Arabic source text

📘 তানকিহুল ফুসুল ফী ইলমিল উসুল (আল-কারাফি - মৃত্যু 684 হিজরী)

📘 تنقيح الفصول في علم الأصول (القرافي - ت 684 هـ)

📘 তানকিহুল ফুসুল ফী ইলমিল উসুল (আল-কারাফি - মৃত্যু 684 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
تنقيح الفصول في علم الأصول (القرافي)القسم: أصول الفقه
الكتاب: تنقيح الفصول في علم الأصول
المؤلف: شهاب الدين القرافي أحمد بن إدريس الصنهاجي المالكي (ت 684 هـ)
المحقق: سعد بن عدنان بن سعد الحضاري
أصل التحقيق: رسالة ماجستير، قسم أصول الفقه، جامعة القصيم - السعودية
الناشر: دار أسفار - الكويت
الطبعة: الأولى، 1441 هـ - 2019 م
عدد الصفحات: 524
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 27 جُمادَى الآخرة 1447

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

بسم الله الرحمن الرحيم
يسر «مشروع أسفار» أن يقدم للقارئ الكريم الإصدار العشرين من إصدارات المشروع: (تنقيح الفصول في علم الأصول) للعلامة شهاب الدين القرافي (ت 684 هـ)، وهو الثالث من «سلسلة المحصوليات».
فإن القرافي قامة أصولية رفيعة؛ قد اغتذى بمدرسة المحصول بعد صهرها وتمكن من استيعاب معارفها، فكانت خير منطلق علمي له، ثم إنه ارتقى بالدرس الأصولي إلى الذروة، فأبدع وابتكر وحقق وحرر، وانتقل بالتقعيد من التجريد إلى التخريج والإعمال المفيد، مع الاهتمام البين بالمصالح الكلية وأسرار الشريعة ومقاصدها.
واستطاع ربط الأواخر بعلوم المجتهدين الأوائل، فكان (حلقة وصل علمية بين طبقات الأصوليين) ونجاحه متمثل في جانبين أصيلين: الأول: إعادة صياغة قواعد هذا العلم وتقديمها بما يناسب عصره، والثاني: التطبيقات العملية على الفروع والعناية الظاهرة بالأمثلة، بما يلائم جودة التعليم الأصولي، حتى صار له التأثير الواسع فيمن جاء بعده من العلماء؛ لأنه مهد لهم طرق هذا العلم وقربه وفتح لهم منه الآفاق.
ومما تزدان به المكتبة الأصولية كتابه (التنقيح) الذي جمع فيه مؤلفه مسائل (المحصول) للرازي و (الإفادة) للقاضي عبد الوهاب، و (الإشارة) للباجي و (مقدمة ابن القصار) بأرشق عبارة مع حسن التبويب والترتيب، مع زيادات وتنبيهات، نقدمه لقرائنا الكرام محققا في حلته القشيبة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)

وأصل ما بين يديك: (رسالة ماجستير) من قسم أصول الفقه من جامعة القصيم بالمملكة العربية السعودية.
وأخيرا؛ نسأل الله تعالى المغفرة والرحمة والرضوان لمؤلف الكتاب ومحققه، ولـ (عبد المحسن ياسين درويش الدرويش) وذويه الذين تحملوا تمويل الكتاب، فجزاهم الله تعالى خيرا، وأسبل عليهم بركته، والحمد لله رب العالمين.

أسفار لنشر نفيس الكتب والرسائل العلمية
دولة الكويت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:
فإن كتاب «تنقيح الفصول في علم الأصول» لأبي العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي المالكي (684 هـ)، من أهم المختصرات الأصولية، وقد كتب الله عز وجل له القبول، وكثر اشتغال أهل العلم به من حياة المؤلف إلى يومنا هذا، حتى قال الشيخ محمد جعيط (1337 هـ) - مفتي الديار التونسية رحمه الله -: «وقد فشا عندنا بالجامع الأعظم في الديار التونسية، تعاطي المالكية لأصول السادة الحنفية والشافعية، والسر في ذلك عدم وجود الكتب المؤلفة في أصول مذهب مالك، ولم يجر عندنا بحرها العباب، ولم يوجد منها سوى تنقيح العلامة الشهاب»(1)، وهذا مما يدل على إخلاص مؤلفه وحسن قصده، إضافة إلى ما امتاز به من إحكام وإتقان وإحاطة لأهم مهمات هذا العلم، مع حسن التبويب والترتيب، كما اشتمل على قواعد وفوائد وفروق أصولية لا توجد إلا فيه.
وقد وفقني الله سبحانه بأن كان هذا الكتاب هو محل دراستي في الماجستير، وقد بذلت وسعي فيه، واجتهدت فيه غاية الاجتهاد، فجمعت نسخه، وضبطت نصه، وفقرت عباراته، ونبهت على تراجعات المؤلف فيه، وتعقبات واستدراكات الشراح عليه، وقدمت له بمقدمة بينت فيها شيئا من جلالته، وترجمت فيها لمؤلفه، واستوعبت فيها الكلام عن آثاره.
ثم إني أعدت النظر فيه بعد الفراغ منه، فرأيت تهذيبه من المتطلبات الأكاديمية قبل طباعته، فخففت منه قرابة الثلث، فحذفت واختصرت منه بعض--------------------------------------------
(1) حاشية جعيط (1/3).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

