ولا أرى شيئًا، فقلت: "يا رسول الله، ما الذي أراك تدفع عن نفسك ولا أرى شيئًا؟ ". قال: (الدنيا تطولت(1) لي، فقلت: إليكِ عني، فقالت لي: أما إنك لست بِمُدْرِكي(2) "، قال أبو بكر رضي الله عنه: فَشُقَّ(3) عَلَيَّ، وخشيتُ أن أكون قد خالفت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولحقتني الدُّنْيا"(4).
في إسنادِ هذا الحديثِ ضعفٌ لأنَّ عبد الواحد بن زيد البَصْريَّ، وإن كان زاهِدًا إلا أنه كان يضعف في الحديث(5).--------------------------------------------
(1) تَطوَّلَت: من طول، أي تطاللت، وتمددت إلى الشيء، تنظر نحوه. معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة (طول) (ص: 521)، لسان العرب لابن منظور، مادة (طول) (11/ 412).
(2) مُدْرِكي: من درك، والدَّرَكُ هو: اللحَاق، والوصول إلى الشيء، وقيل: إدراك الحاجة ومَطْلبِه، وقيل: التَّبِعةُ. انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة (درك) (ص: 284)، لسان العرب لابن منظور، مادة (درك) (10/ 419).
(3) شُقَّ: من شقّ، وشقق، أي اشتد، وثقُل، ويقال: أصاب فلانا شِقٌ ومشقة، وذلك الأمر الشديد. معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة (شقّ) (ص: 427)، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، مادة (شقق) (1/ 882).
(4) أخرجه البزَّار في مُسنده -واللفظ له- مُسند أبي بكر الصديق (حديث رقم 44) (1/ 106)، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق، عبد الله بن عُثمان بن قحافة أبو بكر (32/ 217) به، وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء، أبو بكر الصديق (حديث رقم 66) (1/ 30 - 31) بنحوه، وأخرجه أبو بكر المروزي في مُسند أبي بكر الصديق (حديث رقم 52) (ص: 92 - 93) بنحوه، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد -واللفظ له- كتاب الزهد، باب (فيمن كره الدنيا) (10/ 257)، وقال: "رواه البزَّار، وفيه: عبد الواحد بن زيد الزاهد، وهو ضعيف عند الجمهور، وذكره ابن حبَّان في الثقات، وقال: يُعتبر حديثه إذا كان فوقه ثقة، ودونه ثقة، وبقية رجاله ثقات". وفي إسناد البزَّار: عبد الواحد بن زيد: قال عنه يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال الجوزجاني: سيء المذهب، ليس من معادن الصدق، وقال ابن حبَّان: "كان ممن غلب عليه العُبادة، حتى غفل عن الإتقان، فكثرت المناكير في حديثه". وقال الذهبي: "حديثه من قبيل الواهي عندهم". وقال البُخاري: "تركوه". وقال النَّسَائي: "متروك الحديث". سير أعلام النبلاء للذهبي (2/ 387)، ميزان الاعتدال للذهبي (2/ 673).
(5) عبد الواحد بن زيد: قال عنه يحيى بن معين: "ليس بشيء"، وقال الجوزجاني: "سيئ المذهب، ليس من معادن الصدق"، وقال ابن حبَّان: "كان ممن غلب عليه العُبادة، حتى غفل عن الإتقان، فكثرت المناكير في حديثه"، وقال الذهبي: "حديثه من قبيل الواهي عندهم"، وقال =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 643)