Arabic source text

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يلحقه النسيان، ولكن كونه يسلم قبل التمام أمر يمكن أن يكون نسيانًا، ماذا قال له؟ قال: "بلى قد نسيت"، النسيان ممكن، لكن كون الرسول ينفي أن يكون الحكم قد تغير وهو متغير هذا غير ممكن؛ لن هذا من باب البلاغ، ولا يمكن للرسول صلى الله عليه وسلم أن يبلغ خلاف الشرع. قال: "بلى، قد نسيت" لما قال: "بلى قد نسيت" وعزم عليه والنبي أشد الناس توضعًا رجع إلى المصليين الآخرين والرسول كان في الأول جازم أنه ما حصل شيء لا نقص ولا نسيان، لكن لما جزم الصحابي وقال: "بلى قد نسيت" قال: يمكن، فقال: "أحق ما يقول ذو اليدين؟ " قالوا: نعم، وفي رواية: "فأومئوا أن نعم" والجمع بين "قالوا" و "أومئوا" يشير جدًا، وذلك بان نقول: بعضهم أو ما يرأسه، وبعضهم قال: نعم، فلما قالوا ذلك تبين للرسول صلى الله عليه وسلم أن الصواب مع ذي اليدين، فتقدم فصلى ما ترك يعني: الركعتين الياقيتين، ثم سلم ثم سجد سجدتين مثل سجوده في الصلاة أو أطول ثم سلم.
فيستفاد من هذا الحديث فوائد كثير: الفائدة الأولى: أن الجهل بالعين أو الجهل بالتعيين لا يقدح في صحة الحديث لقوله: "إحدى صلاتي العشي"؛ ولهذا قال أهل العلم بالمصطلح: إن اختلاف الرواة في مثل ذلك لا يعد اضطرابًا في الحديث ولا موجبًا لضعفه، كما ذكروا لذلك أمثلة متعددة منها: حديث فضالة بن عبيد في شرائه القلادة من الذهب اشتراها باثني عشر دينارًا، وقال بعضهم: بعشرة، وقال بعضهم بأقل أو بأكثر، لكن هذا الاختلاف لا يؤثر في صحة الحديث، لماذا؟ لأنه لا يعود إلى أصله، إنما يعود إلى أمر فرعي، لهذا "إحدى صلاتي العشي"، إذا قال بعض الرواة: إنها العصر، وقال بعضهم: إنها الظهر هل يوجب هذا ضعف الحديث؟ لا؛ لأن الكلام على الأصل ودرك الحكم.
ويستفاد من هذا الحديث: جواز النسيان على النبي صلى الله عليه وسلم، من أين يؤخذ؟ من قوله: "بلى قد نسيت"، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم بدليل أنه رجع إلى قول الصحابة يسألهم. ومنها: أن المؤمن كلما كان أكمل إيمانًا صارت نفسه لها حالات عند فعل الطاعة على الكمال وعند نقصها، تجده إذا أنهى العبادة كاملى انشرح صدره؛ لأن الله يقول: {أمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه} (الزمر: 22). وإذا لم يتمها صار عنده شيء من الانقباض؛ لأن العبادة لم تتم، وهذا من لطف الله بالعبد، وأظن أني قد ذكرت لكم قصة في رجل كان ورعًا لا يأخذ من مال غيره شيئًا إلا بحقه، وأنه في يوم من الأيام قطع له أثله وجعلها تيبس في الشمس ليأخذها حطبًا وكان له جار، وكان هذا الجار أيضًا قد قطع أثلته وجعلها تيبس يأخذها حطبًا، هذا الرجل خرج ذات يوم ليحمل الخشب إلى بيته فجاء إلى الخشب وأناخ البعير وشد الخشب فحمله على البعير وشده ثم نهر البعير- زجرها- لتقوم ولكنها أبت أن تقوم فأخذ يضربها ويزجرها وهي لا تقوم فتعجب!

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 201)

الحمل ليس بكثير والناقة جيدة لكنها أبت أن تقوم! فجلس يفتش وينظر فتبين له أن الحمل الذي عليه هو أثلة جاره فنزله منها ثم أناخها إلى جنب خشبه وشد عليها، فلما انتهى من شده ونهرها مرة واحدة قامت ومشت، هذه من حماية الله للعبد، إن الله يجول بينك وبين مالا يحل لك من حيث لا تشعر، ولكن هذا إذا كنت صادقًا مع الله عز وجل في تجنب محارمه؛ أما الإنسان الذي ليس صادق فقد لا ييسر الله له مثل هذه الحال، المهم: أن الرسول صلى الله عليه وسلم صار منقبضًا حين سلم من ركعتين.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الإنسان إذا سلم قبل تمام صلاته ثم ذكر أو ذكر وجب عليه أن يكملها، وإذا كان قائمًا من مكانه رجع إليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجع إلى مكانه وأتم الصلاة منه، ولكن كيف يتمها؟ يتم ما بقي، وإذا كان مثلُا الآن هو جالس وسلم وقام على أن الصلاة انتهت فتبين الباقي عليه ركعة تقول: ارجع إلى مكانك، إذا رجع إلى مكانه هل نقول: اجلس لتقوم، أو لا حاجة لأن تجلس؟ يقول العلماء: يجلس ليقوم؛ لأن نهوضه الأول قبل أن يذكر هل هو للصلاة أو لينصرف؟ لينصرف فلابد أن يجلس لينهض؛ لن النهوض هنا من الجلوس إلى القيام من أفعال الصلاة.
ويستفاد من هذا الحديث: أنه إذا سلم عن نقص ثم ذكر أو ذكر وأتم صلاته فإن سجود السهو يكون بعد السلام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعد السلام وقال: "وصلوا كما رأيتموني أصلي" فيكون السجود بعد السلام.
ويستفاد منه: أن سجود السهو كسجود الصلاة ما ينقص عن طول سجود الصلاة خلافًا لما يظنه بعض العوام أن سجود السهو يخفف لقول أبي هريرة: "فسجد مثل سجوده أو أطول" وكلمة "أو أطول" قد يقول قائل: إنه يدل على أن سجود السهو أطول من سجود الصلاة، ولكن نقول: لا؛ لأن مثل هذا التعبير في اللغة العربية يراد به تحقيق ما سبق لا إثبات ما لحق، فنقول مثل سجوده هذا المحرر وقال: "أطول" لتحقيق تلك المثلية، ومنه قوله تعالى: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} (الصافات: 147). قال العلماء المحققون إن معنى {يزيدون} يعني: إن لم يزيدوا لم ينقصوا، فهو لتحقيق العدد.
ولكن ماذا يقول في سجود السهو بعد السلام؟ يقول: "سبحان ربي الأعلى" مثل سجوده في الصلاة تمامًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اجعلوها في سجودكم"؛ يعني: "سبحان ربي الأعلى"، وهذا يشمل سجود صلب الصلاة، وسجود التلاوة، وسجود الشكر، وسجود السهو، فيقول "سبحان ربي الأعلى"، ويقول ما ورد في أذكار السجود، وأما قول بعض العامة: إنه ينبغي أن يقول: "سبحان من كتب النسيان على الإنسان وتنزه عن النسيان" فهذا لا أصل له، ولا أعلمه مشروعًا، وإذا لم يكن مشروعًا فإنه لا ينبغي للإنسان أن يتعبد به، وأن يأتي بذكر من عنده.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 202)

