Arabic source text

📘 আল-আওয়াসিম ওয়াল কাওয়াসিম ফীয যাব্বি আন সুন্নাতি আবিল কাসিম (ইবনুল ওয়াজীর - মৃত্যু 840 হিজরী)

📘 العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (ابن الوزير - ت 840 هـ)

📘 আল-আওয়াসিম ওয়াল কাওয়াসিম ফীয যাব্বি আন সুন্নাতি আবিল কাসিম (ইবনুল ওয়াজীর - মৃত্যু 840 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والكذب، فعلى غيرنا، فقال: أنت يحيى بن معين؟ قال: نعم. قال: لم أزل أسمعُ أن يحيى بن معين أحمق، ما علمت إلَاّ الساعة، كأن ليس في الدنيا يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل غيركما!! كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين غيركما. فوضع أحمدُ كُمَّه على وجهه، وقال: دَعْه يقومُ، فقامَ كالمستهزىء بهما.
هذه الحكاية اشتهرت على ألسنةِ الجماعة، وهي باطلةٌ. أظن البَلَدِي وَضَعَها، ويعرف بالمعصوب. رواها عنه أبو حاتم بن حبان (1) فارتفعت عنه الجهالة (2).
ذكر المَرُّوذيُّ عن أحمد، أنه بقى بسَامَرَّاء ثمانية أيام، لم يشرب إلَاّ أقل من ربع سَويقٍ.
أحمد بن بندار الشعار: حدثنا أبو يحيى بن الرازي، سمعت علي بن سعيد الرازي، قال: صِرنا مع أحمد إلى باب المتوكل، فلما أدخلوه من باب الخاصة، قال: انصرِفُوا، عافاكم الله. فما مَرِضَ منا أحدٌ بعد ذلك اليوم.
الكُدَيمي: حدثنا علي بن المديني، قال لي أحمد بن حنبل: إنِّي لأشتهي أن أصحبك إلى مكة، وما يمنعُني إلَاّ خوفُ أن أمَلَّكَ وتَمَلَّني.
فلمَّا ودعته، قلت: أوصِني، قال: اجعلِ التقوى زادك، وانصِب الآخرة أمامك.--------------------------------------------
(1) في " المجروحين " 1/ 85.
(2) وقال في " الميزان " 1/ 47 في ترجمة إبراهيم بن عبد الواحد البلدي: لا أدري من هو ذا، أتى بحكاية منكرة أخاف أن لا تكون من وضعه، ثم ذكرها، وقال ابن حجر في " اللسان " 1/ 79 بعد أن نقل كلام الذهبي: وهذا الرجل من شيوخ أبي حاتم بن حبان أخرج هذه القصة في مقدمة " الضعفاء " له عنه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 231)

قال أبو حاتم: أول ما لقيت أحمد بن حنبل سنة ثلاث عشرة ومئتين، فإذا قد أخرج معه إلى الصلاة " كتاب الأشربة " (1)، و" كتاب الإيمان " (2) فصلى، ولم يسأله أحد، فرده إلى بيته. وأتيتُه يوماً آخر، فإذا قد أخرج الكتابين، فظننت أنه يحتسب في إخراج ذلك، لأن كتاب الإيمان أصل الدين، وكتاب الأشربة صرفُ الناس عن الشِّرِّ، فإن كل شرٍّ من السُّكر.
الدارقطني: حدثنا جعفر الخُلْديُّ (3)، حدِّثنا العباس بن يوسف، حدَّثني عمي محمد بن إسماعيل بن العلاء، حدثني أبي، قال: دعاني رزق الله بن الكَلْوَذَاني، فقدَّم إلينا طعاماً كثيراً، وفينا أحمد، وابن معين، وأبو خيثمة فَقُدِّمَتْ لوزينج أنفق عليها ثمانين درهماً. فقال أبو خيثمة: هذا إسرافٌ فقال أحمد بن حنبل: لو أن الدنيا في مقدار لُقمة، ثم أخذها مسلم، فوضعها في فم أخيه، لما كان مُسرفاً. فقال له يحيى: صدقت. وهذه حكاية منكرة.
الخلال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: رأيت كثيراً من العلماء والفقهاء والمحدثين، وبني هاشم وقريش والأنصار، يُقّبِّلون أبي، بعضُهم يدَه، وبعضُهم رأسه، ويُعظِّمونه تعظيماً لم أرَهُم يفعلون ذلك بأحدٍ من الفقهاء غيره، ولم أرَهُ يشتهي ذلك، ورأيتُ الهيثم بن--------------------------------------------
(1) طبع في بغداد سنة 1396 هـ، بتحقيق الأستاذ السيد صبحي جاسم البدري السامرائي، ثم أُعيد طبعه في بيروت سنة 1405 هـ.
(2) ذكره ابن النديم في " الفهرست " ومنه نسخة في المتحف البريطاني، مخطوطات شرقية 6275. انظر " تاريخ التراث العربي " 1/ 3/226 لسزكين.
(3) هو جعفر بن محمد بن نصير بن القاسم الخواص الخُلدي، أبو محمد، أحد المشايخ الصوفية، صاحب الأحوال والمجاهدات والكرامات الظاهرة. توفي في رمضان 348 هـ. انظر " الأنساب " للسمعاني 5/ 161 - 162.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 232)

