* الترجيح:
كلا القولين مشكل؛ فقد ذكر أصحاب القولين مع تحديدهم لسنة الوفاة، أن وفاته كانت:
- بعد وفاة صدر الدين ابن بنت الأعز(1) ونفيس الدين المالكي(2)، وكلاهما توفيا سنة (680 هـ).
- وقبل وفاة ناصر الدين ابن المنير (683 هـ)(3).
فإذا كان أصحاب القول الأول يقولون إن وفاته كانت (684 هـ) وينصون أنها كانت قبل وفاة ابن المنير الذي أجمعت كتب التراجم على وفاته سنة (683 هـ)، فلا يستقيم قولهم.
ولا شك أن هذا دليل قوي جدا لأصحاب القول الثاني، ويعد فصلا في المسألة، غير أن محقق كتاب الذخيرة نقل عن محمد بن رشيد السبتي (721 هـ) صاحب كتاب «ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطيبة» الذي ذكر فيه رحلته للحج، أنه أراد قصد القرافي للأخذ عنه في مصر،--------------------------------------------
(1) هو عمر بن عبد الوهاب بن خلف، كان فقيها عارفا بالمذهب الشافعي، نحويا دينا صالحا ورعا قائما في نصرة الحق وولي قضاء القضاة بالديار المصرية، كان صاحب هيبة لا يمزح ولا يضحك ولا ينبسط. ينظر: تاريخ الإسلام (15/ 396) تحقيق د. بشار عواد، طبقات الشافعية للسبكي (8/ 311).
(2) تقدمت ترجمته (ص 27).
(3) هو أحمد بن محمد بن منصور المالكي، قاضي الإسكندرية وعالمها، أحد الأئمة المتبحرين في العلوم من التفسير والفقه والنظر والعربية والبلاغة والأنساب، أخذ عن جماعة منهم ابن الحاجب، وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول: الديار المصرية تفتخر برجلين في طرفيها: ابن دقيق العيد بقوص، وابن المنير بالإسكندرية، له من المصنفات تفسير القرآن، ومناسبات تراجم البخاري، وغيرهما. ينظر: تاريخ الإسلام (51/ 136)، الوافي بالوفيات (8/ 85)، حسن المحاضرة (1/ 317).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
لكنه لم يتمكن من ذلك، فكتب في رحلته أسفا: "دخلت مصر عقب وفاته بثمانية أيام، ففات لقاؤه، فإنا لله وإنا إليه راجعون … وكانت وفاته يوم الأحد متم جمادى الأخيرة عام أربعة وثمانين وستمائة، ودفن يوم الاثنين غرة رجب، فلقيت أصحابه وقد فرق جمعهم"(1)، فهذا دليل قوي جدا وموثق، ويوافق تاريخ الوفاة باليوم الذي ورد في القول الأول، وزاد عليه أنه بين أنه لم يدفن بنفس اليوم، إنما دفن بعده بيوم، وهو أقوى من جهة مباشرته للواقعة ومعايشتها.
وقد أخذت إحدى الأحداث الموثقة في شهر جمادى الأخر من نفس سنة (684 هـ) من كتاب ملء العيبة ثم عملت جدولا بأيام الشهر، فوافق اليوم الأخير من الشهر يوم الأحد، فهذا مما يؤكد صحة القول.
إلا أن تحديد الوفاة قبل وفاة ابن المنير (683 هـ) ما زال مشكلا، لكن لعل ما سبق من الأدلة والقرائن التي تؤيد القول الأول تكفي من حيث الجملة للميل إليه.
فإذا ذهبنا إلى هذا القول، يكون عمر القرافي رحمه الله يوم وفاته ثمانية وخمسين (58) عاما، حيث إن ولادته كانت سنة (626 هـ) كما تقدم.
* * *--------------------------------------------
(1) ينظر: مقدمة الذخيرة (1/14)، وقد رجعت لكتاب «ملء العيبة» وهو يقع في خمسة أجزاء، والموجود منه بعض أجزائه، فمررت على الجزأين الخاصين بمصر عن الورود وعند الصدور فلم أقف على هذا النقل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
الفصل الثاني التعريف بالكتاب
وفيه اثنا عشر مبحثا:
المبحث الأول: اسم الكتاب.
المبحث الثاني: نسبة الكتاب لمؤلفه.
المبحث الثالث: تأريخ تأليف الكتاب.
المبحث الرابع: سبب تأليف الكتاب.
المبحث الخامس: الأصول التي اعتمد عليها الكتاب.
المبحث السادس: المقارنة بين آراء المؤلف وآراء مؤلفي أصول الكتاب.
المبحث السابع: منهج المؤلف في الكتاب.
