عبادته وحده جل جلاله؛ قال الله عز وجل: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56]؛ لذلك بَيَّن لهم عن طريق الرسل والكتب ما يُحبه ويرضاه منهم ليَفعلوه، وما يُبغضه ليَجتنبوه.
ثالثًا: العِبادة هي ما بُعث به الرسل.
ولذلك كان بَعثُ الرسل من أَجْل هذا، قال سبحانه: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [النحل: 36]، فدعوة الرسل قائمة على تحقيق العبادة لله عز وجل وحده.
رابعًا: العبادة كذلك هي حقُّ الله على العبيد.
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «أتدري ما حقُّ الله على العباد؟ وما حقُّ العباد على الله؟». قال معاذ: اللهُ ورسوله أعلمُ. قال: «حَقُّ الله على العباد: أن يَعبدوه ولا يشركوا به شيئًا»(1)، فمَن أراد أن يُحَقِّق العبادة عليه أن يقوم بحقِّ الله عز وجل عليه من فِعل الأوامر واجتناب النواهي؛ مخلصًا في ذلك عمله لوجه الله؛ قال جل وعلا: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5].
خامسًا: العبادة هي الصلة بين العبد وبين الله عز وجل.
فعلاقة العبد بربِّه لا تكون إلا من طريق عبادته عز وجل، كما جاء في الحديث القدسي: «وما تَقَرَّب إليَّ عبدي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إليَّ مما افترضتُ عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّه»(2).
فمحبة الله لعبده لا تحصل إلا بأن يحقق العبد العبادة لله عز وجل، وذلك بفعل الفرائضه واجتناب النواهي، والإكثار من النَّوافل.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (2856) ومسلم (30).
(2) أخرجه البخاري (6502) من حديث أبي هريرة ?.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)