Arabic source text

📘 আল-আওয়াসিম ওয়াল কাওয়াসিম ফীয যাব্বি আন সুন্নাতি আবিল কাসিম (ইবনুল ওয়াজীর - মৃত্যু 840 হিজরী)

📘 العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (ابن الوزير - ت 840 هـ)

📘 আল-আওয়াসিম ওয়াল কাওয়াসিম ফীয যাব্বি আন সুন্নাতি আবিল কাসিম (ইবনুল ওয়াজীর - মৃত্যু 840 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
" الرد على الزنادقة " ثلاثة أجزاء، وكتاب " الزهد " (1) مجلد كبير (2)، وكتاب " الرسالة في الصلاة " -قلت: هو موضوعٌ على الإمام- قال: وكتاب " فضائل الصحابة " (3) مجلدة.
قلت: وفيه زياداتٌ لابنه عبد الله، ولأبي بكرٍ القطيعي صاحبه.
وقد دوَّن عنه كبار تلامذته مسائل وافرةً في عدة مجلدات، كالمَرُّوذي، والأثرم، وحرْب، وابن هانىء (4)، والكوسج، وأبي طالب، وفُوران، وبدرٍ المغازلي، وأبي يحيى الناقد، ويوسف بن محمد الحربي، وعبدوس العطار، ومحمد بن موسى بن مُشَيش (5)، ويعقوب بن بُختان، ومُهَنَّا الشامي، وصالح بن أحمد، وأخيه (6)، وابن عمهما حنبل، وأبي الحارب أحمد بن محمد الصائغ، والفضل بن زياد، وأبي الحسن الميموني، والحسن بن ثواب، وأبي داود السِّجستاني (7)، وهارون الحمال، والقاضي أحمد بن محمد البِرْتي، وأيوب بن إسحاق بن (8) سافري، وهارون المستملي، وبِشْرِ بن موسى، وأحمد بن--------------------------------------------
(1) طبع بمصر.
(2): ساقطة من (ب).
(3) طبع في مجلدين في مؤسسة الرسالة، بتحقيق وصي الدين بن محمد عباس.
(4) هو إسحاق بن إبراهيم بن هانىء النيسابوري، المتوفى سنة 275 هـ، وقد طبعت في جزأين في مجلد في المكتب الإسلامي سنة 1400 هـ بتحقيق الأستاذ زهير الشاويش. ونشر أيضاً بتحقيقه " مسائل أحمد " رواية ابنه عبد الله سنة 1401 هـ.
(5) في (أ): موسى.
(6) في " الأصول ": " وأخوه "، والمثبت من " السير ".
(7) هو الإمام الحافظ أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، صاحب " السنن "، المتوفى سنة 275 هـ، وقد طبعت " مسائل أحمد " بروايته سنة 1353 هـ بعناية السيد محمد رشيد رضا رحمه الله.
(8) ساقطة من الأصول، ومثبتة من " السير " وغيره.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 251)

القاسم صاحب أبي عُبيد، ويعقوبَ بنِ العباس الهاشمي، وحُبَيْش بن سِندي، وأبي الصقر يحيى بن يزداد الورَّاق، وأبي جعفر محمدِ بن يحيى الكَحَّال، ومحمد بن حبيب البَرَّاز، ومحمد بن موسى النَّهْرُتيري، ومحمد بن أحمد بن واصل المقرىء، وأحمد بن أصرم المُزَني، وعبدوس الحربي قديمٌ، عنده عن أحمد نحوٌ من عشرة آلاف مسألةٍ لم يُحَدِّث بها، وإبراهيم الحربي، وأبي جعفر محمد بن الحسين بن هارون بن بَدِينا، وجعفر بن محمد بن الهُذيل الكوفي، وكان يُشبهونه في الجلالة بمحمد بن عبد الله بن نمير، وأبي شيبة إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله مُطيَّن (1)، وجعفر بن أحمد (2) الواسطي، والحسن بن علي الإسكافي، والحسن بن علي بن بحر بن برِّي القطَّان، والحُسين بن إسحاق التُّسْتَري، والحسن بن محمد بن الحارث السِّجِسْتَاني، قال الخلَاّلُ: يقرُبُ من أبي داود في المعرفة وبصر الحديث والتفقه - وإسماعيل بن عمر السِّجزي (3) الحافظ، وأحمد بن الفُرات الرازي الحافظ. وخلقٍ سوى هؤلاء، سماهم الخلال في أصحاب أبي عبد الله نَقَلُوا المسائل الكثيرة والقليلة.
وجمع الخلال سائر ما عند هؤلاء من أقوال أحمد، وفتاويه، وكلامه في العلل، والرجال، والسنة، والفروع، حتى حصل عنده من ذلك ما لا يوصف كثرةً. ورحل إلى النواحي في تحصيله، وكتب عن نحوٍ من مئةِ نفس من أصحاب الإمام. ثم كتب كثيراً من ذلك عن أصحاب--------------------------------------------
(1) في (د): " بن مطين " وهو خطأ.
(2) في (ب): محمد.
(3) في (ب): الشجري.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 252)