ومن فوائده: أن الإنسان إذا سلم قبل تمام صلاته وذك أو ذكر بوقت قريب فإنه يجب عليه أن يتمها، ولا يقول انتهت الصلاة ويتصرف، بل يجب أن يتمها إذا كانت فريضة، وإن كانت نفلًا فإنه لم يتمها بطلت، ولكن النقل لا يجب إتمامه.
ويستفاد من هذا الحديث: أنه إذا سلم وذكر أو ذكر وقد قام من مكانه فإنه يرجع إلى مكانه فيتم في مكانه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم رجع وأتم في مكانه ولأجل ألا تتبعض الصلاة وتتجزأ فيكون بعضها في مكان وبعضها في مكان آخر.
ويستفاد من هذا الحديث: أن الكلام في هذه الحالة لا يبطل الصلاة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم تكلم وذو اليدين تكلم، وتكلم من تكلم من الصحابة، وخرج السرعان وهم يقولون: أقصرت الصلاة؟ كلام كثير، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة فيما إذا تكلم الإنسان بعد سلامه من صلاته سهوًا هل تبطل الصلاة ويستأنفها، أم يجوز أن يبني عليها؟ على أقوال ثلاثة:
ومنهم من قال: إنه إذا تكلم بطلت الصلاة سواء كان لمصلحة الصلاة أم لغير مصلحتها.
ومنهم من قال: إن تكلم لمصلحتها لم تبطل وإن تكلم بكلام أجنبي بطلت، ففي هذه المسألة مثلًا صلى رجل الظهر وسلم من ركعتين ثم قال لولده: يا ولدي شغل السيارة قبل أن اذهب، فقال له ولده: ما صليت إلا ركعتين الكلام الذي تكلم هل هو لمصلحة الصلاة أو لا؟ لا، فتبطل الصلاة، ولو كان يسيرًا بخلاف ما لو تكلم لمصلحة الصلاة، كالكلام الذي حصل من الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن تكلم من الصحابة فإنه لا يضر، ولكن الصحيح أن الكلام لا يضر سواء كان لمصلحة الصلاة، أو لغير مصلحتها ما دام يعتقد أن صلاته قد تمت؛ لن هذا الكلام الذي صدر بعد السلام كان عن جهل ببقاء صلاته، والكلام مع الجهل لا يبطل الصلاة، وعلى هذا لو تكلم الإنسان بعد سلامه من صلاته بكلاك يتصل بالصلاة أو لا يتصل ولكنه إلى الآن ما ذكر أنها لم تتم فإن صلاته لا تبطل، ودليل ذلك عموم قوله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} (البقرة: 286).
وهناك دليل آخر خاص بالمسألة وهو بان معاوية بن الحكم رضي الله عنه تكلم في صلاته جاهلًا ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة، فقد عطس رجل من القوم فقال: "الحمد لله" فقال له معاوية: "يرحمك الله" كلام يخاطبه "يرحمك الله" فرماه الناس بأبصارهم فقال: "واثكل أمياه" كلام آخر، فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه فكست، فلما قضى الصلاة دعاه النبي صلى الله عليه وسلم، قال معاوية: بأبي وأمي هو ما رأيت معلمًا أحسن تعليمًا منه، والله ما قهرني ولا نهرني وإنما قال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التكبير والتسبيح وقراءة القرآن" أو كما قال صلى الله عليه وسلم، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة، ولو كانت الإعادة واجبة عليه لأمره بها كما أمر

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 203)

المسيء في صلاته أن يعيد صلاته، وهذا القول هو الراجح، يعني أنك لو تكلمت بعد أن سلمت نسيانًا فإنه لا يضر ما دمت باقيًا على النسيان، ولكن هل إذا طال الفصل يجب عليه أن تستأنفها أو تكلمها ولو طال الفعل؟ نقول: إذا طال الفصل فاستأنف الصلاة من جديد، أما إذا كان الفصل قليلًا فإنك تكمل الصلاة ولو حصل كلام أو مشي أو ما أشيه ذلك.
ويستفاد من هذا الحديث: أن الإنسان إذا تعارض ظنه وظن غيره لم يلزمه الرجوع إلى قول غيره؛ لن الرسول صلى الله عليه وسلم ما رجع إلى قول ذي اليدين؛ لن عنده في ظنه أن الصلاة تامة، ولهذا قال "لم أنس ولم تقصر"، فلما رجع إلى الصحابة ترجح جانب ذي اليدين فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم به، ولهذا قال الفقهاء: إن الإمام إذا سبح به واحد فقط فإنه لا يرجع إلى قوله، بل إذا سبح به ثقتان رجع إلى قولهما إلا إذا جزم بصواب نفسه فإنه لا يرجع إلى قول أحد أبدًا، لو أن الإمام مثلًا سبحوا به ولكن هو متأكد فهذا لو سبح كل الجماعة لا يرجع إليهم؛ لأنه إذا جزم بصواب نفسه فلا يمكن أن يرجع إلى قول غيره؛ لن رجوعه إلى قول غيره ظن وصواب نفسه الجازم يقين.
فإذا قلت: ما شأن الذين خرجوا وقالوا: "أقصرت الصلاة؟ " هل رجعوا وأتموا، أو صرفوا على ما هم عليه؟ نقول: الأحاديث ليس فيها بيان لحال هؤلاء، وإذا لم يكن فيها بيان لحال هؤلاء نرجع إلى القواعد العامة في الشريعة فنقول: أما من بقى منهم لا يدري عن الأمر فإنه معفو عنه، وأما من علم بأن الصلاة لم تتم فإنه يجب عليه إعادة الصلاة إذا طال الفصل، فعليه إعادتها من جديد، وهذا قد يقع؛ أفرض أنك صليت في جماعة وسلمت من ثلاث ركعات في الظهر ولم يقل لك أحد شيئًا، وخرج الناس، ثم علمت بعد ذلك أنك صليت ثلاثًا فقط، إذا كانت المدة الزمنية قريبة فأكملها، وإذا لم تعلم إلا بعد مدة فإنك تستأنف الصلاة من جديد، ولكن افرض أن أناسًا صلوا معم وذهبوا- وقد يكونون من غير البلد- فما شأن هؤلاء فيما بينهم وبين الله؟ نقول: إذا بقوا غير عالمين فإن صلاتهم تبرأ بها الذمة لأنهم ما علموا.
ويستفاد من هذا الحديث: أن سجود السهو يكون بعد السلام، إذا سلم الإمام أو المأموم أو المنفرد قبل تمام الصلاة فإنه يكون بعد السلام، كيف يمكن للمأموم أن يسلم قبل أن تتم الصلاة؟ افرض أن المأموم فاته ركعة ولما سلم الإمام سلم ناسيًا، وهذا يقع كثيرًا، فإذا ذكر فعليه أن يقوم ويأتي بالركعة ثم يسجد بعد السلام؛ لن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام فيكبر ويسجد ويرفه بتكبير ويسجد ثانية ثم يسلم، وعلى هذا كم يكون في الصلاة من تسليم؟ ثلاث تسليمات، وهي التسليم الأول الذي سها فيه، والتسليم الثاني للخروج من الصلاة، والتسليم الثالث لسجود السهو.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 204)

‌‌حكم التشهد لسجدتي السهو:
318 - وعن عمران بن حصين (رضي الله تعالى عنه) "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم، فسها فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم". رواه أبو داود، والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه.
يستفاد من هذا الحديث: أن الرسول صلى الله عليه وسلم تشهد بعد سجدتي السهو، وقد أخذ بذلك بعض أهل العلم على أنه إذا كان سجود السهو بعد السلام فإنه يتشهد بعد السجدتين ويسلم، ولكن القول الصحيح الراجح أنه لا تشهد في سجود السهو؛ لأن التشهد إنما يكون في آخر الصلاة وسجود السهو مكمل للصلاة وليس مستقلًا، يعني: أنه ليس صلاة مستقلة بل هو مكمل لها، والصحيح أنه لا يتشهد بسجدتين ويسلم.

