استحسانا، [ومن المنسوخ إلى الناسخ](1).
- وقال أبو الحسين: "هو ترك وجه من وجوه الاجتهاد، غير شامل شمول الألفاظ، لوجه أقوى منه، وهو في حكم الطارئ على الأول"(2)، فبالأول خرج العموم، وبالثاني ترك القياس المرجوح للقياس الراجح؛ لعدم طريانه عليه.
وهو حجة عند الحنفية وبعض البصريين منا(3)، وأنكره العراقيون(4).
[15] الأخذ بالأخف(5):
وهو عند الشافعي رحمة الله عليه حجة(6).(7)--------------------------------------------
(1) في الأصل و (ب)، و (د): ومن الناسخ إلى المنسوخ. والمثبت من (ج).
(2) المعتمد (2/ 296).
(3) سقط من (د).
(4) ينظر: الفصول في الأصول (4/ 234)، الإشارة (ص 313)، أصول السرخسي (2/ 203)، المحصول لابن العربي (ص 131)، مختصر ابن الحاجب (2/ 1196)، شرح حلولو (3/ 971).
• تنبيه: من المشهور إنكار الإمام الشافعي للاستحسان أشد الإنكار، وقوله: «من استحسن فقد شرع»، وتصنيفه لكتاب «إبطال الاستحسان»، وحصره للأدلة في الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وأن من قال بالاستحسان فقد جعل عقله مشرعا … إلى آخره، والظاهر أن الشافعي لا ينكر الاستحسان الذي يقصده الحنفية مطلقا، بل ينكر الاستحسان بمجرد الهوى من غير دليل - وهذا لا يقول به أحد من الحنفية -، أو ينكر الاستحسان الذي مستنده المصلحة المرسلة والعرف فقط. ينظر: المستصفى (2/ 414)، الإحكام للآمدي (4/ 191)، أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله (ص 198)، معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة (ص 232).
(5) هكذا ترجم المؤلف لهذا الدليل، لكنه تكلم عن دليل آخر، وهو «الأخذ بأقل ما قيل» وهما متغاران، والفرق بينهما: أن «الأخذ بأقل ما قيل» يشترط فيه الاتفاق على الأقل، بخلاف «الأخذ بالأخف»، ولذلك قالوا عن دليل «الأخذ بأقل ما قيل»: دليل مركب من الإجماع والبراءة الأصلية، كما ذكر المؤلف في المثال الآتي في دية اليهودي، فإن إيجاب الثلث مجمع عليه، ووجوب الزيادة مرفوع بالبراءة الأصلية، ولم يقم دليل على إيجابها.
ينظر: المحصول (6/ 154)، البحر المحيط (8/31)، شرح حلولو (3/ 973).
(6) سقطت من (د).
(7) ينظر: شرح اللمع (2/ 993)، المستصفى (1/ 375)، المحصول (6/ 154)، شرح المنهاج للأصفهاني (2/ 760)، البحر المحيط (8/26).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 509)
كما قيل في دية اليهودي(1):
- إنها مساوية لدية المسلم.(2)
- ومنهم من قال: نصف دية المسلم، وهو قولنا.(3)
- ومنهم من [قال](4): ثلثها، أخذا بالأقل [وأوجب](5) الثلث فقط؛ لكونه مجمعا عليه، وما زاد منفي بالبراءة الأصلية(6).
[16] العصمة:
وهي: أن العلماء اختلفوا، هل يجوز أن يقول الله تعالى لنبي أو عالم: {احكم}، فإنك لا تحكم إلا [بالصواب](7)(8)؟--------------------------------------------
(1) ومثال آخر لهذه المسألة: إذا اختلف المقومون في قيمة السلعة المتلفة، فهل يؤخذ بأقل ما قيل، أو يؤخذ بأعلى ما قيل، أو بالوسط بين الأقل والأعلى؟ خلاف. رفع النقاب (6/ 248).
(2) وهو مذهب الحنفية. ينظر: المبسوط للسرخسي (26/ 84)، بدائع الصنائع (7/ 255).
(3) ينظر: المدونة (4/ 627)، بداية المجتهد (4/ 194)، الذخيرة (12/ 356)، رفع النقاب (6/ 247).
(4) سقط من الأصل، والمثبت من (ب) و (ج) و (د).
(5) في الأصل: أوجب. والمثبت من (ب) و (ج) و (د).