أصحابه، وبعضه عن رجلٍ، عن آخر، عن آخر، عن الإمام أحمد، ثم أخذ في ترتيب ذلك، وتهذيبه، وتبويبه. وعَمِل كتاب " العلم "، وكتابَ " العلل " وكتاب " السنة "، كل واحدٍ من الثلاثة في ثلاث مجلدات.
ويروي في غضون ذلك من الأحاديث العالية عنده، عن أقران أحمد من أصحاب ابن عُيينة ووكيعٍ (1) وبقية مما يشهدُ له بالإمامة والتقدم.
وألَّف كتاب " الجامع " في بضعة عشر مجلدةً، أو أكثر. وقد قال: في كتاب " أخلاق أحمد بن حنبل " لم يكُن أحدٌ علمتُ عني بمسائل أبي عبد الله، ما عُنيتُ بها أنا إلَاّ رجلٌ بهَمْدَان، يقال له: متويه، واسمه محمد بن أبي عبد الله، جَمَعَ سبعين جُزءاً كباراً.
أولادُه: الحسنُ والحسين ماتا صغيرين، ثم الحسنُ ومحمدٌ عاشا نحو الأربعين، وصالحٌ وعبدُ الله وأمُّ علي زينب.
قال الخلَاّل: حدثنا (2) محمد بن علي بن بحر، قال: سمعت حُسْنَ أُمَّ ولد أبي عبد الله، تقول: لما ولدتُ حَسَناً، أعطى مولاتي (3) كرامةً درهماً، فقال: اشتري بهذا رأساً، فجاءت به، فأكلنا. فقال: يا حُسْنُ، ما أملِكُ غير هذا الدرهم. قالت: وكان إذا لم يكن عنده شيء، فَرِحَ يومَه.
‌‌وصيتُه:
عن المروذي سمعته يقول: وأشهدَ على وصيته: هذا ما أوصى به--------------------------------------------
(1) " ووكيع " ساقطة من (ب).
(2) في (د): أخبرنا.
(3) في (ب): مولاي.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 253)

أحمد بن محمد، أوصى أنه يشهدُ أن لا إله إلَاّ الله وحده لا شريك له، وإنَّ محمداً عبده ورسوله.
ورواها أيضاً ولده عبد الله كذلك.
‌‌مرضه:
قال عبد الله: سمعت أبي، يقول: استكملت سبعاً وسبعين سنة، ودخلتُ في ثمانٍ، فحُمَّ من ليلته، ومات اليوم العاشر.
وقال صالح (1): صار الفتح (2) بن سهل إلى الباب (3) ليعوده فحجبتُه، وأتى ابنُ علي بن الجعد فحجبتُه، وكَثُرَ الناس. فقال: ما ترى؟ قلت: تأذنُ لهم، فيدعون لك.
قال: أستخير الله، فجعل الناس يدخلون عليه أفواجاً، حتى تمتلىء الدار، وكثر الناس، وامتلأ الشارع، وأغلقنا باب الزقاق -إلى قوله- (4): وجعلَ يُحَرِّكُ لسانه، ولم يَئِنَّ إلَاّ في الليلة التي تُوفي فيها. ولم يزل يُصلي قائماً، أُمسِكُهُ فيركَعُ ويسجد، وأرفعه في ركوعه. واجتمعت عليه أوجاعُ الحصر، وغير ذلك، ولم يزل عقلُهُ ثابتاً.
قال المَرُّوذي: مَرِضَ تسعة أيام، وكان ربما أذِنَ للناس، فيدخلون عليه أفواجاً، يُسلمون ويرُدُّ بيده، وتسامع الناسُ وكثروا، وسمع السلطان بكثرة الناس، فوَكَّل السلطان ببابه وبباب الزقاق الرابطة وأصحاب--------------------------------------------
(1) ساقطة من (ب).
(2) في (د): الفضل.
(3) " إلى الباب " ساقط من (د).
(4) " إلى قوله " ساقطة من (ب).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 254)

الأخبار، ثم أغلق باب الزقاق، فكان الناس في الشوارع والمساجد، حتى تعطَّل بعضُ الباعة. وكان الرجل إذا أراد أن يدخل إليه، ربما دخل من بعض الدور وطرز (1) الحاكة. ورُبَّما تَسَلَّق.
وجاءه حاجب بن طاهرٍ، فقال: إن الأمير يُقرِئُك السلام، وهو يشتهي أن يراك. فقال: هذا مِمَّا أكرَهُ، وأميرُ المؤمنين قد أعفاني ممَّا أكرَهُ.
وجاء بنو هاشم فدخلوا عليه، وجَعَلُوا يبكون عليه (2). وجاء قومٌ من القضاة وغيرهم، فلم يُؤذَن لهم " ودخل عليه شيخ، فقال: اذكر وقوفك بين يديّ الله، فشَهِقَ أبو عبد الله، وسالت دموعُه.
وأدخلت تحته الطَّسْتَ، فرأيت بولَه دماً عبيطاً. فقلت للطبيب، فقال: هذا رجلٌ قد فتَّت الحُزْنُ والغَمُّ جوفَه.
واشتدَّت علتُه يوم الخميس ووَضَّأتُهُ، فقال: خلِّلْ بين (3) الأصابع، فلما كان ليلة (4) الجمعة، ثَقُلَ، وقُبِضَ صدر النهار.
الخلال: أخبرني عصمة بن عصام، حدثنا حنبل، قال: أعطى بعضُ ولد الفضل بن الربيع أبا عبد الله، وهو في الحبس ثلاث شعرات، فقال: هذه من شعر النبي صلى الله عليه وسلم، فأوصى أبو عبد الله عند موته أن يُجعل على كل عينٍ شعرةٌ، وشعرةٌ على لسانه. ففُعِل ذلك به عند موته.--------------------------------------------
(1) الموضع الذي تُنسج فيه الثياب.
(2) من قوله: " فقال: هذا ممَّا أكره " إلى هنا ساقط من (ب).
(3) ليست في " السير ".
(4) في (ب): يوم.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 255)