‌‌حكم سجود السهو قبل الكلام:
319 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدركم صلى أثلاثًا أو أربعًا؟ فليطرح الشك وليبين على ما استيقن، ثم سجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى تمامًا كانتا ترغيمًا للشيطان". رواه مسلم.
الصورة التي ذكرها الرسول هنا في صلاته رباعية أثلاثًا أم أرباعًا؟ قال الرسول صلى الله عليه وسلم "فليطرح الشك"، يلغه يعني: "وليس على ما استيقن" ثلاث أم أربع، ما هو المتيقن؟ ثلاث؛ لأن الرابع مشكوك فيها والثلاث متيقنة، فعلى هذا يبني على أنها ثلاث، وإذا شك هل صلى اثنتين أو ثلاثًا فاليقين اثنتان، يطرح الشك وهو الزائد ويبنى على اليقين وهو الأقل.
"ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم" وبين الرسول صلى الله عليه وسلم الحكمة من هاتين السجدتين، فقال "فإن كان صلى خمسًا شفعن صلاته" كيف صلى خمسًا؟ لأنه شك ثلاثًا أو أربعًا؟ قلنا: يجعلها ثلاثة فيه احتمال أن تكون أربعًا إذا أتى بركعة فقد صلى خمسًا إذا كان الواقع أنها أربعة في الأول، قال صلى الله عليه وسلم: "شفعن صلاته" يعني: جعلنها شفعًا فصار هاتان السجدتان عوضًا عن ركعة كاملة، وإن كان صلى إتمامًا كانت ترغيمًا للشيطان، فلو أنه بني على أنها ثلاث -والواقع أنها ثلاث- يكون أتى بواحدة فقد صلى أربعًا تامًا يقول: "كانتا ترغيمًا للشيطان" يعني: ذلًا واحتقارًا له؛ لأن الشيطان هو الذي يوقع عليك الشك في عبادتك، فإذا أتيت بما يجبر ذلك الشك رغم أنفه، ولهذا قال: "كانتا ترغيمًا للشيطان"، أي: إذلالًا واحتقارًا له، وفي هذا الحديث دليل على أن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 205)

الإنسان إذا شك في صلاته في عدد الركعات ولم يترجح عنده شيء فإنه يأخذ بالأقل فيكمل عليه، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم.
ويستفاد من هذا الحديث: مراعاة النبي صلى الله عليه وسلم لكون الصلاة تقع شفعًا؛ لقوله: "إن صلى خمسًا شفعن صلاته".
ويستفاد منه: أنه ينبغي للإنسان أن يراغم الشيطان ويذله ويحقره، لقوله: "كانتا ترغيمًا للشيطان" كيف تراغم الشيطان والأصل أنك كلما هممت بأمر خير فإن الشيطان يثبطك عنه دائمًا، إذن بماذا تكون مراغمته؟ أن تفعل الخير وكلما هممت بأمر سوء لتتركه فإن الشيطان يأمرك بفعله، فمراغمته: أن تترك ذلك الفعل المحرم، وكما أنه ينبغي لنا أن نراغم الشيطان فإنه ينبغي لنا أن نراغم أولياء الشيطان من الكافرين والفاسقين وغيرهم؛ لأن الله هكذا أمر، قال الله تبارك وتعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من اله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فأزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار} (الفتح: 29). فإن الكفار إذا رأوا المسلمين على الحالة المحمودة غاظهم ذلك، وقال الله تعالى في وصف المجاهدين: {ولا يطئون موطئًا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدوٍ نيلًا إلا كتب لهم به عمل صالح}. (التوبة: 120). فإغاظة أعداء الله من الشيطان وأوليائه أمر محبوب إلى الله وفيه أجر لنا.

‌‌السهو مبني على غلبة الظن:
320 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمَّا سلَّم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، قال فثنى رجليه واستقبل القبلة، فسجد سجدتين، ثم سلم، ثم أقبل على الناس بوجهه فقال: إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فيتم عليه، قم ليسجد سجدتين". متفق عليه.
وفي رواية للبخاري: "فليتم، ثم يسلم، ثم يسجد".
ولمسلم: : أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام".
وبالنسبة للحديث السابق، الحكمة من كون السجود قبل السلام؛ لأم هذا الشك الذي طرأ يخلخل الصلاة ويؤدي الإنسان منها جزءًا مترددًا فيه، إذا صار يشك في صلاته أصلي ثلاثة أو أربعة وقلنا: أجعلها ثلاثة وجاء بالرابعة، تجده الآن مترددًا هل هذه الرابعة أو خامسة أو رابعة فبقى

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 206)

هذا الجزء ناقصًا فلهذا صار من الحكمة أن يسجد قبل السلام لئلا ينصرف من صلاته إلا وقد أتمها وجبرها.
أما حديث ابن مسعود فيقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر خمسًا، فلما انصرف قيل: "يا رسول الله أزيد في الصلاة؟ "، وإنما استفهموا عن الزيادة؛ لأن الوقت قابل للنسخ فإنه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} (الرعد: 39). ومن الممكن أن يزيد الله في الصلاة.
قال: "وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا" يعني: صليت خمسًا، "فثنى رجليه" يعني: عطفهما واتجه إلى القبلة وسجد سجدتين ثم سلم، السجود هنا وقع بعد السلام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بالزيادة إلا بعد السلام، فصار هنا بعد السلام لعدم العلم يمقتضيه، ثم قال صلى الله عليه وسلم: "إنه لو حدث شيء في الصلاة لأنبأتكم به" صلى الله عليه وسلم، لا يمكن أن يحدث شيء في الشرع إلى ويخير به؛ لأنه يجب عليه البلاغ، وفي هذا دليل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما كان يصلي بأهل مكة في عام الفتح كان يصلي ركعتين ويقول: "يا أهل مكة أتموا فإنا قوم سفر"، قال بعض الناس: إنه يصلي ركعتين إذا كان مسافرًا صلى بجماعة مقيمين يصلي ركعتين فإذا سلم قال: "أتموا" وهذا غلط، وإنما يقول: "إنا قوم سفر" قبل أن يدخل في الصلاة لأجل أن يبنوا صلاتهم على يقين، فقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لو حدث شيء في الصلاة لأنبأتكم"، يعني: أنبأتكم قبل أن تفعلوا أم بعد؟ قبل أن تفعلوا، إذن هؤلاء الذين يصلون خلف المسافر يخبرهم أنه مسافر قبل أن يدخل في الصلاة يقول: "إني مسافر فإذا سلمت فأتموا" المهم أن الرسول قال: "لو حدث شيء لأنبأتكم به، وإنما أن بشر مثلكم"، هذا من تواضع الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو بشر كما قال الله عنه {قل إنما أنا بشر مثلكم} (الكهف: 110). "أنسى كما تنسون"؛ لن طبيعة البشر النسيان، "فإذا نسيت فذكروني وإذا شك أحدكم في صلاته"، فلم يدر كم صلى، ثلاثًا أو أربعًا؟ "فليتحر الصواب، ثم ليبن عليه ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين".
يستفاد من هذا الحديث: أن الإنسان إذا زاد في صلاته بان صلى خمسًا في رباعية أو أربعًا نقول: يجب عليك أن تسجد، يعني: مثلُا زاد رجل ركعة في صلاته بأن صلى ثلاثًا في ثنائية، أو أربعًا في ثلاثية، أو خمسًا في رباعية ولم يدر حتى سلم يجب عليك أن يسجد؛ لأن الرسول سجد وأمر بالسجود، لا يقول: أنا أديت صلاتي بدون شك، نقول لكنك علمت بالزيادة فيجب عليك أن تسجد لها، ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن الإنسان إذا شك في الصلاة ثم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 207)

