Arabic source text

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
شك أن غيبة الكافر ليست كغيبة المسلم وحرمة الكافر ليست كحرمة المسلم، لكن متى كانت غيبته ظلماً فهو داخل في الأول أي: تحريم الظلم ووجه ذلك أن دلالة الحديث الأول بالمنطوق ودلالة هذا بالمفهوم، والمعروف عند العلماء في أصول الفقه أن دلالة المنطوق مقدمة على دلالة المفهوم.
ومن فوائد الحديث: أن الغيبة أن تذكر أخاك بما يكره ولو كان غيره لا يكره، هل نعتبر العرف العام أو الخاص؟ الخاص مادام الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "ذكرك أخاك بما يكره"، بعض الناس يقول العجوز أبي عجوز أنا أقول هذا تناقض قل: وأمي عجوز وأبي شيخ {وأبونا شيخٌ كبيرٌ} [القصص: 23]. وقال: {ياويلتي ءألد وأنا عجوزٌ} [هود: 72]. إذا كان يكره أن تقول له: يا عجوز لا تقل له حتى إذا كان الناس متعارفين بينهم بإطلاق العجوز وهو يكره فلا تغتابه بهذا، ذكرك أخاك بما يكره.
إن قال قائل: نجد في علماء الحديث من يسمى الأعرج والأعمى والأحول وما أشبه ذلك وهذه يكرهونها؟ نقول: الجواب أن هذا من باب التعريف الذي لا تمكن معرفة المذكور إلا به فإذا كان من باب التعريف الذي لا يمكن معرفة المذكور إلا به صارت هذه المصلحة راجحة على مفسدة الغيبة على أن الذي يقول ذلك لا يقصد غيبه وإنما يقصد التعريف به والنية لها آثر في ذلك.
ومن فوائد الحديث: سعة صدر النبي صلى الله عليه وسلم للمناقشة، تؤخذ من قول الصحابة "أفرأيت إن كان في أخي ما أقول" وهذا من خلق النبي صلى الله عليه وسلم أنه يتحمل المناقشة لأن المناقشة في الحقيقة تزول بها إشكالات كثيرة، لكن إذا علمت أن المناقش متعنت فهل تستمر معه؟ لا إذا عرفت أنه متعنت فامنعه؛ لأن الله قال للرسول صلى الله عليه وسلم في الذين يستفتونه من أهل الكتاب متعنتين قال: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: 42].
ومن فوائد الحديث: أن الغيبة محرمة ولو كان في المغتاب -وأريد اسم المفعول- ما يذكره المغتاب- وأريد اسم الفاعل- لأن كلمة المغتاب تصلح لهذا ولهذا فلابد من أن تبين مثل المختار تصلح لهذا وهذا، كيف نقدر المغتاب إذا كانت اسم فاعل؟ نقول المغتيب والمختار إذا كانت اسم مفعول المغتيب وفي المختار المختير هذا هو الأصل، لكن اللغة العربية تأبى عليك هذا نقول: إذا تحركت الياء وانفتح ما قبلها أقبلها ألفاً المختير قل: المختار، المختير قل المختار، أقول: إذا كان في المغتاب اسم مفعول ما قاله المغتاب اسم فاعل فهل تكون غيبة؟ نعم تكون غيبة، وإذا لم يكن فيه ما يقوله يكون بهتاناً.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 381)

ومن فوائد الحديث: أن أوصاف الذم إذا تعددت فإن الإنسان يعاقب عليها جميعها ولا تتداخل لقوله: "فقد بهته" ولو تداخلت لاكتفى بعقوبة ذنب واحد.
ومن فوائد الحديث: التعبير بالأخص وطي ذكر الأعم، لقوله: "فقد بهته" وطوى ذكر الأعم وهو الغيبة، لكن للعلم به لأنه ليس من المعقول أنك إذا ذكرت شخصاً بما يكرهه وهو موجود فيه أن يكون غيبة، وإذا ذكرته بشيء غير موجود فيه لا يكون غيبة، هذا غير معقول.
فإن قال قائل: ماذا تقولون في الغيبة أكبيرة هي أم من الصغائر؟ قلنا استمع إلى قول ابن عبد القوي رحمه الله قال:
(وقد قيل صغري غيبةٌ ونميمةٌ … وكلتاهما كبرى على نص أحمد)
والصواب أن الغيبة من كبائر الذنوب، وأن النميمة من كبائر الذنوب أما النميمة فجاء فيها "حديث لا يدخل الجنة قتات" أي: نمام وأما الغيبة فيدل على أنها من كبائر الذنوب أن الله تعالى قال في كتابه: {ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم} [الحجرات: 12]. هل أحد من الناس يقدم له أخوه ميتاً ليأكله هل يمكن أن يأكله؟ لا وهذا يدل على أن هذا من أقبح الأعمال حتى قال بعض العلماء: إن معنى الآية أن هذا الذي اغتيب يقدم ميتاً يوم القيامة ويوجب هذا الذي اغتابه على أن يأكله تعذيباً له كما يكلف الذي يكذب في الرؤية أن يعقد بين شعيرتين كل من يقول: رأيت كذا وكذا كذباً يوم القيامة يعطي شعيرتين ويقاول: اعقد بينهما هل يمكن العقد بينهم؟ ! !

‌‌النهي عن أسباب البغض بين المسلمين:
1435 - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعضٍ، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا- ويشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرامٌ دمه، وماله، وعرضه". أخرجه مسلمٌ.
هذه كلها آداب عالية حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم بما سمعتم قال: "لا تحاسدوا" المعنى: لا يحسد بعضكم بعضاً، وليس المعنى لا تحاسدوا من الطرفين بل الحسد مذموم ولو من طرف

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 382)

واحد، وليس بشرط أن يكون بين اثنين، وسبق لنا أن الحسد عرفه بعض العلماء بأنه أن يتمنى زوال نعمة الله على غيره، وعرفه شيخ الإسلام رحمه الله بأنه كراهة ما أنعم الله به على غيره وهذا أعم وأقرب، "ولا تناجشوا" أي: لا ينجش بعضكم على بعض في البيع، والشراء والمناجشة فسرها العلماء بأنها: أن يزيد في السلعة -أي: في ثمنها- وهو لا يريد شراءها وإنما يريد مضرة المشتري أو منفعة البائع أو الأمرين جميعاً، أما الأول: فأن ينظر إلى الذي سامها فإذا هو من أعدائه سامها بمائة فقال هذا الرجل: أنا أشتريها بمائة وعشرة هذا نجش الإضرار بالمشتري، الصورة الثانية: صاحبه يريد أن يبيع شيئاً فعرضه في المزايدة فزاد في ثمنه وهو لا يريد شراءه لكن يريد منفعة البائع.
الصورة الثالثة: مركبة من الأمرين أن يكون السائم عدواً له والبائع صديقاً له فينجش من أجل الأمرين منفعة البائع، ومضرة المشتري، هناك شيء رابع ولكنه قليل الوقوع وهو أن يزيد في السلعة ليزداد الثمن له وذلك فيما إذا كان هو صاحب السلعة أو هو شريك فيها فتعرض للبيع في المزايدة ويزيد وهو صاحب السلعة من أجل منفعة نفسه، وإذا قيل: لماذا تزيد والسلعة لك؟ قال: إني موكل، ومعلوم أن الوكيل له أن يزيد وهو في قوله موكل كاذب، أو تكون السلعة مشتركة بينه وبين غيره له نصفها وللآخر نصفها، فيزيد من أجل زيادة سهمه أما لو كان يزيد في السلعة المشتركة لأنه يريد شراءها حقيقة فهذا لا بأس به، "ولا تباغضوا" أي لا يبغض بعضكم بعضاً، والغالب أن البغضاء متبادلة كالمحبة بمعنى أنك إذا كنت تبغض شخصاً فهو يبغضك، ولهذا من الأمثال المضروبة السائرة القلوب (شواهد) ويروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال في رجز:
(وللقلب على القلب … دليل حين يلقاه)
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في قصة مغيث وبريرة قال لأصحابه: "ألا تعجبون من حب مغيث لبريرة وبغض بريرة لمغيث" بريرة أمة عتقت فصارت حرة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "أنت الآن بالخيار إن شئت أن تبقي مع زوجك فهو زوجك وإن شئت أن تفسخي النكاح فالأمر إليك" فقالت: أريد فسخ النكاح ففسخ النبي صلى الله عليه وسلم النكاح فتأثر بذلك زوجها تأثراً شديداً حتى جعل يلحقها في أسواق المدينة يبكي من شدة محبته لها وهي رضي الله عنها تبغضه بغضاً شديداً ولم ترحمه وهو يلاحقها، فطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع إليها وكان النبي صلى الله عليه وسلم سمحاً حسن الأخلاق فشفع لهذا الرجل إلى امرأته قال: "ارجعي إليه" قالت: يا رسول الله: إن كنت تأمرني فسمعاً وطاعةً تقدم أمر الله ورسوله، وإن كانت تشير فلا حاجة لي فيه فقال: "بل أنا مشير" فقالت: لا حاجة لي فيه [المقصود من سياق هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ألا تعجبون من حب مغيث لبريرة وبغض