خارجة، والقواريري، وأبا معمر، وعلي بن المديني، وبشاراً (1) الخفاف، وعبد الله بن عون الخرَّاز، وابن أبي الشوارب، وإبراهيم الهروي، ومحمد بن بكار، ويحين بن أيوب، وسريج (2) بن يونس، وأبا خيثمة، ويحيى بن معين، وابن أبي شيبة، وعبد الأعلى النرسي، وخلف بن هشام، وجماعةٌ لا أُحصيهم، يُعظِّمونه ويُوقِّرونه.
الخلال: أخبرنا المَرُّوذيُّ، سمعت عبد الوهَّاب الورَّاق، يقول: أبو عبد الله إمامنا، وهو من الراسخين في العلم، إذا وقفتُ غداً بين يدي الله، فسألَني بمن اقتديت، أيَّ شيءٍ أقولُ؟ وأيُّ شيءٍ ذهبَ على أبي عبد الله من أمر الإسلام؟!
قال صالحُ بن علي الحلبي: سمعت أبا همَّام، يقول: ما رأي أحمدُ مثل نفسه.
قال الخلال: بُلينا بقومٍ جُهَّالٍ، يظنون أنهم علماء (3)، فإذا ذكرنا فضائل أبي عبد الله، يُخرِجُهم الحسد، إلى أن قال بعضُهم فيما أخبرني ثقة عنه: أحمد بن حنبل نبيُّهم.
قال الخلال: أخبرنا المروذي، سمعت أبا عبد الله، يقول: الخوف منعني أكل الطعام والشراب، فما اشتهيته، وما أبالي أن لا يراني أحدٌ ولا أراه، وإني لأشتهي أن أرى عبد الوهَّاب. قل لعبد الوهاب: أخمِلْ ذكرَك، فإني قد بُليتُ بالشهرة.--------------------------------------------
(1) في (ب): " وبشار "، وفي (د): " ويسار ".
(2) تصحفت في (ب) و (ج) إلى: شريح.
(3) قوله: " يظنون أنهم علماء " ساقط من (د).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 233)

الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يزيد الوراق، سمعت أحمد بن حنبل، يقول: ما شَبَّهْتُ الشباب إلَاّ بشيءٍ كان في كُمِّي فسقط.
قال إسحاق بن هانىء: مات أبو عبد الله، وما خلَّف إلَاّ ستَّ قطعٍ في خِرقةٍ قدر دانقين.
وقال عبد الله: سمعت أبي، يقول: ربما أردتُ البكورَ في الحديث، فتأخذُ أمى بثوبي، وتقول: حتى يؤذن المؤذن.
وقال عباس الدوري: سمعت أحمد يقول: أول ما طلبت اختلفت إلى أبي يوسف القاضي.
قال عبد الله: كتب أبي عن أبي يوسف ومحمدٍ الكتب، وكان يحفظُها، فقال لي مُهَنِّا: كنت أسأله فيقول: ليس ذا في كتبهم، فأرجع إليهم، فيقولون: صاحبك أعلمُ منا بالكتب.
قال عبد الله: سمعت أبي يقول: رأيت موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن، وكان رجلاً صالحاً (1).
وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: حدثتنا أمُّ عمر ابنة حسان عن أبيها، قال: دخلت المسجد، فإذا علي بن أبي طالب على المنبر، وهو يقول: إنما مثلي ومثل عثمان كما قال الله تعالى: {وَنَزَعْنَا--------------------------------------------
(1) هو موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب أبو الحسن الهاشمي من أهل مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو أخو محمد وإبراهيم ابن عبد الله ظفر به أبو جعفر المنصور بعد قتل أخويه، فعفا عنه، وسكن بغداد، وقد روى عن أبيه شيئاً يسيراً، وثقه ابن معين، وعاش إلى أيام الرشيد، وله خبر معه، ونسله كثير. مترجم في " تاريخ بغداد " 13/ 25 - 27.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 234)

ما في صُدورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} (1) [الأعراف: 43] و [الحجر: 47].
الخلال: أخبرني أبو بكر بنُ صدقة، سمعت محمد بن عبد الرحمن الصيرفي، قال: أتيت أحمد بن حنبل أنا وعبد الله بن سعيد الجمال، وذاك في آخر سنة مئتين، فقال أبو عبد الله للجمال: يا أبا محمدٍ، إن أقواماً يسألوني (2) أن أُحَدِّث، فهل ترى ذلك؟ فسكت. فقلت: أنا أُجيبكُ. قال: تكلَّمْ. قلت (3): أرى لك إن كنت تشتهي أن تُحَدِّثَ، فلا تحدِّث، وإن كنت تشتهي أن لا تحدث فحدث، فكأنه استحسنه.
عبد الله بن أحمد: سمعتُ نوح بن حبيب القُومَسي، يقول: رأيت أحمد بن حنبل في مسجد الخَيْفِ سنة ثمان وتسعين وابن عيينة حيٌّ، وهو يفتي فتوى واسعة، فسلَّمت عليه.
قال عبد الله: سمعت أبي سنة سبع وثلاثين ومئتين (4)، يقول: قد استخرتُ الله أن لا أُحدِّث حديثاً على تمامه أبداً، ثم قال: إن الله يقول: {يأيُّها الذين آمنوا أَوْفُوا بالعُقُود} [المائدة: 1]، وإني أعاهد الله أن لا أحدث بحديث على تمامه أبداً، ثم قال: ولا لك، وإن كنت تشتهي، فقلت له بعد ذلك بأشهرٍ: أليس يُروى (5) عن شريك، عن--------------------------------------------
(1) جاء في " تفسير الطبري " 14/ 36 - 37 من طرق متعددة أن الغِلَّ: العداوة، وفيه: حدثنا الحسن قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال: حدثنا السكن بن المغيرة قال: حدثنا معاوية بن راشد، قال: قال علي: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}.
(2) في (ب): سألوني.
(3) في (ب): قال.
(4) " ومئتين " ساقطة من (د).
(5) في (ب): تروي.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 235)

يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، قال: " العهدُ يمينٌ " (1)؟ قال: نعم. ثم سكت فظننت أنه سيُكَفِّر. فلمَّا كان بعد أيام قلت له في ذلك، فلم ينشط للكفارة ثم لم أسمعه يُحدِّث بحديث على تمامه.
قال المروذي: سمعت أبا عبد الله في العسكر، يقول لولده: قال الله تعالى: {أَوْفُوا بالعُقُود} [المائدة: 1] أتدرون ما العقودُ؟ إنَّما هو العهود وإنِّي أعاهد الله جلَّ وعزَّ، ثم قال: والله، والله، والله، وعليَّ عهد الله (2) وميثاقُه أن لا حدَّثتُ بحديثٍ لقريبٍ ولا لبعيد حديثاً تاماً، حتى ألقى الله، ثم التفت إلى ولده، وقال: وإن كان هذا يشتهي منه ما يشتهي، ثم بَلَغَه عن رجلٍ من الدولة وهو ابن أكثم، أنه قال: قد أردتُ أن يأمرَهُ الخليفة أن يُكَفِّرَ عن يمينه، ويحدث، فسمعت أبا عبد الله يقول لرجل من قبل صاحب الكلام: لو ضربت ظهري بالسياط، ما حدثت.
الخلال: حدثنا محمد بن المنذر، حدثنا أحمد بن الحسن--------------------------------------------
(1) إسناده ضعيف، وشريك هو ابن عبد الله القاضي، ويزيد بن أبي زياد هو الهاشمي وكلاهما ضعيف.
(2) قال الراغب: العهد: هو حفظ الشيء ومراعاته، ومن ثمَّ قيل للوثيقة: عهدة.
ويطلق عهد الله على ما فطر علي عباده من الإيمان به عند أخذ الميثاق، ويُراد به أيضاً ما أمر به في الكتاب والسنة مؤكداً، وما التزمه المرء من قبل نفسه كالنذر.
قال الحافظ في " الفتح " 11/ 544 - 545: وللعهد معانٍ أخرى غير هذه كالأمان، والوفاء، والوصية، واليمين، ورعاية الحرمة، والمعرفة، واللقاء عن قرب، والزمان، والذمة، وبعضها قد تداخل، والله أعلم. ونقل عن ابن المنذر أن من حلف بالعهد، فحنث، لزمه الكفارة، سواء نوى أم لا عند مالك، والأوزاعي، والكوفيين، وبه قال الحسن، والشعبي، وطاووس وغيرهم، وبه قال أحمد. وقال عطاء، والشافعي، وإسحاق، وأبو عبيدة: لا تكون يميناً إلَاّ إن نَوَى. وانظر " المغني " 8/ 697 لابن قدامة المقدسي.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 236)

الترمذي، قال: رأيت أبا عبد الله يشتري الخبز من السوق، ويحمله في الزِّنْبِيلِ، ورأيته يشتري الباقلاء غير مرة، ويجعله في خِرْقَةٍ، فيحمله آخذاً بيدِ (1) عبد الله ابنه.
الميموني: قال لي أبو عُبيد (2): يا أبا الحسن، قد جالست أبا يوسف ومحمداً، وأحسِبُه ذكر يحيى بن سعيد، ما هِبْتُ أحداً ما هِبتُ أحمدَ بن حنبل.
قال عبد الله بن محمود بن الفرج: سمعتُ عبد الله بن أحمد، يقولُ: خرج أبي إلى طَرَسُوسَ، ورابط بها، وغزا، ثم قال أبي (3): رأيت العِلْمَ بها يموتُ.
وعن أحمد، أنه قال لرجلٍ: عليك بالثَّغْر، عليك بقَزوين، وكانت (4) ثَغْراً.
الخلال: حدثنا (5) المَرُّوذيُّ: قلت لأبي عبد الله: قال لي رجلٌ: من هنا إلى بلاد الترك يدعون (6) لك، فكيف تؤدِّي شكر ما أنعم الله عليك، وما بثَّ لك في الناس؟ قال: اسأل الله أن لا يجعلنا مُرائين.
أخبرنا المسلم بن علَاّن (7) وغيره كتابةً أنَّ أبا اليُمن الكندي--------------------------------------------
(1) في (ب): بيده.
(2) هو القاسم بن سلام، صاحب كتاب " الأموال " و" غريب الحديث "، و" الغريب المصنف "، و" فضائل القرآن " وغيرها.
(3) في (د): إنِّي.
(4) في (د): وكان.
(5) في (ب) و (د): أخبرنا.
(6) في الأصول: "يدعو"، والمثبت من " السير ".
(7) ترجمه الذهبي في مشيخته ورقة 169/ 1 فقال: المسلَّم بن محمد بن المسلَّم بن =

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 237)