(6) وهو مذهب الشافعي كما تقدم. وينظر: الأم (4/ 308)، الحاوي الكبير (12/ 312).
(7) في الأصل: بالصوات. وفي (د): بصواب. المثبت من (ب) و (ج).
(8) هذه المسألة تسمى بـ «العصمة» كما ترجم لها المؤلف، وتسمى بـ «التفويض»، ومعناها: هل يجوز أن يقول الرب سبحانه لنبي أو عالم: احكم بما شئت - تشهيا - لا اجتهادا؟ ونبه السمعاني على أن ليس للمسألة كبير فائدة، وأنها ليست معروفة عند الفقهاء، إنما أوردها متكلمو الأصول، ولذلك قال الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله: «هذه مسألة من علم الكلام لا من أصول الفقه، فإن البحث في جواز أن يقول الله لنبيه أو للمجتهد من أمته: احكم، فإنك لا تحكم إلا بالصواب، أو تفويضه ذلك إليهم، ووقوعه منه، بحث عن حكم صفة من صفات الله الفعلية المتصلة بالتشريع وبالقدر توقيفا وتسديدا، وموضوع ذلك علم الكلام، فينبغي أن يكتفى ببحثها فيه، وإن بحثت في أصول الفقه، فليكن ذلك في المبادئ الكلامية كمباحث الحاكم، أو قبل مسائل الاجتهاد، لرجوع بعض أدلة المسألة الأولى من مسائل الاجتهاد إليه».=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 510)
- فقطع بوقوع ذلك [مويس بن عمران](1)(2).
-[وقطع](3) جمهور المعتزلة بامتناعه.(4)
- وتوقف الشافعي في امتناعه(5) وجوازه، ووافقه الإمام.(6)
[17] إجماع أهل الكوفة (7):
ذهب قوم إلى أنه حجة؛ لكثرة من وردها من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، كما قال مالك في المدينة(8).
فهذه أدلة مشروعية الأحكام.--------------------------------------------
= ينظر: الإحكام للآمدي (4/ 253) هامش (2)، وينظر: قواطع الأدلة (2/ 339)، شرح حلولو (3/ 975)، رفع النقاب (6/ 250).
(1) جاء في جميع النسخ: موسى بن عمران، وفي المحصول كذلك، وقد نبه د. طه جابر العلواني رحمه الله محقق المحصول - على هذا الخطأ وصححه، والمثبت من كتاب المعتمد لأبي الحسين البصري.
ينظر: المعتمد (2/ 329)، المحصول (6/ 137).
وهو أبو عمران مويس بن عمران المعتزلي، صاحب النظام من شيوخ الجاحظ، كان واسع العلم والكلام والإفتاء، يقول بالإرجاء، ولم تذكر كتب الطبقات سنة وفاته، إلا أنه عاش بين القرنين الثاني والثالث. ينظر: طبقات المعتزلة (ص 71).
(2) ينظر المراجع السابقة.
(3) في الأصل: أو قطع. والمثبت من (ب) و (ج) و (د).
(4) ينظر: المعتمد (2/ 329).
(5) سقط من (د).
(6) وقيل إن توقف الشافعي وتردده إنما هو في الوقوع لا الجواز، وهناك من قال بجواز ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة كالسمعاني، وهناك من قال بجوازه دون وقوعه كالآمدي. ينظر: قواطع الأدلة (2/ 339)، المحصول (6/ 137)، الإحكام للآمدي (4/ 253)، الإبهاج (3/ 196)، شرح حلولو (3/ 976).
(7) تقدم الكلام عليه في الفصل الثاني من الباب الخامس عشر.
(8) أي: إجماع أهل المدينة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 511)
قاعدة (1)
يقع التعارض في الشرع بين الدليلين، والبينتين، والأصلين، والظاهرين، والأصل والظاهر، ويختلف العلماء في جميع ذلك.
الدليلان(2):
نحو قوله تعالى: {إلا ما ملكت أيمانكم}(3)، وهو يتناول الجمع بين الأختين في الملك، وقوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين}(4) يقتضي تحريم الجمع مطلقا، ولذلك قال علي رضي الله عنه: «حرمتهما آية، [وأحلتهما](5) آية»(6)، وذلك كثير في الكتاب والسنة، واختلف العلماء هل يخير(7) بينهما أو يسقطان(8)؟--------------------------------------------
(1) ينظر: القواعد الكبرى للعز بن عبد السلام (2/ 103 - 113).
