وروي من حديث جابر(1)، وابن عباس(2) مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أشبه.
وبعدُ، فللعلماء في المسألة قولان: فقال مالك في «موطئه»(3): النواضح والبقر السواني وبقر الحرث، إني أرى أن يؤخذ من ذلك كلِّه الزكاة إذا وجبت فيه الصدقة. قال ابن عبد البر(4): «وهذا قول الليث بن سعد، ولا أعلم أحدًا قال به من فقهاء الأمصار غيرَهما. وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأصحابه(5) والأوزاعي وأبو ثور وأحمد وأبو عبيد وإسحاق وداود: لا زكاة في البقر العوامل، ولا الإبل العوامل(6)، وإنما الزكاة في السائمة منها. وروي قولهم ذلك عن طائفة من الصحابة، منهم--------------------------------------------
(1) رواه الدارقطني (1944) ومن طريقه ابن الجوزي في «التحقيق» (960). ورفعُه منكر ظاهر النكارة، والمحفوظ بذاك السندِ نفسِه: موقوفٌ. وقال البيهقي (4/ 116): «وفي إسناده ضعفٌ، والصحيحُ: موقوفٌ». وسيأتي تخريجه بعد حديثين.
(2) رواه الطبراني (10974)، وابن عدي (4/ 534)، والدارقطني (1939) ــ ومن طريقه ابن الجوزي في «التحقيق» (959) ــ من رواية سوار بن مصعب، عن ليث، عن مجاهد وطاوس، عن ابن عباس مرفوعا! وآفتُه سوار بن مصعب، وهو متروك، والمحفوظ عن ليث روايتُه إيّاه عن طاوس مقطوعا، وعن طاوس عن معاذ موقوفا منقطعا. على أن ليثًا (وهو ابن أبي سُليم) ضعيفٌ صاحبُ تخليط، لكن البليّة في رفع هذا الحديث من سوار.
(3) طبعة محمد فؤاد عبد الباقي (1/ 262).
(4) في «الاستذكار» (3/ 193).
(5) لم يرد «وأصحابه» في مطبوعة «الاستذكار».
(6) «ولا الإبل العوامل» لم يرد في مطبوعة «الاستذكار».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 386)