أخبرهم، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أبو بكر الخطيب، حدثنا محمد بن الفرج البزاز (1)، حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن ماسي، حدثنا (2) جعفر بن شعيب الشاشي، حدثني محمد بن يوسف الشاشي، حدثهم إبراهيم بن أمية، سمعت طاهر بن خلف، سمعت المهتدي بالله محمد بن الواثق، يقول: كان أبي إذا أراد أن يقتل أحداً، أحضرنا، فأتي بشيخٍ مخضوبٍ مُقَيَّدٍ، فقال أبي: ائذنوا لأبي عبد الله وأصحابه، يعني (3): ابن أبي دُوَاد، قال: فأُدخِل الشيخ، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال: لا سلم الله عليك، فقال: يا أمير المؤمنين: بئس ما أدَّبك مُؤدِّبوك، فإن الله تعالى يقول: {وإذا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بأحسَنَ منها أَوْ رُدُّوها} [النساء: 86]. فقال ابن أبي دواد: الرجل متكلم.
قال له: كلمه، فقال: يا شيخ، ما تقول في القرآن؟ قال: لم يُنصفني (4)، ولي السؤال قال: سَلْ، قال: ما تقول في القرآن؟ [قال: مخلوق] (5)، قال الشيخ: هذا شيءٌ عَلِمَه النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر،--------------------------------------------
= مكي بن علاف المسند الجليل، الصادق العالم، شمس الدين أبو الغنائم العبسي الدمشقي الكاتب، ولد سنة أربع وتسعين وخمس مئة، وسمع من حنبل جميع " المسند "، ومن ابن طبرزد، والكندي، وابن الريف، وابن الحرستاني، وآخرين، فسمع من الكندي " تاريخ بغداد "، ومن ابن الحرستاني: " صحيح مسلم "، ومن ابن طبرزد: " الزهد " لابن المبارك، والترمذي، وأبا داود، والقطيعيات، وسمع " صحيح البخاري " من ابن مندويه، وأجاز له أبو طاهر الخُشوعي، والقاسم بن عساكر، وأبو سعد الصفار، وعُمِّر دهراً، وروى " المسند " ببعلبك وبدمشق، ومات في ذي الحجة سنة ثمانين وستمائة، أجاز لي بجميع مروياته، وكان سخياً سرياً ديِّناً، ولِي نَظَرَ بعلبك.
(1) في (ب): " البواب "، وهو تحريف.
(2) في (ب): أخبرنا.
(3) في (د): يعني بأصحابه.
(4) في (ب): تنصفني.
(5) ساقطة من الأصول، واستدركت من " السير ".

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 238)

والخلفاء الراشدون، أم شيءٌ لم يعلموه (1)؟ قال: شيء لم يعلموه (2). فقال: سبحان الله! شىء لم يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم، علمتَه أنت؟ فخَجِلَ. فقال: أَقِلْني، قال: المسألة بحالها. قال: نعم عَلِمُوه، قال: علموه (3)، ولم يدعوا الناس إليه؟ قال: نعم. قال: أفلا (4) وسعك ما وَسِعَهم؟ قال: فقام أبي، فدخل مجلسنا (5)، واستلقى، وهو يقول: شيءٌ لم يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أبو بكرٍ وعمر وعثمان وعلي ولا الخلفاء الراشدون، علمته أنت! سبحان الله! شيء علموه، ولم يدعوا الناس إليه، أفلا وسعك ما وسعهم؟! (6) ثم أمر برفع قيوده، وأن يُعطى أربع مئة دينار، ويُؤذن له في الرجوع، وسقط من عينه ابن أبي دواد ولم يمتحن بعدها أحداً.
هذه قصة مليحة، وإن كان في طريقها من يُجهل ولها شاهد.
وبإسنادنا إلى الخطيب: أخبرنا ابنُ رزقويه، أخبرنا أحمد بن سندي الحداد، حدثنا أحمد بن الممتنع، أخبرنا صالح بن علي الهاشمي، قال: حضرت المهتدي بالله، وجلس لينظر في أمور المظلومين - إلى قوله: قال -يعني المهتدي-: ما زلتُ أقول: إن القرآن مخلوقٌ صدراً من أيام الواثق، وساق نحواً من القصة المتقدمة.
قال الذهبي: كان صغيراً زمن الواثق، والحكاية فمنكرة.--------------------------------------------
(1) تصحفت في (ب) إلى: تعلموه.
(2) " قال علموه " ساقطة من (ب).
(3) في (ب): نعم أفلا.
(4) في " السير ": مجلساً.
(5) من قوله: " قال فقام أبي " إلى هنا ساقط من (أ).
(6) ساقطة من (ب).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 239)

عن الحسين بن إسماعيل، عن أبيه، قال: كان يجتمع في مجلس أحمد زُهاء (1) خمسة آلاف أو يزيدون، نحو خمس مئة يكتبون، والباقون يتعلمون منه حسن الأدب والسمت.
ابن بطة: سمع النَّجاد، يقول: سمعت أبا بكر بن (2) المطوعي، يقول: اختلفتُ إلى أبي عبد الله، ثنتي عشرة سنة، وهو يقرأ " المسند " على أولاده، فما كتبت عنه حديثاً واحداً، إنما كنت أنظر إلى هديه وأخلاقه.
قال حميد بن عبد الرحمن الرُّؤاسي: يقال: لم يكن أحدٌ من الصحابة أشبه هدياً وسمتاً ودلاً من ابن مسعود بالنبي صلى الله عليه وسلم (3)، وكان أشبه الناس به علقمة، وكان أشبه الناس بعلقمة إبراهيم، وكان أشبههم بإبراهيم منصور بن المعتمر، وأشبه الناس به سفيان الثوري، وأشبه الناس به وكيع، وأشبه الناس بوكيع فيما قاله محمد بن يونس الجمال: أحمد بن حنبل.
الخلال: أخبرني محمد بن الحسين، أخبرنا المروذي، قال: قال جارنا فلان: دخلت على الأمير فلان وفلان، ذكر سلاطين، ما رأيت--------------------------------------------
(1) في الأصول: " زهاء على ". ففي " اللسان ": زُهاء الشيء وزِهاؤه: قدره، يقال: هم زُهاء مئة وزِهاء مئة، أي: قدرها، وهم قوم ذوو زُهاء، أي: ذوو عدد كثير .. من زهوت القوم: إذا حَزَرتهم.
(2) " بن " ساقطة من (د).
(3) أخرجه من حديث حذيفة: أحمد 5/ 389 و394 و395 و401 و402، والبخاري (3762) و (6097)، والترمذي (3807)، والحاكم 3/ 315. ولفظ البخاري: " سألنا حذيفة عن رجل قريب السمت والهدي من النبي صلى الله عليه وسلم حتى نأخذ عنه، فقال: ما أعرف أحداً أقرب سمتاً وهدياً ودلاً بالنبي صلى الله عليه وسلم من ابن أم عبد ".

