Arabic source text

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المستقبل، ولو فتح الباب للناس لحصل في هذا فوضى ومفاسد كبيرة، وهذا القول هو القول الراجح أي: أنه إذا كان سبب الحق ظاهرًا فلصاحبه أن يأخذ من مال المحقوق بغير علمه بقدر ما يكفيه.
ومن فوائد الحديث: الرجوع إلى العرف واعتباره لقوله بالمعروف وما هو المعروف؟
المعروف هو: العرف المضطرد الذي اعتاده الناس فإن اختلف الناس في العرف فالمرجع إلى الأكثر والأغلب؛ لأن الرجوع إلى الأكثر والأغلب في مسائل كثيرة في الدين، فكذلك في العرف وهل يقدم العرف على اللغة وعلى الشرع؟ الجواب الشرع مقدم على العرف، والعرف مقدم على اللغة، ويظهر ذلك في باب الأيمان، فمن حلف ألا يتوضأ فاستنجى فإننا إذا رجعنا إلى العرف قلنا: إن هذا الرجل حدث؛ لأن العرف الشائع بين العامة أن الوضوء هو الاستنجاء غسل الفرج، ولو رجعنا إلى اللغة قلنا أيضًا: يمكن أن يكون هذا من باب الوضوء وأنه حنث؛ لأن الوضوء في اللغة النظافة، وإن رجعنا إلى الشرع، قلنا: لا يحنث؛ لأن الاستنجاء لا يسمى وضوءًا في الشرع، إذن نغلب جانب الشرع، كذلك لو حلف رجلًا ألا يشتري شاة فاشترى ماعزًا فإن رجعنا إلى العرف قلنا: لا حنث عليه؛ لأن العرف أن الشاة هي الأنثى من الضأن، وأما الأنثى من الماعز فتسمى عنزة وإن رجعنا إلى اللغة قلنا: إنه يحنث؛ لأن اللغة أعم وأشمل من العرف.
إذن ما كان له حقيقة شرعية وعرفية ولغوية يرجع في ذلك إلى الشرع، ثم يقدم العرف على اللغة؛ لأن اللغة عرف قوم بادوا وذهبوا وجاءت لغة جديدة حلت محل اللغة الأولى وتعارف الناس عليها فيعمل بها، فالولد مثلًا في اللغة يشمل الذكر والأنثى، وفي العرف خاص بالذكر، إذا حلف شخص قال: والله لأعطين ولد فلان كذا فأعطى بنت فلان فإنه إذا اعتبرنا اللغة يحنث؛ لأن البنت تسمى ولدًا، وإن اعتبرنا العرف لم يحنث؛ لأن العرف أن الولد خاص بالابن، فنقدم الحقيقة العرفية ونقول هذا الرجل لا يحنث، على كل حال: العرف معتبر شرعًا في مواطن كثيرة، ولكن إذا تعارضت الحقائق العرفية والحقائق الشرعية قدمت الحقائق الشرعية ثم العرفية ثم اللغوية.
ومن فوائد الحديث: أن المعتبر في النفقات الكفاية، وأن ما زاد عليها فليس بواجب؛ لقوله: "ما يكفيك وما يكفي بنيك"، وما زاد على الكفاية فليس بواجب، والحكمة من ذلك: أننا لو اعتبرنا ما زاد على الكفاية واتبعنا الهوى في ذلك لم يكن لهذا حد ولاسيما فيما يتعلق بالنساء وحاجتهن فإننا لو أطلقنا العنان للنساء لكانت المرأة كلما صنع ثوب جديد قالت: اشتره لي، حتى لو تتغير الموضة بين عشية وضحاها طالبت بما حدث في العشاء وألغت ما حدث في الصباح، فيقال: الواجب هو الكفاية.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 177)

1095 - وعن طارق المحاربي رضي الله عنه قال: "قدمنا المدينة، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب الناس ويقول: يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول: أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك فأدناك". رواه النسائي، وصححه ابن حبان، والدارقطني.
"أل" في "المدينة" للعهد الذهني؛ إذ لا ينصرف الذهن إلا إلى مدينة معهودة، وهي مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم واسمها طيبة، وكان اسمها في الجاهلية يثرب، لكن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى عدم رغبته بتسميتها بهذا الاسم فقال: "يقولون يثرب وهي طيبة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد"، فلا ينبغي أن تسمى يثرب وأما قوله تعالى: (وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم) [الأحزاب: 13]. فهو حكاية قول المنافقين وحكاية قول الغير قد يكون إقرارًا وقد لا يكون إقرارًا وتسمى المدينة بدون أن يلحق إليها وصف آخر، وكفى بها فخرًا ألا يفهم من المدينة عند الإطلاق إلا مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأما زيادة المنورة فهي حادثة ما علمتها في عبارات السلف الصالح من الصحابة والتابعين، ولهذا نرى حذفها أولى، وإذا كان لابد من وصفها بشيء فلتوصف بالنبوية نسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: "قدمنا المدينة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم" "إذا" تسمى عند النحويين فجائية لدلالتها على المفاجأة يعني: ففاجئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم "قائم على المنبر بخطب الناس"، والذي يظهر أن هذا كان في يوم الجمعة؛ لأن الغالب أن خطبته على المنبر تكون في يوم الجمعة، و"المنبر" مفعل من النبر وهو الارتفاع، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أول ما قدم المدينة يخطب إلى جدع نخلة ثم صنع له منبر من خشب من الأئل، فلما قام عليه أول جمعة بدأ الجدع يصيح ويسمع له خوار كخوار البعير لفقد رسول الله صلى الله عليه وسلم! ! حتى نزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر، فجعل يسكته حتى سكت كما تسكت الأم صبيها وهذا من آيات الله فإذا كان جدع جماد يبكي لفقد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلا يجدر بالمسلمين أن يبكوا لفقد سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في كثير من البلاد الإسلامية اليوم، والله إنه لجدير بنا ولكن القلوب قاسية ويقول: "يد المعطي العليا"، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "اليد العليا خير من اليد السفلى" واليد العليا هي يد المعطي والسفلى يد الآخذ؛ لأن منزلة المعطي فوق منزلة الآخذ ومنزلة الآخذ دون منزلة المعطي ولهذا لا ينبغي

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 178)