(2) في (ب): فالدليلان.
(3) جزء من الآية (24) من سورة النساء.
(4) جزء من الآية (23) من سورة النساء.
(5) في الأصل و (ب): وحللهما، و (ج): وحللتهما، و (د): وأحللتهما. والمثبت من النسخة (و) من النسخ الثانوية وهي الموافقة لمصادر التخريج، ولم أقف بكتب السنة - حسب بحثي - على لفظ يطابق الألفاظ الواردة بالنسخ الأصلية.
(6) روي هذا الأثر عن عثمان وعلي وابن عباس رضي الله عنهم، قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (5/ 488): «قول بعض السلف في الجمع بين الأختين بملك اليمين أحلتهما آية وحرمتهما آية» معلوم محفوظ».
ينظر: الموطأ (2/ 538) رقم (1122)، سنن سعيد بن منصور (1/ 398) رقم (1739)، مسند البزار (2/ 304) رقم (730)، مصنف عبد الرزاق (7/ 189) رقم (12729)، مصنف ابن أبي شيبة (3/ 481) رقم (16245).
(7) في (د): يميز.
(8) ما مثل به المؤلف في هذه المسألة - الجمع بين الأختين المملوكتين - لا يتجه فيه التخيير أو التساقط، بل الواجب الترجيح، كما تقدم في الفصل الثاني من الباب الثامن عشر - التعارض والترجيح - أنه: إذا تعارض دليلان كل واحد منهما عام من وجه، فيجب الترجيح بينهما، إن كانا =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 512)
البينتان:
نحو شهادة بينة بأن هذه الدار لزيد، وشهادة أخرى بأنها لعمرو؛ فهل تترجح إحدى البينتين؟ خلاف(1).
الأصلان(2):
- نحو رجل قطع رجلا ملفوفا نصفين(3)، ثم نازع(4) أولياؤه أنه كان [حيا](5) حالة القطع، فالأصل: براءة الذمة من القصاص، والأصل: بقاء الحياة؛ فاختلف العلماء في نفي القصاص وثبوته، أو(6) التفرقة بين أن يكون ملفوفا في ثياب الأموات أو الأحياء.
- ونحو العبد إذا انقطع خبره، فهل تجب زكاة فطره؛ لأن الأصل بقاء حياته؟ أو لا تجب؛ لأن الأصل براءة الذمة؟ [خلاف](7).--------------------------------------------
= مظنونين، وقد مثل بهذه المسألة هناك، والغريب أن المؤلف نفسه ذكر في كتابه الفروق ثلاثة أوجه لترجيح التحريم في المثال الذي ذكره.
ينظر: الفروق (3/ 224)، حاشية محمد جعيط (2/ 221).
(1) وقع الخلاف فيما إذا تعارضت البينتان ولم نجد ظنا يرجح أحدهما، لتساويهما من كل وجه، فاختلفوا: فقيل: يرجح بينهما، وقيل: تتساقطان وتقسم الدار بينهما بعد أيمانهما، وقيل: يقرع بينهما. ينظر: القواعد الكبرى (2/ 102)، القواعد لابن رجب (ص 363)، رفع النقاب (6/ 256).
(2) نقل الزركشي عن ابن الصلاح أنه: «يجب النظر في الترجيح كما في تعارض الدليلين، فإن تردد في الراجح فهي مسائل القولين - وهي إذا تعارض في المسألة أصلان يقولون جرى غالبا قولان -، وإن ترجح دليل (الظاهر) عمل به، أو دليل (الأصل) عمل به». المنثور في القواعد الفقهية (1/ 313). وينظر: الأشباه والنظائر للسبكي (1/36)، القواعد لابن رجب (ص 335)، الأشباه والنظائر للسيوطي (ص 64).
(3) في (ب) و (ج) و (د): بنصفين.
(4) في (د): نازعه.
(5) سقط من الأصل و (ب). والمثبت من (ج) و (د).
(6) في (ج): و.
