[11] و «المجمل»: هو المتردد بين احتمالين فأكثر على السواء.
ثم التردد قد يكون:
- من جهة(1) الوضع كـ: المشترك.
- وقد يكون من جهة العقل(2) كـ: المتواطئ بالنسبة إلى أشخاص [مسماه](3).
نحو قوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده}(4) فهو ظاهر بالنسبة إلى الحق(5)، مجمل(6) بالنسبة إلى مقاديره(7).
[12] و «المبين»: هو ما أفاد معناه إما بسبب الوضع أو بضميمة بيان إليه.
[13] و «العام»: هو الموضوع لمعنى كلي بقيد تتبعه(8) في محاله، نحو: المشركين(9).--------------------------------------------
= وهو في أحدهما أرجح بالقرينة. رفع النقاب (1/ 333).
(1) سقطت من (ب).
(2) ساقط من (د).
(3) في الأصل: مسماهم، وفي (ج): مسماة. والمثبت من: (ب) و (د).
(4) جزء من آية (141) من سورة الأنعام.
(5) في (د): الجزء.
(6) في (د): محتمل.
(7) هذا مثال للظاهر والمجمل معا، فهو ظاهر بالنسبة إلى ثبوت الحق؛ لأن الحق ثابت فيه بلا شك، وهو مجمل بالنسبة إلى مقادير الحق، هل النصف أو الربع أو الثلث أو غير ذلك؟ ينظر: رفع النقاب (1/ 338).
(8) في (ب): يتبعه.
(9) نبه الشوشاوي على أن كلام المؤلف هنا مناقض لكلامه في باب العمومات - الباب السادس ـ؛ لأن ظاهر كلامه هنا أن مدلول العموم: كلي، لقوله: «هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي»، وظاهر كلامه في باب العمومات: أن مدلول العموم كلية؛ لأنه قال في باب العمومات في الفصل الثاني=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
[14] و «المطلق»: هو(1) [اللفظ](2) الموضوع لمعنى كلي، نحو: رجل(3).
[15] و «المقيد»: هو اللفظ الذي أضيف إلى مسماه معنى زائد عليه، نحو: رجل صالح.
[16] و «الأمر»: هو اللفظ الموضوع لطلب الفعل طلبا جازما على سبيل الاستعلاء، نحو: قم.
[17] و «النهي»: هو اللفظ(4) الموضوع لطلب الترك طلبا جازما(5).
[18] والاستفهام: هو طلب [حقيقة الشيء](6).
[19] و «الخبر»: هو [اللفظ](7) الموضوع للفظين فأكثر أسند مسمى أحدهما إلى مسمى الآخر إسنادا يقبل الصدق والكذب لذاته، نحو: زيد قائم.
* * *--------------------------------------------
= في مدلوله: وهو كل واحد واحد لا الكل من حيث هو كل، فهو كلية لا كل، وإلا لتعذر الاستدلال به حالة النفي والنهي وهذا هو الصحيح؛ لأن مدلول العام هو: الكلية، لا الكل، ولا الكلي. فنقول على مقتضى كلامه في باب العموم حد اللفظ العام هو: اللفظ المقتضي ثبوت الحكم لكل فرد فرد، بحيث لا يبقى فرد. ينظر: رفع النقاب (1/ 348 - 353).
(1) ساقط من (د).
(2) مزيد من (ب) و (ج) و (د).
(3) ساقط من (ب).
(4) سقطت من (ب) و (ج).
(5) لم يذكر المؤلف اشتراط الاستعلاء في النهي كما ذكره في الأمر، وذكر في شرحه (ص 43) سبب ذلك فقال: ولم أر لهم خلافا في اشتراط العلو والاستعلاء في النهي فتركته، ويلزمهم التسوية بين البابين.
(6) في الأصل: الحقيقة. والمثبت من (ب) و (ج) و (د).
(7) مزيد من (د).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
[الفصل] السابع في الفرق بين «الحقيقة» و «المجاز» وأقسامهما (1)
فـ «الحقيقة»: هي استعمال اللفظ(2) فيما وضع له في العرف الذي وقع به التخطب، وهي أربعة(3)(4):
[1] لغوية، كـ: استعمال الإنسان في الحيوان الناطق.
[2] وشرعية، كـ: استعمال لفظ الصلاة في الأفعال المخصوصة(5).
[3] وعرفية عامة، كـ: استعمال لفظ الدابة في الحمار.--------------------------------------------
(1) ذكر الشوشاوي تعقب البعض على المؤلف بأنه ترجم للفرق بين الحقيقة والمجاز ولم يأت به، فكان الأولى أن يقول: (الفصل السابع في تفسير الحقيقة والمجاز)، وأجاب: بأن المؤلف فرق بين الحقيقة والمجاز بذكر حقيقتهما، فقد فرق بينهما بالحقيقة؛ لأنه ذكر حقيقة كل واحد منهما. ينظر: رفع النقاب (1/ 384).
(2) اعتذر المؤلف عن تعبيره هذا، وقال في شرحه (ص 45): وقولي في الكتاب: (الحقيقة استعمال اللفظ في موضوعه)، صوابه: «اللفظة المستعملة» أو «اللفظ المستعمل»، وفرق بين اللفظ المستعمل وبين استعمال اللفظ، فالحق أنها موضوعة للفظ المستعمل لا لنفس استعمال اللفظ، فالمقضي عليه بأنه حقيقة أو مجاز هو اللفظ الموصوف بالاستعمال المخصوص لا نفس الاستعمال. ومثله يقال في المجاز.
(3) سقطت من (د).
