لأن هذه [الإجماعات](1) وإن لم تفد [العلم](2)؛ فهي تفيد الظن، [والظن](3) معتبر في الأحكام كالقياس وخبر الواحد، غير أنها لا يكفر(4) مخالفها(5).
- قال(6): وإذا استدل أهل(7) العصر [الأول](8) بدليل وذكروا تأويلا، واستدل [أهل](9) العصر الثاني بدليل آخر وذكروا تأويلا آخر، فلا يجوز إبطال التأويل القديم، وأما الجديد فإن لزم منه(10) إبطال القديم؛ بطل، وإلا فلا(11).--------------------------------------------
= [المحصول (4/ 152)]، وتأخر في الأصل و (ج) إلى نهاية تعليل المصنف، وسقطت من (د) في الموضعين، وأنقل عبارة المحصول حتى يظهر للقارئ أن التعليل من المصنف وليس من الامام الرازي، قال: «الإجماع المروي بطريق الآحاد حجة خلافا لأكثر الناس، لنا: أن ظن وجوب العمل به حاصل، فوجب العمل به دفعا للضرر المظنون، ولأن الإجماع نوع من الحجة فيجوز التمسك بمظنونه كما يجوز بمعلومه قياسا على السنة، ولأنا بينا أن أصل الإجماع قاعدة ظنية فكيف القول في تفاصيله؟». المرجع السابق.
(1) في الأصل: الآحاد والمثبت من (ب) و (ج) و (د).
(2) سقط من الأصل، والمثبت من (ب) و (ج) و (د).
(3) سقط من الأصل، وفي (ب): وهو، والمثبت من (ج) و (د).
(4) في (ب) و (ج): أنا لا نكفر.
(5) لا يكفر مخالف الإجماع المروي بالأخبار الآحاد؛ لأنه ظني، ولا يكفر بمخالفة الظني بالاتفاق، وإنما الخلاف في الإجماع الثابت بالتواتر هل يكفر به أم لا؟ وسيأتي الكلام عنه في آخر هذا الفصل. ينظر: رفع النقاب (4/ 622).
(6) في (د): قال الإمام.
(7) سقطت من (ج).
(8) سقط من الأصل والمثبت من (ب) و (ج) و (د).
(9) مزيد من (ب) و (ج) و (د).
(10) جاء في (د) بعدها زيادة: اختلاف.
(11) مثاله: اللفظ المشترك كالقرء، إذا فسره أهل العصر الأول بالطهر ثم فسره أهل العصر الثاني بالحيض، فلا يجوز إبطال التأويل القديم وهو تفسيره بالطهر، ويبطل التأويل الثاني وهو تفسيره بالحيض؛ لأن تفسيره بالحيض يؤدي إلى إبطال تفسيره بالطهر؛ لأن الطهر مناقض للحيض فإذا ثبت أحدهما ارتفع الآخر فلا يمكن اجتماعهما.
وما ذكره المصنف إنما هو فيما إذا لم ينص أهل العصر الأول على منع أو جواز الاستدلال بغير دليلهم، أما إذا نصوا فإنه لا يجوز مخالفة ما نصوا عليه اتفاقا. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)
- وإجماع أهل المدينة عند مالك رحمة الله عليه فيما طريقه التوقيف(1) حجة، خلافا للجميع(2).
- ومن الناس من اعتبر إجماع أهل الكوفة(3).--------------------------------------------
= وإنما الخلاف فيما إذا سكت أهل العصر الأول عن الأمرين، أي: سكتوا عن جواز الاستدلال بغير دليلهم وسكتوا أيضا عن منع الاستدلال بغير دليلهم، فالقول المشهور الذي عليه الجمهور هو ما ذكره المؤلف، والشاذ منعه.
ينظر: المحصول (4/ 159 - 160)، شرح تنقيح الفصول (ص 300)، مختصر ابن الحاجب (1/ 489)، الإحكام للآمدي (1/ 356)، رفع النقاب (4/ 623).
(1) في (د): التوقف.
(2) هذه من أشهر المسائل الأصولية عن المالكية، وألخص الكلام فيها بعدة نقاط:
الأولى: المقصود بإجماع أهل المدينة هو: إجماعهم في عصر الصحابة والتابعين وتابعي التابعين فقط، لا جميع العصور.
الثانية: الصواب بتحقيق مذهب الإمام مالك في إجماع أهل المدينة هو: ما كان طريقه النقل لا الاجتهاد، كمسألة الأذان والصاع وغير ذلك من المسائل التي طريقها النقل واتصل العمل بها في المدينة على وجه لا يخفى مثله، ونقل نقلا متواترا، قال ابن الفخار: «فهذا الوجه من إجماع أهل المدينة هو الذي يكون حجة على غيرهم من الأمصار إذا خالفوهم».
الثالثة: أنكر الباجي وغيره من المالكية على من قال بأن إجماع أهل المدينة حجة فيما طريقه الاجتهاد هو قول الإمام مالك، بل ذكر أنه لم يحفظ عنه من طريق ولا وجه، وذكر أن ذلك هو قول أكثر المغاربة، وأكثر الأصوليون ينسبون هذا القول له حتى اشتهر عنه وهو لا يقول به!.
الرابعة: إجماع أهل المدينة فيما طريقه الاجتهاد هو محل الخلاف بين الجمهور والمالكية عموما، بل هو مختلف فيه عند المالكية أنفسهم، فذهب كافة البغداديين والباقلاني إلى أنه ليس بحجة، خلافا للمغاربة والقاضي عبد الوهاب وابن الحاجب.
الخامسة: فإذا تقررت النقاط السابقة، فيظهر أن احتراز المصنف بقوله: «فيما طريقه التوقيف»، ثم ذكره أنه ليس حجة عند الجميع فيه نظر؛ لأنه ما كان ذلك حاله فهو حجة عند جميع العلماء أصلا.
