Arabic source text

📘 আল-মিনহাতুল ইলাহিয়্যাহ ফি শারহিল ফাতওয়াহ আল-হামাউিয়্যাহ (মুহাম্মদ বিন খলিফা আত-তামিমি)

📘 المنحة الإلهية في شرح الفتوى الحموية (محمد بن خليفة التميمي)

📘 আল-মিনহাতুল ইলাহিয়্যাহ ফি শারহিল ফাতওয়াহ আল-হামাউিয়্যাহ (মুহাম্মদ বিন খলিফা আত-তামিমি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
• موطنه:
إن مما لا شك فيه أن للبيئة التي ينشأ فيها الإنسان أثرها البالغ في حياته سلباً وإيجاباً، فالإنسان مدني بطبعه يتأثر بمن حوله، ويؤثر على من حوله، فإذا وجد الإنسان البيئة الصحيحة السليمة ساعد ذلك في تنشئته التنشئة السليمة، وإعداده الإعداد الجيد، وبنائه البناء السليم.
وإذا كان الأمر على العكس من ذلك، بحيث ينشأ المرء في بيئة منحرفة متلوثة بالأفكار الفاسدة، فإن ذلك ينعكس سلباً على الشخص الذي ينشأ في هذه البيئة، فقد يتشرب تلك الأفكار ويعتقدها ويكون من حملة لوائها.
والجعد بن درهم من هذا الصنف الثاني، فبيئته التي نشأ فيها ساعدت على حمله لأفكار الضلال وتشربه لها. وسأحرر لك القول في موطنه وبلدته التي نشأ فيها ومن ثم أوضح لك مدى تأثير بيئة الجعد على ما حمله من أفكار. فأقول وبالله التوفيق:
أما من حيث المنطقة فهو ينسب إلى الجزيرة الفراتية وفي ذلك يقول الهروي: (فأما الجعد فكان جزري الأصل)(1) وهذه النسبة إلى الجزيرة وهي بلاد بين دجلة والفرات وإنما قيل لها جزيرة لهذا وفيها عدة بلاد منها الموصل، وحران، والرقة، وغيرها.(2)
أما عن موطنه وبلده:
فالجعد بن درهم فيما قيل من أهل "حران"(3) كما ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (قال الإمام أحمد: وكان يقال إنه [أي الجعد] من أهل حران)(4)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وكان الجعد بن درهم هذا فيما قيل من أهل حران)(5)--------------------------------------------
(1) ذم الكلام للهروي 1/ ق 143 النسخة الظاهرية حيث 337
(2) الأنساب 3/ 248
(3) "حَرّان": بتشديد الراء، بلدة في الجزيرة بين الشام والعراق، وهي مدينة قديمة "بين الرها والرقة، وقيل إن هاران عم ابراهيم الخليل عليه السلام عمرها، فسميت باسمه وقيل "هاران" ثم إنها عربت فقيل "حران" (معجم البلدان 2/ 235، معجم ما استعجم 1/ 435، الأنساب 4/ 96. "
(4) درء تعارض العقل والنقل 1/ 313
(5) منهاج السنة 2/ 192

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

وقال ابن عساكر: (وقيل إنه كان من أهل حران)(1)
وقال الذهبي: (وأصله من حران)(2)
وحران مدينة تقع بالجزيرة الفراتية من أرض العراق ولا يتعارض هذا القول مع ما ذكره ابن كثير في تاريخه حيث قال: (قال غير واحد من الأئمة كان الجعد بن درهم من أهل الشام)(3)
فالجعد بن درهم حراني المولد والنشأة، وكان يسكن الجزيرة الفراتية في أول أمره، وعمل في تلك الفترة معلماً ومؤدباً لمروان بن محمد لما كان والياً على الجزيرة أيام هشام بن عبد الملك(4) ثم انتقل بعد ذلك إلى دمشق وسكن فيها(5) ثم هرب من دمشق إلى الكوفة(6) كما سنفصله عن قريب.
وإذا كان الجعد قد نشأ بحران وتعلم فيها، فإن حران كانت دار الصابئة المشركين(7)، وفيها خلق كثير من الصابئة والفلاسفة بقايا أهل دين نمرود والكنعانيين المشركين، وكانت الصابئة إلا قليلاً منهم إذ ذاك على الشرك، وعلماؤهم هم الفلاسفة وكانوا يعبدون الكواكب ويبنون لها الهياكل(8) وكان بها هيكل "العلة الأولى" هيكل "العقل الأول" هيكل "النفس الكلية" هيكل "زحل" هيكل "المشترى" هيكل "المريخ" هيكل "الشمس" وكذلك "الزهرة" و"عطارد" و"القمر".
وكان هذا دينهم قبل ظهور النصرانية فيهم، ثم ظهرت النصرانية فيهم مع بقاء أولئك الصابئة المشركين حتى جاء الإسلام. ولم يزل بها الصابئة والفلاسفة في دولة الإسلام إلى آخر وقت، ولذا لما قدم الفارابي حران في أثناء المائة الرابعة دخل عليهم، وتعلم منهم، وأخذ عنهم ما أخذ من الفلسفة.(9)
فيكون الجعد قد أخذ مقالته عن هؤلاء الصابئة الفلاسفة الذين يقولون: إنه ليس للرب إلا صفات سلبية أو إضافية أو مركبة منهما.(10)--------------------------------------------
(1) مختصر تاريخ دمشق 6/ 50
(2) تاريخ الإسلام وفيات (101 - 120) (7/ 337 - 338).
(3) البداية 10/ 19
(4) مختصر تاريخ دمشق 6/ 50 تاج العروس 2/ 321
(5) مختصر تاريخ دمشق 6/ 50 والبداية 9/ 350
(6) مختصر تاريخ دمشق 6/ 50 والبداية 9/ 350
(7) الرد على المنطقيين ص 287
(8) الفتوى الحموية الكبرى ص 48 - 49
(9) الرد على المنطقيين ص 287 - 288
(10) الفتوى الحموية الكبرى ص 49