علم أنه ليس فيها زيادة ولا نقص فإنه لا سجود عليه، مثال ذلك: شككت هل صليت ثلاثًا أو أربعًا، وجعلتها ثلاثًا وجئت بأربع، ولما جلست في التشهد الأخير ذكرت أن هذا هو الصواب، وأنك لم تزد في صلاتك ولم تنقص؛ وأنك مصيب فيما فعلت فهل عليك سجود؟
المشهور من مذهب الحنابلة: أنه لا سجود عليك؛ لأن السجود لجبر الشك وقد زال، وقال بعض العلماء: عليك السجود؛ لأن الركعة الأخيرة أديتها وأنت متردد فيها: هل هي تتميم لصلاتك أو هي ركعة زائدة، لكن ظاهر فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يدل على أنه إذا تبين للإنسان أنه مصيب فيما فعل فإنه لا سجود عليه، كما أنه لو تبين أنه مخطئ فعليه السجود.
ويستفاد من هذا الحديث: أنه لو زاد في صلاته وذكر قبل أن يسلم أنه زاد فإنه يجب عليه السجود، لكن يكون بعد السلام.
فإن قال قائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما سجد بعد السلام؛ لأنه لم يعلم إلا بعد السلام، فإن علم قبل أن يسلم لسجد قبل أن يسلم؟ نقول: لا، بل القاعدة: أن كل سجود سببه الزيادة فمحله بعد السلام.
مسألة: رجل صلى الظهر خمسًا وقبل أن يسلم علم يقينًا أنه صلى خمسًا فهل نقول: سلم ثم اسجد، أو أسجد ثم سلم؟ نقول: سلم ثم أسجد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى خمسًا سجد بعد السلام فإن قلت النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام؛ لأنه لم يعلم إلا بعد أن سلم فكيف تقيس عليه ما إذا علم بالزيادة قبل أن يسلم؟
فالجواب أن نقول: لما سجد النبي صلى الله عليه وسلم بعد السلام لهذه الزيادة ولم يقل للأمة: إن زدتم فاسجدوا قبل السلام علم أن محل السجود في الزيادة يكون بعد السلام، وبهذا نقول: متى زاد الإنسان في صلاته ركوعًا بان ركع مرتين، أو سجودًا بان سجد ثلاث مرات مثلًا، أو ركعة كاملة بأن صلى خمسًا في رباعية فإنه يسلم أولًا ثم يسجد للسهو بعد السلام، ويكون الضابط الآن: "كل سجود سببه الزيادة فمحله بعد السلام".
ويستفاد من هذا الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر كغيره من البشر، كل الخصائص البشرية تنطبق عليه، فيعتريه النسيان والجهل والمرض والجوع والعطش والألم والأرق، فكل شيء يعتري البشر فإنه يعتري الرسول صلى الله عليه وسلم، وبهذا قال: "إنما أنا بشر" وأكد البشرية بقوله: "مثلكم" كما أمره الله أن يقول: إنه بشر: {قل إنما أنا بشر مثلكم} لكن يتميز عنهم بالرسالة ولهذا قال: {يوحي إلي أنما إلاهكم إله واحد} (الكهف: 110). وينبني على هذه الفائدة بطلان دعوى من يدعي لأنه يعلم الغيب، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب، وقد أمره الله تعالى أن يقول: {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن اتبع لا ما يوحي إلي} (الأنعام: 15). وينبني عليه أيضًا:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 208)

أنه صلى الله عليه وسلم لا يملك لأحد نفعًا ولا ضرًا، وأنه عبد كغيره من العبيد، وقد أمر الله أن يقول ذلك: {قل إني لا أملك لكم ضرًا ولا رشدً} (الجن: 21). بل هو صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، كما أمره الله أن يقول ذلك بقوله: {قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله} (الأعراف: 188). وذلك في أكثر من آية، ولهذا لو أراده الله تعالى بسوء هل يملك أن يدفع ذلك؟ {قل إني لن يجبرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدًا} (الجن: 22). هذا خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم، وأما العموم فقد قال الله تعالى: {وإذا أراد الله بقومٍ سوءًا فلا مرد له} (الرعد: 11) إذن لا يمكن أن يكون له صلى الله عليه وسلم شيء من خصائص الربوبية بل هو بشر.
ويستفاد من هذا الحديث: جواز النسيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله: "أنسى كما تنسون"، ولابد أن يبلغه إلا شيئًا نسخ، فإن ما نسخ ربما ينساه النبي صلى الله عليه وسلم، أما شيء باق فلا يمكن أن ينساه؛ لأننا جوزنا ذلك لجوزنا أن يكون شيء من الشريعة منسيًا وهذا ممتنع غاية الامتناع؛ لقوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (الحجر: 9).
ويستفاد من هذا الحديث: أنه يجب على المأمومين أن ينبهوا الإمام إذا أخطأ؛ لقوله: "فإذا نسيت فذكروني" والأصل في الأمر الوجوب، والمأموم صلاته مرتبطة بإمامه، فإذا لم يذكر صار الخلل في صلاة الإمام وفي صلاته أيضًا؛ ولهذا يجب على المأمومين إذا أخطأ الإمام أن ينبهوه، هذا فيما إذا كان الخطأ مفسدًا للصلاة فإنه يجب، أما إذا كان الخطأ لا يفسد الصلاة فإنه لا يجب لكن يستحب، كما لو أنه أخطأ في قراءة الفاتحة فقال: "أهدانا الصراط المستقيم"، فهنا يجب عليهم أن يردوه؟ نعم يجب لأن هذا الخطأ يفسد الصلاة؛ لن "أهدنا" غير معنى "آهدنا"، "آهدنا" من الهداية، و "أهدنا" من الهدية، يعني أعطنا هدية، ولو قال: "الحمد لله رب العالمين" لم يجب لكن الأفضل أن يردوا عليه؛ لن هذا اللحن لا يفسد الصلاة، ولو نسي أن يجهر في قراءة جهرية يسن أن ينبهوه، ولو سجد ونسي الركوع وجب عليهم أن ينبهوه.
وعلى هذا فيكون قوله: صلى الله عليه وسلم: "إذا نسيت فذكروني"، يجمل الوجوب على ما إذا كان هذا المنسي مفسدًا للصلاة، وإلا فإنه يستحب، وهل يجب على غير المأمومين أن ينبهوه إذا أخطأ، مثل: لو فرضنا أن واحدًا كان يقرأ ويجنبه إنسان يصلي ورآه سجد مرة واحدة وقام هل يجب عليه أن ينبهه؟ الأفضل أن ينبهه، وإن كان بعض أهل العلم قال: لا يجب ذلك إلا على المأمومين؛ ن الإنسان غير ملتزم بأصل عبادة غيره والذي يترجح أنه يجب على المأمومين وغيرهم، فإذا رأى أحدهم أحدًا أخطأ خطأ يفسد العبادة وجب عليه أن ينبهه؛ لأن هذا داخل في عموم قوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} (المائدة: 2)؛ ولأن هذا يشبه من أراد أن يستعمل

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 209)

