الكذاب) فقد أراد المؤلف إفهام القارئ أن الذهبي يذم خالد بن عبد الله القسري، والأمر في حقيقته على العكس من ذلك، فلقد أنصف الذهبي خالداً القسري، ولم يقصد بتلك العبارة انتقاصه أو التقليل من حسناته، ومن يقرأ سير أعلام النبلاء، يدرك صواب ما أقول.
وقد شكر علماء المسلمين هذا العمل وأثنوا عليه، وعلى رأس أولئك الحسن البصري.(1)
وقال ابن القيم:
ولأجل ذا ضحى بجعد خالد الـ … ـقسري يوم ذبائح القربان
إذ قال ابراهيم ليس خليله … كلا ولا موسى الكليم الداني
شكر الضحية كل صاحب سنة … لله درك من أخي قربان(2)
وقال أبو محمد اليمني (فاستحسن الناس منه ذلك، وقالوا نفى الغل عن الإسلام جزاه الله خيراً)(3)
وقال الدارمي: (وأما الجعد فأخذه خالد بن عبد الله القسري، فذبحه ذبحاً بواسط يوم الأضحى، على رؤوس من شهد العيد معه من المسلمين، ولا يعيبه به عائب، ولا يطعن عليه طاعن بل استحسنوا ذلك من فعله، وصوبوه من رأيه)(4)
الشبهة الثالثة
قال المؤلف: (ثالثا: لم يكن من همِّ أمثال القسري-آنذاك-هذه الغيرة التي لا تكون إلا ممن يعتقد العقيدة الحقة، وكان الخلفاء وولاتهم في زمن الأمويين أبعد الناس عن قتل المسلمين في مسائل مثل هذه، ولهذا قال بعض الباحثين المعاصرين إن قتل الجعد لم يكن إلا لسبب سياسي لا لآرائه في العقيدة.) انتهى كلامه(5)
قلت: لي مع هذه الشبهة وقفات:
الوقفة الأولى: قول المؤلف: (لم يكن من همِّ أمثال القسري-آنذاك-هذه الغيرة التي لا تكون إلا لمن يعتقد العقيدة الحقة)
هذا الطعن في القسري يخالفه قول ابن كثير (والذي يظهر أن هذا لا يصح عنه--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى 13/ 177، 12/ 350.
(2) شرح القصيدة النونية للهراس 1/ 25.
(3) عقائد الثلاث والسبعين فرقة 1/ 287.
(4) الرد على الجهمية للدارمي (7 - 110) ط: المكتب الإسلامي.
(5) قصص لا تثبت 3/ 256.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
فإنه كان قائماً في إطفاء الضلال والبدع كما قدمنا من قتله للجعد بن درهم وغيره من أهل الإلحاد)(1) وليست أدرى ما موقف المؤلف من كلام هذا الإمام العلم الحافظ ابن كثير؟
الوقفة الثانية: قول المؤلف: (وكان الخلفاء وولاتهم في زمن الأمويين أبعد الناس عن قتل المسلمين في مسائل مثل هذه).
الرد عليه: هذه العبارة ليست من كلام المؤلف وإنما نقلها عن شعيب الأرنؤوط في تعليقه على السير وعزاها الأرنؤوط إلى بعض الباحثين.(2)
والمؤلف هنا أورد هذه العبارة بطريقة توهم أنها من كلامه وهي عبارة خطيرة لأنها لم تستثنِ أحداً من خلفاء بني أمية ولا حتى الصحابي الجليل معاوية رضي الله عنه، أول خلفاء بني أمية، وكذلك لم تستثنِ عمر ابن عبد العزيز وهو أحد خلفاء بني أمية وعلم من أعلام أهل السنة، والمؤلف ينقل عبارات وينسبها لنفسه وهو لا يدرك مدى خطورتها وفسادها، فمثل هذه العبارة لا تصدر من شخص يحمل عقيدة أهل السنة.
وقد سبق أن تحدثت عن جهود بني أمية الأوائل في الدفاع عن السنة وإطفاء نار أهل الضلال والبدع، والحق يقال إنَّ راية السنة وكلمة علماء السنة كانت هي العليا في تلك الفترة، ولم يكن أهل البدع يتجرؤون على إظهار بدعهم فضلا عن أن يدعوا إليها.
الوقفة الثالثة: قال المؤلف (ولهذا قال بعض الباحثين المعاصرين إن قتل الجعد لم يكن إلا لسبب سياسي لا لآرائه في العقيدة) وأشار في الحاشية إلى سير أعلام النبلاء (5/ 433).
والجواب عن ذلك: نقل المؤلف هذا الكلام عن شعيب الأرنؤوط من تعليقه على كتاب سير أعلام النبلاء، فقد قال بعد أن نقل كلام ابن كثير عن الجعد وأنه أخذ مقالته عن اليهود، قلت-القائل الأرنؤوط-لم يذكر ابن كثير سنده في هذا الخبر حتى ننظر فيه، ويغلب على الظن أنه افتعله أعداء الجعد. ولم يحكموه لأن أفكاره التي طرحها في العقيدة مناقضة كل المناقضة لما عليه اليهود، فهو ينكر بعض الصفات القديمة القائمة بذات الله ويؤولها لينزه الله تعالى عن سمات الحدوث، ويقول بخلق القرآن وأن الله لم يكلم موسى بكلام قديم بل بكلام حادث، بينما--------------------------------------------
(1) البداية 10/ 21.
(2) انظر تعليقه على سير أعلام النبلاء 5/ 433.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
اليهود المعروف عنهم الإغراق في التجسيم والتشبيه، ويرى بعض الباحثين المعاصرين أن قتل الجعد كان لسبب سياسي لا لآرائه في العقيدة، ويعلل ذلك بأن خلفاء بني أمية وولاتهم كانوا أبعد الناس عن قتل المسلمين في مسائل تمت إلى العقيدة) انتهى كلام الأرنؤوط وهو كلام مشحون بالطعن والغمز والافتراء، ولست هنا بصدد الرد على جميع ما ورد في هذا النقل من عبارات باطلة، لكن المقصود الرد على زعم من قال بأن الدافع لقتل الجعد كان سياسياً. وقد شارك على سامي النشار الأرنؤوط في هذا الزعم والتسويغ لضلالات الجعد وانحرافاته حيث يقول: (لا نستطيع أن نصدق أن قتله-أي الجعد-كان لآرائه الفكرية، بل يبدو أنه سبب سياسي)(1)
ولكن لم يوضح صاحب الأرنؤوط ولا النشار ما هو الدافع السياسي وراء قتل الجعد، فبقيت دعواهم مجرد استنتاج لا دليل عليه ولا برهان، وهو استنتاج لا يقوم على أساس من الواقع، ويحق لنا أن نسأل ما هو الدافع السياسي المزعوم، وأي ثقل كان الجعد يشكله في الساحة السياسية آنذاك، خاصة إذا علمنا أنه من الموالي والعمل السياسي آنذاك بيد العرب فهم الولاة وهم القادة وهم أهل الحل والعقد والرأي والمشورة، ولذلك كان يحسب لهم حسابهم في كل تحرك سياسي على عهد الأمويين، ولم يكن للموالي دور سياسي إلا في عهد العباسيين ولذلك فإن هذه الدعوى أوهن من بيت العنكبوت. والحقيقة أن قتل الجعد كان لزندقته وإلحاده(2) وفي هذا يقول ابن تيمية: «فضحى بالجعد خالد بن عبد الله القسري بواسط على عهد علماء التابعين وغيرهم من علماء المسلمين، وهم بقايا التابعين في وقته: مثل الحسن البصري وغيره الذين حمدوه على ما فعل، وشكروا ذلك.»(3)
وما كنت لأسطر هذه الكلمات إلا إحقاقاً للحق ودفاعاً عنه، والله أسأل أن ينفع بما كتبت.