(4) انتقد حلولو التكرار من المؤلف في ذكر أقسام الحقيقة، فقدم تقدمت في الفصل الثالث، وهو انتقاد في محله، وسيأتي التنبيه على تكراره لبعض المسائل كما في باب الإجماع وأدلة المجتهدين وغيرها من الأبواب. ينظر: شرح حلولو (1/ 140).
(5) هل معناه أن صاحب الشرع وضع هذه الألفاظ لهذه العبادات؟ أم أن حملة الشرع غلب استعمالهم للفظ الصلاة في الأفعال المخصوصة حتى لا يفهم منه إلا هذه العبادة المخصوصة؟ خلاف. ينظر: المحصول (1/ 298)، شرح تنقيح الفصول (ص 45)، شرح العضد (1/ 181)، البحر المحيط (3/24)، رفع النقاب (1/ 391).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
[4] وخاصة(1)، نحو(2): استعمال لفظ الجوهر في المتحيز الذي لا يقبل القسمة.
و «المجاز»: استعمال اللفظ في غير موضوعه(3) لعلاقة(4) بينهما [في العرف الذي وقع به التخاطب](5).
وهو ينقسم بحسب الواضع إلى أربعة:
- مجاز لغوي، كـ: استعمال الأسد في الرجل الشجاع.
- وشرعي(6)، كـ: استعمال لفظ الصلاة في الدعاء.
- وعرفي عام، كـ: استعمال لفظ الدابة في مطلق ما اتصف بالدبيب.
- وخاص، كـ: استعمال لفظ الجوهر في النفيس.
وبحسب الموضوع له:
- إلى مفرد(7): نحو قولنا: أسد للرجل الشجاع.
- وإلى مركب(8).--------------------------------------------
(1) سمت خاصة لاختصاصها ببعض الطوائف. شرح تنقيح الفصول (ص 46).
(2) سقطت من (د).
(3) في (ب) و (ج) و (د): ما وضع له.
(4) يشترط في العلاقة أن يكون لها اختصاص وشهرة ولا يكتفى بمجرد الارتباط كيف كان، ولو فتح هذا الباب لصح التجوز بكل شيء إلى كل شيء. شرح تنقيح الفصول (ص 48).
(5) سقط من الأصل و (ب) و (ج)، والمثبت من (د).
(6) ساقط من (د).
(7) المجاز المفرد هو: الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له لعلاقة مع قرينة صارفة عن قصد المعنى الأصلي. مذكرة الشنقيطي (ص 88).
(8) قال المؤلف في شرحه (ص 47): «المجاز في التركيب أن يكون اللفظ في اللغة وضع ليركب مع لفظ معنى آخر فيركب مع لفظ غير ذلك المعنى فيكون مجازا في التركيب».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
كقولهم(1):
أشاب الصغير وأفنى الكبير … كر الغداة ومر العشي(2)
فالمفردات حقيقة، وإسناد الإشابة والإفناء إلى الكر والمر مجاز في التركيب(3).
- وإلى مفرد ومركب، نحو قولهم: «أحياني اكتحالي بطلعتك»(4)، فاستعمال الإحياء والاكتحال في السرور والرؤية مجاز في الإفراد، وإضافة الإحياء إلى الاكتحال مجاز في التركيب، فإنه مضاف إلى الله تعالى.
وبحسب هيئته إلى:--------------------------------------------
= وقيل المجاز المركب: هو اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي، أي: بالمعنى الذي يدل عليه ذلك اللفظ بالمطابقة، للمبالغة في التشبيه، كما يقال للمتردد في أمر: إني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى.
وضابطه: أن يستعمل كلام مفيد في معنى كلام مفيد آخر، لعلاقة بينهما ولا نظر فيه إلى المفردات، فقد تكون حقائق لغوية، وقد تكون مجازات مفردة، وقد يكون بعضها مجازا وبعضها حقيقة.
ينظر: التعريفات للجرجاني (ص 204)، مذكرة الشنقيطي (ص 89).
(1) في (ج) و (د): نحو قولهم.
(2) البيت للصلتان العبدي، وهو قثم بن خبيئة، من عبد القيس، من قصيدة له يوصي فيها ابنه، ذكر فيها ما تدور عليه دوائر الأيام، وصروف الأزمان، وأنها لا تقف عند غاية، ولا تعرف فيما تجري فيه مقر نهاية، وأن من عادتها تغيير الأمور، وهي طويلة حسنة كثيرة الأمثال، إلا أن البيت جاء في المراجع بلفظ «الليالي» بدل «الغداة».
ينظر: الشعر والشعراء لابن قتيبة (1/ 491)، معجم الشعراء للمرزباني (229)، شرح ديوان الحماسة للمرزوقي (849).
(3) أوضح من هذا المثال قولهم: هزم الأمير الجند، وقتل الأمير فلانا، أو ضربه، أو علقه، أو سجنه، أو أطلقه؛ فالفاعل لذلك كله حقيقة المباشر للفعل، فنسبة ذلك إلى الأمير مجاز في التركيب. ينظر: رفع النقاب (1/ 432).
(4) يقال لمن تراعيه: «أحياني اكتحالي بطلعتك» فإنه استعمل لفظ الإحياء في غير موضوعه بالأصالة لأنه لا يضاف حقيقة إلا الله، وأسند الاكتحال إلى الإحياء، مع أنه في الحقيقة غير منتسب إليه، فقد حصل المجاز في الإفراد والتركيب معا. ينظر: الطراز لأسرار البلاغة (1/42).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
- الخفي(1)، كـ: الأسد للرجل الشجاع.
