاء لغة وليس إيلاء اصطلاحًا، ولو قال والله لا أجامعك شهرًا فهذا في اللغة إيلاء، لكنه في الاصطلاح ليس بإيلاء.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ألى من نسائه شهرًا كاملًا.
أما الظهار فهو مشتق من الظَّهر، والمراد به اصطلاحًا: أن يشبه الرجل زوجته بمن تحرم عليه على التأبيد يريد بذلك التحريم، مثاله: أن يقول لزوجته: أنت عليَّ كظهر أمي؛ أنت عليَّ كظهر أختي، أنت عليَّ كظهر أمك؛ لأن أمها تحرم عليه على التأبيد، أما قوله لزوجته: أنت عليَّ كظهر أختك فهذا ليس بظهار على القول الصحيح، وبعض العلماء يقول: حتى ولو شبهها بمن تحرم عليه إلى أمد فهو ظهار، لكن هذا القول غير صحيح، والصحيح أن تشبيهها بمن تحرم عليه على التأبيد يريد بذلك التحريم، وإنما زدنا [يريد بذلك التحريم] احترازًا ما لو أراد بذلك التكريم، مثل أن يقول لزوجته: أنت عندي مثل أمي، يعني: في الإكرام والاحترام، أو أنت عليَّ مثل أختي في الشفقة والحنو والعطف، فإذا قال: أنت عليَّ كظهر وهو يريد التحريم فهذا هو الظهار، لو قال أنت عليَّ كيدي أمي فهو ظهار يقولون لأن هذا عضو لا ينفصل اليد والرجل والعين فهي كالظهر، ولو قال: أنت علي كشعر أمي فإنه ليس بظهار؛ لأنه ينفصل، فلابد أن يضيف التحريم إلى عضو لا ينفصل.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 70)

أما الكفارة فهي: مأخوذة من الكفر وهو- لغة-: الستر، وهو- في الشرع-: الفداء الذي يفدي به الإنسان نفسه من مغبة المعصية، سواء في الظهار أو في كفارة اليمين أو ما أشبه ذلك، إنما هي في مقابل الذنب يريد الإنسان بها أن يستر الله عليه ما فعل.

‌‌حكم الإيلاء:
حكم الإيلاء أنه: محرم؛ لأنه حلف على انتهاك حق، فإن الزوجة يجب على زوجها أن يجامعها بالمعروف، وكذلك الظهار حرام قال الله تعالى: {وإنَّهم ليقولون منكرًا من القول وزورًا} [المجادلة: 2]. أما الكفارة فهي واجبة إذا وجد سببها.
1049 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: "آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه وحرَّم، فجعل الحلال حرامًا، وجعل لليمين كفَّارة". رواه التِّرمذيُّ، ورواته ثقاتٌ.
قولها رضي الله عنها: "آلى من نسائه" كم آلى؟ ألى شهرًا من نسائه صلى الله عليه وسلم وفي آخر الشهر نزل، وقال: "إن الشهر تسعة وعشرون يومًا"، حرم- على القول الصحيح- العسل قال الله تعالى: {يأيُّها النَّبيُّ لم تحرِّم ما أحل الله لك} [التحريم: 1]؟ وقيل: إنه حرم مارية وه ضعيف، والصواب: أنه العسل، "فجعل الحرام حلالًا، وجعل لليمين كفارة" يعني: استحل ما حرمه وكفر عن يمينه استرشادًا بإرشاد الله عز وجل حيث قال له: {يأيُّها النَّبيُّ لم تحرم ما أحلَّ الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفورٌ رحيمٌ (1) قد فرض الله لكم تحلَّه أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم} ففي هذا الحديث جواز الإيلاء، ولكن بشرط ألا يزيد على أربعة أشهر، ولكن هل هذا جائز بدون سبب؟ لا، لا يجوز بدون سبب؛ وذلك لأن المرأة لها حق في الجماع، فكما أن الرجل له حق في الجماع، وإذا دعا زوجته فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح فكذلك هي، قال الله تعالى: } ولهنَّ مثل الَّذي عليهنَّ بالمعروف} [البقرة: 228]. لكن له أن يولي شهرًا أو أسبوعًا أو شهرين من باب التعزير كما إذا كانت الزوج قد قصرت في الواجب أو طالبت بما لا تستحقه، فإن له أن يعزرها بذلك، أما الإيلاء بدون سبب فإنه لا يجوز، لأنه- أي: الجماع- حق لها.
من فوائد الحديث: أن تحريم الشيء يقصد الامتناع منه يكون يمينًا، يعني: حكمه حكم اليمين، وإذا جعلنا حكمه حكم اليمين فهل يحرم ذلك الشيء؟ لا؛ لأنك لو قلت: والله لا آكل الخبز ما حرم الخبز عليه، لكنه إن فعلته وجب عليك الكفارة وقولنا: يقصد الامتناع احترازًا مما لو قصد الخبر، فإذا قصد الخبر لم يكن يمينًا، ولكنه يكون كاذبًا مثل: أن يقول: الخبز عليَّ حرام يريد الخبر ماذا نقول له؟ كذبت ليس حرامًا، واحترازًا أيضًا من أن يريد بذلك إنشاء التحريم، أي: إثبات حكم شرعي يخالف حكم الله فهذا أخطر؛ لأن الله يقول: {ولا تقولوا لما