ينظر: الإشارة (ص 281)، إحكام الفصول (2/49 - 54)، مقدمة الانتصار لأهل المدينة لابن الفخار (ص 223) [ملحقة مع مقدمة ابن القصار]، المعونة على مذهب عالم المدينة (ص 1743)، المستصفى (1/ 351)، التمهيد (3/ 273)، المحصول (4/ 162)، مختصر ابن الحاجب (1/ 461)، الإحكام للآمدي (1/ 320).
(3) لم أقف - حسب اطلاعي - على من عينهم، وحجتهم كثرة من وردها من الصحابة، كما قال الإمام مالك في المدينة، فعلي رضي الله عنه وجماعة كثيرة من الصحابة والعلماء رضي الله عنهم كانوا بها، فدل ذلك على =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)
- وإجماع العترة عند الإمامية(1).
- وإجماع الخلفاء الأربعة حجة عند أبي حازم(2)، ولم يعتد(3) بخلاف زيد(4) في توريث ذوي الأرحام(5).
- قال الإمام: "وإجماع الصحابة مع مخالفة من أدركهم من التابعين ليس بحجة، خلافا لقوم(6).--------------------------------------------
= أن الحق لا يفوتهم، والمشهور عدم اعتباره؛ لأن أهل الكوفة هم بعض الأمة، والعصمة إنما ثبتت لمجموع الأمة لا لبعض الأمة، فلا يكون إجماع بعض الأمة حجة. ينظر: رفع النقاب (6/ 252).
(1) ونقل عن القاضي أبي يعلى. ينظر: منهاج السنة النبوية (1/ 69)، (5/ 165)، البحر المحيط (6/ 450).
(2) هو عبد الحميد بن عبد العزيز السكوني القاضي البصري البغدادي، وكنيته أبو حازم أو أبو خازم، الفقيه الحنفي، تفقه عليه أبو جعفر الطحاوي وأبو طاهر الدباس ولقيه أبو الحسن الكرخي وحضر مجلسه، وفاته سنة اثنتين وتسعين ومائتين (292 هـ)، وله شعر رقيق. ينظر: تاريخ بغداد (12/ 338)، سير أعلام النبلاء (13/ 541)، الجواهر المضية (1/ 296)، شذرات الذهب (3/ 388).
(3) في (د): يعتبر.
(4) هو زيد بن ثابت بن الضحاك أبو سعيد الصحابي الجليل رضي الله عنه، الأنصاري الخزرجي، اختلف في كنيته، استصغر يوم بدر، وهو الذي جمع القرآن في عهد أبي بكر، وكان عمر وعثمان رضي الله عنهما يستخلفانه وقت الحج، وفاته سنة خمس وأربعين (45 هـ) في قول الأكثر. ينظر: الاستيعاب (2/ 538)، الإصابة (2/ 490).
(5) وذلك أن زيد بن ثابت قال: لا يرثون، وقال الخلفاء الأربعة: يرثون، فاعتبر قول الخلفاء الأربعة حجة، ولم يعتبر قول زيد بن ثابت، وقد أفتى بتوريثهم، وحكم برد أموال حصلت في بيت الخليفة المعتضد العباسي، وأعطاها لذوي الأرحام، وقبل المعتمد فتياه وأنفذ قضاءه وكتب به إلى الآفاق. وقد ذكر طرفا هذه القصة بعض أهل الأصول. ينظر: الفصول في الأصول (3/ 301)، أصول السرخسي (1/ 317)، التمهيد لأبي الخطاب (3/ 280)، المحصول (4/ 174)، البداية والنهاية (14/ 663)، رفع النقاب (4/ 636).
(6) هذا إذا كان التابعي من أهل الاجتهاد، أما إذا لم يكن من أهل الاجتهاد فلا عبرة بخلافه، هذا هو مذهب الجمهور. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)
- قال: ومخالفة من خالفنا في الأصول، إن كفرناهم: لم نعتبرهم، ولا يثبت تكفيرهم بإجماعنا(1)؛ لأنه فرع تكفيرهم، وإن(2) لم نكفرهم؛ اعتبرناهم(3).
- ويعتبر عند أصحاب(4) مالك رحمة الله عليه مخالفة الواحد في إبطال الإجماع(5)، خلافا لقوم(6).
- وهو مقدم على: الكتاب والسنة والقياس(7).
- واختلف في تكفير مخالفه(8)؛ بناء على أنه قطعي، وهو الصحيح، ولذلك قدم(9) على الكتاب والسنة، وقيل: ظني(10).--------------------------------------------
= ينظر: العدة (4\ 1104)، أصول السرخسي (2\ 114)، المستصفى (1\ 346)، المحصول (4\ 177)، شرح تنقيح الفصول (ص 302)، الإحكام للآمدي (1\ 316)، رفع النقاب (4\ 640).
(1) قال الرازي: «لأنه إنما ثبت خروجهم عن الإجماع بعد ثبوت كفرهم في تلك المسائل، فلو أثبتنا كفرهم فيها بإجماعنا وحدنا لزم الدور». المحصول (4\ 180).
(2) في (ج): فإن.
(3) المرجع السابق.
(4) سقطت من (د).
(5) سقطت من (د).
(6) ما ذكره المصنف هو مذهب الجمهور خلافا للجصاص وأبي الحسين الخياط من المعتزلة، ونسب الرازي الخلاف للطبري كذلك، وفي المسألة مذاهب عديدة. ينظر: الفصول في الأصول (3\ 299)، المعتمد (2\ 29)، العدة (4\ 1118)، المحصول (4\ 181)، مختصر ابن الحاجب (1\ 449)، الإحكام للآمدي (1\ 310).
(7) المراد هنا هو الإجماع القطعي اللفظي المشاهد، أو المنقول بالتواتر، وأما أنواع الإجماعات الظنية كالسكوتي ونحوه، فإن الكتاب قد يقدم عليه. شرح تنقيح الفصول (ص 304).
(8) في (ب): مخالفينه.
(9) في (ج): يتقدم.
