‌‌حديث يذكر في قِتَال الخَوَارِج (1)
[67] قال الحافِظ أبو يعلى الموصلي رحمه الله في مسند(2) الصِّديق: "حدثنا--------------------------------------------
(1) الخوارج: جمع خارجة، ويقال: خارجي، أي منسوب إلى طائفة الخوارج، وهم جماعة، سمّوا بالخوارج لخروجهم على الدين، وتكفيرهم لمخالفيهم من المسلمين، واستحلالهم لدماءهم، وأعراضهم، وأموالهم بالمعصية، ولحكمهم على مرتكب المعصية بالشِّرك؛ وقد عرفوا بالعنف والشدّة، والغلو في الدين، والجهل بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وعصيان ولاة الأمر؛ وانقسمت هذه الجماعة إلى فرق رئيسة هي: الأزارقة، نسبة إلى نافع بن الأزرق (ت 65 هـ)، وقد دخل القائد العُماني المهلب بن أبي صُفرة الأزدي في حروب عديدة معهم وانتصر عليهم، وبعد مقتل نافع بن الأزرق، بايع الأزارقة قطري بن الفجاءة المازني، وجعلوه أميرًا عليهم، وقد ذكر ابن حزم في كتابه (الفصل في الملل والأهواء والنحل) أنَّ الأزارقة بادت.
ثم فرقة النَّجدات أو النجدية، وسميت كذلك نسبة إلى صاحبهم نجدة بن عامر الحنفي (ت 69 هـ)، الذي كان مع نافع بن الأزرق - في بادئ الأمر - ثم انفصل عنه، وخرج إلى اليمامة ثم استقر في البحرين، ولقَّب نفسه بأمير المؤمنين، وسميت النجدات أيضًا بالعاذرية لأنهم عذروا بالجهالات في أحكام الفروع. ثم فرقة الصفرية، نسبة إلى عبد الله الصفَّار السعدي، وهم أصحاب زياد بن الأصفر، وقد ظهروا بصورة واضحة، قوية في عام (76 هـ) بعد الثورة التي قادها صالح بن مسرح التميمي ضد عبد الملك بن مروان، وانتشروا في العالم الإسلامي، ثم استقروا في المغرب، وأسسوا دولة بني مدرار، مركزها سجلماسة.
وهناك، فرق أخرى عدَّها بعض المصنفين من الخوارج وقيل: تفرعوا منهم، وهم: فرقة النَّجرانية، وسُمّوا كذلك نسبة إلى إمرأة تدعي: (أم نجران)، كانت منهم ثم تزوجت رجلًا من قبيلتها فتفرقوا، ثم عادت إليهم؛ وفرقة الحازمية أو الخازمية وهم من العجاردة الخوارج، سموا كذلك نسبة إلى صاحبهم خازم بن علي؛ وفرقة الثعلبية أو الثعالبة، نسبة إلى ثعلبة بن عامر (ت 218 هـ)، وهي فرقة متفرعة من العجاردة أيضًا؛ ومن فِرَقِهم أيضًا: الرَّشيدية، والحمزية، والمجهولية. تاريخ الطبري (1054، 1145، 1150 - 1151، 1185)، الملل والنحل للشهرستاني (ص: 95، 110، 699)، الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم (4/ 198)، أبو خليل: شوقي أبو خليل، أطلس الفرق والمذاهب الإسلامية، أماكن نشوئها وانتشارها ونبذة عن فكرها وتاريخها، دار الفكر، دمشق، ط 4، 1433 هـ - 2012 م (ص: 22، 99، 104، 139، 220 - 221، 234، 305، 348 - 349، 423)، ساعي: محمد نعيم هاني ساعي، القانون في عقائد الفرق والمذاهب الإسلامية، دار السلام، ط 2، 1428 هـ - 2007 م (ص: 375)، السابعي: ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي، الخوارج والحقيقة الغائبة، ط 5، 1432 هـ - 2011 م (ص: 151، 160، 175، 180، 182، 183)، أبو زهرة: محمد أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية في السياسة والعقائد وتاريخ المذاهب الفقهية، دار الفكر العربي، القاهرة، عبد الواحد الأزهري: منجد الطلاب في اللغة والأعلام، دار الطلائع، القاهرة، ط 1، 2007 م (ص: 108)، كتاب التعريفات للجرجاني (ص: 167).
(2) في الأصل: (سند)، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتُّه لأنَّه السِّياق يقتضيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 401)