وليس المعنى من (الابتلاء والامتحان) على أكثر أقوال المفسرين.
فمعنى الآية: هنالك -وهو يوم الحساب- يظهر لها معاينة نتيجة ما أقدمت عليه من عمل.
وقد صحّت قراءة: (هنالك تتلو كل نفس … ) أي: تقرأ بنفسها ما فعلت؛ لذلك قال تعالى: {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبا} [الإسراء: 14].
* {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ} [الطارق: 9] أي: تُعَايَنُ السرائر ويُكشَف عنها يوم القيامة علانية، ويُظهر ما خبأت من خير وشر.
* {وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران: 154].
(وَلِيَبْتَلِيَ) تشمل المعنيين:
- للمؤمنين: تختبر ما في قلوبهم من إخلاص وصدق.
- وللمنافقين: تُبدي وتكشف ما تنطوي عليه قلوبهم من كذب ونفاق، وتكشف قولهم وتكذيبهم بالقدر {لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا} [آل عمران: 154]، فيبديه ويكشفه بعد أن كان أمرًا مستورًا لا يعلمه أحد.
وفي الآية التالية يتضح كذلك المعنيان: معنى الابتلاء والتمحيص، ومعنى الإظهار والكشف:
قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31].
(لنبلونكم) تعني: الابتلاء والامتحان بالجهاد.
(نبلوَ أخباركم): بالكشف عنها وإظهار المؤمن من المنافق.

‌‌تبيعًا
قال تعالى: {أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعا} [الإسراء: 69].
(تَبِيعًا) من التّبِعة والإنكار، والمطالبة بالثأر أو الحق.
وتسمي العربُ كلَّ من طالب بالثأر أو الحق: تَبِيعًا؛ لأنه يتابع القضية ويطالب بها ويدافع عن صاحبها ولا يتهاون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)