بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [الأنبياء: 26، 27].
والعبودية هي مقام التشريف لأنبياء الله ورسله، وهم أعلى مُكَلَّفين في مراتب العبودية؛ قال عز وجل: {وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} [النمل: 59]، وقال سبحانه: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ المَنْصُورُونَ} [الصافات: 171، 172]، وقال جل وعلا: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ [ص: 45]، ووصف سبحانه أيوبَ الذي ابتلي طويلًا بقوله: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 44]، وأثنى على سليمان الذي وهبه الملك العظيم بقوله: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 30]، أمَّا عيسى عليه السلام فقد ردَّ سبحانه على مَنْ أَلَّهوه بقوله: {إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} [الزخرف: 59]، ولذلك استشهد هنا شيخ الإسلام بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تُطْرُوني كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَم؛ فَإِنَّمَا أَنا عبدُه، فَقولُوا: عبدُ اللهِ ورَسُولُه»(1).
فهذه العبودية تُطلق في مقام المدح والثناء، إذ هي شرفٌ للعبد؛ لذلك وصف الله عز وجل بها نبيَّه صلى الله عليه وسلم في أعلى المقامات: ففي مقام الإسراء قال جل جلاله: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} [الإسراء: 1]، وفي مقام الوحي قال سبحانه: {فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم: 10]، وفي مقام الدعوة قال جل وعلا: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدًا} [الجن: 19]، وفي مقام التحدي قال عز وجل: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا} [البقرة: 23]، فذكره بوصف العبودية.
فعلى العبد أن يسعى جاهدًا في تحقيق العبودية؛ فهي شرفُه--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (3445) من حديث عمر بن الخطاب ?.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)