[6] وأما‌‌ قول الصحابي (1):
فهو حجة عند مالك(2) والشافعي في القول(3) القديم(4)--------------------------------------------
= الخمسة في الباب الخامس عشر - الإجماع: كإجماع أهل الكوفة، وإجماع العترة، وإجماع الخلفاء الأربعة.
(1) - المراد بقول الصحابي: مذهبه الذي قاله أو فعله ولم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والصحابي عند الأصوليين هو: «من صحب النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به مدة - تكفي عرفا لوصفه بالصحبة - ومات على الإسلام» لأن الكلام عندهم في الصحابي الذي له اجتهاد في الأحكام الشرعية، وله فقه بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويمكن تقليده واتباع رأيه، وهذا لا يحصل إلا لمن لازم النبي صلى الله عليه وسلم فترة طويلة وأخذ عنه واستفاد من علمه وخلقه وسيرته، وأما من رأى النبي صلى الله عليه وسلم مرة - كما هو عند المحدثين - فإنه لا يكتسب بهذه الرؤية فقها وعلما يجعله من أهل الاجتهاد في الشريعة، ولذلك لا يمكن أن يقال: إن رأيه حجة، وتحرير محل النزاع كالتالي:

- قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه، حجة عند الأئمة الأربعة.
- وإذا اشتهر قوله ولم يخالف فيه أحد من الصحابة، صار إجماعا، وهو المسمى بالإجماع السكوتي.
- أما إذا خالفه فيه غيره من الصحابة، فإنه ليس بحجة.
- وأما فيما للرأي فيه مجال، ولم ينتشر، ولم يعرف له مخالف من الصحابة، فهذا هو محل النزاع. ينظر: شرح اللمع (2/ 742)، العدة (4/ 1178)، إعلام الموقعين (4/ 548)، شرح الكوكب المنير (4/ 422)، أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله (ص 185).
(2) هذا هو المشهور عن مالك والمحكي عنه، واستظهر الباجي أن مذهبه بقول الصحابي: ليس بحجة مطلقا، وقال: «قول الواحد من الصحابة إذا لم يظهر وينتشر ليس بحجة، وهو الظاهر من مذهب مالك». ينظر: المنهاج في ترتيب الحجاج (ص 143)، تحفة المسؤول للرهوني (4/ 235)، تقريب الوصول (ص 166)، شرح حلولو (3/ 944)، شرح مراقي السعود (2/ 576)، التحقيق في مسائل أصول الفقه التي اختلف النقل فيها عن الإمام مالك بن أنس (ص 399 - 413).
(3) في (ب) و (ج) و (د) قوله.
(4) حكاه عنه عامة الأصوليين من الشافعية وغيرهم، إلا أن ابن السبكي وهم حكاية هذا القول عنه وقال: «حكاية هذا المذهب عن الشافعي وهم! وإنما هذا قول من مسألة أخرى، وهي أنه: هل يجوز للعالم تقليد الصحابي؟ وهذه المسألة ذكرت فرعا بعد المسألة التي نحن فيها، فنقل المصنف هذا القول منها إلى هنا، وليس بجيد».
وأما قوله في الجديد ليس بحجة مطلقا، ورجحه الغزالي، والرازي، والآمدي، وابن الحاجب، والأصفهاني وغيرهم، ولابن القيم كلام في رد هذا القول عنه، وبيان أن الصحيح هو القديم.=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 493)