(10) حكم مخالف الإجماع أو منكره على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: أن يكون مخالفا في حجية الإجماع ابتداء، فهذا نجزم بأنه أخطأ في مسألة قطعية، لأنه قد ثبت وجوب الاستدلال بدليل الإجماع بطريق قطعي، لكن أهل العلم اختلفوا هل يكفر أو لا؟ والجمهور على أنه لا يكفر. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= النوع الثاني: أن يكون مقرا بأصل الإجماع لكنه خالف في مسألة حصل في الإجماع، فهل يكفر أو لا؟ اختلفوا على ثلاثة أقوال: الأول: أنه يكفر. والثاني: لا يكفر. والثالث: التفصيل بين الإجماع المعلوم وغيره، فيفرق مثلا بين من ينكر وجوب الصلوات الخمس، وبين من ينكر إعطاء بنت الابن السدس مع البنت، مع أن كلتا المسألتين مجمع عليها، لكن الأولى معلومة بالدين بالضرورة بخلاف الثانية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «والتحقيق: أن الإجماع المعلوم يكفر مخالفه كما يكفر مخالف النص بتركه لكن هذا لا يكون إلا فيما علم ثبوت النص به … . وأما غير المعلوم فيمتنع تكفيره». ومحل الخلاف في غير حديث العهد بالإسلام؛ لأنه لا يكفر بذلك اتفاقا؛ لأنه معذور بحدوث إسلامه.
النوع الثالث: أن يكون مخالفا في أحد الإجماعات الظنية، كالإجماع السكوتي أو الإجماع المنقول بخبر الواحد، فلا يكفر؛ لأنه لم يخالف في قطعي.
* تنبيه: ينبغي التفريق بين التنظير في المسألة، وبين تنزيلها على الأعيان، فهذا حكمها من جهة التنظير، أما إنزالها على الأعيان فلابد من توفر شروط التكفير وانتفاء الموانع، والتكفير والتفسيق من الأمور التي ينبغي عدم الاستعجال فيها، والخوض فيها.
ينظر: مجموع الفتاوى (19/ 270). ينظر: الإحكام للآمدي (1/ 368)، مختصر ابن الحاجب (1/ 505)، بديع النظام لابن الساعاتي (1/ 300)، شرح مختصر الروضة (3/ 136)، البحر المحيط (6/ 496)، الفوائد شرح الزوائد (2/ 903)، شرح مراقي السعود (1/ 406 - 408)، شرح مختصر الروضة للشيخ د. سعد الشثري (2/ 710)، قوادح الاستدلال بالإجماع (ص 42).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)
[الفصل] الثالث في مستنده
ويجوز عند مالك رحمة الله عليه انعقاده عن القياس والدلالة والأمارة(1).
- وجوزه قوم بغير(2) ذلك بمجرد الشبهة [والبخت](3)(4).
- ومنهم من قال: لا ينعقد عن الأمارة، بل لا بد من الدلالة(5).
- ومنهم من فصل بين الأمارة الجلية(6) وغيرها(7).--------------------------------------------
(1) ينظر: الإشارة (ص 286)، مختصر ابن الحاجب (1/ 479)، شرح تنقيح الفصول (ص 305).
(2) في (د): لغير.
(3) في الأصل: والبحت. وفي (ب) و (د): والبحث، وهو المثبت في الشرح المطبوع. وفي (ج) غير واضحة. ويظهر أن نسخة المصنف للمحصول وقع فيها تصحيفات، كما أشار لذلك د. طه العلواني في مقدمته، ومما يؤكد ذلك قول المصنف في الشرح في هذا الموضع:
«وأما قولي: «جوزه قوم بمجرد الشبهة والبحث»؛ فأصل هذا الكلام أنه وقع في المحصول أنه جوزه قوم بمجرد التبخيت … واختلف المختصرون له فمنهم من فسره بالشبهة، ومنهم من أعرض عنه بالكلية، ثم بعد وضع كتاب الفصول طالعت كتبا كثيرة فوجدت هذه اللفظة فيها مضبوطة، ويقولون: «منهم من جوز الإجماع بالتبخيت» بالتاء المنقوطة باثنتين من فوقها، فدل على أن قوله «بالتبحيث ليس بالثاء المثلثة من المباحثة، بل من البخت».
والبخت - بالخاء المعجمة بنقطة واحدة من فوق مع التاء المهملة -: الحظ والجد والسعد والنصيب، وهو ما يأتي الإنسان من غير تعب ولا مشقة.
ينظر: المحصول (4/ 187)، مختار الصحاح (ص 30)، شرح تنقيح الفصول (ص 305)، لسان العرب (2/9)، رفع النقاب (4/ 658)، تاج العروس (4/ 437).
(4) أي: من غير مستند، بتوفيق الله تعالى إياهم في اختيار الصواب، وهو قول شاذ. ينظر: رفع النقاب (4/ 660).
(5) المراد بالدلالة: ما أفاد القطع، والأمارة: ما أفاد الظن.
ينظر: المعتمد (1/5)، شرح تنقيح الفصول (ص 305)، رفع النقاب (4/ 654).
(6) في (ب): الجليلة.
(7) حاصل هذا الخلاف أن يقال: =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)
[الفصل] الرابع في المجمعين
- فلا يعتبر فيه جملة الأمة إلى يوم القيامة؛ لانتفاء فائدة الإجماع.
- ولا العوام عند مالك رحمه الله عليه وعند غيره، خلافا للقاضي(1)؛ لأن الاعتبار فرع الأهلية، ولا أهلية(2)؛ فلا اعتبار(3).--------------------------------------------
= أولا: هل ينعقد الإجماع من غير مستند أو لا بد من مستند؟ وهو الصحيح.
ثانيا: القائلون بأنه لا بد له من مستند اختلفوا: هل يستند إلى الأمارة - والقياس داخل في الأمارة لأنه ظني - أو لا بد من الدلالة؟
ثالثا: القائلون بأنه يستند إلى الأمارة، اختلفوا: هل يشترط أن تكون جلية أو لا فرق بين الجلية والخفية؟
(1) القاضي أبو بكر الباقلاني، ونقل هذا القول عنه أكثر الأصوليين، والتحقيق أنه لا يقول بذلك، كما نقل الزركشي عنه، وذكر أنه كاد أن يدعي الإجماع فيه، وأنه لا عبرة عنده بقول العوام لا وفاقا ولا خلافا، وإنما حاصل كلامه على إطلاق لفظ «أجمعت الأمة»، فيقول: إذا وافق العوام العلماء فلا إشكال في إطلاق هذا اللفظ، لكن إذا خالفوهم يقال: «أجمع علماء الأمة»؛ لأن العوام بعض الأمة.
