Arabic source text

📘 আল-আওয়াসিম ওয়াল কাওয়াসিম ফীয যাব্বি আন সুন্নাতি আবিল কাসিম (ইবনুল ওয়াজীর - মৃত্যু 840 হিজরী)

📘 العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (ابن الوزير - ت 840 هـ)

📘 আল-আওয়াসিম ওয়াল কাওয়াসিম ফীয যাব্বি আন সুন্নাতি আবিল কাসিম (ইবনুল ওয়াজীর - মৃত্যু 840 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال أبو زُرعة: أحمد بن حنبل أكبر من إسحاق وأفقه، ما رأيت أحداً أكمل من أحمد.
وقال محمد بن يحيى الذهلي: جعلت أحمد إماماً فيما بيني وبين الله تعالى.
وقال محمد بن مهران الجمال: ما بَقِيَ غير أحمد.
قال إمام الأئمة ابن خزيمة: سمعت محمد بن سحتويه (1) سمعت أبا عمير بن النحاس الرملي، وذُكِرَ أحمد بن حنبل، فقال: رحمه الله، عن الدنيا ما كان أصبره، وبالماضين ما كان أشبهه، وبالصالحين ما كان ألحقه، عُرِضَتْ له الدنيا، فأباها، والبدعُ، فنفاها.
قال أبو حاتم: كان أبو عمير من عُبَّاد المسلمين، قال لي: أَمِلَّ عليَّ شيئاً عن أحمد بن حنبل.
وروي عن أبي عبد الله البُوشنجي: قال: ما رأيتُ أجمع في كل شيء من أحمد بن حنبل، ولا أعقل منه (2).
وقال ابنُ وارة (3): كان أحمد صاحب فقه، صاحب حفظ، صاحب معرفة.
وقال النسائي: جمع أحمد بن حنبل المعرفة بالحديث، والفقه، والوَرَعَ، والزهد، والصَّبرَ.--------------------------------------------
(1) في الأصول: سحتونة، والمثبت من " السير ".
(2) من قوله. " وروي عن " إلى هنا ساقط من (ب).
(3) في الأصول: " ابن دارة "، وهو خطأ.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 291)

وعن عبد الوهاب الورَّاق: قال: لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " فردوه إلى عالمه " (1) رددناه إلى أحمد بن حنبل، وكان أعلم أهل زمانه.
وقال أبو داود: كانت مجالس أحمد مجالس الآخرة، ولا يُذكرُ فيها شيءٌ من أمر (2) الدنيا، ما رأيتُه ذكر الدُّنيا قطُّ.
قال صالح بن محمد جزرة: أفقه من أدركت في الحديث أحمد بن حنبل.
وقال علي بن خلف: سمعت الحميدي، يقول: ما دمت بالحجاز، وأحمد بالعراق، وابن راهويه بخراسان لا يَغْلِبُنا أحدٌ (3).
الخلال: حدَّثنا محمد بن ياسين البَلَدي، سمعتُ ابن أبي أُويس وقيل له (4): ذهب أصحاب الحديث، فقال: ما أبقى الله أحمد بن حنبل، فلم يذهب أصحابُ الحديث.
وعن ابن المديني، قال: أمرني سيدي أحمد بن حنبل أن لا أُحدِّث إلَاّ من كتابٍ.
الحسين بن الحسن أبو معين الرازي: سمعت ابن المديني، يقول: ليس في أصحابنا أحفظ من أحمد، وبلغني أنه لا يحدث إلَاّ من كتاب ولنا فيه أُسوةٌ.
وعنه قال: أحمد اليوم حجة الله على خلقه.--------------------------------------------
(1) قطعة من حديث حسن تقدم تخريجه في 3/ 238.
(2) ساقطة من (ب).
(3) تحرفت في (ب) إلى: أحمد.
(4) " له " ساقطة من (ب).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 292)

أخبرنا عمر بن عبد المنعم، عن أبي اليُمن الكندي، حدثنا عبد الملك بن أبي القاسم، أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاري، أخبرنا أبو يعقوب القرَّاب، أخبرنا محمد بن عبد الله الجَوْزَقِيُّ، سمعت أبا حامد الشرقي، سَمِعْتُ أحمد بن عاصم، سمعتُ أبا عبيدٍ القاسم بن سلَاّم، يقول: انتهى العلم إلى أربعة: أحمد بن حنبل وهو أفقههم فيه، وإلى ابن أبي شيبة وهو أحفظهم له، وإلى عليِّ بن المديني وهو أعلمهم به، وإلى يحيى بن معين وهو أكتبهم له.
إسحاق المنجنيقي: حدثنا القاسم بن محمد المؤدب، عن محمد بن أبي بشر، قال: أتيت أحمد بن حنبل في مسألةٍ. فقال: ائتِ أبا (1) عُبيدٍ، فإن له بياناً (2) لا تسمعه من غيره. فأتيتُه فشفاني جوابه.
فأخبرته بقول أحمد، فقال: ذاك رجل من عمال الله نَشَرَ الله رداء علمه (3)، وذَخَرَ له عنده الزُّلفى، أما تراه مُحبباً (4) مألوفاً، فبارك الله له فيما أعطاه من الحلم والعلم والفهم، فإنه لكما قيل:
يَزِينُكَ إمَّا غابَ عنك فإنْ دَنَا … رأيتَ لهُ وجهاً يَسُرُّكَ مُقبِلاً
ويحسنُ في ذاتِ الإله إذا رأي … مَضيماً لأهل الحقِّ لا يسأمُ البَلَا
وإخوانُه الأدْنَوْنَ كُلُّ مُوفَّقٍ … بَصيرٍ بأمرِ الله لا يسأمُ العُلَا (5)
وبإسنادي إلى أبي إسماعيل الأنصاري: أخبرنا إسماعيل بن--------------------------------------------
(1) في (ب): " أبي " وهو خطأ.
(2) في (ج): " ثباتاًَ "، وهو خطأ.
(3) في هامش (أ) عمله (خ).
(4) في الأصول: " فحبتاً " والمثبت من " السير ".
(5) في " السير ": يسمو على العلا.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 293)