الخلال: حدثنا المَرُّوذي، قال: أُخْرِجَتِ الجنازة عند منصَرَفِ الناس من الجمعة.
أحمد في " مسنده ": حدثنا أبو عامر، حدثنا هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " ما مِن مسلمٍ يموتُ يومَ الجمعة إلَاّ وقاه الله فتنة القبر " (1).
قال صالح بنُ أحمد: فُرِغَ من غَسلِه، وكفَّنَّاه، وحضر نحوُ مئةٍ من بني هاشمٍ، ونحنُ نكفنُه. وجعلوا يُقَبَِّلون جبهته حتى رفعناه على السرير.
قال عبد الله: صلَّى على أبي محمد بن عبد الله بن طاهر، غلبنا على الصلاة عليه، وقد كُنَّا صلينا عليه نحن والهاشميون في الدار.--------------------------------------------
(1) هو في " المسند " 2/ 169، وأخرجه الترمذي (1074) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأبي عامر العقدي، كلاهما عن هشام بن سعد، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب، ليس إسناده بمتصل، ربيعة بن سيف إنما يروي عن أبي عبد الرحمن الحُبلي، عن عبد الله بن عمرو، ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعاً من عبد الله بن عمرو.
قلت: ووصله -كما في " المقاصد الحسنة " ص 429 - الطبراني وأبو يعلى من حديث ربيعة، عن عياض بن عقبة الفهري، عن عبد الله بن عمرو.
وله طريق أخرى عند أحمد 2/ 176 من طريق بقية، عن معاوية بن سعيد، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رفعه: " من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة، وُقيّ فتنة القبر".
وفي الباب عن أنس عند أبي يعلى (4113)، وفي سنده وافد -بالفاء أو القاف- بن سلامة، ويزيد الرقاشي، وهما ضعيفان.
وعن جابر عند أبي نعيم في " الحلية " 3/ 155 - 156، وفي سنده عمر بن موسى بن وجيه الحمصي، وهو متروك، وبعضهم اتهمه.
وعن علي عند الديلمي في " مسنده " كما في " المقاصد الحسنة " ص 429، فالحديث يتقوَّى بهذه الشواهد.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 256)

قال صالح: ولم يعلم الناس بصلاة محمد بن عبد الله بن طاهر عليه، فلما كان في الغد عَلِمُوا، فجعلوا يجيئون، فيُصَلُّون على القبر. ومكث الناس ما شاء الله، يأتون، فيُصلُّون على القبر (1).
الخلال: حدثنا محمد بن حصن، قال: بَلَغني أن أحمد بن حنبل لما مات، فوَصَلَ الخبرُ إلى " الشاش " سعى بعضهم إلى بعض، فقالوا: قوموا حتى نُصلِّي على أحمد بن حنبل كما صلَّى النبي صلى الله عليه وسلم، على النجاشي فَخَرَجُوا إلى المصلى فَصَلُّوا عليه.
قال الخلالُ: سمعت عبد الوهَّاب الورَّاق، يقول: ما بلغنا أن جمعاً في الجاهلية ولا الإسلام مثله -يعني: من شهد الجنازة- حتى بلغنا أن الموضع مُسِحَ وحُزِرَ على الصحيح، فإذا هو نحوٌ من ألفِ ألفٍ وَحَزَرْنا على القبور نحواً من ستين ألف امرأة، وفتح الناس أبواب المنازل في الشوارع والدُّروب، ينادون من أراد الوضوء. ثم روى الذهبي نحو هذا من سبع طرق.
قال أبو بكرٍ البيهقيُّ: بلغني عن أبي القاسم البغويِّ أن ابن طاهرٍ أمر أن يُحزَرَ الخلقُ، فاتفقوا على سَبْعِ مئةِ ألف.
قال صالح: ودخل عليه سوَّارٌ القاضي، فجَعَلَ يُبَشِّرُهُ ويخبرُه بالرُّخص، وذكر عن معتمر أن أباه، قال له عند موته: حدثني بالرخص.
وفي جزء محمد بن عبد الله بن علم: الذي سمعناه، قال: سمعت عبد الله بن أحمد، يقول: لما حَضَرَتْ أبي الوفاةُ، جلستُ عنده--------------------------------------------
(1) من قوله: " ومكث " إلى هنا ساقط من (ب).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 257)

وبيدي الخِرقةُ لأفتقد (1) بها لحيته، فجعل يَغرَقُ، ثم يُفيقُ، ثم يفتحُ عينيه، ويقول بيده هكذا (2) لا بَعدُ لا بعد، ثلاث مرات. فلمَّا كان في الثالثة، قلت له: يا أبة، أيُّ شيء هذا الذي لَهِجْتَ به في هذا الوقت؟ فقال: يا بني، ما تدري؟ قلت: لا. قال: إبليس لعنه الله قائم، بحذائي، وهو عاضٌّ على أنامله، يقول: يا أحمد فُتَّني، وأنا أقول: لا بعد حتى أموت.
فهذه حكاية غريبة، تفرَّد بها ابن عَلم، فالله أعلم.
وقد أنبأنا الثقة، عن أبي المكارم التيمي، أخبرنا الحداد، أخبرنا أبو نُعيم، أخبرنا أبي، حدثنا (3) أحمد بن محمد بن عمر، قال: سُئِلَ عبد الله بن أحمد: هل عَقَلَ أبوك عند المعاينة؟ قال: نعم. كنا نُوَضِّئُه، فجعل يُشِيُر بيده، فقال لي صالح: أيُّ شيءٍ يقول؟ فقلت، هو ذا يقول: خلِّلوا أصابعي، فخلَّلْنا أصابعه ثم ترك (4) الإشارة، فمات من ساعته.
وقال صالحٌ: جعل أبي يحرِّك لسانه إلى أن تُوفي.
قال صالح: لم يحضُر أبي عند غَسلِه غريبٌ، فأردنا أن نُكفِّنَه، فغلبنا (5) عليه بنو هاشم، وجعلوا يبكون عليه، ويأتون بأولادهم فيُكبونهم عليه ويقبلونه.--------------------------------------------
(1) في " السير ": لأشُدَّ.
(2) في (ب): هكذا بيده.
(3) في (ب): أخبرنا.
(4) في (ب): فترك.
(5) في (د): فغلب.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 258)