• أقوال العلماء فيه
قال اللالكائي: عن عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سمعت أبي يقول: (أول من أتى بخلق القرآن جعد بن درهم)(4)--------------------------------------------
(1) نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام 1/ 331.
(2) مقالات في المذاهب والفرق ص 74.
(3) مجموع الفتاوى 12/ 350.
(4) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 3/ 382 رقم 641.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
وقال ابن عساكر في ترجمة الجعد: (أول من قال بخلق القرآن)(1)
وقال الهروي: (وأما فتنة إنكار الكلام لله عز وجل فأول من زرعها جعد بن درهم، فلما ظهر جعد قال الزهري وهو أستاذ أئمة الإسلام وقائدهم: ليس الجعد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم(2)
وقال ابن الأثير: (وكان مروان يلقب بالحمار والجعدي لأنه تعلم من الجعد بن درهم مذهبه في القول بخلق القرآن والقدر وغير ذلك، وقيل إن الجعد كان زنديقاً)(3)
وقال ابن كثير في ترجمة الجعد: (هو أول من قال بخلق القرآن)(4)
وقال الذهبي: (وكان الجعد أول من تفوه بأن الله لا يتكلم)(5)
وقال السيوطي في الأوائل: (أول من تفوه بكلمة خبيثة في الاعتقاد الجعد بن درهم)(6)
وقال الذهبي في ترجمته في الميزان: (مبتدع ضال، زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً ولم يكلم موسى تكليماً، فقتل على ذلك يوم النحر والقصة مشهورة)(7)
وقال البيهقي بعد أن ساق بأسانيده أقوال أئمة السلف في أن القرآن الكريم كلام الله غير مخلوق: (ولم يصح عندنا خلاف هذا القول عن أحد من الناس في زمان الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين، وأول من خالف الجماعة في ذلك الجعد بن درهم فأنكر عليه خالد بن عبد الله القسري وقتله)(8)
وقال الطبري: (إن أول من قال القرآن مخلوق جعد بن درهم)(9)
قال ابن العماد الحنبلي: (والجعد هذا من أول من نفى الصفات وعنه انتشرت مقالة الجهمية إذ ممن حذا حذوه في ذلك الجهم بن صفوان عاملهما الله تعالى بعدله.)(10).--------------------------------------------
(1) مختصر تاريخ دمشق 6/ 50، وانظر الوسائل في مسامرة الأوائل للسيوطي ص 116.
(2) ذم الكلام للهروي ص 304.
(3) الكامل في التاريخ 5/ 429.
(4) البداية 9/ 350.
(5) تاريخ الإسلام (وفيات 1010120، 7/ 337، 338 ت 343).
(6) لوامع الأنوار البهية 1/ 23.
(7) ميزان الاعتدال (1/ 399، ت 1482)
(8) الأسماء والصفات ص 325.
(9) صريح السنة
(10) شذرات الذهب 1/ 169.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
وقال الذهبي في ديوان الضعفاء: (الجعد بن درهم، الضال، ذبحه خالد القسري، أنكر أن إبراهيم عليه السلام خليل الله.)(1)
وقال عنه أبو الحسن علي بن محمد المدائني الأخباري: (كان زنديقاً وقد قال له وهب من منبه إني لأظنك من الهالكين، لو لم يخبرنا الله أن له يداً، وأن له عيناً ما قلنا ذلك. ثم لم يلبث الجعد أن صلب)(2)
وقال ابن كثير: (وذكر أنه -أي الجعد-كان يتردد إلى وهب بن منبه، وأنه كلما راح إلى وهب يغتسل ويقول أجمع للعقل، وكان يسأل وهباً عن صفات الله عز وجل؛ فقال له وهب يوماً: ويلك يا جعد اقصر المسألة عن ذلك، إني لأظنك من الهالكين، لو لم يخبرنا الله في كتابه أن له يداً ما قلنا ذلك، وأن له عيناً ما قلنا ذلك، وأن له نفساً ما قلنا ذلك وأن له سمعاً ما قلنا ذلك، وذكر الصفات من العلم والكلام وغير ذلك. ثم لم يلبث الجعد أن صلب ثم قتل ذكره ابن عساكر)(3)
وقال ابن حجر: (وللجعد أخبار كثيرة في الزندقة منها أنه جعل في قارورة تراباً وماءً فاستحال دوداً وهواماً فقال: أنا خلقت هذا لأني كنت سبب كونه. فبلغ ذلك جعفر بن محمد فقال: فليقل كم هو، وكم الذكران منه والإناث إن كان، وليأمر الذي يسعى إلى هذا أن يرجع إلى غيره. فبلغه ذلك فرجع)(4)
وقال ابن نباتة: (دخل على الجعد يوماً بُهْلول، فقال أحسن الله عزاءك في {قل هو الله أحد} فإنها ماتت!
قال: وكيف تموت؟
قال: لأنك تقول: إنها مخلوقة، وكل مخلوق يموت)(5)
وقال ابن عساكر: (وأخذ الجعد بن درهم من أبان بن سمعان وأخذ أبان من طالوت وأخذ طالوت من لبيد بن أعصم اليهودي الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لبيد يقرأ القرآن وكان يقول بخلق التوراة، وأول من صنف في ذلك طالوت، وكان طالوت زنديقًا وأفشى الزندقة، ثم أظهره جعد بن درهم)(6)--------------------------------------------
(1) ديوان الضعفاء ص 63 ت 742.
(2) سير أعلام النبلاء 5/ 433.
(3) البداية 9/ 350، تاريخ الإسلام (وفيات 101، 120) 7/ 338.
(4) لسان الميزان 2/ 105.
(5) سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون ص 294.