إبراهيم، أخبرنا نصر بن أبي نصر الطوسي، سمعت علي بن أحمد بن خُشيش، سمعت أبا الحديد الصُّوفي بمصر، عن أبيه، عن المزني، يقول: أحمد بن حنبل يوم المِحْنَةِ، وأبو بكر يوم الرِّدَّة، وعمر يوم السَّقيفة، وعثمان يوم الدار، وعليٌّ يوم صِفِّين.
قال (1) أحمد بن محمد الرُّشدِيني: سمعت أحمد بن صالح المصري، يقول: ما رأيت بالعراق مثل هذين أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الله بن نمير، رجلين جامعين لم أر مثلهما بالعراق.
وروى أحمد بن سلمة النيسابوري، عن ابن وارة، قال: أحمد بن حنبل ببغداد، وأحمد بن صالح بمصر، وأبو جعفرٍ النفيلي بحرَّان، وابن نُمير بالكوفة، هؤلاء أركان الدِّين.
وقال علي بن الجنيد الرازي: سمعتُ أبا (2) جعفرٍ النُّفيلي، يقول: كان أحمد بن حنبل من أعلام الدين.
وعن محمد بن مصعب العابد، قال (3): لسوطٌ ضُرِبَه أحمد بن حنبل في الله أكبر من أيام بشر بن الحارث.
قلت: بشرٌ عظيمُ القدر كأحمد، ولا ندري وزن الأعمال، إنما الله يعلم ذلك.
قال أبو عبد الرحمن النهاوندي، سمعت يعقوب الفَسَويَّ، يقول: كتبت عن ألف شيخٍ، حجتي فيما بيني وبين الله رجلان: أحمد بن--------------------------------------------
(1) في (د): وقال.
(2) في (ب): " أبي " وهو خطأ.
(3) ساقطة من (ب).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 294)

حنبل، وأحمد بن صالح.
وبالإسناد إلى الأنصاري شيخ الإسلام: أخبرنا أبو يعقوب، أخبرنا منصور بن عبد الله الذهلي، حدثنا محمد بن الحسن بن علي البخاري، سمعت محمد بن إبراهيم البوشنجي، وذكر أحمد بن حنبل، فقال: هو عندي أفقَهُ وأفضل من سفيان الثوري، وذلك أن سفيان لم يُمتَحَن بمثل ما امتُحِنَ به أحمدُ، ولا علمُ سفيان ومن تقدَّم من عُلماء الأمصار كعِلم أحمد بن حنبل، لأنه كان أجمع لها (1)، وأبصر بأغاليطهم وصدوقهم وكذوبهم، قال: ولقد بلغني عن بشر بن الحارث أنه قال: قام أحمد (2) مقام الأنبياء، وأحمد عندنا امتُحِنَ بالسَّرَّاء والضَّرَّاء، وكان فيهما معتصماً بالله.
قال أبو يحيى الناقدُ: كنَّا عند إبراهيم بن عَرْعَرَةَ، فذكروا علي بن عاصم، فقال رجلٌ: أحمد بن حنبل يُضعِّفُه. فقال رجل: وما يضره إذا كان ثقةً؟ فقال ابن عرعرة: والله لو تكلم أحمد في علقمة والأسود لضَرَّهُما.
وقال الحُنَيْنِي: سمعت إسماعيل بن الخليل، يقول: لو كان أحمد ابن حنبل في بني إسرائيل، لكان آية.
وعن علي بن شعيب، قال: عندنا المثل الكائن في بني إسرائيل، من أنَّ أحدهم كان يُوضَعُ المنشار على مفرِقِ رأسه، ما يصرفه ذلك عن دينه (3). ولولا أن أحمد قام بهذا الشأن، لكان عاراً علينا أن قوماً سُبكوا--------------------------------------------
(1) في (ب): بها.
(2) في (ب): أحمد بن حنبل.
(3) تقدم تخريجه في هذا الجزء ص 269.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 295)

