بمعاوضتهن أو استرضائهن حين يتركن الأجرة. وتقريره لهم على الإنفاق عليهن بالمعروف من غير تقدير فرضٍ ولا حَبّ ولا خبز، ولم يقل لهم: لا تَبرأ ذِمَمُكم من الإنفاق الواجب إلا بمعاوضة الزوجات من ذلك على الحب الواجب لهن، مع فساد المعاوضة من وجوه عديدة أو بإسقاط الزوجات حقَّهن من الحب، بل أقرَّهم على ما كانوا يعتادون نفقته قبل الإسلام وبعده، وقرَّر وجوبه بالمعروف، وجعله نظير نفقة الرقيق في ذلك(1).
ومنه [112/أ] تقريرهم على التطوُّع بين أذان المغرب والصلاة وهو يراهم ولا ينهاهم(2).
ومنه تقريرهم على بقاء الوضوء وقد خفقَتْ رؤوسهم من النوم في انتظار الصلاة ولم يأمرهم بإعادته(3)، وتطرُّقُ احتمالِ كونه لم يعلم ذلك مردود بعلم الله به، وبأن القوم أجلُّ وأعرفُ بالله ورسوله أن لا يخبروه بذلك، وبأن خفاء مثل ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يراهم ويشاهدهم خارجًا إلى الصلاة ممتنع.
ومنه تقريرهم على جلوسهم في المسجد وهم مُجْنِبون إذا توضؤوا(4).--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي وصححه (1163) والنسائي في «السنن الكبرى» (9124) من حديث عمرو بن الأحوص رضي الله عنه، وحسنه الألباني في «الإرواء» (7/ 96).
(2) رواه مسلم (836) من حديث أنس رضي الله عنه.
(3) رواه مسلم (376) وأبو داود (200) واللفظ له من حديث أنس رضي الله عنه.
(4) رواه ابن أبي شيبة (1567) من حديث زيد بن أسلم، ورواه سعيد بن منصور في التفسير (646) من حديث عطاء بن يسار، وصححه ابن كثير في «تفسيره» (2/ 313).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 362)