(7) سقط من الأصل و (ب)، والمثبت من (ج) و (د).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 513)
الظاهران(1):
- نحو اختلاف الزوجين في متاع البيت؛ فإن اليد(2) ظاهرة في الملك، ولكل واحد منهما يد، فيسوي(3) الشافعي بينهما، ورجحنا نحن بالعادة.(4)
- ونحو شهادة عدلين منفردين برؤية الهلال والسماء مصحية، فظاهر العدالة الصدق، وظاهر الصحو اشتراك الناس في الرؤية؛ فرجح مالك العدالة، و [ربح](5) سحنون(6) الصحو.(7)
الأصل(8) والظاهر:
- كالمقبرة القديمة، الظاهر(9)--------------------------------------------
(1) إذا تعارض ظاهران، فإنه يرجح أحدهما على الآخر بحسب ما يعرض له من أوجه يتقوى بها على الآخر، لأن للظاهر مراتب باعتبار لفظه أو قرينته، فقد يكون ظاهر أظهر من آخر أو أدل على المراد من آخر.
ينظر: شرح مختصر الروضة (3/ 698)، تعارض دلالات الألفاظ (ص 337).
(2) سقطت من (د).
(3) في (د): فسر.
(4) الشافعي رحمه الله يسوي بينهما نظرا إلى الظاهر المستفاد من اليد، وبعض العلماء يخص كل واحد منهما بما يليق به نظرا إلى الظاهر المستفاد من العادة الغالبة، قال العز بن عبد السلام: «وهذا مذهب ظاهر متجه»، فيقضى بينهما بالعادة، فما يعرف للنساء يقضى به للزوجة، وما يعرف للرجال يقضى به للزوج، وما يعرف للرجال والنساء معا يقضى به للزوج أيضا؛ لأن البيت بيته.
ينظر: القواعد الكبرى (2/ 105)، الفروق (2/ 59)، رفع النقاب (6/ 259)، مواهب الجليل (3/ 539).
(5) مزيد من (ب) و (ج).
(6) أبو سعيد عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي القيرواني المالكي، الملقب بـ: «سحنون»، قاضي القيروان، وعلى قوله المعول بالمغرب وتفقه به خلق، وكان موصوفا بالديانة والورع والسخاء والكرم، وسحنون بالضم والفتح طائر بالمغرب لقبوه بذلك لحدة ذهنه، وفاته سنة أربعين ومائتين (240 هـ)، له من المصنفات: المدونة المشهورة في فروع المالكية.
ينظر: وفيات الأعيان (3/ 180)، الوافي بالوفيات (18/ 259)، الديباج المذهب (2/39).
(7) ينظر: الفروق (2/ 59)، الذخيرة (2/ 488)، مواهب الجليل (2/ 383).
(8) المراد بالأصل: القاعدة المستمرة.
(9) في (د): الظهر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 514)
[تنجسها](1)، فتحرم الصلاة فيها، والأصل عدم النجاسة.
وكذلك(2) اختلاف الزوجين في النفقة، ظاهر [العادة](3) دفعها، والأصل بقاؤها، فغلبنا الأول والشافعي الثاني.(4)
ونحو اختلاف الجاني مع(5) المجني عليه في سلامة العضو أو وجوده، الظاهر سلامة أعضاء(6) الناس ووجودها، والأصل براءة الذمة.
فاختلف(7) العلماء في جميع ذلك، واتفقوا على:
1 - تغليب الأصل على الغالب في الدعاوى، فإن الأصل: براءة الذمة، والغالب(8): المعاملات؛ لا سيما إذا كان المدعي(9) من أهل الدين والورع.
2 - واتفقوا على تغليب الغالب على الأصل في البينة، فإن الغالب صدقها، والأصل براءة الذمة.(10)--------------------------------------------
(1) في الأصل: بنسها. وفي (ب): نبشها. وفي (ج): تجيسها. المثبت من (د).
(2) في (ج): فكذلك.
(3) في الأصل: العدالة. والمثبت من (ب) و (ج) و (د).
(4) ينظر: المدونة (2/ 181)، المجموع شرح المهذب (18/ 274)، الأشباه والنظائر للسبكي (1/22).
(5) في (د): بين.
(6) في (ج) و (د): الأعضاء في الناس.
(7) في (ج): اختلف.
(8) «إلغاء الغالب»، هو مراد المؤلف، ويدل عليه عبارته في الفروق (4/ 141): «اجتمعت الأمة على اعتبار الأصل وإلغاء الغالب في دعوى الدين ونحوه، فالقول قول المدعى عليه، وإن كان الطالب أصلح الناس وأتقاهم الله تعالى، ومن الغالب عليه ألا يدعي إلا ماله فهذا الغالب ملغى إجماعا» وهذا فيما إذا ادعي عليه دينا من غير بينة.