للإنسان أن يدل لأحد بسؤال أو استشراف نفس إلا عند الضرورة فلها أحكام، وأما ما دمت في غنى عن سؤال الناس فلا تسأل الناس فإن الناس وإن جادوا وإن كانوا كرماء فإن طبيعة النفوس تشعر بالمنة من المعطي على الآخذ وإن كان الرجل المؤمن لا يمن على الناس ولا يظهر أن له منه عليهم، لكن النفوس تأبى إلا أن تشعر بذلك، ولذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم يد المعطي هي اليد العليا ولكن بمن نبدأ هل نعطي الأجانب أم من نعول؟ قال: "وابدأ بمن تعول" وأول من يجب عليك عونه نفسك، ولهذا جاء في حديث آخر: "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول"، فالإنسان يبدأ بنفسه، ولكن لا حرج من الإيثار كما هو معروف. قال: "أمك وأباك" وكان مقتضى السياق أن يقول: أمك وأبيك بدلًا من "من" بدل بعض من كل؛ لأن "من" اسم موصول للعموم، وما بعده تفصيل له، لكنه عدل عن ذلك وقال أمك وأباك لأن العدول بالأسلوب عما يتوقع بوجب الانتباه: (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلوة والمؤتون الزكوة والمؤمنون) [النساء: 162]. هنا (والمقيمين) جاءت منصوبة بين مرفوعين إذا قرأها الإنسان سيقول ما الذي أوجب خروج هذه الكلمة من طريق جاراتها وكذلك الالتفات: (ولقد أخذ الله ميثاق بنى إسراءيل .. ) [المائدة: 12]. ولم يقل وبعث، فالرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إذا كان هذا لفظه عدل عما يتوقع من البدلية إلى النصب حتى ينتبه السامع ويقول ما الذي أوجب نصب هذا، نقول: هذا منصوب بفعل محذوف، التقدير: أعط أمك وأباك وأختك وأخاك، فبدأ النبي صلى الله عليه وسلم بجانب الأنوثة؛ لأن الإناث في الغالب أحوج من الرجال، أما بين الأم والأب فهناك أمر ثان غير حاجة النساء وهي أن الأم أحق بالبر من الأب، لأن المشقة التي حصلت للأم أعظم بكثير مما يحصل للأب؛ لأن مشقة الأم اضطرارية ومشقة الأب اختيارية.
أما بالنسبة لخروج الولد من هذا ومن هذا فالفرق كبير جدًا، الولد خرج من أبيه شهوة، لكن خرج من أمه كرهًا ووهنًا على وهن، أما بالنسبة للمشقات الأخرى كالإنفاق وغيره، فالإنفاق إنما يسعى لولد باختياره، لكن مشقة الأم عند الحمل، والوضع والحضانة أمر اضطراري فلهذا كانت الأم أحق بالبر، أما الأخت فقدمها لأنها في الغالب أحوج من الأخ.
"وأختك وأخاك ثم أدناك فأدناك"، أدنى هنا بمعنى أقرب فهي من دون القرب وليست من دون المنزلة؛ لأن كلمة "دون" تكون في المنازل وتكون في القرب فهنا أدنى يعني: الأقرب فالأقرب،

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 179)

فإن تساووا في القرب فإن اتسع المال للنفقة فعم الجميع، وإن لم يتسع فأعط البعض لهذا والبعض لهذا بحسب الحاجة.
يستفاد من هذا الحديث: مشروعية القيام على المنبر عند الخطبة لقوله: "وهو قائم على المنبر".
ومن فوائده: حرص النبي صلى الله عليه وسلم على ما يناسب المقام فقد تكون خطبه مواعظ وقد تكون أحكامًا يعني ليست خطبه مواعظ دائمًا، قد تكون أحكامًا كما هنا.
ومنها: فضل المعطي على الآخذ لقوله صلى الله عليه وسلم: "يد المعطي العليا".
ومنها: الإشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يتجنب السؤال والأخذ بقدر الإمكان، وجهه أنه إذا كانت يد المعطي هي العليا فيد الآخذ هي السفلى، ولا أحد يرضى أن تكون يده هي السفلى.
فإن قال قائل: هل هذا يدل على أن الأولى عدم قبول الهدية؟
قلنا: لا، الهدية شيء والسؤال شيء آخر بل قبول الهدية سنة بشرط أن تعلم أنه لم يهد إليك خجلًا، فإن علمت أن أهدى إليك خجلًا حرم الآخذ، فإن من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يقبل الهدية ويثيب عليها، ولكن هل يجب قبول الهدية أو لا يجب؟ يرى بعض العلماء أنه لو أهدى إليك شخص هدية بدون أن تستشرف نفسك لها فإنه يجب عليك القبول مستدلًا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر: "ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه". والأمر للوجوب، ولكن الصحيح أنه لا يجب قبول الهدية مطلقًا إلا إذا خاف الإنسان من ردها مفسدة فهنا يجب درءًا للمفسدة، لو كان هذا الذي أهدى إليك لو رددت هديته لحصل بذلك قطيعة رحم لأنه قريبك ويجب أن تقبل هديته ولو رددتها صار قطيعة رحم فهنا يجب القبول، لا لذات الهدية ولكن لما يترتب على الرد من المفاسد، كما أن لو علمت أن هذا الرجل إذا قبلت هديته فسوف يجعلها دبوسًا معلقًا عليك، كلما حصل مناسبة يذكرك ويقول هذا جزاء الذي يحسن إليك ففي هذا الحال لا تقبلها؛ لأن هذا ضرر عليك، والله -سبحانه- نهى عن الإضرار بالنفس، وهذا يوجد كثيرًا من بعض العلماء، حيث يحصي الإنسان بقلبه أو بقلمه ما أعطى غيره فإذا حصل أدنى مناسبة قال: أنا فعلت وأنا تركت، فمثل هؤلاء لا تقبل هديتهم ردها؛ لأن هذا في الحقيقة يوجب عليك الذل والمهانة كما أن منه بالهدية حرام؛ لقوله تعالى: (يأيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) [البقرة: 264].
الحالة الثالثة: أنه إذا علمت أنه إنما أهدى إليك خجلًا فهنا لا يجوز القبول، وكيف أعلم

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 180)

ذلك؟ بقرائن وإلا ما يعلم في القلب إلا الله، ولكن بقرائن مثل أن يكون معه قلم جيد أو ساعة جيدة فآخذها وأقلبها وأقول ما أحسن هذه فيهديها إلي، فهنا يظهر أنه أهداها خجلًا فهنا لا أقبل أو أعرف أنه قد دس شيئًا. يوجد بعض الناس يقتضي حوائج معينة ويدسها ولا يحب أن يطلع عليه أحد فإذا اطلعت عليها خجل، وقال تفضل هذا أيضًا لا يجوز أن أقبل وبالمناسبة لو وجدت الشخص عند بابه فقال تفضل فهل تدخل؟ ينظر لقرائن الأحوال إن علمت أن الوقت غير مناسب للدخول معه وليس بينك وبينه صلة بيِّنة فلا تدخل، وإن علمت أن الرجل صادق في عرضه بدخولك فالقبول خير ما لم يصدك عما هو أهم، ونرجع للفوائد فنقول قال بعض العلماء: من له أخذ شيء فله سؤاله وعلى هذا فالغريم وإن كان غنيًا في أكله وشربه وكسوته وسكنه له أن يقول للناس: أعطوني لأقضي ديني؛ لأن من له أخذ شيء فله سؤاله، ولكن هذا فيه نظر، والصواب أنه لا يسأل إلا عند الضرورة نعم أن للإنسان أن يبين حاله للناس أما أن يسأل فالسؤال ذل، وذكرنا فيما سب أنه إذا تزاحمت الحقوق فإنه يبدأ بمن يعوله؛ أي: بعياله وذكرنا أن الأم مقدمة على الأب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بها.
قال العلماء: ولا يبدأ إلا بالأهم فالأهم؛ ولهذا استدلوا على أن الفقراء أشد حاجة من المساكين لأن اله بدأ بهم؛ ولأن الأم أشد عناء من الأب بالنسبة لولدها ولأن الأم أقل تحصيلًا للكسب من الأب فكانت أولى بالتقديم. وكذلك يقال في الأخ والأخت أن الأخت مقدمة على الأخ ولكننا إذا قلنا بالتقديم في هذه الأمور فهذا مع التساوي في الحاجة أما لو قدر أن الأب أشد ضرورة من الأم فهنا نقدم الأب لدفع الضرورة لكن إذا كانوا متساويين فالأم أولى، وكذلك في الأخ والأخت.
ومن فوائد الحديث: تقديم الأقرب فالأقرب في الصلة لقوله: "أدناك فأدناك".
ومن فوائده: جواز استعمال السجع إذا كان بحسب الطبيعة والفطرة، يعني: بدون عناء وبدون مشقة، ومن الناس من شاهدناهم قد يسر لهم السجع حتى إنه إذا كان يكلمك كلامًا عاديًا تمكن أن يكلمك سجعًا من أول الكلام إلى آخره، وإذا كاتبونا كتابًا وجدناه سجعًا من أوله إلى آخره فهذا يأتي طبيعيًا لا بأس به، أما إذا كان متكلفًا فينظر إن كان يؤدي إلى إخلال بالمعنى فلا شك أنه خطأ؛ لأن هذا كالذي يعتني بالقشور ويدع اللب، يعني: مثلًا لو كان هذا السجع يؤدي إلى إخلال بالمعنى بحيث لا يفهم المعنى بهذه الكلمة التي جاء بها من أجل سجعه إلا من بعيد، فهنا نقول: السجع لا ينبغي؛ لأن هذا خلاف المقصود؛ لأن المقصود من الألفاظ المعاني فإذا أتيت بألفاظ تبعد بها المعاني فهذا خطأ، القسم الثالث من السجع: أن يقصد به إبطال الحق أو إحقاق

