• وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وسفيان الثوري رحمة الله عليهم: يجوز مطلقا.(1)
• وقيل: يجوز تقليد العالم الأعلم، وهو قول محمد بن الحسن(2).(3)
• وقيل: يجوز فيما يخصه دون ما يفتي به(4).
• وقال ابن سريج: إن ضاق وقته عن الاجتهاد؛ جاز(5)، وإلا فلا.(6)
فهذه [خمسة](7) أقوال.
لنا: قوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم}(8).
- ولا يجوز التقليد في أصول الدين لمجتهد(9) ولا للعوام عند الجمهور؛ لقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم}(10)؛ ولعظم الخطر في الخطأ في جانب الربوبية، بخلاف الفروع؛ فإنه ربما كفر في الأول، ويتاب في الثاني جزما(11).--------------------------------------------
(1) هذا القول حكاه غير واحد من الأصوليين عن الحنابلة ولا يصح، والمصرح في كتبهم خلافه، وقال الطوفي عن هذا القول: «غير معروف عندنا».
ينظر: العدة (4/ 1229)، التمهيد لأبي الخطاب (4/ 408)، شرح مختصر الروضة (3/ 631).
(2) في (د): الحسين.
(3) نسبه له الشيرازي وابن السبكي والزركشي.
ينظر: شرح اللمع (2/ 1026)، الإبهاج (3/ 271)، البحر المحيط (8/ 66).
(4) لم أقف على من عينهم.
(5) سقط من (د)
(6) ينظر: شرح اللمع (2/ 1012)، المحصول (6/ 84)، الإبهاج (3/ 271).
(7) في الأصل: أربعة. والمثبت من (ب) و (ج) و (د).
(8) جزء من الآية (16) من سورة التغابن.
(9) في (د): للمجتهدين.
(10) جزء من الآية (36) من سورة الإسراء.
(11) تقدم الكلام على هذه المسألة في الفصل الثاني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 488)
الباب العشرون في جميع أدلة المجتهدين وتصرفات المكلفين
وفيه فصلان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 489)
الفصل الأول في الأدلة (1)
وهي على قسمين: أدلة مشروعيتها، وأدلة وقوعها.
- فأما أدله مشروعيتها، فتسعة عشر(2) بالاستقراء.
- وأما أدلة وقوعها، فلا يحصرها عدد.(3)
فلنتكلم أولا على أدلة مشروعيتها، فنقول: هي:
[1] الكتاب.
[2] والسنة.
[3] وإجماع الأمة.
[4] وإجماع أهل المدينة.--------------------------------------------
(1) المقصود من هذا الفصل ذكر الأدلة المختلف فيها بين العلماء مع الاستدلال بطريق التلازم. ينظر: شرح حلولو (3/ 942).
(2) هذا باعتبار التفصيل، وأما حصرها باعتبار الإجمال فهي على ثلاثة أضرب: أصل [وهو: الكتاب والسنة والإجماع]، ومعقول أصل [1 - لحن الخطاب (دلالة الاقتضاء). 2 - فحوى الخطاب (مفهوم الموافقة). 3 - دليل الخطاب (مفهوم المخالفة). 4 - معنى الخطاب (القياس)]، واستصحاب حال [1 - استصحاب الثبوت (الأصل بقاء ما كان على ما كان). 2 - استصحاب العدم (الأصل براءة الذمة)]. ينظر: رفع النقاب (6/ 168) بتصرف واختصار.
(3) وإنما كانت أدلة المشروعية محصورة؛ لأنها متوقفة على الشرائع، فلكل واحد منها مدرك شرعي يدل على أن ذلك الدليل نصبه صاحب الشرع لاستنباط الأحكام، بخلاف الأدلة الدالة على وقوع الأحكام بعد مشروعيتها، وهي أدلة وقوع أسبابها، وحصول شروطها، وانتفاء موانعها. ينظر: رفع النقاب (6/ 169)، حاشية ابن عاشور (2/ 233).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 491)
[5] والقياس.
[6] وقول الصحابي.
[7] والمصلحة المرسلة.
[8] والاستصحاب.
[9] والبراءة الأصلية.
[10] والعوائد.
[11] والاستقراء.
[12] وسد الذرائع.
[13] والاستدلال.
[14] والاستحسان.
[15] والأخذ بالأخف.
[16] والعصمة.
[17] وإجماع أهل الكوفة.
[18] وإجماع [العترة](1).
[19] وإجماع الخلفاء الأربعة.
فأما الخمسة الأولى(2)، فقد تقدم الكلام عليها(3).--------------------------------------------
(1) في الأصل و (د): العشرة. والمثبت من (ب) و (ج).
(2) في (ب) و (ج): الأول.
(3) ينظر الباب السادس، والباب الخامس والسادس والسابع عشر، وتقدم كذلك إشارات لغير هذه =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 492)
[6] وأما قول الصحابي (1):
فهو حجة عند مالك(2) والشافعي في القول(3) القديم(4)--------------------------------------------
= الخمسة في الباب الخامس عشر - الإجماع: كإجماع أهل الكوفة، وإجماع العترة، وإجماع الخلفاء الأربعة.