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 71)

نصف ألسنتكم الكذب هذا حلالٌ وهذا حرامٌ لافتروا على الله الكذب إنَّ الَّذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون (116) متاعٌ قليلٌ ولهم عذابٌ أليمٌ} [النحل: 116، 117]. فصار إضافة التحريم إلى الشيء على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أن يريد الخبر فما الذي يترتب عليه من حكم؟ لا يترتب عليه شيء، بل يقال: إن الرجل كاذب، عليه أن يتوب مما قال. الثاني: أن يقصد الامتناع منه فحكمه حكم اليمين، أي: أنه يكفر- إذا استحله- كفارة يمين. الثالث: أن يقصد إنشاء الحكم المخالف للشرع، فهذا خطر عظيم قد يؤدي إلى الكفر، حيث شرع ما لم يشرعه الله عز وجل.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم في قوله تعالى: {اتَّخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله} [التوبة: 31]. عندما قال يا رسول الله، لسنا نعبدهم، قال: "أليسوا يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ " قال: نعم، قال: "قتلك عبادتهم".
ومن فوائد الحديث: أن من حرم شيئًا يريد الامتناع منه فإنه يلزمه الكفارة؛ لقوله: "وجعل لليمين كفارة" فسمى ذلك يمينًا وأثبت أن فيه الكفارة، وهل يلحق بذلك الطلاق والنذر والعتق وما أشبهها؟ يعني: إذا قالها يريد الامتناع، مثل: أن يقول: إن فعلت كذا فامرأتي طالق لا يريد الطلاق لكنه يريد الامتناع من ذلك؟ الجواب: نعم على القول الراجح، وكذلك لو قال: إن فعلت كذا فعبدي حر نقول أيضًا: حكمه على القول الراجح حكم اليمين إذا قصد الامتناع، وكذلك لو قال إن فعلت كذا فلله عليَّ نذر أن أصوم سنة يقصد الامتناع من هذا الشيء ثم فعله فهل يلزمه أن يصوم سنة؟ لا وإنما يلزمه كفارة يمين؛ لأن الإنسان الذي قال هذا النذر ما قصد أن يتطوع لله بالنذر، قصد أن يمنع نفسه، وهذه القاعدة هي التي مشى عليها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ولكن جمهور العلماء على خلاف ذلك أي أنهم يغلبون جانب التعليق فيقولون: إن فعلت كذا فزوجتي طالق ثم فعله فإن الزوجة تطلق ولو نوى الامتناع، وإذا قال: إن فعلت كذا فعبدي حر فإنه يعتق العبد، ولو كان أراد الامتناع، أما النذر فالمشهور من المذهب أنه إذا أراد الامتناع فهو يمين وهذا القول أعني أنهم يجعلون النذر إذا أريد به الامتناع في حكم اليمين مما احتج به شيخ الإسلام، وقال: إذا كنتم لا توجبون عليه أن يوفِّي بالنذر مع أنه طاعة فكيف تلزمونه بالطلاق مع أنه غير طاعة والمعنى واحد؛ لأن الذي قال: إن فعلت كذا فزوجتي طالق إنما أراد الامتناع، كالذي قال: إن فعلت كذا فلله عليَّ نذر أن أصوم سنة كلاهما أراد بذلك الامتناع فكيف تقولون: في الطلاق بالإلزام وفي النذر بأنه يمين مع أنه كان المتوقع أن يكون الأمر بالعكس؟ ّ لأن الطلاق يكرهه الشرع والوفاء بالنذر- نذر الطاعة- يحبه الشرع،