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 240)

أهيب من أحمد بن حنبل، صِرْتُ إليه أكلمه في شيء، فوقعت علي (1) الرِّعْدَة من هيبته. ثم قال المروذي (2): ولقد طرقه الكلبي -صاحب خبر السر- ليلاً. فمن هيبته لم يقرعُوا بابه، ودقوا باب عمِّه.
عبد الله بن محمد الورَّاق: كنت في مجلس أحمد بن حنبل، فقال: من أين أقبلتم؟ قلنا: من مجلس أبي كُرَيْبٍ، فقال: اكتبوا عنه، فإنه شيخ صالح، فقلنا: إنه يطعن عليك. قال: فأي شيء حيلتي، شيخٌ صالح قد بُلِيَ بي.
ابن المنادي، عن جدِّه أبي جعفر، قال: كان أحمد من أحيى الناس، وأكرمهم، وأحسنهم عشرةً وأدباً، كثير الإطراق، لا يُسمع منه إلا المذاكرة للحديث، وذكر الصالحين في وقارٍ وسُكونٍ، ولفظ حسن. وإذا لقيه إنسان، بشَّ به، وأقبل عليه. وكان يتواضع للشيوخ شديداً، وكانوا يعظمونه، وكان يفعل بيحيى بن معين ما لم أره يعمل لغيره من التواضع والتكريم والتبجيل، كان يحيى أكبر منه بسبع سنين.
وقالب الميموني: كان أبو عبد الله حسن الخُلُق، دائم البِشْرِ، يحتمل الأذى من الجار.
علوان بن الحسين: سمعت عبد الله بن أحمد، قال: سُئِلَ أبي: لم لا تصحب الناس؟ قال: لِوحشة الفراق.
ابن بطة: حدثنا محمد بن أيوب (3)، حدثنا إبراهيم الحربي،--------------------------------------------
(1) ساقطة من (د).
(2) تحرفت في (ب) إلى: المردي.
(3) في (د): يعقوب.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 241)

سمعت أحمد بن حنبل، يقول لأحمد الوكيعي: يا أبا عبد الرحمن: إئي لأحبك، حدثنا (1) يحيى، عن ثور، عن حبيب بن عبيد، عن المقدام، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا أحب أحدُكم أخاه، فليُعْلِمْهُ " (2).
فصل:
قال ابن الجوزي: خلَّف له أبوه طرزاً وداراً يسكنُها (3)، فكان يكري تلك الطرز، ويتعفَّفُ بها.
قال ابن المنادي: حدثنا جدي، قال لي أحمد بن حنبل: أنا أذرَعُ هذه الدار، وأُخرجُ الزكاة عنها في كُلِّ سنةٍ. أذهبُ إلى قول عمر في أرض السواد (4).
قال المرُّوذي: سمعت أبا عبد الله، يقول: الغلَّة ما يكون قوتنا، وإنما أذهب فيه إلى أن لنا فيه شيئاً، فقلت له: قال رجل: لو ترك أبو عبد الله الغلة، وكان يصنع له صديق له، كان أعجب إلي. فقال: هذه طعمة سوءٍ، ومن تعوَّد هذا، لم يصبر عنه. ثم قال: هذا أعجب إلي من غيره، يعني: الغلة. وأنت تعلم أنها لا تُقيمنا، وإنما أخذها على الاضطرار.--------------------------------------------
(1) ساقطة من (ب).
(2) إسناده صحيح، وهو في " المسند " 4/ 130، وأخرجه أبو داود (5124) في الأدب، باب: إخبار الرجل بمحبته إليه، والترمذي (2393) في الزهد، باب: ما جاء في إعلام الحب، والبخاري في " الأدب المفرد " (542)، وصححه ابن حبان (2514)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وسكت عليه الحاكم في " المستدرك " 4/ 171، والذهبي المؤلف.
(3) في (ب): سكنها.
(4) انظر " المغني " 2/ 716 وما بعدها.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 242)

قال ابن الجوزي: ربما احتاج أحمد، فخرج إلى اللِّقاط (1).
قال الخلال: حدثني محمد بن الحسين، حدثنا المروذي، حدثني أبو جعفر الطرسوسي (2)، حدثني الذي نزل عليه أبو عبد الله، قال: لما نزل علي، خرج إلى اللِّقاط، فجاء وقد لَقَطَ شيئاً يسيراً. فقلت له: قد أكلت أكثر مما لقطت، فقال: رأيت أمراً استحييت منه، رأيتهم يلتقطون، فيقوم الرجل على أربعٍ، وكنت أزحف.
أحمد بن محمد بن عبد الخالق: حدثنا المروذي، قال أبو عبد الله: خرجت إلى الثَّغْرِ على قدمي، فالتقطت، لو قد رأيت قوماً يُفسِدُون مزارع الناس، قال: وكنا نخرج إلى اللقاط.
قلت: وربما نسخ بأجرةٍ، وربما عمل التِّكَكَ، وأجَّر نفسه لجمال. رحمة الله عليه.
فصل:
قال إبراهيم الحربي: سُئل أحمد عن المسلم يقول للنصراني: أكرمَكَ الله. قال: نعم، ينوي بها الإسلام.
وقيل: سئل أحمد عن رجلٍ نذر أن يطوف على أربع، فقال: يطوف طوافين، ولا يطُف على أربعٍ.
قال ابن عقيل: من عجيب ما سمعته عن هؤلاء الأحداث الجُهَّال، أنهم يقولون: أحمد ليس بفقيه، لكنه مُحدَّثٌ. قال: وهذا غاية--------------------------------------------
(1) في " اللسان " (لقط): اللِّقاط: السُّنْبُل الذى تخطئه المناجل، ويلتقطه الناس، واللِّقاط: اسم لذلك الفعل.
(2) تحرفت في (ب) إلى الطرسوني.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 243)