أقول: هذا دليلٌ على شدة موالاته لأهل البيت، وقيامه بحق القرابة، وقد وصفه بذلك الإمام المنصور بالله، فقال في " المجموع المنصوري " في الدعوة العامة إلى جَيْلان ودَيْلَمان ما لفظُه: وأما أحمد بن حنبل، فيكفيك في الاستقصاء عن أمره أنه ذُكِرَ له الحديث المُطَرَّقُ بعليِّ بن موسى بن جعفر، قال: أخبرني موسى العبد الصالح، عن أبيه جعفر (1) بن محمد الصادق، عن أبيه محمد بن علي باقر علم الأنبياء، عن أبيه عليِّ بن الحسين زين العابدين، عن أبيه الحسين بن علي (2) سيد شباب أهل الجنة، عن أبيه علي بن أبي طالب سيد العرب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الأوَّلين والآخرين، إنه قال: " الإيمان قولٌ باللسان، واعتقادٌ بالقلب، وعملٌ بالجوارح ". فذكر هذا السند لأحمد بن حنبل، فقال: لو قُرِىءَ هذا على مجنونٍ لبرأ من جنونه (3).--------------------------------------------
(1) في (ب): " عن أبيه عن جعفر " وهو خطأ.
(2) " بن علي " ساقطة من (ب).
(3) أخرجه ابن ماجة (65)، وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " 1/ 138، والخطيب في " تاريخه " 5/ 418 - 419 و10/ 343 - 344 و11/ 47 و51 من طريق أبي الصلت الهروي عن علي بن موسى الرضا، بهذا الإسناد. ولفظ أبي نعيم: " حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله المعدَّل، حدثنا أبو علي أحمد بن علي الأنصاري، حدثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال: كنت مع علي بن موسى الرضا … قال: حدثني أبي العدل الصالح موسى بن جعفر -إلى- حدثني أبي عليٌّ بن أبي طالب رضوان الله عليهم قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الإيمان؟ قال: " معرفةٌ بالقلب، وإقرارٌ باللسان، وعملٌ بالأركان " وقال أبو علي: قال لي أحمد بن حنبل: إن قرأت هذا الإسناد على مجنونٍ بَرِىء من جنونه، وما عيب هذا الحديث إلَاّ جودة إسناده.
وقول الإمام أحمد تارة روي من قول أبي الصلت كما في ابن ماجة، وتارة من قول عبد الله بن طاهر بلفظ: " هذا سعوط المجانين إذا سعط به المجنون برأ " كما في " تاريخ بغداد " 5/ 418 - 419.
قال البوصيري في " مصباح الزجاجة " ورقة 6: قلت: أبو الصلت هذا متفق على ضعفه، واتهمه بعضهم، تابعه محمد بن سهل بن عامر البجلي، ومحمد بن زياد السلمي عن =

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 259)

قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: فهذا يكفيك عن التفتيش عن صحة ولاءه، وذكر موالاة بقية أئمة (1) الفقهاء الأربعة إلى آخر ما ذكره - فهذا عارضٌ ثم نعود إلى سيرته.
قال الذهبي: أخبرنا إسحاق بن أبي بكر، أخبرنا ابن خليل، حدثنا اللبان، عن الحداد، أخبرنا أبو نعيم، سمعت ظفر بن أحمد، حدثني الحسين بن علي، حدثني أحمد بن الورَّاق، حدثني عبد الرحمن بن محمد (ح) وأخبرنا ابن الفراء، أخبرنا ابن قدامة، أخبرنا ابن خُضير، أخبرنا ابن يوسف، أخبرنا البرمكي، أخبرنا ابن مردك، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثني أبو بكر محمد بن عباس المكي، سمعت الوركاني جار أحمد بن حنبل، قال: يوم مات أحمد أسلم (2) عشرون ألفاً. وفي رواية ظفر: عشرةُ آلاف من اليهود والنصارى والمجوس.
هذه حكاية منكرة، تفرَّد بنقلها هذا المكي عن هذا الوركاني، ولا يعرف، وماذا بالوركاني المشهور محمد بن جعفر الذي مات قبل أحمد بن حنبل بثلاث عشرة سنة، وهو الذي قال فيه أبو زرعة: كان جاراً لأحمد بن حنبل. ثم العادة والعقل تُحيلُ وقوع مثل هذا. وهو إسلام ألوفٍ من الناس بموت وليٍّ لله (3)، ثم لا ينقُلُ ذلك إلَاّ مجهولٌ لا--------------------------------------------
= علي بن موسى الرضا.
وأخرجه الخطيب في " تاريخه " 1/ 255 - 256 من طريق علي بن غراب، ومحمد بن سهل بن عامر البجلي، و9/ 386 من طريق أحمد بن عامر بن سليمان الطائي، ثلاثتهم عن علي بن موسى بن جعفر، به ..
(1) ساقطة من (ب).
(2) في (ب): أسلم يوم مات أحمد بن حنبل.
(3) في (ب) و (د): الله.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 260)