الفصول الدراسية، وحذفت تراجم الأعلام المشهورين، واختصرت تخريج الأحاديث، وحذفت أرقام الألواح، وحذفت بعض الفهارس وأمورا أخرى.
ولا يخفى ما يمر به كل باحث من معاناة نفسية في مراجعة عمله قبل إخراجه للناس، حتى إن بعض الفضلاء قد تصده رغبة الكمال عن إخراج جهده الذي ظل يعاني فيه السنتين والثلاث، فلا هو الذي أخرجه، ولا فسح المجال لغيره لإخراجه، وحتى لا يكون حالي كحالهم رأيت المبادرة إلى إخراجه على الرغم من رغبة في النفس لإعادة النظر فيه، لكن الظن بمن وقف على خلل فيه، أو زلة قلم، أو نبوة فهم، أن يبادر إلى إصلاحه، وأن يشعرنا به لتعديله، فالأذن مصغية والصدر منشرح.
ومن الأمور التي يبارك الله فيها بالأعمال؛ نسبة الفضل لأهله، فما كان هذا العمل ليخرج بهذه الصورة إلا بفضل الله تبارك وتعالى ثم بفضل شيخي أ. د. عبد العزيز بن محمد العويد - حفظ الله - الذي شرفني بالإشراف على هذا العمل، ورفع من مستواه، وأحاطني برعايته، وأحلني محل السواد من العين، والروح من الجسد، فجزاه الله خير ما جزى شيخا عن تلميذه.
ولا يفوتني في هذ المقام أن أشكر ثلة من الفضلاء، وهم:
أولا: فضيلة الشيخ د. نصف بن عيسى العصفور؛ فقد كان اختياري لهذا الكتاب اقتراحا وتشجيعا منه، فشكر الله له، وجعله في ميزانه.
ثانيا: أشكر فضيلة الشيخ أ. د. عبد العزيز بن علي النملة رئيس قسم أصول الفقه بجامعة القصيم - سابقا -، فقد كان نعم المعين خلال فترة إرشاده لي، مع ما كساه الله من دماثة خلق وكرم نفس، فجزاه الله عني خيرا.
ثالثا: أشكر فضيلة الشيخ د. محمد بن مهدي العجمي، والشيخ د. محمد بن طارق الفوزان، على ما قدماه لي من نصائح وتوجيهات علمية، فلهما مني كل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

محبة وتقدير وإجلال، وأسبغ عليهما ربي نعمه الظاهرة والباطنة.
وأخص بالشكر أخي الكبير، فضيلة الشيخ د. منصور بن عدنان العتيقي، الذي لا أجازيه إلا بالدعاء على أخوته الصادقة وإفادتي بملحوظاته القيمة حول الكتاب على الرغم من كثرة أشغاله وضيق وقته، فرفع الله قدره، وأعلى شأنه، وأسبل عليه ستره.
وأخيرا: فإني أحمد الله وأشكره، فما كان ليتيسر شيء من هذا العمل لولا عونه وتوفيقه سبحانه، فله الحمد حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شاء من شيء بعد.
وفي الختام أيها القارئ لهذا العمل والناظر فيه، هذه بضاعة صاحبه المزجاة مسوقة إليك، وهذا فهمه وعقله معروض عليك، لك غنمه وعليه غرمه، ولك ثمرته وعليه عائدته، فإن عدم منك حمدا وشكرا، فلا يعدم منك مغفرة وعذرا.(1)
والله المسؤول أن يجعله لوجه خالصا، وأن ينفع به في الدنيا والآخرة، إنه سميع الدعاء، وأهل الرجاء، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتبه
سعد بن عدنان الخضاري
غرة ذي القعدة سنة 1440 هـ
الموافق 3/7 /2019
Saad.alkhudari@gmail.com--------------------------------------------
(1) ينظر: طريق الهجرتين (1/11).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