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 72)

ويقول شيخ الإسلام رحمه الله. إن الصحابة قالوا في النذر: إذا أراد به المنع إنه حكمه حكم اليمين ولم يقولوا ذلك في الطلاق لأنه لم يعرف الحلف بالطلاق في عهد الصحابة، لم يعرف الحلف بالطلاق إلا في زمن متأخر فإذا كان الصحابة حكموا بأن النذر حكمه حكم اليمين إذا قصد به المنع فكذلك الطلاق.

‌‌مدة الإيلاء:
1050 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "إذا مضت أربعة أشهرٍ وقف المولي حتَّى يطلٍّق، ولا يقع عليه الطَّلاق حتَّى يطلٍّق". أخرجه البخاريُّ.
"وقف" يعني: قيل له: قف طلق، فإن أبى أن يطلق نقول: لا يقع عليه الطلاق حتى يطلق؛ وإنما كانوا يحكمون بذلك لئلا يقال إنه إذا مضت أربعة أشهر وقع الطلاق بمضي الأربعة بدون أن نرجع إلى الزوج؛ قال الله تعالى: {للَّذين يؤلون من نسائهم تربُّص أربعة أشهرٍ فإن فاءو فإنَّ الله غفورٌ رحيمٌ (226) وإن عزموا الطلاق فإنَّ الله سميعٌ عليمٌ} [البقرة: 226 - 227]. والصواب: أنه لا تطلق حتى يطلق، حتى لو مضى أربعة أو خمسة أو ستة فإنها لا تطلق حتى يطلق للآية المذكورة، ولا تطلق بمجرد تمام الأربعة أشهر، فإن أبى أن يطلق وأبى أن يرجع وطالبت الزوجة بحقها فإننا نلزمه بأن يرجع أو يطلق فإن أبى فإن الحاكم يطلق عليه دفعًا لضرر الزوجة. ولهذا قال العلماء: إن الطلاق يجب للإيلاء وأظنه مر علينا أن الطلاق خمسة أقسام واجب حرام مكروه سنة مباح، فالواجب إذا تمت المدة في الإيلاء قلنا: إما أن ترجع وإما أن تطلق وجوبًا فإن أبيت طلقنا عليك.
في هذا الأثر دليل على: أنه لا يجبر الزوج على الطلاق قبل تمام الأربعة أشهر؛ لقوله: "إذا مضت أربعة أشهر".
وفيه أيضًا: أنه لا تطلق المرأة بمجرد تمام الأشهر الأربعة؛ لقول ابن عمر: "ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق".
1051 - وعن سليمان بن يسار رضي الله عنه قال: "أدركت بضعة عشر رجلًا من أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم كلُّهم يقفون المولي". رواه الشَّافعيُّ.
أي: يقولون له: إما أن تطلق وإما أن ترجع، قوله: "بضعة عشر" أي: ما بين الثلاثة إلى التسعة، فبضعة عشر رجلًا يحتمل ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر وتسعة عشر.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 73)