(1) - المراد بقول الصحابي: مذهبه الذي قاله أو فعله ولم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والصحابي عند الأصوليين هو: «من صحب النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به مدة - تكفي عرفا لوصفه بالصحبة - ومات على الإسلام» لأن الكلام عندهم في الصحابي الذي له اجتهاد في الأحكام الشرعية، وله فقه بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويمكن تقليده واتباع رأيه، وهذا لا يحصل إلا لمن لازم النبي صلى الله عليه وسلم فترة طويلة وأخذ عنه واستفاد من علمه وخلقه وسيرته، وأما من رأى النبي صلى الله عليه وسلم مرة - كما هو عند المحدثين - فإنه لا يكتسب بهذه الرؤية فقها وعلما يجعله من أهل الاجتهاد في الشريعة، ولذلك لا يمكن أن يقال: إن رأيه حجة، وتحرير محل النزاع كالتالي:
- قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه، حجة عند الأئمة الأربعة.
- وإذا اشتهر قوله ولم يخالف فيه أحد من الصحابة، صار إجماعا، وهو المسمى بالإجماع السكوتي.
- أما إذا خالفه فيه غيره من الصحابة، فإنه ليس بحجة.
- وأما فيما للرأي فيه مجال، ولم ينتشر، ولم يعرف له مخالف من الصحابة، فهذا هو محل النزاع. ينظر: شرح اللمع (2/ 742)، العدة (4/ 1178)، إعلام الموقعين (4/ 548)، شرح الكوكب المنير (4/ 422)، أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله (ص 185).
(2) هذا هو المشهور عن مالك والمحكي عنه، واستظهر الباجي أن مذهبه بقول الصحابي: ليس بحجة مطلقا، وقال: «قول الواحد من الصحابة إذا لم يظهر وينتشر ليس بحجة، وهو الظاهر من مذهب مالك». ينظر: المنهاج في ترتيب الحجاج (ص 143)، تحفة المسؤول للرهوني (4/ 235)، تقريب الوصول (ص 166)، شرح حلولو (3/ 944)، شرح مراقي السعود (2/ 576)، التحقيق في مسائل أصول الفقه التي اختلف النقل فيها عن الإمام مالك بن أنس (ص 399 - 413).
(3) في (ب) و (ج) و (د) قوله.
(4) حكاه عنه عامة الأصوليين من الشافعية وغيرهم، إلا أن ابن السبكي وهم حكاية هذا القول عنه وقال: «حكاية هذا المذهب عن الشافعي وهم! وإنما هذا قول من مسألة أخرى، وهي أنه: هل يجوز للعالم تقليد الصحابي؟ وهذه المسألة ذكرت فرعا بعد المسألة التي نحن فيها، فنقل المصنف هذا القول منها إلى هنا، وليس بجيد».
وأما قوله في الجديد ليس بحجة مطلقا، ورجحه الغزالي، والرازي، والآمدي، وابن الحاجب، والأصفهاني وغيرهم، ولابن القيم كلام في رد هذا القول عنه، وبيان أن الصحيح هو القديم.=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 493)
ذض مطلقا(1)؛ لقوله عليه السلام: «أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم»(2).
ومنهم من قال: إن خالف القياس، فهو حجة، وإلا فلا.(3)
ومنهم من قال: قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما حجة دون غيرهما.(4)
وقيل: قول الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم حجة إذا اتفقوا.(5)--------------------------------------------
الإمام أحمد: «لا يصح هذا الحديث»، وقال ابن حزم «باطل مكذوب»، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «هذا الحديث ضعيف، ضعفه أهل الحديث»، وقال ابن القيم عن طرقه: «لا يثبت منها شيء، وقال الألباني: «موضوع»!
ينظر: المنتخب من علل الخلال (1/ 143)، منهاج السنة النبوية (8/ 364)، إعلام الموقعين (3/ 543)، تذكرة المحتاج (ص 67)، التلخيص الحبير (4/ 350)، السلسلة الضعيفة (1/ 144) رقم (58)، وللشيخ مشهور حسن آل سلمان تخريج مطول في تحقيقه لإعلام الموقعين (2/ 474 - 477).
(3) وهو مذهب أكثر الحنفية.
ينظر: الفصول في الأصول (4/ 209)، أصول السرخسي (2/ 105)، البحر المحيط (8/ 57).
(4) لم أقف على من عينهم، قال ابن السبكي: وهذا القول ليس هو الذي تقدم في الإجماع، وإن توهم ذلك بعض الشارحين، فإن ذلك في أن قول مجموعهما إجماع، لا كل واحد منهما على حدته، وهذا في أن قول كل واحد منهما وحده حجة ولا يشترط اتفاقهما. الإبهاج في شرح المنهاج (3/ 193).
(5) تقدم في الفصل الثاني من الباب الخامس عشر أنه حجة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 494)
[7] المصلحة المرسلة (1):
والمصالح بالإضافة إلى شهادة الشرع لها بالاعتبار على ثلاثة أقسام:
[1] ما شهد الشرع باعتباره؛ وهو: القياس الذي تقدم.
[2] وما شهد الشرع بعدم اعتباره، نحو: المنع من زراعة العنب؛ لئلا يعصر [منه](2) الخمر.