القسم الدراسي
وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: التعريف بالمؤلف.
الفصل الثاني: التعريف بالكتاب.
الفصل الثالث: نسخ الكتاب ومنهج التحقيق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

‌‌الفصل الأول التعريف بالمؤلف
وفيه ثمانية مباحث:
المبحث الأول: اسمه ونسبه وكنيته.
المبحث الثاني: مولده ونشأته.
المبحث الثالث: طلبه للعلم ورحلاته.
المبحث الرابع: شيوخه.
المبحث الخامس: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه.
المبحث السادس: آثاره العلمية.
المبحث السابع: تلاميذه.
المبحث الثامن: وفاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

‌‌المبحث الأول اسمه ونسبه
هو: أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يلين الصنهاجي البهفشيمي البهنسي القرافي.
«يلين»: بياء مثناة من تحت مفتوحة، ولام مشددة مكسورة، وياء ساكنة مثناة من تحت، ونون ساكنة.(1)
و «الصنهاجي»: بضم الصاد المهملة وكسرها وفتحها، وسكون النون، وفتح الهاء، وبعد الألف جيم، نسبة إلى صنهاجة، وصنهاجة قبيلة مشهورة من حمير، وحمير من عرب اليمن، اشتهر بها جماعة كثيرة من المغاربة.(2)
وقد نص القرافي رحمه الله على أن أصله منها، حيث قال: «وإنما أنا من صنهاجة الكائنة في قطر مراكش بأرض المغرب»(3)، وهذا يدلنا على أنه عربي الأصل.
و «البهفشيمي»(4): بالباء الموحدة المفتوحة، والهاء المجزومة، والفاء--------------------------------------------
(1) هكذا ضبطها ابن فرحون، وقال محقق الذخيرة أن أصلها بالهمزة (إيلين) سهلت ياء كما هو شأن الصنهاجيين في النطق بمثل هذه الكلمات، وهو عندهم من جذر إل بكسر الهمزة وسكون اللام المشددة المفخمة، بمعنى: البحر والخال والسواد، فإيلين أو يلين بصيغة الصفة تعني: المسود أو الأسمر والسمرة شائعة عند الصنهاجيين الذين تتاخم مواطنهم في جنوب المغرب بلاد السودان. ينظر: الديباج المذهب (1/ 239)، الذخيرة (1/11).
(2) ينظر: الأنساب للسمعاني (8/ 337)، اللباب في تهذيب الأنساب (2/ 249)، نهاية الأرب (ص 317).
(3) العقد المنظوم (1/ 440).
(4) أو: «البهبشيمي». ينظر: المنهل الصافي (1/ 233).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

المفتوحة، والشين المعجمة المكسورة، والياء المثناة من تحت الساكنة.
وهي نسبة إلى قرية من قرى «بوش» من صعيد مصر(1)، وهي القرية التي ولد فيها.(2)
و «البهنسي»: نسبة إلى «بهنسا» بفتح الباء الموحدة، وسكون الهاء - وقيل بفتحها -، وسكون النون، بعدها سين مهملة مفتوحة بعدها ألف، نسبة إلى بلدة بصعيد مصر الأدنى، غربي النيل، وليست على ضفته.(3)
وأما شهرته بـ: «القرافي»: فقد ذكر رحمه الله بنفسه سبب اشتهاره به، وهو أن القرافة اسم لمحل بمصر القديمة، وأن تلك البقعة سميت بذلك لقبيلة سكنتها، وأن القرافة هو اسم جدة القبيلة، وأنه اشتهر به لأنه سكن بتلك البقعة فترة يسيرة، لا لأنه من سلالة تلك القبيلة.
قال: «واشتهاري بالقرافي ليس لأجل أني من سلالة هذه القبيلة، بل للسكن بالبقعة الخاصة مدة يسيرة، فاتفق الاشتهار بذلك»(4).
وقد ذكر ابن فرحون سببا آخر لاشتهاره بـ «القرافي»، وهو أنه لما أراد الكاتب أن يثبت اسمه في بيت الدرس كان حينئذ غائبا فلم يعرف اسمه، وكان إذا جاء للدرس يقبل من جهة القرافة، فكتب: «القرافي» فجرت عليه هذه النسبة.(5)
وذكرت قصة قريبة من هذه، وهي أنه سئل عنه عند تفريق الأرزاق في المدرسة التي كان يدرس فيها، فقيل عنه: توجه إلى القرافة، فقال بعض من حضر:--------------------------------------------
(1) غربي النيل بعيدة عن الشاطئ. ينظر: معجم البلدان (1/ 508).
(2) ينظر: الوافي بالوفيات (6/ 146)، الديباج المذهب (1/ 239)، المنهل الصافي (1/ 233).
(3) الأنساب للسمعاني (2/ 374)، معجم البلدان (1/ 516)، المواعظ والاعتبار للمقريزي (1/ 438).
(4) العقد المنظوم (1/ 440).
(5) ينظر: الديباج المذهب (1/ 238).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

