2 - العلو: {وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12) لِتَسْتَوُا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ} [الزخرف: 12 - 13].
ومنه قوله تعالى فيما وصف به نفسه: {الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] أي: علا على العرش عُلُوًّا يليق بجلاله.
فمعنى قوله تعالى: (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى) وهو جبريل عليه السلام؛ أي: كمُل في حسن خِلْقَتِه وفي قوته وأدائِه، وعلا وارتفع في الأفق عندما ظهر للنبي عليه الصلاة والسلام على صورته الحقيقية.

‌‌المرسلات
قال تعالى: {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفا} [المرسلات: 1].
وهو قسَمٌ من الله تعالى على البعث والجزاء، واختلف المفسرون فيه على قولين:
1 - منهم من قال: هي الرياح.
(المرسلات) وهي الرياح الطيبة يرسلها الله تعالى لعباده.
(عُرفًا) لها معنيان:
الأول: مرسلة بالمتعارف عليه عند الناس، فتجلب لهم الخير والمعروف.
الثاني: من التّتابع؛ أي: الرياح المتتابعة؛ تقول العرب: (الناس عُرفٌ واحد) إذا كثروا وتتابعوا.
ثم قال بعدها: (فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا) وهي الرياح العاصفة التي تجلب الضرر لشدتها.
ثم قال: (وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا) وهي الرياح تنشر السُّحُب والمطر في كل مكان.
ثم قال: (فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا) وهي الرِّيَاحُ تُفَرِّقُ السَّحَابَ وَتُبَدِّدُهُ.
فيكون الوصف في الأربعة الآيات السابقة لأنواع الرياح.
2 - ومنهم من فسر الآيات الخمس كلها بالملائكة.
(والمرسلات) هي الملائكة التي يرسلها الله تبارك وتعالى بشؤونه القَدَرِية لتدبير العالم، وبشؤونه الشرعية ووحيه إلى رسله.
(عُرفًا):
- بالمعنى الأول؛ أي: أرسلت بالعُرْف والحكمة والمصلحة، لا بالنُّكر والعبث.
- وبالمعنى الآخر: الملائكة يتبع بعضها بعضًا بما ترسل من أمر الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)