فلم يخرج منهم أحدٌ.
قال ابن سَلْم: سمعت محمد بن نصر المروزي (1)، يقول: صِرتُ إلى دار أحمد بن حنبل مراراً، وسألته عن مسائل، فقيل له: أكان أكثر حديثاً أم إسحاق؟ فقال: بل (2) أحمد أكثر حديثاً وأورع. أحمد فاق أهل زمانه.
قلت: كان أحمد عظيم الشأن، رأساً (3) في الفقه، وفي الحديث، وفي التألُّهِ، أثنى عليه خلقٌ من خصومِهِ، فما الظن بإخوانه وأقرانه؟!!
وكان مَهِيباً في ذات الله، حتى لقال أبو عبيد: ما هِبْتُ أحداً في مسألةٍ، ما هبت أحمد بن حنبل.
وقال إبراهيم الحربي: عالم وقته سعيد بن المسيب في زمانه، وسفيان الثوري في زمانه، وأحمد بن حنبل في زمانه.
قرأت على إسحاق الأسدي: أخبركُم ابن خليل، أخبرنا اللبان، عن أبي علي الحدَّاد، أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا أبو بكر بن مالك، حدثنا (4) محمد بن يونس، حدثني سليمان الشاذكوني، قال: يُشَبَّه عليُّ بن المديني بأحمد بن حنبل؟ أيهات!! ما أشبه السُّك (5) باللُّك (6). لقد--------------------------------------------
(1) تحرفت في (ب) إلى: المروذي.
(2) ساقطة من (د).
(3) في (د): كان رأساً.
(4) ساقطة من (ب).
(5) تصحفت في (ج) إلى: الشك.
(6) السكُّ: ضرب من الطيب. واللّك -بالفتح-: صبغ أحمر يُصبغ به، -وبالضم-: ثقله أو عصارته.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 296)

حضرتُ من وَرَعِه شيئاً بمكة: أنه أرهن سطلاً عند فامِيَّ (1)، فأخذ منه شيئاً لِيَقوتَه. فجاء، فأعطاه فِكَاكه، فأخرج إليه سطلين، فقال: انظُر أيُّهما سطلُك؟ فقال: لا أدري أنت في حِلٍّ منه، ومما أعطيتك، ولم يأخذه. قال الفامي: والله إنه لسطلُه، وإنما أردت أن أمتحنه فيه.
وبه (2) إلى أبي نعيم حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا الأبار: سمعت محمد بن يحيى النيسابوري، حين بلغه وفاة أحمد، يقول: ينبغي لكلِّ أهل دارٍ ببغداد أن يُقيموا عليه النياحةَ في دورهم.
قلت: تكلَّم الذُّهلي بمقتضى الحُزن لا بمقتضى الشرع (3).
قال أحمد بن القاسم المقرىء: سمعت الحسين الكرابيسي، يقول: مثل الذين يذكرون أحمد بن حنبل مَثَلُ قومٍ يجيئون إلى أبي قُبَيْسٍ (4) يُريدون أن يَهدِمُوه بنعالهم.
الطبراني: حدثنا إدريس بن عبد الكريم المقرىء، قال: رأيتُ علماءنا مثل الهيثم بن خارجة، ومُصعبٍ الزُّبيري، ويحيى بن معين،--------------------------------------------
(1) أي: بائع الفوم، أي: الحِمّص.
(2) أي: بالسند السابق، وتحرف في الأصول إلى: " ونسبه ".
(3) لأن الشرع قد نهى عن النياحة، وعدها من صنيع الجاهلية. فقد أخرج مسلم في " صحيحه " (67) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت ".
وأخرج البخاري (1294) و (1297) و (1298) و (3519) من حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس منَّا من ضَرَبَ الخُدود، وشقَّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية ".
وأخرج مسلم (934) من طريق أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " النائحة إذا لم تتب قبل موتها تُقام يوم القيامة وعليها سربال من قَطِران ودرعٌ من جرب ".
(4) هو اسم الجبل المشرف على مكة، وهو مواجه جبل قُعَيْقِعَان، وبينهما مكة، أبو قبيس من جهة الشرق، وقعيقعان من جهة الغرب.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 297)

وأبي بكرٍ بن أبي شيبة، وأخيه، وعبد الأعلى بن حماد، وابن أبي الشوارب، وعليِّ بن المديني، والقواريري، وأبي خيثمة، وأبي معمرٍ، والوَرْكاني، وأحمد بن محمد بن أيوب، ومحمدِ بن بكَّار، وعمرٍو الناقد (1)، ويحيى بن أيوب المقابري، وسُريجٍ (2) بن يونس، وخلف بن هشام، وأبي الربيع الزهراني، فيمن لا أُحصيهم، يُعظِّمون أحمد ويُجِلُّونه ويُوَقرونه ويُبَجِّلُونَه ويقصدونه للسلام عليه.
قال أبو علي بن شاذان: قال لي محمد (3) بن عبد الله الشافعي: لمَّا مات سعيد بن أحمد بن حنبل، جاء إبراهيم الحربيُّ إلى عبد الله بن أحمد، فقام إليه عبد الله، فقال: تقومُ إليَّ؟ فقال: والله لو رآك أبي، لقامَ إليك، فقال إبراهيمُ: والله لو رأى ابنُ عيينة أباك، لقام إليه.
قال محمد بن أيوب العُكْبَري: سمعت إبراهيم الحربي، يقول: التابعون كلهم وآخرهم أحمد بن حنبل -وهو عندي أجَلُّهم- يقولون: من حلف بالطلاق أن لا يفعل شيئاً ثم فعله ناسياً، كلهم يُلزِمُونَه الطلاق.
وعن الأثرم، قال: ناظرت رجلاً، فقال: من قال بهذه المسألة؟ قلت: من ليس في شرقٍ ولا غربٍ مثلُه، قال: من؟ قلتُ: أحمد بن حنبل.
وقد أثنى على أبي عبد الله جماعةٌ من أولياء الله، وتبرَّكُوا به، روى--------------------------------------------
(1) في (ب): " وعمرو والناقد " وهو خطأ.
(2) تصحف في (ب) و (ج) و (د) إلى: شريح.
(3) في (ب): قال أحمد.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 298)