[3] وما لم(3) يشهد [الشرع](4) له باعتبار ولا بإلغاء، وهو: «المصلحة المرسلة»(5).
[وهي](6) عند مالك(7) رحمة الله عليه حجة.(8)--------------------------------------------
(1) المصلحة: ضد المفسدة وهي: «جلب منفعة أو دفع مضرة»، والمرسلة: المطلقة، والمصلحة المرسلة هي: «ما لم يشهد الشرع لاعتباره ولا لإلغائه بدليل خاص»، والظاهر أن قولهم: المرسلة، لإخراج المقيدة، وهي التي شهد لها أصل خاص بالاعتبار، وأمكن القياس عليها. وتسمى بالاستصلاح وبالمناسب المرسل.
ينظر: المستصفى (4/ 416)، مختار الصحاح (ص 178)، الاعتصام للشاطبي (3/12)، شرح حلولو (3/ 947)، تاج العروس (6/ 547)، مذكرة الشنقيطي (ص 262)، أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله (ص 206)، معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة (ص 236).
(2) مزيد من (ب) و (د).
(3) سقط من (ب).
(4) مزيد من (د).
(5) ينظر: المستصفى (4/2/414)، الاعتصام للشاطبي (3/12).
(6) في الأصل و (د): وهو. والمثبت من (ب) و (ج).
(7) ينظر: تقريب الوصول (ص 184)، تحفة المسؤول للرهوني (4/ 242)، الاعتصام للشاطبي (3/12)، شرح حلولو (3/ 948)، مذكرة الشنقيطي (ص 264).
(8) قال المؤلف في الشرح (ص 352): «وأما المصلحة المرسلة: فالمنقول أنها خاصة بنا، وإذا افتقدت المذاهب وجدتهم إذا قاسوا وجمعوا وفرقوا بين المسألتين لا يطلبون شاهدا بالاعتبار لذلك المعنى الذي به جمعوا وفرقوا، بل يكتفون بمطلق المناسبة، وهذا هو المصلحة المرسلة، فهي حينئذ في جميع المذاهب».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 495)
وقال الغزالي: «إن وقعت في محل الحاجة أو(1) التحمة؛ فلا تعتبر، وإن وقعت في محل الضرورة؛ فيجوز أن يؤدي(2) إليها اجتهاد مجتهد، ومثاله: تترس الكفار بجماعة من(3) المسلمين، فلو كففنا عنهم، لصدمونا واستولوا علينا(4) وقتلوا المسلمين كافة، ولو رميناهم؛ لقتلنا الترس معهم». قال: «فيشترط في هذه المصلحة أن تكون: [1] كلية، [2] قطعية، [3] ضرورية»(5)(6).
[1] فالكلية، احترازا عما إذا تترسوا في قلعة بمسلمين؛ فلا يحل رمي المسلمين؛ إذ(7) لا يلزم من ترك تلك القلعة فساد عام.
[2] والقطعية؛ احترازا:
- عما إذا لم يقطع باستيلاء الكفار علينا إذا لم نقصد الترس(8).
- وعن المضطر بأكل(9) قطعة من فخذه(10).
[3] والضرورية: احترازا من المناسب الكائن في محل الحاجة والتتمة.
(لنا: أن)(11) الله تعالى إنما بعث الرسل؛ لتحصيل مصالح العباد، عملا--------------------------------------------
(1) في (د): و.
(2) في (د): إن أدى.
(3) سقط من (د).
(4) في (ب) و (ج): على دار الإسلام.
(5) باختصار وتصرف يسير. ينظر: المستصفى (4/ 420).
(6) اعترض على هذه الشروط الثلاثة، بأن فرض المسألة بالشروط المذكورة مما علم من الشرع اعتباره قطعا، وليس من المصلحة المرسلة المختلف فيها. ينظر: شرح حلولو (3/ 949).
(7) في (د): أو.
(8) ينظر: المستصفى (4/ 425)، شرح المنهاج للأصفهاني (2/ 764).
(9) في (د): يأكل.
(10) لأن قطع المضطر قطعة من فخذه قد يكون سببا ظاهرا في الهلاك، فيمنع منه، لأنه ليس فيه يقين الخلاص، فلا تكون المصلحة قطعية. ينظر: المستصفى (4/ 422).
(11) في (د): لأن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 496)
بالاستقراء، فمهما وجدناها مصلحة؛ غلب على الظن أنها مطلوبة للشرع(1).
[8] الاستصحاب (2):
ومعناه: أن اعتقاد كون الشيء في الماضي [أو](3) الحاضر، يوجب ظن ثبوته في الحال [أو](4) الاستقبال.
فهذا الظن:(5)
- عند مالك والإمام والمزني(6) وأبي بكر الصير في رحمة الله عليهم حجة(7).--------------------------------------------
(1) في (د): الشرع.
(2) الاستصحاب على نوعين: الأول: استصحاب ثبوت الحكم، وهو المعبر عنه بـ: «الأصل بقاء ما كان على ما كان وهو المراد في هذا المبحث. والنوع الثاني: استصحاب عدم الحكم، وهو المعبر عنه بـ: «الأصل براءة الذمة»، وسيأتي ذكره في المبحث التالي.
(3) في الأصل و (ج) و. والمثبت من (ب) و (د).