- والجلي(2) الراجح، كـ: الدابة للحمار.
* وها هنا دقيقة(3):
وهي: أن كل مجاز راجح منقول، وليس كل منقول مجازا راجحا(4)، فالمنقول أعم مطلقا، والمجاز الراجح(5) أخص مطلقا(6).
فرع
كل محل قام به معنى وجب أن يشتق له من لفظ ذلك المعنى لفظ، ويمتنع الاشتقاق لغيره، خلافا للمعتزلة في الأمرين(7).--------------------------------------------
(1) المجاز الخفي هو: الذي لا يفهم إلا بقرينة توجب الصرف عن الحقيقة إليه. شرح تنقيح الفصول (ص 48).
(2) المجاز الجلي هو: الذي لا يفهم من اللفظ إلا هو حتى تصرف القرينة عنه إلى الحقيقة. المرجع السابق.
(3) وهي التفريق بين النقل والمجاز الراجح، ومراد المؤلف بالنقل هو: استعمال اللفظ في المعنى حتى يصير أشهر فيه من غيره.
ينظر: شرح تنقيح الفصول (ص 48)، الفروق (1/ 137)، نفائس الأصول (2/ 607)، الإبهاج (1/ 320)، البحر المحيط (3/ 117)، الفروق في أصول الفقه للحمد (ص 188).
(4) المعنى: أن كل مجاز راجح - غلب استعماله - يكون منقولا، وليس كل منقول - لم يغلب استعماله - يكون مجازا راجحا. ينظر: رفع النقاب (1/ 444)، الفروق في أصول الفقه للحمد (ص 187 - 189).
(5) سقطت من (د).
(6) فاللفظ الذي - لم يغلب استعماله - أعم من كل وجه من المجاز الراجح، واللفظ الذي هو المجاز الراجح أخص من كل وجه من المنقول. ينظر: المرجع السابق.
(7) مراد المؤلف بالمحل: الذات، ومراده بالمعنى: الصفة، فيصبح معنى العبارة: أن كل ذات اتصفت بصفة ما، يوجب ذلك المعنى لتلك الذات شيئين: أحدهما: أن يشتق لتلك الذات لفظ من لفظ ذلك المعنى. والثاني: أنه لا يجوز أن يشتق لفظ من لفظ ذلك المعنى لغير تلك الذات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)
فإن كان الاشتقاق:
- باعتبار قيامه في الاستقبال: فهو مجاز إجماعا، نحو تسمية العنب بالخمر.
- أو باعتبار قيامه في الحال: فهو حقيقة إجماعا، نحو: تسمية الخمر خمرا.
- أو باعتبار قيامه في الماضي(1): ففي(2) كونه حقيقة أو مجازا مذهبان، أصحهما المجاز.
هذا إذا كان محكوما به، أما إذا كان متعلق الحكم؛ فهو حقيقة مطلقا، نحو: {فاقتلوا المشركين}(3)(4).--------------------------------------------
= فهذان أمران: أحدهما وجوب الاشتقاق، والآخر امتناع الاشتقاق.
مثال ذلك: أن من قام به العلم، أي: من اتصف بالعلم يجب أن يسمى: عالما، ومن اتصف بالقدرة وجب أن يسمى: قادرا، إلى غير ذلك، ولا يجوز أن يسمى المحل الذي لم يقم به العلم: عالما، وكذلك لا يجوز أن يسمى المحل الذي لم تقم به القدرة قادرا.
قال ابن النجار: «وهذه المسألة ذكرها الأصوليون ليردوا على المعتزلة، فإنهم ذهبوا إلى مسألة خالفت هذه القاعدة، فإن أبا علي الجبائي وابنه أبا هاشم ذهبا إلى نفي العلم عنه تعالى، وكذلك الصفات التي أثبتها أئمة الإسلام».
فالمعتزلة خالفوا في الأمرين - إلا أن ذلك مخصوص عندهم بصفات الله - جل وعلا - - فهم يقولون: إن الله عالم بذاته لا بعلم قام بذاته، أي: عليم بلا علم!، لأن العلم عندهم بمعنى المعلوم والمعلومات حادثة، فلا يجوز أن يكون الرب محلا للحوادث!، ومذهبهم ظاهر البطلان إذ لا يعقل كونه عالما من غير علم!.
ينظر: المحصول (1/ 238)، مجموع الفتاوى (12/48)، رفع النقاب (1/ 448 - 449)، شرح الكوكب المنير (1/ 219)، شرح مراقي السعود (1/ 111).
(1) سقط من الأصل و (ب) و (ج)، والمثبت من (د).
(2) في (ب): في.
(3) جزء من آية 5 من سورة التوبة.
(4) في (ب) حاشية: «إذ لو كان مجازا باعتبار من اتصف بهذه الصفات في زماننا لأنه مجاز، ومستقبلا باعتبار زمن الخطاب عند إنزال الآية، لسقط الاستدلال بهذه النصوص». وهي مستفادة من شرح المؤلف، وللجواب على هذا الإشكال ينظر: شرح تنقيح الفصول (ص 51).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)
[الفصل] الثامن في «التخصيص»
وهو: إخراج بعض ما تناوله اللفظ العام أو ما يقوم مقامه، بدليل(1) منفصل في الزمان إن كان المخصص لفظيا، أو بالجنس إن كان عقليا قبل تقرر حكمه.
فقولنا: (أو ما يقوم مقامه)؛ احترازا من المفهوم(2)؛ فإنه يدخله التخصيص.
وقولنا: (في الزمان)؛ احترازا من الاستثناء(3).