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 383)

بريرة لمغيث، والغالب أن القلوب تتبادل البغضاء والمحبة، "ولا تدابروا" أي: لا يولي أحدكم أخاه دبره وهذا يشمل التدابر المعنوي والتدابر الحسي، التدابر المعنوي: أن تختلف وجهات النظر وأن يبتعد كل وا حد منهما عن الآخر وأن يفسقه ويضلله ويبدعه هذا تدابر، والذي ينبغي من المسلمين أن تكون وجهتهم واحدة وأنه إذا خالف أحد في الرأي حاولوا أن يجذبوه إليهم فإن أبى فإنه لا يضر يجب ألا يؤثر اتجاه بعضهم إلى بعض، أما التدابر الحسي فمعناه أن كل واحد يولي الآخر دبره، ولهذا وصف الله أهل الجنة بأنهم على سرر متقابلين، فالتدابر منهي عنه، وعندي وإن كنت لا أجزم به كثيراً أن منه ما يفعله بعض الناس الآن إذا انتهى من الصلاة وسلم تقدم على الصف فاستدبر إخوانه، ثم إنك تشعر بأن هذا الذي تقدم يشعر بأنه يرى في نفسه شيئاً من الزهو، هذه الجلسة تدل على أن الإنسان عنده شيء من الغرور، وإن كنا لا نتهم أحداً بما في قلبه، القلوب لا يعلمها إلا علام الغيوب، لكن لماذا بعض الناس يقول: تعبت والصف متراص؟ نقول: الأمر واسع قم إلى مؤخر المسجد أو مقدم المسجد واجلس كيف شئت أما أن تتقدم شبراً أو نحوه وتولي إخوانك ظهرك فهذا ثقيل عليهم، ولهذا بعض الناس شكا إليّ هذا الأمر قال: أنا أتضايق من هذا إذا صلى جنبي وتقدم عليَّ أتضايق، إذن التدابر ينقسم إلى حسي ومعنوي.
"ولا يبع بعضكم على بيع بعض" هذا أيضاً من الآداب ألا يبيع الإنسان على بيع أخيه بأن يقول لمن اشترى شيئاً بعشرة: أنا أعطيك مثله بتسعة، إنسان اشترى هذه بعشرة فذهب واحد من الناس فقال: أنا أعطيك مثلها بتسعة أو أعطيك أحسن منها بعشرة، فإن قلت: أنا أعطيك مثلها بعشرة هل هو بيع على بيعه؟ لا لأن الأول لا يردها على صاحبها هذا زيادة تكلف، لكنه لا يكون بيعاً على بيع إلا إذا كان أنقص ثمناً أو كانت السلعة أجود صفة هذا حرام وظاهر الحديث أنه لا يبيع على بيع أخيه سواء كان بعد لزوم البيع أو قبل لزوم البيع، بمعنى أنه لا فرق بين أن يكون في مدة الخيار أو بعد لزوم البيع، أما إذا كان في مدة الخيار فالتحريم ظاهر.
مثل ذلك اشترى سلعة بمائة ريال وجعل الخيار له لمدة يومين فذهب إنسان إلى المشتري وقال: أنا أعطيك مثلها بتسعة أو خيراً منها بعشرة هذا واضح أنه حرام لماذا؟ لأن المشتري سوف يسرق البيع مباشرة يذهب إلى البائع ويقول: رجعت، لكن إذا كان بعد زمن الخيار يعني: بعد لزوم البيع حيث لا خيار فهل يحرم البيع على بيع أخيه؟ قال بعض العلماء إنه لا يحرم لأنه لو أراد أن يفسخ البيع لم يتمكن ولكن الصحيح أنه عام، والضرر من البيع على بيع أخيه بعد لزوم البيع هو أن يقع في قلب المشتري حسرة وندم، وهذا قد يولد في قلبه بغضاً للبائع، ويقول: غلبني خدعني ثم ربما يحاول أن يجد عيباً في السلعة ليردها على صاحبها؛

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 384)

لذلك القول الراجح في هذه المسألة أنه يحرم البيع على بيعه سواء كان بعد لزوم البيع أو قبل لزوم البيع، وهل الشراء على شرائه مثله؟ نعم مثل أن يذهب إلى شخص باع سلعة بعشرة ويقول: بعتها بعشرة؟ قال: نعم، قال مغلوب: أنا أعطيك خمسة عشر هذا حرام، لأن هذا البائع إن كان قبل لزوم البيع سيذهب فوراً ويفسخ البيع، وإن كان بعد لزوم فسيقع في قلبه شيء على المشتري ويقول: خدعني غلبني، ويحاول أن يردها، هل مثله الإجارة على إجارته؟ نعم، وهل مثله الخطبة على خطبته؟ نعم وهذا أيضاً جاء في الحديث "لا يخطب على خطبة أخيه" مثاله سمع أن فلاناً خطب امرأة فذهب إلى ولي المرأة وخطبها، منه، وهو يعلم أنه إذا خطب سوف يزوجونه دون الأول فهنا حرام، فإن خطب وهو دون الأول مقاماً وشباناً ومالاً فهل يحرم؟ يحرم حتى وإن كنا نعلم أنهم لن يقبلوه.
والمسألة إن أخذنا بالظاهر قلنا: حرام اصبر أنت حتى ترى وإن أخذنا بالمعنى قلنا خطبة هذا الرجل لا تؤثر شيئاً على الأول إلا إذا علمنا أنها قد تؤثر يعني غلب على ظننا أن الخطبة تؤثر؛ لأن بعض النساء ترغب في الرجل الكبير أو الرجل المعوق ابتغاء وجه الله تتزوج إنساناً معوقاً تقول: لأنني أعرف أنه لو خطب لا يريده أحد وأنا أريد أن أتزوجه رحمة به هذا ممكن، على كل حال نقول: السلامة أسلم ألا تخطب على خطبة أخيك.
ومتى تجوز الخطبة؟ نقول: تجوز إذا رد الخاطب الأول، هذه واحدة يعني: علم أن فلاناً خطب وردوه فله أن يخطب فلا يقال: لا تخطب؛ لأنه ربما أعاد الخطبة مرة ثانية لأن بعض الناس إذا خطب ورد يمر شهر أو شهران ثم يرجع ويخطب مرة ثانية، فإذا علمت أنه رد فلا بأس أن تخطب، كذلك إذا أذن الخاطب الأول بمعنى أنك علمت أن فلاناً خطب المرأة فذهبت إليه فقلت: أريد منك أن تتنازل لأني أريدها فتنازل فيجوز ما لم تعلم أنه تنازل حياء أو خجلاً، فإن علمت ذلك فلا تقدم على الخطبة؛ لأن هذا الإذن ليس عن رضا، يقول: "وكونوا عباد الله إخواناً" "كونوا" فعل أمر عباد هل هي خبر كان أو هي منادى؟ تحتمل أن تكون منادى وتكون جملة معترضة بين اسم كان وخبرها وتكون إخواناً هي الخبر أي: كونوا يا عباد الله إخواناً ويحتمل أن تكون عباد خبر لكان وإخواناً خبراً ثانياً أي: كونوا عباداً لله أي: متعبدون لله على عبادة واحدة، إخواناً أي: متآخين يحتمل هذا وهذا وكل منهما صحيح، وقوله "لا" يخذله" أي: هو أن يذله في موضع يحب الانتصار فيه ترى مثلاً شخصاً متسلطاً