اكتبوه «القرافي»، فلزمه ذلك.(1)
والذي يبدو أنها قصة واحدة، ومن حيث الجملة، فإنه لا تعارض بين ما ذكره المؤلف وما ذكره ابن فرحون وغيره، فالجمع بين هذه الأسباب ممكن، بأن يكون القرافي قد سكن تلك المحلة مدة يسيرة كما قال، وكان يجيء منها إلى الدرس، وأن كاتب الدرس كتبه القرافي لكونه يجيء من جهتها، والكاتب الذي يوزع الأرزاق على الطلاب كتبه بمشورة بعض من يعرفه، ومن المعلوم أن اللقب ينطبق على الشخص بالتكرار وهذا ما حدث.(2)

‌‌المبحث الثاني مولده ونشأته
صرح القرافي رحمه الله عن تأريخ مولده بنفسه، فقال: «ونشأتي ومولدي بمصر سنة ست وعشرين وستمائة (626 هـ)»(3)، وقوله هذا يوحي بطول إقامته في محل ولادته، وإلا لما جمع بينهما في كلامه.
وأما نشأته: فكانت بمصر، وتحديدا بقرية «بهفشيم» وهي قرية من قرى بوش من صعيد مصر.
ولم أقف على شيء عن حال نشأته، إلا أن المتأمل في تراث هذا العلم، وشخصيته العلمية المتميزة، يجزم بأنه كان مجدا في طلب العلم، شغوفا بتعلم العلوم كلها، الشرعية والدنيوية.
* * *--------------------------------------------
(1) ينظر: الوافي بالوفيات (6/ 146)، المنهل الصافي (1/ 233).
(2) ينظر: شهاب الدين القرافي حياته وآراؤه الأصولية للشيخ عياض السلمي (ص 9).
(3) العقد المنظوم (1/ 440).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

‌‌المبحث الثالث طلبه للعلم ورحلاته
لم يذكر القرافي رحمه الله أو من ترجم له أن له رحلات علمية، إلا رحلته إلى مصر القديمة - القاهرة - للدراسة بمدارسها، ولعل ذلك لعدم وجود حاجة للرحلة إلى مكان سواها، فقد كانت مصر في عصره محلا لنزوح كثير من أهل العلم من بغداد والبصرة والشام بسبب التتار(1) ولكثرة المدارس التي أجريت الأرزاق فيها على الطلاب.
وكان من ضمن هذه المدارس الوقفية المدرسة «الصاحبية»: وهي مدرسة خاصة بالمالكية، سميت بذلك نسبة لمنشئها الصاحب بن شكر (622 هـ)(2)، وهذه المدرسة التي درس فيها القرافي، وكانت توزع عليه فيها الأرزاق، ويبدو أنها هي التي حصلت فيها القصة التي اشتهر بعدها بالقرافي، وقد ذكر القرافي أن فيها مكتبة استفاد منها، قال: «وهذه الفصول وجدتها في كتاب في الخزانة الصاحبية الوزيرية التاجية، أسبغ الله ظلالها»(3).
ولم يشتغل القرافي في حياته بشيء سوى العلم، فلم ينقل لنا اشتغاله بشيء من طلب الرزق أو غيره، بل كان منقطعا لطلب العلم تعلما وتعليما.(4)--------------------------------------------
(1) ينظر: البداية والنهاية (17/ 356).
(2) هو أبو محمد عبد الله بن علي بن الحسين صفي الدين بن شكر، الوزير المصري المالكي، كان مؤثرا للعلماء والصالحين كثير البر لهم والتفقد لأحوالهم، لا يشغله ما هو فيه من كثرة الاشتغال عن مجالستهم، أنشأ مدرسة بالقرب من داره وأوقف لها مرتبات، وفاته سنة اثنين وعشرين وستمائة (622 هـ) بالقاهرة وصلي عليه بمدرسته التي أنشأها. ينظر: الوافي بالوفيات (17/ 176) الديباج المذهب (1/ 451).
(3) نفائس الأصول (1/ 499).
(4) نيل الابتهاج (ص 393).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)

قال ابن فرحون: «جد في طلب العلوم فبلغ الغاية القصوى»(1).

