لذلك جاء بنو آدم منهم الطيّب والخبيث، والسهل والقاسي، والأبيض والأسود.
* {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَّهِينٍ} [السجدة: 8].
(سلالة من ماء مهين) السلالة هنا تعني: ماء استُل من صلب الرجل وترائب المرأة، ثم (جعل نسله) أي: ذريته من ذلك الماء؛ فمعنى السلالة في الآيتين واحد، ولكن:
- السلالة الأولى: خَلْق آدم مما استل من طين الأرض المتنوع الصفات.
- والسلالة الثانية: خَلْق الناس مما اسْتُل من ماء الرجل والمرأة الذي يحمل كذلك أنواعًا من الصفات الوراثية، فسبحان الخالق.

‌‌سلسبيلًا
قال تعالى: {عَيْنا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18)} [الإنسان: 18].
(سَلْسَبِيلًا) صفة للعين أنها في غاية السلاسة واللين، ولها معنيان:
1 - أي: سلِسة الجريان، يصرّفونها ويفجرونها حيث شاءوا.
2 - أي: سلِسة الشرب طيبة الطعم، يجدون لها لذة في الحلق.

‌‌سُلطانًا
قال تعالى: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ} [الروم: 35].
(سُلْطَانًا) السلطان هنا: هو البرهان والحجَّة.
والمعنى: الآية فيها استفهام استنكاري على الكفار؛ لثباتهم على شركهم واستكبارهم وشدة تمسكهم به، فينكر الله تعالى عليهم ذلك، ويسألهم توبيخًا: هل أنزلنا عليكم حجة من كتاب أو غيره فهو ينطق بهذا الضلال الذي أنتم فيه، ويقول لكم: اثبتوا على شرككم ويُقرُّكم عليه؟!
فكلمة (سلطان) في القرآن الكريم لها معنيان بحسب السياق وهما:
1 - الحجة والبرهان.
2 - القدرة والسُّلطة.
فالآية السابقة، وكذلك قوله تعالى: {أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (156) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الصافات: 156 - 157].
(سُلْطَان مبِين) أم لكم حجة على قولكم وافترائكم على الله بأن الملائكة بناته؟! تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)