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 385)

على آخر والثاني المتسلط عليه يحتاج إلى نصر (فيتركه) فهذا خذلان ولاسيما إذا كان الثاني يحتاج إلى نصر كأن يكون رجلاً من أهل الحسبة الذي يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فترى شخصاً يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وقد سلط عليه رجل من الفساق سبه أو ضربه أو غير ذلك فتعين هذا الفاسق على خذلان هذا الآمر الناهي يكون هذا أشد، ومن ذلك أيضاً أن تكتم الشهادة في موضع يحتاج أخوك إلى أن تقيمها فإن هذا خذلان له، "ولا يحقره" يحقره: يعني يراه حقيراً سواء رأى ذلك في قلبه أو في كلامه، فإنه لا يحل للإنسان أن يحقر أخاه بل الواجب عليه أن يعليه لكن لا يرفعه فوق منزلته، ثم قال صلى الله عليه وسلم: "التقوى ها هنا ويشير إلى صدره، التقوى ها هنا ثلاث مرات"، وها هنا: إشارة لكنها إشارة للمكان قال ابن مالك رحمه الله:
(وبهنا أوها هنا أشر إلي … داني المكان وبه الكاف صلا)
ونقول: هناك للبعيد، هنا للقريب ها هنا للقريب؛ لأن ها هنا هي هنا، لكن دخلت عليها هاء التنبيه كما دخلت هاء التنبيه على ذا في قولك "هذا فلان" وأقلها ذا فلان، يقول: التقوى ها هنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات ثم قال: "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم" بحسب أي: كافٍ والباء هنا حرف جر زائد لتحسين اللفظ وهو خبر مقدم والتقدير: حقران الأخ المسلم كافٍ في الشر، وإن شئت فاجعل حسب مبتدأ، وأن يحقر خبره يعني: لك أن تجعل حسب مبتدأ، وأن يحقر خبره، وأن تجعله خبراً مقدماً وهذا هو الأصل لأن الزيادة -زيادة الحرف- في الخبر أكثر من زيادتها في المبتدأ، لا بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، وإن لم يتكلم حتى لو اعتقد بقلبه أن هذا الرجل المسلم حقير، فإن هذا يكفيه من الشر- والعياذ بالله- فكيف إذا أضاف إلى ذلك أن يتكلم بما يحقره مثل أن يقول مثلاً: أنت لا تعرف؟ أمثلك يتكلم؟ ومثل ذلك من الكلمات التي يحقر بها أخاه يقول: "كل المسلم على المسلم حرام" ثم فسر هذه الكلية بقوله: "دمه وماله وعرضه" دمه يعني: أن يعتدي عليه بالقتل أو الجرح، وماله أن يعتدي على ماله بالسرقة أو بدعوة باطلة، وعرضه أن ينتهك عرضه أمام الناس بالغيبة، ويشمل أيضاً العِرض يعني: ما يتمتع به الإنسان من الأخلاق فيأتي ويعيبه في هذا، وأعظم شيء في العرض أن يقذفه بالزنا واللواط، فإن هذا من أعظم ما يكون من انتهاك العرض.
في هذا الحديث فوائد عظيمة وآداب جليلة منها: النهي عن الحسد لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تحاسدوا"، وهل الحسد من المحرمات الصغائر أو من الكبائر؟ هو من الكبائر لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، والعقوبة قد تكون لحصول العقوبة أو بحصول مكروه وقد تكون بفوات محبوب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب هذا فوات

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 386)

محبوب، من أقتنى كلباً إلا كلب ماشية أو حرث أو صيد انتقص كل يوم من أجره قيراط هذا أيضاً فوات محبوب، أو حصول مكروه كتوعد بالعذاب أو باللعن أو غير ذلك.
ومن فوائد الحديث: تحريم المناجشة وقد سبق معناها في الشرح ولكنها ليست من الكبائر لأنه لم يرد فيها عقوبة خاصة.
ومن فوائده: النهي عن التباغض وهذا يعني الأمر بالتحابب ولا يمكن أن تقوم الأمة وتتحد كلمتها إلا بالمحبة ولا يمكن لأي إنسان أن يدعي أنه مع أخيه وأنه ولي له إلا إذا كان يحبه.
ومن فوائد الحديث: النهي عن التدابر لقوله: "ولا تدابروا" وهذا يقتضي أن نكون متجهين اتجاهاً واحداً وأن نتأدب في الجلوس بحيث لا يكون أحدنا مولياً ظهره لأخيه.
ومن فوائد الحديث: أن هذا الدين الإسلامي أكمل الأديان في المعاملة حيث نهى عن هذه الأخلاق التي توجب الافتراق.
ومن فوائد الحديث: تحريم بيع المسلم على بيع أخيه لقوله: "ولا بيع بعضكم على بيع بعض".
فإن قال قائل: إذا ثبت ذلك فهل يفسخ البيع الثاني وتعاد السلعة للأول؟ الجواب نعم إذا علمنا أن هذا إنسان معتدٍّ ة وأنه باع على بيع أخيه قلنا: نفسخ البيع ونرد الصفقة إلى الأول ولكن إذا سمح من بيع على بيعه فهل يسقط الإثم ويمتنع الفسخ؟ الجواب: أما امتناع الفسخ فلا شك فيه أنه إذا سمح الذي بيع على بيعه وقال: أنا لا يهمني اشتري سلعة أخرى من مكان آخر فلا شك أن العقد يبقى، وأما الإثم، فإن قلنا: لحق الآدمي المحض فإنه يسقط الإثم وإن قلنا إنه لحق الآدمي لكنه تعلق به حق الله لكون الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عنه وقد ارتكب النهي وثبت الوزر. قلنا: إنه لا يسقط الإثم فالله أعلم.
ومن فوائد الحديث: أن الواجب علينا أن نكون عباداً لله وهذا يقتضي أن نتوحد في العبادة وألا نختلف، وأن الواجب أيضاً أن نكون إخواناً وعلى هذا فلا يحل لنا أن نفرط في دين الله وعبادة الله بحيث يضلل بعضنا بعضاً ويبدع بعضنا بعضاً، بل إذا رأينا من أخينا مخالفة لنا في العقيدة أو في العمل القولي أو الفعلي فإن الواجب أن ننصحه إن كان دوننا ونناقشه إن كان مثلنا لا أن نذهب ونتكلم فيه عند الناس فيبقى هو في ضلاله وتحصل التفرقة بين الأمة، ونحن نأسف كثيراً مما حدث بين بعض الشباب حيث نرى أن بعضهم يحمل على الآخر حملاً عظيماً بدون أي مبرر لاختلاف في رأي اختلاف الرأي لا يستلزم اختلاف القلب بل يجب إذا خالفهم في رأي متبعاً للدليل يجب أن أشعر بأنه لم يخالفني السبب؟ لأنه عمل كعملي

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 387)