وقولنا: (بالجنس)؛ لأن [المخصص العقلي](4) مقارن.
وقولنا: (قبل تقرر حكمه)؛ احترارا من أن يعمل بالعام(5)، فإن الإخراج بعد هذا يكون نسخا(6)(7).--------------------------------------------
(1) قوله: «بدليل» متعلق بالإخراج، أي: يكون الإخراج بدليل منفصل. رفع النقاب (1/ 465).
(2) يريد مفهوم المخالفة؛ لأن مفهوم المخالفة يقتضي سلب الحكم عن جميع المسكوت عنه، كما أن المنطوق يقتضي ثبوت الحكم لجميع المنطوق به. رفع النقاب (1/ 463).
(3) ظاهر كلامه يقتضي أن الاستثناء ليس من المخصصات مع أنه عده في الفصل الثالث من باب العموم من المخصصات!؟، قال حلولو: والحق أن الاستثناء من المخصصات المتصلة ولا وجه لإخراجه. ينظر: شرح حلولو (1/ 158)، رفع النقاب (1/ 470).
(4) في الأصل: العقلي المخصص. والمثبت من (ب) و (ج) و (د).
(5) في (د): بالعموم.
(6) سيأتي في الفصل السابع من باب العموم الفرق بين النسخ والاستثناء.
(7) ومع هذا الاحتراز الشديد من المؤلف إلا أنه قال في الشرح (ص 53): «وهذا الحد باطل مع هذا التحرز العظيم الذي لم أر أحدا جمع ما جمعت فيه»، والذي أبطله التخصيص بالأدلة المتصلة وهي: الشرط والصفة والغاية وهي مخصصات لفظية، وقد خرجت من الحد لاشتراطه الانفصال في الزمان، فإنها متصلة في الزمان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
[الفصل] التاسع(1) في لحن الخطاب وفواه و دليله و تنبه واقضائه و مقهومه (2)
فـ «لحن الخطاب»(3):
- هو «دلالة الاقتضاء»، وهو: دلالة اللفظ التزاما على ما لا يستقل الحكم إلا به، وإن كان اللفظ لا يقتضيه وضعا، نحو قوله تعالى: {فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق}(4)، تقديره: فضرب فانفلق، وقوله تعالى: {فأتيا فرعون}(5) إلى قوله تعالى: {قال ألم نربك فينا وليدا}(6) تقديره: فأتياه.--------------------------------------------
(1) يبدو أن المؤلف لم يبيض هذا الفصل، فقد وقعت منه أوهام، ولم تكن عباراته واضحة، ولا مسائله مرتبة، وليس ذلك من عادته، وقد اجتهدت - قدر استطاعتي - في تقريبه وإصلاح عباراته، وقد ترددت في ذكر هذا النقد خشية أن يكون القصور مني، ثم إني رأيت شراح الكتاب قد أخذوا على المؤلف قبلي مثل ما أخذت، وجاء في هامش بعض نسخ رفع النقاب أبيات من نظم أحد المشايخ كان يدرس الكتاب وفيها إشارة لهذا التعقب على المؤلف، ومنها:
فذا الذي لخصه الشهاب … مهذبا وفيه ما يعاب
(2) هذا الفصل لبيان مراد الأصوليين بهذه الألفاظ، وهذه الأسماء الستة موضوعة في الاصطلاح لثلاثة معان وهي: دلالة الاقتضاء، ومفهوم الموافقة، ومفهوم المخالفة، فهي إذا ستة أسماء لثلاثة مسميات. ينظر: رفع النقاب (1/ 487).
(3) وهو إفهام الشيء من غير تصريح، وقد اختلفت اصطلاحات الأصوليين فيه، فمنهم من يطلقه على دلالة الاقتضاء، ومنهم من يطلقه على مفهوم المخالفة، ومنهم من يسويه بفحوى الخطاب. ينظر: شرح اللمع (1/ 426)، قواطع الأدلة في الأصول (1/ 237)، نفائس الأصول (2/ 641)، الإبهاج (1/ 367)، البحر المحيط (5/ 124)، شرح الكوكب المنير (3/ 481).
(4) جزء من الآية (63) من سورة الشعراء.
(5) جزء من الآية (16) من سورة الشعراء.
(6) جزء من الآية (18) من سورة الشعراء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
- وقيل(1): هو(2) «فحوى الخطاب»، والخلاف لفظي(3)، قال القاضي عبد الوهاب: «واللغة تقتضي الاصطلا حين»(4).
وقال الباجي: «هو دليل الخطاب»(5)، و «هو مفهوم المخالفة»: وهو إثبات--------------------------------------------
(1) وهو قول الآمدي وابن الحاجب. ينظر: مختصر ابن الحاجب (2/ 934)، الإحكام للآمدي (3/ 84).
(2) سقطت من (د).
(3) الخلاف في «الفحوى» و «اللحن» هل هما مترادفان أو بينهما فرق؟ الخلاف لفظي؛ لأنهم يفرقون في التسمية دون الحكم، والأمر في التسمية هين؛ لأنه اصطلاحي، كذا حكاه ابن السبكي. ينظر: رفع الحاجب (3/ 496).
(4) هذا النقل من كتابه «الإفادة» وقد سبق أن بينت في مقدمة الكتاب أنه يعد مفقودا إلى الآن، لكن الشوشاوي ذكر بتمامه منه، ونصه: «لحن الخطاب، قيل: هو دلالة الاقتضاء، وقيل: بل الذي يطلق على دلالة الاقتضاء فحوى الخطاب؛ لأن اللغة تقتضي الاصطلاحين» انتهى نصه.