* تنبيه: اعتبر الآمدي خلاف العوام في الإجماع عند أول ذكره للمسألة، وقال: إنه هو القول المختار عنده، ثم في نهاية المسألة قال: «وبالجملة فهذه المسألة اجتهادية، غير أن الاحتجاج بالإجماع عند دخول العوام فيه يكون قطعيا وبدونهم يكون ظنيا».
ينظر: الإحكام للآمدي (1/ 299 - 301)، البحر المحيط (6/ 412)، وينظر: شرح اللمع (2/ 724)، العدة (4/ 1133)، المحصول (4/ 196)، سلاسل الذهب (صـ 343)، البحر المحيط (6/ 412).
(2) في (د): فلا أهلية. وتكررت مرتين.
(3) وذهب الجصاص والباجي إلى اعتبارهم في الإجماع العام دون الخاص، ومعنى الإجماع العام: هو الذي يعلم الحكم فيه العلماء والعوام، وهو كل ما علم حكمه من الدين بالضرورة، كوجوب الصلاة =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)
- والمعتبر في كل فن أهل الاجتهاد في ذلك الفن، وإن لم يكونوا من [أهل](1) ذلك(2) الاجتهاد في غيره، فيعتبر في الكلام المتكلمون، وفي الفقه الفقهاء، قاله الإمام(3).
- وقال: "لا عبرة بالفقيه الحافظ للأحكام والمذاهب إذا لم يكن مجتهدا"(4).
= "والأصولي المتمكن من الاجتهاد غير الحافظ للأحكام؛ خلافه معتبر على الأصح"(5)(6).
- ولا يشترط بلوغ المجمعين إلى حد التواتر، بل لو لم يبق - والعياذ بالله - إلا واحد، كان قوله حجة.
- وإجماع غير الصحابة حجة، خلافا لأهل الظاهر(7).--------------------------------------------
= والزكاة والصوم غير ذلك، والخاص كأحكام البيوع، والإجارة، والمساقاة، والقراض وغير ذلك مما لا يعلمه إلا العلماء.
(1) مزيد (ج) و (د).
(2) سقط في (د).
(3) ينظر: المحصول (4/ 198).
(4) عبارة المحصول (4/ 198): «إذا لم يكن متمكنا من الاجتهاد».
(5) عبارة المحصول: «فالحق أن خلافه معتبر خلافا لقوم» (4/ 198).
(6) قال المصنف في الشرح (ص 308): «وأما قولي في الفقيه الحافظ والأصولي المتمكن، فهو قول الإمام فخر الدين رحمه الله، وفيه إشكال من جهة أن الاجتهاد من شرطه معرفة الأصول والفروع، فإذا انفرد أحدهما يكون شرط الاجتهاد مفقودا، فلا ينبغي اعتبار واحد منهما حينئذ.
والقاضي عبد الوهاب ذكر عبارة تقرب من السداد، فقال: «إذا أجمع الفقهاء وخالفهم من هو من أهل النظر ومشاركون للفقهاء في الاجتهاد، غير أنهم لم يتسموا بالفقه ولم يتصدوا له، فالأصح اعتبار قولهم». فهذه العبارة تقرب؛ لأنه لم يسلب عنهم إلا التصدي للفقه والتوجه إليه، فأمكن أن يكون كل واحد منهم من أهل الاجتهاد، وحكى في اعتبار هؤلاء قولين».
(7) ينظر: الفصول في الأصول (3/ 271)، الإحكام لابن حزم (4/ 147)، العدة (4/ 1090)، المحصول (4/ 199)، مختصر ابن الحاجب (1/ 447).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)
[الفصل] الخامس في المجمع عليه
- كل ما يتوقف العلم بكون الإجماع حجة عليه(1) لا يثبت بالإجماع(2)، كوجود الصانع(3) وقدرته وعلمه والنبوة.
- وما لا يتوقف عليه [كحدوث](4) العالم والوحدانية(5) فيثبت.
- واختلفوا(6) في كونه حجة في الحروب والآراء(7).
- ويجوز اشتراكهم في عدم العلم بما لم يكلفوا به.--------------------------------------------
(1) سقطت من (ب).
(2) اعترض عليه بالمنع؛ شرح البدخشي للمنهاج (2/ 403 - 404)، الدرر اللوامع للكوراني (3/ 168)، وحاشية المطيعي على شرح الإسنوي (3/ 268). فصحة الإجماع غير متوقفة على صحة إدراك الناظر فيه؛ ولأن المعاند المنكر للصانع لا ينتفع بدليل الإجماع مثل انتفاعه ببراهين الوحي العقلية، ولكون العلم بإثبات الصانع ليس ضروريا عند المتكلمين بل يجب عندهم الاستدلال عليه بالنظر، وعند أهل السنة هو فطري ضروري ويستدلون عليه بالإجماع من باب توارد الأدلة وزيادة اليقين. ينظر: مسائل أصول الدين المبحوثة في علم أصول الفقه (3/ 902) فما بعدها.
(3) تكررت في (د).
(4) في الأصل و (ب) و (ج): كحدث. والمثبت من (د).
(5) في (ب): والوجدانية.
(6) في (د): وقد اختلفوا.