ماء نجسًا وأنت تعلم نجاسته فإنه يجب عليك أن تنبهه؛ لأنه لو استعمل الماء النجس تلوث به ولم يرتفع حدثه؛ ولهذا قال فقهاؤنا- رحمهم الله: ويلزم من علم نجاسة ماء أن ينبه من أراد أن يستعمله ويعلمه بذلك.
ويستفاد من هذا الحديث: أن الإنسان إذا شك في صلاته وترجح عنده أحد الأمرين فإنه يبني على ما ترجح عنده لا يبني على اليقين وإنما على ما ترجح؛ ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "فليتحر الصواب" ثم ليبن عليه:
وعلى هذا فنقول: إذا شككت هل هذه ثلاثًا أو أربع، وكان في ذهنك أن الأربع هما الأقرب ماذا يكون؟ تجعلها أربعًا وتجلس وتسلم وتسجد للسهو بعد السلام، ويتفرع على ذلك قاعدة مهمة وهي: أن العبادات مبنية على الظن لا على اليقين، يعني: أن غلبة الظن في العبادات كافية ولا يشترط اليقين، وهذا في مسائل كثيرة، منها: لو أن الإنسان غلب على ظنه الإنقاء وهو يستنجي أيكفي ذلك أم يقول: لابد أن أتيقن؟ إذا غلب على ظنه أنه أنقى كفى، وكذلك إذا شك في الطواف هل طاف سبعة أشواط أو ستة أشواط؟ وترجح عنده: أنها سبعة فإنه يعمل بالراجح مع أنه ليس يقينًا بل ترجيح، وعلى هذا فقس، فإن هذا الدين يسر؛ لأنه في بعض الأحيان قد يكون اليقين معتذرًا ومتعسرًا، ولهذا كان من رحمة الله بالعباد أن جعل غلبة الظن قائمًا مقام اليقين في باب العبادات، وهذا الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وطرده، أما الفقهاء فهم في بعض الأحيان يأخذون بهذا، وفي بعض الأحيان لا يأخذون به، ففي هذا الباب الذي نحن فيه- باب سجود السهو- يقولون: إنه لا يبني على غلبة الظن، بل يجب البناء على اليقين مطلقًا، وفي باب الاستنجاء وإزالة النجاسة قالوا: يكفي غلبة الظن مع أن الأصل بقاء النجاسة، ومع ذلك قالوا: إنه يكفي غلبة الظن، المهم أننا لا نحب أن نأتي بأشياء تضيع المقصود.
مسالة إذا شك الإنسان في صلاته وترجح عنده شيء إما الزيادة وإما النقص ماذا يعمل؟ يعمل بالراجح لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "فليتحر الصواب"، ثم ليبن عليه، "ثم ليتم صلاته" بناء على ما ترجح ثم يسلم ثم يسجد للسهو مرتين ثم يسلم، ويتبين بهذا أن الشك إن كان فيه غلبة ظن أخذ بغلبة الظن وصار السجود بعد السلام، وإن لم يكن فيه غلبة ظن أخذ باليقين وهو الأقل، وصار السجود قبل السلام، والفرق بينهما: أنه إذا كان عنده غلبة ظن فإن غلبة الظن أقوى من الوهم، وما دام الشرع اعتبره صار الوهم أمرًا زائدًا، وإذا كان أمرًا زائدًا فإن القاعدة أن سجود السهو إذا كان عن زيادة فإنه يكون بعد السلام.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 210)

321 - ولأحمد، وأبي داود، والنسائي؛ من حديث عبد الله بن جعفرٍ مرفوعًا: "من شك في صلاته؛ فليسجد سجدتين بعدما يسلم". وصححه ابن جزيمة.

‌‌سقوط سجود السهو:
322 - وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا شك أحدكم، فقام في الركعتين، فاستتم قائمًا، فليمض ولا يعود، وليسجد سجدتين، فإن لم يستتم قائمًا فليجلس ولا سهو عليه". رواه أبو داود وابن ماجه، والدارقطني، واللفظ له بسندٍ ضعيف.
هذا الحديث- حديث المغيرة بن شعبة- فيمن قام عن التشهد الأول، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا له حالان:
الأولى: أن يستتم قائمًا فليمض ولا يرجع، يعني: قام عن التشهد الأول الذي في وسط الصلاة حتى استتم قائمًا، فإنه لا يرجع يستمر في صلاته، ويسجد سجدتين قبل أن يسلم لأن هذا عن نقص فيكون السجود قبل السلام، وظاهر الحديث: أنه لا يرجع سواء شرع في قراءة الفاتحة أم لم يشرع وهذا هو الصحيح، وأما من قال: إن يشرع في القراءة كره له الرجوع، وإن شرع حرم الرجوع فلا وجه لقوله، فالصواب: أنه إذا استتم قائمًا فغنه لا يرجع؛ لأنه انتهى إلى الركن، والتشهد الأول واجب وليس بركن.
ثم الحالة الثانية: في هذا الحديث إذا ذكر قبل أن يستتم قائمًا فإنه يرجع ويتشهد ويكمل الصلاة، لكن ذكر هنا قال: "ولا سهو عليه" يعني: لا يجب عليه سجود السهو؛ وذلك لأنه لم يصل إلى القيام، فكأن هذا الانتقال لا يعتبر زيادة؛ لأنه ما زاد ركوعًا ولا سجودًا ولا قيامًا وإنما شرع في الانتقال، والانتقال ليس ركنًا مقصودًا لذاته، فكأنه لم يزد في صلاته، هذا ما يدل عليه الحديث.
والحديث- كما قال ابن حجر رحمه الله سنده ضعيف، ولكن الطحاوي في "شرح معاني الآثار" قال: إنه صحيح، فإن الحديث ضعيفًا فإنه يتوجه ما قال الفقهاء- رحمهم الله حيث قالوا: إذا قام عن التشهد الأول ونهض ولم يستتم قائمًا؛ فإنه يجب أن يرجع ويتشهد ويسجد للسهو. قالوا: لأنه أتى بزيادة وهي النهوض من الجلوس، والزيادة توجب سجود السهو، كل زيادة إذا تعمدها الإنسان بطلت صلاته فإنه يجب لها سجود السهو، وعلى هذا فإنه يجب عليه أن يسجد للسهو، وأما إذا نهض ولكنه لم يفارق الجلوس- يعني: تهيأ للنهوض ولكنه ما فارقت

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 211)

أليتاه عقبية- فإنه في هذا الحال يجلس، يعني: يستقر في جلوسه، ثم لا يجب عليه سجود السهو؛ لأنه لم يزد في صلاته ما زال على حد الجلوس فلا يكون عليه سجود سهو؛ فالفقهاء يقولون من قام عن التشهد الأول فله ثلاث حالات:
- إما ألا ينهض، يعني: يعزم ويتهيأ ولكن ما ينهض، فهذا يأتي بالتشهد ولا شيء عليه؛ لأنه ما زاد في صلاته ولا نقص.
- وإما أن ينهض ولا يستتم، فهذا يجب عليه الرجوع وسجود السهو.
- وإما أن يستتم فهم يقولون أيضًا: إن شرع في القراءة حرم الرجوع، وإن لم يشرع كره الرجوع، ومع ذلك فعليه السجود هنا لأنه ترك التشهد.
أما الحديث فإنه يقتضي أن يكون لتارك التشهد الأول حالان فقط: إما أن يذكر بعد أن يستتم قائمًا فلا يرجع وعليه سجود السهو، أو يذكر قبل أن يستتم قائمًا فيرجع وليس عليه سجود السهو، فإن صح الحديث- كما قال الطحاوي- فهو حجة، ولا قول لأحد بعد قول الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن لم يصح فإن ما ذكر الفقهاء- رحمهم الله هو الصواب؛ لكن نرى أنه إذا استتم قائمًا لا يرجع مطلقًا، يعني أن الرجوع حرام عليه.

‌‌حكم سهو الإمام والمأموم:
323 - وعن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس على من خلف الإمام سهو، فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه". رواه الترمذي والبيهقي بسندٍ ضعيفٍ.
هذا الحديث- كما قال المؤلف-: سنده ضعيف، لكن إذا رجعنا إلى الأصول وجدنا أن أصول الشريعة تشهد له، فالمأموم إذا سها ولم يجب عليه إلا سجود السهو فإن الإمام يتحمله عنه، بشرط ألا يفوته شيء من الصلاة؛ وذلك لأن الإنسان المأموم مأمور بمتابعة الإمام، حتى إن الإمام إذا قام عند التشهد الأول- وهو من واجبات الصلاة- سقط عن المأموم، وجب عليه متابعة إمامه؛ كذلك إذا سها المأموم ولم يجب عليه في سهوه هذا إلا سجود السهو ولم يفته شيء من الصلاة فإنه يسقط عنه السجود، فصار سجود السهو يسقط عن المأموم بشرطين: الأول: ألا يوجب سهوه سوى السجود، والثاني: ألا يكون قد فاته شيء من الصلاة، وفي هذه الحال يتحمل الإمام عنه سجود السهو؛ لأنه لو سجد معناه: أنه خرج عن متابعة الإمام، أما إذا كان سهو المأموم يوجب أكثر من سجود السهو كما لو سها المأموم عن قراءة الفاتحة مثلًا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 212)