فإن قال قائل: الفرق ما بين ثلاثة عشر إلى تسعة عشر كبير، وهذا فيه إبهام.
فالجواب: أن العرب يتوسعون في مثل هذه الأمور، ثم إن دلت القرينة على أن المراد أقل ما يكون فهو ثلاثة عشر أو أعلى ما يكون فهو تسعة عشر وإلا فإن الأمر واسع.
1052 - وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال: "كان إيلاء الجاهليَّة السَّنة والسَّنتين، فوقَّت الله أربعة أشهرٍ، فإن كان أقلَّ من أربعة أشهرٍ، فليس بإيلاءٍ". أخرجه البيهقيُّ.
يعني: أن الرجل في الجاهلية يؤلي من زوجته سنة أو سنتين إضرارًا بها، كما أنه في الجاهلية يطلق الرجل ثلاث مرات أو أربع مرات، أو خمس مرات، كلما شارفت المرأاة على العدة راجعها ثم طلقها، فإذا شارفت على العدة من الطلاق الثاني راجعها ثم طلقها! فإذا شارفت من الطلاق الثالث راجعها ثم طلقها وهكذا! ! فوقَّت الله ذلك بثلاث مرات فقال: {الطَّلاق مرَّتان فإمساك بمعروفٍ أو تسريح بإحسانٍ ولا يحلُّ لكم أن تأخذوا ممَّا ءاتيتموهن شيئًا إلَّا أن يخافا ألَّا يقيما حدود الله فإن خفتم ألَّا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعدَّ حدود الله فأولئك هم الظالمون (229) فإن طلَّقها فلا تحلُّ له من بعد حتَّى تنكح زوجًا غيره} [البقرة: 229، 230].
فوقت الله أربعة أشهر فقال: {للَّذين يؤلون من نسائهم تربُّص أربعة أشهرٍ} أي: انتظار أربعة أشهر {فإن فاءو} أي: إلى زوجاتهم فذلك المطلوب وإلا أمروا بالطلاق فإن أبوا طلق عليهم الحاكم دفعًا لإضرار المرأة، وقوله: "ليس بإيلاء" يعني: ليس بإيلاء شرعًا، أما لغة فهو إيلاء بلا شك؛ لأنه حلف، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرًا.
يستفاد من هذا الأثر: عناية الله- سبحانه وتعالى بالنساء وأن الدين الإسلامي قد أعطى المرأة ما تستحقه من الأحكام الشرعية، وما كان لائقًا بها وما حصل من الفرق بينها وبين الرجال في بعض الأحكام فإنما ذلك من أجل الحكمة التي اقتضت ذلك، ولهذا نجد أن الرجل والمرأة يشتركان في الأحكام التي لا تقتضي الحكمة التفريق بينهما، ويختلفان في الأحكام التي تقتضي الحكمة التفريق بينهما.
ومن فوائد هذا الأثر: بيان ما كان عليه أهل الجاهلية من التعسف في معاملة النساء، فقد كانوا يعاملونهن أشد المعاملة ويحرمونهن من المواريث، وإذا مات الإنسان عن زوجته ألزم بأن تبقى في حوش بيته من بيتها، يعني: في بيت صغير ضيق تبقى سنة كاملة، لا تمس الماء ولا تنظف ولا تزيل شيئًا مما ينبغي إزالته، ولا تطهر من الحيض والدماء عليها والرائحة الكريهة عليها تبقى سنة كاملة، حتى إنها لو افتضت بعصفور أو حمامة أو شيء مات، ثم إذا مضت السنة خرجت

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 74)

من بيته وأخذت بعرة من روث البعير ثم رمت بها إشارة إلى أن هذا العذاب والجحيم لا يساوي عندها رمية هذه البعرة، لكن جاء الإسلام- ولله الحمد- بخلاف ذلك.
ومن فوائد الأثر: أن الله عز وجل وقَّت للرجال في الإيلاء أربعة أشهر ثلث الحول، والثلث معتبر في عدة أحكام في الشريعة، منها: قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الوصية: "الثلث والثلث كثير"، ومنها: عدة المتوفى عنها زوجها إن لم تكن حاملًا، فإن عدتها أربعة أشهر- ثلث الحول- وعشرة أيام- ثلث الشهر- فأعطيت المرأة في الإسلام تيسيرًا كبيرًا في الأحكام الشرعية.
ومن فوائد الأثر: أن المصطلحات الشرعية قد تخالف المصطلحات اللغوية، يعني: أن هناك حقائق شرعية وحقائق لغوية، وهناك قسم ثالث: حقائق عرفية، فالحقائق ثلاثة، فإذا جاءت الكلمة ولها مدلولان: شرعي ولغوي وهي مكتوبة بلغة العرب فإنه تحمل على المدلول اللغوي، وإن كانت في لسان الشرع تحمل على المدلول الشرعي، أما الحقيقة العرفية فهي ما يتعارفه الناس فيما بينهم، فلتحمل ألفاظهم على حقائقها العرفية وإن خالفت الحقائق الشرعية أو حقائق اللغة العربية، فمثلًا الشاة في اللغة العربية تطلق على الأنثى من الضأن والمعز، بل وعلى الذكور أيضًا، في أربعين شاة شاة ولو كانت ذكورًا، ولكن قد جرى العرف عندنا هنا على أن الشاة تطلق على الأنثى من الضأن، فإذا أقر شخص لآخر بشاة وأعطاه أنثى من المعز فقال المقر له: لا، أنا أريد أنثى من الضأن، فقال المقر: الأنثى في اللغة تطلق على هذا وعلى هذا، قلنا: المعتبر العرف، أي: أنثى من الضأن.

