فالقرآن الكريم يضيف للفظ معنى زائدًا عن معاجم اللغة؛ ليصبح المعنى أكثر قوة وأدق وصفًا.
* {فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ} [يونس: 24].
(تَغنَ): كأن لم تُسكن وتعمّر، وتكون غِناءً لساكنيها بما كان فيها من نعم وأرزاق.
* ومن ذات المعنى اسم الله تعالى: {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ} [الأنعام: 133].
(الغَنِيُّ) ويشتمل على المعنيين:
1 - الغني: الذي بيده الخير كله، وخزائن السماوات والأرض بيديه.
2 - الغني: الذي استغنى بذاته عن كل شيء؛ فلا يحتاج إلى أحد من خلقه.
- أما معنى الاستغناء وحده: فيدل عليه:
* قوله تعالى: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 37].
(يُغنِيهِ) أي: يكفيه عن الاشتغال بغيره.
* {قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} [يونس: 101].
(تُغنِي): لن تكفيهم في التحذير والإنذار؛ لأنهم لا يؤمنون بها.
* ومنها: {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [المسد: 2] أي: ما نفعه ماله وثروته في النجاة من النار، والآيات في ذلك كثيرة.

‌‌يُغيّرُنّ
قال تعالى: {وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينا} [النساء: 119].
(فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلقَ اللَّهِ) لها معنيان لا يتعارضان:
1 - أن يغيِّروا فطرة الله التي خلق الناس عليها، من التوحيد إلى الشرك.
2 - أن يغيروا خلق الله وما صورهم عليه، بالوَشْم والنَّمْص وما أشبه ذلك.

‌‌يُفتنون
قال تعالى: {أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ} [التوبة: 126].
(يُفْتَنُونَ) الفتنة لها عدة معان في كلام العرب:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)