(4) في الأصل و (ج) و. والمثبت من (ب) و (د).
(5) تنبيه: الاستصحاب يطلق ويراد به أمور:
الأول: البراءة الأصلية: أي براءة ذمة الإنسان من التكاليف الشرعية والحقوق المالية، حتى يقوم دليل على شغلها بشيء من ذلك.
الثاني: استصحاب دليل الشرع، وهذا على نوعين: الأول: استصحاب حكم الدليل العام حتى يرد ما يخصصه. الثاني: استصحاب النص حتى يرد ما يدل على نسخه.
الثالث: استصحاب الحكم الذي دل الدليل على ثبوته واستمراره، ولم يقم دليل على تغييره. وهذا النوع هو المراد في هذه المسألة - وذكر فيه المؤلف الخلاف.
الرابع: استصحاب حكم الإجماع في محل النزاع، وهي مسألة مختلف فيها.
ينظر: شرح اللمع (2/ 986)، المستصفى (1/ 378)، شرح حلولو (3/ 953)، شرح الكوكب المنير (4/ 404)، أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله (ص 199).
(6) في (د): المازني.
(7) ينظر: مقدمة ابن القصار (ص 157)، المستصفى (1/ 379)، المحصول (6/ 109)، الإحكام للآمدي (4/ 155)، مختصر ابن الحاجب (2/ 1174)، تقريب الوصول (ص 182)، شرح المنهاج للأصفهاني (2/ 765)، شرح حلولو (3/ 953).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 497)
- خلافا(1) لجمهور الحنفية(2) والمتكلمين(3).
(لنا: أنه)(4) قضاء بالطرف(5) الراجح، فيصح، ك: أروش(6) الجنايات، واتباع الشهادات.
[9] البراءة الأصلية:
وهي: استصحاب حكم العقل في عدم الأحكام، خلافا للمعتزلة والأبهري وأبي الفرج منا(7).
[لنا: أن ثبوت العدم](8) في الماضي يوجب ظن(9) عدمه في الحال، فيجب الاعتماد على هذا الظن بعد الفحص عن رافعه وعدم وجوده عندنا وعند طائفة من الفقهاء(10).--------------------------------------------
(1) سقطت من (د).
(2) تابع المؤلف الرازي في إطلاق هذا القول لجمهور الحنفية، وفيه نظر؛ لأن الحنفية يقولون: إنه يصلح أن يكون حجة في إبداء العذر والدفع دون الرفع، أي: في النفي لا في الإثبات، فهو لا يصلح لإثبات حكم مبتدأ، بل يصلح لإبقاء ما كان على ما كان إلى أن يثبت دليل التغيير.
ينظر: أصول السرخسي (2/ 225)، بديع النظام للساعاتي (2/ 603)، كشف الأسرار للبخاري (3/ 378).
(3) ينظر: المعتمد (2/ 325)، المحصول (6/ 109)، الإحكام للآمدي (4/ 155).
(4) في (د): لأنه.
(5) في (ب) و (د): لطرف.
(6) في (د): كأرش.
(7) تقدم الكلام على هذه المسألة - حكم الأشياء قبل ورود الشرائع - في الفصل السابع عشر من الباب الأول، وبين المؤلف أن المعتزلة يرون أن كل ما هو ثابت بعد الشرع فهو ثابت قبل بالعقل، بناء على مسألة التحسين والتقبيح العقلي، وأما أبوبكر الأبهري فعنده التحريم ثابت قبل الشرع، وأبو الفرج الإباحة. وينظر: الإشارة (ص 325)، إحكام الفصول (2/ 234)، شرح تنقيح الفصول (ص 85، 402).
(8) في الأصل: وهو العدم. وفي (ب): وثبوت عدم. وفي (د): لأن ثبوت العدم، والمثبت من (ج).
(9) سقط من (ب).
(10) وذلك أنه لا يصح أن يقال: لم أجد الشيء إلا بعد الطلب والبحث. رفع النقاب (6/ 186).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 498)
[10] العوائد:
والعادة: غلبة معنى من المعاني على الناس، وقد تكون هذه الغلبة:
- في سائر الأقاليم، كالحاجة للغذاء والتنفس في الهواء.
- وقد تكون خاصة ببعض البلاد، كالنقود والعيوب.
- وقد تكون خاصة ببعض الفرق، كالأذان للإسلام والناقوس للنصارى.
فهذه العادة يقضى بها عندنا؛ لما تقدم في الاستصحاب(1).
[11] الاستقراء:
وهو: تتبع الحكم(2) [في](3) جزئياته على حالة يغلب على الظن أنه في صورة النزاع على تلك الحالة، كاستقرائنا الفرض في جزئياته لا يؤدى على الراحلة، فيغلب على الظن أن الوتر لو كان فرضا؛ لما أدي على الراحلة(4)(5).--------------------------------------------
(1) وهو قوله: «لنا: أنه قضاء بالطرف الراجح فيصح كأروش الجنايات واتباع الشهادات».
(2) في (د): بيان الحكم.
(3) في الأصل و (ب): على. والمثبت من (ج) و (د).
(4) سقط من (د).
