1 - فمن معانيها: الاختبار والتمحيص؛ فيقال: (فَتَنْتُ الذهب والفضة) أي: أذبتهما بالنار واختبرتهما؛ ليخرج الرديء من الجيد.
2 - ومن معانيها: حب الشيء والإعجاب به.
3 - وتأتي بمعنى: الشرك والضلال.
4 - وبمعنى: العذاب والعقاب.
فالفتنة هنا: هي الامتحان والتمحيص؛ ليظهر المؤمن من الكافر، والصالح من الفاسد.
والمعنى في الآية الكريمة السابقة: يمتحنون بالأمراض والجوع وغيره؛ لعلهم يتوبون إلى الله.
- والآيات التي وردت في هذا المعنى كثيرة وهي:
* {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 2].
(يُفْتَنُونَ) أي: لا يمتحنون بأنواع البلاء بالبأساء والضراء؛ حتى يتبين صدقهم وثباتهم.
* {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} [البقرة: 102].
(فِتْنَةٌ) أي: امتحان واختبار لكم.
* {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه: 131].
(لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ) لنختبرهم ونمتحنهم بها.
* {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدا} [الجن: 16 - 17].
(لنَفْتِنَهُمْ فِيهِ) لنختبرهم ليظهر الشاكر من الكافر.
* {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23].
(فِتْنَتُهُمْ) أي: لم يكن جوابهم على اختبارنا وسؤالنا لهم يوم القيامة: (أين شركاؤكم؟) إلا أن يتبرأوا منهم حين يرون الحقائق، ويحلفون: واللهِ ربنا ما كنا مشركين!
* {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} [الأنعام: 53].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)