‌‌المبحث الرابع شيوخه
كان القرافي رحمه الله حريصا على طلب العلم بشتى فنونه، فلم يقتصر على فن من العلوم، بل درس الفقه والأصول والنحو والمنطق والعقيدة والرياضيات والجغرافيا وغيرها، ويظهر ذلك جليا في آثاره العلمية - كما سيأتي ـ، مما يدل على أنه قد أخذ عن جماعة من الشيوخ، إلا أن المصادر لم تسعفنا إلا بالقليل منهم، ومن أبرزهم أولئك:

‌‌1 - جمال الدين ابن الحاجب (ت 646 هـ): أبو عمرو عثمان بن عمرو بن أبي بكر بن يونس المالكي.(2)
قال القرافي في كتابه «الفروق» عند الكلام عن بعض الأبيات المشكلة: «وقد وقع هذا البيت لشيخنا الإمام الصدر العالم، جمال الفضلاء، رئيس زمانه في العلوم، وسيد وقته في التحصيل والفهوم: جمال الدين الشيخ أبي عمرو بأرض الشام، وأفتى فيه وتفنن، وأبدع فيه ونوع رحمه الله وقدس روحه الكريمة، وها أنا قائل(3) لك لفظه الذي وقع لي بفصه ونصه»(4).--------------------------------------------
(1) الديباج المذهب (1/ 236).
(2) كان من أحسن خلق الله ذهنا، برع في الأصول والعربية، وكان من أذكياء العالم، متقنا لمذهب مالك، متواضعا عفيفا منصفا محبا للعلم وأهله، ناشرا له صبورا على البلوى محتملا للأذى، صنف مختصرات بلغت شهرتها الآفاق منها: المختصر الفقهي: جامع الأمهات، والمختصر الأصولي: منتهى السؤل والأمل، ومختصره. ينظر: الديباج المذهب (2/ 86)، المنهل الصافي (7/ 422)، مرآة الجنان (4/ 89).
(3) هكذا في المطبوع، ولعلها: «ناقل».
(4) الفروق (1/ 177).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

‌‌2 - شمس الدين الخسروشاهي (ت 652 هـ): عبد الحميد بن عمويه بن يونس الشافعي.(1)
قرأ القرافي عليه «المحصول» وضبطه، قال في شرحه للمحصول: "والنسخة التي قرأتها على شمس الدين الخسروشاهي كان فيها إذا أبدلت لفظ «من» بلفظ «إن»، وكذلك كان الشيخ شمس الدين الذي يقربه(2) يقول: هو هكذا لفظ الأصل"(3).
وذكر في أكثر من موضع تقريرات له أخذها منه، ويقول: "وهكذا كان الخسروشاهي يقرره"(4)، أو يورد أسئلته على كلام الرازي ويقول: "وكان الشيخ شمس الدين الخسروشاهي: يورد هذا السؤال بين هاتين القاعدتين"(5)، وينبه على المسائل التي كان يستشكلها، وكان القرافي معجبا به.(6)

‌‌3 - زكي الدين المنذري (ت 656 هـ): أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي.(7)
ذكره القرافي في كتابه الفروق، فقال: «قال لي الشيخ زكي الدين عبد العظيم--------------------------------------------
(1) كان فقيها أصوليا متكلما محققا بارعا في المعقولات، قرأ على فخر الدين الرازي، وأكثر من الأخذ عنه، وكان معظما له، وأخبر القرافي عنه أنه كان عالما بلسان الفرس، صنف: مختصر المهذب للشيرازي، ومختصر المقالات لابن سينا.
ينظر: الوافي بالوفيات (18/44)، الوافي بالوفيات (18/44)، طبقات الشافعية الكبرى (8/ 161).
(2) في المطبوع: يقربه. وظاهر مرسومها يقريه بالتسهيل كعادة النساخ، والسياق يدل على الإقراء.
(3) نفائس الأصول (2/ 704).
(4) ينظر: نفائس الأصول (1/ 190)، (2/ 601)، (3/ 1473)، (6/ 2522، 2523).
(5) نفائس الأصول (4/ 1555).
(6) ينظر: نفائس الأصول (3/ 1479)، و (6/ 2418).
(7) أحد الحفاظ المشهورين، كان عديم النظير في معرفة علم الحديث على اختلاف فنونه، متبحرا في معرفة أحكامه ومعانيه ومشكله، قيما بمعرفة غريبه، إماما حجة بارعا في الفقه والعربية والقراءات، ورعا متبحرا، وتولى مشيخة دار الحديث الكاملية، له من المصنفات الترغيب والترهيب، مختصر صحيح مسلم.
ينظر: الوافي بالوفيات (19/11)، طبقات الشافعية الكبرى (8/ 259)، حسن المحاضرة (1/ 355)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