الجهل، لأنه له اختياراتٌ بناها على الأحاديث بناءً لا يعرفه أكثرهم، وربما زاد على كبارهم.
قلت: ما أحسِبُهم يظنُّونه مُحدِّثاً وبس (1)، بل يتخيَّلُونه من بابة محدثي زماننا، ووالله لقد بلغ في الفقه خاصة رُتبة الليث، ومالك، والشافعي، وأبي يوسف، وفي الزهد والورع رتبة الفضيل، وإبراهيم بن أدهم، وفي الحفظ رُتبة شعبة، ويحيى القطان، وابن المديني، ولكن الجاهل لا يعلم رتبة نفسه، فكيف يعرف رتبة غيره؟!!.
‌‌حكاية موضوعة:
لم يستح (2) ابن الجوزي من إيرادها، فقال: أخبرنا ابن ناصر، أخبرنا ابن الطيوري (3)، أخبرنا عبد الله بن محمد بن الحسين، أخبرنا القاضي همام بن محمد الأُبُلِّي، أخبرنا أحمد بن علي بن حسين بن الخطيب، حدثنا الحسين بن بكر الوراق، أخبرنا أبو الطيب محمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: لمَّا أُطلِقَ أبي من المحنة، خشي أن يجيء إليه إسحاق بن راهويه، فرحل إليه. فلما بلغ الرَّيَّ، دخل مسجداً، فجاء مطرٌ كأفواه القِرَبِ. فقالوا له: اخرُج من المسجد لنغلقه، فأبى، فقالوا: اخرُجْ أو تُجَرَّ برجلك، فقلت: سلاماً، فخرجت، والمطر والرعد، ولا أدري أين (4) أضع رجلي، فإذا رجل قد خرج من داره، فقال: يا هذا: أين تمر؟ فقلت: لا أدري. قال: فأدخلني إلى--------------------------------------------
(1) " بس " بمعنى: كفى وحسب، قال في " اللسان ": فارسية.
(2) في (أ) و (د): لم يستحيي.
(3) في (ب): " الطنبوري " وهو تحريف.
(4) في (د): أن.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 244)

بيتٍ فيه كانونُ فحم ولُبُود (1) ومائدة، فأكلتُ. فقال: من أين أنت؟ قلت: من بغداد، فقال: تعرف أحمد بن حنبل؟ فقلت: أنا هو، فقال: وأنا إسحاق بن راهويه.
إنما قال الذهبي: إنها موضوعة، لأن أحمد، وإسحاق صديقان يتعارفان من قبل المحنة، وهذا أمرٌ لا يخفى على مثل (2) ابن الجوزي، فلعلَّه سها وما تأمل والله أعلم.
قال الذهبي: سعيد بن عمرو البرذعي: سمعت أبا زُرعة، يقول: كان أحمد لا يرى الكتابة عن أبي نصر التَّمار، ولا يحيى بن معين، ولا أحدٍ (3) ممن امتُحِنَ فأجاب.
أبو عوانة: سمعتُ الميموني، يقول: صحَّ عندي أن أحمد لم يحضُر أبا نصرٍ التَّمار لمَّا مات. فحسبتُ أن ذلك لإجابته في المحنة.
وعن حجاج بن الشاعر، سمع أحمد يقول: لو حدثت عن أحدٍ ممن أجاب، لحدثت عن أبي معمرٍ وأبي كُريب (4).
قلت: لأن أبا معمر الهذلي نَدِمَ، ومقت نفسه، والآخر أجْرَوْا له دينارين بعد الإجابة، فردهما مع فقره.
أحمد بن علي الأبَّار: حدثنا يحيى بن عثمان الحربي، سمعت--------------------------------------------
(1) جمع لِبْد، ولِبْدَة، ولُبٍدة، وهي كل شعر أو صوف متلبد.
(2) ساقطة من (ب).
(3) في (ب): " أحداً "، وهو خطأ.
(4) في (ب): كرب.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 245)