وبين الشوشاوي أن ما نسبه المؤلف إلى القاضي عبد الوهاب وهم؛ لأن قوله: «وقال القاضي عبد الوهاب: واللغة تقتضي الاصطلاحين» يقتضي أن القاضي ذكر ذلك في لحن الخطاب وليس الأمر كذلك، إنما ذكر القاضي ذلك في تسمية دلالة الاقتضاء، هل تسمى لحن الخطاب؟ أو تسمى فحوى الخطاب؟ وظاهر كلام المؤلف أن القاضي عبد الوهاب إنما ذكر ذلك في لحن الخطاب، هل هو دلالة الاقتضاء؟ أو هو مفهوم الموافقة؟؛ إذ مفهوم الموافقة هو المراد بفحوى الخطاب.
ينظر: رفع النقاب (1/ 507)، وينظر أيضا: نفائس الأصول (2/ 641).
(5) لعل هذا وهم من المؤلف أيضا؛ لأن الباجي لم يذكر في كتبه في لحن الخطاب إلا دلالة الاقتضاء خاصة، قال حلولو: «كذا رأيت هذا الكلام في غير ما نسخة، ولم يزل يتقدم لنا استشكاله؛ فإنه يوهم أن الباجي قال: «دلالة الاقتضاء هي دليل الخطاب»، ولم أقف على شيء من كلام الباجي في كتبه يدل أنه يقول بأن لحن الخطاب هو دليل الخطاب - الذي هو مفهوم المخالفة ـ، وإنما يذكر دلالة الاقتضاء، وخلاصه كلامه في كتبه أن لحن الخطاب هو: ما لا يتم الكلام إلا بتقديره، وهو دلالة الاقتضاء، وتعقب الشوشاوي المؤلف بمثله. ينظر: شرح حلولو (1/ 168)، رفع النقاب (1/ 507).
وينظر: الحدود (ص 51)، الإشارة (ص 289)، إحكام الفصول (2/ 73)، المنهاج (ص 145)، المصطلح الأصولي لدى أبي الوليد الباجي للدكتور العربي البوهالي (ص 198).
* تنبيه: حاول حلولو تصويب العبارة بإسقاط الضمير «هو» من دليل الخطاب، وإسقاط الواو من الضمير «هو» فتصبح العبارة هكذا: (وقال الباجي: دليل الخطاب هو مفهوم المخالفة وهو .. ) وعليه يستقيم المعنى، لكن كلام المؤلف في الشرح لا يؤيد أن نحمل مراده على هذا، فالتعريف بمفهوم المخالفة هو من قوله لا قول الباجي، كما أنه كرر هذه النسبة - أن الباجي يقول بأن لحن الخطاب هو دليل الخطاب - في شرحه للمحصول أيضا. ينظر: نفائس الأصول (2/ 641).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه.
وهو عشرة أنواع(1):
[1] «مفهوم العلة»: نحو: «ما أسكر فهو حرام»(2).
[2] و «مقهوم الصفة»: نحو قوله عليه السلام: «في سائمة الغنم الزكاة»(3).
والفرق بينهما أن العلة في الثاني الغنى(4)، والسوم مكمل له، وفي الأول العلة عين المذكور(5).--------------------------------------------
(1) الكلام على أنواع مفهوم المخالفة، وبعض الأصوليين يجعلها سبعة وبعضهم أقل من ذلك، وهي في الحقيقة راجعة إلى مفهوم الصفة. [من تقريرات أ. د. عياض السلمي].
(2) أخرجه البخاري موقوفا عن ابن عباس (7/ 107) رقم (5598)، عن أبي الجويرية قال: سألت ابن عباس عن الباذق، فقال: سبق محمد صلى الله عليه وسلم الباذق، فما أسكر فهو حرام، قال: الشراب الحلال الطيب؟ قال: ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث. ومثل هذا الحديث اختلف في رفعه ووقفه، فقول ابن عباس هنا: سبق محمد صلى الله عليه وسلم الباذق، كقول عمار رضي الله عنه: «من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم» [البخاري (3/26)، كتاب الصوم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا]، والأكثر على أنه مرفوع.
واللفظ المشهور المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو ما أخرجه الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وفيه: «كل مسكر حرام». ينظر: البخاري (5/ 161) رقم (4343)، ومسلم (3/ 1585) رقم (1733)، وروي بنحوه عن عائشة وابن عمر وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين.
(3) لم أجد - حسب اطلاعي - هذا اللفظ الذي ذكره المؤلف، ولعله اختصار للأحاديث الواردة في الباب، وأصلها ما أخرجه البخاري (3/ 491) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الطويل في كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم، حديث رقم (1454)، وجاء فيه: «وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة. قال ابن الصلاح: فأحسب أن قول الفقهاء والأصوليين «زكاة» اختصار منهم للمفصل في لفظ الحديث من مقادير الزكاة المختلفة باختلاف النصب والله أعلم. ينظر: شرح مشكل الوسيط (3/ 73) والبدر المنير (5/ 459).
(4) يعني: ملك النصاب، ولا يملك النصاب إلا غني شرعا.
(5) هذا جواب عن سؤال مقدر، تقديره: ما الفرق بين النوعين حتى سمي أحدهما بالعلة وسمي الآخر بالصفة مع أن كل واحد منهما صفة؛ لأن الإسكار صفة والسوم صفة؟ الجواب: الفرق بين النوعين: أن العلة في مفهوم الصفة هي الغنى لا السوم، والعلة في مفهوم العلة هي: الإسكار؛ =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
[3] و «مفهوم الشرط»: نحو: من تطهر؛ صحت صلاته.