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 181)

الباطل وهذا منهي عنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حمل ابن النابغة قال: يا رسول الله، كيف أغرم -يعني: الجنين الذي قتل- من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثال ذلك يطل هذا سجع فقال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنما هو من إخوان الكهان"؛ لأن الكهان هم الذين يسجعون في كلامهم من أجل إبطال الحق، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جاء السجع في كلامه كثيرًا كما هنا، ومثله: "قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق".

‌‌النفقة على المملوك وأحكامها:
1096 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله رضي الله عنه: "للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق". رواه مسلم.
"للمملوك" يعني: بذلك: الرقيق من ذكر أو أنثى "طعامه وكسوته"؛ "طعامه" يشمل الشراب؛ لأن الشراب يسمى طعامًا قال الله تعالى: (فمن شرب منه فليس منى ومن لم يطعمه فإنه منى) [البقرة: 249]. وتسمية الشراب طعامًا واضحة؛ لأنه يطعم ويذاق، لكن إذا قيل: طعام وشراب اختلف المعنى، فيصير الشراب للمائع والطعام لغير المائع. إذن "طعامه" يشمل الأكل والشرب، وقوله: "للمملوك طعامه" لا يخفى أنها جملة خبرية وأن الخبر فيها مقدم، وهنا لا يراد به الحصر؛ لأن التحدث عن المملوك وليس هناك شيء آخر يحترز به منه، وكسوته يعني: لباسه لأن الإنسان محتاج إلى اللباس؛ لستر العورة ودفع الحر ودفع البرد قال الله تعالى: (وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم) [النحل: 81]. وهذا شيء مشاهد؛ لأن الجسم لو بقي عاريًا في أيام الحر أكله السموم وتأثر به، لكن اللباس بقي الحر ففيه فائدتان: الأولى: ستر العورة، والثانية: الوقاية من الحر والبرد كما أن فيه إشارة معنوية عظيمة إلى أن الإنسان لابد أن يستر عورته المعنوية فهو مضطر إلى ستر عورته الحسية ومضطر إلى ستر عورته المعنوية وهي الذنوب والمعاصي كما قال الله تعالى: (ولباس التقوى ذلك خير) [الأعراف: 26]. فأنت مفتقر إلى أن تكسو عورتك المعنوية كما أنك مفتقر إلى أن تكسو عورتك الحسية وهذا من حكمة الله، فالبهائم حيث إنها لم تكلف ليس لها من اللباس إلا ما قد ألبسها الله -تعالى- مما يليق بحالها، لكن بنو آدم أراهم الله عز وجل أنهم مضطرون للباس الحسي وهم كذلك مضطرون للباس المعنوي؛ قال: ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق، لا يكلف أي لا يلزم لأن التكليف في اللغة: إلزام ما فيه مشقة وقيل إنه مجرد الإلزام والمعنى أنه لا يلزم من العمل إلا ما يطيق أي: ما يدخل تحت طاقته وقدرته فإذا كان صغيرًا وقلنا له: أحمل هذه الصخرة الكبيرة فهذا

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 182)

حرام لا يجوز؛ لأنه لا يطيق، أو قيل له: اعمل ليلًا ونهارًا ولا تنم إلا ساعتين، هذا أيضًا لا يجوز وإن كان العمل خفيفًا لكن هنا إرهاق للبدن، إذن لا يكلف من العمل ما لا يطيق قدرًا وزمنًا.
يستفاد من هذا الحديث: أولًا: إثبات الملكية في البشر من قوله: "للمملوك" وترتيبه على هذا الملك هذه الأحكام الطعام والشراب والكسوة وألا يكلف من العمل إلا ما يطيق وقد دل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على ثبوت ملكية الإنسان للإنسان، وهذا لا ينافي العدل ولا ينافي الرحمة؛ لأن سبب الملكية أن الإنسان لما أرق نفسه للشيطان صار من الحكمة أن يرق نفسه للإنسان الذي قد ينفعه ويعينه على الطاعة ما هو رق الشيطان؟ الكفر؛ لأن سبب الرق هو الكفر، لا يوجد رق في الإسلام إلا بسبب الكفر أو التوالد فيما بعد، أما أن يؤخذ من أهله ويباع ويشتري فهذا لا يمكن أن يوجد في الإسلام، ومعلوم أننا إذا رققناه يملك الإنسان فهو خير من رق الشيطان قال ابن القيم -بالمناسبة-:
هربوا من الرق الذي خلقوا له وبلوا برق النفس والشيطان
إذن إثبات الملكية ثابت بالنص والإجماع، ولا يمكن لأحد أن يلغي هذا الحكم إلا إذا كان يستطيع أن يلغي فرضية الصلوات الخمس، صحيح أنه يجب التحري ما سبب رق هؤلاء البشر؟ يعني: لو جاء إنسان وقال هذا عبدي لابد أن نتحرى؛ لأن المسلمين اليوم إلا من شاء الله لا يسترقون البشر، هم مغلبون على أنفسهم فكيف يغلبون غيرهم؟ ! لكن إذا فرض أن وجد فلابد من التحري، فإذا لم نعلم سبب الرق فحينئذ لنا أن نقول: الأصل في بني آدم الحرية حتى يثبت أن هذا رقيق بطريق شرعي.
ومن فوائد الحديث: وجوب إطعام المملوك وكسوته لقوله: "للمملوك"، واللام هنا للاستحقاق، يعني: أنه يستحق على سيده أن يطعمه ويكسوه.
ومن فوائد الحديث: جواز استعمال العبد واستخدامه فيما يطيق؛ لقوله: "ولا يكلف من العمل … إلخ".
ومن فوائده: تحريم تكليف العبد بما لا يطيق؛ لأن قوله: "لا يكلف" نفي بمعنى النهي، والنفي يأتي بمعنى النهي كثيرًا كما أن الخبر يأتي بمعنى الأمر كثيرًا وكما أن الأمر يأتي بمعنى: الخبر ويتضح بالمثال يتربصن هذا خبر ومعناه: الأمر، "لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم" خبر، لكن معناه: النهي، قد يأتي الأمر بمعنى الخبر مثل قوله تعالى: (وقال الذين كفروا للذين ءامنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم) [العنكبوت: 12]. اللام: لام الأمر ولهذا جزمت الفعل لكن هل هذا أمر أم خبر يفيد إلزام أنفسهم بذلك؟ الثاني.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 183)