المبحث الثامن: تراجعات المؤلف في شرحه للكتاب.
المبحث التاسع: تقييم الكتاب.
المبحث العاشر: شروحات الكتاب.
المبحث الحادي عشر: تعقبات الشراح على الكتاب.
المبحث الثاني عشر: قيمة الكتاب العلمية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
المبحث الأول اسم الكتاب
صرح القرافي رحمه الله بتسمية كتابه هذا في أكثر من موضع:
- قال في مقدمته: «وسميته بـ: "تنقيح الفصول في علم الأصول"».
- وقال في الذخيرة: «وسميتها - يعني: المقدمة الثانية التي هي أصل كتابنا هذا: "تنقيح الفصول في علم الأصول"، لمن أراد أن يكتبها وحدها خارجة عن هذا الكتاب»(1).
- وقال في كتابه الأمنية في إدراك النية: «وقد بسطت هذه المسألة في "تنقيح الفصول في علم الأصول" في باب الاجتهاد»(2).
فهذه ثلاثة مواضع نص فيها المؤلف على اسم الكتاب بالتمام، وهكذا جاءت تسميته على طرة جميع النسخ الخطية، وذكره شراحه أيضا، كما في «التوضيح في شرح التنقيح»(3)، و «رفع النقاب عن تنقيح الشهاب»(4)، فلا مجال للاجتهاد أو الشك في هذه التسمية.
وأما ما جاء في قول المصنف في شرحه: «فإن كتاب "تنقيح الفصول في اختصار المحصول" كان الله يسره علي ليكون مقدمة أول كتاب الذخيرة في الفقه .. »(5)، فالذي يظهر أنه من باب الإشارة إلى المؤلف بوصفه لا قصد اسمه.--------------------------------------------
(1) الذخيرة (1/ 55).
(2) الأمنية في إدراك النية (ص 33).
(3) شرح حلولو (1/6).
(4) رفع النقاب (1/ 93).
(5) شرح تنقيح الفصول (ص 10).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
ولا يمنع أن يكون للكتاب اسمان، فكلاهما جاء على لسان المصنف، وكلاهما يصدق مسماه على الكتاب، وإن كان الثاني فيه تجوز.
وبهذه المناسبة أقول: ما يتناقله كثير من الباحثين، من أن كتاب «تنقيح الفصول» إنما هو عبارة عن اختصار لمحصول الرازي - بإطلاق - فيه نظر، لا شك أن القرافي اتكأ عليه في بناء فصول الكتاب، ولكنه بين أنه اعتمد فيه على مصادر أخرى أيضا، كـ «مقدمة ابن القصار» و «الإفادة» للقاضي عبد الوهاب و «الإشارة» للباجي، كما بين أنه زاد عليه كثيرا من القواعد والتحريرات والقيود والتنبيهات، ونقل فيه أقوالا كثيرة لأعلام المالكية الكبار، هذا فضلا عن مخالفته للمحصول في ترتيب بعض المسائل، وترجمة الأبواب، والاختيارات، وتقييد الحدود، وغيرها من أوجه الخلاف، ولهذا قال الشيخ أ. د. عياض السلمي: إن المؤلف خالف الرازي كثيرا إلى حد يجعل تسميته مختصرا للمحصول لا تصح إلا بشيء من التسامح.(1)
ومن قارن أول باب من «التنقيح» بـ «المحصول» ومختصراته: «التحصيل» و «الحاصل»، يظهر له جليا الفرق الشاسع بين «التنقيح» ومختصرات المحصول، من حيث عده مختصرا له.
فكتاب «تنقيح الفصول» كتاب مستقل بذاته، ليس اختصارا للمحصول بالصورة التي يتناقلها بعض الباحثين، وليس هذا أيضا نفيا لاستفادة القرافي الكبيرة منه، إنما هو نفي لدعوى أن الكتاب مجرد اختصار للمحصول.
* * *--------------------------------------------
(1) الشهاب القرافي حياته وآراؤه الأصولية (ص 69).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
المبحث الثاني نسبة الكتاب لمؤلفه
لا شك ولا ريب في نسبة هذا الكتاب للقرافي رحمه الله، ويدل على ذلك عدة أمور:
الأول: نسب القرافي لنفسه الكتاب في الشرح بمواضع عديدة، فتراه يقول: «وقولي: كذا»(1)، «وقولي في الكتاب كذا .. »(2)، «وقولي في أصل الكتاب كذا .. »(3) يعني المتن.
الثاني: نسب القرافي الكتاب لنفسه في مصنفاته الأخرى، كما في نفائس الأصول(4)، والعقد المنظوم(5)، والأمنية في إدراك النية(6).