[4] و «مفهوم الاستثناء»: نحو: قام القوم إلا زيدا.
[5] و «مفهوم الغاية»: نحو: {أتموا الصيام إلى اليل}(1).
[6] و «مفهوم الحصر»: نحو: «إنما الماء من الماء»(2).
[7] و «مفهوم الزمان»: نحو: سافرت يوم الجمعة.
[8] و «مفهوم المكان»: نحو: جلست أمام زيد.
[9] و «مفهوم العدد»: نحو: قوله تعالى: {فاجلدوهم ثمنين جلدة}(3)(4).
[10] و «مفهوم اللقب»: وهو(5) تعليق الحكم على مجرد أسماء الذوات، نحو: {في الغنم الزكاة}(6)، وهو أضعفها(7).
و «تنبيه الخطاب»: وهو (مفهوم الموافقة) عند القاضي عبد الوهاب(8)، وكلاهما (فحوى الخطاب) عند الباجي(9)(10).--------------------------------------------
= وذلك أن الصفة أعم من العلة؛ لأن الصفة تارة تكون علة، وتارة تكون متممة للعلة، فإن الزكاة لم تجب في السائمة لكونها تسوم أي ترعى، ولو كان الأمر كذلك لوجبت الزكاة في الوحش وليس فليس. ينظر: رفع النقاب (1/ 518) بتصرف.
(1) جزء من آية (187) من سورة البقرة.
(2) أخرجه مسلم (1/ 269) رقم (343)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(3) جزء من الآية (4) من سور النور.
(4) ساقط من (د).
(5) في (د): نحو.
(6) ولعله اختصار للأحاديث الواردة في الباب مثل ما تقدم في حديث: «في سائمة الغنم الزكاة».
(7) سيأتي الكلام عليه في الباب الحادي عشر إن شاء الله تعالى.
(8) حكاه عنه الباجي. ينظر: إحكام الفصول (2/ 74).
(9) في (د) غير واضحة.
(10) ينظر: إحكام الفصول (2/ 74)، الحدود (ص 51)، المنهاج (ص 146)، المصطلح الأصولي لدى أبي الوليد الباجي (198).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
* فيترادف «فحوى الخطاب» و (تنبيهه) و «مفهوم الموافقة» لمعنى واحد، وهو: «إثبات حكم المنطوق [به](1) للمسكوت عنه بطريق الأولى»(2).
* كما يترادف(3) «مفهوم المخالفة» و دليل الخطاب و «تنبيهه»(4)(5).
ومفهوم الموافقة نوعان(6):
- أحدهما: إثباته في الأكثر: نحو قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف}(7)؛ فإنه يقتضي تحريم الضرب بطريق الأولى.
- وثانيهما: إنباته في الأقل: نحو قوله تعالى: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك}(8)، فإنه(9) يقتضي ثبوت أمانته في الدرهم بطريق الأولى.
* * *--------------------------------------------
(1) مزيد من (ج) و (د).
(2) قال صاحب المراقي:
يسمى بتنبيه الخطاب وورد … فحوى الخطاب اسما له في المعتمد
ينظر: مختصر ابن الحاجب (2/ 934)، تقريب الوصول (ص 107)، مفتاح الوصول (ص 552)، شرح مراقي السعود (1/ 82).
(3) في (ب): يرادف، وفي (ج): ترادف.
(4) سقطت من (د).
(5) قال المؤلف في الشرح (ص 57): والصواب الاقتصار على الأوليين ونترك «تنبيه الخطاب»؛ لأنه لم يتقدم له ذكر في مفهوم المخالفة.
(6) ويعبر عنهما بالتنبيه بالأدنى على الأعلى، وبالأعلى على الأدنى.
(7) جزء من الآية (23) من سورة الإسراء.
(8) جزء من الآية (75) من سورة آل عمران.
(9) سقطت من (د).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
[الفصل] العاشر (في الحصر)(1)(2)
وهو: إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه بصيغة «إنما» ونحوها(3).
وأدواته أربعة [أشياء](4)(5):
[1] «إنما»: نحو قوله: «إنما الماء من الماء»(6).
[2] وتقدم النفي قبل «إلا»: نحو: «لا يقبل الله صلاة إلا بطهور»(7).
[3] والمبتدأ مع الخبر: نحو قوله صلى الله عليه وسلم: «تحريمها التكبير وتحليلها--------------------------------------------
(1) في (ج): في بيان أدوات الحصر.
(2) هذا الفصل في بيان مفهوم الحصر، وهو أحد أنواع مفهوم المخالفة التي تقدم ذكرها في الفصل السابق، وأفرده في فصل مستقل لطول الكلام فيه.
ينظر: شرح حلولو (1/ 175)، رفع النقاب (1/ 539)، حاشية ابن عاشور (1/ 63).
(3) قوله في التعريف (بصيغة «إنما» ونحوها) لا يحسن في الحدود؛ لأنه يكون تعريفا بالمجهول، وقد اعترف المؤلف في شرحه (ص 58) بذلك، لكن بين أن ما ذكره من أدوات الحصر الثلاثة بعد «إنما» يذهب الإجمال.
(4) سقط من الأصل و (ب) و (ج)، والمثبت من (د).
(5) اختلفت مذاهب الأصوليين في عدها، وفي إفادتها للحصر على مذاهب عدة.
ينظر: إحكام الفصول (2/ 78)، مختصر ابن الحاجب (2/ 964)، البحر المحيط (5/ 181) وما بعدها، شرح حلولو (1/ 175)، شرح الكوكب المنير (3/ 515).