يُعرف. فلو وقع ذلك، لاشتهر وتواتر لتوفُّر الهمم والدواعي على نقل مثله، بل لو أسلم لموته (1) مئة نفس، لقُضي من ذلك العَجَبُ. فما ظنُّك (2)؟!.
‌‌المنامات:
ذكر الذهبي مناماتٍ صالحةً رُؤيت لأحمد بعد موته في قدر أربعِ ورقات في نصف القطع، ثم قال: ولقد جمع ابن الجوزي فأوعى من المنامات في نحوٍ من ثلاثين ورقة، وأفرد ابن البناء جزءاً في ذلك، وليس أبو عبد الله ممن يحتاجُ تقرير ولايتِه إلى منامات، ولكنها جندٌ من جند الله تسُرُّ المؤمن ولا سيما إذا تواترت.
المحنة (3):
قال عمرو بن حكام، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن--------------------------------------------
(1) ساقطة من (ب).
(2) ونصُّ كلام الذهبي في " تاريخ الإسلام ": وهي حكاية منكرة، لا أعلم رواها أحد إلَاّ هذا الوركاني، ولا عنه إلَاّ محمد بن العباس، تفرَّد بها ابن أبي حاتم، والعقل يحيل أن يقع مثل هذا الحادث في بغداد، ولا ينقله جماعة تنعقد همهم ودواعيهم على نقل ما هو دون ذلك بكثير، وكيف يقع مثل هذا الأمر الكبير ولا يذكره المروذي، ولا صالح بن أحمد، ولا عبد الله بن أحمد، ولا حنبل الذين حكوا من أخبار أبي عبد الله جزئيات كثيرة لا حاجة إلى ذكرها، فوالله لو أسلم يوم موته عشرة أنفس لكان عظيماً، ولكان ينبغي أن يرويه نحو من عشرة أنفس، ثم انكشف لي كَذِبُ الحكاية بأن أبا زرعة قال: كان الوركاني يعني -محمد بن جعفر- جار أحمد بن حنبل، وكان يرضاه، وقال ابن سعد، وعبد الله بن أحمد، وموسى بن هارون: مات الوركاني في رمضان سنة ثمانٍ وعشرين ومئتين. فظهر لك بهذا أنه مات قبل أحمد بدهر، فكيف يحكي يوم جنازة أحمد رحمه الله.
(3) إنَّ الإمام أحمد صار مثلاً سائراً، يضرب به المثل في المحنة والصبر على الحق، فإنه لم يكن يأخذه في الله لومة لائم، حتى صارت الإمامة مقرونة باسمه في لسان كل أحد، فيقال: قال الإمام أحمد، وهذا مذهب الإمام أحمد … لقوله تعالى: {وجعلناهم أئمَّة =

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 261)

ابن عباس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يمنعنَّ أحدكُم مخافة الناس أن يتكلم بحقِّ علمه ". تفرَّد به عمرو، وليس بحجة (1).
وقال سليمان ابن بنت شُرَحبيل، حدثنا عيسى بن يونس، عن سليمان التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يمنعنَّ أحدَكُم هيبةُ الناس أن يقول بالحقِّ إذا رآه أو سَمِعَهُ " (2). غريب فرد.--------------------------------------------
= يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}. فإنه أعطي من الصبر واليقين ما نال به الإمامة في الدين، وقد تداوله ثلاثة خلفاء يسلطون عليه من شرق الأرض إلى غربها، ومعهم من العلماء المتكلمين والقضاة والوزراء والأمراء والولاة ما لا يحصيه إلَاّ الله، فبعضهم تسلط عليه بالحبس، وبعضهم بالتهديد الشديد، وبعضهم يعده بالقتل وبغيره من الرعب، وبعضهم بالترغيب في الرياسة والمال، وبعضهم بالنفي والتشريد من وطنه. وقد خذله في ذلك أهل الأرض حتى أصحابه العلماء والصالحون، وهو مع ذلك لا يجيبهم إلى كلمة واحدة ممَّا طلبوا منه، وما رجع عمَّا جاء به الكتاب والسنة، ولا كتم العلم، ولا استعمل التقية، بل قد أظهر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآثاره ما دفع به البدع المخالفة لذلك ما لم يتأتَّ مثله لعالم من نظرائه.
(1) نقل المصنف في " الميزان " 3/ 254 قول ابن عدي: عامة ما يرويه عمرو بن حكام غير متابع عليه، إلَاّ أنه مع ضعفه يُكتب حديثه. ومعنى هذا أن ضعفه خفيف، ويصلح حديثه أن يكون شاهداً، وهو هنا كذلك.
(2) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد 3/ 5 من طريق محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، و53 عن يحيى القطان، كلاهما عن سليمان بن طرخان التيمي، حدثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد. وهذا سند صحيح.
وأخرجه أحمد أيضاً 3/ 19 و71، والترمذي (2191)، وابن ماجة (4007) من طريق حماد وأحمد 3/ 61 من طريق معمر، كلاهما عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد.
وأخرجه أحمد 3/ 92، والطيالسي (2151) من طريق شعبة عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد.
وأخرجه أحمد 46 - 47، والطيالسي (2158) من طريق المستمر بن الريان عن أبي نضرة - عن أبي سعيد.
وأخرجه أحمد 3/ 50 من طريق جعفر بن سليمان، و3/ 87 من طريق عباد بن عباد، كلاهما عن المعلى بن زياد القردوسي، عن الحسن، عن أبي سعيد الخدري. =

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 262)