ذلك أبو الفرج بن الجوزي، وشيخ الإسلام (1) ولم يصح سند بعض ذلك.
أخبرنا إسماعيل بن عُمَيرة، أخبرنا ابن قدامة (2)، أخبرنا أبو طالب بنُ خُضَير، أخبرنا أبو طالب اليُوسُفي، أخبرنا أبو إسحاق البرمكي، أخبرنا عليُّ بن عبد العزيز، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، أخبرنا أبو زُرعة، وقيل له: اختيار أحمد وإسحاق أحبُّ إليك أم قول الشافعي؟ قال: بل اختيار أحمد وإسحاق، ما أعلم في أصحابنا أسود الرأس أفقه من أحمد بن حنبل، وما رأيت أحداً أجمع منه.
في‌‌ فضلِهِ وتألُّهِهِ وشمائله:
وبه قال ابن أبي حاتم: حدثنا صالح بن أحمد، قال: دخلت على أبي يوماً أيام الواثق -والله أعلم على أيِّ حال نحن- وقد خرج لصلاة العصر، وكان له لِبْدٌ يجلِسُ عليه، قد أتى عليه سنون كثيرةٌ حتى بَلِيَ، وإذا تحته كتاب كاغَدٌ (3) فيه: بلغني يا أبا عبد الله ما أنت فيه من الضِّيق، وما عليك من الدَّين، وقد وجَّهتُ إليك بأربعة (4) آلاف درهم على يدي فلانٍ، وما هي من صدقة ولا (5) زكاةٍ، وإنما هو (6) شيءٌ وَرِثْتُهُ من أبي. فقرأت الكتاب، ووضعتُه. فلما دخل، قلت: يا أبة، ما هذا--------------------------------------------
(1) هو موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الصالحي، المتوفى سنة 620 هـ.
(2) قوله: " أخبرنا ابن قدامة " ساقط من (ب).
(3) أي: قرطاس، وهو فارسي معرب.
(4) في (ب): أربعة.
(5) في (ب): ولا من.
(6) في (ب): هو من.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 299)

الكتاب؟ فاحمَرَّ وجهُه، وقال: رفعتُه منك. ثم قال: تذهب بجوابه (1)؟ فكتب إلى الرجل: وَصَلَ كتابُك إليَّ، ونحن في عافيةٍ. فأما الدَّين، فإنه لرجلٍ لا يُرهِقُنا، وأما عيالُنا، ففي نعمة الله. فذهبتُ بالكتاب إلى الرجل الذي كان أوصل كتاب الرجل، فلما كان بعد حين، ورد كتاب الرجل بمثل ذلك، فرد عليه (2) بمثل ما ردَّ (3). فلما مضت سنةٌ أو نحوها، ذكرناها، فقال: لو كنا قبلناها، كانت (4) قد ذهبت.
وشهدت ابن الجَرَوِيِّ، وقد جاء بعد المغرب، فقال لأبي: أنا رجلٌ مشهور، وقد أتيتُك في هذا الوقت (5)، وعندي شيءٌ قد اعتدتُه لك (6)، وهو ميراثٌ، فأُحِبُّ أن تقبله، فلم يزل به. فلمَّا أكثر عليه، قام ودخل. قال صالح: فأُخبرتُ عن ابن الجروي أنه قال: قلت له: يا أبا عبدِ الله، هي ثلاثة آلاف دينار. فقام وتركني.
قال صالح: ووجَّه رجلٌ من الصين بكَاغَدٍ صيني إلى جماعةٍ من المحدثين، ووجَّه بِقِمَطْرٍ (7) إلى أبي، فردَّه، ووُلِدَ لي مولودٌ فأهدى صديقٌ لي شيئاً. ثم أتى على ذلك أشهرٌ، وأراد الخروج إلى البصرة، فقال لي: تُكَلِّمُ أبا عبد الله يكتب لي إلى المشايخ بالبصرة؟ فكلَّمتُه فقال: لولا أنَّهُ أهدى إليك، كنت أكتب له.--------------------------------------------
(1) في " السير ": لجوابه.
(2) " ذلك فرد عليه بمثل " ساقطة من (ب).
(3) في (ب): ورد.
(4) سقطت من (ب).
(5) " في هذا الوقت " مكرر في (ب).
(6) تحرفت في (ب): بلك.
(7) وهو ما يُصَان فيه الكتب.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 300)