ومن فوائد الحديث: عناية الشرع بالمملوك والمالك ووجهه تعيين ما للمملوك وللمالك وهذا يدل على عناية الشرع بهما وأن الشرع بهما وأن الشرع منظم للحياة كلها.
1097 - وعن حكيم بن معاوية القشيري، عن أبيه رضي الله عنها قال: "قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت … ". الحديث. وتقدم في عشرة النساء.
الشاهد من هذا الحديث قوله: "أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت".
فيه فوائد: وقد سبق الكلام على الحديث ونريد تحقيق كلمة "زوجة" في الحديث؛ لأن اللغة الفصحى عدم تأنيث اللفظ فيقال: للمرأة زوج، ولا يقال: زوجة إلا في لغة ضعيفة، أما الفرضيين فقد التزموا أن يجعلوا الزوجة الأنثى بالتاء والزوج بدو تاء للتمييز؛ حتى لا تختلط المسائل.
في هذا الحديث: حرص الصحابة رضي الله عنهم على فهم ما يلزمهم لأهلهم لقوله: "ما حق زوجة أحدنا عليه؟ " وهنا نسأل: هل الصحابة إذا سألوا عن الأحكام هم يريدون الوصول إلى معرفة الحكم فقط أو إلى هذا والتطبيق؟ الثاني بلا شك، لكننا نحن في عصرنا كثير منا يسأل عن الحكم ثم لا يطبق أحيانًا يسأل عن الحكم يسأل شخصًا يثق بدينه وعلمه، فإذا أفتاه بما لا ترضاه نفسه الجاهلة تردد في الأمر، ثم ذهب إلى عالم آخر فإذا أفتاه بفتوى الأول ذهب إلى ثالث ورابع! ! حتى إننا نسمع أن بعض الناس إذا قلت له هذا الحكم كذا وكذا قال: والله أنا ما أظن هذا! فيقال له: يا هذا من قال: إن الأحكام الشرعية مبنية على ظنك! فهذه مسألة خطيرة، أقول: إن الأنبياء ختموا بمحمد صلى الله عليه وسلم ومن ورث محمدًا صلى الله عليه وسلم؟ العلماء، فأنت إذا استفتيت عالمًا ترضاه لدينك وترى أن ما قاله أقرب إلى الصواب من غيره فالواجب عليك الأخذ بقوله؛ ولهذا قال العلماء: إنه يحرم على المستفتي إذا استفتى من التزم بقوله: أن يسأل غيره بالإجماع؛ لأن هذا يؤدي إلى التلاعب وتتبع الرخص، نعم لو فرضنا أنك استفتيت عالمًا تثق بقوله وأفتاك بما يرى ثم جلست مجلسًا مع عالم آخر وتحدث عن حكم المسألة التي سألت عنها الأول وأتى بحكم يخالف الأول مستندًا إلى القرآن والسنة فهنا لك أن تتحول، بل يجب عليك إلى ما قال الآخر؛ لأنه أتى بدليل ينقض حكم الأول أما أن تذهب تسأل بعدما سألت من تعتمد على قوله فهذا تلاعب في دين الله.
ومن فوائد الحديث: أنه يجب على المرء لزوجته أن يطعمها إذا أطعم ويكسوها إذا اكتسى وهل المراد أنك إذا أفطرت على خبز يلزمك أن تفطرها على خبز، أو إذا كنت تفطر

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 184)

وهي لا تشتهي الفطور يلزمك أن تعطيها الفطور، المراد جنس الطعام لا أن تقول كلما أكلت ولو تمرًا على المطبخ وأخذت واحدة فتقول لها: تعالى فخذي تمرة لا ولكن المعنى: الجنس يعني: أن تطعمها إذا طعمت فإن لم تطعم لكونك فقيرًا فإنه لا يلزمك أن تطعمها (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) ولكن اختلف العلماء إذا حدث للزوج فقر بعد غنى فهل للزوجة أن تطالب بالفسخ؟ قال بعض أهل العلم: إن لها أن تطالب بالفسخ وقال آخرون: لا ولكن الأقرب أن لها أن تطالب؛ لأن من استدل على عدم المطالبة بأن الصحابة رضي الله عنهم افتقروا ولم تفسخ أنكحتهم يجاب عنه بأنه لا نعلم أن هؤلاء الزوجات طالبن بالفسخ، وأما أن يستمتع الرجل بها ولا ينفق عليها فهذا لا شك أنه إضرار بها فلها أن تفسخ، لكن لو تزوجته عالمة بعسرته فهل لها أن تفسخ؟ الصحيح: لا، وقال بعض العلماء: لها أن تفسخ لأن النفقة تجدد، فكل يوم له نفقة، وهي إذا رضيت اليوم قد لا ترضى غدًا لكن الصواب أنها إذا تزوجته عالمة بعسرته فإنها ليست لها حق الفسخ؛ لأنه يقال: لماذا لم ترفضي من الأصل؟ أما أن تتزوجيه عالمة بعسرته ثم بعد ذلك تطالبين بالفسخ، فليس لك الحق في هذا، وقوله: "تكسوها إذا اكتسيت" نقول فيه مثل ما قلنا في "تطعمها إذا طعمت" يعني: المعنى الجنس.
1098 - وعن جابر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الحج بطوله قال في ذكر النساء: "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف". أخرجه مسلم.
حديث الحج رواه مسلم عن جابر، وهو أجمع ما روي في الحج، يعتبر منسكًا، ولهذا جعله الألباني رحمه الله الأصل كتاب في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم، وهو جدير بأن يكون أصلًا؛ لأن جابرًا رضي الله عنه ذكر الحديث من قبل أن يخرج الرسول صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى يوم العيد سياقًا تامًا، قال: "لهن عليكم رزقهن" الرزق: العطاء، والمراد به هنا: الأكل والشرب و"كسوتهن" معروفة، فهي: الثياب ونحوها لكنه قيدها بقوله: "بالمعروف" أي: بما عرفه الناس، فلو طلبت منه ما يخالف العرف فله أن يمنع ذلك، مثلًا لو كانت حال الزوج متوسطة فطلبت منه نفقة غني فإنه لا يلزمه؛ لقول الله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاتاه الله لا يكلف الله نفسًا إلا ما ءاتاها) [الطلاق: 7]. في هذا الحديث دليل على عناية النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء؛ لأنه ذكر هذا في خطبته يوم عرفة أكبر مجمع للمسلمين.
وفيه أيضًا: دليل على وجوب نفقة المرأة على زوجها طعامًا وشرابًا وكسوة وسكنًا وفيه

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 185)

