ودليل إيمانه؛ كما في الحديثِ: «واعلم أنَّ شرفَ المؤمن قيامُه بالليل»(1).
الوقفة الرابعة: تحقيق العبودية لله: أول الأولويات:
تحقيق العبودية لله أول الأولويات؛ كما في حديث شُعب الإيمان: «الإيمانُ بِضْعٌ وسَبعون- أو بضع وسِتُّون- شُعبة؛ فأفضلُها: قول: لا إله إلا الله. وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياءُ شُعبة من الإيمان»(2)، فالإيمان كله عبودية؛ فكل طاعة من الطاعات هي شُعبة من شُعَب الإيمان؛ فالصلاة شعبة من شعب الإيمان، وكذلك الزكاة والصوم وبِر الوالدين وصلة الأرحام والصدقة .. إلى غير ذلك، فكل طاعة من هذه الطاعات فهي شعبة من شُعب الإيمان.
وعليه، مَنْ أراد أن يكون من أهل الإيمان فليُحَقِّق العبودية لله سبحانه وتعالى، وهذا مقام عظيم يَناله مَنْ أسلم لله ظاهرًا وباطنًا، وذلك بمعرفة الله سبحانه وتعالى المعرفة الحقَّة؛ قال الله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28]، فالعلماء هم أهل الخشية وأهل التقوى لله سبحانه وتعالى؛ لأنهم بالله أعرف، وكما قال العلماء: «مَنْ كان بالله أعرف كان له أعبد».
ولما كان الأنبياء أشد الناس معرفة بالله عز وجل كانوا أعظم تحقيقًا للعبودية له جل وعلا، وقد ردَّ صلى الله عليه وسلم على أولئك النفر الذين سألوا عن عبادته صلى الله عليه وسلم؛ فلمَّا أُخبروا كأنهم تقالُّوها؛ فقال: «أَمَا---------------------------------------------
(1) أخرجه الطبراني في «الأوسط» (4278)، والحاكم في «المستدرك» (7921) من حديث سهل بن سعد ?، وحسنه الألباني في «الصحيحة» (831).
(2) أخرجه مسلم (35) من حديث أبي هريرة ?.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)