وبه قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، قال: بَلَغني أن أحمد بن حنبل رَهَنَ نعلَه (1) عند خَبَّازٍ باليمن، وأكرى نفسه من جمالين عند خروجه، وعَرَضَ عليه عبدُ الرزاق دراهم صالحة، فلم يقبَلُها.
وَبَعَثَ ابنُ طاهر حين مات أحمد بأكفانٍ وحَنوط، فأبَى صالح أن يقبَلَه، وقال: إنَّ أبي قد أعدَّ كفنَه وحنوطَه، وردَّه (2)، فراجعه، فقال (3): إن أمير المؤمنين أعفى أبا عبد الله ممَّا يكرَهُ، وهذا مما يكرَهَهُ (4)، فلستُ أقبله.
وبه: حدثنا صالحٌ، قال: [قال] (5) أبي: جاءني يحيى بن يحيى قال أبي: وما أخرجت خُراسانُ بعد ابن المبارك رجلاً (6) يُشْبِهُ يحيى بن يحيى - فجاءني ابنه، فقال: إن أبي أوصى بِمَبْطَنَة له (7) لك، قال: يذكرُني بها. قلت: جِيءْ بها، فجاء برُزمةِ ثياب، فقلتُ له: اذهب رَحِمَكَ الله، يعني: ولم يَقْبَلْها.
قلت: وقيل: إنَّه أخَذَ منها ثوباً واحداً.
وبه: قال: حدثنا صالحٌ، قال: قلت لأبي: إنَّ أحمد الدَّوْرَقي أُعطيَ ألف دينار، فقال: يا بُني: {وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وأبْقَى} [طه: 131].--------------------------------------------
(1) في المطبوع من " الجرح والتعديل " 1/ 301: بغلاً له.
(2) في (ب): فردَّه.
(3) في (ب): وقال.
(4) " وهذا ممَّا يكرهه " ساقط من (ب).
(5) زيادة من " السير ".
(6) في (ب) و (د): من.
(7) " له " ساقطة من (ب).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 301)

وبه: قال: حدثنا (1) أبي، حدثنا (1) أحمد بن أبي الحواري، حدَّثني عُبيد القاري، قال: دَخَلَ على أحمد عمُّه، فقال: يا ابن أخي، أيش هذا الغَمُّ؟ أيشٍ هذا الحزنُ؟ فرفع رأسه، وقال: يا عمُّ، طُوبى لمن أخملَ الله ذكره.
وبه: سمعتُ أبي يقول: كان أحمد إذا رأيته، تعلمُ أنَّه لا يُظهِرُ النُّسُك، رأيت عليه نعلاً لا يُشْبِهُ نعال القُراءِ، له رأس كبيرٌ معقد، وشِراكُه مُسبَلٌ، ورأيت عليه إزاراً وجُبَّة بُرد مخططة. أي: لم يكن بزيِّ القُرَّاء.
وبه: حدثنا صالح: قال لي أبي: جاءني أمسِ رجلٌ كنت أُحِبُّ أن تراه، بينا أنا قاعدٌ في نحرِ الظهيرة، إذ برجل سلَّم بالباب، فكأنَّ قلبي ارتاح، ففتحتُ، فإذا برجلٍ عليه فَروة، وعلى رأسه خِرقةُ، ما تحت فروه قميصٌ، ولا مَعَه رَكْوةٌ ولا جِراب ولا عُكَّازٌ، لقد لَوَّحته الشمسُ. فقلت: ادخُلْ، فَدَخَلَ الدهليز، فقلت: مِنْ أين أقبلت؟ قال: من ناحية المشرق، أريد الساحل، ولولا مكانك ما دخلت هذا البلد، نويتُ السلام عليك. قُلتُ: على هذه الحال؟ قال: نعم. ما الزهد في الدنيا؟ قلت: قصر الأمل، قال: فجعلت أعجب منه، فقلت في نفسي: ما عندي ذهبٌ ولا فضة. فدخلت البيت فأخذت أربعة أرغفةٍ، فخرجت إليه، فقال: أوَيَسُرُّك أن أقبل ذلك يا أبا عبد الله؟ قلت: نعم، فأخذها، فوضعها تحت حِضنه، وقال: أرجو أن تكفيني إلى الرقة (2). وأستودعك الله. فكان يذكره كثيراً.--------------------------------------------
(1) في (د): أخبرنا.
(2) "الواو" ساقطة من (د).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 302)

وبه (1): كتب إليَّ عَبْدُ اللهِ بن أحمد: سمعتُ أبي (2)، وذكرَ الدنيا، فقال: قليلُها يجزئُ، وكثيرُها لا يجزئُ، وقال أبي: وقد ذكرَ عنده الفقر فقال: الفقيرُ معَ الخيرِ.
وبه: حدثنا صالح، قال: أمسكَ أبي عن مُكاتبةِ ابن راهَويه، لما أَدخَل كتابه إلى عبدِ الله بن طاهر وقَرأَه.
وبه قال: ذكر عبدُ الله بن أبي عمر البكري، سمعتُ عبد الملك بن عبد الحميد الميموني (3)، قال: ما أعلم أنِّي رأيت أحداً أنظفَ بدناً، ولا أشدَّ تعاهداً لنفسه في شاربه وشعرِ رأسه وشعرِ بَدَنه، ولا أَنْقَى ثوباً بشدة (4) بياضٍ، من أحمد بن حنبل رضي الله عنه. كان ثيابُه بين الثوبين، تَسوَى مَلْحَفَتُه خمسةَ عشر درهماً، وكان ثوبُ قميصه يُؤخذ بالدينارِ ونحوه، لم يكن له دِقة تُنكر، ولا غِلظُ ينكر، وكانت مَلْحَفَتُه مهذبةً.
وبه حدثنا صالح، قال: ربَّما رأيت أبي يأخذ الكِسر، ينفض الغبار عنها، ويصيَّرها في قَصعةٍ، ويصُبُّ عليها ماءً، ثم يأكلها بالمِلحِ، وما رأيته اشترى رُمَّانًا ولا سفرجلاً ولا شيئاً من الفاكهة، إلَاّ أن يكون بطيخة فيأكلها بخبزٍ وعِنباً وتمراً.
وقال لي: كانت والدتك في الغلاء (5) تغزِل غزلاً دقيقاً، فتبيع--------------------------------------------
(1) في (ب): وبه إلى.
(2) "الواو" ساقطة من (ب).
(3) تحرفت في (ب) إلى: اليموني.
(4) في (ب): شدة.
(5) تحرف في " السير " 11/ 209 إلى الظلام، وجاء على الصواب في 11/ 324، و" الجرح والتعديل " 1/ 304.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 303)