(9) في (د): المدعى عليه.
(10) ينظر: المنثور للزركشي (1/ 315).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 515)
فائدة (1)
الأصل أن يحكم(2) الشرع بالاستصحاب أو بالظهور إذا انفرد عن المعارض، وقد استغني(3) من ذلك(4) أمور لا يحكم فيها إلا بمزيد ترجيح يضمه إليه:
- أحدها: ضم اليمين إلى النكول، فيجتمع الظاهران.(5)
- وثانيها: تحليف(6) المدعى عليه؛ فيجتمع استصحاب البراءة مع ظهور اليمين.(7)
- وثالثها: اشتباه الأواني والأثواب يجتهد(8) فيها على الخلاف(9)، فيجتمع الأصل مع ظهور الاجتهاد، ويكتفى في القبلة بمجرد الاجتهاد؛ لتعذر انحصار القبلة في جهة حتى يستصحب فيها.(10)
(وأما أدلة وقوع الأحكام بعد مشروعيتها، فهي أدلة وقوع أسبابها، وحصول--------------------------------------------
(1) ينظر: القواعد الكبرى (2/ 106).
(2) في (د): حكم.
(3) في (د): استثنى مالك.
(4) من هنا إلى تعريف القبض في الفصل الثاني سقط من (ب).
(5) صورة المسألة: إذا ادعى رجل على رجل دينا فأنكره، فتوجهت اليمين على المنكر فنكل، فظاهر نكوله ثبوت الدين عليه، ثم توجهت اليمين بعد النكول على مدعي الدين فحلف، فظاهر يمينه ثبوت الدين أيضا، فقد اجتمع الظاهران على ثبوت الدين. ينظر: رفع النقاب (6/ 266).
(6) في (ج): تحريف. وفي (د): تخلف.
(7) وهذه المسألة هي التي تقدم مثالها فيمن ادعي عليه بدين، فأنكره، فالمعنى: لا يحكم فيها بمجرد البراءة الأصلية، بل لا بد من يمين الذي عليه الدين. ينظر المرجع السابق.
(8) في (د): فيجتهد.
(9) أي: إذا التبست الأواني الطاهرة من الأواني النجسة، أو التبست الثياب الطاهرة من الثياب النجسة، فالأصل الطهارة، ولكن لا يحكم مالك فيها بمجرد الأصل، فلا بد من الاجتهاد فيها. رفع النقاب (6/ 268).
(10) فلا يقال: الأصل بقاء القبلة في جهة حتى يدل الدليل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 516)
شروطها، وانتفاء موانعها، وهي غير محصورة)(1).
وهي:
- إما معلومة بالضرورة: كدلالة زيادة الظل على الزوال، وكمال(2) العدة على الهلال.
- وإما مظنونة: كالأقارير والبينات، والأيمان والنكولات، والأيدي على الأملاك وشعائر الإسلام عليه الذي هو شرط في الميراث، و (شعائر الكفر عليه وهو مانع من الميراث)(3)، وهذا باب لا يعد ولا يحصى.--------------------------------------------
(1) وردت هذه العبارة هكذا في جميع النسخ وطبعات الشروح، وجاء في طبعة الذخيرة (1/ 159) في هذه الفقرة زيادات من نسخة خزانة ابن يوسف تجعل العبارة أكثر وضوحا، وهي على النحو التالي: «[فهذه أدلة مشروعية الأحكام وتفاصيل أحوالها]، وأما أدلة وقوع الأحكام بعد مشروعيتها [فلا تعد ولا تقف عند حد]، فهي أدلة وقوع أسبابها، وحصول شروطها، وانتفاء موانعها، وهي غير محصورة».
(2) في (ج): أو كمال.
(3) سقط من (د).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 517)
[الفصل] الثاني في تصرفات المكلفين في الأعيان (1)
[وهي](2) إما نقل، أو إسقاط، أو قبض(3)، أو إقباض، أو التزام، أو خلط، أو إنشاء ملك، أو اختصاص، أو إذن، أو إتلاف، أو تأديب وزجر(4).