(7) صورة المسألة: إذا أجمع الصحابة رضي الله عنهم على كيفية في الحروب كترتيب الجيوش من تقسيمها على خمسة أقسام: المقدمة والساقة، والميمنة، والميسرة، والقلب، وكذلك تدبير أمور الرعية، فهل تجوز مخالفتهم فيما أجمعوا عليه في هذا ونحوه من مصالح الدنيا أو لا تجوز مخالفتهم؟ قولان. ونقل المصنف في الشرح عن القاضي عبد الوهاب في الملخص قوله: والأشبه بمذهب مالك أنه لا تجوز مخالفتهم فيما اتفقوا عليه من الحروب والآراء، غير أني لا أحفظ فيه شيئا عن أصحابنا. ينظر: شرح تنقيح الفصول (ص 309)، وينظر: رفع النقاب (4/ 679).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)
الباب السادس عشر في الخبر
وفيه عشرة فصول--------------------------------------------
(*) آخر المؤلف باب الخبر عن بابي النسخ والإجماع، مع أن النسخ والإجماع مفتقران إلى الخبر؛ إذ لا يوجدان إلا بعد وجود الخبر، فتقديم الخبر عليهما أولى، لكنه قدم الإجماع؛ لأنه قطعي، بخلاف الخبر فإن أكثره مظنون، والقطعي أولى وأقوى من المظنون، فقدم الإجماع لشرفه وقوته، وأما النسخ؛ فلأنه من توابع الكتاب الذي هو قطعي، فقدمه على جهة التبعية لأصله، والله أعلم. ينظر: رفع النقاب (5/7).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)
[الفصل] الأول في حقيقته (1)
- وهو: المحتمل للصدق والكذب لذاته؛ احترارا من:
• خبر(2) المعصوم(3).
• والخبر على(4) خلاف الضرورة(5).
وقال الجاحظ(6): يجوز عروه عن الصدق والكذب، والخلاف لفظي(7).
- واختلفوا في اشتراط الإرادة في حقيقة كونه خبرا(8):--------------------------------------------
(1) وهو لغة: النبأ، والجمع أخبار، واستعمله المحدثون بمعنى الحديث. ينظر: لسان العرب (4/ 227) مادة (خبر)، تاج العروس (11/ 125)، القواعد والمسائل الحديثية المختلف فيها بين المحدثين وبعض الأصوليين (ص 57).
(2) في (د): الخبر.
(3) أراد بالمعصوم: الله تبارك وتعالى، ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومجموع الأمة. رفع النقاب (5/13).
(4) في (ج): عن.
(5) مثل أن يقال: الواحد نصف العشرة، فهذا الخبر على خلاف الضرورة، ولا يدخله إلا الكذب. ينظر: شرح تنقيح الفصول (ص 311)، رفع النقاب (5/11).
(6) ينظر: المعتمد (2/ 75)، المحصول (4/ 225).
(7) بين المؤلف في الشرح (ص 312) أن سبب الخلاف: هل وضعت العرب لفظ الصدق للمطابقة والكذب لعدم المطابقة كيف كانت، أو وضعته للمطابقة في الصدق وعدم المطابقة في الكذب مع القصد إليها؟ فعلى مذهب الجمهور لم تضع العرب لفظ الصدق والكذب إلا للمطابقة في الصدق وعدم المطابقة في الكذب، بخلاف مذهب الجاحظ من المعتزلة. وينظر: شرح حلولو (3/ 514 - 517)، رفع النقاب (5/15).
(8) الخلاف في هذه المسألة كالخلاف في مسألة: اشتراط الإرادة في الأمر، فيرجع لها في الباب الرابع. وينظر: المعتمد (2/ 73)، شرح اللمع (2/ 568)، التمهيد (1/ 132)، المحصول (4/ 223)، شرح تنقيح الفصول (ص 313)، سلاسل الذهب (ص 203)، شرح حلولو (3/ 520)، شرح الكوكب المنير (2/ 298).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)
• وعند أبي علي وأبي هاشم الخبرية معللة بتلك الإرادة(1).
• [وأنكره](2) الإمام(3)؛ لخفائها، فكان يلزم أن لا يعلم خبر البتة؛ [لاستحالة](4) قيام الخبرية بمجموع الحروف [لعدمه](5)(6)، ولا ببعضها(7) وإلا لكان خبرا(8)، وليس فليس.--------------------------------------------
(1) ينظر: المعتمد (2/ 73)، المحصول (4/ 223).
(2) في الأصل و (ب) و (د): وأنكر. والمثبت من (ج).
(3) ينظر: المحصول (4/ 223).
(4) في الأصل: ولأن استحالة. والمثبت من (ب) و (ج) و (د).
(5) في الأصل: بعدمه. والمثبت من (ب) و (ج) و (د).
(6) لا يصح قيام الخبرية بمجموع حروف الخبر لعدم وجود المجموع في دفعة واحدة، فلا بد من النطق بالحرف الأول ثم الذي يليه حتى تمام الخبر، والإرادة تكون في دفعة واحدة فلا يصح قيامها بالمجموع لعدمه، إذ لو قلنا؛ قامت الخبرية بمجموع الحروف لأدى إلى قيام المعنى الوجودي بالأمر العدمي وذلك محال. ينظر: شرح حلولو (3/ 521)، رفع النقاب (5/23).
(7) هكذا في جميع النسخ، وفي شرح الشوشاوي: ببعضها.
(8) لأنه يلزم منه أن يكون ذلك البعض الذي قامت به خبرا والبعض الآخر ليس بخبر، وذلك أيضا محال، وهو خلاف الإجماع. رفع النقاب (5/24).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)
[الفصل] الثاني في التواتر (1)--------------------------------------------
(1) تقسيم السنة إلى متواتر وآحاد هو تقسيم وارد في الكتب المتأخرة بعلم مصطلح الحديث، وقد وقع في كلام بعض المتقدمين كالإمام الشافعي رحمه الله ذكر متواتر السنة، ولكن التقسيم الذي وجد في كتب أصول الفقه ودخل على كتب المصطلح المتأخرة هو تقسيم - باعتبار حده - لا أصل له؛ ذلك أنهم يقولون في حد المتواتر: «هو ما رواه جماعة عن جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب»، والسوء في هذا الحد في نتيجته، فإنهم قالوا: إن الاعتقاد لا يحتج فيه إلا بمتواتر!!.