الأستار بدرهمين (1) أقلَّ أو أكثر، وكان ذلك قوتنا، وكنا إذا اشترينا الشيء، نستره عنه كيلا يراه، فيُوبِّخُنا (2)، وكان ربما خُبِزَ له، فيجعل في فخَّارة عدساً وشحماً وتمرات شِهريز (3)، فيجيء الصِّبيان، فيصوِّتُ ببعضهم، فيدفعه إليهم، فيضحكون ولا يأكلون. وكان يأتدِمُ بالخلِّ كثيراً.
قال: وقال أبي: إذا لم يكن عندي قطعة، أفرح.
وكان إذا توضَّأ لا يدعُ من يستقي له، ورُبَّما اعتللت فيأخذ قدحاً فيه ماء، فيقرأ فيه، ثم يقول: اشرب منه، واغسِلْ وجهَكَ ويديك.
وكانت له قلنسُوةٌ خاطَها بيده، فيها قُطن، فإذا قام بالليل لَبِسَهَا.
وكان ربما أخذ القدوم، وخرج إلى دار السكان، يعملُ الشيء بيده، واعتل فيعالج.
وكان ربما خرج إلى البقَّال، فيشتري الجُرزَةَ الحطب والشيء، فيحملُه بيده.
وكان يتنوَّر في البيت. فقال لي في يوم شتوي: أريدُ أدخلُ الحمامَ بعد المغرب، فقل لصاحب الحمام. ثم بعث إليَّ: إني قد أضربتُ عن الدخول. وتنوَّر في البيت.
وكنث أسمعُه كثيراً يقول: اللهمَّ سلِّم سلِّم.--------------------------------------------
(1) في (ب): بدرهمين أو.
(2) في (ب): يوبخنا.
(3) والشهريز - بالضم. والكسر، وبالسين المهملة أو بالشين المعجمة: نوع من التمر.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 304)

وبه حدثنا أحمد بن سنان، قال: بعثت إلى أحمد بن حنبل حيث كان عندنا أيام يزيد جَوْزاً ونَبْقاً (1) كثيراً، فقَبِلَ، وقال: لي كل هذا؟
قال عبد الله بن أحمد: حدثنا أبي، وذكر عنده الشافعي رحمه الله، فقال: ما استفاد منا أكثر مما استفدنا منه، ثم قال عبد الله: كل شيء في كتاب الشافعي أخبرنا الثقة فهو عن أبي.
الخلال: حدثنا المروذي، قال: قَدِمَ رجل من الزهاد، فأدخلته على أحمد، وعليه فروٌ خَلَقٌ، وخُرَيْقَة على رأسه وهو حافٍ في بَرد شديد، فسلَّم، وقال: يا أبا عبد الله، قد جئتُ من موضعٍ بعيد، ما أردت إلَاّ السلام عليك، وأريدُ عبَّادان، وأريد أن أنا رجعت، أسلِّم عليك. فقال: إن قُدِّر. فقام الرجل وسلم (2)، وأبو عبد الله قاعد، فما رأيت أحداً قام من عند أبي عبد الله، حتى يقوم هو إلَاّ هذا الرجل، فقال لي أبو عبد الله: ما ترى ما أشبهه بالأبدال، أو قال: إني لأذكر به الأبدال، وأخرج إليه أبو عبد الله أربعة أرغفة مشطورة بكامخ (3)، وقال: لو كان عندنا شيءٌ، لواسيناك.
وأخبرنا المروذي: قلت لأبي عبد الله: ما أكثر الداعي لك! قال: أخاف أن يكون هذا استدراجاً، بأيِّ شيء هذا؟ قلت له (4): قدم رجل من طرسوس، فقال: كنا في بلاد الروم في الغزو إذا هَدَأَ الليل، رفعوا--------------------------------------------
(1) النَّبْق: هو ثمر السِّدْر.
(2) في (ب): فسلم.
(3) في الأصول: " كافح "، والمثبت من " السير "، وهو بفتح الميم: نوعٌ من الأدْم، معرب.
(4) ساقطة من (ب).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 305)