[1] النقل: ينقسم إلى:
- ما هو بعوض: في الأعيان: كالبيع والقرض، أو في المنافع: كالإجارة، وتندرج(5) فيها: المساقاة(6)، والقراض(7)، والمزارعة(8)، والجعالة(9).
- وإلى ما هو بغير عوض: كالهدايا، والوصايا، والعمرى(10)، والهبات،--------------------------------------------
(1) ينظر: القواعد الكبرى للعز بن عبد السلام (2/ 149 - 157).
(2) مزيد من (ج) و (د).
(3) في (د): نص.
(4) في (ج): أو زجر.
(5) في (د): ويندرج.
(6) لغة: من السقي، وهو اصطلاحا: دفع الشجر إلى من يصلحه بجزء من ثمره.
ينظر: مختار الصحاح (ص 150) مادة (سقي)، التعريفات للجرجاني (ص 212)، شرح حدود ابن عرفة (ص 386).
(7) وتسمى المضاربة، واصطلاحا: تمكين مال لمن يتجر به بجزء من ربحه لا بلفظ الإجارة. ينظر: القاموس المحيط (ص 108) مادة (قرض)، شرح حدود ابن عرفة (ص 379).
(8) وتمسى المخابرة وهي لغة: مفاعلة من الزرع، طرح البذر في الأرض، واصطلاحا: شركة في الحرث. ينظر: مختار الصحاح (ص 135) مادة (زرع)، لسان العرب (4/ 228) مادة (خبر)، شرح حدود ابن عرفة (ص 390).
(9) وهي لغة: ما جعل للإنسان من شيء على فعل، واصطلاحا: عقد معاوضة على عمل آدمي بعوض غير ناشئ عن محله به لا يجب إلا بتمامه.
ينظر: مختار الصحاح (ص 58) مادة (جعل)، شرح حدود ابن عرفة (ص 402).
(10) لغة: مأخوذة من العمر، يقال: أعمرته الدار عمرى، أي: جعلتها له يسكنها مدة عمره، فإذا مات =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 518)
والصدقات، والكفارات، والزكوات، والغنيمة، والمسروق من أموال الكفار.
[2] الإسقاط (1):
- إما بعوض: كالخلع، والعفو(2) على مال، والكتابة، وبيع العبد من نفسه، والصلح على الدين، والتعزير، فجميع هذه تسقط الثابت ولا تنقله للباذل(3).
- أو بغير عوض: كالإبراء من الديون(4)، والقصاص أو التعزير(5)، أو حد القذف، والطلاق، والعتاق(6)، وإيقاف(7) المساجد، فجميع هذه تسقط الثابت ولا تنقله.--------------------------------------------
= عادت إلي، واصطلاحا: تمليك منفعة حياة المعطى بغير عوض.
ينظر: مختار الصحاح (ص 218)، لسان العرب (4/ 603) مادة (عمر)، شرح حدود ابن عرفة (ص 419).
(1) الفرق بين الإسقاط والنقل: أن النقل يكون فيه من التصرف للمنقول إليه مثل ما كان للناقل، كالبيع والهبة والصدقة، فإن المبتاع والموهوب له والمتصدق عليه يجوز له أن يتصرف في ذلك بكل ما يجوز للبائع والواهب والمتصدق، بخلاف الإسقاط، كالطلاق والعتاق، فإن المطلقة لم ينقل إليها إباحة وطء نفسها، وكذلك العبد المعتق لم ينقل إليه إباحة بيع نفسه، بل يسقط ما كان على المرأة من العصمة، وما كان على العبد من الملك، ولم يصر يملك نفسه.
ينظر: القواعد الكبرى (2/ 151)، الفروق (2/ 207)، شرح تنقيح الفصول (411)، رفع النقاب (6/ 277).
(2) في (د): أو العفو أو العتق.
(3) في (د): إلى بدل.
(4) مال المؤلف في كتابه «الفروق» إلى أن الإبراء من الديون نوع من النقل لا الإسقاط، وأنه يشترط فيه القبول؛ لأن المنن قد تعظم في الإبراء، وذوو المروات يضر بهم ذلك. ينظر: الفروق (2/ 208).
(5) في (د): والتعزير.