بالضبط ولو أنني شعرت في هذه الحال أنه على باطل لكنت قد ادعيت لنفسي مقام الرسالة والنبوة، وأنه يجب عليه أن يتبع ما أقول.
ومن فوائد الحديث: استعمال ما يحصل به الألفة حتى في الألفاظ وذلك بأن تستعمل الألفاظ والتي فيها الاستعطاف والحنو ولقوله صلى الله عليه وسلم: "المسلم أخو المسلم".
فائدة: هل يجوز أن تقول للكافر: يا أخي؟ لا تجوز المؤاخاة بين المسلم والكافر فلا يجوز أن تقول للكافر إنه أخوك، اللهم إلا في أخوة النسب فالأمر ظاهر لكن في غير أخوة النسب لا يجوز أن تقول: إنه أخي.
فإن قال قائل: إن الله تعالى قال في الرسل -عليهم الصلاة والسلام- {وإلى عاد أخاهم هوداً}، {وإلى ثمود أخاهم صالحاً}، {وإلى مدين أخاهم شعيباً} قلنا الجواب: إن المراد بذلك أخوة النسب لأنه منهم ويدل لهذا قوله تعالى: {كذب أصحاب الأيكة المرسلين * إذ قال لهم شعيبٌ ألا تتقون} [الشعراء: 176، 177]. ولم يقل أخوهم لأن أصحاب الأيكة قوم آخرون غير أصحاب مدين، ولهذا لم يقل أخاهم.
فإذا قال قائل: وهل يجوز أن أصف الكافر بأنه صديق؟
نقول: أما إذا كانت كلمتك تعني مدلولها فلا يجوز؛ لأن الله تعالى قال في القرآن: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} [الممتحنة: 1]. وإن كان مجرد مجاملة ولا تعني: أن القلب يعطفهم عليه ويتولاهم، فالأمر في هذا واسع، ومن ذلك الآن ما يستعمله كثير من الناس، يجد العامل البوذي الكافر أو النصراني ويقول له: صديق، لكن هذه الكلمة قد انتزع معناها، لكن الناس يستعملونها كثيراً.
ومن فوائد الحديث: أن مقتضى الأخوة انتفاء هذه الأمور الثلاثة وهي الظلم والخذلان والاحتقار، وأن وجودها ينافي الأخوة الإسلامية.
ومن فوائد الحديث: أن احتقار المسلم من كبائر الذنوب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم توعد عليه وقال "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم"، وهذا يتفرع عليه مسألة أخرى وهي أن الواجب للمسلم على أخيه أن يراه في منزلة معظمة لا محقرة بدون مغالاة.
ومن فوائد الحديث: أن مدار العمل على القلب، وأن التقوى مصدرها من القلب لقوله: "التقوى هاهنا" ويشير إلى صدره الذي فيه القلب.
ومن فوائده: ما أشرنا إليه سابقاً أنه يدل على أن العقل في القلب.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 388)

ومن فوائده: تكرار الحديث سواء كان جملة أو كلمة أو أكثر إذا دعت الحاجة إلى ذلك؛ لأنه كرر التقوى هاهنا ولم يكرر غيرها من الألفاظ ليبين أهمية كون القلب متقياً.
ومن فوائد الحديث: تحريم المسلم على أخيه من ماله ودمه وعرضه، وغير المسلم ينقسم إلى أربعة أقسام: معاهد وذمي ومستأمن ومحارب، فالثلاثة الأصناف الأولى هؤلاء محترمون معصومون وهم المعاهد والذمي والمستأمن، وأما المحارب فليس معصوماً لا في دمه ولا في ماله.
ومن فوائد الحديث: تحريم هذه الأمور الثلاثة من المسلم على أخيه المسلم وأما على الكافر فكما عرفتم.

‌‌استعاذة الرسول صلى الله عليه وسلم من سوء الأخلاق والأعمال والأهواء:
1436 - وعن قُطبة بن مالكٍ رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم جنبني منكرات الأخلاق، والأعمال، والأهواء، والأدواء". أخرجه الترمذي، وصححه الحاكم واللفظ له.
"اللهم" أصلها: يا الله، فحذفت ياء النداء منها؛ لكثرة الاستعمال، وعوض عنها الميم؛ لأنها دالة على الجمع، فكأن الداعي يجمع قلبه على أن الله عز وجل، وأُخرت الميم تيمناً بالبداءة بذكر الله عز وجل، وهذه الكلمة "اللهم" تغني عما نسمعه من أفواه المطوفين: يا الله يا ألله، اللهم إني أسألك يا الله، اللهم ارحمني يا أله، اللهم اغفر لي يا الله، وكأن الله تعالى لا يسمعهم حتى يكرروا هذا النداء الذي لم تسمع منه في السنة أن الرسول دعا بمثل ذلك وإنما يدعو بقوله: "اللهم جنبني منكرات الأخلاق" أي: اجعلني في جانب وهي في جانب، والمراد: المباعدة؛ أي: باعد عني منكرات الأخلاق؛ أي: ما ينكر منها، وعلى هذا فتكون منكرات من باب إضافة الصفة إلى موصوفها؛ أي: الأخلاق المنكرات، والأخلاق جمع: خُلق، وهي صورة الإنسان الطبيعية لا الجسمية؛ لأن الخَلق هو الصورة الجسمية الظاهرة، والخُلُق: الصورة الباطنة المعنوية، وهي - أي: الأخلاق - جمع خُلُق، والأعمال يعني: ما يفعله الإنسان بجوارحه كالضرب والقتل والنهب وما أشبه ذلك، وكذلك الأعمال السيئة كالمعاصي والأهواء، والمراد بها: الأهواء المتصلة لأن الهوى هو الإرادة يقال: هويت كذا بمعنى: أردته، وهي - أي: الأهواء - منها ما هو منكر، ومنها ما ليس بمنكر، والذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه -إن صح الحديث- هو أن يجنبه المنكرات من الأهواء؛ لأن كل إنسان لابد له من هوى والأدواء جمع داءٍ وهو الأمراض، والأمراض بمقتضى هذا الحديث إما أمراض منكرة وهي ما خرج عن العادة سواء كانت أدواء قلبية أو أدواءً جسدية، وأما ما تجري بالعادة ويحصل للناس جميعاً من الأمراض الجسدية فهذا ليس من

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 389)

المنكرات، يقول: أخرجه الترمذي وصححه الحاكم، والترمذي رحمه الله دائماً يعتني بأحاديث الأخلاق والآداب حتى إنه ينفرد بكثير منها وكذلك أيضاً الرقائق واليوم الآخر وما أشبه ذلك.
من فوائد هذا الحديث: أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشرٌ مفتقرٌ إلى ربه عز وجل لا يستطيع أن يكمل نفسه، ولا أن يدفع عنها ما ينقصها، وجه الدلالة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ربه ولو كان يملك ذلك ما احتاج إلى الدعاء.
ومنها: أن الأخلاق تنقسم إلى منكر ومعروف، فما كان محموداً عند الله وعند عباد الله فهو معروف، وما كان مذموماً عند الله وعند الناس فهو مذموم؛ ولهذا يروى عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: ما عده المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما عدوه قبيحاً فهو عند الله قبيح.
ومنها حرص النبي صلى الله عليه وسلم على البعد عن منكرات الأخلاق وإذا أثبتنا الضد صار معناه حرص النبي صلى الله عليه وسلم على التزام محاسن الأخلاق، وكذلك ينبغي لكل مسلم أن يكون حسن الأخلاق يعامل الناس بخُلق حسن.
ومن فوائد الحديث: أيضاً سؤال الله أن يجنب العبد منكرات الأعمال سواء كانت من الأعمال التعبدية أو من الأعمال الاجتماعية المنكرات، التعبدية كالشرك بجميع أنواعه صغيرة وكبيرة جلية وخفية كالزنا واللواط والسرقة والسحر وشرب الخمر إلى غير ذلك، ومن الأعمال غير التعبدية ما يعده الناس فحشاً ومنكراً غير معروف بينهم فإن اللائق بالمؤمن أن يبتعد عن ذلك، ولا يقول: هذا أمر ليس بمحرم ولا أبالي بالناس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال محذراً من مثل هذا المنهج: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت"؛ فالإنسان لابد أن يكون له صلة بالله عز وجل وهذا في العبادة ولابد أن يكون له صلة مع الناس؛ لأنه مدني بالطبع فلا يفعل ما ينكر عند الناس وإن كان لا ينكر عند الله.
ومن فوائد الحديث: أن الأهواء نوعان: منكر، ومعروف، فمن كان هواه تبعاً لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فهواه مع الله، وما كان مخالفاً لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فهواه منكر، وقد جعل الله تعالى المتبع لهواه جعله عابداً لهواه فقال تعالى: {أفرءيت الذي اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوةً فمن يهديه من بعد الله} [الجاثية: 23].
ومن فوائد الحديث: جواز سؤال المرء ألا يصيبه الله تعالى بمرض منكر، وهذا نوع من الدفع، فإذا نزل المرض وسألت الله أن يشفيك فهذا نوع من الرفع، والإنسان مأمور بدفع الأذى عن نفسه ورفعه عن نفسه.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 390)

فإذا دعاء الإنسان ألا يصيبه الله تعالى بمرض منكر ليس مخالفاً للسنة ولا مخالفاً للقدر بل هو من القدر لأن الإنسان إذا مرض فاته شيء كثير من الأعمال الجلية النافعة وضاقت عليه نفسه، وصار لا ينشرح صدره لعبادة ولا لخلق فإذا رزقه الله تعالى الصحة صار نشيطاً منشرح الصدر مطمئن القلب، المهم أنه ينبغي أن ندعو الله تعالى بهذا الدعاء تأسياً بالرسول صلى الله عليه وسلم.