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (قال الإمام أحمد: وكان يقال إنه [أي الجعد] من أهل حران، وعنه أخذ الجهم بن صفوان مذهب نفاة الصفات وكان بحران أئمة هؤلاء الصابئة الفلاسفة، بقايا أهل هذا الدين أهل الشرك ونفي الصفات والأفعال ولهم مصنفات في دعوة الكواكب)(1)
• بدء ظهور مقالة الجعد
تشير بعض المصادر إلى أن الجعد كان في بدء أمره يسكن الجزيرة الفراتية(2) من أرض العراق وفيها بدء نشر فكره الضال المنحرف.
قال السمعاني: (الجعد بن درهم مولى سويد بن غفلة وقع إلى الجزيرة وأخذ برأيه جماعة، وكان الوالي بها إذ ذاك مروان بن محمد)(3)
وقال ابن الأثير: (مذهب الجعد بن درهم مولى سويد بن غفلة، صار إلى الجزيرة، وأخذ برأيه جماعة، وكان الوالي حينئذ مروان بن محمد الحمار وإليه ينسب مروان فيقال الجعدي)(4)
وقال الزبيدي: (الجعد بن درهم مولى سويد بن غفلة صاحب رأي أخذ به جماعة بالجزيرة)(5)
ومن أشهر من تأثر بفكر الجعد في هذه الفترة مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية، ولهذا يقال له مروان الجعدي، فنسب إليه إذ أن الجعد هو شيخه وأستاذه(6) فالجعد كان مؤدباً لمروان بن محمد في الفترة التي كان فيها مروان والياً لهشام بن عبد الملك على الجزيرة من أرض العراق فتعلم مروان من الجعد مذهبه في القول بخلق القرآن، والقدر وغير ذلك، وكان الناس يذمون مروان لنسبته إليه(7) وقيل: إنه كان مؤدبا له في صغره(8) فقد كان مولد مروان بالجزيرة في سنة اثنتين وسبعين للهجرة(9) وذكر أنه كان مؤدباً له ولولده.(10)
وبسبب مروان بن محمد انتشر فكر الجعد في الجزيرة الفراتية قال ابن القيم:--------------------------------------------
(1) درء تعارض العقل والنقل 1/ 313
(2) الأعلام 2/ 120
(3) الأنساب للسمعاني 3/ 265
(4) اللباب 1/ 230
(5) تاج العروس 2/ 321
(6) البداية 9/ 350 و 10/ 19 ومختصر تاريخ دمشق 6/ 50
(7) الكامل 5/ 160. تاج العروس 2/ 321
(8) الأعلام 2/ 120
(9) سير أعلام النبلاء 6/ 74
(10) الفهرست ص 401

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

(وإنما نفق عند الناس لأنه كان معلم مروان بن محمد وشيخه، ولهذا يسمى مروان الجعدي).(1)
وانتقل الجعد بعد ذلك من الجزيرة إلى دمشق، وسكنها وهي يوم ذلك عاصمة الخلافة، وحاضرة العلم والعلماء، ولعل المبرر في انتقاله إليها: محاولته لبث فكره المنحرف الضال على نطاق أوسع، لما تمثله دمشق في ذلك الوقت من كونها دار الخلافة ومركز الحضارة والعلم، وملتقى العلماء وطلاب العلم.
ويظهر هذا القصد جلياً في إظهار الجعد لبدعته، ومحاولته لطرحها في مجالس العلماء، ومجادلتهم في ذلك، كما هي حال أمثاله من المبتدعة الزنادقة الذين يستخدمون مثل هذه الأساليب في نشر فكرهم المنحرف.
قال ابن كثير: (سكن الجعد دمشق، وكانت له بها دار بالقرب من القلاسيين إلى جانب الكنيسة)(2)
وقال ابن عساكر: (كان يسكن دمشق، وله بها دار)(3)
وقال ابن كثير: (وذكر أنه كان يتردد إلى وهب بن منبه، وأنه كلما راح إلى وهب يغتسل ويقول: أجمع للعقل، وكان يسأل وهباً عن صفات الله عز وجل؛ فقال له وهب يوماً: ويلك يا جعد أقصر المسألة عن ذلك، إني لأظنك من الهالكين، لو لم يخبرنا الله في كتابه أن له يداً ما قلنا ذلك، وأن له عيناً ما قلنا ذلك، وأن له نفساً ما قلنا ذلك وأن له سمعاً ما قلنا ذلك، وذكر الصفات من العلم والكلام وغير ذلك)(4)
وقال عبد الصمد بن معقل: قال الجعد بن درهم: ما كلمت عالماً قط إلا غضب وحل حبوته غير وهب.(5)
وقد كان لمناظرات الجعد ومجادلاته مع العلماء أثرها العكسي عليه، فلم تحقق ما يصبو إليه من أهداف كزرع الشبه وزعزعة المعتقد وإحداث البلبلة في فكر المسلمين. بل على العكس من ذلك فقد ساعدت تلك المناظرات على كشفه وفضح مقاصده وبيان فساد معتقده ورفع أمره إلى ولي الأمر وخليفة المسلمين هشام بن عبد الملك المعروف بمواقفه من المبتدعة.--------------------------------------------
(1) مختصر الصواعق 1/ 226 - 227
(2) البداية 9/ 350
(3) مختصر تاريخ دمشق 6/ 50
(4) البداية 9/ 350
(5) سير أعلام النبلاء 4/ 547 وتاريخ دمشق 17/ 477

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

ويروي لنا ابن الأثير سبب اكتشاف أمر الجعد وسبب طلب هشام له والقبض عليه فيقول: (وقيل إن الجعد كان زنديقاً، وعظه ميمون بن مهران فقال: لشاه قباذ أحب إلي مما تدين به.
فقال له: قتلك الله، وهو قاتلك، وشهد عليه ميمون وطلبه هشام وسيره إلى خالد القسري فقتله)(1) فهذا النص التاريخي يوضح أن الفضل في كشف أمر الجعد ورفع أمره يعود لميمون بن مهران الذي وعظ الجعد في بداية الأمر فلما رأى أن الموعظة لا تنفع شهد عليه؛ فطلبه هشام بن عبد الملك، وقد اختلفت الروايات التاريخية في طريقة إخراج الجعد من دمشق:
فقال ابن الأثير: (وقيل إن الجعد بن درهم أظهر مقالته بخلق القرآن أيام هشام بن عبد الملك، فأخذه هشام وأرسله إلى خالد القسري وهو أمير العراق، وأمره بقتله، فحبسه خالد ولم يقتله، فبلغ الخبر هشاماً، فكتب إلى خالد يلومه ويعزم عليه أن يقتله … )(2)
ويروي ابن عساكر وابن كثير رواية تختلف عن رواية ابن الأثير فيقول ابن عساكر: (كان الجعد أول من أظهر القول بخلق القرآن في أمة محمد فطلبه بنو أمية فهرب من دمشق وسكن الكوفة، ومنه تعلم الجهم بن صفوان بالكوفة خلق القرآن)(3)
وقال ابن كثير: (وأما الجعد فإنه أقام بدمشق حتى أظهر القول بخلق القرآن، فتطلبه بنو أمية فهرب منهم، فسكن الكوفة فلقيه فيها الجهم بن صفوان فتقلد هذا القول منه)(4)
ويروى أبو محمد اليمني رواية ثالثة في قصة إخراج الجعد من دمشق فيقول: (فبان له [أي هشام بن عبد الملك] بعض زندقته فنفاه إلى البصرة وكان عليها إذ ذاك خالد بن عبد الله القسري فرفع إليه خبره في يوم الأضحى … )(5) وذكر قصة ذبحه. والروايات التاريخية تذكر أن للجعد نشاطاً بالبصرة وبالكوفة، فممن أشار إلى نشر الجعد لبدعته بالبصرة الدارمي حيث قال: (كان أول من أظهر شيئاً منه [أي التكذيب بكلام الله] بعد كفار قريش الجعد بن درهم بالبصرة، وجهم بخراسان--------------------------------------------
(1) الكامل 5/ 429
(2) الكامل 5/ 263
(3) مختصر تاريخ دمشق 6/ 50
(4) البداية 9/ 350
(5) عقائد الثلاث والسبعين فرقة 1/ 287