على القول بأنها ركن في حق المأمومين وهو الصحيح- فإنه في هذه الحال لا يحتمل عنه الإمام سجود السهو؛ لأنه لابد أن يقضي هذه الركعة التي فاتته، وحينئذ يكون سجوده وحده ليس مع الإمام، كذلك إذا كان المأموم قد فاته شتى من الصلاة وسها سواء مع الإمام أو بعدما انفرد فإنه يجب عليه سجود السهو.
أما المسألة الثانية: فهي: إذا سها الإمام فهل يجب على المأموم سجود السهو؟ نقل: نعم، يجب عليك أن تسجد مع إمامك حتى لو ما سهيت أنت، فلو فرض أن الإمام نسى أن يقو: "سبحان ربي العظيم" في الركوع، فهنا نسى ذكرا ما نوعه؟ ذكر واجب، فيجب عليه سجود السهو، أنت أيها المأموم لم تنس شيئًا لكن إمامك نسى واجبًا من واجبات الصلاة يجب عليه بذلك سجود السهو. فهل إذا سجد الإمام يجب عليك أن تتابعه؟ نعم؛ لن متابعة الإمام واجبة حتى وإن كنت في محل لا يجب عليك السجود يجب أن تتابعه؛ بدليل أن الإنسان إذا كان قد فاته ركعة من الظهر بأن يكون مثلًا دخل مع الإمام في الركعة الثانية، وجلس الإمام للتشهد الأول يجب عليك- أيها المأموم- أن تجلس معه، وهل هو محل جلوس لك؟ لا، ولكن من أحل متابعة الإمام، كما أنه إذا قام إلى الرابعة فهي في حقك ثالثة، وهو لا يجلس، لكن تجلس أنت للتشهد الأول، أو تتابع الإمام؟ تتابع الإمام، فمتابعة الإمام أمر مهم، وعلى هذا فإذا سها الإمام وجب على المأموم أن يسجد وإن لم يسه هو.
وها هنا مسألة وهي: لو سها الإمام وكان محل سجوده بعد السلام وأنت قد فاتك شيء من الصلاة فهل يسلم ثم يسجد بعد السلام، هذه المسألة اختلف فيها العلماء، فقال بعضهم: تنتظر وتسجد معه ثم تقوم لقضاء ما فاتك. وقال بعضهم: لا تنتظر؛ لأنه لما سلم انتهت صلاته. فمتابعته الآن معتذرة؛ لأنك إن تابعته لابد أن تسلم وصلاتك ما تمت فالمتابعة إذن متعذرة، وحينئذ تقوم أنت وتقضي ما فاتك، وهل يجب عليك سجود السهو عند تمام صلاتك؟ فيها خلاف، وأرجح الأقوال عندي: أنه إن كنت قد أدركت سهوا الإمام فإنك تسجد للسهو؛ لأن السهو لحقك إن كنت لم تدركه فإنك لا تسجد، وإن سجدت فلا حرج، لكن لا يجب إلا إذا كنت قد أدركت سهوه.
324 - وعن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لكل سهوٍ سجدتان بعدما يسلم". رواه أبو داود، وابن ماجه بسندٍ ضعيفٍ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 213)

325 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في: {إذا السماء انشقت} (الانشقاق: 1) و: {اقرأ باسم ربك} (العلق: 1). رواه مسلم.
كان المؤلف رحمه الله أنهى الأحاديث التي أتى بها لبيان سجود السهو، وقد سبق لنا عدة أنواع مما وقع للرسول صلى الله عليه وسلم، منها: أنه قام من الركعتين ولم يسجد، يعني: لم يتشهد التشهد الأول، هذا واحد.
والثاني: أنه صلى خمسًا، ومنها: أنه سلم من ركعتين في إحدى صلاتي العشي: إما الظهر وإما العصر، وسبق لنا أن فيما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم من السهو دليلًا على أن النبي صلى الله عليه وسلم تلحقه أحكام البشر، وسبق لنا: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب أيضًا، وبهذا نعلم خطأ ما يفعله بعض الناس إذا انتهوا من بعض الأعمال حيث تراهم يكتبون: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} (التوبة: 105). إن هذا خطأ كبير؛ لأنه وإن كان الله يراه لكن الرسول لا يراه، ثم ن هذه الآية نزلت في تهديد المنافقين. فكيف تجعل مكتوبة على أعمال خيرية؟ لكن ظني أن أول من وضعها رجل جاهل لا يعرف القرآن، وأخذها الناس عنه تقليدًا، وهذا مما يجعلنا نتأمل غاية التأمل فيما يقال بين الناس من هذه الكلمات وغيرها؛ لأنها ربما تحمل معاني لا تصح ونحن أخذناها مسلمة.
فالحاصل: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب، ولا يرى شيئًا بعد وفاته حتى لو قلنا: بأنها تعرض عليه أعمال أمته إن صح ذلك فإنه لا يراها لكنه يعلمها، وفرق بين العلم وبين الرؤية، ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه لا يعلم إلا ما علمه الله سبحانه وتعالى، ولهذا قال الله تعالى {وعلمك ما لم تعلم} (النساء: 113). وهو من دعائه صلى الله عليه وسلم، بل إن الله أمره أن يقول: } وقل زدني علمًا} (طه: 114). وكان من دعائه: "اللهم علمني ما ينفعني وانفعني بما علمتني وزني علمًا" فمن زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب فهو مكذب لله ولرسوله والإجماع المسلمين، ثم إن المؤلف أتى بالحديث بعد أن ذكر الكلام على السهو.
فإن قال قائل مثلًا: هل نسيان الرسول صلى الله عليه وسلم هل يوجب نقصًا، وهل كونه لا يعلم إلا ما علمه الله هل يوجب ذلك نقصًا؟
الجواب: لا، هو أكمل البشر في علمه بالله عز وجل فإنه أعلم البشر بالله وبأحكامه، ولكنه صلى الله عليه وسلم بشر كغيره خرج من بطن أمه لا يعلم شيئًا، ثم علمه الله سبحانه وتعالى ما من به عليه من

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 214)

الكتاب والحكمة فصار يزكي الناس ويعلمهم، وكذلك بالنسبة للنسيان ما ينقصه؛ لأن هذا النسيان طبيعة بشرية لا توجب النقص، كما أنه إذا جاع أو عطش أو أصابه البرد أو الحر لا ينقصه ذلك كله. كان صلى الله عليه وسلم يصب على رأسه الماء من العطش وهو صائم، ما يقال هذا فيه نقص فهو صلى الله عليه وسلم أكمل الناس في الأحوال البشرية، لكنه ليس خاليًا منها، لابد أن تصيبه الأحوال البشرية كغيره، لكن الله تعالى أعطاه كمالًا في الصبر وحسن الخلق ومكارم الأخلاق صلى الله عليه وسلم.

‌‌سجود التلاوة:
أما الموضوع الثاني في الباب فهو: "سجود التلاوة"، سجود التلاوة ظاهر اللفظ: أنه سجود سببه التلاوة، أي آية تلوتها فإنك تسجد، ولكن ليس كذلك، فهو عام مخصوص. سجود التلاوة تعني: في مواضعها، فهو سجود سببه التلاوة، لكن في مواضع التلاوة.