الثالث: جاء في جميع نسخ الكتاب المخطوطة - بلا استثناء - نسبة الكتاب له.
الرابع: ما جاء في مقدمة الكتاب من نسبته له حيث صدر الكتاب بقوله: «قال الشيخ الفقيه الإمام العلامة شهاب الدين أحمد بن إدريس الصنهاجي المالكي رحمه الله ورضي عنه».
الخامس: نسبه له عامة من ترجم له.(7)--------------------------------------------
(1) ينظر: شرح تنقيح الفصول (ص 18، 23، 31، 33، 43) وغيرها.
(2) ينظر: شرح تنقيح الفصول (ص 45).
(3) ينظر: شرح تنقيح الفصول (ص 123).
(4) (1/ 333).
(5) (2/ 69).
(6) (ص 33).
(7) ينظر: الوافي بالوفيات (6/ 147)، الديباج المذهب (1/ 237)، المنهل الصافي (1/ 234)، حسن المحاضرة (1/ 316)، شجرة النور الزكية (1/ 270).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
وغيرها العديد من الأدلة، كالنقل عنه، والأعمال التي عليه من شروح وحواش ونظم وغيرها - كما سيأتي ـ، فما هذا إلا غيض من فيض، وحسبي حصول اليقين بما تقدم.
المبحث الثالث تاريخ تأليف الكتاب
لم يشر القرافي رحمه الله إلى بداية تأليفه للكتاب، ولم يسجل لنا تأريخ الفراغ من تصنيفه كما فعل بالشرح، حيث قال: «كان الفراغ من تأليفه يوم الإثنين لتسع ليال مضت من شهر شعبان سنة سبع وسبعين وستمائة»(1).
وأقدم النسخ التي وقفت عليها من كتابنا هي النسخة الأصل، وكان الفراغ من نسخها سنة (666 هـ)، كما جاء في آخرها: «كتبه لنفسه الفقير إلى رحمة ربه أبو بكر بن صارم في شهر ربيع الأول سنة ست وستين وستمائة»، فهي قبل وفاة المؤلف بما يقارب ثمانية عشر سنة، فنقطع بأن الكتاب ألفه المؤلف قبل تلك السنة.
المبحث الرابع سبب تأليف الكتاب
صرح القرافي رحمه الله بسبب تأليفه للكتاب، وبين أنه إنما كتبه ليكون مقدمة لكتابه الكبير «الذخيرة» في الفقه(2)، الذي يعد من أضخم المصادر الفقهية في المذهب المالكي، حتى تكون عونا للفقيه في تحصيله.--------------------------------------------
(1) شرح تنقيح الفصول (ص 415).
(2) ينظر: شرح تنقيح الفصول (ص 10).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
قال في مقدمته: «وأقدم بين يديه مقدمتين، إحداهما في بيان فضيلة العلم وآدابه؛ ليكون ذلك معدنا وتقوية لطلابه، والمقدمة الأخرى في قواعد الفقه وأصوله، وما يحتاج إليه من نفائس العلم، مما يكون حلية للفقيه، وجنة للمناظر، وعونا على التحصيل»(1)، وقال أيضا: «حتى تخرج الفروع على القواعد والأصول، فإن كل فقه لم يخرج على القواعد فليس بشيء»(2).
وقال في مقدمة كتابنا هذا: «وبينت فيه مذهب مالك في الأصول؛ لينتفع به المالكية خصوصا، وغيرهم عموما»(3).
المبحث الخامس الأصول التي اعتمد عليها المؤلف
يمكن تقسيم الأصول التي اعتمد عليها المؤلف في جمع مادة الكتاب إلى ثلاثة أقسام:
* القسم الأول: ما صرح بأنه اعتمد عليه: صرح القرافي في مقدمة الكتاب بأربعة مصادر اعتمد عليها:
الأول: «المحصول في علم الأصول» للرازي (606 هـ)، وهو أهم مصدر من المصادر المذكورة، وقد اتكأ عليه المؤلف في جمع مادة الكتاب، وأكثر النقل عنه في بعض الأبواب، وتابعه - من حيث الجملة - في نسبة الأقوال للمذاهب الأخرى.--------------------------------------------
(1) الذخيرة (1/39).
(2) الذخيرة (1/ 55).
(3) القسم التحقيقي (ص 4).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
وهو مطبوع في مؤسسة الرسالة بتحقيق د. طه جابر العلواني له في ستة مجلدات.
الثاني: «الإفادة في أصول الفقه» للقاضي عبد الوهاب (422 هـ)، شيخ المالكية في عصره وعالمهم، استفاد منه المؤلف بنقل مذهب الإمام مالك، وصرح بالنقل منه في بعض المواضع، والكتاب في عداد المفقود، ولا تعلم له نسخ خطية.