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

إقتداءاً بكفار قريش، فقتل الله جهماً شر قتلة. وأما الجعد فأخذه خالد بن عبد الله القسري، فذبحه ذبحاً بواسط يوم الأضحى، على رؤوس من شهد العيد معه من المسلمين، ولا يعيبه به عائب، ولا يطعن عليه طاعن بل استحسنوا ذلك من فعله، وصوبوه من رأيه)(1) فالشاهد قوله إنه "أظهره بالبصرة".
وأما عن نشاطه في الكوفة فقد تقدم قول ابن كثير: (فهرب من دمشق وسكن الكوفة ومنه تعلم الجهم بالكوفة خلق القرآن.)
فالذي يستنتج من تلك الروايات أن الجعد كان يتردد بين الكوفة والبصرة، لكن تبقى مسألة نفيه محل النظر فمثل هذه المسألة لا يكون حلها بالنفي، إلا أن يكون المقصود بالنفي السجن، وبالتالي إذا كان هذا هو المراد فإن هذه الرواية تتفق مع رواية ابن الأثير.
ويستنتج من الأخبار السابقة الأمور التالية:
1 - أن بدعة الجعد ظهرت بوادرها في الجزيرة الفراتية من أرض العراق، ثم أظهرها الجعد بدمشق لما انتقل إليها وسكن فيها، فطلبه بنو أمية لما علموا بأمره، فهرب منها إلى الكوفة فلقيه فيها الجهم بن صفوان فتقلد هذا القول عنه.
2 - أن زمن ظهور بدعة الجعد كان في أيام خلافة هشام بن عبد الملك الذي تولى الخلافة في الفترة ما بين 105 - 125 هـ.
3 - أن الفضل في الإنكار على الجعد والأمر بقتله يعود في المقام الأول إلى هشام بن عبد الملك، وليس لخالد بن عبد الله القسري فهشام هو الذي طلب الجعد لما أظهر بدعته بدمشق، ولكن الجعد هرب إلى الكوفة، فأرسل هشام في طلبه كما في خبر ابن كثير، وابن عساكر. أو أن هشاما نفاه إلى البصرة كما في خبر اليماني. أو أن هشاماً قبض عليه، وأرسله إلى عامله بالعراق خالد القسري، وأمره بقتله، لكن خالد اكتفى بحبسه ولم يقتله، فبلغ الخبر هشاماً، فكتب إلى خالد يلومه ويعزم عليه أن يقتله. كما أشار إلى ذلك ابن الأثير.
والذي يترجح عندي أن خبر ابن كثير وابن عساكر أقرب للصواب لأن الجعد عندما كان في الكوفة أخذ منه الجهم بن صفوان مقالته. وعموماً فإن جميع الروايات توضح أن الفضل يعود في الدرجة الأولى لهشام ابن عبد الملك، وإن كان الفضل يرجع لخالد--------------------------------------------
(1) الرد على الجهمية ص 7

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

القسري في طريقة إعلانه لهذا الأمر في مجمع الناس بعيد الأضحى، ففي ذلك ترهيب لكل مبتدع. ولقد كان هشام شديداً على أهل البدع، وليست هذه هي المنقبة الوحيدة له. فقد كان من مناقبه في حرب أهل البدع والأهواء قتله لغيلان الدمشقي الذي أظهر القول بنفي القدر في أيام عمر بن عبد العزيز، فأحضره عمر، واستتابه، فتاب. ثم عاد للكلام فيه أيام هشام، فأحضره من ناصرة ثم أحضر له الأوزاعي لمناظرته، فأفتى الأوزاعي بقتله، فأمر به فقطعت يداه ورجلاه، ثم أمر به فصلب.(1)
فقد أخرج عبد الله بن الإمام أحمد بسنده عن أبي جعفر الخطمي قال: شهدت عمر بن عبد العزيز وقد دعا غيلان لشيء بلغه في القدر فقال له: ويحك يا غيلان ما هذا الذي بلغني عنك؟
قال: يُكذَب عليَّ يا أمير المؤمنين، ويُقالُ عليَّ ما لم أقل.
قال: ما تقول في العلم؟
قال: قد نفذ العلم.
قال: فأنت مخصوم، اذهب الآن فقل ما شئت، ويحك يا غيلان إنك إن أقررت بالعلم خصمت، وإن جحدته كفرت، وإنك أن تقر به فتخصم خير لك من أن تجحده فتكفر.
ثم قال: تقرأ ياسين؟
قال: نعم.
فقال: اقرأ {يَس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ}
فقرأ: {يَس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ} إلى قوله: {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}
فقال: قف، كيف ترى؟
قال: كأني لم أقرأ هذه الآية يا أمير المؤمنين.
قال: زد. فقرأ {إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ}
قال: قال عمر رحمه الله: قل {فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} قال: كيف ترى؟--------------------------------------------
(1) الكامل لابن الأثير 5/ 263 الأعلام 5/ 124

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

قال: كأني لم أقرأ هذه الآيات قط، وإني لأعاهد الله أن لا أتكلم في شيء مما كنت أتكلم فيه أبداً.
قال: اذهب، فلما ولى. قال: اللهم إن كان كاذباً فيما قال فأذقه حر السلاح.
قال: فلم يتكلم زمن عمر رحمه الله، فلما كان زمن يزيد بن عبد الملك جاء رجل لا يهتم لهذا ولا ينظر فيه فتكلم غيلان، فلما ولي هشام أرسل إليه فقال: أليس عاهدت الله عز وجل لعمر أن لا تتكلم في شيء من هذا الأمر أبداً؟
قال: أقلني فوالله لا أعود.
قال: لا أقالني الله إن أقلتك هل تقرأ فاتحة الكتاب؟
قال: نعم.
قال: فاقرأ.
فقرأ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
قال: قف، علام استعنته؟ على أمر بيده لا تستطيعه إلا به، أو على أمر في يدك أو بيدك؟ اذهبوا فاقطعوا يديه ورجليه واضربوا عنقه واصلبوه.)(1)
وأخرج الآجري بسنده وكذا ابن حبان عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: "كنت عند عبادة بن نُسَيٍّ، فأتاه رجل. فأخبره أن أمير المؤمنين هشاماً قطع يد غيلان ولسانه وصلبه، فقال له: حقاً ما تقول؟
قال: نعم.
قال: أصاب والله السنة والقضية، ولأكتبن إلى أمير المؤمنين فلأحسنن له ما صنع"(2)
ومن مناقب هشام كذلك إصداره أمراً لواليه بخراسان نصر بن سيار بقتل الجهم بن صفوان تلميذ الجعد بن درهم فقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق صالح بن الإمام أحمد بن حنبل قال: قرأت في دواوين هشام ابن عبد الملك إلى نصر بن سيار عامل خراسان: أما بعد فقد نجم قبلك رجل يقال له جهم من الدهرية فإن ظفرت به فاقتله)(3) ولكن هشام توفي قبل ذلك فقد كانت وفاته سنة (126 هـ) والجهم قتل سنة (128 هـ).--------------------------------------------
(1) السنة لعبد الله بن الإمام أحمد 2/ 429 - 430 رقم 948 والشريعة للآجري ص 228 وانظر التنبيه والرد للملطي ص 168
(2) الشريعة للآجري ص 229 والمجروحين لابن حبان 2/ 200
(3) شرح أصول اعتقاد أهل السنمة والجماعة للالكائي 3/ 381 رقم 637 وفتح الباري 13/ 346

