‌‌ثانيًا: منهج المؤلف في الكتاب:
لكل مؤلف متمرس بصمة واضحة جليَّة، يتركها على صفحات كتابه، تدلُّ على أسلوبه الذي يعبر به عن أفكاره، ومنهجه العلمي الذي يروق له؛ ونستطيع أن نلخص أهم معالم هذا المنهج في ما يأتي:

‌‌1 - من حيث الموضوع:
اختار الحافظ ابن كثير أن يكون موضوع كتابه هو: أحاديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ومروياته، المرفوعة والموقوفة، وهي: أحاديث في الأحكام الفقهية المختلفة؛ عن الصلاة، والصيام، والحج، وغيرها من المواضيع التي تهمّ المسلم، وقد ذكر ابن كثير آثارًا رُوِيَت في ترجمة الصديق أيضًا.

‌‌2 - من حيث الجمع:
اعتمد الحافظ ابن كثير في كتابه (مسند الإمام أبي بكر الصديق وأيامه وأحكامه) على جمع مرويات الصديق رضي الله عنه، واستقصائها بمعظم طرقها من الكتب الستة، ومسند أحمد بن حنبل، ومسنديّ أبي يعلى والبزار، ومصنف عبد الرَّزَّاق الصنعاني (ت 211 هـ)(1)، وغيرها من الكتب التي ذكرها في مقدمته، والتي لم يذكرها أيضًا - وهي كثيرة - وسيُكشف للقارئ ذلك من خلال تخريج الأحاديث. وقد تدلُّ كثرة عددها إلى حُبِّ ابن كثير رحمه الله للجمع والاستقصاء؛ فهو يجمع من المصنفات المختلفة كل ما يجده متجانسًا مع مواضيعه.--------------------------------------------
(1) الصَنْعاني هو: أبو بكر عبد الرزاق بن همَّام بن نافع الحِمْيَريُّ، مولاهم، الصَنْعاني، التَّابِعِيُّ، الإمام، العلامة، الحافظ، المُحدِّث، مات عام (211 هـ). تهذيب الكمال للمزي (4/ 498)، سير أعلام النبلاء للذهبي (2/ 894).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)