وهذا الكلام الذي وضعه أئمة النظار من المعتزلة ومتكلمة الصفاتية، حقيقته: إبعاد للسنة في الجملة عن الاستدلال في مسائل أصول الدين؛ لأن شرط التواتر اللفظي لا ينطبق إلا على عدد قليل جدا من الأحاديث، لهذا نجد أن أهل المصطلح كابن الصلاح ونحوه - البعيدين عن شر العلم الكلامي المقاربين للسنة والجماعة - لا يتعرضون لذكر هذا الحد؛ لأنه ليس هناك متواتر لفظي من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم إلا جملة يسيرة من الأحاديث، وهذا على أحسن تقدير إن لم نقل إنه لا مثال له من جهة السنة، فهو إن ثبت؛ فله أمثلة ليست بالكثيرة، وهذا يستلزم أن جمهور كلام النبي - عليه الصلاة والسلام الذي اتفق المحدثون عليه، واتفق عليه الصحابة، بل اتفقت عليه الأمة - لولا مخالفة هؤلاء النظار - والذي هو مبنى معتقدها مع كلام الله سبحانه وتعالى؛ أنه لا يصلح حجة في مسائل الاعتقاد ومسائل أصول الدين.
ولما ظهر علم الكلام في قرن التابعين، وظهر النظار، كتبوا هذه النظرية التي رافقت بعض ألفاظها ألفاظا تكلم بها أئمة الحديث من المتقدمين؛ فإن لفظ «التواتر» ولفظ «الواحد» من الألفاظ المستعملة في كلام متقدمي أئمة الحديث، فلما تشابهت الألفاظ لم يتبين كثير من المتأخرين الحد الذي يقصده المتقدمون من أئمة الحديث بلفظ الواحد من الحديث، أو «ما رواه الواحد»؛ فإنهم لا يقصدون بـ: ما رواه الواحد ما تقصده أئمة النظار بـ: «الآحاد»، وكذلك المتواتر الذي ذكره الشافعي وغيره لا يقصدون به المعنى الذي يذكره النظار من المتكلمين.
إذا؛ هذا الحد لا شك أنه حد باطل؛ لأنه يستلزم أن جمهور السنة النبوية لا يصح أن يحتج بها في مسائل الاعتقاد، وهذا مبني على مسألة، وهي: أن مسائل الاعتقاد لا بد أن تكون قطعية، وأن القطعي: هو الذي يثبت بعلم قطعي، وأن العلم القطعي لا يثبت إلا بالمتواتر الذي شرطه أن يكون رواه جماعة عن جماعة إلخ، وأما ما عدا ذلك من الرواية والبلاغ والخبر فإنه يكون ظنيا، والظن لا يناسب أن يكون معتقدا للمسلمين. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)
- وهو مأخوذ من مجيء الواحد بعد الواحد بفترة(1) بينهما(2).
- وفي الاصطلاح: خبر أقوام، عن أمر محسوس، يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة.
- وأكثر العقلاء على أنه مفيد للعلم في الماضيات والحاضرات(3).
والسمنية(4) أنكروا العلم واعترفوا بالظن، ومنهم من اعترف به في [الحاضرات](5) فقط(6).--------------------------------------------
= ولا شك أن هذه الحدود وهذه التقارير لا تصح؛ فإن سائر معتقد أهل السنة والجماعة - ولا شك - ثبت بعلم قطعي، ولكن الاختلاف مع هؤلاء النظار ليس في هذا، وإنما فيما يثبت به العلم، وما يكون دون ذلك من الظن؛ فإن المتفق عليه بين السلف أن الحديث إذا اتفق عليه المحدثون، وجرى عليه الصحابة رضي الله عنهم، ولم يقع بشأنه اختلاف؛ فإنه يفيد علما ضروريا قطعيا، وإن كان مخرجه من جهة الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم من جهة رجل أو رجلين أو نحو ذلك.
[مفرغ من شرح العقيدة الواسطية للشيخ د. يوسف الغفيص بتصرف واختصار (الدرس رقم 1)]، وينظر: المعتمد (2/ 102)، جامع بيان العلم وفضله (2/ 943)، مختصر الصواعق المرسلة (ص 605)، وجوب الأخذ بأحاديث الآحاد في العقيدة للألباني (وهي رسالة صغيرة تقع في 40 صفحة).
(1) في (د): لا فترة.
(2) ينظر: مقاييس اللغة (6/ 84)، لسان العرب (5/ 275) مادة (وتر).
(3) ينظر: مقدمة ابن القصار (ص 65)، اللمع (ص 194)، الإشارة (ص 233)، أصول السرخسي (1/ 283)، المستصفى (1/ 251)، المحصول (4/ 227)، الإحكام للآمدي (2/22)، مختصر ابن الحاجب (1/ 519)، الإبهاج (2/ 285)، البحر المحيط (6/ 103)، شرح الكوكب المنير (2/ 325).
(4) بضم السين وفتح الميم، نسبة إلى بلد بالهند يقال له (سومنات) وقيل: نسبة لاسم صنم، وهي فرقة من عبدة الأصنام، يقولون بتناسخ الأرواح، وينكرون وقوع العلم بالأخبار، وغيرها من الاعتقادات الفاسدة.
ينظر: نزهة الخاطر العاطر (1/ 312)، مختار الصحاح (ص 155)، لسان العرب (13/ 220).
(5) في الأصل: الحاطرات. وفي (ب): الحضارات. وفي (د): الخطرات. والمثبت من (ج).
(6) لا أعلم سبب إقحام الأصوليين هؤلاء القوم مع أنهم عبدة أصنام!؟ وما يذكر من أن الأصوليين يذكرون مذهبهم لأنهم يريدون من متعلم هذا العلم أن يعرف جميع الاختلافات في المسائل - حتى =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)
- والعلم الحاصل منه: ضروري(1) عند الجمهور، خلافا لأبي الحسين
البصري وإمام الحرمين(2) والغزالي(3)(4).
- والأربعة لا تفيد العلم: قاله القاضي أبو بكر، وتوقف في الخمسة(5).