دليل على أن هذا مقيد بالعرف وفيه أيضا الرجوع إلى العرف والرجوع إلى العرف إنما يكون حين لا يكون له حد شرعي أما إذا كان له حد شرعي، فالواجب إتباع الشرع، ولهذا قيل:
وكل ما أتى ولم يحدد … بالشرع كالحرز فبالعرف احدد
"الحرز" هو: حرز الأموال الذي تحفظ فيه، وفائدة معرفة ذلك: أن السارق من غير حرز لا تقطع يده، وأن المودع إذا وضع الوديعة في غير حرز كان ضامنا.
كيفية النفقة: قال الشيخ ثلاثة أقوال:
القول الأول: المعتبر حال الزوج. والثاني: المعتبر حال الزوجة. والثالث: المعتبر حالهما؛ فإذا غنيين فلا إشكال تجب نفقة غنى ، وإن كانا فقيرين فلا إشكال تجب نفقة فقير، وإذا الزوج غنيا وهي فقيرة فمن قال: يعتبر حال الزوجة، قال: ليس لها إلا نفقة فقيرة، ومن قال: المعتبر حال الزوج، قال: يجب عليه نفقة غني وبالعكس إذا كانت الزوجة غنية والزوج فقيرا، من قال: المعتبر حال الزوجة، قال: يجب على الزوج الفقير أن ينفق عليها نفقة غني، ويجب على الزوج إذا كان الزوجة فقيرة وهو غني أن ينفق عليها نفقة فقير، والثالث يعتبر حال الزوجين معا، وهذا لا يخالف القولين إلا فيما إذا اختلف حال الزوجين غني والزوجة فقيرة الذي يجب لها نفقة حسب الخلاف الذي يقول يجب عليه نفقة متوسط لاغني ولا فقير وهذا الأخير هو المشهور من مذهب الإمام أحمد، والقول باعتبار حال الزوج مذهب الشافعي وهو الصحيح؛ لأن الله قال: (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله) الطلاق
1099 - وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء إنما أن يضيع من يقوت". رواه النسائي.
"كفى" بمعنى: وسعه و "إثما" هذه تمييز محول عن الفاعل؛ لأن التمييز اسم بمعنى "من" مبين لما كان مبهما مجهولا من الذوات والحال تبين ما كان مبهما مجهولا من الصفات وهنا

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 186)

"إثما" مبين لما كان مبهما مما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يكفي فما هو الذي يكفي؟ بينه بقوله: "إثما" فهو إذن تمييز محول عن الفاعل وله نظائر في القرآن (وكفى بالله شهيدا) وقوله: "أن يضيع من يقوت" هذا فاعل كفى يعني: كفى به إثما تضيعه من يقوت أي من ينفق عليه بالقوت فإنه إذا ضيعه فهذا إثم عظيم يسعه ويحيط به.
وهو عند مسلم بلفظ: "أن يحبس عمن يملك قوته".
فبينه وبين اللفظين اختلاف يتبين بالشرح، هذا الحديث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيه: "إن الإنسان يأثم إثما يحيط به إذا ضيع من يقوت" يعني: أهمله ولم يقم بما يجب له، وهذا يشمل ما كان إنسانا وما كان حيوانا والإنسان يقوت الإنسان ويقوت الحيوان فالمملوك له القوت على سيده والزوجة لها القوت على زوجها، والقريب له القوت على قريبه بالشروط المعروفة فإذا ضيعه وأهمله فإنه آثم، وأما لفظ مسلم: "أن يحبس عمن يملك قوته" وهو أعظم وأبلغ من التضييع، لأن التضييع عدم المبالاة، أما هذا فإنه منع القوت ففرق بين الذي يضيع إهمالا وتفريطا وبين الذي يعتمد الإساءة، فحديث مسلم فيمن يتعمد الإساءة فيحبس القوت عمن يملكه، ورواية النسائي تدل على أن مجرد التضييع والإهمال إثم فأيهما التي يدخل فيها اللفظ الثاني؟ الأولى، لأنه إذا كان عليه هذا الإثم في الإضاعة فإنه يكون عليه من باب أولى في الإساءة؛ لأن الذي يمنع القوت عمن يملكه أشد إثما.
ففي هذا الحديث: وعيد على من ضيع من يقوت وأنه آثم والقاعدة عند أهل العلم: أن كل ذنب توعد عليه فإنه يكون من كبائر الذنوب فيؤخذ من هذا أن إضاعة من يقوت من كبائر الذنوب.
ومن فوائده: أنه إذا أضاعه فقد اكتسب هذا الإثم طالبه أم لم يطالبه لأنه إذا كان يجب عليه أن يقيته ولم يفعل لحقه هذا الإثم حتى وإن لم يطالبه ما لم يسقط حقه فالمقامات ثلاثة أن يطالبه وله الحق في المطالبة، أن يسقط عنه الحق فله الحق أن يسقط الثالث أن يسكت فمتى يكون آثما؟ يكون آثما فيما إذا طالبه ومنعه حقه أو فيما إذا سكت لأن الأصل أن الحق واجب فيجب إيصاله إليه سواء طالبه أو لم يطالبه إذا أسقطه فالحق له ويسقط عما يجب عليه، هل له أن يطالب أباه بالنفقة؟ يعني: لو أن أباه منعه النفقة الواجبة عليه فهل له أن يطالبه؟ قال العلماء نعم له أن يطالب أباه ولكن ليس له أن يطالب أباه بدين ثابت على أبيه والفرق بينهما أن مطالبة أباه بالنفقة مطالبة لحفظ نفسه؛ لأنه لا يمكن أن يبقى لا يأكل ولا يشرب ولا يكتسي ومطالبته بالدين ليست لحفظ نفسه ولكن لحفظ ماله فلا يحق له أن يطالب أباه في

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 187)

الدين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنت ومالك لأبيك"، بخلاف مطالبته بالنفقة فإنها حاجة حاضرة لحفظ النفس وحمايتها من الهلاك.
ومن فوائد الحديث: أنه يجب على الإنسان أن يكون نبيها فيما حمل من الواجبات؛ لقوله: "كفى به إثما أن يضيع من يقوت"، والواجب عليه أن يتنبه لكل ما يجب عليه سواء من أقاربه أو من مملوكاته، ولكن هل يشمل هذا المزارع وشبهها، ونقول: إن الإنسان يأثم إذا لم يقم على مزرعته بالسقي والحرث؟ الجواب لا حتى لو كانت حية لأنها ليس لها قوت صحيح، فإنها تسقى بالماء وتحرس لكن ليس لها قوت، فالمراد: ما يحيا بالقوت، وهو الآدمي أو الحيوان أو الرقيق.
ومن فوائد الحديث: عناية الشرع بذوي الحقوق وأن النبي صلى الله عليه وسلم مدافع عنهم ومطالب لهم، ولهذا توعد من أضاع حقوقهم فدل ذلك على عناية الشرع بذوي الحقوق، وهذا له نظائر منها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "مطل الغني ظلم" فإن هذا حماية للدائن الذي له على أخيه وهو غني فإن مطله به يكون ظلما.

‌‌حكم النفقة على الحامل المتوفى عنها زوجها:
1100 - وعن جابر رضي الله عنه يرفعه، في الحامل المتوفى عنها زوجها قال: "لا نفقة لها" أخرجه البيهقي، ورجاله ثقات، لكن قال: المحفوظ وفقه، وثبت نفي النفقة في حديث فاطمة بنت قيس كما تقدم. رواه مسلم.
قوله: "يرفعه" أي: إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: "المحفوظ" ضده الشاذ فالرواة رووا هذا الحديث على وجهين: الأول: على أنه مرفوع، والثاني: موقف، فعلى الوجه الأول: يكون هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الثاني: يكون من كلام جابر، أيهما المحفوظ وأيهما الشاذ؟ الموقوف محفوظ والمرفوع شاذ.
يقول: "في الحامل المتوفى عنها زوجها لا نفقة لها"، وهذا الحديث مطابق للحكم حتى وإن لم يصح مرفوعا حتى وإن صح من قول جابر؛ لأن جابر صحابي؛ وقول الصحابي على القول

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 188)