(5) اعترض المؤلف على نفسه هذا الاستدلال، وبين أن فيه إشكالا، بكونه عليه السلام لم يفعل ذلك إلا في السفر، مع أن الوتر وقيام الليل ليسا بواجبين عليه في السفر، فلم يفعل عليه السلام على الراحلة إلا غير الواجب، فالدليل لا يمس محل النزاع.
واعترض الشوشاوي باعتراض آخر، وهو: أن المخالف - الذي هو أبو حنيفة - لم يقل بأن الوتر فرض، وإنما قال واجب، والواجب عنده ما فوق السنة ودون الفرض، فقد اتفق العلماء كلهم على أن الوتر ليس بفرض، وإنما اختلفوا فيه: هل هو سنة أو واجب؟ فعلى هذا يكون الخلاف إذا في التسمية لا في المعنى، فحينئذ لا يحتاج فيه إلى الاحتجاج؛ لاتفاق المعنى.
وهذا الاعتراض فيه نظر، فالخلاف ليس في التسمية، بل بالمعنى، فالفرض والواجب عند الجمهور بمعنى واحد، فقول المؤلف «الفرض» يعني به الواجب.
ينظر: شرح تنقيح الفصول (ص 404)، رفع النقاب (6/ 192).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 499)
وهذا الظن حجة عندنا وعند الفقهاء(1).
[12] سد الذرائع:
والذريعة: هي الوسيلة للشيء، فمعنى ذلك: حسم مادة وسائل الفساد دفعا(2) له؛ فمتى كان الفعل السالم عن(3) المفسدة وسيلة إلى المفسدة؛ منعنا من ذلك الفعل.
وهو مذهب مالك رحمة الله عليه(4).
• تنبيه:
ينقل عن مذهبنا أن من خواصه اعتبار العوائد والمصلحة المرسلة وسد الذرائع، وليس كذلك:
- أما العرف: فمشترك بين المذاهب، ومن استقراها، وجدهم يصرحون بذلك فيها.
- وأما المصلحة المرسلة: فغيرنا يصرح بإنكارها، ولكنهم عند التفريع تجدهم يعللون(5) بمطلق المصلحة، ولا يطالبون أنفسهم عند الفروق والجوامع بإبداء الشاهد لها بالاعتبار، بل يعتمدون على مجرد(6) المناسبة، وهذا(7) هو--------------------------------------------
(1) ينظر: المحصول (6/ 161)، تقريب الوصول (ص 183)، تشنيف المسامع (3/ 416)، شرح حلولو (3/ 957)، شرح الكوكب المنير (4/ 418)، شرح مراقي السعود (2/ 569).
(2) في (د): المفاسد رفعا.
(3) في (د): من.
(4) إحكام الفصول (2/ 251)، تقريب الوصول (ص 185)، الموافقات (4/ 107)، شرح حلولو (3/ 958)، شرح مراقي السعود (2/ 582).
(5) في (د): يقولون.
(6) في (د): الحدود.
(7) في (د): وهذه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 500)
المصلحة المرسلة.
- وأما الدرائع: فقد أجمعت(1) الأمة على أنها على ثلاثة أقسام:
* أحدها معتبر إجماعا، كحفر الآبار في طرق المسلمين، وإلقاء السم في أطعمتهم، وسب الأصنام عند من يعلم من(2) حاله أنه يسب الله تعالى حينئذ.
* وثانيها ملغى إجماعا، كزراعة العنب، فإنه لا يمنع خشية الخمر، والشركة في سكنى الدور خشية الزنا.
* وثالثها مختلف(3) فيه، كبيوع الآجال(4)، اعتبرنا نحن الذريعة فيها، وخالفنا غيرنا(5).
فحاصل القضية: أنا قلنا بسد الدرائع أكثر من غيرنا، [لا أنها](6) خاصة بنا. واعلم أن الذريعة كما يجب سدها، فيجب(7) فتحها، ويكره، ويندب،--------------------------------------------
(1) في (ب) و (د): اجتمعت.
(2) سقط من (ب).
(3) سقطت من (د).
(4) وتسمى أيضا ببيع العينة، وصورتها: أن يبيع الرجل سلعة إلى أجل، ثم يشتريها بعينها بأقل من الثمن الأول نقدا، أو لأجل أقرب من الأول، أو بأكثر لأبعد من الأجل الأول، فكل من البيعتين بالنظر إلى ذاتها جائزة، لكن ذلك قد يكون ذريعة إلى الربا نظرا إلى أن السلعة الخارجة من اليد العائدة إليها ملغاة، فيؤول الأمر إلى دفع عين وأخذ أكثر منها نسيئة، وهو عين ربا النسيئة، فمثل هذا منعه المالكية.
ولابن القيم كلام شديد فيها، وهون منها الشاطبي.
ينظر: إعلام الموقعين (3/ 525)، الموافقات (3/ 127). وينظر: بداية المجتهد (3/ 160)، رفع النقاب (6/ 205)، شرح مراقي السعود (2/ 581).
(5) يعني الشافعية.
(6) في الأصل: لأنها. وفي (ب): لأنه. والمثبت من (ج) و (د).
(7) في (ج) و (د): يجب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 501)
ويباح(1)؛ فإن الذريعة هي الوسيلة، فكما أن وسيلة المحرم محرمة؛ فوسيلة الواجب واجبة، كالسعي للجمعة والحج(2)(3).