قال [الإمام](6) فخر الدين: والحق أن عددهم غير محصور، خلافا لمن حصرهم في اثني عشر؛ [عدد](7) نقباء موسى عليه السلام، أو عشرين عند أبي الهذيل؛ لقوله تعالى: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين}(8)، أو أربعين؛ لقوله--------------------------------------------
= الخلاف الشاذ - ليتمكن المتعلم من معرفة الحجج ورد شبهات المخالفين في كل مسألة، فيه نظر، وكتب الأصول على خلاف ذلك، ولذلك قال حلولو: «ولولا أن المؤلف ذكره - أي خلافهم في المسألة - ما ذكرته». ينظر: شرح حلولو (3/ 527).
(1) العلم الضروري: هو ما يحصل بغير نظر واستدلال، ومعنى كون العلم الحاصل عن المتواتر ضروريا: أنه يلزم التصديق فيه ضرورة إذا وجدت شروطه. ينظر: تشنيف المسامع (2/ 950).
(2) قال في البرهان (1/ 375): «وذهب الكعبي إلى أن العلم بصدق المخبرين تواترا نظري، وقد كثرت المطاعن عليه من أصحابه ومن عصبة الحق، والذي أراه تنزيل مذهبه عند كثرة المخبرين على النظر في ثبوت إيالة جامعة وانتفائها، فلم يعن الرجل نظرا عقليا وفكرا سبريا على مقدمات ونتائج، وليس ما ذكره إلا الحق».
(3) لم يتبين لي مذهب الغزالي، وحاولت اختصاره وتلخيصه لكن خشيت أن أخل به، فأكتفي بالإحالة إليه. ينظر: المستصفى (2/ 252 - 254)، المنخول (ص 326)، وينظر كلام ابن السبكي في الإبهاج (2/ 286) وإن كان لا يخلو من نظر، والأقرب - في نظري - أن الغزالي يميل إلى مذهب الجمهور.
(4) ينظر: الفصول في الأصول (3/48)، مقدمة ابن القصار (65)، المعتمد (2/ 81)، اللمع (ص 194)، الإشارة (ص 233)، أصول السرخسي (1/ 291)، التمهيد (3/22)، الإحكام للآمدي (2/26)، مختصر ابن الحاجب (1/ 522)، البحر المحيط (6/ 105).
* فائدة: قال الطوفي: والخلاف لفظي؛ إذ مراد الأول بالضروري: ما اضطر العقل إلى تصديقه. والثاني: البديهي الكافي في حصول الجزم به تصور طرفيه، والضروري ينقسم إليهما؛ فدعوى كل غير دعوى الآخر، والجزم حاصل على القولين. مختصر الروضة (ص 135).
(5) ينظر: البرهان (1/ 370)، المستصفى (1/ 259، 290)، المحصول (4/ 260).
(6) مزيد من (ج).
(7) في الأصل و (د): عدة. والمثبت من (ب) و (ج).
(8) جزء من الآية (65) من سورة الأنفال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)
تعالى: {ياأيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين}(1)، وكانوا حينئذ أربعين أو سبعين [عدد المختارين](2) من قوم موسى عليه السلام، أو ثلاث مائة(3) عدد أهل بدر، أو عشرة(4) عدد [أهل بيعة](5) الرضوان(6).
وهو ينقسم إلى: اللفظي: وهو أن تقع الشركة بين ذلك العدد في اللفظ المروي. والمعنوي: وهو وقوع الاشتراك في معنى عام، ك: شجاعة علي رضي الله عنه، وسخاء حاتم. وشرطه على الإطلاق(7): إن كان المخبر لنا غير المباشر؛ استواء الطرفين والواسطة.--------------------------------------------
(1) الآية (64) من سورة الأنفال.
(2) في الأصل: عددا عند المختار. والمثبت من (ب) و (ج) و (د).
(3) وبضعة عشر، كما جاء في حديث البراء. ينظر: صحيح البخاري (9/ 583) حديث رقم (3958).
(4) هكذا في جميع النسخ، وهو سهو، فقد جاء في حديث جابر رضي الله عنه أن عددهم كان: أربع عشرة مائة (1400)، وجاء في حديث البراء رضي الله عنه: ألف وأربعمائة أو أكثر. ينظر: صحيح البخاري (10/ 212 - 213) حديث رقم (4150 - 4151).
(5) في الأصل: لبيعة. وفي (ج): بيعة. والمثبت من (ب) و (د).
(6) ثم قال الإمام: «واعلم أن كل ذلك تقييدات لا تعلق للمسألة بها». وقال الغزالي: «فكل ذلك تحكمات فاسدة باردة، لا تناسب الغرض، ولا تدل عليه». وقال المؤلف في الشرح: «وهذه المذاهب المتقدمة في اشتراط عدد معين إنما مدرك الجميع أن تلك الرتبة من العدد وصفت بمنقبة حسنة، فجعل ذلك سببا لأن يحصل لذلك العدد منقبة أخرى ــ وهي تحصيل العلم ــ، وهذا غير لازم، والفضائل لا يلزم فيها التلازم، وقد يحصل العلم بقول الكفار أحيانا، ولا يحصل بقول الأخيار أحيانا، بل الضابط حصول العلم؛ فمتى حصل فذلك العدد المحصل له هو عدد التواتر». ينظر: المستصفى (1/ 260)، المحصول (265 - 4/ 267)، شرح تنقيح الفصول (ص 316)، وينظر: مختصر ابن الحاجب (1/ 529)، شرح حلولو (3/ 530 - 536).
(7) أي سواء كان المتواتر لفظيا أو معنويا. رفع النقاب (5/43).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)
- وإن كان(1) المباشر؛ فيكون المخبر عنه محسوسا، فإن الإخبار عن العقليات لا يحصل العلم.--------------------------------------------
(1) في (ب): هو.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)
[الفصل] الثالث في الطرف المحصلة للعلم غير التواتر (1)
وهي(2) سبعة:
[1] كون المخبر عنه معلوما بالضرورة.
[2] أو الاستدلال.
[3] أو(3) خبر الله تعالى.
[4] أو خبر الرسول عليه السلام.
[5] أو خبر مجموع الأمة.
