الشيب أمران: أحدهما: نتفه. والثاني: خضابه بالسواد، والذي أذن فيه هو صبغه، وتغييره بغير السواد، كالحنّاء، والصفرة، وهو الذي عمله الصحابة رضي الله عنهم، قَالَ الحكم بن عمرو الغفاري رضي الله عنه: دخلت أنا، وأخي رافع عَلَى عمر ابن الخطّاب رضي الله عنه، وأنا مخضوبٌ بالحناء، وأخي مخضوب بالصفرة، فَقَالَ عمر رضي الله عنه: هَذَا خضاب الإسلام، وَقَالَ لأخي: هَذَا خضاب الإيمان، وأما الخضاب بالسواد، فكرهه جماعة منْ أهل العلم، وهو الصواب بلا ريب؛ لما تقدّم، وقيل للإمام أحمد: تكره الخضاب بالسواد؟ قَالَ: إي والله. وهذه المسألة منْ المسائل التي حلف عليها، وَقَدْ جمعها أبو الحسن(1)، ولأنه يتضمّن التلبيس، بخلاف الصفرة، ورخّص فيه آخرون، منهم أصحاب أبي حنيفة، وروي ذلك عن الحسن، والحسين، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن جعفر، وعقبة بن عامر، وفي ثبوته عنهم نظر(2)، ولو ثبت فلا قول لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنّته أحقّ بالاتّباع، ولو خالفها منْ خالفها"(3).--------------------------------------------
(1) المسائل التي حلف عليها الإمام أحمد لأبي الحسين بن أبي يعلى ص 32.
(2) وهذا الذي توصل إليه الشيخ البهلال جزاه الله خيرًا في تخريجه لهذه الآثار في كتابه تجلية المراد في اجتناب خضب الشيب بالسواد.
(3) تهذيب سنن أبي داود (3/ 1943).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)