وموارد الأحكام على قسمين:
- مقاصد: وهي المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها.
- ووسائل: وهي الطرق المفضية إليها، وحكمها حكم ما [أفضت](4) إليه من تحريم أو تحليل، غير أنها أخفض رتبة من(5) المقاصد في حكمها، فالوسيلة إلى أفضل المقاصد أفضل الوسائل، وإلى أقبح المقاصد أقبح الوسائل، وإلى ما يتوسط متوسطة.
وينبه على اعتبار الوسائل قوله تعالى: {ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطعون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح}(6)، فأثابهم الله تعالى على الظمأ والنصب وإن(7) لم يكونا من فعلهم؛ لأنهما(8) حصلا لهم بسبب التوسل(9) إلى الجهاد الذي هو وسيلة لإعزاز الدين وصون المسلمين؛ (فالاستعداد وسيلة [إلى](10) الوسيلة)(11).--------------------------------------------
(1) سقطت من (د).
(2) سقطت من (د).
(3) ينظر زيادة شرح لهذه القاعدة: رفع النقاب (6/ 206)، شرح مراقي السعود (2/ 581).
(4) في الأصل و (ب): اقتضت. والمثبت من (ج) و (د).
(5) في (ج): عن.
(6) جزء من الآية (120) من سورة التوبة.
(7) سقط من (د).
(8) في (د): لأنهم.
(9) في (د): الوسائل.
(10) مزيد من (ب).
(11) في (د): والاستعداد وسيلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 502)
• قاعدة:
كلما سقط اعتبار المقصد سقط اعتبار الوسيلة؛ فإنها تبع، وقد خولفت(1) هذه القاعدة في الحج في إمرار الموسى على رأس من لا شعر له، مع أنه وسيلة إلى إزالة الشعر، فيحتاج إلى ما يدل على أنه مقصود في نفسه، وإلا فهو مشكل(2).
• تنبيه(3):
قد تكون وسيلة المحرم غير محرمة إذا أفضت إلى مصلحة راجحة:
- كالتوسل إلى فداء الأسرى(4) بدفع المال إلى العدو والذي(5) حرم عليهم الانتفاع به؛ لكونهم مخاطبين بفروع الشريعة عندنا(6).
- وكدفع مال [لرجل](7) يأكله حراما حتى لا يزني بامرأة إذا عجز عن ذلك إلا به.--------------------------------------------
(1) في (د): اختلفت.
(2) وجه الإشكال أن إجراء الموسى على رأس من لا شعر له - كالأقرع والأصلع - واجب عند المالكية، مع أن الحلق إنما أمر به في الإحلال لإزالة الشعر، فإذا عدم الشعر فينبغي أن يسقط إجراء الموسى على رأس من لا شعر له؛ بناء على هذه القاعدة، فوجه الإشكال هو ثبوت الوسيلة مع عدم المقصود بها، فيحتاج هنا أن يقال: إن إمرار الموسى على رأس من لا شعر له واجب وجوب المقاصد لا وجوب الوسائل، وإن لم نقل هذا، فإمرار الموسى مع عدم الشعر مشكل. وسبب الخلاف: هل إجراء الموسى مقصود بنفسه، أو هو وسيلة لإزالة الشعر؟ فمن جعله مقصودا أوجبه، ومن جعله وسيلة أسقطه. ينظر: رفع النقاب (6/ 212)، وانظر قواعد الأحكام (1/ 126) للعز والموافقات للشاطبي (2/35).
(3) يريد المؤلف بهذا التنبيه، التنبيه على استثناء من قولهم «وسيلة المحرم محرمة»، فمن ذلك: الوسيلة التي عارضتها مصلحة راجحة على مفسدة المحرم؛ لأنها إذا كانت راجحة وجب اعتبارها، إذ العمل بالراجح متعين في جميع موارد الشريعة. ينظر: رفع النقاب (6/ 215).
(4) في (ب): الأسير. وفي (ج): الأسارى.
(5) في (ب) و (ج): الذي.
(6) سقطت من (د).
(7) في الأصل: رجل. وفي (د): الرجل. والمثبت من (ب) و (ج).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 503)
- وكدفع المال للمحارب حتى لا [يقتتل](1) هو وصاحب المال.
واشترط مالك فيه اليسارة(2).
ومما يشنع على مالك رحمة الله عليه مخالفته لحديث بيع الخيار(3) مع روايته [له](4)، وهو مهيع(5) متسع، ومسلك غير ممتنع، فلا يوجد(6) عالم إلا وقد خالف من كتاب الله تعالى وسنة نبيه عليه السلام أدلة كثيرة، ولكن لمعارض راجح عليها عند [مخالفها](7)، وكذلك(8) ترك مالك هذا الحديث لمعارض راجح، وهو عمل أهل المدينة؛ فليس هذا بابا اخترعه، ولا بدعا [ابتدعه](9)(10).--------------------------------------------
(1) في الأصل و (ب): يقتل. والمثبت من (ج).
(2) أي: اشترط في هذا الباب أن يكون المطلوب يسيرا، أما إذا كان كثيرا ففيه قولان. ينظر: رفع النقاب (6/ 216) بتصرف.