(6) مختصر تاريخ دمشق 6/ 50.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
وقال ابن كثير: (وقد أخذ الجعد بدعته عن بيان بن سمعان وأخذها بيان عن طالوت ابن أخت لبيد بن أعصم الساحر الذي سحر رسول صلى الله عليه وسلم، وأخذها لبيد عن يهودي باليمن)(1)
وقال النديم في الفهرست: (كان الجعد بن درهم الذي ينسب إليه مروان بن محمد، فيقال مروان الجعدي، وكان مؤدباً له ولولده، فأدخله في الزندقة.)(2)
وقال ابن القيم: (فلما كثرت الجهمية في أواخر عصر التابعين كانوا هم أول من عارض الوحي بالرأي، ومع هذا كانوا قليلين أولاً مقموعين مذمومين عند الأئمة، وأولهم شيخهم الجعد بن درهم، وإنما نفق عند الناس بعض الشيء لأنه كان معلم مروان بن محمد وشيخه ولهذا كان يسمى مروان الجعدي، وعلى رأسه سلب الله بني أمية الملك والخلافة وشتتهم في البلاد ومزقهم كل ممزق ببركة شيخ المعطلة النفاة)(3)
وقال القلقشندي في ترجمة مروان: (ويعرف بالجعدي لأنه أخذ عن الجعد ابن درهم مذهبه في الكلام في القول بخلق القرآن والقدر)(4)
قال المطهر بن طاهر المقدسي: (وقيل له الجعدي لأن الجعد بن درهم الزنديق كان غلب عليه وفيه يقول الشاعر:
أتاك قومُ برجالٍ جُرْد … مخالفاً ينصُرُ دِينَ الجعد
مكذباً بجحد يومَ الوَعْد(5)
• بدعه ومقالته
وبعد فهذه جملة من الأفكار المنحرفة ذكر العلماء أن الجعد كان ينادي بها ويظهرها ويدعو إليها. ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:
1 - إنكاره لصفات الخالق، ولا شك أن جحود صفاته مستلزم لجحود ذاته(6)
فأراد الجعد بذلك هدم الأصل الأول من أصلي الدين الذي هو "الإيمان بالله"
فالجعد وأمثاله لا يؤمنون بوجود حقيقي لله تعالى، ويجعلون وجود الله أمرًا مقدرًا في الذهن والخيال لا حقيقة له في الخارج، فلذلك هم لا يصفونه بصفة ثبوتية،--------------------------------------------
(1) البداية 9/ 350.
(2) الفهرست ص 401.
(3) الصواعق المرسلة 3/ 1070، 1071.
(4) مآثر الإنافة في معالم الخلافة 1/ 162، ط: الكويت.
(5) -البدء والتاريخ 6/ 54، 55.
(6) مجموع الفتاوى 12/ 351.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
ويقتصرون على وصفه بالصفات السلبية أو الإضافية أو المركبة منهما.
والجعد أول من أحدث ذلك في الإسلام، وقد كان أسبق من الجهم ابن صفوان، ولكن الجهم كان له في هذه البدعة مزية المبالغة في النفي وكثرة إظهار ذلك والدعوة إليه ولذلك اشتهر نسبة هذه المقالة إليه(1)
فقيل مقالة الجهمية، ولم يقل مقالة الجعدية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وهاتان الصفتان -أي كلامه ورضاه الذي يتضمن محبته ومشيئته-هما اللتان أنكرهما الجعد بن درهم أول الجهمية، لما زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً، إذ لا محبة له ولا رضا؛ ولم يكلم موسى تكليما)(2)
2 - إنكاره أن الله يتكلم حقيقة، وهذا إنكار لحقيقة الرسالة.(3)
فالصابئة المتفلسفة شيوخ الجعد لا يثبتون وجود الله على الحقيقة فضلاً أن يثبتوا له صفة الكلام، ولذلك هم يقولون: (إن الله ليس له كلام في الحقيقة، وإن كلام الله اسم لما يفيض على قلب النبي من "العقل الفعال" أو غيره. و"ملائكة الله" اسم لما يتشكل في نفسه من الصور النورانية ولهذا يقول هؤلاء إن خاصية النبي التخييل(4)، وإن ما جاء به النبي ليس كلامًا لله على الحقيقة، وإنما هو تخييل للحقائق لينتفع به الجمهور، لا أنه بين به الحق، ولا هدى به الخلق ولا أوضح به الحقائق(5).
فأراد الجعد بذلك هدم الأصل الثاني من أصلي الدين الذي هو الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم ورسالته. وذلك من خلال إنكاره لكلام الله المستلزم لإنكار حقيقة الرسالة، وقد تجلت بدعته هذه في قوله بخلق القرآن فهو أول من تكلم به.
قال الهروي: (وأما الذين قالوا بإنكار الكلام لله عز وجل، فأرادوا إبطال الكل، فإن الله على زعمهم الكاذب إذا لم يكن متكلماً، بطل الوحي، وارتفع الأمر والنهي وذهبت الملة، فلا يكون جبريل عليه السلام سمع ما بلغ، ولا الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ ما أنفذ. فبطُلَ التسليم والسمع والتقليد، ويبقى المعقول الذي به قاموا.)(6)
3 - إنكاره محبة الله لأحد من عباده، وبالتالي أنكر أن الله اتخذ إبراهيم خليلاً، وهو يريد بذلك الطعن في نبي الله إبراهيم الخليل إمام الحنفاء، ولا غرابة في--------------------------------------------
(1) لوامع الأنوار البهية 1/ 163، 164 "بتصرف"
(2) الاستقامة 1/ 215.
(3) مجموع الفتاوى 12/ 350
(4) مجموع الفتاوى 12/ 351، 352.
(5) ذم الكلام ص 306.
(6) ذم الكلام ص 306.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
ذلك فأئمة الجعد هم الصابئة المشركون عباد الكواكب، وهؤلاء هم أعداء إبراهيم الخليل عليه السلام إمام الحنفاء، وهم ينكرون في الحقيقة أن يكون إبراهيم خليلاً.(1) بل إن هؤلاء يقولون إن الله لا يُحِبُ ولا يُحَبُ، فلا يحب الرب عبده، ولا يحب العبد ربه.
وهدفهم هو التعطيل والجحود، لأن إنكار محبة العبد ربه هو في الحقيقة إنكار لكونه إلها معبوداً.
كما أن إنكار محبته لعبده يستلزم إنكار مشيئته وهو يستلزم إنكار كونه رباً خالقاً.
فصار إنكار المحبة مستلزماً لإنكار كونه رب العالمين، ولكونه إله العالمين. وهذا هو قول أهل التعطيل والجحود(2) ولذا أطلق إمام المعطلة الجعد بن درهم القول بأن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً.(3)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وكان الجعد بن درهم من أهل حران، وكان فيهم بقايا من الصابئين والفلاسفة -خصوم إبراهيم الخليل عليه السلام-فلهذا أنكر تكليم موسى وخلة إبراهيم، موافقة لفرعون ونمرود، بناءً على أصل هؤلاء النفاة، وهو أن الرب تعالى لا يقوم به كلام، ولا يقوم به محبة لغيره، فقتله المسلمون، ثم انتشرت مقالته فيمن ضل من هذا الوجه. والمحبة متضمنة للإرادة، ومسألة الكلام والإرادة ضل فيهما طوائف).(4)
وقال رحمه الله: (وكان أول من أنكر المحبة الجعد بن درهم، فضحى به خالد بن عبد الله القسري، وقال: «ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم، إنه زعم أن الله لم يكلم موسى تكليماً، ولا اتخذ إبراهيم خليلاً تعالى الله عما يقول الجعد علواً كبيراً» ثم نزل فذبحه. فإن الخلة من توابع المحبة، فمن كان من أصله أن الله لا يُحِبُ ولا يُحَبُ، لم يكن للخلة عنده معنى.(5)
4 - من بدع الجعد معارضته للنصوص بالعقليات، وهو أول من أحدث هذه البدعة، وفتح باباً من أبواب الشر على المسلمين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ومعلوم أن عصر الصحابة وكبار التابعين لم يكن--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى 10/ 67، 69.
