"لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو عُبيدة بن الجَرَّاح يضْرَح(1) - يَحْفِر - لأهل مكة، وكان أبو طلحة زيد بن سَهل هو الذي كان يحفر لأهل المدينة، وكان يَلْحَد، فَدَعَا العَبَّاس(2) رجلين، فقال(3) لأحدهما: "اذهب إلى أبي عُبيدة، وقال(4) للآخر: اذهب إلى أبي طلحة، اللهم خِرْ(5) لرسولك".
فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة، فجاء به، فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمَّا فُرغَ من جهازه(6) يوم الثلاثاء وُضِعَ على سَريره، وقد كان المُسلمون اختلفوا في دفنه، فقال قائل: "ندفنه في مسجده"، وقال قائل: "بل يُدْفَن مع أصحابه"، فقال أبو بكر: "إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما قُبِضَ نبيّ إلا دُفِن حيث قُبِض) ".
فرُفع فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه، فَدُفِنَ(7) تحته، ثم دعَا(8) الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلُّون عليه أرسالًا(9)، الرجال حتى إذا فُرغ--------------------------------------------
(1) يَضْرح: من ضرح، أي يحفر، وضَرَحْت الشيء، إذا رميت به، والضَّريح: القبر يُحْفَر من غير لَحْدٍ، كأن الميت قد رُمِيَ فيه. معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة (ضرح) (ص: 508)، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، مادة (ضرح) (2/ 76).
(2) هو: العَبَّاس بن عبد المطلب، عمُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(3) كذا في الأصل، وفي مسند أبي يَعْلى، مسند أبي بكر الصديق (حديث رقم 22) (1/ 32): (وقال).
(4) زادت في الأصل، غير موجودة في مسند أبي يَعْلى، مسند أبي بكر الصديق (حديث رقم 22) (1/ 32).
(5) زادت في الأصل، غير موجودة في مسند أبي يَعْلى، مسند أبي بكر الصديق (حديث رقم 22) (1/ 32).
(6) كذا في الأصل، وفي مسند أبي يَعْلى (حديث رقم 22) (1/ 32): (جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم).
(7) كذا في الأصل، وفي مسند أبي يَعْلى (حديث رقم 22) (1/ 32): (فحفر له).
(8) كذا في الأصل، وفي مسند أبي يَعْلى (حديث رقم 22) (1/ 32): (أدخل).
(9) أرسالًا: من رسل، أي أفواجًا، وفِرَقًا متقطعة، يتبع بعضهم بعضًا. معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة (رسل) (ص: 326)، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، مادة (رسل) (1/ 655).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)