(6) إذا أعتق أحد عبيده، أو طلق إحدى نسائه، هل يعم العتق جميع عبيده، أو يعم الطلاق جميع نسائه، أو يختار واحدا من العبيد وواحدة من النساء؟ المشهور من مذهب مالك: أنه يختار أحد عبيده، ويعم الطلاق جميع نسائه. والفرق بين الطلاق والعتق: أن الطلاق إسقاط خاصة، بخلاف العتق فإنه إسقاط وقربة. ينظر: الفروق (2/ 209)، رفع النقاب (6/ 281).
(7) في (د): وأوقاف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 519)
[3] القبض: وهو:
- إما بإذن الشرع وحده(1): كاللقطة، والثوب إذا ألقته الريح [في](2) دار إنسان، ومال اللقيط، وقبض المغصوب من الغاصب، وأموال الغائبين، وأموال بيت المال، والمحجور عليهم، والزكوات.
- أو بإذن غير الشرع: كقبض المبيع بإذن البائع والمستام(3)(4)، والبيع الفاسد، والرهون، والهبات، والصدقات، والعواري، والودائع.
- أو بغير إذن من الشرع ولا من غيره: كالغصب.
[4] الإقباض (5):
كالمناولة في العروض والنقود، وبالوزن(6) [والكيل](7) في الموزونات والمكيلات، [وبالتمكين](8) في العقار والأشجار، أو بالنية فقط كقبض الوالد وإقباضه(9) لنفسه من نفسه لولده(10).--------------------------------------------
(1) في (د): وهذه.
(2) في الأصل و (ج): من. والمثبت من (ب) و (د).
(3) في (د): أو المستأجر.
(4) أي: السلعة المعروضة للبيع، ويقال: المستام للذي يعرض سلعته للبيع؛ لأن اسم الفاعل والمفعول منه على لفظ واحد. انظر: معجم ديوان الأدب (3/ 446)، رفع النقاب (6/ 285).
(5) القبض والإقباض متلازمان، فما كان من جهة الدافع فهو إقباض، وما كان من جهة المدفوع إليه فهو قبض، وإنما جعلهما المؤلف قسمين؛ لما بينهما من العموم والخصوص، فإن القبض قد يوجد من غير إقباض كاللقطة ونحوها، ولا يوجد الإقباض إلا ومعه قبض، فكل إقباض معه قبض، وليس كل قبض معه إقباض، فالقبض أعم. رفع النقاب (6/ 287).
(6) في (ج): بالوزن.
(7) في الأصل: المكيل. والمثبت من (ب) و (ج) و (د).
(8) في الأصل وبالتمكن. وفي (د) والتمكن. والمثبت من (ب) و (ج).
(9) في (ج): أو إقباضه.
(10) سقطت من (د).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 520)
[5] الالتزام بغير عوض: كالنذور [والأيمان](1)، والضمان بالوجه أو بالمال(2).
[6] الخلط: إما(3):
- بشائع.
- أو بين الأمثال.
وكلاهما(4) شركة.
[7] إنشاء الأملاك(5) في غير مملوك: كإرقاق الكفار، وإحياء الموات، والاصطياد، و [الحيازة](6) في الحشيش ونحوه(7)(8).
[8] الاختصاص (9) بالمنافع: كالإقطاع، والسبق إلى المباحات، ومقاعد الأسواق والمساجد، ومواضع النسك: كالمطاف(10) والمسعى وعرفة ومزدلفة ومنى ومرمى الجمار، والمدارس، والربط(11)(12)، والأوقاف.(13)--------------------------------------------
(1) مزيد من (ج).
(2) سكت المؤلف عن الالتزام بعوض، ومثاله: الضمان برهن يكون عنده. رفع النقاب (6/ 288).
(3) سقط من (ب).
(4) في (ب): وكله.
(5) في (ب): الملك.
(6) في الأصل: الجنازة والمثبت من (ب) و (ج) و (د).
(7) سقط من (ج).
(8) كحيازة المعادن والجواهر من البحار وغيرها. شرح تنقيح الفصول (ص 412).
(9) سقط من (د).
(10) في (د): كالطواف.
(11) في (د): والرباط.
(12) جمع رباط، وهو: ما ربط به، والرباط مصدر رابطت، أي: لازمت. وقيل المراد به هنا: البيت المبني لطلبة العلم والمنقطعين للعبادة، ولم أقف عليه.
ينظر: مقاييس اللغة (2/ 478)، لسان العرب (7/ 302)، رفع النقاب (6/ 290) هامش رقم (4)، تاج العروس (19/ 300).