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

فهذه ثلاث مناقب لهشام تظهر شدته على أهل البدع.
• مقتل الجعد
قتل الجعد بن درهم بالعراق في مدينة واسط في أوائل المائة الثانية على عهد علماء التابعين مثل الحسن البصري (ت 110 هـ) وغيره.(1)
• "سبب قتله"
ويروى ابن الأثير سبب قتله فيقول: (وقيل: إن الجعد كان زنديقاً، وعظه ميمون بن مهران. فقال: لشاه قباذ أحب إلي مما تدين به. فقال له: قتلك الله، وهو قاتلك، وشهد عليه ميمون، وطلبه هشام فظفر به وسيره إلى خالد القسري فقتله)(2)
فهذه الرواية التاريخية تظهر أن ميمون بن مهران (ت 117 هـ) -وهو أحد الأربعة الذين كانوا هم علماء الناس في زمن هشام بن عبد الملك(3) وهم مكحول والحسن والزهري وميمون بن مهران(4) -هو الذي رفع أمر الجعد لهشام وأعد الشهود الذين شهدوا على الجعد بالكفر.(5)
وفي هذا رد على زعم من زعم أن قتل الجعد كان بدافع سياسي من أمثال "شارل بلاذا" في كتابه "الجاحظ" حيث قال: (وقد تكون هناك أسباب سياسية أو عداء شخصي بين هشام والجعد لا تشير إليه المصادر، وجعلت هشام بن عبد الملك يأمر بقتل الجعد)(6)
وعلي سامي النشار حيث قال: (لا نستطيع أن نصدق أن قتله -أي الجعد-كان لآرائه الفكرية، بل يبدو أنه لسبب سياسي)(7)
وهذا التشكيك لا مستند له إلا التخرصات والأوهام ولذلك لم يستطع أحد منهما أن يبرهن لذلك ويدلل عليه.
• تاريخ قتل الجعد
حددت المصادر التاريخية وغيرها الساعة واليوم والشهر والبلد والمكان الذي قتل فيه الجعد والطريقة والأداة والذابح الذي ذبح الجعد.--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى 12/ 350
(2) الكامل لابن الأثير 5/ 429
(3) تهذيب التهذيب 10/ 391
(4) سير أعلام النبلاء 5/ 429
(5) أنساب الأشراف للبلاذري 8/ 241
(6) الجاحظ ص 308 نقلاً عن كتاب الجهم بن صفوان ومكانته في الفكر الإسلامي ص 53
(7) نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام 1/ 331

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

فالساعة: هي صباح يوم عيد الأضحى بعد انتهاء الخطبة.
واليوم: هو اليوم العاشر.
والشهر: شهر ذي الحجة.
والبلد: هي واسط.
والمكان: أسفل المنبر.
والطريقة والأداة والذابح: ذبح بالسكين ذبحاً بيد خالد بن عبد الله القسري.
ولكن مع كل هذه المعلومات التفصيلية الدقيقة، يبقى أن العام الذي قتل فيه الجعد لم يعرف بالتحديد، ولم أقف على من حدد وقت قتله إلا الهروي في ذم الكلام حيث قال: (فأما الجعد بن درهم فضحى به خالد ابن عبد الله القسري على رؤوس الخلائق وماله يومئذ نكير ذلك سنة نيف وعشرين ومائة)(1)
ولكن هذه المعلومة غير صحيحة لأن عزل خالد بن عبد الله القسري عن إمارة العراق كان سنة عشرين ومائة. فكيف يكون قتل الجعد بعد العشرين ومائة؟ فخالد بن عبد الله القسري تولى إمارة العراق سنة ست ومائة وعزل في جمادى الأولى سنة عشرين ومائة(2)
والذهبي ذكر قتل الجعد في حوادث سنة عشرين ومائة(3) ولكن هذا لا يتفق مع عزل خالد الذي كان في شهر جمادى الأولى من هذه السنة والقتل وقع في شهر ذي الحجة، ولكن ربما يحمل قول الذهبي على جبر الكسر، وعلى هذا فإن قتل الجعد يكون قد وقع قبل سنة عشرين ومائة، فالقتل وقع في أوائل المائة الثانية فيما بين سنة ست ومائة وسنة تسع عشرة ومائة. وهي مدة إمارة خالد القسري على العراق.
ولكن يمكن أن نستشف من عبارة شيخ الإسلام التي قال فيها: (فضحى بالجعد خالد بن عبد الله القسري بواسط على عهد علماء التابعين وغيرهم من علماء المسلمين، وهم بقايا التابعين في وقته مثل الحسن البصري وغيره الذين حمدوه على ما فعل وشكروا ذلك)(4) أن قتله كان قبل سنة (110 هـ) فالحسن البصري مات سنة (110 هـ) فإذا اعتمدنا قول شيخ الإسلام ابن تيمية فإن الحادثة تكون قد وقعت ما بين--------------------------------------------
(1) ذم الكلام ص 305
(2) الكامل 5/ 224 وسير أعلام النبلاء 5/ 426
(3) تاريخ الإسلام "حوادث ووفيات (101 - 120) (7/ 337 - 338).
(4) مجموع الفتاوى 12/ 350