أصواتهم بالدُّعاء، ادعوا لأبي عبد الله، وكنا نمُدُّ المنجنيق، ونرمي عن أبي عبد الله. ولقد رُمي عنه بحجرٍ، والعِلج على الحصن متترسٌ بدَرَقَة فذهب برأسه وبالدِّرَقَةِ (1) فتغيَّر وجهُ أبي عبد الله، وقال: ليته لا يكون استدراجاً. قلت: كلا.
وعن رجلٍ قال: عندنا بخراسان يظنُّون أن أحمد لا يُشبِهُ البشر، يظنون أنه من الملائكة.
وقال آخر: نظرةٌ عندنا (2) من أحمد تعدِلُ عبادة سنة.
قلت: هذا غلوُّ لا ينبغي، لكن الباعث له حبُّ ولي الله في الله.
قال المرُّوذي: رأيت طبيباً نصرانياً خرج من عند أحمد ومعه راهبٌ، فقال: إنه سألني أن يجيء معي ليرى أبا عبد الله.
وأدخلت نصرانياً على أبي عبد الله، فقال له: إنِّي لأشتهي أن أراك منذ سنين. ما بقاؤك صلاحٌ للإسلام وحدَهم، بل للخلق جميعاً، وليس من أصحابنا أحدٌ إلَاّ وقد رَضِيَ بك. قلتُ لأبي عبد الله: إني لأرجو أن يكون يدعى لك في جميع الأمصار. فقال: يا أبا بكر إذا عرف الرجل نفسه، فما ينفعه كلام الناس.
قال عبد الله بن أحمد: خَرَجَ أبي إلى طرسوس ماشياً، وحجَّ حجتين أو ثلاثاً (3) ماشياً، وكان أصبر الناس على الوحدة، وبِشْرٌ لم يكن يصبر على الوحدة. كان يخرج إلى ذا وإلى ذا.--------------------------------------------
(1) في (د): وبدرقة.
(2) ساقطة من (ب).
(3) في (ب): " ثلاث "، وهو خطأ.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 306)

قال عباس الدوري: حدثنا علي بن أبي فزارة (1) جارنا، قال: كانت أمي مُقعدةً من نحو عشرين سنة. فقالت لي يوماً: اذهب إلى أحمد بن حنبل، فسله أن يدعو لي، فأتيت، فدقَقْتُ عليه وهو في دهليزه، فقال: من هذا؟ فقلت: رجل سألتني أمي وهي مقعدة أن أسألك الدعاء. فسمعت كلامه كلام رجلٍ مُغضبٍ. فقال: نحن أحوج أن تدعوا الله لنا، فولَّيت منصرفاً. فخرجتْ عجوز، فقالت: قد تركته يدعو لها. فجئت إلى بيتنا فدقَقْتُ الباب، فخرجت أمي تمشي على رجليها (2).
هذه الواقعةُ نقلها ثقتان عن عباس.
قال عبد الله بن أحمد: كان أبي يُصلِّي في كل يوم وليلة ثلاث مئة ركعة. فلمَّا مَرِضَ من تلك الأسواط، أضعفته، فكان يُصلي كُلَّ يوم وليلة مئةً وخمسين ركعة.
وعن أبي إسماعيل الترمذيِّ: قال: جاء رجلٌ بعشرة آلاف من ربح تجارته إلى أحمد فردَّها. وقيل: إن صيرفياً بذل له (3) خمس مئة دينار، فلم يقبل.
‌‌ومن آدابه:
وقال المروذي: قال لي أحمد: ما كتبت حديثاً إلَاّ وقد عملت به حتى مرَّ بي أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجمَ وأعطى أبا طيبة ديناراً فأعطيت الحجام--------------------------------------------
(1) كذا الأصول، وفي هامش " السير " وهامش (أ): " حزارة خ "، وفوق الكلمة في (ج): حرارة.
(2) في (د): و" السير ": " على رجليها تمشي ".
(3) " له " ساقطة من (ب).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 307)

ديناراً حين احتجمتُ (1)
وقال: رأيت أبا عبد الله قد ألقى (2) لِخَتَّانٍ درهمين في الطست.
وقال عبد الله: ما رأيت أبي حدَّث من غير كتابٍ إلَاّ بأقل من مئة حديثٍ. وسمعت أبي يقول: قال الشافعي: يا أبا عبد الله: إذا صحَّ عندكم الحديث، فأخبرونا حتى نرجع إليه، أنتم أعلم بالأخبار الصحاح منا، فإذا كان خبرٌ صحيح، فأعلمني حتى أذهب إليه، كوفياً كان أو بصرياً أو شامياً.
قلت: لم يحتج إلى أن يقول حجازياً، فإنه كان بصيراً بحديث الحجاز، ولا قال مصرياً، فإن غيرهما كان أقعد بحديث مصر منهما ..
الطبراني: حدثنا موسى بن هارون: سمعت ابن راهويه، يقول: لما خرج أحمد (3) إلى عبد الرزاق، انقطعت به النفقة، فأكرى نفسه من بعض الجمالين إلى أن وافى صنعاء، وعرض عليه أصحابه المواساة فلم يأخذ.--------------------------------------------
(1) أخرجه مالك في " الموطأ " 2/ 974، والبخاري (2102) و (2210) و (2277) و (2281) و (5696)، ومسلم (1577) والبغوي (2035)، كلهم من طرق عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: حجم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو طَيْبة، فأمر له بصاع من تمر، وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه.
وأخرجه الدارمي 2/ 272، والترمذي (1278)، وأبو داود (3424)، وأحمد 3/ 100 و174 و182 والطحاوي في " شرح معاني الآثار" 4/ 131. وفي بعض هذه الروايات: " فأمر له بصاع من طعام "، وفي بعضها: " بصاع من شعير " وفي بعضها: " بصاعين من طعام "، ولم يرد فيها أنه أعطاه ديناراً.
(2) في الأصول: " أكفى "، والمثبت من " السير ".
(3) في (ب): أحمد بن حنبل.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 308)