(6) تقدم تخريجه.
(7) جزء من حديث أخرجه ابن ماجه بهذا اللفظ (1/ 100) رقم (272، 273)، من حديث ابن عمر وأسامة بن عمير الهذلي رضي الله عنهما، وهو بتمامه: لا يقبل الله صلاة إلا بطهور، ولا يقبل صدقة من غلول، وصححه الألباني رحمه الله (طبعة المعارف ص 65).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
التسليم»(1)، فالتحريم(2) محصور في التكبير، والتحليل محصور في التسليم، وكذا «ذكاة الجنين ذكاة(3) أمه»(4).
[4] وتقديم المعمولات: نحو قوله تعالى: {إياك نعبد(5)، وهم بأمره يعملون}(6)، أي: لا نعبد إلا إياك، وهم لا يعملون إلا بأمرك(7).
وهو منقسم(8):(9)
إلى حصر الموصوفات في الصفات.
- وإلى حصر الصفات في الموصوفات.--------------------------------------------
(1) جزء من حديث أخرجه أحمد في مسنده (2/ 292) رقم (1006)، وابن ماجه (1/ 101) رقم (275)، والترمذي (1/ 54) رقم (3)، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال الترمذي: «هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن».
(2) في (د): والتحريم.
(3) روي هذا الحديث بروايتين: رفع الذكاة الثانية، ونصبها، فمن تمسك برواية الرفع - وهي المشهورة واختارها المؤلف ـ، فمعناه عندهم ذكاة الجنين هي بنفسها ذكاة أمه، ومن تمسك برواية النصب قالوا: لا يؤكل إلا بذكاة نفسه، فمعنى الحديث عندهم: أن يذكى الجنين كما تذكى أمه، فاختلف الحكم تبعا لتغير الإعراب.
ينظر: شرح تنقيح الفصول (ص 60)، شرح ابن الناظم على ألفية ابن مالك (ص 203)، المغرب في ترتيب المعرب (1/ 306)، رفع النقاب (1/ 553)، فتح المغيث للسخاوي (3/23).
(4) أخرجه أحمد (17/ 442) حديث رقم (11343)، والترمذي (3/ 124) حديث رقم (1476)، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. قال الترمذي: «هذا حديث حسن».
(5) جزء من الآية (5) من سورة الفاتحة، وفي (د) تمام الآية.
(6) جزء من الآية (27) من سورة الأنبياء.
(7) في (ج) و (د): بأمره.
(8) في (د): ينقسم.
(9) ذكر هنا قسمين، وزاد في الشرح قسما ثالثا وهو: حصر الصفة في الصفة، نحو: البر حسن الخلق، وتعقبه ابن عاشور، وبين أن هذا القسم الثالث هو في الحقيقة راجع إلى القسمين الأولين، كما أنه ليس له ذكر عند أئمة البلاغة. ينظر: شرح تنقيح الفصول (ص 60)، حاشية ابن عاشور (1/ 69).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
نحو: إنما زيد عالم، وإنما العالم زيد(1).
وعلى التقديرين(2):
- فقد(3) يكون عاما في المتعلق، نحو ما تقدم(4).
- وقد يكون خاصا، نحو قوله تعالى: {إنما أنت منذر}(5) أي: باعتبار من لا يؤمن، فإن حظه منه الإنذار ليس إلا(6)، فهو محصور في إنداره، ولا وصف له غير الإنذار باعتبار هذه الطائفة، وإلا فهذه الصيغة تقتضي حصره في الندارة، فلا يوصف بالبشارة، ولا بالعلم، ولا بالشجاعة، ولا بصفة أخرى(7).
ومن هذا الباب(8) [قولهم](9): زيد صديقي، وصديقي زيد.
- فالأول: يقتضي حصر زيد في صداقتك، فلا يصادق غيرك، وأنت يجوز أن تصادق غيره.--------------------------------------------
(1) هذه العبارة أعيدت صياغتها في (د) إلى: حصر الموصوفات في الصفات، نحو: إنما زيد عالم، وإلى حصر الصفات في الموصوفات، وإنما العالم زيد.
(2) أراد بالتقديرين القسمين المذكورين، تقدير الكلام: إذا فرعنا على التقديرين: فقد يكون الحصر في التقديرين عاما، وقد يكون في التقديرين خاصا. ينظر: رفع النقاب (1/ 564).
(3) في (د): قد.
(4) يحتمل أن يحمل قوله: (نحو ما تقدم) على ما تقدم من الأمثلة المذكورة في أدوات الحصر، ويحتمل على ما تقدم من أمثلة القسمين السابقين. ينظر: رفع النقاب (1/ 565).
(5) جزء من الآية (7) من سورة الرعد.
(6) سقطت من (د).
(7) ينظر كتاب المؤلف الاستغناء في أحكام الاستثناء (ص 259)، شرح تنقيح الفصول (ص 61).
(8) أي: من باب حصر الموصوف في الصفة، وحصر الصفة في الموصوف، ومعنى الكلام: ومن أمثلة هذا الباب قولهم … إلخ.
(9) مزيد من (ب) و (ج) و (د).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
والثاني: يقتضي حصر أصدقائك(1) (في زيد)(2)، وهو غير منحصر في صداقتك، بل يجوز أن يصادق غيرك، على عكس الأول.
* * *--------------------------------------------
(1) في (ج) و (د): صداقتك.
(2) في (ب) و (ج): فيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
[الفصل] الحادي عشر خمس حقائق لا تتعلق إلا بالمستقبل من الزمان وبالمعدوم
وهي(1):
[1] الأمر.
