والمعنى: لن تجدوا من يطالب بنصرتكم ويتولى الثأر لكم، أو ينكر علينا تعذيبكم ويحمل التّبعة علينا بشيء، والله تعالى لا يظلم أحدًا مثقال ذرة.
* ومثلها في أصل المعنى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 178].
(اتباع) أي: مطالبة بالدية بالمعروف كما شرع الله من غير مبالغة ولا اعتداء.
ومعنى الآية للفائدة:
فإن عفا أهل المقتول عن القصاص، فليطالبوا بالدية بالمعروف.
وهناك آيات مشابهة لمعنى قوله تعالى: {ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعا} [الإسراء: 69]:
* {أَفَأَمِنتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا} [الإسراء: 68] أي: لا تجدوا من يدافع عنكم ويحميكم من عذابه.
* {وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا} [الإسراء: 86] أي: لا تجد وكيلًا يطالبنا به، ولا رادًّا يرده إليك وهو القرآن.
* {إِذا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرا} [الإسراء: 75] أي: ثم لن تجد من ينصرك ويدافع عنك.

‌‌تتبيرًا
قال تعالى عن الأقوام السابقة: {وَكُلّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرا} [الفرقان: 39] أي: دمرنا وأهلكنا.
* {إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ} [الأعراف: 139] أي: مُهلَك ومُدمَّر ما يعكفون عليه من عبادة الأصنام.
* وعن بني إسرائيل وعلوهم: {وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} [الإسراء: 7].
(يتبّروا) أي: يُخربوا ويدمروا؛ يقال: (فلان تبّر الشيء) أي: كسّره ودمّره.
* ومثلها في المعنى عن نوح عليه السلام: {وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارَا} [نوح: 28] أي: دمارًا وهلاكًا.

‌‌تجأرون
قال تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ} [النحل: 53].
* {حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ (64) لَا تَجْئَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ (65)} [المؤمنون: 64 - 65].
الجُؤار: رفع الصوت بالاستغاثة.
و (تجأرون) أي: ترفعون أصواتكم بالدعاء والاستغاثة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)