الثالث: «الإشارة في معرفة الأصول، والوجازة في معنى الدليل» لأبي الوليد الباجي (474 هـ)، وهو اختصار لكتابه «إحكام الفصول في أحكام الأصول»، وهو على اختصاره وصغر حجمه مستوعب لمعلومات أصولية نفيسة، استفاد منه المؤلف كاستفادته من المصدر السابق، غير أن استفادته منه أكثر نسبيا، فقد أكثر النقل عنه لاسيما في الأبواب الأخيرة من الكتاب.
وهو مطبوع عدة طبعات، أفضلها طبعة دار البشائر الإسلامية بتحقيق د. محمد علي فركوس.
الرابع: «مقدمة ابن القصار» أو «المقدمة في الأصول»: لأبي الحسن علي بن أحمد البغدادي المعروف بابن القصار (398 هـ)، وهو ليس كتابا مستقلا في علم الأصول، إنما ذكر علم الأصول في مقدمة كتابه «عيون الأدلة»، وهذه المقدمة تعد من أقدم النصوص الأصولية بعد رسالة الشافعي، استفاد منها المؤلف بنقل مذهب مالك وأصحابه المتقدمين في بعض المسائل.
وهي مطبوعة بتحقيق د. مصطفى مخدوم في دار المعلمة، ومحمد السليماني في دار الغرب الإسلامي.
هذه هي المصادر الرئيسية التي اعتمد عليها المؤلف في جمع مادة الكتاب،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
وإن كان قد أضاف عليها كثيرا من الفوائد والتنبيهات والتحريرات من عنده.
* القسم الثاني: ما وقفت عليه في الكتاب غير الأربعة التي صرح بها، وهي:(1)
1 - «الرسالة» للشافعي (204 هـ).
2 - شرح المدونة لأبي علي سند بن عنان الأزدي المصري (541 هـ) المسمى بـ «الطراز».
3 - «النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات»، لابن أبي زيد القيرواني (386 هـ).
4 - «إحياء علوم الدين» للغزالي (505 هـ).
5 - «القواعد الكبرى» لشيخه العز ابن عبد السلام (660 هـ) ولم يشر إليه.
* القسم الثالث: الأصول التي نقل عنها بالواسطة:
جاء في الكتاب نقل المؤلف عن جمع من أعلام الشافعية والحنفية والمعتزلة الذين لهم كتب أصولية مستقلة، غير أنه لم ينقل منها أصالة، إنما نقل عنها بواسطة كتاب «المحصول للرازي، كأبي الحسين البصري (436 هـ) وكتابه «المعتمد»، وإمام الحرمين الجويني (478 هـ) وكتابه «البرهان»، والباقلاني--------------------------------------------
(1) هذه الكتب التي نقل عنها في بعض المسائل الجزئية، ولم تكرر في الكتاب إلا مرة أو مرتين، فلا أرى أنها تعد من مصادر الكتاب، إذ ليس أي ذكر لكتاب يعد مصدرا من مصادره؛ لأن المراد بالمصادر هنا هي الكتب الأساسية التي تكون بين يدي المؤلف عند جمعه لمادة الكتاب، وتظهر علاقتها - ولو كانت يسيرة - على جملة الكتاب، أما أن يكون الكتاب يحتوي أكثر من خمسمائة مسألة - على سبيل المثال - ثم يأتي ذكر لكتاب في جزئية في مسألة واحدة فيعد مصدرا من مصادر الكتاب، فهذا فيه نظر. ولا أعني بكلامي هذا نفي فائدة حصر الكتب التي تذكر في الكتاب بالاسم أو استفاد المؤلف منها، فهذا لا شك أنه له فوائده، فهي تعد من المراجع ولابد من ذكرها، إنما قصدت التفريق بين المصادر الأصيلة الرئيسة عند المؤلف عن المصادر الثانوية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
(403 هـ) وكتابه «التقريب»، والغزالي (505 هـ) وكتابه «المستصفى» أو «المنخول» أو «شفاء الغليل»، وأبي الحسن الكرخي (340 هـ) والحنفية عموما.
المبحث السادس المقارنة بين آراء المؤلف وآراء مؤلفي أصول الكتاب
المقصود من هذا المبحث بيان استقلالية شخصية القرافي العلمية، فكونه اعتمد على مصادر في جمع مادة الكتاب، لا يعني ذلك أن دوره كان مقتصرا على النقل والتلخيص والتأليف في المادة العلمية، بل كان رحمه الله ذا شخصية مستقلة، لها نظرها الخاص، ولذلك كان يخالف مصادره تبعا لما يظهر له.