أبو نعيم: حدثنا الحسين بن محمد، حدثنا شاكر بن جعفر، سمعت أحمد بن محمد التستري، يقول: ذكروا أن أحمد بن حنبل أتى عليه ثلاثة أيام ما طَعِمَ فيها، فبعث إلى صديق له، فاقترض منه دقيقاً، فجهَّزوه بسرعة، فقال: كيف ذا؟ فقالوا: تنَّورُ صالح مُسْجَرٌ، فخبزنا فيه، فقال: ارفعوا، وأَمَرَ بسدِّ بابٍ بينه وبين صالح.
قلت: لكونه أخذ جائزة المتوكل.
قال يحيى بن معين: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل صحبناه خمسين سنة ما افتخر علينا بشيء ممَّا كان فيه من الخير.
قال عبد الله بن أحمد: كان أبي يقرأُ كُلَّ يوم سُبعاً، وكان ينامُ بعد العشاء نومةً خفيفة، ثم يقوم إلى الصباح يُصلِّي ويدعو.
وقال صالح: كان أبي إذا دعا له رجلٌ، قال: ليس يحرز الرجل المؤمن إلَاّ حفرته، الأعمال بخواتيمها. وقال لي في مرضه: أخرج كتاب عبد الله بن إدريس، فقال: اقرأ عليَّ حديث ليث: إنَّ طاووساً كان يكره الأنين في المرض. فما سمعتَ لأبي أنيناً حتى مات .. وسمِعَه ابنه عبد الله يقول: تمنيت الموت: وهذا أمر أشدُّ عليَّ من ذاك، ذاك فتنةُ الضرب والحبس، كنت أحملُه، وهذه فتنةُ الدنيا.
قال أحمد الدورقي: لما قَدِمَ أحمد بن حنبل من عند عبد الرزاق، رأيتُ به شُحوباً بمكة. ولد تبيّن عليه النَّصبُ والتَّعَبُ، فكلمته، فقال: هيِّن فيما استفدنا من عبد الرزاق.
قال عبد الله: قال أبي: ما كتبنا عن عبد الرزاق من حفظه إلَاّ المجلس الأول، وذلك أنا دخلنا بالليل، فأملى علينا سبعين حديثاً. وقد

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 309)

جالس مَعْمَراً تسع سنين. وكان يكتبُ عنه كل ما يقول.
.. قال عبد الله: من سمع من عبد الرزاق بعد المئتين، فسماعه ضعيفٌ.
قال موسى بن هارون: سُئِلَ أحمد: أين نطلب البدلاء؟ فسكت ثم قال: إن لم يكن من أصحاب الحديث فلا أدري.
قال المروذي: كان أبو عبد الله إذا ذكر الموت، خَنَقَتْه العبرة، وكان يقول: الخوف يمنعني أكل الطعام والشراب، وإذا ذكرت الموت، هان على كلُّ (1) أمر الدنيا، إنما هو طعامٌ دون طعام، ولباس دون لباس، وأيام (2) قلائل. ما أعدِل بالفقرِ شيئاً. ولو وجدت السبيل لخرجت حتى لا يكون لي ذكرٌ.
وقال: أريد أن أكون في شِعْبٍ بمكة حتى لا أعرف، قد بُليتُ بالشهرة، إني أتمنى الموت صباحاً ومساءً.
قال (3) المروذي: وذكر لأحمد أن رجلاً يريد لقاءه، فقال: أليس قد كره بعضهم اللقاء يتزين لي وأتزين له (4). وقال: لقد استرحت (5)، ما--------------------------------------------
(1) ساقطة من (ب).
(2) في (أ) و (د): " وأنا أيام "، وفي " السير ": " وإنَّها أيام ".
(3) في (د): وقال.
(4) اللقاء الذي لم يركب فيه الإمام أحمد هو الذي يراد منه ذيوع الصيت والتكلف، أمَّا لقاء الناس لتعليمهم ما جهلوا من أمر دينهم، وإسداء النصح لهم، وصلة أرحامهم، وزيارتهم في المناسبات المشروعة، فهو ممَّا يرتضيه ويرغب فيه، لأن ذلك ممَّا يحمده الشرع، ويحثُّ عليه. فقد روى الإمام أحمد 2/ 43، وابن ماجة (4032)، والترمذي (2507) بسند قوي من حديث ابن عمر مرفوعاً: " المؤمن الذي يُخالطُ الناس، ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالطُ الناس، ولا يصبر على أذاهم ".
(5) في (ب): أشرحت، وبقية الأصول: " انشرحت "، والمثبت من " السير ".

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 310)