قلت: "لا شَكَّ أنَّ هذا الحديث من هذا الوجه فيه عبراته(1)، ولكنه قد رُوِيَ من وجوه أخر(2)؛ وأما الأحاديث الواردة في النزول - من حيث هو - غير تقييد بليلةِ النِّصْفُ [من شَعْبان](3)، فقد أفرَدَ لها الحافِظ أبو الحسَن الدَّارقُطني جُزْءًا(4) على حِدَة، وجمع غيره أيضًا".
وحاصله أنه قد رَوَى حديث النزول عن الرسول صلى الله عليه وسلم قريب من ثلاثين من الصحابة رضي الله عنهم في الصِّحَاح، والحِسَان، وغيرها(5)، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) كذا وردت في الأصل، لم أقف على تفسيرها في المصادر التي بين يدي، ولعل المؤلف أراد بها: تفسيراته، أو تأويلاته، والعِبْرة: كالموعظة مما يتعظ به الإنسان ويعمل به، ويُعتبر ليستدل به على غيره، وقيل: العبرةُ: الاعتِبار. المحيط في اللغة لابن عباد، مادة (عبر) (1/ 193 - 194)، معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة (عبر) (ص: 610)، لسان العرب لابن منظور، مادة (عبر) (4/ 531).
(2) من وجوه الحديث الأخرى: أخرجه الدارقطني في العلل (حديث رقم 970) (3/ 31)، وابن أبي حاتم في علل الحديث (حديث رقم 2012) (3/ 204) كليهما عن معاذ بن جبل عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، ولفظهما: (يطَّلع الله عزّوجل على خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن)، وأخرجه الدارقطني في العلل (حديث رقم 3573) (8/ 217) من طريق عائشة رضي الله عنها، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم.
(3) ما بين معقوفين سقط في الأصل، وأثبته لأنَّ السِّياق يقتضيه.
(4) هو: كتاب (النزول) للدَّارقُطني.
(5) أخرجه مُسلم في صحيحه، كتاب الصَّلاة، باب (الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه) (حديث رقم 758) (ص: 298) مع طرقه المختلفة من طريق أبي هُريرة وأبي سَعيد، وأخرجه الترمذي في سُننه، كتاب الدعوات، باب (رقم 80) (حديث رقم 3498) (5/ 1042) من طريق أبي هُريرة، وأخرجه البَيْهقي في شعب الإيمان، باب (في الصيام)، فصل في ليلة القدر (حديث رقم 3666) (3/ 322) من طريق ابن عباس، وأخرجه أبو داود في المراسيل، صلاة التطوع (حديث رقم 74) (ص: 94) من طريق عبيد بن السباق، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 683)