‌‌المزاح بين المسلمين وضوابطه:
1437 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تمار أخاك، ولا تمازحه، ولا تعده موعداً فتخلفه". أخرجه الترمذي بسندٍ فيه ضعفٌ.

‌‌الفرق بين المجادلة والمماراة:
"المماراة" المجادلة انتصاراً للنفس، أما المجادلة: انتصار للحق فهذا ليس من المماراة المذمومة، وقوله: "أخاك" يعني: المسلم، وقوله: "ولا تمازحه" أي: لا تكثر معه المزاح وربما يقال: ولا تمازحه حين يتأذى بالمزاح، وذلك لأن المزاح مذموم في حالين: الأولى إذا كان كثيراً فإن بعض الناس لا يكاد يتكلم بكلمة إلا مازحاً وهذا غلط لأنه يذهب ويميت هيبة العبد، والثاني: المزاح المؤذي لأن بعض الناس لا يحب أن تمازحه ولو مرة واحدة بل يريد أن يكون كلامك معه على سبيل الجد، فالنهي إذا صح الحديث محمول على أحد الأمرين: الأول: إذا كان كثيراً لأن من كثر مزاحه، قل قدره في أعين الناس، أو إذا كان يؤذي صاحبه ولو مرة واحدة فلا تمازحه، وذلك حسب التجارب أن من الناس من لا يحب أن تمزح معه ولو مرة واحدة أو أن الإنسان يكون كثير المزاح كلما تكلم إنسان حوّله إلى مزح أو كلما كلم إنساناً كلمه يمزح فهذا غلط، وقد قيل: المزاح في الكلام كالملح في الطعام إن خلا الطعام عن الملح فهو فاسد وإن كثر فيه الملح فسد، "ولا تعده موعداً فتخلفه" موعداً: هنا نكرة في سياق النهي فتعم أي موعد لا تواعد أي موعد فتخلفه سواء كان يتضرر بالإخلاف أو لا يتضرر وقوله فتخلفه منصوبة بأن مضمرة بعد فاء السببية أي: فأن تخلفه.
هذا الحديث يقول المؤلف: سنده ضعيف ومعلوم أن السند إذا كان ضعيفاً لزم من ذلك ضعف المتن لأن المتن صحة وضعفاً مبني على السند.
وعلى هذا فتقول: السند ضعيف ويلزم من ضعف السند ضعف المتن ولكن لننظر المتن جملة جملة هل معناه صحيح؟ قوله: "لا تمار أخاك" معناه: صحيح المماراة من أجل الانتصار للنفس هذه منهي عنها؛ لأن المماراة تتطور حتى تكون ملاحاة، والملاحاة تترتب عليها العداوة

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 391)

والبغضاء والكراهة حتى إن الإنسان إذا نظر إلى صاحبه أو صادفه يجد نفسه مشمئز منه وأنت في غنى عن هذا.
إذن الجملة الأولى صحيحة المعنى فنأخذ بها، لا على أنه ثابتة عن الرسول بلفظها، ولكن لأن معناها تشهد له الأدلة العامة، الثاني "لا تمازحه" هذا على إطلاقه غير صحيح؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يمزح ولا يقول إلا حقاً فقد جاءه رجل يطلب منه بعيراً يحمله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنا حاملوك على ولد الناقة"، ولد الناقة: الفصيل الصغير يعني: الذي يرضع هل هذا يحمل عليه؟ ! الرجل استنكر قال: كيف يا رسول الله؟ قال: وهل تلد الإبل إلا النوق؟ ! الإبل: الجمال الكبار الشديدة القوية ما هو ولدها؟ الناقة فيكون الرسول صلى الله عليه وسلم ولد الناقة صحيح أو لا؟ صحيح لكن على سبيل المزح قال: حاملوك على ولد الناقة، وولد الناقة لو حمل عليه الإنسان يبرك لا يستطيع المشي، لكن الرسول لم يرد هذا بل أراد أن يمازح الرجل.
كذلك امرأة جاءت للنبي صلى الله عليه وسلم نسيت ماذا تسأله لكنه قال: "لا تدخل الجنة عجوز" إن صح الحديث فهي كلمة عظيمة توجب للمرأة أن تتأثر تأثراً عظيماً هي عجوز لا تدخل الجنة عجوز فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: {إنا أنشأناهن إنشاءً * فجعلناهن أبكاراً} والبكر: صغيرة، المهم أن النهي عن المزح على سبيل الإطلاق لا يصح، فالحديث في هذا اللفظ لا يصح لكن هل المزح ممدوح مطلقاً أو مذموم مطلقاً؟ نقول: في ذلك تفصيل إذا كثر فهو مذموم من حيث كونه خُلُقاً سيئاً، كثير المزاح لا قيمة له ويضجر الناس ويسقط من أعينهم، وإن قل نظرنا إن خوطب به منيكره ذلك ويتأذى به فإنه منهي عنه؛ لأن إيذاء المؤمن حرام.
وبقي عندنا قسم ثالث: ألا يكون كثيراً وألا يتأذى به من خوطب به، ولكن يقوله الإنسان من أجل أن يذهب الهيبة من قلوب الحاضرين ويدخل السرور عليهم؛ لأن الإنسان إذا كان يمزح زالت الهيبة الشديدة التي تحول بينه وبين الناس وصار الناس يحبونه.
الثالث: "لا تعده موعداً فتخلفه" هذه جملة مطلقة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في آية المنافق: "إذا وعد أخلق" نحن درجنا في هذا الحديث على ما سمعتم وهكذا ندرج في كل حديث سنده ضعيف على ما سمعتم بمعنى أن توصله جملة جملة وننظر ما الذي تدل عليه الأدلة من هذه الجمل فنقبله لكن لا يحل لك أن تنسبه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لأن سنده ضعيف.
* * *

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 392)

