- قال ابن عطية الأندلسي (ت: 542 هـ) رحمه الله: "وحكى النقاش أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر هذه الآية: «هل جزاء التوحيد إلا الجنة» "(1).
قال تعالى: {* لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يُونُس: 26].
- قال فخر الدين الرازي (606 هـ) رحمه الله: "والمراد من قوله: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا} هو: قول لا إله إلا الله باتفاق أهل التفسير. وبدليل أنه لو قال ذلك ومات ولم يتفرغ لعمل آخر دخل الجنة"(2).
قوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا} [فُصِّلَت: 33]. واتفقوا على أن هذه الآية نزلت في فضيلة الأذان، وما ذلك إلا لاشتمال الأذان على كلمة لا إله إلا الله. وأيضًا فإنه تعالى قال في صفة الكافرين: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} [الأَنْعَام: 21]. فكما أنه لا قبيح أقبح من كلمة الكفر، لا حسن أحسن من كلمة التوحيد. ولهذا قال تعالى في أول سورة المؤمنين: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)} [المُؤْمِنُون: 1]. وقال في آخر السورة: {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117)} [المُؤْمِنُون: 117] ثم إنه لما كان قول الموحد حسنًا كان مقيله حسنًا، كما قال تعالى: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (24)} [الفُرْقَان: 24]. ولما كان الكافر قبيحًا كان مقيله أيضًا مظلمًا، قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} [البَقَرَةِ: 257].
وقال تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزُّمَر: 18]. ولا شك--------------------------------------------
(1) تفسير ابن عطية (سورة الرحمن الآية: 60)، 5/ 234.
(2) عجائب القرآن للرازي صـ 49.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 552)