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

(106 هـ) و (110 هـ). ولكن يبقى التحديد الدقيق لسنة قتل الجعد غير معروف.
• سبب قتل الجعد
وقد ضحى بالجعد خالد بن عبد الله القسري بواسط على عهد علماء التابعين وغيرهم من علماء المسلمين وهم بقايا التابعين في وقته مثل الحسن البصري وغيره، الذين حمدوه على ما فعل وشكروا ذلك.(1)
قال الدارمي: (أظهر الجعد بن درهم بعض رأيه في زمن خالد القسري، فزعم أن الله تبارك وتعالى لم يتخذ إبراهيم خليلاً ولم يكلم موسى تكليما، فذبحه بواسط يوم الأضحى على رؤوس من حضره من المسلمين، لم يعبه به عائب، ولم يطعن عليه طاعن، بل استحسنوا ذلك من فعله وصوبوه.(2)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ولهذا لما ظهر هذا القول في أوائل الإسلام قُتل من أظهره، وهو الجعد بن درهم يوم الأضحى، فقتله خالد بن عبد الله القسري برضا علماء الإسلام)(3)
وقال النديم في الفهرست: "وقَتَلَ الجعدَ هشامُ بن عبد الملك في خلافته بعد أن طال حبسه في يد خالد بن عبد الله القسري. فيقال إن آل الجعد رفعوا قصته إلى هشام، يشكون ضعفهم وطول حبس الجعد، فقال هشام: أهو حي بعد، وكتب إلى خالد في قتله، فقتله يوم أضحى، وجعله بدلاً من الأضحية بعد أن قال ذلك على المنبر بأمر هشام".(4)
وقال ابن القيم: "فلما كثرت الجهمية في أواخر عصر التابعين كانوا هم أول من عارض الوحي بالرأي، ومع هذا كانوا قليلين أولاً مقموعين مذمومين عند الأئمة، وأولهم شيخهم الجعد بن درهم، وإنما نفق عند الناس بعض الشيء لأنه كان معلم مروان بن محمد وشيخه، فلما اشتهر أمره في المسلمين طلبه خالد بن عبد الله القسري، وكان أميراً على العراق، حتى ظفر به، فخطب الناس في يوم الأضحى، وكان آخر ما قال في خطبته: "أيها الناس، ضحوا تقبل الله ضحاياكم، فإني مضح بالجعد بن درهم، فإنه زعم أن الله لم يكلم موسى تكليماً، ولم يتخذ إبراهيم خليلاً، تعالى الله عما يقول الجعد علواً كبيراً. ثم نزل فذبحه في أصل المنبر فكان ضحية.--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى 12/ 350
(2) الرد على الجهمية ص 110 ط المكتب الإسلامي.
(3) منهاج السنة ص 165
(4) الفهرست ص 401 ط طهران

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

ثم طفئت تلك البدعة فكانت كأنها حصاة رمي بها والناس إذ ذاك عنق واحد)(1)
وقال ابن العماد الحنبلي: (خطب خالد بن عبد الله القسري بواسط يوم أضحى وكان ممن حضره الجعد بن درهم. فقال خالد في خطبته الحمد لله الذي اتخذ إبراهيم خليلاً وموسى كليماً. فقال الجعد وهو بجانب المنبر لم يتخذ الله إبراهيم خليلاً ولا موسى كليماً ولكن من وراء وراء فلما أكمل خالد خطبته قال: يا أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم فإنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولا موسى كليماً في كلام طويل ثم نزل فذبحه في أسفل المنبر. فلله ما أعظمها وأقبلها من أضحية)(2)
وقال ابن عساكر: (وأما الجعد بن درهم فقتله خالد بن عبد الله القسري يوم الأضحى بالكوفة، وكان خالد والياً عليها، أتي به في الوثاق حتى صلى وخطب ثم قال في آخر خطبته: انصرفوا وضحوا تقبل الله منا ومنكم، فإني أريد أن أضحى اليوم بالجعد بن درهم، فإنه يقول ما كلم الله موسى تكليماً، ولا اتخذ إبراهيم خليلاً، تعالى الله عما يقول الجعد علواً كبيراً؛ ثم نزل وجز رأسه بيده بالسكين)(3)
وقد أخرج البخاري في كتابه خلق أفعال العباد، وغيره، قال: حدثنا قتيبة حدثني القاسم بن محمد ثنا عبد الرحمن بن محمد بن حبيب بن أبي حبيب عن أبيه عن جده قال: شهدت خالد بن عبد الله القسري بواسط يوم أضحى وقال: ارجعوا فضحوا تقبل الله منكم فإني مضح بالجعد بن درهم. زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً ولم يكلم موسى تكليماً تعالى الله علواً كبيراً عما يقول الجعد بن درهم ثم نزل فذبحه)(4)--------------------------------------------
(1) الصواعق المرسلة 3/ 1070 - 1073.
(2) شذرات الذهب 1/ 169
(3) مختصر تاريخ ابن عساكر 6/ 50
(4) "انظر خلق أفعال العباد للبخاري ص 7، والتاريخ الكبير للبخاري (1/ 1/ 64، 1/ 2/ 158 ت 143 - 542) وعزاها ابن كثير في البداية (10/ 21) لابن أبي حاتم في السنة، والسنة للخلال (5/ 87، 88، رقم 1690) والرد على الجهمية للدارمي (ص 7)، والرد على بشر المريسي (118)، والشريعة للآجري (97، 328)، والرد على من يقول القرآن مخلوق للنجاد (54) وشرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (2/ 319 رقم 512) والسنن الكبرى للبيهقي (10/ 205) والأسماء والصفات للبيهقي (325) وابن بطة في الإبانة، الكتاب الثالث الرد على الجهمية (2/ 120 رقم 386) وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي (12/ 425)، وتهذيب الكمال للمزي (8/ 118)، وتاريخ دمشق لابن عساكر (5/ 487)، واللباب لابن الأثير 3/ 392، ومنهاج السنة 3/ 165، 166، الصواعق المرسلة 3/ 1071، شذرات الذهب 1/ 169. "