بشر بن الحارث، يقول: وددت أن رؤوسهم خُضِبَت بدمائهم، وأنهم لم يُجيبوا.
نقل أبو علي بن البناء، عن شيخٍ (1)، عن آخر، أن هذه الأبيات لأحمد في علي بن المديني:
يا ابن المديني الذي عُرِضت له … دنيا فجاد بدينه ليَنَالَهَا
ماذا دَعَاكَ إلى انتحال مقالةٍ … قد كنتَ تزعُمُ كافراً مَنْ قالَها
أمرٌ بَدَا لك رُشْدُهُ فَتَبِعْتَهُ … أم زهرةُ الدنيا أردتَ نَوالَهَا
ولقد عَهِدْتُكَ مرَّةً مُتشدداً … صعب المقالةِ للتي تُدْعَى لها
إنَّ المُرَزَّى من يُصابُ بدينِه … لا من يُرَزَّى ناقةً وفِصَالَها (2)
قال الذهبي في ترجمة ابن المديني: قيل ليحيى بن معين. ارتدَّ ابنُ المديني؟ فقال: ما ارتدَّ ولكن خاف، فقال: انتهى (3).
قال الذهبي: قال صالح: قال لى أبي: كانت أُمُّك تغزل غزلاً دقيقاً، فتبيع الأستار (4) بدرهمين أو نحوها، وكان ذلك قوتنا.
قال صالح: كنَّا ربما اشترينا الشيء، فنستُرُه منه لئلَاّ يُوَبِّخَنا عليه.
الخلال: أخبرنا المروذي، قال: رأيت أحمد بن عيسى المصري ومعه قوم (5) من المحدثين، دخلوا على أبي عبد الله بالعسكر، فقال له--------------------------------------------
(1) " عن شيخ " ساقط من (ب).
(2) الأبيات غير منسوبة في " تهذيب الكمال " ورقة 983، و" تاريخ بغداد " 11/ 469 - 470، و" طبقات الشافعية " 2/ 148، و" تذهيب التهذيب " 3/ 69/1. ويستبعد أن تكون للإمام أحمد وفي السنة مجاهيل.
(3) 11/ 57.
(4) في (أ): " الأستان "، وفي (ب): " الأستاب "، والمثبت من " السير ".
(5) ساقطة من (ب).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 246)

أحمد: يا أبا عبد الله، ما هذا الغم؟ الإسلام حنيفية سمحة، وبيتٌ واسع. فنظر إليهم، وكان مُضطجعاً، فلمَّا خرجوا، قال: ما أريدُ أن يدخل عليَّ هؤلاء.
الخلال: أخبرنا محمد بن علي السِّمسَار، حدَّثني إسحاق بن هانىء، قال لي أبو عبد الله: بكِّر حتى نُعارِضَ بشيءٍ من الزُّهد. فبكَّرتُ إليه، وقلت لأم ولده: أعطيني حصيراً ومِخَدة، وبسطتُ في الدِّهليز، فخرج ومعه الكتب والمِحْبَرة، فقال: ما هذا؟! فقلت: لتجلس عليه، فقال: ارفعه، الزهد لا يحسن إلَاّ بالزهد. فرفعته، وجلس على التراب.
وقال الميموني: كان منزل أبي عبد الله ضيقاً صغيراً، وينام في الحرِّ في أسفله.
وقال لي عمُّه: ربما قلت له تنام فوق، فلا يفعل. وقد رأيت موضع مضجعه وفيه شاذكونة (1) وبرذعة (2)، قد غلب عليها الوسخ، وقيل: كان على بابه مِسْحٌ من شعر.
الخلال: حدثنا المروذي، عن إسحاق بن إبراهيم النيسابوري، قال لي الأمير: إذا حلَّ إفطارُ أبي عبد الله، فأرنيه. قال: فجاؤوا برغيفين: خبز وخُبَّازة، فأريته الأمير، فقال: هذا لا يجيبنا إذا كان هذا يُعِفُّه.
قال المروذي: قال أبو عبد الله في أيام عيدٍ: اشتروا لنا أمس--------------------------------------------
(1) بفتح الذال، وهي ثيابٌ غِلاظٌ مُضَرِّبة تعمل في اليمن. انظر " القاموس المحيط " (الشاذكونة).
(2) أي: الحِلْس يُلقى تحت الرَّحْلِ.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 247)

باقِلَّى، فأيُّ شيءٍ كان به من الجودة، وسمعته يقول: وجدتُ البرد في أطرافي، ما أراه إلَاّ من إدامي الملح والخَلِّ.
قال أحمد بن محمد بن مسروق. قال لي عبد الله بن أحمد: دخل عليَّ أبي يَعُودني في مرضي، فقلت: يا أبةِ، عندنا شيء مما كان يَبَرُّنا به المتوكل أفأحُجُّ منه؟ قال: نعم. قلت: فإذا كان هذا عندك هكذا، فلِمَ لا (1) تأخذُ منه؟ قال: ليس هو عندي حرام (2)، ولكن تنزَّهتُ عنه. رواه الخُلدِي (3) عنه.
فصل:
قال ابنُ الجوزي: كان الإمام لا يرى وضع الكتب، ويَنْهَى عن كتبة كلامه ومسائله. ولو رأي ذلك، لكانت له تصانيفُ كثيرةٌ، وصنَّف " المسند " وهو ثلاثون ألف حديث، وكان يقول لابنه عبد الله: احتفظ بهذا " المسند "، فإنه سيكون للناس إماماً (4). " والتفسير " وهو مئةٌ--------------------------------------------
(1) ساقطة من (ب).
(2) كذا الأصول و" السير ".
(3) تحرفت في الأصول إلى " الخدري "، والتصويب من " السير ".
(4) قال الحافظ أبو موسى المديني في " خصائص المسند " ص 21: وهذا الكتاب أصل كبير، ومرجع وثيق لأصحاب الحديث، انتقي من حديث كثير، ومسموعات وافرة، فجُعل إماماً ومعتمداً، وعند التنازع ملجأً ومستنداً " ويبلغ عدد أحاديثه أكثر من ثلاثين ألف حديث.
وقال ابن كثير في " الباعث الحثيث ": وكذلك يوجد في " مسند " الإمام أحمد من الأسانيد والمتون شيءٌ كثير مما يوازي كثيراً من أحاديث مسلم، بل والبخاري أيضاً، وليست عندهما، ولا عند أحدهما، بل ولم يُخْرجه أحد من أصحاب الكتب الأربعة، وهم أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة ".
قلت: ولم يتوخَّ الإمام أحمد الصحة في " مسنده " هذا، بل روى فيه الصحيح، والحسن، والضعيف، يُعلم ذلك من دراسة الأسانيد والتخريج. وقد قال ابن الجوزي في =