‌‌ذم البخل وسوء الخلق:
1438 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خصلتان لا يجتمعان في مؤمن: البخل، وسوء الخلق". أخرجه الترمذي، وفي سنده ضعفٌ.
"خلصتان" أي: خُلقان، لا يجتمعان في مؤمن هما: البخل وسوء الخلق والبخل: منع ما يجب بذله من مال أو جاه أو عمل، وهو في الأصل منع ما يجب بذله من المال لكن يتعدى إلى ما يجب بذله من العمل ومنه "البخير من إذا ذكرت عنده فلم يصلِّ عليّ" أو من "من إذا ذُكرت عنده لم يصلِّ عليّ" فهنا ليس بُخلاً بالمال ولكن في العمل، البخيل أيضاً من يبخل بجاهه عند حاجته إليه هذا بخيل، "سوء الخلق" الخلق كما ذكرنا الجبلة والتطبع، سوء الخلق بالنهر والزجر وما أشبه ذلك، ولهذا كان المؤمن لايمكن أن يبخل بالمال مع سوء الخلق، لأنه إن وجد بذل، وإن لم يجد قال قولاً ميسوراً كما قال تعالى: {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمةٍ من ربك ترجوها فقل لهم قولاً ميسوراً} [الإسراء: 28]. مثال ذلك رجل غني جاره إنسان يسأله شيئاً من المال فقال له: اذهب ما عندنا شيء هل هذا مؤمن؟ ليس بمؤمن كامل الإيمان، آخر غني جاءه سائل قال: الآن ليس بيدي شيء تأتيني مرة أخرى يحضر الله لك هذا بخيل لكن خُلقه حسن، قد يكون المؤمن كامل الإيمان ويبخل ولا يعطي، لكنه يقول قولاً ميسوراً، إلا أنه مع ذلك ناقص عن الكمال أن الكمال مع الغنى أن يبذل ويعطي، إنسان فقير جاءه سائل قال: اذهب ليس عندي ما أشبعت عيالي حتى أعطيك، هذا فقير لكنه أساء الخُلُق لأن منعه الإعطاء بحق؛ لأنه لا يجد لكنه سيء الخلق، آخر فقير سُئل فقال للسائل: يا أخي: أما ما عندي شيء عيالي أحياناً يبيتون جياعاً ليس عندي شيء لعل الله يرزقك من غيري هذا لا يذم بل يُحمد أنه رد رداً ميسوراً، المهم أن هاتين الخصلتين البخل وسوء الخلق لا يجتمعان في مؤمن كامل الإيمان، يقول: في سنده ضعف كأن المؤلف رحمه الله هوّن ضعف هذا الحديث بالنسبة للحديث الأول؛ لأن الأول قال بسند ضعيف فجزم بضعف السند على سبيل الإطلاق، أما هذا فقال: في سنده ضعف وهذا أهون تضعيفاً من الأول، لكن مع ذلك هذا الحديث ليس على إطلاقه لأننا لو أخذنا بإطلاقه قلنا: إن المؤمن لا يمكن أن يكون بخيلاً سيء الخلق مع أن هذا قد يكون في المؤمن وحينئذٍ يجب حمل النفي هنا على نفي الكمال.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 393)

1439 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المستبان ما قالا، فعلى البادئ، ما لم يعتد المظلوم". أخرجه مسلمٌ.
"المستبان": على وزن المفتعلان وأصل المستبان: المستبان أي: اللذان يسب بعضهما بعضاً، والسبب: ذكر المخاطب بما يكره، والغيبة: ذكر الغائب بما يكره، فإذا استب الرجلان صار أحدهما يشتم الآخر قال: أنت بخيل قال البخيل: أنت أنت فاسق، قال الفاسق: أنت، أنت ظلوم، قال الظلوم: أنت، هذا سب فمن الإثم عليه؟ قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "ما قالا فعلى البادئ" الإعراب المستبان مبتدأ، ما اسم موصول مبتدأ ثان، "وقالا" الجملة صلة الموصول والعائد محذوف والتقدير ما قالاه، فعلى البادئ، الفاء: رابطةً لخبر المبتدأ الثاني وعلى البادئ جار ومجرور متعلق بمحذوف التقدير فهو: على البادئ والجملة خبر المبتدأ الثاني فعلى البادئ، والمبتدأ الثاني وخبره خبر للمبتدأ الأول الذي هو المستبان يعني: أن ما قال المستبان مما يوجب الإثم فإثمه على البادئ -على الأول- لأنه هو السبب حتى وإن كان ذلك قد انتصر لنفسه وأعاد عليه ما قال، فإن الإثم على الأول، وجه ذلك ظاهر، الأول قال ما لم يؤذن له فيه، بل قال ما نهى عنه، والثاني قال ما أُذن له فيه لأن رد السبب من قسم المباح لقوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194]. ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لعن الله من لعن والديه" قالوا يا رسول الله: أيلعن الرجل والديه؟ قال: "نعم يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه" وقوله: "ما لم يعتد المظلوم" أي: فإثمه على الظالم؛ لأن الظالم هو السبب فيكون له إثم المباشر والسبب، فالظالم هو المعتدي فعليه إثم المباشرة وهو العدوان الأول، والسب وهو العدوان الثاني؛ لأن الرد هذا من المباح بالنسبة للمراد لكن بالنسبة للمتسبب يكون إثمه عليه.
يُستفاد من هذا الحديث فوائد: منها: أنه لا ينبغي السب بين المسلمين، وأن من سبك فبين له أنك قادر على الرد ولكن تركته لله؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصائم إن سابه أحد أن شاتمه فليقل: إني صائم لا يسكت فيظن الساب أنه ضعيف عاجز عن الرد، لكن يتكلم ويبين سبب الرد حتى يجمع بين الحسنين بين إظهار القوة، والحزم والقدرة على الرد وبين ترك هذا الشيء لله عز وجل.
ومن فوائد الحديث: أن المتسبب له إثم المباشر لقوله: "ما قالا فعلى البادئ" فالراد مباشر لكن سببه البادئ أولاً، ولهذا جعل إثمه عليه.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 394)

ويؤخذ من هذا: أن المباشرة إذا كانت مبنية على السب فالضمان على المتسبب، ولهذا لو حكم الحاكم على شخص بالقتل بشهادة رجلين ثم قتل ثم قال الرجلان الشاهدان: إننا كذبنا ولكننا لم نرد قلته ولم نجد شيئاً نتوصل إليه إلا بالشهادة فشهدنا فهنا من الذي يقتل؟ يقتل الشاهدان إذا شهدا بأمر يتحتم قتله، القاضي هو المباشر بل رجال القاضي هم المباشرون بوكالة القاضي وهم مأمورون بامتثال أمر القاضي فقد فعلوا ما أُذن لهم فيه.
القاضي أيضاً قد فعل ما أُذن له فيه، بل وجب عليه، لأنه يجب عليه إذا تمت البنية أن يحكم بمقتضاها فقد فعل ما يجب عليه، الآن سلسلة رجال القاضي الذين نفذوا القتل مباشرة أطلقوا الرصاص أو سلوا السيف على المقتول هؤلاء باشروه وهل أذن لهم شرعاً؟ نعم بقوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59]. القاضي الذي حكم بالقتل ونفذ حكمه هل هو آثم؟ لا، بل واجب عليه أن يحكم لوجود البينة التامة عاد الأمر الآن إلى الشهود فصار الحكم كله مبيناً على شهادتهم، ولهذا قال العلماء: إذا شهد اثنان على شخص بما يوجب قتله ثم قتل ورجعا وقالا تعمدنا قتله فإنهما يقتلان.
وهذا الحديث يدل على: أنه إذا كانت المباشرة مبنية على السب كان الضمان على المتسبب إلا أنهم استثنوا من ذلك ما إذا كانت إحالة الضمان على المباشرة ممتنعة فإنها تكون على المتسبب مثل أن يلقى شخص بين يدي الأسد فيأكله الأسد فهنا هل الضمان على الذي ألقى الرجل بين يدي الأسد أو على الأسد؟ على الرجل لأنه يتعذر الضمان على الأسد، كذلك إذا كانت المباشرة مبنية على السبب لأن السبب ملجئ للمباشرة، فمثلاً القاضي إذا حكم بشهادة الشهود وتنفيذ رجال القاضي ما أمر به القاضي فهنا الضمان على المتسبب لأن هذا السبب ملجئ للحكم بالقتل، القاضي لا يسعه أن يتخلف إذا ثبت عنده القتل ببينة ورجال القاضي كذلك لا يسعهم التخلف. إذن هذه المباشرة مبنية على السبب، رجل حفر بئراً في الشارع ووقف عليها رجال يشاهدونها فجاء شخص من ورائهم فدفعهم في البئر على من الضمان؟ على المباشر هو الدافع.
إذا قال قائل: لولا هذه البئر لكان الذي دفعهم سقطوا على الأرض ولم يموتوا أليس كذلك؟ بلى، لكن هو دفعهم على محل يموتون فيه كما لو ألقاهم في النهر -انتبهوا وأنا أكرر دائماً أنا طالب العلم ليس الذي يكدس المسائل لكنه الذي يقرر القواعد والضوابط، لأن القاعدة تحمل فروعاً كثيرة، والضوابط تحمل جزئيات كثيرة -هذا الحديث لو قال قائل: ما مناسبته لمساوئ الأخلاق؟ نقول: لأن الحديث يدل على التحذير من البدء بالسباب.
ومن فوائد الحديث: بيان حكمة الله تعالى في جزائه وعدله فيه، لقوله: "ما لم يعتد المظلوم"