الراجح حجة أي أن يعارضه حديث مرفوع أو قول صحابي آخر فإن خالفه حديث مرفوع فالعمل بالحديث ويلغى قول الصحابي وإن خالفه صحابي آخر وجب النظر في الترجيح ووجوه الترجيح كثيرة ذكرها أهل الأصول، إذن هذا الحديث موافق للقواعد فالحامل المتوفى عنها زوجها انقطعت علاقتها مع زوجها انقطاعا كليا فإذا انقطعت انقطاعا كليا فليس لها نفقة على الزوج لكن هي حامل؟ نقول: نعم، والنفقة لها في نصيب الحمل لأن النفقة على الحامل من أجل حملها فيكون النفقة للحمل وتؤخذ من نصيبه ولا تؤخذ من مال الزوج والفرق بين القولين ظاهر، إذا قلنا: إنها تؤخذ من مال الزوج ووجب أخذها من التركة قبل أن تقسم بين الورثة وإذا قلنا: إنها تؤخذ من نصيب الحمل فإنما نأخذها من نصيب الحمل بعد قسم التركة فتقسم التركة، وننتظر ماذا يكون للحمل؟ ثم نأخذ من نصيبه من التركة ما ينفق به على أمه وإن لم تكن حاملا وهي متوفى عنها فنفقتها على نفسها ليس لها نفقة في نصيب أحد من الورثة بل نفقتها تكون على نفسها.
والحديث فيه فائدة واحدة وهي: أن المرأة المتوفى عنها زوجها ليس لها نفقة في العدة سواء كانت حاملا أم غير حامل لكن إن كانت حاملا فلها النفقة في نصيب الحمل وقوله: "وثبت نفي النفقة في حديث فاطمة بنت قيس … الخ".
لكن حديث فاطمة بنت قيس في المطلقة ثلاث لأن زوجها طلقها ثلاثا وكان غائبا، فأرسل إلى وكيله أن يعطيها من النفقة من الشعير فسخطت النفقة وقالت: لا يمكن أن تكون من الشعير، فرفع الأمر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: و"ليس لك نفقة عليه" لأنها بائن منه، والبائن بالطلاق إذ لم يكن لها نفقة فالبائن بالموت من باب أولى، لأن البائن بالموت لا يمكن أن يرجع عليها زوجها البائن بالطلاق يمكن إذا تزوجت رجلا آخر وجامعها وطلقها حلت للزوج الأول ولعلنا هنا نذكر نفقة المعتدات، الرجعية تجب لها النفقة بكل حال ما لم تكن ناشزا فإن كانت ناشزا فليس لها نفقة أن الناشز تسقط نفقتها ولو لم تطلق، البائن يفسخ أو طلاق ليس لها نفقة إلا أن تكون حاملا فتجب النفقة على أب الحمل، البائن بالموت ليس لها نفقة ولو كانت حاملا أي: ليس لها نفقة على زوجها ولو كانت حاملا ولكنها إذا كانت حاملا تكون نفقتها في نصيب الحمل فتبين بهذا أن المعتدات ثلاث أقسام في كلام المؤلف، وثبت

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 189)

نفي النفقة في حديث فاطمة .. الخ في سياق المؤلف لهذا إيهام بأن حديث فاطمة في البينونة في الموت وليس كذلك.

‌‌مسألة طلب المرأة الطلاق عند عجز زوجها عن النفقة:
1101 - وعن أبي هريرة رضي الله ع نه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اليد العليا خبر من اليد السفلى، ويبدأ أحدكم بمن يعول. تقول المرأة: أطعمني، أو طلقني". رواه الدارقطني، وإسناده حسن.
وما هي "اليد العليا"؟ يد المعطي، و"اليد السفلى" يد الآخذ، و"يبدأ أحدكم بمن يعول" أي: بعياله الذين يجب عليه إعالتهم، ثم ضرب مثلا يقول: "تقول المرأة أطعمني أو طلقني"، والمرأة ممن يعولها، وعول المرأة أوكد أنواع العول، لأن عولها معاوضة عن عوض والرجل قد أخذ عوضا -عوض هذا الإنفاق- فلا يمكن أن يهمله عوض الإنفاق، هو يستمتع بالزوجة من جماع وغير جماع فإذا كان يستوفيه ومنعها حقها صار أبلغ من منع نفقة الأقارب لأن نفقة الأقارب واجبة للصلة والمواساة لكن نفقة الزوجة واجبة معاوضة فتقول المرأة: "أطعمني" يعني: أنفق عليّ "أو طلقني" والقريب يقول أطعمني وإلا فعليك الإثم.
فيستفاد من هذا الحديث فوائد: أولا: فضل اليد العليا على اليد السفلى وسبق الكلام فيه وما يترتب على هذه الأفضلية، وأنها تدل على أن السؤال ذل وانحطاط رتبة.
ومن فوائد الحديث: وجوب البدء بمن يعول لقوله: "يبدأ أحدكم بمن يعول".
ومن فوائد الحديث: أن أعظم من يعوله الإنسان الزوجة، لأنها تهدد بهذا القول.
ومن فوائده: أن المرأة أن تطالب بالطلاق إذا لم ينفق عليها الزوج، وهذا واضح إذا كان قادرا على الإنفاق، لأنه لا عذر له ولكن إذا كان غير قادر على الإنفاق فهل لها أن تقول أطعمني أو طلقني؟ ظاهر الحديث أن لها ذلك، وهذا هو الذي ذهب إليه أكثر العلماء، لأن نفقة الزوجة معاوضة فإذا لم تحصل لها ولو بعذر فإن لها أن تطالب بالطلاب أو الفسخ، ولو لم يثبت هذا لقلنا: إنه يجب أن يحمل الحديث على ما إذا قالته لشخص قادر على الإطعام تقول: أطعمني أو طلقني.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 190)

من فوائد الحديث: جواز سؤال المرأة الطلاق إذا كان له سبب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرها على هذا القول ولو لم يكن لها أن تقول هذا القول لم يقرها الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك.
1102 - وعن سعيد بن المسيب في الرجل لا يحد ما ينفق على أهله قال: "يفرق بينهما". أخرجه سعيد بن منصور: عن سفيان، عن أبي الزناد قال: "فقلت لسعيد بن المسيب: سنة؟ فقال: سنة". وهذا مرسل قوي.
يقال: المسيب والمسيب، المسيب لغيره، والمسيب من غيره، المسيب من غيره معناه: أنه لا قيمة له منبوذ؛ ولهذا يشهر عن سعيد أنه يقول: أنا ابن المسيب وسيب الله من سيبني، يعني: من قال: ابن المسيب، لكن المعروف عند العلماء جواز الوجهين، سئل سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على أهله قال: يفرق بينهما، ومعلوم أن هذا ليس على سبيل الوجوب بل يفرق بينهما بطلب من المرأة، أما لو أن المرأة رضيت بحال زوجها ولم تطالب وصبرت فلا شك أن أعظم لأجرها وأولى لها وأفضل لوجهين:
الأول: أن في ذلك إحسانا إلى زوجها، وإحسانا إلى أولادها إن كانت ذات أولاد.
وثانيا: إن لها أجرا بالصبر على اللأوى والجوع والكسوة وغير ذلك فالأفضل ألا تطالب ولو كان زوجها فقيراً لكن لو أنها أصرت على المطالبة وقالت أنا لا يمكن أن أبقى في بيت أجد ما آكل ولا ما أكتسي فلها الحق وحينئذ يجب أن يفرق بينهما يطلبها يقول سئل سعيد هل هذا سنة؟ فقال: إنه سنة لكن سنة من؟ هذه المسألة عند أهل الاصطلاح إن قالها الصحابي فهي من قسم المرفوع مثل قول أنس بن مالك: "من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أن يقيم عندها سبعا"، ومثل قول ابن عباس في قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة حين جهر بها قال: ليعلموا أنها سنة فالصحابي إذا قال: هذا من السنة أو هذا سنة فهو في حكم المرفوع، لأنه لا يريد بالسنة إلا سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأما التابعي إذا قال: هذا سنة فقد اختلف أهل العلم في الاصطلاح هل يكون موقوفا أو يكون مرفوعا مرسلا ووجه ذلك أن التابعي لم يدرك من الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا قدرنا أن قوله من السنة مرفوع فالتابعي حينئذ رفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ما لم