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

قال ابن عساكر: (ثم نزل وجز رأسه بيده بالسكين)(1)
وقال الذهبي في العلو للعلي الغفار: (قرأت في كتاب الرد على الجهمية لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي صاحب التصانيف حدثنا عيسى ابن أبي عمران الرملي حدثنا أيوب بن سويد عن السري بن يحي قال: خطبنا خالد القسري وقال: انصرفوا إلى ضحاياكم تقبل الله منكم فإني مضح بالجعد، وذكر القصة)(2)
والقصة مشهورة كما قال عنها الذهبي(3) وقد تناقلها جمع من علماء السنة منهم البخاري، والدارمي، وابن أبي حاتم واللالكائي، والآجري، وابن كثير، والذهبي، وابن تيمية، وابن القيم وغيرهم.
وقد شكر علماء المسلمين هذا العمل وأثنوا عليه، وعلى رأس أولئك الحسن البصري(4).
قال ابن القيم:
ولأجل ذا ضحى بجعد خالد الـ … ـقسري يوم ذبائح القربان
إذ قال ابراهيم ليس خليله … كلا ولا موسى الكليم الداني
شكرا لضحية كل صاحب سنة … لله درك من أخي قربان(5)
وقال أبو محمد اليمني: (فاستحسن الناس منه ذلك، وقالوا نفى الغل عن الإسلام جزاه الله خيراً)(6).
وقال الدارمي: (وأما الجعد، فأخذه خالد بن عبد الله القسري، فذبحه ذبحاً بواسط في يوم الأضحى، على رؤوس من شهد العيد معه من المسلمين، ولا يعيبه به عائب، ولا يطعن عليه طاعن. بل استحسنوا ذلك من فعله، وصوبوه من رأيه)(7).
وقال الذهبي بعد ذكره قصة قتل خالد القسري للجعد (هذه من حسناته هي وقتله مغيرة(8)--------------------------------------------
(1) مختصر تاريخ دمشق 6/ 50
(2) العلو للعلي الغفار ص 100
(3) ميزان الاعتدال 1/ 1399 ت 1482 وتاريخ الإسلام 7/ 338
(4) مجموع الفتاوى 12/ 350 و 13/ 177
(5) شرح القصيدة النونية للهراس 1/ 25
(6) عقائد الثلاث والسبعين فرقة 1/ 287
(7) الرد على الجهمية للدارمي 7، 110
(8) المغيرة بن سعيد البجلي، كان رافضياً خبيثاً كذاباً ساحراً ادعى النبوة، وفضل علياً على الأنبياء، وكان مجسماً"
تاريخ الطبري (7/ 128، 129)، سير أعلام النبلاء 5/ 426)، ميزان الاعتدال (4/ 160، 161).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

الكذاب)(1). وكذلك من حسناته قتله لبيان بن سمعان النهدي.(2)
• ردود على بعض الشبه
وإن مما يؤسف له أن بعض الكتاب المعاصرين حاول الطعن في ثبوت قصة قتل الجعد من جهة إسنادها، وتحامل في الوقت نفسه على خلفاء بني أمية وكذا على خالد القسري، وطعن بطعون، لم يكن هو السابق إليها وإنما هو مقلد لغيره فيها. ومجارٍ لبعض من سبقه من الكتاب. وسأتعرض لهذه الطعون وأرد عليها بما يفتح الله علي في ذلك.
قال صاحب كتاب قصص لا تثبت «مشهور بن حسن» في الجزء الثالث، الباب الخامس: «من قصص الأمراء والسلاطين» القصة «التاسعة والعشرون» «ذبح خالد بن عبد الله القسري الجعد بن درهم» 3/ 251 - 256. قال تحت عنوان «تنبيهات هامة»
«ومما يضعف هذه القصة أمور منها»:
أولاً: هذه القصة مدارها على ضعفاء ومجاهيل، فهي غير ثابتة على معايير أهل النقد.
ثانياً: ترجمة خالد بن عبد الله القسري مظلمة، وفيها ما يفيد أنه كان ظالماً، ولذا قال الذهبي في "السير" (5/ 432) عقب القصة: "قلت: هذه من حسناته"
ثالثاً: لم يكن من همِّ أمثال القسري -آنذاك-هذه الغيرة التي لا تكون إلا لمن يعتقد العقيدة الحقة، وكان الخلفاء وولاتهم في زمن الأمويين أبعد الناس عن قتل المسلمين في مسائل مثل هذه، ولهذا قال بعض الباحثين المعاصرين إن قتل الجعد لم يكن إلا لسبب سياسي لا لآرائه في العقيدة.
رابعاً: الذي يهمنا هنا تقرير وتأكيد أن هذه الحادثة مع تعليل القتل الذي فيها لم يرد إلينا بإسناد نظيف، والله الهادي.)(3)
قلت: جانب المؤلف الصواب في هذه التنبيهات وسأعلل للقارئ الكريم وطلاب العلم ذلك من خلال الرد على كل فقرة من الفقرات التي ذكرها.--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء 5/ 432.
(2) بيان بن سمعان من الغلاة القائلين بألوهية علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقتله خالد القسري على ذلك.) الملل والنحل 1/ 151، 152. "
(3) -قصص لا تثبت 3/ 256، الناشر: دار الصميعي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

الشبهة الأولى
ذكر المؤلف في الفقرة الأولى: «أن هذه القصة مدارها على ضعفاء ومجاهيل، فهي غير ثابتة على معايير أهل النقد».
والجواب على ذلك:
هذه أولى الشبه حيث سوى بين علم الحديث وعلم التاريخ في منهج النقد وأراد أن يطبق منهج المحدثين تطبيقاً حرفياً في نقد الروايات التاريخية، وهذا خطأ جسيم وأمر لا يسلم به لا علماء الحديث ولا التاريخ، وأعطى للقارئ الكريم نقلاً واحداً يدل على فساد زعم المؤلف أن هذه القصة غير ثابتة على معايير أهل النقد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (قال الإمام أحمد «ثلاثة علوم ليس لها أصول: المغازي والملاحم والتفسير» وفي لفظ «ليس لها أسانيد» ومعنى ذلك أن الغالب عليها أنها مرسلة ومنقطعة، فإذا كان الشيء مشهوراً عند أهل الفن وقد تعددت طرقه فهذا مما يرجع إليه أهل العلم بخلاف غيره.)(1) انتهى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية.
قلت: هذه معايير أهل النقد يبينها ابن تيمية:
1 - أن يكون الشيء مشهوراً عند أهل الفن.
2 - تعدد طرقه.
والقصة التي معنا اجتمع فيها الشرطان:
1 - شهرتها عند أهل الفن: وقد شهد بذلك الذهبي حيث قال: وهذه قصة مشهورة رواها قتيبة بن سعيد والحسن بن الصباح وعثمان بن سعيد الدارمي عن ابن أبي سفيان المعمري(2). وقال في ميزان الاعتدال (والقصة مشهورة)(3)
وقال ابن كثير بعد أن ذكر القصة: (وقد ذكر هذا غير واحد من الحفاظ منهم البخاري وابن أبي حاتم والبيهقي وعبد الله بن أحمد وذكره ابن عساكر في التاريخ)(4) وقال في موضع آخر ذكر فيه القصة: (وقد روى البخاري في كتاب خلق أفعال العباد، وابن أبي حاتم في السنة، وغير واحد ممن صنف في كتب السنة .. )(5) وذكر القصة.--------------------------------------------
(1) -تلخيص كتاب الاستغاثة المعروف بالرد على البكري ص 16 - 17. ط: الدار العلمية، الهند.
(2) -تاريخ الإسلام (وفيات 101 - 120، 7/ 337، 338 ت 343.
(3) -1/ 399.
(4) -البداية 9/ 350.
(5) -البداية 10/ 19.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