(2) مجموع الفتاوى 10/ 73، منهاج السنة 5/ 322.
(3) مجموع الفتاوى 10/ 71.
(4) درء تعارض العقل والنقل 7/ 175، 176، وانظر منهاج السنة 3/ 165، 166.
(5) منهاج السنة 5/ 321، 322، وانظر كتاب: مدارج السالكين 1/ 92.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
فيه من يعارض النصوص بالعقليات، فإن الخوارج والشيعة حدثوا في آخر خلافة علي رضي الله عنه، والمرجئة والقدرية حدثوا في أواخر عصر الصحابة، وهؤلاء كانوا ينتحلون النصوص ويستدلون بها على قولهم، لا يدَّعون أنهم عندهم عقليات تعارض النصوص. ولكن لما حدثت الجهمية في أواخر عصر التابعين، كانوا هم المعارضين للنصوص برأيهم، .... وأولهم الجعد بن درهم)(1)
فأول ما ظهر علم الكلام في الإسلام بعد المائة الأولى، من جهة الجعد بن درهم والجهم بن صفوان، ثم صار إلى أصحاب عمرو بن عبيد، كأبي الهذيل العلاف وأمثاله.(2)
فالجعد هو مشعل نار هذه الفتنة، وعلم الكلام جر على المسلمين الكثير من البلايا والمحن والفتن التي لا نزال إلى يومنا هذا نعاني منها.
وقال ابن القيم: (مضى الرعيل الأول [من الصحابة] في ضوء ذلك النور لم تطفئه عواصف الأهواء، ولم تلتبس به ظلم الآراء وأوصوا من بعدهم أن لا يفارقوا النور الذي اقتبسوه منهم، وأن لا يخرجوا عن طريقهم، فلما كان في أواخر عصرهم حدثت الشيعة والخوارج والقدرية والمرجئة، فبعدوا عن النور الذي كان عليه أوائل الأئمة، ومع هذا لم يفارقوه بالكلية، بل كانوا للنصوص معظمين، وبها مستدلين، ولها على العقول والآراء مقدمين، ولم يدع أحد منهم أن عنده عقليات تعارض النصوص، وإنما أتوا من سوء الفهم فيها، والاستبداد بما ظهر لهم منها دون من قبلهم، ورأوا أنهم إن اقتفوا أثرهم كانوا مقلدين لهم، فصاح بهم من أدركهم من الصحابة وكبار التابعين من كل قطر، ورموهم بالعظائم، وتبرؤوا منهم، وحذروا من سبيلهم أشد التحذير، وكانوا لا يرون السلام عليهم ولا مجالستهم، وكلامهم فيهم معروف في كتب السنة، وهو أكثر من أن يذكر هاهنا.
فلما كثرت الجهمية في أواخر عصر التابعين كانوا هم أول من عارض الوحي بالرأي، ومع هذا كانوا قليلين أولاً مقموعين مذمومين عند الأئمة، وأولهم شيخهم الجعد بن درهم، وإنما نفق عند الناس بعض الشيء لأنه كان معلم مروان بن محمد وشيخه ولهذا كان يسمى مروان الجعدي، وعلى رأسه سلب الله بني أمية الملك والخلافة وشتتهم في البلاد ومزقهم كل ممزق ببركة شيخ المعطلة النفاة)(3)--------------------------------------------
(1) درء تعارض العقل والنقل 5/ 244.
(2) منهاج السنة 8/ 5.
(3) الصواعق المرسلة 3/ 1069، 1071.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
5 - من بدع الجعد إنكاره للقدر.
فقد ذكره البغدادي في عداد القدرية حيث قال: (ثم حدث في زمان المتأخرين من الصحابة خلاف القدرية في القدر والاستطاعة من معبد الجهني، وغيلان الدمشقي، والجعد بن درهم.)(1)
وذكر أن الحمارية من القدرية قد تأثروا ببعض أفكار الجعد في هذه المسألة فقال: (وأخذوا من جعد بن درهم الذي ضحى به خالد بن عبد الله القسري قوله بأن النظر الذي يوجب المعرفة تكون تلك المعرفة فعلاً لا فاعل لها.)(2)
وقد زعم هؤلاء الحمارية أن الخمر ليست من فعل الله، وإنما هي من فعل الخمار، لأن الله تعالى لا يفعل ما يكون سبب المعصية وزعموا أن الإنسان قد يخلق أنواعاً من الحيوانات، كاللحم إذا دفنه الإنسان أو يضعه في الشمس فيدود، وزعموا أن تلك الديدان من خلق الإنسان، وكذلك العقارب التي تظهر من التبن تحت الآجُرّ زعموا أنها من اختراع من جمع بين الآجُرّ والتبن.(3)
وهذا الزعم كان الجعد أسبق من الحمارية إليه فقد ذكر ابن حجر في اللسان أن الجعد كان يقول بذلك حيث قال: (وللجعد أخبار كثيرة في الزندقة منها أنه جعل في قارورة تراباً وماءً فاستحال دوداً وهواما فقال: أنا خلقت هذا لأني كنت سبب كونه)(4)
ولذلك فإني لا استبعد أن تكون الحمارية نسبة إلى مروان الحمار الذي تعلم من الجعد بن درهم مذهبه في القول بخلق القرآن والقدر وغير ذلك كما أشار إلى ذلك ابن الأثير(5) وغيره.(6) وبهذا يعلم أن أفكار الجعد كانت تدور حول تعطيل ذي الجلال والإكرام وإنكار صفاته، وتكذيب رسله، وإبطال وحيه.).(7)
المسألة الثالثة: وأول من أظهرها.
قال المصنف: "وأخذها عنه الجهم بن صفوان، وأظهرها"؛ فهذه المقالة نسبت إلى الجهم واشتهرت عنه أكثر من اشتهارها عن الجعد، والسبب في ذلك يرجع إلى--------------------------------------------
(1) الفرق بين الفرق ص 18 - 19.
(2) الفرق بين الفرق ص 278 - 279.
(3) الفرق بين الفرق ص 279.
(4) لسان الميزان 2/ 105.
(5) الكامل 5/ 429.
(6) انظر مأثر الإنافة في معالم الخلافة للقلقشندي 1/ 162.
(7) الرد على الجهمية للدارمي (ص 7) ط: المكتب الإسلامي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
قوة السلطان وموقفه من أهل البدع، بحيث لم يتمكن الجعد من بثِّ هذه المقالة ونشرها إلا على نطاق ضيق محدود.
