اللهم إلا أن يكون المراد: في أحب الأمكنة إليه أن يُدفن فيه(1)، والله أعلم.
وقد ذكر بعض أصحاب المقالات(2):
أنَّ هذا الاختلاف هو أول اختلاف وقع بين الصحابة بعد اختلافهم في موته عليه السلام، وأنَّ منهم مَن قال بدفنِه بمكة بلده الذي وُلِد بها.
وقال آخرون: "بل ببيت المقدس بلاد الأنبياء"، وقال آخرون: "بل بالبَقِيع"(3). وقال آخرون: "بَلْ بمسجده". حتى أخبرهم أبو بكر رضي الله عنه بما فصل نزاعهم(4)، والله أعلم.
عن عُمر، مولى غُفْرة(5) قال: "لما اِئْتَمروا في دفنِ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قائل:--------------------------------------------
(1) قال بعضهم: "ولا شكّ أنّ أحبّها: أي الأمكنة التي أحَبُّها إلى ربّه تعالى، فإنَّ حبّه تابع لحبّ ربّه جلّ وعلا". الحلبيّ: أبو الفرج عليّ بن إبراهيم بن أحمد الحلبي، السيرة الحلبية وهو الكتاب المسمى إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 4، باب (يذكر فيه مدة مرضه، وما وقع فيه، ووفاته صلى الله عليه وسلم … ) (3/ 515).
(2) منهم: أبو الحسَن الأشعري، الأشعري: أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، كتاب اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع، مطبعة مصر، 1955 م (ص: 184)، مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، تصحيح: هلموت ريتر، دار النشر: كلاوس شفارتس فرلاغ، برلين، مطبعة المتوسط، بيروت، ط 4، 1426 هـ - 2005 م (1/ 31) الباقلاني: محمد بن الطيب بن محمد الباقلاني، تمهيد الأوائل في تلخيص الدلائل، مؤسسة الكتب الثقافية، لبنان، ط 1، 1407 هـ - 1987 م (1/ 195)، والأسدآبادي في المغني: الأسدآبادي: عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الأسدآبادي، المغني في أبواب التوحيد والعدل، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1433 هـ - 2012 م (2/ 281).
(3) البَقِيع: في اللغة: الموضع الذي فيه أرومُ الشجر من ضروب شتّى، وبه سُمِّيَ بقيعُ الغرْقد والغرقد: كبار العَوْسج، والبَقيع هو: مقبرة أهل المدينة، وهي داخل المدينة. البكري: أبو عُبيد عبد الله بن عبد العزيز البكري الأنَّدلسي، معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1418 هـ - 1998 م (1/ 24). معجم البلدان لياقوت الحموي (1/ 560).
(4) تاريخ الخلفاء للسيوطي، فصل (فيما وقع في خلافته) (ص: 56)، حيث ذكر الخلاف.
(5) هو: أبو حَفْص عُمر بن عبد الله المَدَنيُّ، مولى غُفْرة بنت رباح، المُحدِّث، مات عام 145 هـ. تهذيب الكمال للمزّي (5/ 365)، ميزان الاعتدال للذهبي (3/ 210 - 211)، تاريخ مولد العلماء ووفياتهم لابن زبر الرَّبعي (1/ 338).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)