خلافا لابن عباس رضي الله عنهما(1)، قال الإمام: «إن صح النقل عنه؛ يحمل على ما إذا نوى عند التلفظ ثم أظهره بعد ذلك»(2)(3).
واختار القاضي عبد الوهاب والإمام جواز استثناء الأكثر(4).--------------------------------------------
(1) ذهب عامة أهل العلم إلى اشتراط اتصال الاستثناء بالمستثنى منه، وحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما الخلاف في ذلك. ثم اختلفوا في النقل عنه في تحديد المدة: فقيل إلى شهر، وقيل إلى سنة، وقيل مطلقا. وذهب الحسن وعطاء من التابعين إلى جواز تأخير الاستثناء ما دام الإنسان في المجلس.
ينظر: إحكام الفصول (1/ 172)، اللمع (ص 138)، المستصفى (2/ 180)، التمهيد (2/ 74)، المحصول (3/28)، الإحكام للآمدي (2/ 353)، مختصر ابن الحاجب (2/ 800)، شرح مختصر الروضة (2/ 589)، كشف الأسرار للبخاري (3/ 117)، تقريب الوصول (ص 100)، البحر المحيط (4/ 380)، شرح مراقي السعود (1/ 226).
(2) المحصول (3/28).
(3) وهو تأويل الغزالي من قبل، وذهب المؤلف إلى حمله على الاستثناء بالمشيئة، والمراد به التبري من الحول والقوة، وقال في كتابه «الاستغناء»: إن إقحام خلافه رضي الله عنه في هذه المسألة هو تخليط لباب في باب وهو لا يليق؛ لأن البحث في مسائل الاستثناء إنما هو فيه بمعنى الإخراج لا بمعنى التعليق، فلا ينبغي خلط أحد البابين بالآخر كما فعل الإمام الرازي، وقال أيضا في شرح التنقيح: والذي أحفظه عن ابن عباس رضي الله عنهما إنما هو في التعليق على مشيئة الله.
وأن مستنده في ذلك قوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 23، 24] أي إذا نسيت أن تستثني عند القول فاستثن بعد ذلك، ولم يحدد تعالى لذلك غاية، فروي عنه جواز النطق بالمشيئة استثناء أبدا، وروي عنه أيضا سنة، وهذا كله في غير «إلا» وأخواتها، فحكاية الخلاف عنه في (إلا) وأخواتها لم أتحققه، والمروي عنه ما ذكرته لك؛ فأخشى أن يكون الناقل اغتر بلفظ الاستثناء، وأنه وجد ابن عباس يخالف في الاستثناء وهذا استثناء فنقل الخلاف إليه، وليس فيه اغترار باللفظ مع أن المعاني مختلفة، فهذا ينبغي أن يتأمل».
ينظر: المستصفى (2/ 181)، الاستغناء في أحكام الاستثناء (ص 529 - 530)، شرح تنقيح الفصول (ص 218). وينظر: نفائس الأصول (5/ 1979).
(4) وهو قول أكثر المالكية.
ينظر: إحكام الفصول (1/ 176)، المحصول (3/37)، مختصر ابن الحاجب (2/ 807)، لباب المحصول (2/ 851)، تقريب الوصول (ص 100)، شرح حلولو (2/ 166)، شرح مراقي السعود (1/ 232)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)