فخالف الرازي في مسائل عديدة، منها: تقديم المجاز الراجح على الحقيقة المرجوحة، ووقوع التكليف بما لا يطاق في الشرع، ونسخ الخبر، واشتراط وجود المقتضى للتعليل بالمانع، وغيرها من المسائل.
وأما من حيث المخالفة في الحدود؛ فما من حد إلا وللقرافي إضافة فيه، فهو مولع بضبط الحدود، ومن ذلك: حد الأمر، والمشترك، والنظر، والرخصة، وغيرها من الأمثلة.
ولم تكن مخالفته مقتصرة على الرازي لاعتبار اختلاف المذهب؛ بل خالف الباجي كذلك، كما في تعريف الحد، وجواز نسخ الكتاب بالآحاد عقلا لا سمعا.
وخالف ابن القصار والباجي وأصحابه المالكية بجواز التعليل بالاسم مطلقا.
وأحيانا يخالف جميع مصادره ويرجح ما ظهر له، كما في مسألة إفادة الأمر للتكرار، حيث ذهب الباجي وأصحابه المالكية لإفادته للمرة الواحدة، والرازي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
لطلب الماهية، واختار هو التكرار.
المقصود: أن القرافي رحمه الله كان ذا شخصية علمية مستقلة.
المبحث السابع منهج المؤلف في الكتاب
لم يذكر القرافي صلى الله عليه وسلم المنهج الذي سار عليه في الكتاب، لكن من خلال العمل على الكتاب، يمكن عرض منهجه من خلال النقاط التالية:
* أولا: منهجه في الحدود:
* اعتنى القرافي رحمه الله عناية خاصة بذكر الحدود وضبطها، بل جعل أول باب في الكتاب في الاصطلاحات.
* لم يعتن ببيان المعنى اللغوي للحدود، إنما اكتفى بالاصطلاحي، ولم يذكر المعنى اللغوي إلا في تعريف «الأصل»، و «الفقه»، و «التواتر»، و «الاجتهاد».
* اكتفى في الغالب بتعريف واحد للحد ولا يذكر غيره، ولم يخالف ذلك إلا في تعريف «النص»، و «لحن الخطاب»، و «الإجزاء»، و «النظر»، و «الاستحسان»، فذكر تعريفين أو ثلاثة.
* لم ينسب تعريف الحدود لأحد، والسبب أنها من إنشائه فهو يتصرف في قيودها وصياغتها زيادة ونقصانا، بحدة ذهنه ودقة فهمه.
* اعتنى بشرح بعض الحدود وبيان محترزاتها، كما في تعريف «المشترك»، و «المضمر»، و «التخصيص»، و «الحكم الشرعي»، و «الأداء»، و «القياس».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
* ثانيا: منهجه في تحرير محل النزاع:
لم يعتن القرافي رحمه الله بتحرير محل النزاع إلا في بعض المسائل التي رأى أنها بحاجة إلى ذلك كما في مسألة «التحسين والتقبيح»، و «خطاب الكفار»، و «أقل الجمع»، و «إثبات نقيض ما قبل الاستثناء لما بعده»، و «التصويب والتخطئة».
* ثالثا: منهجه في عرض الأقوال وعزوها:
* اعتنى القرافي رحمه الله عناية خاصة بذكر مذهب الإمام مالك وأصحابه في المسائل على وجه الخصوص.
* اعتنى بعزو الأقوال لقائليها، إلا أنه قد يبهمهم أحيانا بقوله: «خلافا لقوم» أو «منهم من قال» دون أن يعين شخصا أو طائفة من المذاهب.
* يسرد الأقوال في المسألة دون أن يفصل بينها باستدلال.
* إذا حكى في المسألة قولين وكان الثاني عكس الأول فإنه يعبر عنه بقوله: (خلافا لـ .... ) ويذكره سواء كان شخصا أم مذهبا من المذاهب.
* لا يستوعب الأقوال في المسألة، بل يكتفي بذكر قولين أو ثلاثة، وقد يذكر أكثر من ذلك في بعض المسائل الكبيرة.
* رابعا: منهجه في الاستدلال للأقوال:
* لم يلتزم القرافي رحمه الله الاستدلال للأقوال التي يذكرها، إنما قصر ذلك على القول المختار عنده.
وإن كان في بعض الأحيان يذكر حجة واحدة من حجج الأقوال الأخرى ويجيب عليها، وتكون الحجة والجواب عليها بشكل موجز جدا بحيث لا يتجاوز السطرين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
* يذكر دليل قوله المختار بعد سرد الأقوال في المسألة، ويصدره بقوله: «لنا»
* خامسا: منهجه في ختم المسائل: يختم القرافي رحمه الله المسائل في بعض الأحيان بذكر فوائد، أو قواعد، أو بعض التنبيهات والفروع، بحسب ما يناسب المقام.