فهذه شهادة من عالمين من علماء هذا الفن، وقد نقل المؤلف هذه الشهادات، ووضعها تحت عنوان: «شهرة القصة» ولكن -والله أعلم-يبدو أنه لم يتنبه لمعنى هذه العبارة ودلالتها في معايير أهل النقد، ولذلك فإني أقول إن المؤلف جازف بقوله: (فهي غير ثابتة على معايير أهل النقد) فيجب عليه الرجوع إلى معايير نقد الروايات التاريخية، ويفرق بينها وبين معايير المحدثين قبل أن يخوض في المسألة بمثل هذا الخوض المجانب للصواب.
2 - وأما الشرط الثاني الذي ذكره شيخ الإسلام فهو «تعدد الطرق» وقصة قتل الجعد جاءت من طريقين سبق ذكرهما وقد ذكرهما الذهبي في العلو للعلي الغفار وذكرها المؤلف في كتابه.
وبما أن القصة قد تحقق فيها شرط الشهرة وشرط تعدد الطرق. فهي كما ذكر شيخ الإسلام تكون معتبرة عند أهل الفن، ولا يضرها كونها مرسلة أو منقطعة أو غير ذلك من العلل التي يمكن اعتبارها سبباً في رد الأحاديث المرفوعة ومن المعلوم أن الأخبار التاريخية يتسامح فيها بما لا يتسامح فيه فيما يتصل بالسنة، ويا ليت المؤلف المذكور أمعن النظر في تعليق الألباني على العلو للذهبي، حيث قال معلقاً على صنيع ابن أبي حاتم في رواية هذه القصة عن عيسى بن أبي عمران مع قوله في الجرح والتعديل: (كتبت عنه بالرملة، فنظر أبي في حديثه، فقال: يدل حديثه أنه غير صدوق، فتركت الرواية عنه)(1) فقال الألباني: (قلت: ولعل روايته عنه هذه القصة، لأنها ليست حديثاً مرفوعاً، والله أعلم)(2) انتهى كلام الألباني، وكلامه يدل على التفريق بين الفنين فن الحديث وفن التاريخ. فلكل واحد منهما قواعد وضوابط تخصه.
قال ابن تيمية رحمه الله: (فعلماء الدين أكثر ما يحررون النقل فيما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه واجب القبول أو فيما ينقل عن الصحابة، وأما الإسرائيليات ونحوها فهم لا يكترثون بضبطها ولا بأحوال نقلها.)(3) بل حتى في فن الحديث يفرق بين الأحاديث المتعلقة بالعقائد والأحكام والحلال والحرام والسنن والأحاديث المتعلقة بفضائل الأعمال والترغيب والترهيب والدعوات، فيتساهل في أسانيد هذه ويتشدد في أسانيد تلك.--------------------------------------------
(1) -6/ 286.
(2) -مختصر العلو ص 134.
(3) الرد على البكري ص 20.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

قال شيخنا الشيخ حماد بن محمد الأنصاري: (إن الحديث إذا لم يتضمن عقيدة ولا حلالاً ولا حراماً جاز العمل به في الفضائل، لأن باب الفضائل لا يشدد فيه هذا التشديد إذا كان لهذه الفضيلة أصل في الشرع.(1)
قال الحاكم قال عبد الرحمن بن مهدي: إذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والأحكام شددنا في الأسانيد وانتقدنا الرجال وإذا روينا في فضائل الأعمال والثواب والعقاب والمباحث والدعوات تساهلنا في الأسانيد)(2)
وقال الإمام أحمد: إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والسنن والأحكام شددنا وإذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال وما لا يضع حكماً ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد.(3)
وقد ذكر البيهقي أقسام الخبر وقال: وضرب لا يكون راويه متهماً بالوضع غير أنه عرف بسوء الحفظ وكثرة الغلط في رواياته ويكون مجهولاً لم يتثبت من عدالته وشرائط قبوله ما يوجب القبول، فهذا الضرب من الأحاديث لا يكون مستعملاً في الأحكام كما لا تكون شهادة من هذه صفته مقبولة عند الحكام، وقد يستعمل في الدعوات والترغيب والترهيب والتفسير والمغازي فيما لا يتعلق به حكم)(4)
فإذا كان يُفرق بمثل هذا التفريق داخل فن الحديث، فما بال المؤلف المذكور يخلط مثل هذا الخلط ويصدر حكمه الجائر فيقول: «غير ثابتة على معايير أهل النقد» فيا ليته على أقل أحواله رضي بحكم الألباني حيث قال: «لكنه يتقوى بالذي بعده فإن إسناده خير منه، ولعله لذلك جزم العلماء بهذه القصة .. » وهذا كلام رصين متين فالألباني يعترف بجزم العلماء بهذه القصة، وأنت أيها التلميذ تجزم بعدم ثبوتها!!!
ثم إنه لمن الغريب حقاً أنه لم يسبق لأحد من العلماء الذين ذكروا هذه القصة على كثرتهم وشهرتهم وإمامتهم، أن تعقب هذه القصة بمثل ما ذكره هذا المؤلف، فكيف مضت مئات السنين ولا نجد من ينتقد هذه القصة ويطعن في ثبوتها، مع مرورها على أساطين المحدثين والمؤرخين، وهم الأعلم والأدرى بمعايير النقد وموازينه؟--------------------------------------------
(1) رفع الاشتباه عن حديث من صلى في مسجدي أربعين صلاة ص 36.
(2) المستدرك كتاب الدعاء 1/ 490.
(3) المدخل إلى الصحيحين للحاكم.
(4) مختصر العلو ص 133.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

وإن من أعظم الظلم والبهتان أن ينكر الرجل ما تواتر به النقل وامتلأت به الكتب، وشاع بين الخاص والعام. وحري بهذا المؤلف وأمثاله أن لا يخوضوا في هذه المسائل وهم يعلمون أن الأئمة الكبار قد تلقوا ذلك بالقبول ولم يرد منهم اعتراض يذكر لا من قريب أو بعيد.
الشبهة الثانية:
قال المؤلف ثانياً: ترجمة خالد بن عبد الله القسري مظلمة، وفيها ما يفيد أنه كان ظالماً، ولذا قال الذهبي في "السير" (5/ 432) عقب القصة: "قلت: هذه من حسناته"!. انتهى كلامه.
قلت: المؤلف متناقض في مواقفه ويكيل بمكيالين ويزن بميزانين، فهو في قصة قتل الجعد يريد تطبيق شروط المحدثين في ثبوت الحديث المرفوع على قصة تاريخية. وهنا في سيرة خالد القسري أصدر حكماً بأنها مظلمة دون أن يحقق في أسانيد سيرته أو أن يُفصل شيئا من ذلك وهذا الغمز في هذه القصة من هذا الوجه لم يكن المؤلف أول من طعن في ذلك بل هو مجارٍ لغيره فيه.
فمن قبله جمال القاسمي في كتابه تاريخ الجهمية والمعتزلة(1) الذي نقل خليطاً من الروايات في الطعن في خالد بن عبد الله القسري بأنه جعل الولاية للنصارى والمجوس على المسلمين، وأنه كان ناصبياً يبغض علياً رضي الله عنه، وأن الإسلام كان في عهده ذليلاً، وأحال من أراد استيفاء أحواله وأخباره إلى كتاب الأغاني للأصفهاني الشيعي(2)
ولنا مع كلام المؤلف وكلام القاسمي وقفات:
الوقفة الأولى: زعْمُ المؤلف بأن ترجمة القسري مظلمة وكذا التهم التي ذكرها القاسمي، على فرض صحتها، لا تطعن في صحة القصة، فلو قرأ المؤلف ومن قبله القاسمي التاريخ بتأمل لعلموا أن صاحب القرار في إعدام وقتل الجعد هو هشام بن عبد الملك، فالفضل يعود إليه في المقام الأول فلو اعتمدنا رواية ابن الأثير للقصة، لعلمنا أن هشاماً هو الذي قبض على الجعد وأرسله إلى خالد القسري وأن خالداً القسري اكتفى بحبسه ولم ينفذ أمر القتل وأن هشاماً أرسل إلى خالد يلومه ويعزم عليه بقتله. قال ابن الأثير: (وقيل إن الجعد بن درهم أظهر مقالته بخلق القرآن أيام--------------------------------------------
(1) -تاريخ الجهمية والمعتزلة ص 38 - 42.
(2) -انظر كتاب السيف اليماني في نحر الأصفهاني صاحب الأغاني لوليد الأعظمي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