المحدث رحمه الله تعالى: إن الذي خشي منه مالك رحمه الله تعالى قد وقع بالعجم فصاروا يتركون المسحرين على عادتهم، والقوانين، وشعائر رمضان إلى آخر الستة الأيام، فحينئذ يظهرون شعائر العيد»(1)، وقال: «وقد كان الشيخ زكي الدين عبد العظيم المحدث رحمه الله يقول: قد ورد حديث في لفظ السيد، فعلى هذا يجوز إطلاقه على المذهبين إجماعا»(2).

‌‌4 - العز ابن عبد السلام (ت 660 هـ): أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام بن القاسم السلمي الشافعي، الملقب بسلطان العلماء.(3)
أخذ عنه القرافي ولازمه، وكان شديد الإعجاب به، قال القرافي: «لقد حضرت يوما عند الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وكان من أعيان العلماء، وأولي الجد في الدين، والقيام بمصالح المسلمين خاصة وعامة، والثبات على الكتاب والسنة، غير مكترث بالملوك فضلا عن غيرهم، لا تأخذه في الله لومة لائم»(4).
وقال في موضع آخر يصفه: «كان سديد التحرير لمواضع كثيرة في الشريعة، معقولها ومنقولها، وكان يفتح عليه بأشياء لا توجد لغيره رحمه الله رحمة واسعة»(5).--------------------------------------------
(1) الفروق (2/ 342).
(2) الفروق (3/ 76).
(3) كان ناسكا، ورعا، آمرا بالمعروف، نهاء عن المنكر، قرأ الأصول على الآمدي، ولي خطابة دمشق، ودرس وأفتى، وبرع في المذهب، وبلغ رتبة الاجتهاد، له عدد من المصنفات، من أشهرها: القواعد الكبرى. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى (8/ 209)، المنهل الصافي (7/ 287)، الأعلام للزركلي (4/21).
(4) الفروق (4/ 382).
(5) الفروق (2/ 288).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

‌‌5 - شمس الدين المقدسي (676 هـ): محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن شرف الدين الحنبلي.(1)
قال ابن فرحون: أخذ القرافي عنه، وسمع عليه كتابه: «وصول ثواب القرآن».(2)

‌‌6 - الشريف الكركي (ت 688 هـ): شمس الدين محمد بن عمران بن موسى.(3)
نقل ابن فرحون عن القرافي أنه قال عنه: «إنه تفرد بمعرفة ثلاثين علما وحده! وشارك الناس في علومهم»(4)، فهذا التعبير من القرافي يظهر لنا مدى إعجابه به، وأنه يعرفه حق المعرفة، وأنه أخذ عليه.

‌‌المبحث الخامس مكانته العلمية وثناء العلماء عليه
*‌‌ أولا: مكانته العلمية:
عاش القرافي رحمه الله حياته كلها في خدمة العلم، تعلما وتعليما وتصنيفا، حتى أصبح إماما مجتهدا وعالما في كثير من العلوم، فلا تكاد تجد فنا من فنون العلم إلا--------------------------------------------
(1) شيخ الحنابلة علما وصلاحا، وديانة ورياسة، ولي التدريس بالمدرسة الصالحية، وولي قضاء القضاة مدة، كان مشهورا بمكارم الأخلاق، وحسن الطريقة، والمناقب المرضية، كان حسن السمت وضيء الوجه، كثير البر والصلة والصدقة والتودد والتواضع. ذيل طبقات الحنابلة (4/ 143).
(2) ينظر: الديباج المذهب (1/ 236).
(3) شيخ المالكية والشافعية بالديار المصرية والشامية في وقته، قدم من المغرب بمذهب الإمام مالك، وصحب العز بن عبد السلام وأخذ عنه الفقه الشافعي. الديباج المذهب (2/ 326).
(4) المرجع السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