ولهذا السبب ما اشتهرت نسبة هذه المقالة للجعد، وإنما اشتهرت نسبتها إلى الجهم، لأن الجهم بعد ذلك فرَّ إلى خرسان واستطاع أن يكون له مهلة من الوقت، إذ أنه وجد هناك من هو خارج على بني أمية، وهو الحارث بن سريج الذي خرج على بني أمية، ولحق به الجهم بن صفوان فوجده خارجًا، وتحالف معه، وكان الحارث قد عيَّن الجهم في وظيفة، ما يسمى الداعي، أي الناطق الرسمي باسم الحارث، فكان الجهم هو الذي يذهب إلى مجامع الناس وإلى مساجدهم، وينشر الدعوة إلى الخروج على بني أمية وعلى هشام بالذات، والدعوة إلى بدعته التي هو عليها، فوجد مرتعًا خصبًا في ذلك.
فالجهم اشتهرت عنه هذه المقالة؛ لأنه هو الذي تمكن من إظهارها بسبب خروجه إلى خرسان، وكون الأمر في ذلك الحين، يعني في تلك المناطق غير مستتب لبني أمية، مع أن هشام أرسل جيشًا بقيادة سلمة بن أحوز إلى خرسان لأجل أن يستتب الأمر هناك، وفعلاً استطاع هذا الجيش بعد وفاة هشام أن يقتل الحارث، واستطاع أن يقبض على الجهم بن صفوان، ويقتله، وقال قائد الجيش: "والله لو كنت في بطن أمي لشققته لكي أخرجك وأقتلك"(1). فلم يكن قائد هذا الجيش بالمتهاون أو المتساهل مع الجهم بن صفوان بل أمر بقتله، وكان شديدًا على الخارجين على بني أمية في ذلك الحين.
والجهم هو الذي نشر ذلك المذهب وتكلم عليه فبسطه وطراه ودعا إليه، وامتاز عن شيخه الجعد بمزية المبالغة في النفي وكثرة إظهار ذلك والدعوة إليه، نظراً لما كان عليه من سلاطة في اللسان، وكثرة الجدل والمراء.
فهو صاحب ذلك المذهب الخبيث الذي اشتهر بنسبته إليه والذي صار به مذهباً، فلم يزل هو يدعو إليه الرجال، وامرأته «زهرة» تدعو إليه النساء، حتى استهويا به خلقاً من خلق الله كثيراً.
وكانت فتنته بالمشرق، فهناك بسطت ومهدت ثم سارت في البلاد(2)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ثم ظهر جهم بن صفوان من ناحية المشرق من ترمذ، ومنها ظهر رأي جهم. ولهذا كان علماء السنة والحديث بالمشرق أكثر كلاماً--------------------------------------------
(1) انظر كتاب البداية والنهاية الجزء العاشر صفحة (29).
(2) ذم الكلام للهروي ص 305.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
في رد مذهب جهم من أهل الحجاز، مثل إبراهيم بن طهمان، وخارجة بن مصعب، ومثل عبد الله بن المبارك، وأمثالهم وقد تكلم في ذمهم ابن الماجشون، وغيرهما وكذلك الأوزاعي، وحماد بن زيد وغيرهم.)(1)
وقد ظهر الجهم في آخر دولة بني أمية. وقد قتل في بعض الحروب(2) سنة (128 هـ).
اسمه وكنيته ونسبه(3)
اتفق جميع من ذكره على اسمه واسم أبيه، وأنه (جهم بن صفوان)(4)، إلا أن بعضهم أضافوا (ال) قبل اسمه، فجعلوه «الجهم بن صفوان»(5). والأمر في هذا واسع، حيث إن بعض الأسماء العربية تجوز فيها إضافة (ال) قبلها، مثل (حسن) و (الحسن)، و (حسين) و (الحسين).
ولم يذكر نسبه بعد أبيه، ولعل السبب في ذلك أن الجهم كان من العجم، ومن المعروف عنهم -إلى يومنا هذا-أنهم لا يهتمون بحفظ أنسابهم كما هو موجود عند العرب.
إلا أن يوسف بن موسي(6)، ذكر أن الجعد بن درهم هو أبو الجهم أو جده، حيث قال: «أتعرف الجعد؟ هو أبو الجهم أو جده (شك الراوي) الذي شك في الله أربعين صباحاً»)(7)، ولا شك أن هذا ليس بصحيح، فهو قول شاذ يخالف أقوال جميع العلماء الآخرين، حيث
اتفقوا على أن الجعد شيخ الجهم، وليس أبا له. ويمكن أن تحمل كلمة (الأبوة) على غير معناها الحقيقي، فلعله قصد أن الجهم أخذ عن الجعد ولازمه ملازمة الابن لأبيه، والله أعلم.
كما اتفق جميع من ذكر كنيته على أنها «أبو محرز(8). ويظهر أنه كان مشهوراً--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى 14/ 351.
(2) مجموع الفتاوى 13/ 182.
(3) المصدر كتاب مقالات الجهم بن صفوان وأثرها على الفرق الإسلامية
(4) انظر على سبيل المثال: تاريخ الطبري (7/ 330)، والوافي بالوفيات للصفدي (11/ 160 - 161)، والبداية والنهاية لابن كثير (9/ 439)، وميزان الاعتدال للذهبي (1/ 426).
(5) مثل الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث ووفيات سنة 121 - 140، ص 65).
(6) هو: يوسف بن موسي بن راشد القطان، أبو يعقوب الكوفي، من شيوخ البخاري والترمذي. وثقه غير واحد من أهل العلم. توفي سنة 203 هـ. انظر: تهذيب التهذيب (4/ 462).
(7) السنة للخلال (5/ 88)، والرد على الجهمية لابن بطة (2/ 121).
(8) انظر على سبيل المثال: تاريخ الطبري (7/ 330)، والفصل لابن حزم (4/ 299)، ولسان الميزان لابن حجر (2/ 399).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
بهذه الكنية، لأنه لما قتل صاح الناس: «قتل أبو محرز»(1).
بلده ونسبته(2)
كان الجهم بن صفوان من الموالي، حيث ذكرت بعض المصادر أنه مولي لبني راسب، ولا يوجد خلاف في هذا(3). والأغلب في الولاء أنه ولاء عتق، وقد يكون ولاء إسلام
والراسبي: «بفتح الراء وسكون الألف وكسر السين المهملة وفي آخرها باء موحدة»(4)، إما نسبة إلى بني راسب، «وهي قبيلة نزلت البصرة … وراسب هو ابن ميدغان بن مالك بن نصر بن الأزد، بطن من الأزد»(5)، أو إلى راسب بن الخزرج بن جدة بن جرم بن ربان، رجل جاهلي، بنوه بطن من جرم من القحطانية. وهذا الثاني هو الذي رجحه ابن الأثير حيث قال: «ينسب إليه جهم بن صفوان رأس الجهمية»(6).
واختلف العلماء في بلده، فنسبه ابن حزم، والذهبي، وابن حجر وجماعة(7) إلى (سمرقند)(8).
وقال مقاتل بن سليمان، وأبو إسماعيل الهروي، وعبد القادر الجيلاني وفخر الدين الرازي، والمقريزي وغيرهم(9) أنه من (أهل ترمذ)(10). كما نقل اللالكائي--------------------------------------------
(1) تاريخ الطبري (7/ 330).