‌‌حكم سجود التلاوة:
سجود التلاوة سنة مؤكده لا ينبغي للإنسان أن يدعه، حتى قال بعض العلماء: إنه واجب، وأن من ترك السجود فهو آثم، لكن الصواب أنه ليس بواجب؛ لأن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه قرأ على المنبر يوم الجمعة سورة النحل فلما بلغ السجدة نزل فسجد، ثم قرأها في الجمعة الأخرى، ولم يسجد ثم قال: "إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء" قاله بمحضر من الصحابة، فدل ذلك على أن الصواب عدم وجوب سجود التلاوة.
فإن قال قائل: ما تقول في قوله تعالى: {وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} (الانشقاق: 21). أليس هذا من خصائص الكفار؟
فالجواب: أن المراد بالسجود هنا: سجود الذل والخضوع؛ لأن الله ما قال: وإذا قرئ عليهم آية سجدة، إنما قال: {وإذا قرئ عليهم القرآن}، ومعلوم بالنص أنه ليس كل ما قرئ من القرآن يجب له السجود، فتعين أن المراد بالسجود هنا: سجود الذل والطاعة، يعني: أنهم لا يخضعون ولا يدلون، بل يستكبرون- والعياذ بالله-.

‌‌أحكام سجود التلاوة:
سجود التلاوة له أحكام أولًا: هل يسجد الإنسان في الصلاة أو لا يسجد؟
الجواب: يسجد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة العشاء {إذا السماء انشقت} (الانشقاق: 1) فسجد فيها، فيسجد الإنسان ولو في صلب الصلاة، وإذا سجد في صلب الصلاة فإنه يكبر

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 215)

إذا سجد ويكبر إذا قام، هذا هو ظاهر ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنه يكبر في كل خفض ورفع، يعني: كلما خفض وكلما رفع، والذين رووا ذلك عنه كابن معود، وأبي هريرة منهم من روى عنه سجود التلاوة ولم يستثنوا سجود التلاوة، فدل ذلك على أن سجود التلاوة إذا كان في الصلاة يكبر لها إذا سجد وإذا رفع، وأما ما يفعله بعض الناس من أنه يكبر إذا سجد ولا يكبر إذا رفع فإن هذا وهم منه، وليس الفعل مبنيًا على أصل صحيح، وغاية ما عنده أنه رأى كلام ابن القيم رحمه الله في "زاد المعاد" وهو: أنه يكبر لسجود التلاوة عند السجود ولا يكبر إذا قام، فظن أن كلام ابن القيم عام، وليس كذلك وإنما ابن القيم تكلم عن السجدة المجدة فقطـ، والسجود المجرد يأتينا حكمه- إن شاء الله- بعد قليل.
الحاصل: أن السجدة إذا كانت في الصلاة فإنه يكبر لها إذا سجد وإذا قام.
ثانيًا: ثم هل يقرأ السجدة في صلاة الجهر وفي صلاة السر؟
ذهب بعض أعل العلم أنه يقرأ آية السجدة في صلاة الجهر وفي صلاة السر، أما في صلاة الجهر فالأمر ثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم وليس فيه تلبيس على المأمومين؛ لأنهم يسمعون ويعلمون أنه سجد فيسجدون، وأما في صلاة السر فقال بعض أهل العلم: إنه لا يقرأ في صلاة السر آية سجدة؛ لأنه لا يخلو من واحد من أمرين: إما أن يسجد فيشوش على المأمومين، وإما ألا يسجد فيكون قد ترك سجود التلاوة هذا هو المشهور من مذهبنا -مذهب الإمام أحمد- على أنه يكره للإمام أن يقرأ آية سجدة في صلاة السر وأن يسجد فيها، وقال بعض أهل العلم: إنه لا كراهة في ذلك، واستدلوا بحديث في سنن أبي داود- لكن فيه مقال- أن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة بـ {الم تنزيل} السجدة وسجد فيها، ولكن الصحيح أنه لا يكره أن يقرأ آية سجدة وأنه لا حرج عليه إذا قرأ ولم يسجد؛ لأن السجود على القول الراجح ليس بواجب، إنما هو سنة: إن سجدت فلك أجر وإن لم تسجد فلا حرج، أما إذا كانت السجدة مجردة؛ أي: ما فيها صلاة فماذا يصنع؟ نقول: يكبر إذا سجد، على أن الحديث الوارد في ذلك فيه مقال؛ ولهذا كان شيخ الإسلام ابن تيمية لا يكبر إذا سجد، إنما يسجد بدون تكبير.
ثالثًا: إذا سجد يسجد على الأعضاء السبعة، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم".
رابعًا: إذا سجد يقول: "سبحان ربي الأعلى" لعموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "اجعلوا في

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 216)

سجودكم"، يكررها كما يفعل في الصلاة وإن دعا بما ورد به الحديث: "اللهم لك سجدت، وبك آمنت، وعليك توكلت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته، اللهم اكتب لي بها أجرًا، وضع عني بها وزرًا، واجعلها لي عندك زخرًا"، وهل يسلم لسجود السهو؟ الجواب: لا، لا يقوم بتسليم ولا يكبر؛ لن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
خامسًا: هل يسجد في كل وقت مر بالسجدة أو لا يسجد في أوقات النهي؟ الصواب: أنه يسجد كلما مر بآية السجدة، سواء الظهر، أو العصر، أو المغرب، أو في آخر الليل، أو في أثناء النهار. يسجد كلما مر بالسجدة على سبيل الاستحباب كما تقدم، وآيات السجدات معروفة، وعددها أربع عشرة سجدة في القرآن كله، منها في الحج اثنتان.
سادسًا: إذا مر بآية السجدة وتجاوزها ونسى أن يسجد، فإن ذكر مع قرب الفصل سجد، وإن تجاوزها طال الفصل فإنه لا يسجد؛ لأن القاعدة عند أهل العلم أن السنة إذا فات محلها فإنها تسقط؛ لأنها علقت بسبب فزال.

‌‌بعض مواضع سجود التلاوة في القرآن:
326: وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: " {ص}. ليست من عزائم السجود، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها". رواه البخاري.
يعني: ليست من السجدات المؤكدة، وإن كان ظاهر كلامه رضي الله عنه: أن سجود التلاوة واجب؛ لأن العزيمة هي: ما كان واجبًا فعله أو واجبًا تركه، ولكن تقدم لنا أن الصحيح: أن سجود التلاوة ليس بواجب، وإنما هو سنة مؤكدة، ويكون معنى قوله: "ليست من عزائم السجود" أي: ليست من السنن المؤكدة، ثم قال: "ولكن رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد فيها" فدل هذا على أنها مما يسجد له من أجل التلاوة.
وقد اختلف أهل العلم- رحمهم الله: هل السجود في "ص" للتلاوة أو للشكر؟ فذهب بعضهم إلى أنها للشكر، وذهب آخرون إلى أنها للتلاوة، والصواب: أنها للتلاوة، وبناء على هذا فإذا مرت به وهو يصلي فإنه يسجد، وبناء على الأول- إذا قلنا إنها سجدة شكر- فإنه إذا مرت به وهو يصلي لا يسجد، ولكن الصواب: أنها سجدة تلاوة، ولهذا لا تشرع إلا إذا تلونا هذه الآيةـ ولو أن الإنسان تذكر قصة داود أو قصها على أحد فإنه لا يشرع له أن يسجد إلا إذا تلاها كما جاءت في القرآن. وأعلم أن قصة داود عليه السلام ورد فيها من الإسرائيليات ما ينزه عنه مثل داود؛ لأنه ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان عنده تسع وتسعون امرأة، وأن أحد جنوده كان عنده امرأة جميلة فأرادها

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 217)