وله مصنف فيه، مما يدل على سعة اطلاعه وشدة ذكائه.
فهو بالفقه ذو باع طويل، وباللغة لغوي متمكن، وبالأصول علم من أعلامه، وبأصول الدين سيف على اليهود والنصارى، وبالتفسير إمام، وله باع طويل في المنطق والكلام.
ولم تقتصر مكانته العلمية على العلوم الشرعية والعقلية، بل برع في الهندسة، والفلك، والحساب، والرياضيات، والجغرافيا وغيرها من الفنون.
ونقل ابن فرحون أن القرافي حرر أحد عشر علما في ثمانية أشهر، أو ثمانية علوم في أحد عشر شهرا.(1)
ومن عجيب ما ذكره القرافي عن نفسه أنه: «أخبر عن القاضي الفاضل وزير الملك الناصر صلاح الدين، أنه جاءه رجل فقال له: عندنا صنم يتكلم، فذهب إليه معه، فوجد صنما من رخام أحمر قد أتى عليه الرمل إلا رأسه وهو ساكت.
فقال له الفاضل: ما له لا يتكلم؟ فقال له: تريد ذلك؟ فقال: نعم، فوضع الرجل إصبعه على ثقب في وسط رأسه، فمنع الريح من الخروج حتى تغمر باطن الصنم به، ثم فتح ذلك الثقب، فشرع الريح يخرج، وجعل الصنم يقول: "هاتان المدينتان كانتا لشداد وشديد ابني عاد، ماتا وصارا إلى التراب، من ذا الذي يبقى على الحدثان؟ " وطول في الحدثان تطويلا شديدا حتى فرغ الريح من جوفه، ثم أعاد سد ذلك الثقب، فأعاد القول بعينه مرارا، وهو لا يزيد على ذلك، ولا ينقص.
-قال القرافي:-وسر ذلك أن الكلام أصله الريح، الذي هو النفس، فإذا ضغطه الإنسان حدث الصوت من غير حرف، فإن قطع ذلك الصوت في مقطع مخصوص حدث الحرف المناسب لذلك المقطع، فصار الصوت عارضا للنفس،--------------------------------------------
(1) ينظر: الديباج المذهب (1/ 236).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

والحرف عارضا للصوت، لكن يشترط في المجرى ملوسة خاصة وصقال خاص، فإن تغير بطل الكلام، ألا ترى أن الإنسان إذ خشن حلقه بكثرة الصياح انقطع كلامه، أو بكثرة الرطوبة كما في النزلات الباردة انقطع كلامه أيضا، فمن استطاع أن يصنع مجرى على هذه الصورة تأتى له أن يتخيل على هذا الكلام من الجماد.
فعامل هذا الصنم صنع هذا المجرى، وسلط عليه الريح من مكان ينزل منه، ويخرج من رأس هذا الصنم، وإذا سد الثقب انبعث الهواء في ذلك المجرى المصنوع، فإذا فتح الثقب شرع الهواء يخرج من ذلك المجرى، ويتقطع في مقاطع وضعت فيه، فتحدث حروف في تلك المقاطع، فوضع في ذلك الصنم مقاطع حروف تلك الكلمات فقط».
ولم يتوقف الأمر عند هذا الجواب، بل قال: «وكذلك بلغني أن الملك الكامل وضع له شمعدان، كلما مضى من الليل ساعة انفتح باب منه، وخرج منه شخص يقف في خدمة السلطان، فإذا انقضت عشر ساعات، طلع شخص على أعلى الشمعدان وقال: "صبح الله السلطان بالسعادة، فيعلم أن الفجر قد طلع".
- قال القرافي: - وعملت أنا هذا الشمعدان وزدت فيه أن الشمعة يتغير لونها في كل ساعة، وفيه أسد تتغير عيناه من السواد الشديد إلى البياض الشديد، ثم إلى الحمرة الشديدة في كل ساعة لهما لون، فيعرف التنبيه في كل ساعة، وتسقط حصاتان من طائرين، ويدخل شخص، ويخرج شخص غيره، ويغلق باب ويفتح باب، وإذا طلع الفجر طلع شخص على أعلى الشمعدان وإصبعه في أذنه يشير إلى الأذان، غير أني عجزت عن صنعة الكلام!».
بل قال أيضا: «وصنعت أيضا صورة حيوان يمشي ويلتفت يمينا وشمالا، ويصفر ولا يتكلم».(1)--------------------------------------------
(1) ينظر: نفائس الأصول (1/ 440 - 442).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