(3) رواه عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار «» قال مالك: وليس لهذا عندنا حد معروف، ولا أمر معمول به فيه. [الموطأ (2/ 671) حديث (1349)]. يعني بذلك خيار المجلس، ومعنى خيار المجلس: أي أن البيعان بالخيار ما داما في المجلس وإن لم يشترطا الخيار، فالبقاء بالمجلس كالشرط للحديث، لكن الإمام مالك حمل الحديث على أن معناه: ما لم يتفرقا بالألفاظ - وهي الإيجاب والقبول - لعمل أهل المدينة، ولم يحمله على التفرق بالأبدان كما هو الظاهر من الحديث.
قال حلولو: الحديث ورد بلفظ محتمل لأحد المعنيين، فحمل الإمام مالك الحديث على أحد معنييه، وخالف تفسير الراوي - وهو ابن عمر - لمعارضته لعمل أهل المدينة مع علمهم بالحديث وروايتهم له، ولا يشنع في ذلك إلا من قصر نظره عن درك الحقائق والله أعلم.
ينظر: شرح حلولو (3/ 959)، وينظر: الذخيرة (5/20)، رفع النقاب (6/ 218).
(4) سقط من الأصل، والمثبت من (ب) و (ج) و (د).
(5) أي: طريق واضح واسع. ينظر: لسان العرب (8/ 379) مادة (هيع)، رفع النقاب (6/ 219).
(6) في (ج): نجد.
(7) في الأصل: مخالفينها. والمثبت من (ب) و (ج) و (د).
(8) في (د): ولذلك.
(9) في الأصل و (ب) و (ج): اقترعه. وجاء في حاشية (ج) إشارة أنه يوجد بنسخة أخرى: اقترفه. والمثبت من (د).
(10) لما ذكر المؤلف في مطلع هذا المبحث: أنه ينقل أن من خواص مذهب الامام مالك اعتبار العوائد =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 504)
ومن هذا الباب(1) ما يروى عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال: «إذا صح الحديث؛ فهو مذهبي»(2)، أو «فاضربوا بمذهبي [عرض](3) الحائط»، فإن كان مراده:
- مع عدم المعارض؛ فهذا مذهب العلماء كافة، وليس خاصا به.
- وإن كان مع وجود المعارض؛ فهو خلاف الإجماع، فليس هذا القول خاصا بمذهبه كما ظنه بعضهم.
[13] الاستدلال (4):
وهو: محاولة الدليل المفضي إلى الحكم الشرعي من جهة القواعد لا من [جهة](5) الأدلة [المنصوصة](6).
وفيه قاعدتان:--------------------------------------------
= والمصلحة المرسلة وسد الذرائع حتى صار كأنه مشنع عليه فيها، قال هنا أيضا: ومما شنع على مالك رحمه الله: مخالفته لحديث بيع الخيار مع روايته له. ينظر: رفع النقاب (6/ 217).
(1) الذي هو مخالفة العالم للحديث. رفع النقاب (6/ 221).
(2) ينظر: أدب الفتوى (ص 81)، المجموع شرح المهذب (1/ 63)، سير أعلام النبلاء (10/35). ولتقي الدين السبكي رسالة تناول فيها كلمة الشافعي هذه بالشرح والبيان، وما يجب أن تحمل عليه وتقيد به، سماها «معنى قول الإمام المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي» وهي مطبوعة.
(3) مزيد من (ب) و (ج) و (د).
(4) لغة: هو طلب الدليل. ويطلق في عرف الأصوليين على أمرين: الأول: إقامة الدليل مطلقا من نص أو إجماع أو غيرهما. الثاني: نوع خاص من الدليل غير الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وهو المراد هنا. ينظر: مختار الصحاح (ص 106)، لسان العرب (11/ 248) مادة (دلل)، وينظر: الإحكام للآمدي (4/ 145)، شرح حلولو (3/ 959)، شرح مراقي السعود (2/ 562).
(5) مزيد من (ج) و (د).
(6) في الأصل و (ب) و (د): المنصوبة. والمثبت من (ج)، وقد نبه الشوشاوي على هذا الاختلاف بين النسخ وقال: ومعناهما واحد. رفع النقاب (6/ 224).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 505)
القاعدة الأولى: في الملازمات (1)
- وضابط الملزوم: ما يحسن فيه «لو».
- واللازم: ما يحسن فيه «اللام».
نحو قوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا}(2)، وقولنا: إن [كان](3) هذا الطعام مهلكا؛ فهو حرام، تقديره: لو كان مهلكا، لكان حراما.
والاستدلال إما بوجود الملزوم أو بعدمه، أو بوجود اللازم أو بعدمه؛ فهذه الأربعة منها اثنان منتجان واثنان عقيمان.
فالمنتجان: الاستدلال بوجود الملزوم على وجود اللازم، وبعدم اللازم على عدم الملزوم، فكل ما أنتج وجوده فعدمه عقيم، وكل ما أنتج عدمه فوجوده عقيم، إلا أن يكون اللازم مساويا للملزوم؛ فتنتج(4) الأربعة، نحو قولنا: لو كان هذا إنسانا لكان ضاحكا بالقوة.
ثم الملازمة قد تكون:
- قطعية، كالعشرة مع الزوجية.