[6] أو الجمع العظيم عن الوجدانيات في نفوسهم(4).
[7] أو القرائن عند إمام الحرمين والغزالي والنظام، خلافا للباقين(5).--------------------------------------------
(1) يريد الأشياء المحصلة للعلم بالمخبر عنه، ولم يرد الأشياء المحصلة للعلم مطلقا؛ لأن العلم قد يحصل بغير ما ذكرها هنا. رفع النقاب (5/45).
(2) في (د): وهو.
(3) في (ب) و (ج): و.
(4) معنى الوجدانيات: هي المشاهدات الباطنية التي يجدها الإنسان في نفسه كالجوع، والعطش، واللذة، وغير ذلك، مثاله: أن يخبر كل واحد من الجمع العظيم على أنه وجد هذا الطعام شهيا أو كريها، فإنا نقطع بأن ذلك الطعام كما أخبروا به؛ لأن متعلق أخبارهم واحد وهو كونه شهيا أو كريها.
ينظر: شرح تنقيح الفصول (ص 317)، رفع النقاب (5/49).
(5) ينظر: المعتمد (2/ 93)، البرهان (1/ 373، 374، 376)، المستصفى (1/ 263)، المحصول (4/ 282)، مختصر ابن الحاجب (1/ 535)، الإبهاج (2/ 283)، شرح الكوكب المنير (2/ 325، 336).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)
[الفصل] الرابع في الدال على كذب الخبر
وهو خمسة:
[1] [منافاته](1) لما علم بالضرورة.
[2] أو النظر.
[3] أو الدليل القاطع.
[4] أو فيما شأنه أن يكون متواترا ولم يتواتر(2):
- كسقوط المؤذن(3) يوم الجمعة ولم يخبر به إلا واحد(4).
- وكقواعد الشرع(5).
- أو لهما جميعا، كالمعجزات(6).
[5] أو طلب(7) في صدور الرواة أو كتبهم بعد استقراء(8) الأحاديث فلم يوجد.--------------------------------------------
(1) في الأصل و (ب): منافاة. والمثبت من (ج) و (د).
(2) إما لغرابته، وإما لشرفه، وإما لغرابته وشرفه جميعا. ينظر: شرح تنقيح الفصول (ص 318)، رفع النقاب (5/ 55).
(3) جاء في (د) زيادة بعدها: على المنار.
(4) أي: لم يخبر عن سقوط المؤذن إلا رجل واحد، وهذا مثال لغرابته.
(5) هذا مثال لشرفه.
(6) أي لغرابته وشرفه، فمعجزات الرسول صلى الله عليه وسلم، فيها الغرابة: لأنها من خوارق العادات، وفيها الشرف: لأنها أصل النبوة، فإذا لم يتواتر شيء من ذلك ولم ينقله إلا واحد فإنه يدل على كذب المخبر. ينظر: رفع النقاب (5/ 56).
(7) في (د): طلبة.
(8) في (ب) و (د): استقرار. وكلام المؤلف بالشرح يتجه على المعنيين، حيث قال: «وأما الأحاديث=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)
[الفصل] الخامس في خبر الواحد
- وهو: خبر العدل أو العدول المفيد للظن(1).--------------------------------------------
= فلها حالتان: أول الإسلام قبل أن تدون وتضبط: فهذه الحالة إذا طلب حديث ولم يوجد ثم وجد لا يدل على كذبه، فإن السنة كانت مفرقة في الأرض في صدور الحفظة. الحالة الثانية: بعد الضبط التام وتحصيلها إذا طلب حديث فلم يوجد في شيء من دواوين الحديث ولا عند رواته دل ذلك على عدم صحته، غير أنه يشترط استيعاب الاستقراء … »، وإن كان لفظ (الاستقرار) أصح وأنسب للمعنى وموافق للمصادر الأصولية. ينظر: شرح تنقيح الفصول (ص 319).
(1) اختلفوا في مفاد خبر الواحد العدل على ثلاثة أقوال:
الأول: أنه يفيد الظن، وهو قول الشافعي والجصاص وأبي يعلى والشيرازي والباجي ونسب إلى الأكثرين. ينظر: الرسالة (ص 461، 599)، الفصول في الأصول (2/ 367)، اللمع (ص 196)، إحكام الفصول (1/ 235)، العدة (3/ 898).
الثاني: أنه يفيد العلم - القطع/ اليقين -، وهو رواية عن الإمام أحمد واختارها جماعة من أصحابه، ونسب إلى بعض المحدثين والظاهرية، ونصره ابن القيم. ينظر: الإحكام لابن حزم (1/ 108)، العدة (3/ 900)، التمهيد (3/ 78)، مختصر الصواعق المرسلة (ص 563).
الثالث: أنه يفيد العلم - القطع/ اليقين - إذا احتفت به القرائن، وقد تقدم هذا القول في الفصل الثالث في الطريق السابع من الطرق المحصلة للعلم غير التواتر، وهو قول النظام والجويني والغزالي والرازي والآمدي والطوفي وابن تيمية، وإليه مال المصنف في الشرح.
ينظر: [المعتمد (2/ 93)، البرهان (1/ 373، 374، 376)، المستصفى (1/ 263)، المحصول (4/ 282)، الإحكام للآمدي (2/44)، شرح تنقيح الفصول (ص 318، 320)، شرح مختصر الروضة (2/ 83)، مجموع الفتاوى (18/40)].
* تنبيه: هذه المسألة من المسائل الكبيرة التي ترتب عليها خلاف في العقيدة كما تقدمت الإشارة إليه في فصل المتواتر، وهي مشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين ومصطلح الحديث، فلا تكفي الإشارة بهذا الخلاف لها، وقد كتبت رسائل وأبحاث مستقلة فيها.
ينظر: جامع بيان العلم وفضله (2/ 943)، وجوب الأخذ بأحاديث الآحاد في العقيدة للألباني (ص 25)، القواعد والمسائل الحديثية المختلف فيها بين المحدثين وبعض الأصوليين (ص 69 - 86)، القطع والظن عند الأصوليين للشثري (1/ 194 - 213).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)