[2] والنهي.
[3] والدعاء.
[4] والشرط.
[5] وجزاؤه.
* * *--------------------------------------------
(1) زاد المؤلف عليها في شرح المحصول خمسا أخرى وهي: الوعد والوعيد والترجي والتمني والإباحة، وقال: وهي قاعدة جليلة، فاضبطها ضبطا حسنا، فإنه يبنى عليها فوائد كثيرة في الأصول، والفروع، والكتاب، والسنة. ينظر: نفائس الأصول (2/ 846)، (5/ 2044)، الذخيرة (11/ 127).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
[الفصل] الثاني عشر حكم العقل بأمر على أمر (1)
[إما](2) غير جازم(3)، والاحتمالات:
- إما مستوية، فهو: «الشك»(4).
- أو بعضها راجح، وهو: «الظن»(5)(6).--------------------------------------------
(1) لما أراد المؤلف الشروع في بيان الحكم الشرعي - كما سيأتي في الفصل القادم - نظر إلى أنه يحتاج إلى الدليل، والدليل قد يفيد العلم، وقد يفيد الظن، وقد يعرض فيه شك، وقد يعرض فيه وهم، وقد يجهل الحكم الشرعي، وقد يتلقى بالتقليد، فأراد أن يبين هذه الحقائق المذكورة وهي: العلم، والظن، والشك، والوهم، والجهل، والتقليد. ينظر: رفع النقاب (1/ 595). وينظر: المحصول (1/ 83)، تشنيف المسامع (1/ 222)، شرح حلولو (1/ 188).
(2) سقطت من الأصل، والمثبت من (ب) و (ج) و (د).
(3) المراد بغير الجازم هو: الحكم المتردد بين النفي والإثبات، أي المحتمل لهما، وقد قدمه المؤلف وأخر الجازم مع أن الجازم أشرف من المتردد؛ لأن المتردد أقل أقساما من الجازم، وقد جرت العادة عند المصنفين بالبداية بقليل الأقسام ليتفرغ العقل إلى كثير الأقسام. ينظر: رفع النقاب (1/ 603).
(4) الشك: هو ما احتمل النقيض مع تساوي الاحتمالات، أو هو احتمال أمرين على السواء من غير ترجيح أحد الأمرين على الآخر. ينظر: الحدود للباجي (ص 29)، شرح مختصر الروضة (2/ 649)، البحر المحيط (1/ 103)، الحدود الأنيقة (ص 68)، شرح مراقي السعود (1/49).
(5) في (ب) و (ج) و (د): والراجح هو الظن.
(6) الظن في كلام العرب على قسمين: أحدهما: أن يكون بمعنى العلم - اليقين - نحو قوله تعالى: {إني ظننت أني ملاق حسابيه} [الحاقة: 20]، والثاني: ليس بمعنى العلم - وهو المراد هنا ــ وهو: ما احتمل النقيض احتمالا مرجوحا، وهو ضد الوهم، أو هو الطرف الراجح من المتردد بين احتمالين فأكثر. ينظر: الحدود للباجي (ص 30)، البحر المحيط (1/ 103)، رفع النقاب (1/ 604)، شرح مراقي السعود (1/49).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
- والمرجوح: «وهم»(1).
والجازم:
- إما غير مطابق(2)، وهو: «الجهل المركب»(3)(4).
- أو مطابق، وهو:
*إما لغير موجب(5)، وهو: «التقليد»(6)(7).
* أو لموجب، وهو:
إما(8) عقل وحده: فإن استغنى عن الكسب، فهو:--------------------------------------------
(1) الوهم: هو الطرف المرجوح من المتردد بين احتمالين فأكثر، أو هو الحكم بالشيء مع احتمال نقيضه احتمالا راجحا. ينظر: البحر المحيط (1/ 111)، رفع النقاب (1/ 604)، الحدود الأنيقة (ص 68)، شرح مراقي السعود (1/49).
(2) أي: غير مطابق للواقع.
(3) الجهل على نوعين: الأول: الجهل البسيط: وهو عدم المعرفة، ولم يذكره المؤلف؛ لأنه ليس من أحكام العقل؛ لأنه متقدم في الوجود على العقل، وهو أصل في الإنسان، ولأجل هذا لم يندرج في التقسيم المذكور، والثاني: الجهل المركب: وهو تصور الشيء على خلاف هيئته في الواقع، ومنهم من يسميه بـ «الاعتقاد الفاسد». ينظر: الحدود للباجي (ص 28)، شرح مختصر الروضة (1/ 171)، البحر المحيط (1/ 101)، رفع النقاب (1/ 610)، الحدود الأنيقة (ص 67)، شرح مراقي السعود (1/ 51).
(4) كاعتقاد أهل الأهواء والبدع، فإنهم جهلوا الحق في نفس الأمر، وجهلوا أنهم جهلوه، ولهذا سمي بالجهل المركب؛ لأن جهلهم تركب من جهلين. ينظر: شرح تنقيح الفصول (ص 62)، شرح حلولو (1/ 190)، رفع النقاب (1/ 607).
(5) المراد بالموجب: الدليل. رفع النقاب (1/ 610).
(6) التقليد: هو قبول قول الغير من غير حجة. ينظر: الحدود للباجي (ص 64)، المحصول لابن العربي (ص 154)، شرح تنقيح الفصول (ص 63)، شرح مختصر الروضة (3/ 650).
(7) كاعتقاد عوام المسلمين. ينظر: شرح مختصر الروضة (1/ 174)، شرح حلولو (1/ 190).
(8) سقطت من (د).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)