‌‌حكم المجامع في رمضان:
1053 - وعنه رضي الله عنه: "أنَّ رجلًا ظاهر من امرأته، ثمَّ وقع عليها، فأتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: إنِّي وقعت عليها قبل أن أكفِّر، قال: فلا تقربها حتَّى تفعل ما أمرك الله تعالى به". رواه الأربعة وصحَّحه التِّرمذيُّ، ورجَّح النَّسائيُّ إرساله.
- ورواه البزَّار: من وجهٍ آخر، عن ابن عبَّاسٍ وزاد فيه: "كفِّر ولا تعد".
هذا الحديث في الظهار، وقد سبق لنا أن الظهار: أن يشبِّه الرجل زوجته بمن تحرم عليه

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 75)

تحريمًا مؤبدًا بنسب أو سبب مباح، النسب القرابة والسبب المباح هو المصاهرة والرضاع، فإذا قال لزوجته: أنت عليَّ كظهر أمي فهذا ظهار، أنت عليَّ كظهر أمك ظهار؛ لأن أم الزوجة حرام على الزوج، أنت عليَّ كظهر من أرضعتني ظهار؛ لأن من أرضعته تحرم عليه، وسبق لنا أيضًا أن الظهار محرم، وأن الله وصفه بوصفين قبيحين: المنكر والزور، فقال سبحانه: {وإنَّهم ليقولون منكرًا من القول وزورًا}.
مسألة مهمة: هل يجوز للمظاهر الاستمتاع بامرأته؟
إذا ظاهر من امرأته فإنه يجب عليه أن يتجنب جماعها ولا يجامعها حتى يكفر، والكفارة بينها الله عز وجل في كتابه وكذلك السنة بينتها، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، فلا يجوز أن يجامع زوجته حتى يكفر، أما في الرقبة وفي الصيام فمنصوص عليه، وأما في الإطعام فبالقياس ومختلف فيه، وهذا الحديث الذي معنا. "أن رجلًا ظاهر … إلخ"، وكأن هذا الرجل عنده علم بأنه لا يجوز له أن يقع عليها إلا بالتكفير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به"، والذي أمر الله به هو عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينًا حسب الترتيب الذي في الآية، وقوله: "لا تقربها" يحتمل أن يكون المراد: لا تقربها بأي اسمتاع، سواء بالجماع أو بالتقبيل أو بالضم أو بغير ذلك من أنواع الاستمتاع، ويحتمل أن يراد به: أي قربان الجماع فقط، بدليل قوله- في الرواية الأخرى-: "ولا تعد" أي: لا تعد إلى ما فعلت وهو الجماع، وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء، فمنهم من يقول: إنه لا يجوز أن يقرب المظاهر منها لا بجماع ولا بغيره من أنواع الاستمتاع حتى يكفر ومنهم من يقول بل إنه يستمتع منها بما عدا الجماع لقوله تعالى: {من قبل أن يتماسَّا}، والمماسة هي: الجماع، فالآية تدل على أن الممنوع هو الجماع، وهذا الحديث ليس نصًا في الموضوع؛ لأن الرواية الأخرى تقيد القربان بما فعله هذا الرجل، والرجل قد وقع عليها، فيكون المراد: لا تقربها قرب جماع، والقول الراجح: أن الممنوع هو الجماع أخذا بظاهر الآية، فإن الواجب إجراء النصوص على ظاهرها ما لم يوجد قرينة لكن الذين قالوا: إن المحرم كل استمتاع ولو بغير جماع استدلوا بظاهر اللفظ الأول وهو قوله: "لا تقربها"، واستدلوا أيضًا بأنه إذا حرم الجماع حرمت ذرائعه التي توصل إليه بدليل المحرم يحرم عليه الجماع، وكذلك مقدمات الجماع كالتقبيل واللمس، ولكن هذا القياس فيه نظر؛ لأنه معارض بقياس

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 76)