وقال حماد بن سلمة، ومُعَلَّى بن زياد -وهذا لفظه-، عن أبي غالبٍ، عن أبي أمامة أن رسول الله (1) صلى الله عليه وسلم، قال: " أحبُّ الجهاد إلى الله كلمة حقٍّ تقال لإمامٍ جائرٍ " (2).
إسحاق بن موسى الخطمي: حدثنا أبو بكر بن عبد الرحمن، حدثنا يعقوب بن محمد بن عبد القاري، عن أبيه، عن جده، أن عمر كتب إلى معاوية: أما بعد، فالزم الحق، يُنزِلك الحق منازل أهل الحق، يوم لا يُقضى إلَاّ بالحقِّ (3).
وبإسنادٍ واهٍ إلى أبي ذر: أبى الحقُّ أن يترُك لي صديقاً.
الصدع بالحق عظيمٌ يحتاج إلى قوةٍ وإخلاص، فالمخلص بلا قوةٍ يعجِزُ عن القيام به، والقويُّ بلا إخلاص يُخذَل، فمن قام بهما كاملاً، فهو صِدِّيقٌ، ومن ضعُف، فلا أقلَّ من التألم والإنكار بالقلب، ليس وراء ذلك إيمانٌ، ولا قوةٌ إلَاّ بالله.
سفيان الثوري: عن الحسن بن عمرو، عن محمد بن مسلم مولى--------------------------------------------
= وأخرجه أحمد من طرق أخرى من حديث أبي سعيد 3/ 44 و84 و87. وانظر ص 246 من هذا الجزء.
(1) من قوله: " وقال حماد " إلى هنا ساقط من (ب).
(2) سنده حسن، وأخرجه أحمد 5/ 251 و256، وابن ماجة (4012).
وفي الباب عن طارق بن شهاب عند أحمد 4/ 314 و315، والنسأني 7/ 161، وإسناده صحيح، وصحَّحه النووي والمنذري.
وعن أبي سعيد الخدري عند الترمذي (2175)، وأبي داو (4344)، وابن ماجة (4011)، وأحمد 3/ 19. وعن سمرة عند البزار (3313)، وإسنادهما ضعيفان، لكن يتقويان بما قبله، فالحديث صحيح. وانظر 2/ 68.
(3) جاء في " كنز العمال " (44383) قول عمر: الزم الحق يلزمك الحق، ونسبه إلى البيهقي.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 263)

حكيم بن حزام، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا رأيتُم أمتي تهاب الظالم أن تقول له: إنك ظالم، فقد تُوُدِّعَ منهم " (1).
هكذا رواه جماعة عن سفيان. ورواه النضر بن إسماعيل، عن الحسن، فقال: عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً. ورواه سيف بن هارون، عن الحسن، فقال: عن أبي الزبير: سمعت عبد الله بن عمرو (2) مرفوعاً.
سفيان الثوري: عن زُبَيد، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يَحْقِرَنَّ أحدكم نفسه--------------------------------------------
(1) رجاله ثقات إلَاّ أن محمد بن مسلم مولى حكيم بن حزام مدلس وقد عنعنه، ومع ذلك فقد صححه الحاكم 4/ 96، ووافقه الذهبي المؤلف. ونقل المناوي في " الفيض " أن البيهقي تعقب الحاكم بأنه منقطع، حيث قال: محمد بن مسلم هو أبو الزبير المكي، ولم يسمع من ابن عمرو، لكن وقع عنده في السند خطأ، وهو قوله: عن محمد بن مسلم بن السائب، وصوابه: محمد بن مسلم بن تدرس، أبو الزبير مولى حكيم بن حزام، كما جاء في أصلنا هذا، فإن الحديث لا يُعرف إلَاّ به، ويغلب على الظن أن الخطأ فيه من النساخ.
وأخرجه أحمد في " المسند " 2/ 163 من طريق ابن نمير، و2/ 190 من طريق سفيان، والبزار (3303) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، ثلاثتهم عن الحسن بن عمرو، عن محمد بن مسلم، عن عبد الله بن عمرو. وقال الهيثمي في " المجمع " 7/ 262: ورجاله رجال الصحيح.
وأخرجه البزار أيضاً (3302) من طريق عُبيد الله بن عبد الله الربعي، حدثنا الحسن بن عمرو، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو.
وقوله: " فقد تودع منهم " بضمِّ التاء والواو، وكسر الدال المشددة، من التوديع. قال الزمخشري في " الفائق ": أي: استريح منهم، وخذلوا، وخلي بينهم وبين ما يرتكبون من المعاصي، وهو من المجاز، لأن المعتني بإصلاح شأن الرجل إذا يئس من صلاحه، تركه ونفض منه يده، واستراح من معاناة النصب في استصلاحه، ويجوز أن يكون من قولهم: تودعت الشيء، أي: صنته في ميدَع … أي: فقد صاروا بحيث يتحفظ منهم، كما يتوقى شرار الناس.
(2) تحرفت في (ب) إلى: عمر.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 264)

أن يرى أمراً لله فيه مقالٌ، فلا يقول فيه، فيقال له: ما منعك؟ فيقول: مخافة الناس، فيقول: فإيَّايَ كنت أحقَّ أن تخاف" (1).
رواه الفريابي، وأبو نُعيم، وخلَاّد عنه.
حماد بن زيد: عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمَّة المُضِلُّون، وإذا وُضِعَ السيف عليهم، لم يُرفع عنهم إلى يوم القيامة، ولا تزال طائفةٌ من أمتى على الحق ظاهرين، لا يضُرُّهُم من خالفهم أو خَذَلَهم حتى يأتي أمر الله " (2).--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد 3/ 47 و73 من طريق وكيع، وعبد الرزاق، وأبو نعيم في " الحلية " 4/ 384 من طريق الفريابي، ثلاثتهم عن سفيان بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 3/ 91، والطيالسي (2206) من طريق شعبة، عن عروة بن مرة، به.
وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " 4/ 384 من طريق الطيالسي بهذا الإسناد إلَاّ أنه قال: عن أبي البختري، عن رجل، عن أبي سعيد الخدري.
وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " 4/ 384 من طريق يزيد بن سنان عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن مشفعة، عن أبي سعيد.
وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " 4/ 384 من طريق زهير بن معاوية عن عمرو بن قيس عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد.
وأخرجه أحمد 3/ 30، وابن ماجة (4008) من طريق عبد الله بن نمير، وابن ماجة (4008)، وأبو نعيم في " الحلية " 4/ 384 من طريق أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، عن عمرو بن مرة به.
قال البوصيري في " مصباح الزجاجة " ورقة 250: هذا الإسناد صحيح، وأبو البختري اسمه سعيد بن فيروز … ورواه البيهقي في " السنن الكبرى " 10/ 90 من طريق محمد بن عبيد عن الأعمش فذكر بإسناده ومتنه، وقال: تابعه زبيد وشعبة، عن عمرو بن مرة. ورواه عبد بن حميد في " مسنده ": حدثنا محمد بن عبيد فذكره. وانظر حديث " لا يمنعنَّ أحدكم مخافة الناس … " في الصفحة السابقة.
(2) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد 5/ 278 و283، 284، وأبو داود (4252)، وابن ماجة (3952) من طريق أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله زوى لي الأرض " أو قال: " إن ربي زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها =

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 265)

الحُسين بن موسى: حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا عبد العزيز بن يحيى المكي، حدثنا سليم بن مسلم (1)، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لله عند إحداث كلِّ بدعة تَكيدُ الإسلام وليٌّ يذُبُّ (2) عن دينه " الحديث.
هدا موضوعٌ، ما رواه ابن جريج.
كان الناس أمةً واحدة، ودينهم قائماً في خلافة أبي بكر وعمر، فلما استشهد قُفْلُ باب الفتنة عمرُ رضي الله عنه، وانكسرَ الباب، قام رؤوس الشر على الشهيد عثمان حتى ذُبحَ صبراً، وتفرقت الكلمة وتمت وقعة الجمل، ثم وقعة صفين. فظهرت الخوارج، وكفَّرت سادة الصحابة، ثم ظهرت الروافض والنواصب.
وفي آخر زمن الصحابة ظهرت القدرية، ثم ظهرت المعتزلة بالبصرة، والجهمية والمجسمة بخراسان في أثناء عصر التابعين مع ظهور السنة وأهلها إلى بعد المئتين، فظهر (3) المأمون الخليفة -وكان--------------------------------------------
= ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زُوي لي منها. وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض. وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة، ولا يسلّط عليهم عدواً من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها، أو قال: بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً، وحتى يكون بعضهم يسبي بعضاً، وإنما أخاف على أمتي الأئمَّة المضلّين. وإذا وضع السيف في أمتي، لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان. وإنه سيكون من أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي. ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ". قال ابن عيسى: " ظاهرين " ثم اتفقا: " لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ". وانظر 1/ 184.
(1) قال ابن معين: جهمي خبيث، وقال النسائي: متروك الحديث. وقال أحمد: لا يساوي حديثه شيئاً. ذكر ذلك المؤلف في " ميزانه ".
(2) في (ب): يذب به الله.
(3) في (ب): وظهر.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 266)

ذكيّاً متكلماً، له نظرٌ في المعقول- فاستجلب كُتُب الأوائل، وعرَّب (1) حكمة اليونان، وقام في ذلك وقعد، وخبَّ ووضع، ورفعت الجهمية والمعتزلة رؤوسها. وآل به الحال إلى حَمْلِ الأمة على القول بخلقِ القرآن، وامتحن العلماء، فلم يُمهَلُ، وهلك لعامه، وخلَّى بعده شرّاً وبلاءً في الدين. فإن الأمة ما زالت على أنَّ القرآن العظيم كلام الله تعالى ووحيه وتنزيله (2)، لا يعرفون غير ذلك، حتى نَبَغَ لهم القول بأنه كلام الله مخلوقٌ، وأنه إنما يُضافُ إلى الله تعالى إضافه تشريفٍ، كبيت الله، وناقة الله. فأنكر ذلك العلماء -إلى قوله-:
قال صالح بن أحمد: سمعت أبي، يقول: لما دخلنا على إسحاق بن إبراهيم للمحنة، قرأ علينا كتاب الذي صار إلى طَرَسُوس، يعني: المأمون، فكان فيما قُرِىءَ علينا: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] و {هو خالقُ ُكلِّ شيء} [الأنعام: 102] فقلت: {وهو السميعُ البصير} قال صالح: ثم امتحن القوم، ووَجَّهَ بمن امتنع إلى الحبس، فأجاب القوم غير أربعة: أبي، ومحمد بن نوح، والقواريري، والحسن بن حماد سجَّادة. ثم أجاب هذان، وبقي أبي ومحمدٌ في الحبس أياماً، ثم جاء كتابٌ من طرسوس بحملهما مُقَيَّدَيْنِ زميلينِ.
الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبو معمر القطيعي، قال: لما أُحضِرنا إلى دار السلطان أيام المحنة، وكان أحمد بن حنبل قد أُحضِرَ، فلما رأي الناس يُجِيبونَ، وكان رجلاً ليِّناً، فانتفخت أوداجه،--------------------------------------------
(1) تصحفت في (ب) إلى: وعزت.
(2) في (ب): وتنزيله ووحيه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 267)