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 248)

وعشرون ألفاً، و" الناسخ والمنسوخ "، و" التاريخ "، و" حديث شعبة "، و" المقدَّم والمؤخر في القرآن "، و" جوابات القرآن "، و" المناسك " الكبير والصغير، وأشياء أُخَرَ.
قلت: وكتاب " الإيمان "، وكتاب " الأشربة "، ورأيتُ له ورقةً من كتاب " الفرائض ". فتفسيره المذكور شيءٌ لا وجود له. ولو وُجِدَ، لاجتهد الفضلاء في تحصيله، ولاشتهر، ثم لو ألَّف تفسيراً، لما كان يكون أزيدَ من عشرة آلاف أثر، ولاقتضى أن يكون في خمس مجلدات.
فهذا تفسير ابن جرير الذي جَمَعَ فيه فأوعى لا يبلُغُ عشرين ألفاً. وما ذكر تفسير أحمد أحدٌ (1) سوى أبي الحسين بن المنادي. فقال في " تاريخه ": لم يكن أحدٌ أروى في الدنيا عن أبيه من عبد الله بن أحمد، لأنه سَمِعَ منه " المسند " وهو ثلاثون ألفاً، و" التفسير " وهو مئةٌ وعشرون ألفاً، سَمِعَ ثلثيه والباقي وِجادة (2).--------------------------------------------
= " صيد الخاطر ": ومن نظر في كتاب " العلل " الذي صنفه أبو بكر الخلال، رأي أحاديث كثيرة كلها في " المسند "، وقد طعن فيها أحمد. ونقلتُ من خط القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين الفراء في مسألة النبيذ، قال: إنما روى أحمد في " مسنده " ما اشتهر، ولم يقصد الصحيح ولا السقيم، ويدل على ذلك أن عبد الله قال: قلت لأبي: ما تقول في حديث ربعي بن خِراش عن حذيفة؟ قال: الذي يرويه عبد العزيز بن أبي رَوَّاد؟ قلت: نعم، قال: الأحاديث بخلافه، قلت: قد ذكرته في " المسند "، قال: قصدت في " المسند " المشهور، فلو أردت أن أقصِدَ ما صَحَّ عندي، لم أروِ من هذا " المسند " إلَاّ الشيء بعد الشيء اليسير، ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث، لستُ أخالف ما ضعف من الحديث إذا لم يكن في الباب شيءٌ يدفعه. قال القاضي: وقد أخبر عن نفسه كيف طريقه في " المسند "، فمن جعله أصلاً للصحة، فقد خالفه، وتَرَكَ مَقصِدَه.
(1) ساقطة من (د).
(2) الوِجادة: هي أن يَجِدَ الشخص أحاديث بخط راويها، سواء لَقِيَه أو سَمِعَ منه، أم لم يلقه ولم يسمع منه، أو أن يَجِدَ أحاديث في كتب المؤلفين المعروفين، ففي هذه الأنواع كلها لا يجوز له أن يرويها عن أصحابها، بل يقول: وجدت بخط فلان، إذا عرف الخط، =

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 249)

ابن السَّمَّاك: حدثنا حنبل، قال: جمعنا أحمد بن حنبل، أنا وصالح وعبد الله، وقرأنا عليه " المسند " ما سمعه غيرُنا. وقال: هذا الكتاب: جمعته وانتقيته من أكثر (1) من سبع مئة ألفٍ وخمسين ألفاً (2)، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارجعوا إليه، فإن وجدتموه فيه، وإلَاّ فليس بحجة.
قلت: في " الصحيحين " أحاديث قليلة، ليست في " المسند "، لكن قد يقال: لا تَرِدُ على قوله، فإنَّ المسلمين ما اختلفوا فيها (3)، ثم ما يلزم من هذا القول: أن ما يوجد فيه يكون حجةً، ففيه جملة من الأحاديث الضعيفة مما يسُوغُ نقلُها، ولا يجب الاحتجاج بها. وفيه أحاديثُ معدودة شِبْهُ موضوعة ولكنها قطرةٌ في بحر (4). وفي (5) غضون " المسند " زيادات جمّة لعبد الله بن أحمد.
قال ابن الجوزي: وله -يعني: أبا عبد الله- من المصنفات كتاب " نفي التشبيه " مجلدة، وكتاب " الإمامة " مجلدة صغيرة، وكتاب--------------------------------------------
= ووَثِقَ منه، أو يقول: قال فلان، أو نحو ذلك، والذي عليه المحققون من أهل العلم وجوب العمل بها عند حصولِ الثقة بما يجدُه القارىء، أي: يَثِقُ بأن هذا الخبر أو الحديث بخطِّ الشيخ الذي يعرفه، أو يَثِقُ بأن الكتاب الذي ينقُلُ منه ثابت النسبة إلى مؤلِّفِه الثقةِ المأمون، وأن يكون إسنادُ الخبر صحيحاً.
(1) " من أكثر" ساقط من (ب).
(2) " وخمسين ألفاً " ساقط من (ب).
(3) ساقطة من (ب).
(4) للحافظ ابن حجر رسالة ردَّ بها على من ادعى أنَّ في " المسند " أحاديث موضوعة وسمها بـ " القول المسدد في الذب عن مسند أحمد " وهي مطبوعة في الهند.
(5) " في " ساقطة من (ب).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 250)