- وظنية، كالنجاسة مع كأس الحجام(5).--------------------------------------------
(1) ينظر شرح هذه القاعدة: شرح حلولو (3/ 962 - 965)، رفع النقاب (6/ 225 - 234) شرح مراقي السعود (2/ 562 - 566). وينظر: الإحكام للآمدي (4/ 145 - 154)، مختصر ابن الحاجب (2/ 1169)، تقريب الوصول (ص 181)، تحفة المسؤول للرهوني (4/ 215).
(2) جزء من الآية (22) من سورة الأنبياء.
(3) مزيد من (ب) و (ج) و (د).
(4) في (د): فينتج.
(5) في (د): كالحجام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 506)
- وقد تكون كلية، كالتكليف مع العقل، فكل مكلف عاقل في سائر الأزمان والأحوال(1)، فكليتها(2) [باعتبار ذلك لا باعتبار](3) الأشخاص.
- وجزئية: كالوضوء مع الغسل، فالوضوء(4) لازم للغسل إذا سلم من النواقض حالة(5) إيقاعه [فقط](6)، فلا جرم [يلزم من انتفاء اللازم](7) - الذي هو: الوضوء - انتفاء(8) الملزوم - الذي هو: الغسل -؛ لأنه ليس كليا، بخلاف انتفاء العقل، يوجب انتفاء التكليف في سائر(9) الصور.
القاعدة الثانية
أن الأصل في المنافع: الإذن، وفي المضار: المنع، بأدلة السمع لا بالعقل، خلافا للمعتزلة(10).
وقد تعظم المنفعة(11) فيصحبها الندب أو الوجوب مع الإذن، وقد تعظم المضرة فيصحبها التحريم على قدر رتبتها، فيستدل على الأحكام بهذه القاعدة.--------------------------------------------
(1) سقطت من (د).
(2) في (ب): وكليتها.
(3) في الأصل: بذلك لاعتبار. وفي (ب): بذلك لا باعتبار. والمثبت من (ج) و (د).
(4) في (ج): والوضوء.
(5) في (د): حال.
(6) مزيد من (ب) و (ج) و (د).
(7) في الأصل: لم من انتفاء اللازم انتفاء. وفي (د): لما يلزم من انتفاء اللازم. والمثبت من (ب) و (ج).
(8) في (د): بانتفاء.
(9) في (ب): جميع.
(10) تقدم الكلام عن التحسين والتقبيح العقلي عند المعتزلة في الفصل السابع عشر من الباب الأول.
(11) في (ج): المصلحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 507)
[14] الاستحسان (1):
قال الباجي: "هو القول بأقوى الدليلين(2)، وعلى هذا يكون حجة إجماعا، وليس كذلك(3).
- قال(4): وقيل: "هو الحكم بغير دليل(5)، وهو اتباع للهوى؛ فيكون حراما إجماعا(6).
- وقال الكرخي: "هو العدول عما حكم به في نظائر مسألة إلى خلافه لوجه أقوى منه(7)، وهذا يقتضي أن [يكون](8) العدول عن العموم إلى الخصوص.--------------------------------------------
(1) الفرق بين الاستحسان والمصلحة المرسلة هو أن الاستحسان أخص من المصلحة المرسلة؛ لأن الاستحسان يشترط فيه أن يكون له معارض مرجوح؛ وأما المصلحة المرسلة: فلا يشترط فيها أن يكون لها معارض، بل قد تكون خالية من المعارض، والمدار فيها على وجود وصف مناسب، ولكن لم يتعرض الشارع له بالاعتبار ولا بالإلغاء، بل أرسله، فليس ثمة نص ولا إجماع ولا قياس في المسألة المجتهد فيها. ينظر: رفع النقاب (6/ 245)، الاستحسان عند الأصوليين والفقهاء (ص 30)، الفروق في أصول الفقه (ص 406).
(2) نقله الباجي عن محمد بن خويز منداد من المالكية.
ينظر: الإشارة (ص (312)، إحكام الفصول (2/ 248).
(3) لأنه لو كان معناه - القول بأقوى الدليلين - لما وقع فيه الخلاف هل يكون حجة أو لا؟ ينظر: رفع النقاب (6/ 238).
(4) سقط من (ب) و (د).
(5) قال الباجي في الإشارة (ص 313) «والاستحسان الذي يختلف أهل الأصول في إثباته هو: اختيار القول من غير دليل ولا تقليد».
(6) وهذا لا يقول به أحد، قال أبو بكر الجصاص: «وجميع ما يقول فيه أصحابنا بالاستحسان فإنهم إنما قالوه مقرونا بدلائله وحججه لا على جهة الشهوة واتباع الهوى». الفصول في الأصول (4/ 226).
(7) جاء في كشف الأسرار للبخاري (4/3): «وعن الشيخ أبي الحسن الكرخي رحمه الله أن الاستحسان هو: أن يعدل الإنسان عن أن يحكم في المسألة بمثل ما حكم به في نظائرها إلى خلافه لوجه أقوى يقتضي العدول عن الأول».
وينظر بمعناه: الفصول في الأصول (4/ 234)، أصول السرخسي (2/ 203).
(8) مزيد من (ب) و (ج) و (د).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 508)