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 395)

يعني: بين الجزاء: فعليه إثم ما اعتدى به أو عليه إثم ما قاله؟ فيه احتمال، فإن قوله: "ما لم يعتد المظلوم" يحتمل أن المعنى فإن اعتدى فعليه إثم العدوان، ويحتمل أنه إذا اعتدى ارتفع إثم الرد عن الأول لقوله: "ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم" فإذا اعتدى ارتفع إثم الرد عن الأول لقوله: "ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم" فإذا اعتدى فعلى كل إثم ما قال هذا ظاهر الحديث ووجه ذلك أن الذي رد صار ظالماً لعدوانه، فلم يتحمل الأول إثم رده المستبان ما قالا فإثمه على البادئ ما لم يعتد المظلوم فإن اعتدى فهل على المعتدي إثم العدوان فقط لأنه هو الذي تجاوز به الحد، أو عليه إثم ما قال حتى فيما لم يعتد به؟ الحديث ظاهره الثاني أنه اعتدى المظلوم ارتفع إثم سبه عن الأول، مثال ذلك: رجل قال لآخر: يا فاسق! قال: أنت فاسق كافر اعتدى بقوله: كافر، فهل إثم الأول في قوله: يا فاسق فقط والثاني آثم في قوله: يا فاسق ويا كافر؟ أو نقول: إثم الأول في قوله: يا فاسق عليه وإثم الثاني في قوله يا فاسق عليه أيضاً لأنه في قوله: يا فاسق لم يعتد أما يا كافر فإثمها على الثاني لكن الذي يظهر لي أن الإثم يرتفع عن الأول باعتداء الثاني، وجه ذلك أولاً: أنه ظاهر الحديث ما لم يعتد المظلوم.
وثانياً: أن المظلوم لما اعتدى تعدى ما أذن له فيه فسقطت الرخصة في حقه وصار آثماً في الكل، نظير هذا من بعض الوجوه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر". فهل يعني ذلك أنها إذا فعلت الكبيرة لم تكن هذه العبادات مكفرة؟ فالجواب: نعم هذا ظاهر اللفظ لكن جمهور العلماء يقولون: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إلا الكبائر، وبين المعنيين فرق، فجمهور العلماء على الثاني أي: أنه يكفر الصغائر حتى مع غشيان الكبائر لكن الكبائر لا تكفرها هذه الصلوات.

‌‌النهي عن مضارة المسلم:
1440 - وعن أبي صرمة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ضار مسلماً ضاره الله، ومن شاق مسلماً شق الله عليه". أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه.
قوله: "من ضار مسلماً" أي: فعل ما يضر أخاه المسلم عمداً، ولهذا جاءت كلمة ضار الدالة على المفاعلة في غالب معانيها وقوله: "مسلماً" قد يقال: إنه احتراز من الكافر وأنه لا بأس بمضارة الكافر، كما سيأتي في الأحكام -إن شاء الله- وقد يقال: إن هذا بناء على الأغلب "ضارة الله" أي: ألحق به الضرر، "ومن شاق مسلماً شق الله عليه"، "شاق مسلماً" أي: فعل ما يشق عليه، شق الله عليه أي أصابه بما فيه المشقة.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 396)

وهذا الحديث فيه التحذير من هذين الخلقين وهما مضارة المسلم سواء في ماله أو بدنه أو عرضه أو أهله أو غير ذلك، المهم أن يلحقه الضرر وفيه أيضاً التحذير من المشقة على المسلمين وأن من شاق. شق الله عليه.
ففي هذا الحديث فوائد: أولاً: احترام أعراض المسلمين، وجه أن منتهك أعراض المسلمين مضار بهم.
ومن فوائده: أن الجزاء من جنس العمل، وأن من ضار بإخوانه المسلمين ضار الله به ولكن هل المراد ضار الله به في نفس القضية أم مطلقاً؟ الثاني هو المراد، لأن هذا المضار قد لا يتضرر بهذه القضية لكن يلحقه ضرر فيما بعد، مثال ذلك البيع على بيع أخيه المسلم مع تضرره بذلك، هذه مضارة هل يلزم من هذا الحديث أن يتضرر المسلم في نفس السلعة بمعنى أن تتلف عليه أو تنقص قيمتها أو ما أشبه ذلك؟ الجواب: لا يلزم، المهم أنه عرضة لأن يلحق الله به الضرر.
ومن فوائد الحديث: حماية الله سبحانه وتعالى لعباده المسلمين وأنه هو نفسه يدافع عنهم؛ لقوله: "ضار الله به" ولو لم يكن من هذا -أي من الإسلام والإيمان- إلا هذه الخصلة لكانت كافية مثل قول الله تعالى: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا} يعني لو لم يكن من فوائد الإيمان إلا أن الله يدافع عن المؤمن يدافع عن المؤمن يدافع عن عرضه عن ماله عن أهله عن كل ما يضره [لكان فيه كفاية].
ومن فوائد الحديث: أن الأحكام قد تقيد بالأغلب لقوله: "من ضار مسلماً" فإنه لا يعني: أنه يجوز أن يضار غير المسلمين؛ لأن غير المسلم إن كان حربياً فلا حرمة له أصلاً وإن كان معاهداً أو مستأمناً أو ذمياً فله حرمة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وحرم أذية المعاهدين". إذن يؤخذ من هذا الحديث أنه قد تقيد الأحكام بالأغلب ولا ينافي ذلك الإطلاق.
ومن فوائد الحديث: إثبات علم الله وقدرته عز وجل وحكمته ورحمته وعدله، لأن مضارة الله للإنسان المضار تستلزم أن الله عليم، إذ لو لم يعلم لم يتبين له حال هذا الرجل وأنه حكيم وأنه رحيم، المهم أن هذا الفعل وهو مضارة الله يدل على عدة صفات لله.
ومن فوائد الحديث: تحريم مشاقة المسلم أي: فعل ما يشق عليه، وجهة الوعيد على من شاق مسلماً، يتفرع عن ذلك أنه يجب على المؤمن سلوك الأهون في معاملة المسلمين، لأنه إذا حرم الضد وجب ضده، وهذا تحقيقه أول من يخاطب به من ولاهم الله أمور المسلمين سواء كانت الولاية عامة أم خاصة فمثلاً الأب هل يجوز أن يكلف أبناءه أو بناته ما يشق عليهم؟ لا يجوز لأنه عرضة لأن يشق الله عليه، مدير المدرسة هل يجوز له أن يلزم من تحت

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 397)

يده من المدرسين والمراقبين وغيرهم بما يشق عليهم؟ لا، أمير البلدة لا يجوز أمير المنطقة لا يجوز، الأمير العام لا يجوز متى أمكن السهولة في معاملة الناس فهي الواجبة.
ومن فوائد هذه الجملة ما سبق في الجملة قبلها، وهو أن الجزاء من جنس العمل.
ومن فوائدها: أن من عام الناس بالسهولة، عامله الله تعالى بمثلها، وقد جاء في الحديث ما سبق، "من يسر على مسلم، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة"، وعلى هذا فينبغي لنا أن نسلك سبيل التيسير على المسلم حتى في الأحكام الشرعية إذا لم يتبين أن الاشد هو الأصوب ولهذا ذكرنا لكم قاعدة فيما سبق أنه: إذا تعارض الدليلان تعارضاً تاماً ولم يكن لأحدهما مرجح من الشرع فالأفضل أو فالأولى اتباع الأيسر وكذلك ذكرنا في خلاف العلماء إذا تعارضت أقوالهم ولم يكن لأحدها مرجح فخذ بالأيسر.