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 191)

يدرك زمانه ومعلوم أن التابعي إذا أضاف حديثا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مرسل؛ لأنه لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ومن العلماء من فقال: هو غير مرسل، لكنه موقوف؛ لأن التابعي لا يعني بالسنة إلا سنة الصحابة الذين أدركهم، فيكون هذا من باب الموقوف أي: يكون موقوفا متصلا؛ لأنه أدرك الصحابة، وظاهر صنيع ابن حجر في قوله: "وهذا مرسل قوي" أنه يختار القول بأن قول التابعي من السنة مرفوع مرسل، ولهذا قال: هذا مرسل قوي، والمرسل: ما رفعه التابعي أو الصحابي الذي لم يسمع من الرسول صلى الله عليه وسلم، والراجح أنه ينظر إلى السنة في هذا إذا وجد له شواهد تدل على أنه مرفوع فهو مرفوع وإلا فالأقرب أن قول التابعي: "من السنة" أي: سنة الخلفاء الذين أدركهم.
1103 - وعن عمر رضي الله عنه: "أنه كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم: أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا". أخرجه الشافعي والبيهقي بإسناد حسن.
"الأمراء": جمع أمير، و"الأجناد" جمع جند، وهم الذين يبعثون للقتال في سبيل الله عز وجل فتركوا نساءهم بلا نفقة، كتب عمر رضي الله عنه أن يأخذوا هؤلاء الأزواج بأن ينفقوا أو يطلقوا وهذا "أو" لأحد الشيئين يعني: إما الإنفاق وإما الطلاق فإذا أنفقوا لم يلزموا بالطلاق، وإن لم ينفقوا ألزموا بالطلاق فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا أي: بالنفقة التي حبسوها يبعثون بها إلى أزواجهم.
هذا الأثر أخرجه الشافعي والبيهقي يقول: "بإسناد حسن" فيكون حجة، وهو من سنة أحد الخلفاء الراشدين وهو عمر رضي الله عنه فيكون حجة يعمل بها.
فيستفاد من هذا الأثر فوائد: منها: مراسلة الإمام أمراءه بالأمر الذي يقتضي المراسلة، لأن عمر كتب إلى أمراء الأجناد.
ومن فوائد الحديث: حماية عمر بن الخطاب للرعية حيث كان يتفقد أحوال الرعية إلى أن يتفقد النساء رضي الله عنه.
ومن فوائده: أن الإنسان يطالب بالنفقة فإن أبى ألزم بالطلاق؛ لقوله: "يأخذوهم"، يعني: بأن ينفقوا أو يطلقوا، وهو كذلك على القول الراجح، وقد علمتم الخلاف، لكن القول الراجح أن للزوجة أن تطلب الفسخ.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 192)

ومن فوائد الحديث: أن نفقة الزوجة لا تسقط بمضي الزمان؛ لقوله: "فإن طلقوا بعثوا بنفقة من حبسوا"، ووجه ذلك: أن الإنفاق على الزوجة معاوضة عن الاستمتاع بها فإذا كان معاوضة فإنه يجب على الزواج أن يدفع نفقة ما مضى، لأنها تثبت في ذمته فإن قال قائل: كيف يدفع نفقة ما مضى وهو لم يستمتع بها؟
نقول: لأن هذا نم قبله هو فهو الذي سافر، أما لو كانت هي التي نشزت وسافرت فليس لها شيء وهل القريب مثلها يطالب بنفقة ما مضى مثل أن يغيب عنه قريبه وينفق هذا على نفسه بالاستدانة من الناس فهل على القريب أن يقضي هذا الدين الذي كان بسبب النفقة؟
يقول العلماء: لا يلزمه نفقة ما مضى بالنسبة للقريب لأن هذا مجرد إحسان يفوت بفوات وقته، نعم لو فرض أن هذا القريب استدان على ما تجب عليه النفقة بني الرجوع يرجع أنه قضى عنه شيئا واجبا.
1104 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، عندي دينار؟ قال: أنفقه على نفسك. قال: عندي آخر؟ قال: أنفقه على ولدك. قال: عندي آخر؟ قال أنفقه على أهلك. قال: عندي آخر؟ قال: أنفقه على خادمك. قال عندي آخر، قال: أنت أعلم". أخرجه الشافعي، وأبو داود واللفظ له، وأخرجه النسائي والحاكم بتقديم الزوجة على الولد.
يقول: "جاء رجل" من هو الرجل؟ لا تعلم عينه ولا يهمنا أن نبحث عن عينه من هو لأن المقصود هو الحكم إلا إذا كان يترتب على معرفة عينه حكم لا يترتب على إبهامه فحينئذ يتعين طلب التعيين أما إذا كان الحكم لا يختلف فلا حاجة إلى أن نضيع الأوقات الكثيرة في الوصول إلى تعيين هذا الشخص، لأن العبرة بالحكم لا بالشخص، نعم لو فرض أننا نحتاج إلى معرفة عينه لتغير الحكم بكونه مبهما أو معينا، كما لو جاء رجل يسأل الزكاة ونحن لا نعلم هو من أهل البيت أو لا؟ فحينئذ يتعين البحث عنه لأنه يختلف به الحكم، قال: "يا رسول الله، عندي دينار"، الدينار: هو قطعة النقد من الذهب وزنته مثقال قال: "أنفقه على نفسك" والدرهم في عهد الرسول أصغر من الدينار بخلاف عهدنا الآن، قال: "عندي آخر" قال: أنفقه على ولدك"، المراد بالنفس نفقته التي يحتاج إليها من طعام وشراب ولباس قال: "عندي آخر" قال: "أنفقه على ولدك قال: عندي آخر … الخ" كلمة "أهل" ظاهر كلام ابن حجر أنه يراد بها: الزوجة، ولكن يحتمل أن يراد بها ما هو أعم؛ لأنه إذا سكت عما هو أعم صار ذكر الولد والزوجة

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 193)

والخادم، ولم يذكر الأب والأم، فالذي يظهر لي أن قوله: "أنفقته على أهلك" المراد بهم: الزوجة والعائلة كالأب والأم والأخ وما أشبه ذلك، وقوله: "أنت أعلم به اصرفه حيث شئت"، وسياق النسائي والحاكم هو الأليق بالقواعد؛ إذ فيه أن الزوجة مقدمة على الولد، لأن الإنفاق على الزوجة هو في الحقيقة إنفاق على النفس فإن الزوجة من حاجات الإنسان وإن لم ينفق عليها فسوف تقول: أنفق أو طلق فالصواب أنه يبدأ بنفسه ثم الزوجة ثم بالولد ثم بالوالدين، ثم بقية الأقارب والخادم مدم على بقية الأقارب؛ وذلك لأن الخادم يحتاج الإنسان إليه بنفسه فهو من حاجات النفس فالإنفاق عليه إنفاق على النفس.
في هذا الحديث: دليل على أنه تزاحم المستحقون للإنفاق فإنهم يقدمون بالأولى فالأولى.
فإن قال قائل: أفلا يمكن أن نقرع بينهم؟
قلنا: لا، الإقراع إنما يستعمل عن التساوي فأما إاذ كان أحدهم أحق فلا حاجة للقرعة.
فإن قال قائل: أفلا يمكن أن نجعل الغداء لبعض والعشاء لبعض.
قلنا: هذا فيه أيضا إضرار بالمنفق عليه يعني: ربما لا تكفيه المرة الواحدة في اليوم والليلة يحتاج إلى غداء وإلى عشاء.
ومن فوائد الحديث: اعتبار الأحق فالأحق لترتيب النبي صلى الله عليه وسلم الإنفاق على حسب السؤال.
ومن فوائد الحديث: اعتبار الأحق فالأحق لترتيب النبي صلى الله عليه وسلم الإنفاق على حسب السؤال.
ومن فوائد الحديث: أن الإنسان إذا قام بالواجب من الإنفاق صار تصرفه في المال بعد ذلك على ما يشاء لقوله: "أنت أعلم به".