* سادسا: عنايته بذكر الأمثلة: اعتنى القرافي رحمه الله بالتمثيل لما يذكره في الكتاب من مسائل وحدود وقواعد.
المبحث الثامن تراجعات المؤلف في شرحه الكتاب
كان القرافي رحمه الله ذا شخصية علمية منهجية متميزة، فهو مولع بالبحث والتنقيب والاستشكال وبيان الدقائق والنكت والتنبيهات والفروق وغيرها من خصائص البحوث المتميزة.
وقد كان كثير السؤال عما لا يعرف، وكان يسأل بنفسه أصحاب المذاهب عن قولهم، أو صورة المسألة عندهم ولا يكتفي بما ينقل عنهم، فمن ذلك قوله في شرح التنقيح بعد نقله عن الجويني أن مذهب الحنابلة جواز التقليد في أصول الدين: قال: «مع أني سألت الحنابلة فقالوا: مشهور مذهبنا منع التقليد»(1).(2)
وقال في مسألة تردد اللفظ بين الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح، كلفظ--------------------------------------------
(1) شرح تنقيح الفصول (ص 400).
(2) وينظر: العقد المنظوم (2/ 224)، نفائس الأصول (2/ 686، (522)، (4/ 1801، 1902)، (5/ 1990).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
«الدابة» حقيقة مرجوحة في مطلق الدابة مجاز راجح في الحمار، قال: «هذه المسألة مرجعها إلى الحنفية، وقد سألتهم عنها ورأيتها مسطورة في كتبهم على ما أصف لك»(1).
كما تميز بالهمة العالية والصبر في بحث المسائل، فقد ذكر عن نفسه أنه مكث يسأل عن جواب لإشكال عشرين سنة! قال: «إشكال عظيم صعب، لي نحو عشرين سنة أورده على الفضلاء والعلماء بالأصول والنحو، فلم أجد له جوابا يرضيني، وإلى الآن لم أجده، وقد ذكرته في شرح المحصول، وكتاب التنقيح، وشرح التنقيح، وغيرها مما يسره الله علي من الموضوعات في هذا الشأن»(2)، وهو استشكاله لنقل الأصوليين الخلاف في أقل الجمع دون التفريق بين جموع القلة والكثرة.
فهذه لمحة موجزة لجانب من الجوانب العلمية لشخصية القرافي رحمه الله، تمهد لنا بيان سبب من أسباب تراجعاته عن أقواله، فمن الطبيعي أن طالب العلم الباحث يشعر في نفسه بالتطور الفكري والمعرفي إن كان ملازما للعلم والبحث في الفترات القليلة، فكيف إذا كان منقطعا للعلم تعلما وتعليما وتصنيفا لأكثر من عشر سنوات؟! فنحن إذا أردنا تقدير الفترة الزمنية بين تصنيف الكتاب والشرح فإنها لا تقل عن إحدى عشرة سنة، بناء على النسخ الخطية المؤرخة، وهي فترة زمنية كفيلة بإحداث تطور فكري وعلمي للمؤلف، لاسيما أن المؤلف صنف في هذه الفترة ما يقارب عشرة مصنفات(3)، وكان منشغلا بشرح أصل الكتاب - المحصول - وتدريسه، فلذلك ذكر في شرح الكتاب عددا من التراجعات، وهذه التراجعات منوعة، فمنها المتعلق بالحدود، ومنها بأوجه الاستدلال، ومنها بنسبة الأقوال،--------------------------------------------
(1) شرح تنقيح الفصول (ص 113).
(2) العقد المنظوم (2/ 69).
(3) بناء على إحالات كتبه المتأخرة على المتقدمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
ومنها ما يتعلق بمتابعته للرازي، ومنها بالاختيارات، وقد أثبتها كلها في محلها بالقسم التحقيقي للكتاب، وهي تقرب من الثلاثين تراجعا.
المبحث التاسع تقسيم الكتاب
* أولا: مزايا الكتاب:
مزايا كتاب «تنقيح الفصول» كثيرة جدا، وحسبنا أن يكون مؤلف الكتاب قديرا، ومادته غزيرة، ومصادره أصيلة، ولذلك سأكتفي بالإشارة إلى أهم مزاياه ومحاسنه، ومن ذلك:
* أولا: استيعاب المادة العلمية: فقد استوعب الكتاب على صغر حجمه عامة أبواب الأصول وأهم مسائله، دون الإخلال في ذلك.