‌‌المسلم ليس بذيئاً ولا فاحشاً ولا لعاناً:
1441 - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يبغض الفاحش البذيء". أخرجه الترمذي، وصححه.
"يبغض": البغضاء ضد المحبة وهي أرق من الكراهة، وقوله: "إن الله يبغض" يعني: أنه سبحانه وتعالى موصوف بهذا البغض الذي يترتب عليه المجازاة والعقوبة، "الفاحش البذيء" الفحش يكون بالقول وبالفعل قد يكون الإنسان فاحشاً بفعله عندما يؤدب يوجع، عندما يمشي على شيء، يُفسد، كرجل مشى في زرع الناس فجعل يبطش بخطواته، يركض الأرض برجله حتى يفسد الزرع، أما الفحش باللسان فظاهر أن يكون الإنسان في أقواله فاحشاً جهوري الصوت غليظاً، والفحش بالقول لا شك أنه خلق ذميم، البذيء يعني: الذي له أو منه عدوان على غيره؛ ولهذا حتى في اللغة العامية الآن "مخرج" يعني: مفسد، والبذاءة بمعنى: الإفساد، تختلف بعضه شديه وبعضه يسير.
من فوائد الحديث: أولاً: إثبات البغض لله لقوله: "إن الله يبغض" ومذهب أهل السنة والجماعة والسلف الصالح إثبات أن الله يبغض كما يثبتون أن الله يحب، وذهب أهل التعطيل من المعتزلة والجهمية والأشاعرة ونحوهم إلى أن الله لا يوصف بذلك وفسروا البغضاء بلازمها وهي العقوبة وقالوا: معنى يبغض أي: يُعاقب.
فجوابنا على ذلك أولاً: أنهم جنوا على النص من وجهين: الوجه الأول: إخراجه عن ظاهره، والوجه الثاني: إثبات معنى له لم يدل عليه الظاهر إلا بطريق اللزوم، ثم إنهم جنوا على النص من وجه آخر من حيث التحريف وهو صرفا للفظ عن معناه بلا دليل.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 398)

ثم يقال لهم: هب أن معنى البغضاء: العقوبة فإن العقوبة لا تأتي إلا عن بُغض غذ لا يمكن أن يعاقب من كان محبوباً أبداً، وهل يقال لشخص أمسك رجلاً وجعل يضربه ضرباً شديداً وذاك يصيح: اتق الله، فيقول: الله إني أحبه كل ما تألم ضربه أكثر وقال: أنا أحبك ماذا يقول المضروب؟ يقول: إذا كان هذا مقتضى المحبة عندك فأبغضني من أجل أن يرتفع عني الضرب، هل يمكن أن الله يعاقب من لا يبغض أبداً ما يمكن.
البغضاء تدل على الكراهة؛ إذا لا يمكن أن يعاقب الله على ما يحب، فصار الأمر لازماً لهم حتى لو فروا منه فإنهم لا يسلمون من ظعن الحق بظهوره.
ومن فوائد الحديث: الحذر من الفُحش، وأن الإنسان ينبغي أن يكون رقيقاً طاهر القلب طاهر اللفظ.
ومن فوائده أيضاً: تحريم البذاءة والحذر منها، وأنه لا يجوز للإنسان أن يكون بذيئاً، بل يكون لطيفاً حنوناً رقيقاً مألوفاً عند الناس، يألفونه ويألفهم.
1442 - وله من حديث ابن مسعودٍ رفعه: ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء". وحسنه، وصححه الحاكم، ورجح الدارقطني وقفه.
قوله: "رفعه" يعني إلى النبي صلى الله عليه وسلم والحديث إما مرفوع وإما موقوف وإما مقطوع، الحديث المرفوع ما أُضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والموقوف ما أضيف إلى الصحابي ولم يثبت له حكم الرفع، والمقطوع ما أُضيف إلى التابعي فمن بعده وهو غير المنقطع، المنقطع من أوصاف السند، والمقطوع من أوصاف المتن، والمنقطع يلزم منه الضعف لانقطاع سنده والمقطوع لا يلزم منه الضعف قد يكون صحيحاً بالنسبة إلى من أُضيف إليه، المهم أن قوله: رفعه يعني: إلى النبي صلى الله عليه وسلم لماذا قال هذه الكلمة رفعه؟ نقول كأن الراوي -والله أعلم- صار عنده تردد هل قاله ابن مسعود مضافاً إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ، لكن هل قاله الرسول عليه السلام باللفظ نفسه، أو قاله بغير هذا اللفظ، لكن الراوي فهم أنه مرفوع، "ليس المؤمن بالطعان" هذه جملة سلبية وقوله: "المؤمن أي: الكامل الإيمان، وقوله: "بالطعان" صيغة مبالغة من طعن يطعن فهو طاعن والمراد بالطعان الذي يطعن في الناس إما بأنسابهم، وإما بأشكالهم، وإما بأعمالهم، المهم أن الطعان هو الذي يطعن في الناس أي يعيبهم، "ولا باللعان" كثير اللعن كل ما يتكلم يقول: لعنك الله أعطني القلم لعنك الله، أعطني الكتاب وإذا تأخر عليه قال له: الله يلعنك لماذا لم

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 399)

تحضر؟ وهذا يوجد في بعض الناس يكون اللعن على لسانه أسهل من الذكر -نسأل الله العافية- فتجده دائماً لعاناً.
كذلك "الفاحش" سبق أن الله تعالى يبغض الفاحش، "ولا البذيء" سبق أيضاً أن المؤمن ليس بالبذيء.
وقوله: رجح الدارقطني وقفه أي: أنه من قول عبد الله بن مسعود، وإذا كان من قول عبد الله بن مسعود لم يكن حجة، لكن يعرض على النصوص من حيث صحة معناه، فلنعرضه: الطعان لا يقع من مؤمن كامل الإيمان، المؤمن لا يطعن في النسب ولا في الأعمال ولا في القبيلة ولا في الخلقة ولا في الخلق، المؤمن قد سلم الناس من لسانه ويده، اللعان صحيح، المؤمن ليس لعاناً قد يقع منه اللعن مرة أو مرتين لكن ليس لعاناً، والحديث في اللعان، الفاحش، المؤمن أيضاً ليس بفاحش كلامه نور هين يسير. كذلك البذيء، المؤمن ليس ببذيء والمؤمن يتحمل ما أوذي، فصار معنى الحديث صحيحاً بشهادة الأدلة له أما كونه موقوفاً أو مرفوعاً فهذا لا يضر مادام المعنى صحيحاً.

‌‌النهي عن سب الأموات:
1443 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا الأموات؛ فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا". أخرجه البخاري.
الخطاب في قوله: "لا تسبوا" يعود إلى كل الأمة، الصحابة ومن بعدهم، والأموات جمع ميت ولم يقيده النبي صلى الله عليه وسلم لا بمؤمن ولا بكافر وقوله: "فإنهم قد أفضوا" أي: وصلوا وانتهوا إلى ما قدموا من العمل، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضوا إلى العمل، لأن الإنسان ينقطع عمله بموته، إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا مما استثناه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو صدقة جارية، والعلم الذي ينتفع به، والولد الصالح الذي يدعو له، "أفضوا إلى ما قدموا" يجد ما قدمه من حين يموت بل قبل أن يموت يبشر إما بالخير- جعلنا الله وإياكم منهم- وإما بالشر- أعاذنا الله وإياكم منهم- إذن إلى ما قدموا من الأعمال، وحينئذ لا حاجة لسبهم، والمراد بذلك السب المتعلق بأعيانهم لا بأقوالهم أما بأقوالهم، فلابد أن يبين الخطأ من الصواب، ولو كان قول ميت قد مات لكن المقصود عمله بأن نقول لرجل ميت: هذا الرجل الذي مات كثير الكذب كثير السرقة، لا نقول ذلك؛ لأنه أفضى إلى ما قدم، وما الفائدة من أننا نقدح فيه؟ ! أما إذا كان قد قال وحكم حكماً شاع في الأمة فلابد أن يبين بطلان قوله، ولهذا كان العلماء يردون على من أخطأ في العقيدة أو في الفقه وإن كانوا أمواتاً.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 400)