‌‌النفقة على الوالدين وأحكامها:
1105 - وعن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: "قلت: يا رسول الله، من أبر؟ قال: أمك. قلت: ثم من؟ قال: أمك. قلت: ثم من؟ قال: أمك. قلت: ثم من؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب". أخرجه أبو داود، والترمذي وحسنه.
قله: "أبر" هل هي اسم تفضيل أو فعل مضارع؟ فعل مضارع فيقال بر يبر وعليه فإذا أمرت شخصا أن يبر والديه ماذا تقول؟ بر بالفتح إذن من اسم استفهام، وأبر فعل مضارع يعني من أبر من الناس قال: "أمك .. الخ"، هذا الحديث في البر نم أحق الناس ببرك؟ يقول النبي صلى الله عليه وسلم أحق الناس من القرابات بالبر الأم وذلك لعظم مشقتها فإن الأم تلحقها المشقة في العمل

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 194)

وتلحقها المشقة عند الوضع وعند الحضانة، أما الأب فلا يلحقه من ذلك مشقة، فلذلك قدمت الأم في البر وكرر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ثلاث مرات، وفي الرابعة قال: "ثم أباك" لأنه أقرب الناس إليك بعد الأمر، وبعد ذلك يقول: "ثم الأقرب فالأقرب" يعني: الأولاد أقرب؛ لأنهم بضعة منك، ولهذا يجب على الإنسان أن يصل رحمه وأولاهم بالصلة الأبناء أما الأم والأب فإنه لا يقال في الإحسان إليهما صلة، بل يقال: إنه بر وهو أخص من الصلة، هذا الحديث يقال فيه ما قيل فيما سبق أن الترتيب بالأولويات وأن الناس يختلفون بالأولوية، فكل ما كان أقرب إلى الإنسان فهو أحق ببره ووجه دخول هذا الحديث في باب النفقات ظاهر؛ لأنه النفقة من البر.
****

‌‌6 - باب الحضانة
‌‌تعريف الحضانة:
"الحضانة": مأخوذة من الحضن وهو الحجر حجر الإنسان، يقال احتضن الرجل إذا وضعه في حضنه والتزمه، وهي حفظ الصغير والسفيه والمجنون عما يضره والقيام بمصالحه هذه الحضانة اصطلاحا يعني: حفظ القاصر وحمايته بما يضره والقيام بمصالحه وهي واجبة ولكنها هل هي واجبة للحاضن أو واجبة عليه؟ نقول: أما عند التزاحم فهي واجبة للحاضن وأما عند التخاذل فهي واجبة فرض كفاية على الأقارب أن يحضنوا هؤلاء من أقاربهم يعني الصغير والمجنون والسفيه، والسفيه هو المعتوه الذي لا يحسن التصرف، حكمها أنها فرض كفاية إذا قام بها نم يكفي سقوط عن الباقين، وقد علمتم أنه إذا كان هناك تزاحم فهي حق للمحضون وإذا كان هناك تخاذل فهي حق على المحضون تكون فرض كفاية على الأقارب.
1106 - عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، أن امرأة قالت: "يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وجري له حواء، وإن أباه طلقني، أراد أن ينتزعه مني.
فقال: لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت أحق به، ما لم تنكحي". رواه أحمد، وأبو داود، وصححه الحاكم.
في هذا الحديث أن هذه المرأة شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها حين طلقها وأراد أن يأخذ ابنها منها وجاءت بمبررات على سبيل السجع، فقالت: إن ابني كان بطني له وعاء بمنزلة

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 195)

الوعاء الذي يوضع فيه الطعام وهذا وصف مطابق تماما، وكان ثديي له سقاء"، لأنه يشرب منه اللبن فهو بمنزلة السقاء الذي يشرب منه الإنسان الماء واللبن، وكان حجري له حواء يعني تضعه في حجرها فتحويه وتحضنه إلى صدرها، "وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني" كما تجيء به العادة كثيرا إذا طلق الرجل زوجته ساءت العلاقة بينه وبينها فيريد أن يأخذ الولد أحيانا يريد أن يأخذه شفقة عليه وأحيانا يريد أن يأخذ حباله وأحيانا يريد أن يأخذه إضرارا بأمه، المهم أن الناس تختلف نياتهم وإرادتهم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنت أحق به ما لم تنكحي" يعني: أنت أحق به في الحضانة وهو لك ما لم تنكحي فإذا نكحت فلا تكوني أحق به منه بل يكون هو أحق، ووجه ذلك: أن المرأة إذا تزوجت وبقي ابنها معها صار تحت حجر هذا الزوج الجديد يمن عليه ويتعلق به الطفل أكثر مما يتعلق بأبيه وربما يستخدمه زوج أمه استخداما سيئا إذا أمكن أن يستخدمه، فالمهم أنها إذا نكحت فإن حقها من الحضانة يسقط ويكون لأبيه ولم يستفصل النبي صلى الله عليه وسلم هنا بين أن يحدث لها سفر أو لا يحدث، يعني: لم يقل ما لم تنكحي أو تسافري وعلى هذا فيكون فيه دليل على أن السفر لا يسقط الحضانة كما سنبينه.
في هذا الحديث فوائد: أولا: جواز السجع لقولها: "أقرها. فإن قال قائل: كيف يقرها ولم يقر حمل ابن النابغة حين قال: كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل؟ قلنا: الفرق أن هذه سجعت هذا السجع لتطلب بحق وأما حمل بن النابغة فسجع السجع لأجل إبطال الحق وبينهما فرق ولهذا لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على هذه المرأة.
ون فوائده: أن حضانة الأم لا تسط بالطلاق لقوله: "أنت أحق به"، وقد قالت: إنه طلقتها، فتكون الحضانة لها لا لأبيه.
ومن فوائد الحديث: أن الحضانة حق للحاضن لقوله: "أنت أحق به" وهو كذلك حق للحاضن إذا طلبها فإنه يعطى إياها ولكن لا بد من شروط الشرط الذي ذكره الرسول ما لم تنكحي فيستفاد منه: أن الأم إذا تزوجت فإن حقها من الحضانة يسقط وظاهر الحديث العموم يعني سواء نكحت قريبا للمحضون أو بعيدا ولكن سيأتي -إن شاء الله- حديث تخاصم جعفر بن أبي طالب وزيد في بنت حمزة فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنها لخالتها" مع أنها قد تزوجت، وقال: "الخالة بمنزلة الأم" فيجمع بينهما بأنها تزوجت قريبا للمحضون وإذا تزوجت قريبا للمحضون فإن حضانتها لا تسقط، وليعلم أن يشترط في الحضانة أن يتحقق المقصود بها وهو حفظ المحضون عما يضره والقيام بمصالحه فإن قدر أن الحاضن لا يهتم بهذا المحضون يضيع أو

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 196)