هشام بن عبد الملك، فأخذه هشام وأرسله إلى خالد القسري وهو أمير العراق، وأمره بقتله، فحبسه خالد ولم يقتله، فبلغ الخبر هشاماً، فكتب إلى خالد يلومه ويعزم عليه أن يقتله)(1)
ولو اعتمدنا رواية ابن عساكر وابن كثير لوجدنا كذلك هشام بن عبد الملك هو الذي طلب القبض على الجعد في بداية الأمر عندما كان في دمشق لكن الجعد هرب إلى الكوفة.
قال ابن عساكر: (كان الجعد أول من أظهر القول بخلق القرآن في أمة محمد فطلبه بنو أمية فهرب من دمشق إلى الكوفة)(2)
وقال ابن كثير: (وأما الجعد فإنه أقام بدمشق حتى أظهر القول بخلق القرآن، فتطلبه بنو أمية فهرب منهم، فسكن الكوفة .. )(3)
والنديم في الفهرست ينص على أن هشاماً هو الذي أمر بقتل الجعد حيث قال: (وقتَلَ الجعدَ هشامُ بن عبد الملك في خلافته بعد أن طال حبسه في يد خالد بن عبد الله القسري. فيقال إن آل الجعد رفعوا قصته إلى هشام، يشكون ضعفهم وطول حبس الجعد، فقال هشام: أهو حي بعد؟! وكتب إلى خالد في قتله، فقتله يوم أضحى، وجعله بدلاً من الأضحية بعد أن قال ذلك على المنبر، بأمر هشام .. )(4) فالروايات التاريخية السابق ذكرها تؤكد أن هشام بن عبد الملك هو صاحب القرار في ذلك.
الوقفة الثانية: لا يسلم للمؤلف زعمه بأن ترجمة خالد بن عبد الله القسري مظلمة، وفيها ما يفيد أنه كان ظالماً، وليس الأمر كما زعم فالرجل له وعليه، وهناك صفحات مشرقة في تاريخه، وبعض ما نسب إليه لا يصح عنه. فهذا الذهبي ينصفه ويقول في ترجمته: (الأمير الكبير أبو الهيثم خالد بن عبد الله بن يزيد ين أسد بن كرز البجلي القسري الدمشقي أمير العراقين لهشام، وولي قبل ذلك مكة للوليد بن عبد الملك ثم لسليمان وكان جواداً ممدحاً معظماً عالي الرتبة من نبلاء الرجال، لكنه فيه نصب معروف … ) وقد اعتذر له بعد أن ذكر شيئاً مما له وعليه فقال: (وكان خالد على هناته يرجع إلى الإسلام.)(5)--------------------------------------------
(1) الكامل 5/ 263.
(2) مختصر تاريخ دمشق 6/ 50.
(3) البداية 9/ 350.
(4) الفهرست ص 401.
(5) سير أعلام النبلاء 5/ 425 - 432.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

وقد أشاد الذهبي بقتله للجعد بن درهم وقال: هذه من حسناته هي وقتله مغيرة الكذاب.
وقد دافع عنه ابن كثير في البداية بعد أن أورد بعضاً من تلك المثالب التي نسبت إليه وقال: (والذي يظهر أن هذا لا يصح عنه، فإنه كان قائماً في إطفاء الضلال والبدع كما قدمنا من قتله للجعد بن درهم وغيره من أهل الإلحاد(1) وقد نسب إليه صاحب العقد(2) أشياء لا تصح، لأن صاحب العقد كان فيه تشيع شنيع ومغالاة لأهل البيت)(3)
وحال صاحب كتاب الأغاني الذي اعتمد عليه القاسمي في ترجمة القسري ليس ببعيد عن صاحب العقد الفريد فقد قال عنه ابن كثير: (وكان فيه تشيع، قال ابن الجوزي: ومثله لا يوثق به، فإنه يصرح في كتبه بما يوجب العشق ويهون شرب الخمر، وربما حكى ذلك عن نفسه، ومن تأمل كتاب الأغاني رأى فيه كل قبيح ومنكر)(4) والأصفهاني قد روى الكثير من أخبار كتابه عن طائفة من الرواة الكذابين.(5)
وأما عن اتهامه بالنصب وشتم علي رضي الله عنه فأجاب عنه ابن الأثير فقال: (قيل كان يفعل ذلك نفيا للتهمة وتقرباً إلى القوم)(6) وقال: وكان خالد يصل الهاشميين ويبرهم.(7)
وفي العموم فإن خالداً القسري ليست ترجمته مظلمة بالصورة التي حاول المؤلف والقاسمي رسمها عنه في ذهن القارئ وأترك الحكم للقارئ الكريم ليقارن بين كلام الذهبي وابن كثير من جهة -وهما إمامان من أئمة أهل السنة في المعتقد والتاريخ-وبين كلام صاحب العقد الفريد وصاحب الأغاني-الشيعيين الحاقدين على أعلام أهل السنة. فأي الفريقين خير مقاماً.
الوقفة الثالثة: أساء المؤلف استخدام عبارة الذهبي في السير (5/ 432) حيث قال الذهبي بعد إيراده لقصة قتل الجعد (قلت: هذا من حسناته هي وقتله مغيرة--------------------------------------------
(1) يقصد قتله للمغيرة الكذاب، وبيان بن سمعان.
(2) صاحب العقد الفريد ابن عبدربه.
(3) البداية 10/ 21.
(4) البداية 11/ 263.
(5) مقالات في المذاهب والفرق ص 73، جمع عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف.
(6) الكامل 5/ 224.
(7) الكامل 5/ 224.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)