(2) المصدر كتاب مقالات الجهم بن صفوان وأثرها على الفرق الإسلامية 1/ 70 - 74
(3) انظر: تاريخ الطبري، (7/ 330)، والفصل لابن حزم، (4/ 296)، وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث ووفيات سنة 121 - 140، ص. 65)، والبداية والنهاية لابن كثير، (9/ 439)، ولسان الميزان، لابن حجر (2/ 350)
(4) اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير (2/ 7).
(5) اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير (2/ 7).
(6) اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير (2/ 7).
(7) انظر: الفصل، لابن حزم (4/ 296)، وميزان الاعتدال، للذهبي (1/ 426)، ولسان الميزان، لابن حجر (2/ 349).
(8) سمرقند: بلد معروف في بلاد ما رواء النهر، وتقع شمال مدينة (ترمذ).
انظر: معجم البلدان، للحموي (3/ 66). ومدينة سمرقند تقع حالية في أوزبكستان.
(9) الإبانة لابن بطة، كتاب الرد على الجهمية (2/ 87 - 89)، وذم الكلام وأهله للهروي (5/ 120)، والغنية للجيلاني (ص 118)، واعتقاد فرق المسلمين والمشركين للرازي (ص 103)، والخطط للمقريزي (2/ 346).
(10) ترمذ: بكسر التاء على المشهور، وقيل بفتحها، وقيل بضمها، مدينة مشهورة راكبة على نهر جيحون من جانبه الشرقي. انظر: معجم البلدان، اللحموي (1/ 440). وتقع حالية بين حدود أوزبكستان وأفغانستان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
من كتاب ابن أبي حاتم عن أبي معاذ خلف بن سليمان البلخي أنه قال: «كان جهم على معبر ترمذ(1)، وذكر الصفدي أن بدعته ظهرت في ترمذ(2)
وهذا الذي جزم به شيخ الإسلام ابن تيمية أيضا حيث قال: «ثم ظهر جهم بن صفوان من ناحية المشرق، من ترمذ»(3).
وتردد ابن كثير في نسبته، فقال إنه (الخزري)(4)، وقيل: الترمذي(5). ولم أقف على من نسبه إلى (الخزر) غير ابن كثير(6).
ونسبه السمعاني(7) إلى مدينة بلخ(8)، كما نسب إلى الكوفة(9)، وإلى مرو(10).
ونقل الخلال بسند فيه مجاهيل عن الإمام أحمد أنه قال: سمعت بعض ولد ساسان يقول: سمعت جهما يقول: «أنا من حران من قدار»(11).
ويلاحظ أن أكثر هذه المدن متقاربة بعضها من بعض، مثل: ترمذ، وسمرقند، وبلخ، فكلها في شمال شرقي خراسان.
يقول الباحث ياسر قاضي: "والذي يظهر أنه ولد في سمرقند، ثم انتقل إلى ترمذ، وذلك أن بعض المصادر ذكرت أنه نفي إلى ترمذ(12)، والعادة أن الرجل لا ينفى إلى بلده، ثم إن أكثر المصادر نسبته إلى سمرقند.--------------------------------------------
(1) شرح أصول الاعتقاد (3/ 424).
(2) الوافي بالوفيات (11/ 190 - 191).
(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (19/ 301).
(4) الخزر: هو بلاد الترك خلف باب الأبواب، المعروف بالدربند، وهو اسم إقليم أيضا، كما هو اسم مملكة. انظر: معجم البلدان للحموي (2/ 231). وهو يقع حاليا في وسط روسيا.
(5) البداية والنهاية (9/ 405).
(6) قال الدكتور ياسر قاضي: ربما وقع هنا خطأ مطبعي، وأراد أن يقول إنه (جزري) الأصل، فإذا كان
هذا، فلعله التبس عليه أمر الجعد، فهو الذي كان جزري الأصل. انظر: ذم الكلام وأهله للهروي (5/ 120).
(7) انظر: الأنساب للسمعاني (1/ 478).
(8) بلخ: مدينة مشهورة بخراسان، بينها وبين ترمذ اثنا عشر فرسخا. انظر: معجم البلدان (1/ 378). وتقع حالية في أفغانستان.
(9) انظر: شرح أصول الاعتقاد للالكائي (3/ 434).
(10) انظر: الغنية للجيلاني (ص. 118).
(11) السنة للخلال (5/ 83).
(12) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (9/ 405).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
فالجمع بين النسبين أن يقال: إنه من سمرقند، ولكن نشأ في ترمذ، لذلك ظهرت بدعته فيها كما صرح بذلك غير واحد من أهل العلم. "(1)
نشأته(2):
لم تذكر كتب التاريخ معلومات عن نشأته، ولا عن أبويه أو طفولته ولكن بالاستقراء بعض المدن التي زارها.
فمما سبق علمنا أن له علاقة بمدينتي سمرقند وترمذ، بل ظهر أول أمره في ترمذ(3)، ونفي إليها(4).
وذكر عنه أنه أقام ببلخ مدة من الزمن، يصلي في مسجد مقاتل بن سليمان ويتناظر معه(5)، وأنه زار الكوفة ولقي شيخه الجعد أول ما لقيه هناك(6). كما نعلم من سيرته مع الحارث بن سريج أنه ذهب إلى مرو(7)، حيث قتل هناك.
ولم أجد من نص على تاريخ بدء دعوته، ولكن ذكر شيخ الإسلام أن «ظهور جهم (كان) بخراسان في خلافة هشام بن عبد الملك»(8)، يعني بين سنة 105 - 120
علمه(9)
عاش الجهم بن صفوان في وقت مبكر في تاريخ الإسلام، حيث كان التابعون والعلماء متوافرين، ولكنه أعرض عن العلم تماما، وآثر علم الكلام والفلسفة على علم الكتاب والسنة.
وقد شهد غير واحد من أهل العلم على جهله، وعلى أنه لم يجالس العلماء قط، فقال عبد العزيز بن أبي سلمة: «إن كلام جهم صفة بلا معني، وبناء بلا أساس، ولم يعد قط من أهل العلم. ولقد سئل جهم عن رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها، فقال: عليها العدة. فخالف كتاب الله بجهله، وقال سبحانه: (ثم طلقتموهن من--------------------------------------------
(1) مقالات الجهم بن صفوان 1/ 72 - 73.
(2) المصدر كتاب مقالات الجهم بن صفوان وأثرها على الفرق الإسلامية 1/ 76 - 82.
(3) الملل والنحل للشهرستاني (1/ 73)، والوافي بالوفيات للصفدي (11/ 191 - 190).
(4) البداية والنهاية لابن كثير (9/ 405).
(5) نفس المصدر (9/ 405).
(6) نفس المصدر (9/ 405).
(7) مرو: وتعرف بمرو الشاهجان، أشهر مدن خراسان وقصبتها، يتخللها أنهار كثيرة. انظر: معجم البلدان للحموي (4/ 203). وتقع حاليا في تركمنستان.