داود ولكنه رأى أنه لا يمكن أن يأخذها من هذا الجندي قهرًا، فنفذه إلى جيش لقتال العدو لعله يقتل فيأخذها داود! هذه القصة لا ترد أو لا تحصل من أي عاقل، فضلًا عن مؤمن، فضلًا عن أحد الرسل -عليهم الصلاة والسلام-، ولكنها من دسائس اليهود، افتروها فتلقاها الناس عن حسن ظن أو عن حسن نية، فصاروا يكتبونها عند تفسير هذه الآية الكريمة، والصواب بلا شك: أنه ليس هذا سببها، وأنه لا يجوز أن نعتقد مثل هذا في أحد الأنبياء والرسل الكرام، وأن سبب القصة: أن داود صلى الله عليه وسلم - كما في القرآن- دخل محرابه- يعني: محل عبادته- وأغلق بابه من أجل أن ينفرد بالتعبد لله- سبحانه وتعالى وكان رسولًا حكمًا بين الناس، لابد أن يتفرغ للحكم بينهم، فجاء هذان الخصمان ووجدا الباب مغلقًا، وكانا في حاجة شديدة إلى أن يقضي بينهما، فتسورا المحراب، يعني: أنهما صعدا من السور على داود وهو في محرابه يتعبد لله، فلما تسورا المحراب فإن الطبيعة البشرية تقتضي أنه إذا تسور عليك في مكانك الخاص أحد من الناس، لابد أن تخاف ولهذا قال: {إذ تسوروا المحراب، إذ دخلوا على داود ففزع منهم} (ص: 21، 22). وكأنهم جماعة لكنهم متخاصمون قالوا: {لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فأحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط} (ص: 22). فسكن روعه وطلبا منه أن يحكم بالحق بدون شطط، ثم أدلى أحدهما بحجته فقال: إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة- يعني شاة- ولي نعجة واحدة، فأحرجه وضايقه، فقال: {أكفلنيها وعزني في الخطاب} (ص 23). يعني: غلبني بخطابه؛ لأنه كان فصيحًا بليغًا فأخرجه. ماذا قال داود؟ قال: {لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرًا من الخلطاء ليبغى بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقيل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعًا وأناب} (ص: 24). {فتناه} يعني: اختبرناه، حيث هيأ الله تعالى الخصمين ليتسوروا المحراب عليه، كيف ذلك؟ إذا نظرنا في هذه القصة وجدنا أن داود- عليه السلام - قال: {لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه} فأثبت أنه ظالم دون أن يوجه القول إليه. والمعروف في المحاكمة أنه إذا أدلى الخصم بحجته يوجه القول إلى الخصم الثاني، ويقال: هل هذا الأمر واقع أو لم يقع؟ إن أقر حكم عليه، وإن لم يقر بنظر في الأمر. أما أن يحكم على أنه ظالم بمجرد دعوى الخصم فهذا فيه شيء من الفتنة.
كذلك كونه صلى الله عليه وسلم يدخل مكان تعبده ويغلق الباب دون حاجة الناس هذا الأمر الذي ينبغي عليه أن يفعل خلافه؛ لأن الحكم بين الناس الذي يحتاج الناس إليه لا ينبغي أن يغلق بابه فكان داود عليه السلام فهم أن الله ابتلاه بهذين الخصمين فاستغفر ربه وخر راكعًا وأناب.
وليس في القصة أنه عشق امرأة هذا الجندي، ولا أنه أرسله إلى الحرب ليقتل، ولا يمكن أن يكون هذا واقعًا من نبي الله صلى الله عليه وسلم، استغفر ربه فخر راكعًا وأناب، فغفر الله له ذلك فصارت

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 218)

السجدة منه توبة إلى الله، وصارت منا من أجل التلاوة، لما مررنا بهذه الخطبة سجدنا اقتداء بداود صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله يقول: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} (الأنعام: 90).

‌‌حكم سجود القارئ والمستمع والسامع:
327 - وعنه رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بالنجم". رواه البخاري.
328 - وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: "قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم النجم، فلم يسجد فيها}. متفق عليه.
هذان الحديثان تضمنا مسألتين: الأولى: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بسورة النجم فسجد فيا. سورة النجم آخرها قوله تعالى {فاسجدوا لله واعبدوا} (النجم: 62). فإذا بلغها الإنسان فليسجد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها وسورة النجم من المفصل، أما حديث زيد بن ثابت أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يسجد فيها، فهذا دليل على أنه لا يسجد في هذه الآية من سورة النجم، ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن السجدات التي في المفصل قد نسخت مشروعية السجود فيها، واحتجوا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ عليه زيد بن ثابت سورة النجم فلم يسجد، ومعلوم أن سجوده صلى الله عليه وسلم في سورة النجم كان في مكة قبل الهجرة، وقراءة زيد بن ثابت كانت بعد الهجرة في المدينة فيؤخذ بالآخر فالآخر، ولكن الاستدلال بهذا الحديث فيه نظر ظاهر؛ لأن القارئ زيد بن ثابت وليس رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن زيدًا لم يسجد وإذا لم يسجد القارئ فإن المستمع لا يسجد، ولهذا لما لم يسجد القارئ- وهو زيد بن ثابت- لم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم وحينئذ لا يمكن أن نقول: بالنسخ ويدل على بطلان القول بالنسخ أن أبا هريرة- وهو قد أسلم في السنة السابعة من الهجرة- روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة العشاء بسورة (الانشقاق) وسجد فيها، وقال رضي الله عنه: "لا أزال أسجد فيها حتى أموت"، أو كلمة نحوها.
فالصواب: أن السجدات اللاتي في المفصل مشروعة سجودها باقية، وأنه لا دلالة في حديث زيد بن ثابت على أنها منسوخة؛ بل في حديث زيد بن ثابت دلالة على أنه إذا لم يسجد القارئ لا يسجد المستمع وها هنا ثلاثة: قارئ، ومستمع، وسامع. قال أهل العلم: فيسن السجود للقارئ والمستمع دون السامع. القارئ واضح، والمستمع هو: الذي ينصت ويتابع القارئ، والسامع هو: الذي سمع إنسانًا يقرأ سجدة وهو لم ينصت لقراءته ولم يستمع إليها، فهذا لا يسجد ولو سجد القارئ فالقارئ أصل والمستمع فرع والسامع ليس أصلًا ولا فرعًا، فإذا سجد

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 219)

القارئ سجد المستمع، وإذا لم سجد القارئ لم يسجد المستمع، وإذا سجد القارئ لم يسجد السامع الذي سمعه.
329 - وعن خالد بن معدان رضي الله عنه قال: "فصلت سورة الحج بسجدتين". رواه أبو داود في المراسيل.
330 - ورواه أحمد، والترمذي موصولًا من حديث عقبة بن عامرٍ، وزاد: "فمن لم يسجدهما، فلا يقرها". وسنده ضعيف.
331 - وعن عمر رضي الله عنه قال: "يا أيها الناس، إنا نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه" رواه البخاري، وفيه: "إن الله تعالى لم يفرض السجود إلا أن نشاء". وهو في الموطأ.
قول عمر: "إن الله تعالى لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء" هذا قد يشكل هل المفروض بمشيئتنا؟ يقال: لا، ولكن هذا يسمى عند أهل العلم بالاستثناء المنقطع، يعني: لكن إن شئنا سجدنا، ويكون كلامه قد تم عند قوله: "إن الله لم يفرض علينا السجود"، ويكون: "إلا أن نشاء" بمعنى: لكن إن شئنا سجدنا وإن شئنا لم نسجد، وفيه دليل على أن الشيء إذا وكل إلى مشيئة العبد فإنه ليس بواجب، وإذا لم يوكل إلى مشيئته فهو واجب، فيكون ذلك مؤيدًا لما سبق من القول بوجوب الوضوء من لحم الإبل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، وسئل عن لحوم الغنم، قال: إن شئت، فلما علق الوضوء بالمشيئة في لحوم الغنم دل ذلك على أن الوضوء منها ليس بواجب، وأن الوضوء من لحم الإبل واجب.

‌‌التكبير لسجود التلاوة:
332 - وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر، وسجد، وسجدنا معه". رواه أبو داود بسند فيه لين.
هذا الحديث يدل على مسألتين مهمتين الأولى: أن سجود التلاوة يكبر له عند الانحطاط؛ لقوله: "كبر وسجد" والثانية: أنه إذا سجد القارئ فإن المستمعين يسجدون معه؛ لقوله: "وسجدنا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 220)