ومن ينظر في كتابه «الاستبصار فيما تدركه الأبصار» في تشريح العين والقرنية والشبكية، أو كلامه في باب الفرائض واستعماله للحساب والجبر(1)، أو علمه بالفلك عند تحديد القبلة(2)، وغيرها من جوانب الإبداع في تصانيفه يجد أنه أمام إمام منقطع النظير.
ولما كان بهذا القدر من الذكاء والفطنة والعلم صدر للتدريس، فدرس بالمدرسة الطيبرسية(3)، وكان أول مدرس لها من المالكية، ودرس بجامع مصر.
ودرس بالمدرسة الصالحية(4) بعد وفاة الشيخ شرف الدين السبكي(5)، ثم أخرجت عنه لقاضي القضاة نفيس الدين ابن شكر(6)، ثم أعيدت إليه بعد مدة، وكانت آخر محطاته العلمية، وبقي مدرسا فيها حتى مات.(7)

*‌‌ ثانيا: ثناء العلماء عليه:
قال الذهبي: «العالم، الشهير، الأصولي، الشيخ، الإمام، … كان إماما في--------------------------------------------
(1) ينظر: الذخيرة (7/13).
(2) ينظر: الذخيرة (2/ 125).
(3) مدرسة بجوار الجامع الأزهر من القاهرة، وهي غربية مما يلي الجهة البحرية، أنشأها الأمير علاء الدين طيبرس الخازنداري نقيب الجيوش، وجعلها مسجدا لله تعالى زيادة في الجامع الأزهر. ينظر: المواعظ والاعتبار للمقريزي (4/ 231).
(4) مدرسة تنسب إلى مؤسسها الملك الصالح نجم الدين أيوب، وهي أول مدرسة بمصر تجمع المذاهب الأربعة، كان موضعها من جملة القصر الكبير الشرقي. ينظر: المواعظ والاعتبار للمقريزي (4/ 217).
(5) هو أبو حفص عمر بن عبد الله بن صالح السبكي المالكي، قاضي القضاة، تفقه على الإمام أبي الحسن المقدسي الحافظ وصحبه وولي الحسبة مدة بالقاهرة ثم ولي القضاء، وفاته سنة تسع وستين وست مائة (669 هـ). ينظر: الوافي بالوفيات (22/ 309)، حسن المحاضرة (1/ 458).
(6) هو نفيس الدين بن هبة الله بن شكر، قاضي الديار المصرية، وفاته سنة ثمانين وستمائة (680 هـ). ينظر: حسن المحاضرة (1/ 458)، (2/ 188).
(7) الوافي بالوفيات (6/ 146)، المنهل الصافي (1/ 233).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

أصول الدين وأصول الفقه، عالما بمذهب مالك وبالتفسير، وعلوم أخر»(1).
وقال ابن فرحون: «الإمام، العلامة، وحيد دهره وفريد عصره، أحد الأعلام المشهورين، انتهت إليه رئاسة الفقه على مذهب مالك رحمه الله تعالى».
وقال: «جد في طلب العلوم فبلغ الغاية القصوى، فهو الإمام، الحافظ، والبحر اللافظ، المفوه المنطيق، والآخذ بأنواع الترصيع والتطبيق»، وقال: «كان إماما بارعا في الفقه والأصول والعلوم العقلية وله معرفة بالتفسير»، وقال: «كان أحسن من ألقى الدروس، وحلي من بديع كلامه نحور الطروس، إن عرضت حادثة فبحسن توضيحه تزول، وبعزمته تحول»(2).
ونقل لنا أيضا قول بعض أهل العلم: «أجمع الشافعية والمالكية على أن أفضل أهل عصرهم بالديار المصرية ثلاثة: القرافي بمصر القديمة، والشيخ ناصر الدين ابن منير بالإسكندرية، والشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد بالقاهرة المعزية»(3).
وقال السيوطي: «أحد الأعلام، انتهت إليه رئاسة المالكية في عصره، وبرع في الفقه وأصوله والعلوم العقلية»(4).

‌‌المبحث السادس آثاره العلمية
أثرى القرافي رحمه الله المكتبة الإسلامية بتراثه العلمي المتنوع، فلم تكن همته مقتصرة على التصنيف بالفقه والأصول، بل صنف علاوة عليهما في أصول الدين،--------------------------------------------
(1) تاريخ الإسلام (51/ 176).
(2) ينظر: الديباج المذهب (1/ 236).
(3) المرجع السابق.
(4) حسن المحاضرة (1/ 316).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)