(8) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (20/ 302).
(9) المصدر: كتاب مقالات الجهم بن صفوان 1/ 95
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها 4 [الأحزاب: 49].(1)
وقال أيوب بن أبي تميمة: «كان جهم فيما بلغنا لا يعرف بفقه ولا ورع ولا صلاح، أعطي لسانا منكراً فكان يجادل ويقول برأيه»(2).
وقال مقاتل بن سليمان: «إن جهما والله ما حج هذا البيت قط ولا جالس العلماء، وإنما كان رجلا أعطى لساناُ»(3).
وقال الذهبي، ونقله عنه الحافظ ابن حجر: «وما علمته روي شيئاً»(4).
ولم يكن الجهم معرضا عن علم الوحي فحسب، بل كان مقبلا على علم الكلام، ناظراً فيه، داعية إليه. ذكر ابن أبي حاتم عن أبي معاذ خلف بن سليمان البلخي أنه قال: «كان جهم على معبر ترمذ، وكان رجلا كوفي الأصل، فصيح اللسان، لم يكن له علم ولا مجالسة الأهل العلم. كان تكلم كلام المتكلمين … »(5).
وقال الإمام أحمد عنه: «وكان صاحب خصومات وكلام»(6).
ويكفي للدلالة على موقفه من العلم موقفه من كتاب الله عز وجل، فقد قال أبو نعيم البلخي: «كان رجل من أهل مرو صديقاً لجهم (وفي رواية: وكان خاصاً به)، ثم قطعه وجفاه (وفي رواية: ثم تركهـ وجعل يهتف بكفره)، فقيل له: لم جفوته؟ فقال: جاء منه ما لا يحتمل، قرأت عليه يوماً آية كذا وكذا نسيها الراوي -فقال: ما كان أظرف محمداً (وفي رواية زيادة: حين قالها)، فاحتملتها. ثم قرأ سورة طه فلما قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، قال: أما والله لو وجدت سبيلا إلى حكها، لحككتها من المصحف، فاحتملتها. ثم قرأ القصص، فلما انتهى إلى ذكر موسى قال: ما هذا؟ ذكر قصة في موضع فلم يتمها، ثم ذكر ههنا فلم يتمها، ثم رمى بالمصحف من حجره برجليه، فوثب عليه».
وفي رواية: «جمع يديه ورجليه ثم دفع المصحف، ثم قال: أي شيء هذا؟ ذكره هاهنا فلم يتم ذكره، وذكره ثم فلم يتم ذكره».--------------------------------------------
(1) خلق أفعال العباد للبخاري (ص 11).
(2) ذكره شيخ الإسلام في التسعينية (1/ 240).
(3) السنة للخلال (5/ 85)، ومسائل الإمام أحمد لأبي داود (ص 269)، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي (13/ 161)، وتاريخ دمشق لابن عساكر. (60/ 120).
(4) ميزان الاعتدال (1/ 426)، و: لسان الميزان (2/ 349).
(5) شرح أصول الاعتقاد للالكائي (3/ 424).
(6) الرد على الجهمية (ص 102).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
وفي رواية ثالثة: «دفع المصحف بيديه جميعا من حجره، فرمي به أبعد ما يقدر عليه، ودفعه برجله»(1).
ولأجل هذه الأفعال القبيحة وغيرها، نسبه أهل العلم إلى الكفر والزندقة.
ومع هذا الجهل المركب، كتب جهم كتابا في بيان عقيدته والرد على مقاتل بن سليمان، فذكر ابن عساكر أن مقاتل بن سليمان كان يقص في جامع مرو، فقدم عليه جهم وجلس إليه، ثم وقعت العصبية بينهما، فوضع كل واحد منهما على الآخر كتابا ينقض على صاحبه(2).
كما ذكرت بعض المصادر أنه ألف كتابا في نفي الصفات -ولعله هو الكتاب نفسه في الرد على مقاتل، أو كتاب آخر(3).
كما ذكر عبد الله بن أحمد أثرا فيه إشارة إلى أن الجهم كان يؤلف في خراسان ويرسل كتاباته إلى الآخرين يدعو إلى مقالاته(4).
وقد كتب بعض أتباعه كلامه كذلك، فقال الإمام أحمد: «كتب إلي ذاك المغازلي بكتاب فيه كلام جهم(5).
وذكر في ترجمة إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى أنه كان قدرية جهمية، وأنه أعطى نعيم بن حماد كتابا فيه رأي جهم، فدفع إليه كتاب جهم، فمزقه نعيم وطرحه(6).
وكان الجهم يقف في المساجد ويدعو الناس إلى قوله في التعطيل، فروي عن مكي بن إبراهيم أنه قال: «رأيته في مسجد بلخ، يقول بتعطيل الله عن عرشه وأن العرش منه خال»(7).
وقيل: إن واصل بن عطاء أرسل حفص بن سالم إلى ترمذ لمناظرة جهم بن صفوان، فناظره «فقطعه، فرجع إلى قول أهل الحق يقصد المعتزلة، فلما عاد--------------------------------------------
(1) خلق أفعال العباد للبخاري (ص 20)، والرواية الثانية في الرد على الجهمية لابن بطة (2/ 92). قال الألباني في مختصر العلو (ص 192) وسنده صحيح.
(2) تاريخ دمشق (60/ 120)، ويغلب على الظن أن كتابه هذا كان في الصفات، حيث خالفه مقاتل في هذه المسألة.
(3) الغنية للجيلاني (ص 118).
(4) انظر: كتاب السنة (1/ 183).
(5) السنة للخلال (5/ 145).
(6) انظر: الكامل لابن عدي (1/ 221)، وفي التهذيب لابن حجر أن إبراهيم هذا توفي سنة 184 هـ (تهذيب التهذيب، 1/ 84).
(7) تاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة 121 - 140 هـ، ص 67).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
حفص إلى البصرة، رجع جهم إلى قول الباطل»(1).
وقد ثبت أن الجهم خالف أهل السنة في مسائل كثيرة، أوصلها الإمام أحمد إلى سبعين مسألة. نقل الخلال عن إسحاق بن عيسى البار أنه قال: «قدم علينا رجل من صور، معرف بالصوري، متكلم، حسن الهيئة كأنه راهب، فأعجبنا أمره، ثم إنما لقي سائل فجعل يقول لنا: الإيمان مخلوق، والزكاة مخلوق، والحج مخلوق، والجهاد مخلوق. فجعلنا لا ندري ما نرد عليه، فأتينا عبد الواهب الوراق، فقصصنا عليه أمره، فقال: ما أدري ما هذا؟ ائتوا أبا عبد الله أحمد بن حنبل، فإنه جهبذ هذا الأمر.
قال: فأتينا أبا عبد الله، فأخبرناه بما أخبرنا عبد الوهاب من المسائل التي ألقاها علينا. فقال لنا أبو عبد الله: «هذه مسائل الجهم بن صفوان، وهي سبعون مسألة، اذهبوا فاطردوا هذا من عندكم(2).
