* {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} [الإسراء: 8].
(عَسَى رَبُّكُمْ) عسى موجبة التحقق، فلو أنهم أخْلَصْوا الإنابَةَ، وأحْسَنْوا الأعْمالَ، وأقَاموا الكِتابَ بصدق؛ لفازوا به، ولكنهم أعرضوا عنه، وعاشوا على التمرد على الشرع والعصيان لله ورسله.
* {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ} [التحريم: 5].
(عَسَى) التبديل مشروط بأن يطلِّق، ولم يفعل عليه الصلاة والسلام.
* {فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99)} [النساء: 99].
(عَسَى اللَّهُ) عسى هنا تفيد تحقق الموعود به؛ فمن صبر ابتغاء وجه الله على ما يكرهه واحتسابًا لثواب الله بأن يجعل الله فيه خيرًا كثيرًا؛ فإنه يتحقق له هذا الوعد.
* {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [التحريم: 8].
(عَسَى) هي من الله واجبة لمن صدَقَ التوبة لله.
* {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (84)} [النساء: 84].
(عَسَى الله) تفيد وجوب التحقق؛ فإنك إذا قاتلت وحرَّضت المؤمنين وقاتلوا؛ فحينئذٍ يكون النصر.
* {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 129].
(عَسَى رَبُّكُمْ) هذا رجاء وحض من موسى عليه السلام لهم على الصبر والشكر، وهو وعد مبني على وحي من الله إذا شكروا النعمة، وقد تحقق لهم واستُخلفوا فِي مِصْرَ فِي زَمَانِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عليهما السلام، وَفَتَحُوا بَيْتَ الْمَقْدِسِ مَعَ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ عليه السلام.
* {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [التوبة: 18].
(فَعَسَى) واجبة التحقق؛ فإنَّ المَوْصُوفِينَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ يهديهم الله تعالى.
- أما ما جاءت تفيد التحقق بناء على ما يعلمه الله من صلاح العبد وامتثاله، فهي قوله تعالى في الآيات التالية: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة: 52].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)