(13) والمراد بالاختصاص بالمنافع في الأشياء المذكورة هو: الانتفاع بها وليس تملكها.
ينظر: شرح تنقيح الفصول (ص 413).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 521)
[9] الإذن:
- إما في الأعيان: كالضيافات والمنائح(1).
- أو في المنافع: كالعواري و [الاستصناع](2) بالحلق والحجامة(3).
- أو في التصرف: كالتوكيل(4) [والإبضاع](5)(6).
[10] الإتلاف:
- إما [للإصلاح](7) في الأجساد والأرواح: كالأطعمة، والأدوية، والدبائح، وقطع الأعضاء المتآكلة.
- أو للدفع(8): كقتل الصوال(9)، والمؤذي من الحيوان.
- أو لتعظيم الله تعالى: كقتل الكفار لمحو الكفر من قلوبهم، وإفساد الصلبان.
- أو لتعظيم(10) الكلمة: كقتال البغاة(11).--------------------------------------------
(1) في (د): والنتائج.
(2) في الأصل: الاصطياد. وفي (ب) و (د): الاصطناع. والمثبت من (ج).
(3) في (د): للحجامة.
(4) في (ب): كالتوكل.
(5) في الأصل و (ب) و (ج) و (د): والإيصاء. والمثبت من نسخة (ف) من النسخ الثانوية.
(6) الإبضاع: هو بعث المال مع من يتجر به تبرعا، والربح كله لرب المال. ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية (1/ 172).
(7) في الأصل و (ب) و (ج): للاصطلاح. والمثبت من (د).
(8) في (د): لدفع.
(9) جمع صائل: وهو كل ما له صولة وقوة. ينظر: لسان العرب (11/ 387) مادة (صول)، رفع النقاب (6/ 299).
(10) هكذا في جميع النسخ وطبعات الشروح، وفي طبعة الذخيرة تصحيح من نسخة خزانة ابن يوسف وهو الأنسب للسياق: «لنظم الكلمة».
(11) البغاة: هم الخارجون على الإمام بتأويل سائغ.
ينظر: شرح تنقيح الفصول (ص 414)، مجموع الفتاوى (28/ 486).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 522)
- أو للزجر: كرجم الزناة، وقتل الجناة.
[11] التأديب والزجر:
- إما [مقدر](1): كالحدود.
- أو غير [مقدر](2): كالتعزير، وهو مع الإثم في المكلفين، أو بدونه في الصبيان والمجانين والدواب(3).
فهذه أبواب مختلفة [في](4) الحقائق والأحكام، فينبغي للفقيه الإحاطة بها؛ لتنشأ له الفروق والمدارك في الفروع(5).
وهذا آخره، والله تعالى هو المعين على الخير كله، وهو حسبنا ونعم الوكيل(6).--------------------------------------------
(1) في الأصل و (ب): مقدرة. والمثبت من (ج) و (د).
(2) في الأصل و (ب): مقدرة. والمثبت من (ج) و (د).
(3) في (د): واب.
(4) مزيد من (ب).
(5) نهاية النسخة (ج) وجاء في آخرها: تم الكتاب، والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.
ونهاية النسخة (د) وجاء في آخرها: كمل بحمد الله وحسن معونته وتأييده كتاب «تنقيح الفصول في علم الأصول» والحمد الله كثيرا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والصلاة الدائمة على خير خلقه محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وإمام المرسلين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
(6) نهاية النسخة (ب) وجاء في آخرها آخر الكتاب، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم، فرغ مقابلة ضحى يوم الخميس سابع عشر شهر ذي القعدة سنة خمس وثمانمائة على نسخة الفقيه العلامة … .. مفتي المسلمين … بكر بن محمد بن صالح الشهير بابن الخياط أبقاه الله تعالى ونفع بعلمه المسلمين. واتفق الفراغ من نساخته يوم الأحد الثالث عشر من ذي القعدة سنة خمس وثمانمائة، على يد العبد الفقير إلى كرم الله سبحانه محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد الطبيق، عفا الله عنه وعن مالكه وعن سائر المسلمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 523)
كتبه لنفسه الفقير إلى رحمة ربه أبو بكر بن صارم، في شهر ربيع الأول، سنة ست وستين وستمائة، غفر الله له ولولده وللناظر فيه وللمسلمين أجمعين(1).--------------------------------------------
(1) نهاية النسخة الأصل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 524)