* ثانيا: حسن الترتيب: حيث رتب القرافي رحمه الله الكتاب على أبواب، والأبواب تحتها فصول، مع ترقيمها واتساقها في نسق واحد في الجملة.
* ثالثا: التنبيهات حوى الكتاب عددا من التنبيهات الأصولية، وهي تنبيهات مهمة نبه عليها المؤلف عقب بعض المسائل، مع لفت نظر القارئ إليها دون مزجها بالكلام، بحيث يجعلها في فقرة مستقلة ويقول: (تنبيه) حتى يستدعي انتباه القارئ.
* رابعا: القواعد نثر المؤلف عددا من القواعد المنصوصة وغير المنصوصة بالكتاب، وهي قواعد مهمة جدا في موضعها.
* خامسا: العناية بالفروق الأصولية: لا شك أن القرافي معروف بعنايته
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
الفائقة وولعه بالفروق، فهو حامل لواء هذا الفن، فمن الطبيعي أن تمر به مصطلحات التي قد تلتبس على القارئ في الأصول، فمن ذلك: الفرق بين «الوضع والحمل والاستعمال»، و «الدلالة باللفظ ودلالة اللفظ»، و «الكلي والجزئي»، و «الحقيقة والمجاز»، و «الشرط والجزء العلة»، و «جزء العلة والعلة»، والواجب الموسع والمخير وفرض والكفاية، و «الاستثناء والنسخ والتخصيص».
* سادسا: السهولة والوضوح: تميز الكتاب بسهولة عباراته ووضوحها، فلم يكن يعتريه ما اعترى بعض المختصرات من التعقيد والصعوبة بسبب الاختصار.
* سابعا: المباحث التي انفرد بها: انفرد الكتاب ببعض المباحث المتميزة، فمن ذلك:
1 - التفريق بين «الوضع والحمل والاستعمال» وإفرادها في فصل مستقل، فإنه لا يعلم أحد من الأصوليين سبقه إلى هذا الصنيع.
2 - التفريق بين «الدلالة باللفظ ودلالة اللفظ»، قال أ. د. عياض السلمي: وهذه من مفردات القرافي، وكل من أتى بعده ينقلها عنه.(1)
ثانيا: المآخذ على الكتاب:
كتاب «تنقيح الفصول» كغيره من الجهود البشرية، مهما كثرت مزاياه ومحاسنه إلا أنه يعتريه الخطأ والنقص والعيب، لكن حسبه أن صوابه أكثر من خطئه، وكوني عشت زمنا مع الكتاب، فقد اطلعت على بعض المآخذ في الكتاب قد لا تظهر لقارئ الكتاب القراءة المجردة، فمن ذلك:
* أولا: تكرار بعض المسائل: وقع في الكتاب تكرار لبعض المسائل دون--------------------------------------------
(1) من تقريراته على شرح التنقيح الصوتي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
بيان وجه التكرار، فمن ذلك: «أقسام الحقيقة»، و «اندراج المخاطب في العموم الذي يتناوله»، و «نسخ القرآن»، و «حكم رواية المبتدعة»، وعددا من الحدود كـ: «المجمل والمبين»، و «الأمر»، و «الشرط»، و «تنقيح المناط».
* ثانيا: عدم الدقة في نسبة الأقوال في بعض المسائل:
أحيانا يطلق نسبة القول لمذهب من المذاهب، ويكون أكثر أهل المذهب على خلافه، كما في مسألة «اقتضاء الأمر للفور» ونسبة القول فيه للحنفية، و «نسخ الشيء قبل وقوعه» ونسبة القول فيه للشافعية.
وأحيانا يطلق القول لمذهب ويكون للمذهب فيه تفصيل، كما وقع في مسألة حجية الاستصحاب ونسبته لجمهور الحنفية من غير تفصيل، واشتراط الفقه في الراوي وإطلاق القول بالجواز لأبي حنيفة.
وأحيانا تكون نسبة القول خطأ، كما في مسألة تخصيص العموم بالسبب ونسبة القول فيه للشافعي، وتقليد العالم للعالم ونسبة إطلاق القول فيه بالجواز للحنابلة، وتخصيص الكتاب بالكتاب ونقل الخلاف فيه عن الظاهرية، والجمع المعرف باللام وتوقف أبي هاشم فيه، وغيرها من المسائل.
* ثالثا: الإبهام في بعض الإحالات: كأن يقول: «خلافا لقوم» أو «منهم من قال»، وهذا وقع كثيرا في الكتاب.
* رابعا: عدم الوضوح والترتيب، والتداخل بين المسائل في بعض الفصول: كما في الفصل السادس من الباب التاسع عشر في التصويب، والفصل التاسع من الباب الأول في لحن الخطاب.