واحمَّرت عيناه، وذهب ذلك اللين. فقلت: إنه قد غضب لله، فقلت: أبشِرْ.
حدثنا ابن فضيل، عن الوليد بن عبد الله بن جُمَيْعٍ، عن أبي سلمة، قال: كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، من إذا أريد على أمرِ دينه، رأيت حمالِيقَ عينيه في رأسه تدور كأنه مجنون.
أخبرنا عُمَرُ بن القوَّاس، عن الكندي، أخبرنا الكَرُوجي، أخبرنا شيخ الإسلام، أخبرنا أبو يعقوب، حدثنا الحسين بن محمد الخَفَّاف: سمعت ابن أبي أُسامة، يقول: حُكي لنا أن أحمد قيل له أيام المحنة: يا أبا عبد الله، أولا ترى الحقَّ كيف ظهر عليه الباطل؟ قال: كلَاّ، إن ظهور الباطل على الحق أن تنتقل القلوب من الهُدَى إلى الضلالة، وقلوبنا بعد لازمةٌ للحق.
قال أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي: حدثنا الفضل بن زياد، سمعت أحمد بن حنبل يقول: أول يوم امتحنه [إسحاق] (1) لما خرج من عنده، فقعد في مسجده، فقال له جماعةٌ: أخبرنا بمن أجاب.
فكأنَّه ثَقُلَ عليه، فكلَّموه أيضاً، قال: فلم يُجِب أحدٌ من أصحابنا، ولله الحمد. ثمَّ ذكر من أجاب ومن واتاهم على أكثر ممَّا (2) أرادوا. فقالوا: هو مجعولٌ محدث، وامتحنهم مرةً مرة، وامتحنني مرتين مرتين. قال لي: ما تقول في القرآن؟ قلتُ: كلام الله غير مخلوق، فأقامني وأجلسني في ناحية، ثم سألهم، ثم ردَّني ثانيةً، فسألني وأخذ بي (3) في--------------------------------------------
(1) ساقطة من الأصول، والمثبت من " السير ".
(2) في " السير ": ما.
(3) في " السير ": أخذني.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 268)

التشبيه. فقلت: {ليس كمثله شيءٌ وهو السميعُ البصيرُ} [الشورى: 11] فقال لي: وما السميع البصير؟ فقلت: هكذا قال الله تعالى.
قال محمد بن إبراهيم البُوشَنجي: جعلوا يُذاكِرون أبا عبد الله بالرقة في التَّقِيَّةِ وما رُوِيَ فيها. فقال: كيف تصنعون بحديث خبَّاب: " إنَّ من كان قبلَكُم كان يُنشَرُ أحدهم بالمنشار، لا يصُدُّه ذلك عن دينه " (1) فأيسنا منه. وقال: لست أبالي بالحبس، ما هو ومنزلي إلَاّ واحدٌ، ولا قتلاً بالسيف، إنما أخافُ فتنة السوط، فسمعه بعض أهل الحبس، فقال: لا عليك يا أبا عبد الله فما هو إلَاّ سوطان، ثم لا تدري أين يقع الباقي، فكأنه سُرِّيَ عنه.
قال: وحدثني من أثِقُ به، عن محمد بن إبراهيم بن مصعب، وهو يومئذٍ صاحب شرطة المعتصم قال: ما رأيت أحداً لم يُدَاخِلِ السلطان، ولا خالط الملوك، كان أثبت قلباً من أحمد يومئذٍ، ما نحن في عينه إلا كالذباب.
قال صالح بن أحمد: حُمِلَ أبي ومحمد بن نوح من بغداد مقيدين، فصرنا معهما إلى الأنبار. فسُئِلَ أبي: إن عُرِضْتَ على السيف، تُجِيبُ؟--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد 5/ 109 و110 و111 و6/ 395، والبخاري (3612) و (3852) و (6943) وأبو داود (2649) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألَاّ تدعو لنا؟ فقال: " قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل، فيحفر له في الأرض، فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار، فيوضع على رأسه، فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد من دون لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلَاّ الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون ".

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 269)

قال: لا. ثم سُيِّرا، فسمعتُ أبي يقول: صِرنا إلى الرَّحبة (1)، ورحلنا منها في جوف الليل، فعرض لنا رجل، فقال: أيكم أحمد بن حنبل؟ قيل له: هذا، فقال للجمال: على رِسْلِك، ثم قال: يا هذا، ما عليك أن تقتل ها هنا، وتدخل الجنة ثم قال: أستودعك الله، ومضى، فسألت عنه، فقيل: رجلٌ من العرب من ربيعة يذكر بخيرٍ.
أحمد بن أبي الحواري: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال أحمد: ما سمعت كلمةً منذ وقعت في هذا الأمر أقوى من كلمةِ أعرابيٍّ كلَّمني بها في رحبة طوقٍ، قال: يا أحمد، إن يقتلكَ الحقُّ، مُِتَّ شهيداً، وإن عِشْتَ، عِشْتَ حميداً. فقَوِيَ قلبي.
قال صالح: قال أبي: فلمَّا صِرْنا إلى أَذَنَة (2)، ورَحَلْنا منها في جوف الليل، وفُتِحَ لنا بابها، إذا رجلٌ قد دَخَلَ. فقال: البُشرى! قد مات الرجل يعني: المأمون. قال أبي: وكنت أدعو الله أن لا أراه.
قال صالح: ومات محمد بن نوح، وصلَّى أبي عليه، وصار أبي إلى بغداد مقيداً.
قال صالح: قال أبي: يُوجَّهُ إليَّ كُلَّ يوم برجلين يناظراني، ثم يُدعى بقيدٍ، فيُزادُ في قيودي، فصار في رجلي أربعة أقياد، فلمَّا كان في الليلة الرابعة، وجَّه -يعني: المعتصم- ببِغُا الكبير إلى إسحاق، فأمره بحملي إليه، وأُدخلت على (3) إسحاق، وقال لي: يا أحمد إنها--------------------------------------------
(1) وهي رَحْبَة مالك بن طوْق، تقع بين الرقة وبغداد على شاطىء الفرات، تبعد عن بغداد مئة فرسخ، وعن الرقة نيفاً وعشرين فرسخاً.
(2) بفتحات، وهي بلد مشهور من الثغور، قرب المِصِّيصَة.
(3) في (ب): إلى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 270)