إذا ثبت أن الجهم ابتدع أقوالا كثيرة، ولكن الذي وصلنا منه أقل من هذا بكثير، ولله تعالى حكم بالغة في ذلك، والله أعلى وأعلم.
ومما نعرف عنه أنه كان رجلا فصيحاً، فعن مقاتل أنه قال في الجهم: إنما كان رجلا أعطي لسانا(3).
ونقل اللالكائي عن كتاب ابن أبي حاتم عن أبي معاذ خلف بن سليمان البلخي أنه قال: «كان جهم على معبر ترمذ، وكان رجلا كوفي الأصل، فصيح اللسان»(4).
وقال أيوب بن أبي تميمة: «كان جهم فيما بلغنا لا يعرف بفقه ولا ورع ولا صلاح، أعطي لسانا منكراً فكان يجادل ويقول برأيه»(5).
ووصفه غير واحد من أهل العلم بأنه كان ذا أدب ونظر وذكاء وفكر وجدال ومراء(6).--------------------------------------------
(1) فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة للقاضي عبد الجبار (ص 193)، والمنية والأمل لابن المرتضى (ص 19).
(2) انظر: السنة (5/ 93)
(3) الرد على الجهمية لابن بطة (2/ 90)، ومسائل أحمد لأبي دواد (ص 269).
(4) شرح أصول الاعتقاد (3/ 424).
(5) ذكره شيخ الإسلام في التسعينية (1/ 240).
(6) الوافي بالوفيات للصفدي (11/ 160 - 161)، وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة 121 - 140 هـ، ص 66).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
وهذا النوع من دعاة الضلال وصفهم شيخ الإسلام في هذه الفتوى بقوله: " أوتوا ذكاء وما أوتوا زكاءً، وأعطوا فهومًا وما أعطوا علومًا، وأعطوا سمعًا وأبصارًا وأفئدة {فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ الله وَحَاقَ بِهِمْ مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون} [الأحقاف: 26].
هذا، وقد ذكرت بعض المصادر أن جهما كانت له زوجة تدعو إلى القول بخلق القرآن، اسمها زهرة، كما ترك ولداً نهج نهجه وكان من الدعاة إلى خلق القرآن، وهو محمد بن الجهم بن صفوان.
قال أبو إسماعيل الهروي: إن جهما كان يدعو إليه (يعني القول بخلق القرآن) الرجال، وامرأته زهرة تدعو إليه النساء، حتى استهويا خلقا من خلق الله كثيراً»(1).
وعن مكي بن إبراهيم أنه قال: «دخلت امرأة جهم على امرأتي أم إبراهيم - وكانت امرأة ديدانية تبدو أسنانها - فقالت: يا أم إبراهيم! إن زوجك هذا الذي يحدث عن العرش، العرش، من نجره؟ فقالت لها: نجره الذي نجر أسنانك هذه!!(2).
وعن الأصمعي أنه قال: «قدمت امرأة جهم، فقال رجل عندها: الله على عرشه، فقالت: محدود على محدود». فقال الأصمعي: «هي كافرة بهذه المقالة»(3).
وكان لابنه محمد منصب عند الخليفة العباسي المأمون، فذكر الكناني: «وكان الناس في ذلك الزمان في أمر عظيم، ومنع الفقهاء والمحدثون والمذكرون والدعاؤون من القعود في الجامعين ببغداد، وفي غيرهما من سائر المواضع، إلا بشراً المريسي، ومحمد بن الجهم بن صفوان (وفي نسخة زيادة: الذي به تعرف الجهمية)، ومن كان موافقة لهما على مذهبهما، فإنهم كانوا يقعدون ويجتمع الناس إليهم، فيعلمونهم الكفر والضلال»(4) وكان محمد هذا يحضر مجالس المأمون ويدعو إلى بدعته، ويناظر من حضر مجالس المأمون من علماء أهل السنة؟(5)
وقد ذكر هذا الرجل في بعض المصادر الأخرى(6).--------------------------------------------
(1) ذم الكلام وأهله (5/ 120).
(2) الرد على الجهمية لابن بطة (3/ 189).
(3) مختصر العلو للذهبي، اختصار الألباني (ص 170، أثر 189).
(4) كتاب الحيدة (ص 4).
(5) انظر: نفس المصدر (ص 5، و 36، و 123).
(6) انطر: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (ص 45، و ص 50)، حيث قال عنه: «ثم نصير إلى محمد بن الجهم البرمكي، فنجد مصحفه كتب أرستطاطاليس، في الكون والفساد والكيان، وحدود المنطق بها، يقطع دهره ولا يصوم شهر رمضان لأنه -فيما ذكر-لا يقدر على الصوم … ».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
وكان أتباعه في حياته محدودين، فقد ذكر ابن كلاب في كتابه الصفات أنه لم يكن للجهم سوى خمسين أتباعه، وقيل: بل رجلان فقط)(1).
شيخه وسلسلة إسناد مقالاته(2)
اشتهر بين العلماء أن الجهم كان تلميذا للجعد بن درهم، ومن خاصته بحيث لم يشتهر بين تلاميذ الجعد سواه.
قال البخاري: «قال قتيبة بن سعيد: بلغني أن جهماً كان يأخذ الكلام من الجعد بن درهم»(3)، فالجعد إذا هو الشيخ الأساسي للجهم بن صفوان.
وذكر بعض المؤرخين أن الجهم لقي الجعد في الكوفة، بعد ما هرب الجعد من بني أمية، حيث نص ابن كثير أن الجعد «أقام بدمشق حتى أظهر القول بخلق القرآن، فطلبته بنو أمية فهرب منهم فسكن الكوفة، فلقيه فيها الجهم بن صفوان فتقلد هذا القول منه»(4).
يقول شيخ الإسلام: «فإن جهما أول من ظهرت عنه بدعة نفي الأسماء والصفات، وبالغ في نفي ذلك، فله في هذه البدعة مزية المبالغة في النفي والابتداء بكثرة إظهار ذلك والدعوة إليه، وإن كان الجعد بن درهم قد سبقه إلى بعض ذلك»(5).
وبين شيخ الإسلام أن « … أصل قولهم هذا مأخوذ من المشركين والصابئة من البراهمة والمتفلسفة ومبتدعة أهل الكتاب الذين يزعمون أن الرب ليس له صفة ثبوتية أصلاً»(6).
وذكر في موضع آخر أن إسناد جهم في مقالاته متلقي من الصابئة الفلاسفة، والمشركين البراهمة، واليهود السحرة(7).--------------------------------------------
(1) نقله من كتاب ابن فورك شيخ الإسلام في درء التعارض (6/ 194)، بينما في مجموع الفتاوي (5/ 320) قيل إنهما رجلان فقط.
(2) المصدر: كتاب مقالات الجهم بن صفوان وأثرها على الفرق الإسلامية 1/ 76 - 82
(3) خلق أفعال العباد للبخاري (ص 8)، وذكره كذلك السمعاني في الأنساب (1/ 468).
(4) البداية والنهاية (9/ 405).
(5) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (12/ 119).
(6) مجموع فتاوى ابن تيمية (10/ 97).
(7) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (6/ 51).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)