* خامسا: عدم العناية بتخريج الأحاديث: لم تكن للقرافي عناية بتخريج الأحاديث التي ساقها، ولا بيان درجة حكمها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
وفي خاتمة هذا المبحث: أنقل قول الحافظ ابن رجب رحمه الله في مقدمة كتابه القواعد: «والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه»(1)، فهذه المآخذ وغيرها من التعقبات لا تنقص من قدر الكتاب ولا من قدر مؤلفه؛ لقلتها ولورودها مورد التوهم والخطأ الذي هو من صفات البشر.
المبحث العاشر شروحات الكتاب
نال كتاب التنقيح عناية أهل العلم وطلابه في حياة المؤلف قبل وفاته، مما حمله على شرحه لكثرة المشتغلين به، ثم بعد وفاته تتابع أهل العلم على شرحه ووضع الحواشي عليه واختصاره ونظمه، وما كثرة الجهود عليه إلا برهان على علو مكانته وقيمته عند أهل العلم، وهذه هي الجهود التي تيسر الوقوف عليها، ورتبتها على ما يلي:
* أولا: الشروحات والحواشي المطبوعة:
1 - شرح تنقيح الفصول: للمؤلف، وهو أول شروح الكتاب وأكثرها شهرة وتداولا، لأهميته، فالشارح هو المؤلف، ولا شك أنه أدرى بمقاصده من غيره، قال في مقدمته: «فلما كثر المشتغلون به رأيت أن أضع له شرحا يكون عونا لهم على فهمه وتحصيله، وأبين فيه مقاصد لا تكاد تعلم إلا من جهتي؛ لأني لم أنقلها عن غيري، وفيها غموض»(2)، كما أنه نص فيه على تراجعاته.
وعلى شرحه حاشيتان، وهما:--------------------------------------------
(1) القواعد لابن رجب (ص 3).
(2) شرح تنقيح الفصول (ص 10).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
أ - منهج التحقيق والتوضيح لحل غوامض التنقيح: لمحمد بن حمودة بن أحمد جعيط(1)، طبعت بمطبعة النهضة بتونس.
ب - حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح لمحمد الطاهر بن عاشور(2)، فيها فوائد عزيزة، وتحريرات نفيسة، طبعت بمطبعة النهضة بتونس.
2 - التوضيح في شرح التنقيح لأبي العباس أحمد بن عبد الرحمن القروي الشهير بـ "حلولو " (898 هـ)(3)، حقق برسالتين علميتين وبحث ترقية بجامعة أم القرى، ولم يطبع.(4)
3 - رفع النقاب عن تنقيح الشهاب: لأبي علي حسين بن علي الشوشاوي(5)،--------------------------------------------
(1) مفتي الديار التونسية، قضى حياته في تونس، حفظ القرآن وأجاد القراءات، ثم تلقى العلوم الشرعية والأدبية واللغوية في المساجد والمدارس، ثم درس في المدرسة الصادقية وجامع الزيتونة، له العديد من المصنفات، منها: المورد المريح في شرح بردة المديح، التحفة المرضية في أحكام الأضحية، وتعاليق على صحيح مسلم وغيرها، وفاته سنة سبع وثلاثين وثلاثمئة وألف (1337 هـ).
ينظر: www.almoajam.org/ poet_details.php? id=6258
(2) الأصولي، الأديب، اللغوي، المفسر، الفقيه المالكي، تولى القضاء والإفتاء والتدريس والإشراف على الأوقاف الخيرية والنظارة في بيت المال والعضوية بمجلس الشورى - تونس، وفاته سنة أربع وتسعين وثلاثمائة وألف (1394 هـ)، له العديد من المصنفات، منها: التحرير والتنوير، والمقاصد. ينظر: محمد الطاهر ابن عاشور حياته وآثاره (ص 35).
(3) العالم الأصولي المالكي، من أهل القيروان، استقر بتونس، ولي قضاء طرابلس الغرب ثم صرف عنه فرجع إلى تونس وولي مشيخة بعض المدارس، له من المصنفات: الضياء اللامع في شرح جمع الجوامع، والتوضيح في شرح التنقيح وغيرها. ينظر: نيل الابتهاج (ص 127)، الأعلام للزركلي (1/ 147).
(4) باستثناء الباب السادس حقق ببحث ترقية.
(5) الفقيه المالكي، المفسر، من بلاد (سوس)، وفاته سنة تسع وتسعين وثمانمائة (899 هـ)، له تصانيف عديدة، منها: الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة، مباحث في نزول القرآن وكتابته، وغيرها. ينظر في ترجمته: نيل الابتهاج (ص 163)، الأعلام للزركلي (2/ 247).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)